العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة

المقالات الاکثرُ مشاهدة

شبهة او سؤال

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله مفتّح الأبواب، والهادي إلى الصواب، والصلاة والسلام على المبعوث بالإسلام والكتاب، محمد وعلى آله الطاهرين وعلى خير الأصحاب الأطياب. أما بعد:

فقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43) (الأنبياء: 7).

إعلم إنّ من النّاس من يسأل، ومنهم من يلقي الشبهات والشكوك بصيغة السؤال، فكيف نميّز بينهما، وكيف نتفاعل معهما؟ سؤال مطروح عند أهل الدّقة والتحقيق، إذ أنّ كثيراً من النّاس من لم يفرّق بينهما، ويستعمل أحدهما مكان الآخر، إلّا أنه في المصطلح العلمي بينهما الفارق الوسيع والدقيق، ممّا يؤثر معرفته في كيفية الجواب ورفع الشبهة أو دفعها، لأنّ للسؤال جواباً غير ما يجاب به الشبهات.

بيان ذلك: إنّ السؤال إنما يطرحه السائل فيما لو كانت المسألة أو القضية عنده مجهولة، أو غامضة وغير واضحة، فيريد أن يرفع جهله، ويعرف الجواب والصواب، ويقف على صدق القضية وصحة المسألة وصواب القول.

ولكن الشبهة قبل أن تكون سؤالاً، فإنها جواب عن سؤال مغلوط وخاطئ مفروض الوجود عند المشتبه عليه، وقد خفي في نفسه وفي ضميره اللاشعوري أو العقل الباطني.

توضيح ذلك: إنّ لكلّ شيء حقيقة واحدة، صحيحة المبدء والخاتمة، وكما قال الإمام السجاد×: (اللّهم أرنا حقائق الأشياء كما هي) وكما قيل: الحقيقة نقطة كثّرها الجاهلون، فإنّه يمكن من جهة التّلاعب بها في الزيادة والنقيصة أن يتولّد منها عشرات المسائل الخاطئة والمغلوطة، وإنّها تشبه تلك الحقيقة الواحدة والصائبة، فالحق الثابت في كلّ شيء إنما هو واحد، وإنه مرآة ومظهر لأحديّة الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى، فإنه عز وجل غيب الغيب وحقيقة الحقائق، فالحق واحد، إلّا أنّه يمكن أن يحاط به عشرات من القضايا الباطلة والمزيفة، وإنها من جهة من الجهات تشبه ذلك الحق، ومن أجل هذا الشبه والتشابه وقربه من الحق والحقيقة، هناك من الناس ولا سيّما السّذج منهم، ومن لا علم له ولا خبره لديه، ولا إختصاص له، يعتقد أنه من الحق، وبهذا الإعتبار سميت الشبهة بالشبهة لشباهتها بالحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين علي× في نهج البلاغة (الخطبة: 38) في قوله عليه السلام: (وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشابه الحق، فأمّا أولياء الله  فضياؤهم فيها اليقين، ودليلهم سَمتُ الهدى، وأما أعداء الله فوعاؤهم الضلال، ودليلهم العمى، فما ينجو من الموت من خاضه، ولا يعطي البقاء من أحبّه). 

نقاط هامّة في مجال الشبهة:

1 ـ ثمّ من آداب المحاورة والمناظرة، وكذلك في مقام السؤال والجواب، ولا سيما في ردّ الشبهات، ورفعها إن وجدت،أو دفعها قبل وجودها، أن لا يخاطب المخاطب أو السائل فيما طرحه بكلمة الشبهة،وإن كان المطروح من الشبهات، وذلك لما في هذه الكلمة من الطاقة السلبيّة التي إذا نسبت إلى صاحبها وقائلها تؤثر على مشاعره وأحاسيسه، إذ يشعر في نفسه  وباطنه كأنّه يتّهم بعدم التّدين، أو الإنحراف العقدي أو الأخلاقي، أو اللادينية أو اللامذهبيّة، وإذا قيل لصاحب الشبهة، أن ما طرحته من الشبهة وليس من السؤال، فإنّه يشعر أنك قد حكمت عليه مقدمة بالضلال، وهذا ما لا ينبغي طرحه ولو إيهاماً، فإنه بطبيعة الحال ممّا يجعل المخاطب منكمشاً في نفسه، وأن يأخذ موقفاً معاكساً ومتعنتاً ومعانداً، ويحاول أن يدافع عن شبهاته، وأنّه هو على الحق، وبذلك سيبتعد عن الحق والحقيقة، كما يتصور إنّا من المعصبين والمتحجّرين، وممّن لا منطق لنا في ردّ شبهة، كما يتصور أنّه بدلاً من جوابه نريد أن نتهّمه بأنّه لا دين له، ومن ثمّ لا يتفاعل مع الأجوبة الصحيحة التي نطرحها في الرّد والجواب، وإنه ينظر إلينا بعين الريبة والشك والعِداء، حتى لو كانت الأجوبة من أقوى البراهين القاطعة، فهذه ملاحظة نفسية لابّد من رعايتها في بداية الطريق.

2 ـ إعلموا أنّ الشبهات المطروحة تارة يطرحها صاحبها بصيغة الجملة الخبريّة، وسرعان ما يعرفه زيفها وبطلانها كما لو قال: (إنّ العالم فيه الشّر والأشرار والظلم والظالمين،إذن لا وجود لله الذي هو الخير المحض والعدل المطلق،ومثل هذا بأجوبة بدهية يقف على بطلان قوله.

وأخرى كماهو في كثير من الموارد تطرح الشبهة بجمل سؤاليّة، كما يقال مثلاً: (لماذا يدافع الإسلام عن النظام الرجولي في الأسرة،بأن الرّجال قوّامون على النساء) فهذه الجملة قبل أن تكون سؤالاً من أمر واقع إنما هو تقرير لشبهة مفروضة في ذهن السائل، بأنّ الإسلام دين النظام الرجولي في الأسرة،ثم يسأل: لماذا يدافع الإسلام عن النظام الرجولي والذكوري في الأسرة،مما يوهم أنّ المرأة في الإسلام قد ظلم حقّها، واستضعفها الإسلام، والحال لابّد أولاً أن يسأل هل الإسلام واقعاً وحقيقة هو دين الذكورية والرّجوليّة في نظام الأسرة، فإذا كان الجواب إيجاباً عندئذٍ يسأل لماذا يدافع الإسلام عن ذلك، والحال لو أثبتنا في نظام التربية والتعليم،بأنّ الإسلام لا يفرّق بين الرجال والنساء،لكون الإسلام يبني نظامه الإجتماعي والتربوي على الفطرة وعلى الروح الإنسانية  المجردة عن الذكورية والأنوثية، وإنّما الذكورية والإنوثية تابعة لجسدهما لا لروحهما، وإذا كانا في بعض الأحكام الشرعية يختلفان، فإنّه باعتبار أجسادهما لا روحهما، فإنّ الرجل من الجنس الخشن،والمرأة من الجنس اللطيف، فللرجل بما يتناسب وشأنه كالإمامة والنبوة والحكومة وحينئذٍ لا مجال لشبهة.

فالمجيب عن الشبهة لابّد أولاً من تحليلها والجواب عن أصل السؤال، وإلّا لو كان بصدد الجواب عن الشبهة مباشرة، فهذا يعين أنه قد قبل من السائل ما هو المفروض في ذهنه، وهذا ما سيؤدي إلى فشل المجيب عندئذٍ.

فلابّد حينئذٍ في مثل هذه الشبهات المطروحة بصيغة السؤال، أن لا يجاب السؤال بنفسه، بل لابّد أولاً من إظهار ما خفي من الشبهة في ذهن السائل وجوابه، وبذلك تنتفي الشبهة بنفسها، فإنّه إذا إنتفى الأصل إنتفى الفرع، وإذا إنتفى الكل إنتفى الجزء، ومتی ما ماتت الجذور ماتت الأغصان والأوراق.

فأي شبهة مطروحة أو سؤال من وراءها الشبهات، لابّد فيهما أولاً من التحليل العلمي والدقيق وإستخراج الأسئلة الأولى منها وجوابها، فلا يكون الجواب مباشرة للشبهات المفروضة الوجود والتحقق في الخارج في ذهن السائل، مع أنه لا أصل لها ولا واقع في الخارج إنما هو من نسيج الخيال والوهم.

3 ـ على من يتصدّى لدفع الشبهات وردّها سواء قولاً أو عملاً أو كتابةً أن يتحلّى بالآداب في الجواب، فيراعي المتانة والرّزانة والرّصانة وقوة الإستدلال وسداد القول، بلا تعصّب ولا عجلة، ولا غضب ولا توتر أعصاب، فإن المخاطب لو يشاهد التوتر العصبي في المجيب، فإنّه من الصعب أن يتقبّل أو يقنع بالجواب، وإن كان صحيحاً، بل الهدوء والمتانة مما يساعد على قبول الأجوبة بسهولة وقناعة، حتى لو كان الإستدلال ضعيفاً وليس بالمستوى المطلوب، وكذلك العكس، كما فلو أجاب بحدّة وشدّة وعصبيّة، ويحاول أن يغلب المخاطب بسرعة، وهذا ما ينتج العكس، كما هو ثابت بالتجربة وفي علم النّفس.

4 ـ لا يخفى أنّ الملاك والمناط في دفع الشبهات لا ينحصر في إيصال النتائج الحتميّة في هداية المخاطب وصاحب الشبهة، فإنّ هذا ما لم يقع لرسول الله خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد’، فإنّه بعظمته وجلالته، وإنّه البشير النذير والسراج المنير، والذي بذل النّفس والنفّيس من أجل هداية الناس، إلّا أنّ الله سبحانه وتعالى يخاطبه بأنّ هدايتهم ليس بيده، بل عليك أن ترشدهم في مقام الهدایة والتربیة والتعلیم،وتعمل بالتكليف والوظيفة في هداية الناس، وأمّا من الذي يهتدي ومن يضلّ، فهذا بيد الله سبحانه، كما قال عز وجل:﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (القصص: 56)، وغيرها من الآيات في هذا الأمر، فإذا كان النبي’ هذا حاله فما بالك بالآخرين، فإنّه بطريق أولى أن يعملوا بوظائفهم وتكاليفهم من تبليغ رسالات السماء ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً ﴾ (الأحزاب: 39) وأمّا النتائج فبيد الله سبحانه وتعالى، فليس كلّ الناس من يقبل الهداية، بل أكثرهم للحق كارهون، وربما من نراه أهلاً للهداية إلّا أنه في علم الله من الضالين والمضلّين، فما علینا في المقام الهدایة والارشاد والتبلیغ الا اخراج الناس والمخاطب من الظلمات إلى النور، ومن الشبهات والزيّف الى الحق والحقيقة، إلّا أن من الناس من يبقى يغوص ويبطش في الشبهات، بل كالمنافق الذي قلبه مریض فزاده الله مرضاًَ، فتتولد من الشبهات شبهات أخرى بإيحاءات من شياطين الجن والإنس، فإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم. وأعلموا أنّ أصل الشبهات إنما هي من إبليس الرجيم، فإنّه بعد طرده من الجنة ولعنه إلى يوم الدين،حاور الملائكة وألقى عليهم ست شبهات،كقوله إذا كان الله يعلم إني أعصيه فلماذا خلقني ليعذبني، وقد أجاب الله عن تلك الشبهات، وعلّم الملائكة ذلك، كما ورد في الحديث الشريف، والعمدة حينئذٍ هو العمل بالوظائف في دفع الشبهات وردّها، وأمّا النتائج فعلى الله فليتوكل المتوكلون، وكما يقال: منك الحركة ومن الله البركة وکما قال سبحانه في حدیث قدسي : عبدي اطعني ولا تعلّمني بما يصلحك.

5 ـ ليس كلّ الشبهات حصيلة الجهل والجهالة، بل ربّما تكون نتيجته الموقف المعاكس في قضية من القضايا، بنحو لو رفعت تلك القضية لرفعت الشبهة بنفسها، فليس كل شبهة معلولة الجهل، بل ربما شبهة معلولة التّعصّب المذهبي أو القبلي أو الحزبي أو القومي، أو معلولة الغضب أو ما شابه ذلك، وحينئذٍ لو رُفع وأزيل ذلك العامل والسبب لإرتفعت الشبهة وزالت. وإذا لم يدفع العامل أو يزيفه، فإنه ربما تأتي بأقوى الأدلة والبراهين في دفع الشبهة، إلّا أنك تجدها لا زالت تلعب دوراًَ منفياً في ذهن المخاطب صاحب الشبهة، لبقاء ذلك العامل الذي هو بمنزلة العلّة، واین ما وجدت العلة وُجد المعلول،لعدم الإنفكاك بينهما فلابّد من إزاحة العلة أولاً، وربّما عوامل وحوادث واقعة تخلق لبعض الناس بعض الشبهات، كمن يرى الزلزل فتولد عنه شبهة في العدل الإلهي،أو يميل إلى العناد فيشكك في كلّ شيء حتى يُعرف بإمام المشككين، وربما من العوامل الخلّاقة للشبهات الكسل والبطالة والضجر، وما شابه ذلك، فالمجيب والمدافع عن الشبهات عليه أولاً أن يلاحظ هذه العوامل ويعالجها في نفوس أصحابها قبل دفع الشبهات نفسها.

6 ـ في بعض الأحيان عند ما يطرح المتكلم سؤاله أو شبهته، ربما يحدس المجيب بعامل الإشكال أو السؤال أو الشبهة، أو يعرف جوابها، فيعجّل في الجواب من دون أن ينعقد للمتكلّم تمام كلامه، وقبل أن يتّم سؤاله، ثم بعد ذلك يتبين أنه قد أخطأ في الحدس وكان الجواب في غير محلّه، وهذه العجلة  ممّا توجب فشل المجيب وخجله أولاً، وأنّه ممّا تخدش في أحاسيس السائل وتجرح عواطفه ثانياً، فلابّد عندئذٍ من رعاية وملاحظة هذه الدقائق الروحيّة والنفسيّة، وإنه مَن تخاطبه إنما هو إنسان له تعقلاته وعلائقه وعواطفه وأحاسيسه وشعوره، فلابّد من إحترامه وتقديره، فلا يحق لنا أن نتهاون بعواطفه على حساب حدسنا الخاطئ ودفع الشبهة وجواب السؤال، فالمفروض أن نعلم بأن الإنسان ليس مجرد عقل وتعقل وحسب، بل الإنسان مجموعة متكاملة من عقل وعواطف وميول وغرائز، فلابّد من ملاحظة ورعاية كل ذلك، فالمخاطب والسائل وإن كان مقصوده الأوّل أن يأخذ جوابه من المجيب والمتكلم، إلّا أنه مع ذلك ينتظر منه أن يحترم شخصيّته، فإن كل واحد  يحبّ ذاته ولا يرض بأن يجرح عواطفه وتُداس أحاسيسه، فلابّد في بيان الشبهة والسؤال من الإنتظار والصبر حتى ينعقد ويتم الكلام ويلقي فكرته بتمامها،ثم يُتصدى لجوابه بكل أدب وإحترام.

7 ـ من المشاكل التي يبتلى بها المجيب، ويعّد من الأمراض النفسيّة، أنّه عندما يعرف الجواب، فربما يبتلى بالعجب والكبر، أو بالتضجّر في الجواب لبداهة السؤال والجواب عنده، مع إنه عند المخاطب إنما هو من الشبهات، أو عنده من النظريات التي لم يعرف جوابها فيسأل، فالمفروض هنا أن يتواضع المعلّم لتلميذه، والمجيب لسائله ﴿ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ﴾ فلابّد من الصبر والإنفتاح القلبي والإنشراح الصدري، وتحمّل الآخرين، وتحمّل الشبهات وإن كانت بديهية الجواب. 

وكما ورد في الأخبار الشريفة: لابّد مع العلم من الحلم أيضاً، فلا خير في علم لا علم فيه، ولا في حلم لا علم فيه، فإنّ العلم أمير ووزيره الحِلم، ليدفع به جهل الجاهلين، كما أنّ التواضع من العلم كالرأس من الجسد، فعلم بلا تواضع كجسد بلا رأس، أي كان من العلم الميّت الذي لا حياة فيه ولا قيمة له، بل ربما ريحه النتن يؤذي مشامّ الآخرين.

8 ـ لاشك أنه في دفع الشبهات لابّد من التّمسك بالحجج القويّة، والأدلة والبراهين القاطعة والرصينة والسديدة من العقليّات والنقليات من الآيات والروايات، إلّا أنّه في كثير من الأحيان ولا سيما إذا كان الخطاب مع الجماهير والرأي العام أن يكون جواب ودفع الشبهات بضرب الأمثال والقصص، فإنّه وإن كان الجواب السديد والمنطق الرصين،إنما يكون من الكلّي إلى الكلّي في المفاهيم، ويسمى بالقياس والبرهان ـ كما في علم المنطق ـ إلّا أنه ممّا يوجب القناعة والاقناع ولا سيما عند العامة والجمهور ما كان من طريق الجزئي بالجزئي المسّمى بالتمثيل.

فالحريّ بالمجيب أن یشخّص المواقف،ويضع الأشياء في مواضعها بعقل وحكمة وعدالة، وأن يجيب عن الشبهات في داخله بالقياس البرهاني إلّا أنّه يلتفظ به بعد الحل البرهاني الكلّي بالتمثيل الجزئي، ويقرّب المعقول بالمحسوس، لا سيما إذا كان الخطاب مع الجماهير، فيكون الجواب في الفكر من الكلّي إلى الكلّي،إلّا أن إبرازه للناس من الجزئي إلى الجزئي، وهذا ما نلاحظه بوضوح في جملة من الآيات الكريمة، وفي كثير من الروايات، وفي سيرة الرسول الأعظم’ وأهل بيته المعصومين^.

ولا يخفى أنّ ضرب الأمثلة وإيصال المعلومات بالأمثال ليس بهذه السهولة، وإنه سرعان ما يخطر في الأذهان كالأمثال البديهيّة، بل يعّد ذلك علماً وفنّاً، يحتاج إلى مقدمات وتمرينات، وتعليم ودراسة، حتى يصل المرء إلى هذا الفنّ الرائع والنافع في الأجوبة وفي طرح المعلومات وإيصالها إلى أكثر عدد ممكن من المخاطبين والمستمعين والقرآء الكرام، ومن الله التوفيق والتسديد، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ارسال الأسئلة