العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
تصنیف المقالات احدث المقالات المقالات العشوائية المقالات الاکثرُ مشاهدة

المقالات العشوائية

المقالات الاکثرُ مشاهدة

أذكار وختومات في محبّة الزوجين

أذكار وختومات في محبّة الزوجين 

أحبّتي، أعزّتي سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أودّ أن أشير إلى جملة من الختومات والأذكار النافعة في محبّة الزوجين، إلّا أنّه قبل الدخول في صلب الموضوع، لا بأس أن أُشيرإلى نقطتين هامتين إجمالاً ومختصراً.النُّقطة الأولى: إنّ التّلاقي والطلاق بين الزوجين، لا يخلو من أربع حالات، بإعتبار روحهما وجسدهما، فإنّ الإنسان مركب من عنصرين: الرّوح والجسد.

والأول: من السماء ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾.

والثاني: من الأرض ﴿َمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ ﴿ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ .

وأمّا الحالات الأربع:

الأولى: أن يكون بينهما التلاقي الروحي والجسدي معاً، كأن يحبّ أحدهما الآخر قلباً، ويعيشان تحت سقف واحد في العشّ الذّهبي بكل حبّ ومودة، من دون أن يقع بينهما الطلاق والإفتراق الجسدي إلى آخر عمرها.

الثانية: أن يكون بينهما بعد زواجهما الطلاق الرّوحي والجسدي معاً ـ كما في الطلاق البائن ـ فلا يحبّ أحدهما الآخر، كما لا يجمعهما سقف واحد.

الثالثة: أن يكون بينهما التّلاقي الروحي والطلاق الجسدي، بأن يحب كل واحد الآخر في زوايا قلبه وأعماق وجوده، إلّا أنه يقع بينهما الطلاق الجسدي لظروف خاصة، فيفترقان جسداً ـ كما في الطلاق الرجعي في بعض الموارد ـ فيحرم أحدهما على الآخر، إلّا أنه يمكن للرجل أن يرجع إليها في عدّة الطلاق الرجعي، وكثيراً ما تقع هذه الحالة في الأسر والعوائل، ولا سيما المتديّنة منها.

الرابعة: أن يقع بينهما الطلاق الروحي والتلاقي الجسدي، بأن يكونا تحت سقف واحد وفي بيت واحد، ويعيشان كزوجين، إلّا أنه لم يكن بينهما الإنسجام والتّلاحم الروحي والقلبي، فكل واحد يفارق الآخر، أو أحدهما يفارق الآخر بروحه، فلا يشعر ولا يحسّ بالحبّ إليه، وإنما يعيش معه قهراً وقسراً وجبراً، لظروف خاصة لأحدهما أو لكليهما.


ولا يخفى أنّ الطلاق لغةً: يأتي بمعان كالعطاء والفتح كما يقال (رجل أطلق يده بخير: أي فتحها به، ورجل طَلْق اليدين أي سخيّ، وبمعنى المفارقة، والمتاركة، والإنحلال، والتسريح، وتخلية السبيل، والتخليص،   والتخلية من الوثاق.

والطلاق مصطلحاً: في الفقه الإسلامي بمعنى وقوع صيغة الطلاق الشرعي بين الزوجين، وتقع المتاركة والإنفصال والإفتراق وعدم التلاقي الشرعي بينهما، فيرجعان إلى كونهما أجنبين بعدما كانا زوجين، والطلاق على ثلاثة أقسام: أما رجعي، فيما إذا أراد الزوج الطلاق، أو خُلعيّ، فيما إذا أرادت الزوجة الطلاق، أو بائن فيما إذا أراد الطلاق كل واحد منهما، ولكل واحد أحكام خاصّة، كما هو مذكور تفاصيلها في الكتب الفقهية والرسائل العملية، فالطلاق في المصطلح الفقهي بمعنى تخلية المرأة عن حبالة النكاح، كما قوله تعالى: ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ ﴿ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ﴾، وهذا عام في الرجعية وغير الرجعية، وأما قوله تعالى ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ﴾، فهذا خاص في الطلاق الرجعي، وغيرها من الآيات الكريمة. ثم ما يقابل الطلاق هو التلاقي، ومنهما ومن الروح والجسد يتولّد الحالات الأربع كما مرّ؟

ثم من الثوابت في مقامي الثبوت والإثبات، برهاناً وعرفاناً وقرآناً، أي بالأدلة العقلية والفطرية والنقلية السمعية من الكتاب والسُّنة، أن الحبّ والمودة بين الزوجين هو أسّ الأساس وأصل الأصول واللبنات الأولى في الحياة الزوجيّة، وهما في القلب، ويتعلقان بالروح والإنسجام والتفاهم والتلائم والتلاحم الروحي، وحتى يصل بالزوجين أن يكونا روحاً واحدة في جسدين، في مقام الفناء، بأن يفنى إرادة كلّ منهما في الآخر، فيكون مرادهما في تعاملهما ومعاشرتهما مراداً ومقصداً واحداً، كل يسعى إلى تحقيقه في حياتهما الزوجية، وهذا الفناء الرّوحي إنما هو تابع لعوامله وأسبابه الخاصّة، ممّا يتعلّق بالرّوح والجسد، من حاكمية الأخلاق الحسنة في حياتهما المشتركة، والمعاشرة  الطيبة والتّعامل بالمعروف، وبالعقلائية والتّدين، وبالإلتزامات الدينية والأخلاقية والإجتماعية، وأن يعمل كلّ واحد منهما بوظائفه وتكاليفه إتّجاه الآخر، بأداء الواجبات والحقوق التي عليه، وغيرها من العوامل والأسباب. بل كلّ واحد يقدّم هوى الآخر على هوى نفسه، ما دام لم يكن في معصية الله سبحانه.

ولكن إذا وقع بينهما معاً التّنافر والخصومة والبغض والعداء ـ والعياذ بالله ـ وقع منهما معاً  أو من أحدهما، فيكون حينئذٍ فتور الحبّ هو الحاكم، ويفكّر كل واحد منهما، أو أحدهما بالطلاق الجسدي بعد الطلاق الرّوحي، عندئذ ومبدأ المشاكل بينهما، ثم تسرى إلى عوائلهما، ويدور بينهما الخلافات والخصومات، والقيل والقال، والزّعل وحرق الأعصاب، والتوتر النفسي القائل.

فهنا تجد من يتدخّل في حياتهما من الأقرباء والأصدقاء والجيران وغيرهم للإصلاح، فيعطي ويبدي كل واحد رأيه، كوصفة طبيّة للعلاج أو الوقاية، وكثير من النّاس من ينسب خلافهما والنزاعات بينهما، أمّا إلى السّحر من الآخرين، أو الحسد وإصابة العين، أو النّفاق، أو غير ذلك. وأنّهم مع الأسف يتغافلون ويغضّون الطرف،  بأن كثير من هذه الإختلافات إنما هي بيد الإنسان نفسه، فإنّه هو الذي يعيّن مصيره ومستقبله في الحياة، وإنما الإفتراق  والطلاق الروحي وعدم الإنسجام إنما هو معلول للعل، وإنه في الغالب يكون  نتيجة تصرفاتهما، أو أحدهما الخاطئة التي من وراءها الجهل وعدم المعرفة، فلم يعرفا كيف تكون الحياة الزوجية، وما هو المطلوب منهما (قبل الزّواج، وحين الزواج، وبعد الزواج) ومن الواضح والبديهيّات، أنّ المعلول ينتفي بإنتفاء علّته، لعدم الإنفكاك بينهما، فإذا وُجدت العلّة وُجد المعلول، وإذا إنتفت العلّة إنتفى المعلول.

فلابدّ لمن يريد الإصلاح بين الزوجين أن يعرف علل الإختلاف، فينفيها، فيتفي المعلول وهو الإختلاف وينقلب إلى الإجتماع وقبول أحدهما الآخر، وإلى فتح صفحة جديدة يكتب فيها سطور الحبّ وسوره وآياته وكلماته، ويقع التلاقي الروحي بينهما مرّة أخرى، منتفعين من سالف ما مضى بأخذ التجارب، ويكون الإنكسار الأول جسراً للإنتصار الثاني.

فكل واحد منّا هو المسؤول الأوّل عن أعماله وأقواله، وكلّ نفس بما كسبت رهينة.

ولكن في بعض الموارد في فتور الحبّ بين الزوجين، ربّما يرجع إلى العوامل والأسباب التي تتعلق بعالم الغيب، وبما وراء الطبيعة من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلّا الله سبحانه وتعالى، والرّاسخون في العلم، محمدوآل محمد^ ومن يحذو حذوهم من شيعتهم العارفين.

فهنا جعل الله لطفاً بعباده، طريقاً سليماً لحلّ المشاكل، وفتح المغاليق، وتسهيل الصعوبات، وتذليل العراقيل، ألا وهو الدعاء، وما أدراك ما الدّعاء، وهنا أدخل في النقطة الثانية من النقطتين الهامتين:

النقطة الثانية: في رحاب الدعاء إجمالاً، فإنّ الله سبحانه بين فلسفة وحكمة خلق الإنسان في قوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾وقد ورد في حديث عن رسول الله’ (الدّعاء مخ العبادة).

فهي أصلها ـ خالصها، وهذا يدل على أن الدعاء من أصل الأصول في فلسفة خلق الإنسان، فإنّ الله هو الصمد والمولى، ويريد من عبده العبادة، ليُسعد العبد نفسه بعبادته، ليكون خليفة ربّه في أسماءه وصفاته، ويكون في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

فالدعاء من أحسن الحسن في كل حال وفي جميع الأحوال، فإن العبد وما في يده لمولاه، فلا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً، ولا حياة ولا موتاً ولا نشوراً، وهذا معنى كمال الإنقطاع لله سبحانه وتعالى.

وما أكثر النصوص الدينية فضلاً عن الأدلة العقليّة، والعرفان الإسلامي الصادق، التي تدل على عظمة الدعاء ومقامه الشامخ في حياة الإنسان، ولا سيمّا الذين آمنوا ويعملون الصالحات، فلولا الدعاء لم يعتن الله ولا يعبأ بالإنسان، كما في قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ﴾والدّعاء طلب الداني من العالي في كل شيء، حتى ورد في الحديث القدسي عن الله سبحانه يخاطب نبيّه موسى الكليم× أنه يطلب منه كل شيء، حتى ملح طعامه، وإصلاح شسع نعله إذا إنقطع.

فإنجح وأنجع شيء ومن أفضل الأسباب في حلّ مشاكل الحياة، وتذليل الصعوبات، ورفع ودفع العراقيل والمشكلات، هو الدعاء المقبول، والإلتجاء إلى الله سبحانه، والتوسّلات بما أمرنا الله به من إبتغاء الوسيلة إليه، في قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾(المائدة: 35)، فما كان أوله الإيمان، ثم التقوى بكلّ مراتبها ومعانيها ومصاديقها، وكان آخره الجهاد في سبيل الله بالأصغر والأوسط والأكبر، والفلاح والفوز في الدنيا والآخرة، فإنّ الحد الوسط بين الأول والآخر، هو إبتغاء الوسيلة إلى  الله سبحانه، وهي كل ما يوصلك إلى الله عز وجل، كالأعتراف بالذنوب في دنياك، والصلاة والصوم والصدقات وغيرها، ومن أفضلها وأعلاها رتبة وأشرفها وأكثرها نفعاً في الدنيا والآخرة هو التوسّلات  بأشرف خلق الله، محمد وآل محمد^، بفاطمة الزهراء÷ وأبيها وبعلها وبنيها الأئمة الأحد عشر^، ثم بالصالحين والصالحات من آل محمد ومن المؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، فإنّهم أحياء عند ربهم يرزقون، وإنّ الله أذن لهم في الشفاعة وإستجابة الدعاء، وقضاء الحوائج، فإنهم باب الحوائج إلى الله، والسبب المتصل بين السماء والأرض، ووجه الله الذي يتوجّه به إليه الأولياء، فأذكر إسم ربك، وتبتّل إليه تبتيلاً في كمال إنقطاعك إليه، في إطاعة أمره، وكن من الذين يبتغون إلى ربهم الوسيلة.

ويسألون الله من فضله لا من عدله ﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾. كما أنه له ملك السموات والأرض، فمن كان مالكاً لكل شيء وعنده كل شيء وعليم بكل شيء، فهوالذي يسأل من فضله، ويستجيب بما ينفع الداعي والسائل لعلمه بكل شيء، وإذ أبطأ في الإستجابة، فإنّه (لعلّ الذي أبطأ عني هو خير لي، لعلمك بعاقبة الأمور)، فأكون شاكراً لربّي في توفيقي لأسأله من فضله، وأدعوه وأطرق بابه على الدوام في الليل والنهار.

وجاء في فضل الدعاء في القرآن الكريم في قوله تعالى:

1 ـ ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي ﴾.

2 ـ ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ *وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

3 ـ ﴿.. إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾.

4 ـ ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ﴾.

5 ـ ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾.

6 ـ ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾.

7 ـ ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ وغيرها، وأما في الأخبار الشريفة فإلى ما شاء، ومنها:

1 ـ عن زرارة عن أبي جعفر× قال: من الله عزوجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ قال: هو الدعاء، وأفضل العبادة الدعاء، قلت: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ قال: الأوّاه هو الدَّعاء، أي كثير الدعاء.

2 ـ عن سُدير قال: قلت لأبي جعفر×: أيّ العبادة أفضل؟ فقال: ما من شيء أفضل عند الله عز وجل من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده.

3 ـ عن ميسر بن عبد العزيزعن أبي عبد الله× قال: قال لي: يا ميسر ادع ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عز وجل منزلة لا تُنال إلّا بمسألة، ولو أنّ عبداً سدّ فاه، ولم يسأل لم يُعط شيئاً، فسل تُعط، يا ميسر إنه ليس من باب يُقرع، إلّا يوشك أن يُفتح لصاحبه.

4 ـ قال أبو عبد الله×: من لم يسأل الله عز وجل من فضله إفتقر.

5 ـ عن أبي عبد الله: قال أمير المؤمنين × أحبّ الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء.. وقال: وكان أمير المؤمنين× رجلاً دَعّاءً.

6 ـ قال رسول الله’: (الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السموات والأرض).

7 ـ عن أمير المؤمنين×: (الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح، وخير الدّعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقي، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا إشتد الفزع فإلى الله المفزع.

بيان: نجاح الحاجة قضاءها، والمقاليد: المفتاح والخزانة، (إشتد الفزع) أي الخوف من البلايا والأعداء وشدائد الدنيا والآخرة، و(المفزع) مصدر ميمي بمعنى الإستغاثة والإستعانة.

7 ـ عن أبي عبد الله×: قال: قال النبي’: ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعداءكم ويدّر أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء.

فالدعاء سلاح الأنبياء وتُرس المؤمن، وأنفذ من السنان الحديد، ويردّ القضاء المُبرم، وينقضه كما يُنقض السلك وقد أُبرم إبراماً، ويدفع البلاء النازل وما لم ينزل، وإنه شفاء من كل داء، وكهف ومخزن ومحل الإجابة، كما أنّ السحاب كهف المطر، إذا أُلهم أحدكم عند البلاء الدعاء، فاعلموا أنّ البلاء قصير مدّته، ومن سرّه أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرّخاء، فتقدّموا في الدّعاء، فإنّ العبد إذا كان دَعّاءً فنزل به البلاء فدعا، قيل وقالت الملائكة: صوت معروف، ولم يحجب عن السماء، وإذا لم يكن دَعّاءً فنزل به بلاء فدعا، قيل: أين كنت قبل اليوم، وكثرة الدّعاء أفضل من كثرة قراءة القرآن الكريم ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ﴾ وما من مؤمن يدعوالله إلّا إستجاب له، فإمّا أن يعجّل له في الدنيا، أو يؤجل له في الآخرة، وأمّا أن يغفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بمأثم، فأعجز الناس من عجز عن الدعاء، ولا يتقرب العبد إلى الله بمثل الدعاء، ولكن إنّما هو الدعاء المقبول، وهو ما كان جامعاً لشرائطه وآدابه، كما هو مذكور في كتاب (عُدّة الدّاعي) لإبن فهد  الحلّي+، فراجع.

فالدعاء: إبتهال إلى الله بالسؤال والرغبة بما عنده من الخير والإقبال والإنقطاع إليه، وقد يطلق الدعاء على الذّكر أيضاً، كما روى عن النبي’: (أفضل الدعاء الحمد لله) قيل: لأنه سؤال لطيف يدّق مسلكه...

وفي النهاية: في حديث عرفة: قال رسول الله’ أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات: (لا إله إلّا اله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير) إنّما سمّى التهليل والتحميد والتمجيد دعاءً، لأنه بمنزلته في إستيجاب ثواب الله وجزائه.

والآن بعد بيان هاتين النقطتين، حان أن ندخل في صلب الموضوع، فهذه تحف وهدايا من كتابي (زبدة الأسرار في الختومات والأذكار) ولم يطبع، وعسى أن يطبع بعد موتي ورحلتي إلى ربي الكريم الحليم العظيم.

وفدتُ على الكريم بغير زادٍ        من الحسنات والقلب السّليم

فحملُ الزاد أقبحُ كلّ شيء       إذا كان الوقودُ على الكريم

فعلينا الدعاء ومن الله الإستجابة، فإنه أكرم الأكرمين، لا يردّ عبده، ولا يخيّب من طرق بابه.

(الحمد لله الأول قبل الإنشاء والإحياء، والآخر بعد فناء الأشياء، العليم الذي لا ينسى من ذكره، ولا ينقص من شكره، ولا يخيب من دعاه، ولا يقطع رجاء من رجاه)


فهذه بعض الختومات والأذكار في الحبّ بين الزوجين:

 ختم سورة الحمد للمحبّة

للمحبة المشروعة كما في الزوجين، إذا كان بينهما فتور الحبّ والعشق، كلّ من قرأ سورة الحمد بهذه الطريقة، لمدة سبعة أيام، صباحاً ومساءاً، فإنّه نافع في الحبّ الزّوجي، ومن المجرّبات.

1ـ (بسم الله الرحمن الرحيم) سخّر لي (فلان بن فلان) إذا كانت الزوجة تقوم بالعمل فتذكر إسم زوجها وإسم أبيه، وإذا كان الزوج فيقول: فلانة بنت فلان فيذكر إسمها وإسم أبيها.

2 ـ (الحمد لله رب العالمين) يا رقيب سخّر لي قلبه (أو قلبها)

3 ـ (الرحمن الرحيم) يا ودود سخّر لي (فلان بن فلان...) (فلانة بنت فلان)..

4 ـ (مالك يوم الدين) يا رقيب سخّر لي قلبه (أو قلبها).

5 ـ (إيّاك نعبد وإياك نستعين) يا ودود سخّر لي (فلان بن فلان...)...

6 ـ (إهدنا الصراط المستقيم) يا رقيب سخّر لي (فلان بن فلان...)...

7ـ (صراط الذين أنعمت عليهم) يا رقيب سخّر لي قلب (فلان بن فلان...).

8 ـ  (غير المغضوب عليهم) يا رقيب سخّر لي (فلان بن فلان...)

9 ـ (ولا الضالين) يا ودود سخّر لي (فلان بن فلان...).

2 ـ للمحبّة بين الزوجين

يوضع في وسادتهما التي ينامان عليها كتابة هذه الرقعة: (بسم الله الرحمن الرحيم إبراهيم خليل الله موسى كليم الله عيسى روح الله محمد حبيب الله ورسول الله، لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلّهم يتفكرون أَلَم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي إنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإنّ مع العسر يسراً إنّ مع العسر يسراً فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) لقد أجازني في ذلك زميلي في العلوم الغريبة الحاج قدير المشهدي، وأجزت ذلك لأحبتي وأصدقائي من القرّاء الأعزّاء.

3 ـ للمحبّة وتسخير القلوب أيضاً.

يؤخذ إسم المطلوب ويسقط منه حروفه المكررة، ثم تطابق الحروف الباقية بأسماء الله الحسنى التي تختص بالحروف الأبجدية، وهي: ألف (الله) ب (رحمن) ج (رحيم) د (مالك) هـ (قدوّس) و(سلام)  ز(مُؤمن) ح (ميهمن) ط (عزيز) ي (جبّار) ك (متكبّر) ل (خالق) م (بارئ) ن (مصوّر) س (غفّار) ع (قهّار) ف (وهّاب) ص (رزّاق) ق (فتّاح) ر (عليم) ش (قابض) ت (باسط) ث (حافظ) خ (رافع) ذ (معزّ) ض (مذل) ظ (سميع) غ (بصير).

مثال ذلك: لو كان اسم المطلوب (محمد) فإنه فنسقط المكرّر وهو حرف الميم فيبقى عندنا ثلاث حروف: م ح د (فيقال: (اللهم إني أسئلك يا بارئ يا مهيمن يا مالك أن تسخّر لي قلب محمّد إبن فلان ـ يذكر اسم أبيه أو اسم أمّه ـ بالمحبّة).

ولا يخفى إن هذا العمل يؤثر في الحب المشروع، وأما في غير المشروع كالحرام والعياذ بالله، فإنه ينعكس الأمر في ذلك، كالقرآن الكريم فإنه شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلّا خساراً، فلا تغفل.

4 ـ للمحبة بين الزوجين

لو كُتبت هذه الأسماء وجُعلت في وسادة المتباغضين من الزوجين، فإنّه يتبدل البُغض بالمحبّة، بإذن الله سبحانه وببركة هذه الأسماء المباركة، وربما هي أسماء الملائكة والله العالم، وهي: (طسوم طسوم سوم سوم علوم علوم كلوم كلوم حيّوم حيّوم قيوّم قيّوم ديّوم ديَوم سبحان من بذكره تطمئن القلوب اطمئن قلب (فلان بن فلان، وتذكر إسم المطلوب) بمحبّة (فلانة بنت فلان، وتذكر إسم الزوجة) اللّهم ألفّ بينهما كما أصلحت بين محمّد ’ وأنصاره، اللّهم يا من أدخل محبّة يوسف× في قلب زليخا، ويا من أدخل محبّة موسى × في قلب آسية بنت مزاحم، ويا من أدخل محبّة محمد ’  في قلب خديجة بنت خويلد، ادخل محبة (فلان) في قلب (فلانة) (أو ادخل محبة فلانة في قلب فلان فتذكر إسم الزوج والزوجة) كما أدخلت الليل في النّهار، والنّهار في الليل، والذكر في الأنثى ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

وليكتب ذلك عند طلوع الشمس من يوم الجمعة بالزعفران وماء الورد، والله المستعان.

تنبيه هام:

لا يخفى أن الأذكار والأوراد والختومات متعددة ومختلفة، بل ربّما في موضوع واحد، كسعة الرزق وزيادته طرق وختومات أو أذكار متفاوتة ومختلفة كثيرة، وربما جهة ذلك أنّ الختومات أو الأذكار إنما هي بمنزلة مفاتيح لفتح أبواب الرحمة الإلهية، وإستجابة الدعاء وقضاء الحوائج، كما في الإسم الأعظم (وإذا دعيت به على مغالق أبواب السّماء لأنفتحت) (دعاء السّمات ـ مفاتيح الجنان) وكما تختلف الأبواب في أقفالها، فإنها توجب إختلاف مفاتيحها في سنونها وأشكالها، وإنما تغلق أبواب الرحمة بذنوب العباد (اللّهم إغفر لي الذنوب التي تحبس الدّعاء) وإن الذنوب متفاوتة ومختلفة، فإنّها حينئذٍ توجب إختلاف المغاليق، وإختلاف المغاليق يوجب إختلاف المفاتيح، وهذا مانجده في تعدّد الأعمال الصالحة والختومات المتعددة والأذكار والأوراد، مثلاً تجد في أداء الدين ربما يفتح لشخصٍ الباب بختم غير ما يفتح لآخر، لإختلاف ذنبيهما عند الله سبحانه.

ومن هذا المنطلق وفي هذا السياق أذكر عدة أعمال وختومات لموضوع وأمر واحد، كزيادة الحافظة، أو المحبة بين الزوجين، أوسعة الرزق، أو غير ذلك.

فمن أتى بواحدة من ذلك وقضيت حاجته، فإنّه قد أصاب المفتاح لفتح باب قضاء حاجته، وإن لم يصب فعليه بالمفتاح الآخر، وهكذا حتى يفتح له الأبواب المطلوبة، فإنّه من طرق الباب وَلجَّ وَلجَ ـ أي يطرق بلجاجة  فإنّه يدخل عندئذٍ ـ ومن طلب وَجَدّ وَجَدَ، فلا تيأس من روح الله ورحمته، فإنّك لا شك يحبّك الله سبحانه، ولولا حبّه لك لماذا وفقك لتأتي بالختومات والأذكار، فإنّ هذا أكبر دليل على حبّ الله لك، كما ورد هذا المعنى في جملة من الأخبار عن رسول الله وأهل بيته الطاهرين^، كما أنه ربما لا تقضي حاجتك فوراً، لأنه يحبّ أن يسمع صوتك ومناجاتك بالأذكار والختومات والأدعية والمناجاة، كما أنّه أعلم بما يصلحك وبحالك، فإنّه الكريم الحكيم العليم، وهذا ما ورد في الأخبار الشريفة أيضاً.

فالمفروض أن تستأنس بذكر الله، وقد ورد في الحديث الشريف عن الله سبحانه أنه قال: أنا جليس من ذكرني، وهذا من أعظم فوائد الختومات والأذكار، ولمثل هذا فليعمل العاملون، وليتنافس المتنافسون.

كما أن الله سبحانه قد وعد ولن يخلف وعده، أنه يستجيب الدعاء والختومات والأذكار لا محالة إذا إجتمعت الشرائط وإن إستجابته تختلف بإختلاف حال الداعي والذاكر، وما فيه مصلحته وحكمته (ولعلّ الذي أبطأ عنّي هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور، فلم أرَ مولىً كريماً أصبر على عبد لئيم منك عليّ...) (دعاء الإفتتاح ـ مفاتيح الجنان).

فعلينا الدعاء وعلى الله الإستجابة، وطوبى لمن يُفوّض أمره إلى  الله ويسلّم لقضاءه وقدره، ويتوكّل على ربّه، ويستلذ بعبادته وذكره، ويصلح سريرته وعلانيته، ودنياه وآخرته، وبينه وبين الناس وبين ربّه، وآخر دعوانا أنّ الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

ارسال الأسئلة