ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٣ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ المقدمة
■ المقام الأول: في ذم الغضب في الكتاب والسنة
■ الغضب مفتاح كل شرّ
■ المقام الثاني: في حقيقة الغضب
■ أقسام الناس في القوة الغضبية
■ المقام الثالث: أسباب الغضب عند الإنسان
■ المقام الرابع: علائم الغضب
■ المقام الخامس: كيف نعالج الغضب ؟
■ علاج الغضب العلمى والعملي
■ الحلم والكظم والعفو في القران الكريم
■ المقام السادس: في الحلم والتحلّم
■ المقام السابع: في فضيلة كظم الغيظ
■ المقام الثامن: فضيلة الحلم في رحاب الروايات
■ تنبيه هام:
■ المقام التاسع: في ما يورث الحلم
■ المقام العاشر: نصائح وقصص في كظم الغيظ والحلم
■ عود على بدء
■ المقام الحادي عشر: في ثمرات كظم الغيظ والحلم
■ المقام الثاني عشر: فيالجوانب العلمية الأخرى لمعالجة الغضب
■ الأمر الثاني: (التخويف)
■ الأمر الثالث: (التحدث)
■ الأمر الرابع: (التذكر)
■ الأمر الخامس: (التمهّل)
■ الأمر السادس: (التفهّم)
■ علاج الغضب
■ زبدة المخاض
■ من أمهات الغرائز ثلاث
■ ما يحبه الإنسان ينقسم الى ثلاثة أقسام
■ المقام الثالث عشر: المصاديق العملية للتخلص من هيجان الغضب
■ المقام الرابع عشر: في بيان القدر الذي يجوز فيه الانتصار والتشفي
■ المقام الخامس عشر: الحلم في الشعر و الأدب
■ الخاتمة
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقام الخامس: كيف نعالج الغضب ؟

المقام الخامس

كيف نعالج الغضب ؟

لقد اختلف علماء الأخلاق في إمكان إزالة الغضب من أصله وكلياً، فقيل: قمع أصله من القلب غير ممكن، لأنّه من مقتضى طبع الإنسان وغريزته، وإنّما الممكن كسر سورته وتضعيفه، حتى لا يشتد هيجانه، والحق كما هو المختار خلاف ذلك، لأن الكلام عن إزالة الغضب المذموم وليس الممدوح، الذي يكون بإشارة من العقل والشرع، والذي يسمّى بالشجاعة, وأن أطلق عليه الغضب مجازاً، فالغضب المذموم ممكن زواله كلياً، ولولا ذلك للزم وجوده عند الأنبياء والأوصياء وهو باطل.

ثُمّ كما في الأمراض والأسقام الجسدية يكون الخلاص والتشافي والمعافاة وحفظ السلامة بنحوين: تارة بالوقاية ويسمى بالطب الوقائي، كأن يقطع مواد الأمراض ويتجنبها ويتقيها، كمن لا يتعرض إلى الهواء البارد حتى لا يصاب بالزّكام، وأُخرى بالعلاج الطبي، ويسمى بالطب العلاجي، ويكون بعد الإصابة بالمرض بالرجوع إلى الطبيب والعلاج بطرقه الخاصة من التداوي بالأدوية وغيرها، كما في علم الطب القديم والحديث.

ولا يخفي أنّ الوقاية خير من العلاج، وأسهل من التداوي، والمعالجات الطبية التي ربّما تأخذ مساحة كبيرة من الزمن ومن بذل الأموال الطائلة والعمليات الجراحية وغير ذلك.

وكذلك الأمر في الأمور الأخلاقية والروحية والنفسية كالرذائل والصفات السئية, فتارة يكون الخلاص منها بالوقاية وحسم موادّها وقلع أسبابها حتى لا تتهيج وتشتعل في وجود الإنسان، وأخرى بالعلاج والتداوي بمراحل ثلاث، بالتخلية والتحلية والتجلية، كاستعمال الأدوية من المعاجين والأقراص وما شابه ذلك في معالجة البدن، وهذه المعالجة الاخلاقية مذكورة عند علماء الأخلاق في كتبهم بالتفصيل، وداء الغضب كذلك.

أمّأ الوقاية منه، فإنّه بحسم مادته وإزالة أسبابه، وهذا يتطلب منا أن نعرف أسباب الغضب وعوامله أولاً، ثم كيف إزالتها ثانياً، وأهمّها كما ذكرها أطباء الروح والقلوب والنفوس، وهم علماء الأخلاق من الأنبياء والأوصياء وورثتهم من العلماء الصالحين، كما يلي:

1- الكبر والتكبر

2- الفخر والتفاخر

3- التعزز والاغترار

4- الحميّة والعصبية

5- الزهو والأنانية

6- العجب والرياء

7- المزاح والهزل والاستهزاء

8- التعيير

9- المماراة

10-                  المضادة والغدر

11-                  شدة الحرص والطمع على فضول المال والجاه.

فهذه كلها من الأخلاق السئية والمذمومة عقلاً وشرعاً، ولا يمكن أن يتخلص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب والعوامل، فلابدّ من إزالتها وإزاحتها عن القلوب والنفوس في مقام مجاهدة النفس وتهذيبها بالجهاد الأكبر، ويكون ذلك بإيجاد أضدادها،فأن الخلاص من السواد بإيجاد البياض، والخلاص من الظلام بإيجاد النور، فينبغي أن نميت ونزيل الكبر والتكبر بالتواضع لله سبحانه وتعالى، والفخر والتفاخر والتطاول على الآخرين بأن نعرف أنّ الناس كلهم من أب واحد وأم واحدة،فلماذا التفاخر ؟ فإن بني آدم من نوع واحد، وكلهم آدم وآدم من تراب، إنّما الاختلاف عند الله سبحانه بالتقوى والعلم النافع والعمل الصالح والجهاد في سبيل الله { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }([1]) { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}([2])  {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}([3]) فالفخر في الدنيا والآخرة بالفضائل والمكارم، لا بالتكاثر في الأموال والأحساب والأنساب.

وأمّا العجب والرياء فإزالتهما بما يضدهما من الاخلاق, وأن تعرف أن عندك من الفضل فهو الله سبحانه (هذا من فضل ربي) ليرى كيف تشكره وتعبده، فلا تنسب ذلك إلى نفسك لتعجب بها، ولا تشرك بالله في عبادته، فمن هم الناس ؟ أليس مثلك؟ وأليس الموت موعدهم ؟ وأليس الله يرى وقادر على كل شيء, وبيده أزمة الأمور؟!

فلماذا الرياء ؟ ثم لا تأخذك العزة بالأثم، فإنّ عاقبة المذنبين لولا توبتهم الخزي والعار والنار، ثم لماذا العصبية والحميّة والجاهلية للأسرة أو القبيلة أو الحزب أو القوم أو ما شابه ذلك ؟ أليس كل هذا من الصنميّة، ويتنافى مع مقام العبودية لله سبحانه وتعالى؟ ومع روح الشريعة ووحي السماء؟....

ثم لماذا الزهو والتطّاول على الآخرين، تنتفش كما ينتفش الطاووس، يكفي أن ترى عيوبك، كما يرى الطاووس عيبه من قباحة رجليه فيخمد  زهوه، ثم الدنيا دار ممّر وإنها عارية بيدك، فلماذا الأنانية وحبّ الذات، وأنّ الموت آت، والقبر صندوق العمل، إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران.

( يامن بدنياه اشتغل *** قد غرّه طول الأمل

      الموت يأتي بغتةً *** والقبر صندوق العمل).

وأما المزاح فإنّه يذهب ببهاء المرء وماء الوجه، وكذلك الهزل والاستهزاء بنفسك وبالآخرين، فإزالة ذلك بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر، بل وتفضل عنها، والاشتغال بالمسؤوليات الاجتماعية والأسريّة، وتزيل الهزل بالجد في طلب العلم والفن والثقافة والفضائل والأخلاق الطيبة والعمل الدؤوب لطلب المعاش أو لسعادة الآخرة، وأمّا الإستهزاء بالآخرين فتزيله بالتكرم عن إيذائهم, وبصيانة النفس عن أن يستهزء بك.

وأما التعيير بأن يعيرك الآخرون أو يعيّر الآخرين، فإزالته بالحذر من الأحوال القبيحة، وصيانة النفس عن مرارة جواب الآخرين بالكلمات النابية، والألفاظ البذيئة التي فيها التنقيص والتعيير.

وأمّا الغدر، فبالوفاء, وأمّا الحرص على مزايا العيش فيزال بالقناعة التي كنزها لا يفنى، والاكتفاء بالكفاف والعفاف، وحفظ ماء الوجه، بأن لا يمدّ يده إلى الغير، ويستعطي منه، طلباً لعزة نفسه، كرامةً لعياله،  وترفعاً عن ذلّ الحاجة والسؤال.

ولا يخفى أنّ كل هذه الأخلاق الذمية وغيرها من الرذائل يحتاج في علاجه والوقاية منها الى تكلّف ومشقة ورياضة ثقيلة، كالرياضي في رفع الأثقال، كما يحتاج إلى مدة مديدة حتى يكون ملكة راسخة في النفس، وإذا زالت الرذائل عنها، فإنها زكت وطابت وطهرت، وقد أفلح من زكّاها، وخاب من دسّاها.

ثم من تخلص من هذه الموبقات بإزالتها وتحجيمها وإماتتها بالأضداد، كأطفاء النار بالماء, فإنّه يتخلّص مما يتولد منها كالغضب فإنّه وليد الحرام من هذه الأمراض، ولا سيما عند ازدواج بعضها مع بعض، فأيّ ابن زنا وسفاح وحرام يتولد من اقتران الكبر والعجب، ومن الزهو والفخر، ومن الأنانية والحرص، وماشابه ذلك!!

والعجب كل العجب إن من أشد البواعث للغضب عند أكثر الناس تسميتهم الغضب المذموم الإفراطي بالشجاعة والرجوليّة، أو عزة النفس والكرامة، وكبر الهمة وما شابه ذلك من الألقاب المحمودة, لغباوتهم وجهلهم وحماقتهم حتى تميل النفس من الداخل إلى الغضب، ومن الخراج يوسوس له الشيطان ويزّين له عمله, فإنّه يحضر  عند الغضب كما قال لنبي الله نوح× ليستغل الموقف في صالحه من إضلال الغاضب وأغوائه, ليرتكب القبائح والذنوب ويفوز بمطلوبه، وهو ما قسم عليه بعزة الله { وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}([4]) .

ثم إذا سمع من الأكابر غضباً مذموماً حمل ذلك على الشجاعة وعزة النفس بتوجيه من نفسه الأمارة بالسوء ومن وساسوس الشيطان، وأراد بذلك أن يتشبه بهم، فيغضب كذلك، ويستند في ذلك على غضبهم.

والحال قد أخبر رسول الله’ بمذمة الغضب الذي يكون للنفس لا لله، إلا غضب عمّه حمزة، حيث كان سبباً لهدايته، وإن كان الغضب لنفسه.

فما تسمية الغضب بالعزة والكرامة والشجاعة الاجهلاً ,ولمرض في القلب ونقصان في العقل , وضعف في النفس, وممّا يدل على ان الغضب من ضعف الشخصية وضعف النفس وليس من الشجاعة الذي هو الغضب الاّ انه في الحد الوسط ,وهو الغيرة على الحرمات كحرمات الدين والنواميس وما كان لله سبحانه وتعالى , لا الغضب للنفس الأمارة , فإن ذلك من ضعف النفس وليس من الشجاعة ,ويشهد على ذلك : أن المريض أسرع للغضب من السالم ,كما ان المرأة أسرع غضباً من الرجل , والصبي من الكبير , والجاهل من العالم , وصاحب الخلق السيء من صاحب الفضائل , والعامي من المثقف , وهكذا.

وفي الحديث الشريف :>ليس الشديد بالصرعة, انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب<.

فليس الرجل القوي و البطل من يصارع الاخرين – كما في حلبة المصارعة – فيصرعهم ,انما القوي الشديد من يملك نفسه, أي يكون زمام نفسه بيده كما يملك الدابة زمامها بيده,عند الغضب ,فلا يظلم ولايحيف ,ولايتجاوز الحدود ,ولايتعدى على الاخرين , ولايكون كالدابة المتوحشة الجموحة التي تورد الخسارة على اموال الناس ونفوسهم عندما يطلق عنانها من يد صاحبها فتدبّر .



[1]-  الحجرات: 13.

[2]-  المجادلة: 11.

[3]-  النساء: 95.

[4]- الحجر: 39-40.