العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ المقدمة
■ الخير والشر في السطور
■ الفصل الأوّل : إعلم حفظک الله ورعاک
■ فطرة الإنسان الموحّدة
■ طبيعة الشرّ في الإنسان
■ الخير لغةً ومصطلحاً
■ آيات الخير في القرآن الكريم
■ مفهوم الخير ومصاديقه
■ تفسير الخير وتقسيمه إلى الخاص والعام ـالفرد والمجتمع ـ
■ الخير الخاص والفردي
■ الخير العام والاجتماعي
■ خير الأسرة
■ السّر في الخير والشر
■ معاني الخير في القرآن الكريم
■ خيار النّاس
■ خيار المؤمنين
■ الخير في القرآن الكريم
■ الفصل الثاني : أسئلة وأجوبة في الخير
■ ١ ـ ما هو خير الأُمور
■ ٢ ـ ما هو خير الأخلاق؟
■ ٣ ـ ما هي صفات أهل الخير؟
■ ٤ ـ ما هو ميزان الخير والشر؟
■ ٥ ـ ما هو أبواب الخير؟
■ ٦ ـ ما هو الأفضل من الخير؟
■ المبادرة إلى الخيرات
■ الفصل الثالث : الخير والشرّ في علمي الكلام والفلسفة
■ الخير والشرّ عند المجوس
■ الخير عند علماء الأخلاق
■ الفصل الرابع : من مصاديق الشرّ والاشرار
■ الشرّ من الكلّي التشكيكي
■ من روائع الأحاديث وجوامع الكلم في معرفة الشّر
■ الخير والشرّ على ضوء نهج البلاغة
■ الخير وزير العقل والشرّ وزير الجهل
■ الخير والشرّ التوصيفي
■ الخير والشرّ في لسان الأدعية
■ الخاتمة
■ الأهداف الخمسة لبناء الخير
■ حركة الإنسان
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقدمة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

في رحاب الخير

«رسالة مفتوحة »[1]

 

 

الحمد لله كما هو أهله ومستحقه بعدد ما أحاط به علمه ، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيّد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وآله الطاهرين سيما بقية الله في الأرضيين عجل الله فرجه الشريف .

فضيلة أخي الكريم وصديقي الحميم العبد الصالح والمؤمن الفالح ، الأُستاذ الفاضل والفهيم الكامل ، خير الحاج الحاج كمال علوان دام مجده وسعد حظه ، وبورک له وفي أهله في الدنيا والآخرة .

اُحييک بتحية الإسلام وأهل الجنة (فسلام عليكم) سلام الله الكامل عليک وعلى كلّ من يلوذ بک لا سيّما الأُسرة الكريمة ورحمته وبركاته ، ودمتم بصحة وسلامة وعافية برعاية الله وفضل رسوله الأكرم  6 وعناية أهل بيته الأطهار : وفي ظلّ مولانا وإمام زماننا الحجة المنتظر 7 وعجّل الله فرجه
الشريف .

عزيزي يا من سمّاک الوالدان ب  (كمال) وان الاسماء لتنزل من السماء، فكنت اسمآ على مسمّى ، وعهدتک منذ سنين تبحث عن الحقيقة والكمال ، ولا تزالت إذ عرفت أن المقصود من هذا الخلق كلّه هو الكمال . بان يتكامل الإنسان ليصل إلى كماله المنشود والمودع في فطرته الموحدة ، فانه يحب الخير ويحب الجمال والكمال ، وإنّما يتم ذلک بالعبادة والمعرفة ، فبحثت عن المعارف وأهل العرفان ولا تزال تبحث وأبحث معک ، فإنّهم في أطراف الأرض ، أولياء الله تحت قبائه ، فمن طلبهم وجدهم ، ومن طرق الباب ولجّ ، ولَجَ ، فلابد من مجاهدة دؤوية ، وبحث مستمر حتّى يشيب الرأس ، ومن طلب العلى وأهل المعالي سهر الليالي وخاض اللّجج وسفک المهج ، فلابد من لجاجة في الطلب والطروقة ، حتّى ندخل الدار دار السلام ، وندخل النعيم وجنّة الأسماء الحسنى بنفس مطمئنة راضية مرضيّة ، وندخل في عباده الأبرار والمقرّبين في مقعد صدق ، عند مليک مقتدر، ليسقيهم ربّهم شرابآ طهورآ، فما أروع ذلک المحفل الإلهي الملكوتي مقام الفناء والبقاء ـ الفناء في الله والبقاء بالله ـ وان الملک المقتدر العليم يسقى النديم بكأس القدرة ونور المعرفة شرابآ طهورآ ـ طهور صيغة مبالغة ـ، أي طاهرآ بنفسه ومطهرآ لغيره ـ فماذا يكون بعد هذا الشراب من السّكر والفناء وجنون الحبّ والوله والتّيم والعشق الإلهي ؟!

حبيبي الحاج كمال : عهدتک منذ أكثر من عقدين في عالم الصداقة والأُخوة صديقآ حميمآ، وأخآ كريمآ، ومستشارآ ناصحآ، وناصحآ مشفقآ، تسيق الزمان
بنباهتک ، وتفوق الأقران بذكائک ، ولا تضيّع اوقاتک الثمينية ، وسنين عمرک العزيزة .

عهدتک رجل الاعمال ، والرجل العصامي الّذي يخوض معترک الحياة ويحب الخير لغيره قبل ان يحب ذلک لنفسه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ما دام على الحق والصواب ، على ضوء علمه وقطعه وبحسب قناعة نفسه .

عهدتک الرجل المتفكر الحاذق ، والمؤمن الرسالي الناطق ، تتكلّم مع الجميع القريب والبعيد الصغير والكبير الرجل والمرأة ، العالم والجاهل ، الغني والفقير لتوصل إليه الخير، وإنّه كيف ينجح في حياته ، ولا تريد منهم جزاء ولا شكورآ، بل تدعو بالخير والغفران لمن يحسدک على ما آتاک الله من فضله .

عهدتک متالا في التاجر الشيعي المخلص الزاهد، فانک تملک وما تملک حتّى يضرب بک المثل ، إلّا إنّي من قريب لمست منک الزهد المعقول والممدوح ، فانه لا يملک المال ولا الجاه وكبكبة احترام الآخرين ، بل سقط عندک العناوين والألقاب ومدح المادحين ، بل وجدتک تشكر من ينتقدک ، ولا سيّما إذا كان من النّقد البناء، وتقبل ذلک بكلّ رحابة صدر لتصبح نفسک ولترتقى مدارج الكمال والجمال ، وياليت كل تاجر شيعي ينجح في تجارته أولا، ثم يقتدى بامثالک واضرابک في التقوى ورعاية حقوق الله وحقوق الناس ...

أتمنى من كل وجودي وأطلب من ربّي ليل نهار، وبكلّ اصرار والحاح أن يكون لنا (أتباع مدرسة أهل البيت  :) كلمة الفصل وفصل الخطاب في كل ميادين الحياة ومجالاتها في الإقتصاد المحلّي ، ثم الاقتصاد الدولى ، ثم
الاقتصاد العالمي ، وكذلک في السياسة والثقافة وغيرهما. لان ديننا دين الإسلام هو خاتم الأديان والشرايع السماوية ، فهو الأفضل والأكمل
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)[2]  (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ

دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ)[3] .

 

ومذهبنا أتم وأفضل وأكمل المذاهب والمدارس الفكرية والعقائدية والسلوكيّة ، فانه نؤمن بالله ورسوله الخاتم محمد 6 وبوجود إمام حيّ معصوم ، ولى الله الأعظم ، وحجّته الكبرى ، بيمنه رزق الورى ، وبوجوده ثبت الأرض والسماء، وإنّ باب الاجتهاد لمفتوح في غيبته الكبرى ، ويدلّ هذا كلّه على حياة المذهب وديموميّته وبقائه ، فليس كالمذاهب الأُخرى الميتة ، والتي أغلقت على نفسها باب الاجتهاد.

لقد وعدنا الله سبحانه ولن يخلف وعده أن الأرض يرثها عباده الصالحون ، اولئک الذين يمهدون ويوطئون لقيام دولة الإسلام الكبرى ليظهره على الدين كلّه ، في كل ربوع الأرض ، بقيادة المصلح العالمي المهدي من آل محمد : ومن ولد فاطمة الزهراء 3 يملأ الأرض قسطآ وعدلا بعد ما ملئت ظلمآ وجورآ. ولا يتم ذلک إلّا بالوعي الكامل وتحمّل جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونحن نعيش المعتركات الفكرية والتطور الصناعي والتكنلوجي بسرعة النور، فننتقل من مرحلة إلى أُخرى في البناء والتغيير والإعمار وإعداد العُدّة
والعَدد، ولا يفوتنا ان البناء الحقيقي لأيّ أُمّة وأيّ مجتمع ينبغى ان يبدأ من إعداد الإنسان المتكامل الحقيقي الواعي باهمية وخطورة المرحليّة والانتفاضة والتقدّم إلى الإمام ، وخير مصداق يدلّ على ذلک قوله تعالى :
(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[4] .

 

ومن هذا المنطلق القرآني تكون الانطلاقة والخطوة الأُولى من بناء الذات والفرد، ثم بناء الأُسرة التي هي اللبنة الأُولى للمجتمع (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً)[5]  وصولا إلى بناء المجتمع الواعي المثقف الرسالي يحمل العقيدة

الإسلامية الأصيلة ، وإرثها الحضاري المجيد. فديننا خير دين ، ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين محمد 6، وكتابه المقدس القرآن الكريم ، معجزته الخالدة ، وفي عترته وأهل بيته الطاهرين الذين جعلهم الله مصابيح الهداية وسفن النجاة خير وسيلة للنجاة في الدنيا والآخرة .

ولكي نختزل مسافة الألف ميل بميل واحد علينا لزامآ ان نهذب أنفسنا ونحوّطها بثقافة إسلامية تنبع من صميمه الإسلام (القرآن والعترة الطاهرة) نزرع من خلالها لغة الحب والتفاهم ، وإنّه خير الناس من نفع الناس ، ونحبّ للاخرين ما نحب لأنفسنا، بل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ونعدّ بذلک جيلا طاهرآ مؤمنآ محبآ للخير واعيآ يحمل بين اضلاعه نشر العدل والسلام في العالم ، كل يبنى وطنه في أمن وآمان ويعيش الجميع في أحضانه بسلام ومحبّة .


فلابد لكل شيعي من الرجال والنساء، والكبار والصغار، من أهل المدن والقرى والأرياف ، أن يفكر بهذا المستوى الرفيع ، ويمهّد لهذه الدولة العظمى ، دولة العدالة والكرامة والإنسانيّة في كل رجوع الأرض في الشرق والغرب والشمال والجنوب .

ولابد ان تكون مجارى الأُمور ومقاليدها ومفاتيحها من السياسة والاقتصاد والثقافة وما يتفرع منها كالإعلام بإقسامه ، بيد الشيعي المتفكر الواعي والرسالي ، بعد تسلّحه بالعلم والمعرفة والتقوى والعدالة والكرامة والفضيلة .

وهذه دعوتى المتواضعة الّتي استوحيتها من نصوصنا الدينية إلى كل تجّار الشيعة وكذلک السياسيين والإصلاحيين وكل طبقات المجتمع بكلّ ما عندهم من المسؤوليات والتعهدات والمهن والحِرف أن يكونوا الأفضل والأتم والأكمل في كل زمان ومكان .

فإنهم أهل الخير والاحسان وأهل القداسة والإيمان ، فإنّ أئمتهم الأطهار : أصل الخير وفرعه ومعدنه ومأواه ، فمن يؤمن بهم ويحمل عقائدهم ومبادتهم ومثلهم العليا ويتحمل علومهم ومعارفهم وأخلاقهم لابد ان يكون على مستوى الانتماء اليهم ، وان يكون الأفضل أينما حلّ وارتحل .

كما ورد عن الائمة المعصومين  :: كونوا لنازينآ ولا تكونوا شينآ، كونوا بين الناس بنحو إذا قصد أفضل الناس في حفظ الامانات والوفاء بالعهود والمواثيق واداء الوظائف والمسؤوليات ، فانه يشار اليكم أولا، وقالوا: رحم الله الإمام جعفر بن محمد الصادق  7 كيف أدّب أصحابه .


أجل : لابد أن نكون القمة والشموخ في الاخلاق الطيبة والآداب ورعاية حقوق الله وحقوق الناس ، وأداء الوظيفة على قدر المسؤولية ، ورعاية القوانين المعقولة والمشروعة .

لابد أن نكون خير الناس ، وذلک عند ما نكون كالشمس الطالعة تضفي جمالا وكمالا على الناس جميعآ، فان الشمس تعطي وتهب منافعها للبشرية مطلقآ، هذا في النهار، وفي الليل نكون كالبدر المنير يهتدى بنا المابّدة ومن كان في الفيافي والصحاري يطلب النور ويريد معرفة الطريق والسبيل ، فنكون من أخلص الدعاة إلى الله سبحانه بالعلم النافع والعمل الصلح قولا وفعلا.

لابد أن نهذب أنفسنا ونكون قدوة صالحة لغيرنا، بل كما علّمنا القرآن الكريم «واجعلني للمتقين إمامآ» فنكون ائمة الخير، وقدوة الإيمان ، وأُسوة العمل الصالح للمتقين فضلا عن غيرهم .

إنّ الحديث في هذ ا المجال ذوشجون وشؤون ، فأوّد أن أختصر الموضوع وأدخل في لبّه وصلبه ، ولكن لما رأيت السؤال وجيهآ، وإنه يحتاجه المجتمع المعاصر كثيرآ، فاستميحک عذرآ واسمح لي أن اكتب الجواب بنحو من التفصيل في رسالة سميتها (فى رحاب الخير) عسى ان تأخذ في المستقبل طريقها إلى الطباعة والنشر، ويكون من (ورقة علم ينتفع بها الناس) بعد موتي ، فاتقرب به إلى ربّي ، وأُعدّه ذخرآ ليوم معادي ، يوم لا ينفع مال ولا ينون ، إلّا من أتى الله بقلب سليم ، بان يلقاه وليس فيه أحد سواه ، وما كان عليه إسمه وصبغته .

(اللّهم أرزقني حبّک وحبّ من يحبّک وحبّ كل عمل يوصلني إلى قربک)
أمين أمين لا أرضى بواحدة حتّى يضاف إليه ألف آمينا ـ واسلم لأخيک المحب العبد عادل بن السيد علي العلوي 24/ج1/1430.



[1] ()  هذه الرسالة جواب عن سؤال طرحه أحد الأخوة الكرام فأجابه الكاتب قآلينا ان نطبعه بإذن منالكاتب سيدنا الاُستاذ لتعم الفائدة ، الناشر.

[2] ()  المائدة : 3.

[3] ()  آل عمران : 85.

[4] ()  الرعد: 11.

[5] ()  التحريم : 6.