ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٣ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة

الآية الثانية الدالة على أصالة البراءة

يقع الكلام عطفاً على ما سبق

 في بيان أدلة أصالة البراءة شرعاً، فإنّه يستدل على ذلك بالأدلة الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، أمّا الكتاب فنسكاً بآيات، منها آية التعذيب (ما كان الله ليعذّب) وقد مرّ الكلام في كيفية الإستدلال بها وما ورد من المناقشات ومنها: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾(الطلاق: 7).

أمّا وجه الإستدلال: فبنحوين:

الأول: أن يكون المراد من (ما) الموصولة في قوله (ما آتاها) هو التكليف، والمراد من الإيتاء هو التبليغ والإعلام، فمعنى الآية حينئذٍ أنّ الله لا يكلف تكليفاً إلّا فيما إذا بلّغه وأوصله، فمن شك في الحكم وبعد الفحص حيث لم يصل إليه الحكم الواقعي، فإنّه لا يكون مكلفاً بذلك وهذا معنى أصالة البراءة الشرعيّة.

الثاني: أن يكون المراد من الموصول ما هو أعم من التكليف والأمور الخارجية كالأموال حتى يدخل المورد في الآية فإنّ الحديث عن الأموال والأنفاق، ثم المراد من الإيتاء ما هو أعم من الإيصال والإقرار، فلا تكون الآية الكريمة قاعدة كليّة في خصوص التكليف حتى يرد الإشكال عن الإستدلال بها بخروج المورد وهو الإنفاق في المال عنها. بل إستعمل الموصول والإيتاء بما هوأعم من التكليف وغيره ومن الإيصال وغيره.

وأورد على الإستدلال: من عدم تصوّر القدر الجامع بينهما حتى يصح إضافة الفعل أي التكليف إليه.

والوجه في ذلك: انّه لو كان المراد من الوصول هو التكليف لكان من المفعول المطلق، ولو كان المراد المال أو مطلق فعل الشيء وتركه لكان من المفعول به، فإضافة الفعل إلى الوصول بأي تقدير كان فإنّه يباين إضافته إليه بالتقدير الآخر، لأنّ إضافة الفعل إلى المفعول المطلق يحتاج إلى أن يلاحظ كونه شأنا من شؤون الفعل على نحو يكون وجوده بعين وجود الفعل، وهذا بخلاف إافته إلى المفعول به فإنّه يحتاج إلى لحاظ كونه موجوداً في الخارج قبل الفعل ويقع الفاعل عليه، وبعد عدم تصوّر جامع قريب بينهما لا يمكن إرادة الجميع من الموصول إلّا بنحو يكون من إستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وهو محال.

وأجاب عن الإشكال المحقق العراقي+ في (نهاية الأفكار: 3: 202 ـ 203) ما خلاصته: إنّ الغشكال إنّما يرد لو أريد الخصوصيات المذكورة كالتليف والمال وغيره من شخص الموصول فإنّه يلزمه الإختلاف من حيث المفعول المطلق والمفعول به أو أنّه يستعمل اللفظ في أكثر من معنى واحد وهو محال: ولكن لو إستعملنا الموصول في معناه الكلي والعام واردنا الخصوصيات المذكورة من دوات أخر خارجية، فلا يتوجه المحذور حينئذٍ لا من طرف الموصول ولا في لفظ الإيتاء ولا من جهة تعلّق الفعل بالموصول.

أمّا من جهة الموصول فواضح فإنّه لم يستعمل إلّا في معناه الكلّي والعام، وأمّا إفادة الخصوصيات، فإنّها من جهة الداول الخارجية وأمّا من جهة لفظ الإيتاء فكذلك، فإنّه أيضاً إستعمل في معناه العام والكلّي وهو الإعطاء إلّا أنّه يختلف مصاديقه، فإنّه تارة يكون المراد منه الإعلام وذلك عند إضافته إلى الحكم الشرعي مثلاً، وأخرى الكلية أو الإقرار عند إضافته إلى المال أو الفعل.

وأمّا من جهة تعلق الموصول بالعلّلة فكذلك، فإنّه لا يكون له إلّا تعلق واحد، أمّا أنّه عند التحليل وأنّه يتعدد فتارة يكون التعلق من المفعول المطلق وأخرى من المفعول به، إلّا أنّ هذا التعدد في التعلق لا يقتضي تعددّه بالنسبة إلى القدر الجامع الذي هو مفاد الموصول، نعم إنّما يحتاج ذلك تعدّد الدال والمدلول، فيصّح حينئذٍ إرادة القدر الجامع في الموصول؟ إستفادة الخصوصيات إنّما يكون من الدّول الخارجيّة.

وكم لهذا المعنى من نظير، فإنّ الأمر أو النهي يستعملان دائماً في البحث  والزجر إلّا أنّه ربما بدوال خارجية من جهة المتعلق أو القرائن يستفاد منهما الإرشاد إلى الشرطية أو المانعية كما في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(المائدة: 6)، وقوله×: (لا تصّل في وبرها لا يؤكل لحمه) (علل الشرائع: 342) و(الوسائل: 4: 347).

وربما يستفاد منهما الأمر النفسي، كما إذا كان للمتعلق نفسية وإستقلال كقوله (صلّ) و(لا شرب الخمر).

وكذلك الحال في المقام، فقد إستعمل الموصول في معنى كلّي والإيتاء في المعنى الجامع والعام وأمّا إفادة الخصوصيات، فإنّما هو من خصوصيات المقام والدوال الخارجيّة الأُخرى.

هذا ما ذكره بالنسبة إلى مقام الثبوت وأنّه يمكن ذلك في نفسه، ثم يتعرّض إلى مقام الإثبات ومقام الإستظهار من الآية الشريفة وهل يكون لها إطلاق حتى يستفاد منها أصالة البراءة الشرعية أم لا؟ وهذا ما يأتينا إن شاء الله تعالى.


 

في مناقشة المحقق العراقي:

يقع الكلام عطفاً على ما سبق

في كيفية الإستدلال بالآية الكريمة ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ بأنّ المراد من (ما) الموصولة هو التكليف أو الأعم منه ومن المال وغيره، وإنّ المراد من الإيتاء هو وصول الحكم أو الأعم منه ومن الإقرار والملكيّة وغيرها. ثم مناقشة الإستدلال، بأنّ إرادة الأعم في الموردين ممّا لا يصّح، فإنّه لازمه إضافة الفعل وأسناده تارة إلى المفعول الملطق إن كان المراد هو التكليف والإيصال وأُخرى إلى المفعول به إن كان المراد ما هو الأعم فيهما.

ولازم ذلك إستعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو محال، وأمّا كونه في أكثر إذ مفاد المفعول المطلق هو تأكيد الفعل ومفاد المفعول به هو وقوع الفعل عليه فبين المعنيين تباين.

وأجاب المحقق العراقي عن الإشكال والمناقشة تارة بإعتبار مقام الثبوت والإمكان الذاتي كما مرّ تفصيل ذلك وأخرى بإعتبار مقام الإثبات والإمكان الوقوعي وما تدل الآية الكريمة عليه، وهذا ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ولكن الظاهر أنّه لا إشكال في أنّ لفظة (ما) من الألفاظ العامة وأنّها بمعنى (الشيء) فكما أنّ الشيء يشمل جميع الأشياء حتى ذات الله المقدسة سبحانه وتعالى كما يقال (إن الله شيء لا كالأشياء) فكذلك لفظة (ما) الموصولة، فلا مانع من إرادة التكليف وموضوعه ومصداقه من لفظة (ما) حينئذٍ، كما لا محذور من إرادة القدر الجامع منهما وكذلك لا المحذور من إرادة القدر الجامع عن الإيصال والإقدار في الإيتاء، فإنّ كلّ من إيصال التكليف والإقدار عليه هو نحو من أنحاء الإيتاء.

ولكن الإشكال في إسناد الفعل إلى المفعول المطلق والمفعول به، فالظاهر عدم إمكان ذلك لتباين معانيهما فلا يمكن فرض القدر المشترك والجامع بين المتباينين بما هما متباينين، فإنّ المفعول المطلق معناه: تعلق الفعل بشأن من شؤونه بنحو يكون وجود المفعول المطلق يعني وجود الفعل ومن داخله وذاته كقولنا: (أدّبته تأديباً) فتأديباً هو طور من أطوار أصل التأديب ووجوده بعين وجود فعله، وهذا بخلاف المفعول به، فإنّه تعلق الفعل به بإعتبار ما هو خارج عن الفعل وموجود في الخارج يقع فعل الفاعل عليه، فيكون بإعتباره مفروض التحقق قبل وقوع الفعل عليه، وأنّه خارج عن الفعل بخلاف المفعول المطلق فإنّه داخل في الفعل ومن عينه ويتحقق بتحقق الفعل نفسه إلّا أنّه في المرتبة المتأخرة عن الفعل فيكون شأناً من شؤون الفعل وكيف من كيفياته، وحينئذٍ لا يكون إستناد الفعل وإضافته إليهما من باب القتاد الفعل إلى مصاديق نوع و احد من المفاعيل حتى يمكن تصوير جامع كلّي وعام يجمع المصاديق كلّها، وتكون إرادة الخصوصيات الفردية حينئذٍ بدوال خارجية كما كان في (ما) الموصولة وإختلاف مصاديقها من التكليف وغيره، أو في الإيتاء من الإيصال والأقدار وغيره. خلافا جامع واقعي بين المفعولين حتى يكون كل منهما من مصاديقه، وإنّما يراد الخصوصيات المصداقية والفردية حينئذٍ بدوال خارجيّة، فلا يمكن الجمع بين إستناد الفعل وإضافته إلى (ما) الموصولة على تعذر كونه مفعولاً مطلقاً فيما لو أريد منه خصوص التكليف، وبين إستناده إلى (ما) على تقدير كونه مفعولاً به فيما لو أريد منه الأمور الخارجية كالمال وغيره، فلا مانع عقلاً من إرادة القدر الجامع في ما الموصولة ولا في الإيتاء إنّما الإشكال يكمن في إستناد الفعل إلى مفعولين متباينين معنىً، فتدبّر.

مقولة النائيني ومناقشته:

ثم المحقق النائيني+ أجاب عن الإشكال بجواب آخر فقال: والإنصاف: أنّه يمكن أن يراد من الموصول ما هو الأعم من التكليف وموضوعه، وإنّ إيتاء كلّ شيء إنّما هو بحسبه ـ فتارة بمعنى الإيصال وأخرى الإقدار وغيره ، فإنّ إيتاء التكليف إنّما يكون بالوصول والإعلام ـ من قبل المولى المكلّف، وإبقاء المال إنّما هو بإعطاء الله تعالى وتمليكه، وإبقاء الشيء فعلاً أو تركاً إنّما يكون باقدار الله تعالى عليه، ولا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعم من المفعول به المفعلو المطلق ـ حتى يلزم المحذور والإشكال، بل يراد منه خصوص المفعول به.

وتوهم: أنّ المفعول به لابّد وأن يكون له نحو وجود وتحقق في الخارج ـ وفي دعائه قبل ورود الفعل عليه، ويكون الفعل موجباً لإيجاد وصف على ذات المفعول كقولك (اضرب زيداً).

وعلى هذا الإشكال ـ من تحقق المفعول به في الخارج قبل وقوع الفعل عليه ـ يبتني ما أورده الزمخشري خلافاً للمشهور في قوله تعالى: (خلق الله السماوات) من أنّه لا يمكن أن يكون السموات مفعولاً به، لأنّه لا وجود للسماوات قبل ورود الخلق والإيجاد عليها والمفروض أنّ المفعول لابد هنا وجوده أولاً حتى يقع عليه فعل الفاعل كالخلق والإيجاد.

وعلى هذا الإشكال لا يمكن أن يتعلق التكليف على نحو تعلّق الفعل بالمفعول به، لأنّه من البديهي والضروري أنّه لم يكن للتكليف نحو وجود سابق على تعلّق التكليف به، بل وجود التكليف في الخارج إنّما يكون بنفس انشاء التكليف والأمر به وهذا بخلاف المفعول المطلق فإنّه من كيفيات وشؤون الفعل نفسه.

هذا التوهم فاسد: لأنّ المفعول المطلق النوعي والعددي يصّح جعله مفعولاً به إلّا أنّه مجازاً وبنحو من العناية كالوجوب والتحريم أوالحرمة ـ فإنّه وإن كان وجودهما بنفس الإيجاب والإنشاء، وليس لهما نحو تحقق ـ خارجي ـ في المرتبة السابقة، إلّا أنّهما بإعتبار ما لهما من المعنى الإسم المصدري ـ وبين المصدر وإسمه فروق ومن أهمها أنّ اسم المصدر ما يحصل من المصدر كالصوم والصيام ـ فيصّح تعلّق التكليف بالوجوب والحرمة بإعتبار إسمها المصدري نعم هما بمعنى المصدري لا يصّح تعلّق التكليف بهما، فتأمّل وراجع([2]).

ويرد عليه: إنّ الإشكال والمحذور في كون المفعول به هو الإسم المصدري أشدّ من جعل المصدر مفعولاً به، لأنه يرد عليه إشكالان ومحذوران: أحدهما يشتركان فيهما والآخر يختص بالإسم المصدري.

بيان ذلك:

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

 في حلّ الاشكال فيما ورد في الإستدلال بالآية الكريمة ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ على أصالة البراءة الشرعية، من أنّ المراد من ما الموصولة ما هو أعم من التكليف وغيره، ومن الإيتاء ما هو أعم من الإيصال وغيره وأنّه كل شيء بحسبه، ولكن يرد الإشكال في إسناد الفعل وإضافته فإن كان للتكليف كان من الإسناد إلى المفعول المطلق وإن كان إلى غيره كالمال كان من الإسناد إلى المفعول به، وبين المفعولين تباين في المعنى كما مرّ تفصيله، فإنّه في المطلق من عين الفعل وفي المفعول به باعتبار تحققه في الخارج ووقوع الفعل عليه، فلا يصح الإسناد حينئذٍ إلّا إذا قيل بإمكان إستعمال اللفظ في أكثر من معنيين وهو محال.

فأجاب المحقق النائيني في دفع الإشكال ما خلاصته أنه يسند إلى المفعول به إلّا أنّه يرد منه الإسم المصدري وليس المصدر حتى يمتنع ذلك فإنّه لو كان المعنى من المفعول به الإسم المصدري، فإنّه ولو بعناية وتجوز يتصور له تحققاً في الخارج وهذا يكفي في إستناد الفعل إليه.

وأورد عليه: أنّ محذور جعل إسم المصدر مفعولاً به أشد من حبل المصدر مفعولاً به، لأنّه يرد عليه إشكال بالخصوص فضلاً عن إشتراك المصدر وإسمه في المحذور والإشكال.

بيان ذلك:

أمّا المحذور والإشكال المشترك بين المصدر وأسمه، فذلك من جهة أن حيثية المفعول به حيثّية تعلّق الفعل بما هو موجود في الخارج، بخلاف حيثية تغلق الفعل بالمصدر وأسمه، فإنّه لا يصّح أن يجعل مفعولاً به ولو مجازاً، لأنّه من البديهي أنّه لا يمكن ولا يصّح أن يراد من قولنا: (ضربت ضرباً) إنّ الضرب صور من الفاعل ووقع على الضرب أو الإسم المصدري من الضرب بأن صار الضرب مضروباً، فهذا غير معقول ولا معنى له، وكذلك الأمر في الوجوب والتحريم الذي ضربهما مثلاً في مقام التنظير، فإنّه لا يصح تعلق التكليف بالوجوب والحرمة على نحو المفعول به وإن كان بلحاظ الإسم المصدري، إذ لا معنى لتعلق البعث أو الزجر بهما بأن لوجب الوجوب في البعث أو يحرّم التحريم في الزّجر فهذا ممّا لا معنى له، بل الإيجاب والتحريم يتعلقان بالموضوعات الخارجية كالصلاة والخمر.

وأمّا المحذور الخاص بإسم المصدر، فهو من جهة أنّ إعتبار إسم المصدر متأخر عن المصدر، لأنّ إسم المصدر هو الحاصل من المصدر، فيكون في الرتبة متأخر عن المصدر، وأمّا إعتبار المفعول به فهو مقدم على المصدر لأنّه في مقام الإعتبار إضافة المصدر بين الفعل والفاعل قائم بالمفعول به، وهذا يعني أنّ إعتبار حاصل المصدر وإسم المصدر متأخر عن إعتبار المفعول به بمرتبتين رتبة المفعول به ورتبة المصدر، ومن الواضح إنّ محذور الجمع بين أمر يكون متأخراً عنه بمرتبتين أشد ممّا يكون متأخراً عنه برتبة واحدة، فتدبّر.

عود على بدء:

بعدما وقفنا ولو إجمالاً على مقولتي المحققين العراقي والنائيني قدس سرهما في دفع المحذور والاشكال وكان الكلام بإعتبار مقام الثبوت، فإنه نرجع إلى ما قاله المحقق العراقي في خصوص الإستدلال بالآية الكريمة على أصالة البراءة، فإنّه بعد تصحيح الإمكان الذاتي في مقام الثبوت من إمكان إرادة الأعم من الحكم والمال والفعل من لفظة (ما) الموصولة ولو بإعتبار الدوال الخارجية وتعدّد الدال والمدلول إلّا أنّه ناقش في إطلاق الآية الشريفة وعدم دلالتها على البراءة من وجوه:

الأول: مع وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يمكن الأخذ بإطلاق الموصول بما يعّم التكليف والمال، والقدر المتيقن هو خصوص المال بقرينة سياق الآية الكريمة.

الثاني: إنّ غاية ما يستفاد من الآية هو نفي الكلفة والمشقة من قبل التكاليف المجهولة والمشكوكة التي لم تصل إلى المكلّف، فلا تدل على نفي الكلفة مطلقاً ولو من جهة جعل الإحتياط الواجب، فما والآية حينئذٍ يساوي ما جاء من حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان وهذا لا ينافي ما يقوله الأخباري من وجوب الإحتياط في المشكوكات، فإنّه يدعي الكلفة والمشقة عن قبل تمامية أخبار الإحتياط، وليس من التكاليف المجهولة غير الواصلة.

الثالث: أنّ الإيتاء في الآية نسب إلى الله سبحانه، فيكون المراد منه إعلامه سبحانه بالتكاليف بالأسباب العادية كتوسط الوحي إلى الأنبياء وأمرهم بإبلاغ ما أوحى إليهم أو عدم الأمر بإبلاغ ما أوحى إليهم إلى العباد، فيكون مفاد الآية حينئذٍ أجنبياً عن المقام، فإنّ مفادها مفاد من ورد في الحديث الشريف (إنّ الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً) ([3]).

وأورد عليه:

أولاً: وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يضر بالإطلاق كما هو ثابت في محلّه.

وثانياً: إنّ الآية الشريفة إنّما هي في مقام الإمتنان على العباد والأخبار بلطف الله علهيم بأنّه لا يكلّفهم بما لم يصل إليهم ومن الواضح أنّ وجوب الإحتياط فيه الكلفة والتضيق على العباد من دون إيصال الأحكام إليهم، لأنّ مفاد الإحتياط هو التحفظ على الواقع فلا يكون مطلوباً نفسياً.

وثالثاً: ما ذكره في الإشكال الثالث فإنّ مفاده أنّ الله سبحانه لا يكلف نفساً بما هو ساكت عنه، وهذا من أوضح الواضحات فلا يحتاج إلى الذكر، فمن البعيد جداً إرادة هذا المعنى الواضح من الآية الكريمة، فتدبّر.

هذا كلّه في مقام الإثبات والإستظهار من الآية وإنّما يقال به لمن قال بالإمكان الذاتي في مقام الثبوت، وإلّا فمن قال بعدم إمكان ذلك لعدم إمكان تصور الجامع وإرادته كما هو المختار فلا تصل النوبة إلى مقام الإثبات والإستدلال والإستظهار بالآية الشريفة، فتدبّر.