ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع

ما هو مصحّح الأدّعاء في حديث الرفع

يقع الكلام في مصحح الإدعاء بعد القول أنّ المراد من الرفع هو الرفع الإدّعائي وليس الرفع الحقيقي فإنّه يلزمه الكذب أو اللغوي الكلام كما مرّ تفصيل ذلك، فمن قال بالحقيقة الإدعائية في مثل المقام كما هو المختار، فحينئذٍ لابّد من مصحّح لهذا الإدعاء كالقرينة في الإستعمال إلى زي، فما هو المصحح؟

إختلف الأعلام في ذلك، فقيل هو خصوص المؤاخذة أي رفعت المؤاخذات الشرعية عن هذه الأمور التسعة المروية في حديث الرفع وقيل: المرفوع جميع الآثار في جميع الفقرات، وقيل: إنّما المرفوع هو الأثر المناسب لكل منها.

والمختار كما هو الظاهر ويقتضيه الإعتبار أنّ المصحّح هو جميع الآثار.

والوجه في ذلك: إنّ من يدّعي رفع الشيء إدّعاء مع وجوده تكويناً إنّما يصح ذلك فيما إذا لم يرتب عليه كلّ الآثار المترتبة من ذلك الشيء، وإلّا فمجّرد عدم ترتب أثر أو آثار قليلة لا يصّح رفعه عنه مطلقاً ولو بنحو الإدعاء.

نعم إذا كان ذلك الأثر بمنزلة الكل كالرقبة في الإنسان، والشجاعة في الرجولة، فعند بنفي الرقبة ينتفي ويرتفع الكل وبنفي الشجاعة تنفتفي الرجولة وإن كان له أوصاف أخرى دالة على رجوليته، كما نفى أمير المؤمنين الرجولة عن بعض الرجال عندما لم يكن لهم الفتوة والشجاعة في الحرب فقال (يا أشباه الرّجال ولا رجال (نهج البلاغة: الخطبة: 27).

فالظاهر كما يقتضيه الطبع والإعتبار أنّ رفع الشيء بنحو الحقيقة الإدعائيّة إنّما المقصود منه رفع جميع الآثار، لا بعض الآثار إلّا إذا كان ذلك البعض بمنزلة جميع الآثار.

وأمّا المؤاخذة فمن البعيد أن تكون هي المرفوعة في حديث الرفع.

أولاً: لكونها من الأمر التكويني وما كان كذلك فإنّه لا يتناسب مع الوضع والرّفع الإعتباري والجعلي وفي مقام التشريع.

وثانياً: لم تكن المؤاخذة من أظهر الخواص في المرفوعات التّسعة حتى تقوم مقام جميع الآثار كالشجاعة في الرجولة أو القربة في الإنسان.

وثالثاً: إنّ المؤاخذة من الأوصاف المغفولة عنها عند العرف العقلاء، والحال الخطابات الشرعية إنّما هو بحسب المتفاهم العرفي، فلا يصحّ أن يؤخذ ما كان مغفولاً عنه مصححاً للإدعاء.

ورابعاً: إنّ رفع الموضوع في الفقرات إنّما يتوقف على أنّ رفع المؤاخذة يساوي ويساوق جميع الآثار المترتبة على الموضوع وأنّى لكم بإثبات ذلك، فدونه خرط : القتاد.

مقولة المحقق الحائري ومناقشته:

ذهب المحقق الحائري المؤسس في كتابه (درر الفوائد: 442) أنه لو خليَنا وأنفسنا في حديث الرفع لقلنا أنّ الظاهر من نسبة الرفع إلى المذكورات إنّما هو بإعتبار رفع المؤاخذة، إلّا أنّه ينافيه ما ورد في الخبر وما روى عن الصفوان والبزنطي عن الإمام الرضا× بسند صحيح في رجل يستكبره على الحلف يتحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال×: لا، قال رسول الله‘ رفع عن أُمتي ما أكرهوا عليه وعالم يطيقوا وما أخطأوا...) ([1])، فإنّ الحلف وإن كان باطلاً مطلقاً إلّا أن إستشهاد الإمام× على عدم لزومه مع الإكراه ويدل على عدم إختصاص الرفع برفع المؤاخذة.

وأورد عليه: أنّه لولا الرواية أيضاً لما صحّ جعل المؤاخذة مصححاً للرفع الإدعائي لما مرّ فيما ذكرناه من الوجوه، والرواية الشريفة إنّما هي بصدد  ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء في مثل هذه التعابير، لا إفادة أمر غير مأنوس عندهم، ومن ثم لم يتوجّه الراوي من حكم الإمام× أمراً غريباً غير متعارف عليه، فتأمل.

 


 

إشكال وجواب:

لقد مرّ أنّ المختار في حديث الرفع أنّ المرفوع هي الأمور المقنعة إلّا أنّه على نحو الحقيقة الإدعائية وكان المصحّح لذلك هو رفع جميع الآثار في الجملة.

ولكن ربما يقال في مقام الإشكال على هذا المبنى والمختار، بأنّ ظاهر حديث الرفع بقرينة قوله (عن أمّتي) أنّه بصدد الإمتنان على الأمّة، ولازمه أن لا يكون الآثار المترتبة على نفس الخطأ والنسيان مرفوعة كوجوب الدية لقتل الخطأ أو وجوب سجدتي السّهو لنسيان التشهد، فإنّه لا يرفع بحديث الرّفع قطعاً، بل المرفوع متعلقات الخطأ والنسيان أي ما أخطأ وما نسي.

فحينئذٍ من قال بأنّ المرفوع هو جميع الآثار لابّد من إثبات دعويين: إحدهما كون المرفوع جميع الآثار، والثاني: رفع المبدء إنّما يكون برفع آثاره، والحال في بعض الفقرات المرفوع جميع الآثار وبرفعها يرتفع المبدء أيضاً كالحسد والطيرة والوسوسة، فلا إشكال إنّ المراد من الرفع فيها إرتفاع آثار هذه الأمور نفسها، ولكن في مثل الخطأ والنسيان، فإنّ المرفوع هو آثار متعلّقها والحال يستند الرفع إليهما بالذات ادّعاء لا بالمتعلّق، فكيف يكون ذلك؟

أجيب عنه: بأنّ المتبادر في مثل عنوان الخطأ والنسيان من العناوين التي تحكي عن معنوانتها فهي كالمرأة للمعنون فلا تحكي أنفسهما، فلا يستفاد من رفع الخطأ أو النسيان إلّا ما استفيد من رفع ما استكرهوا وما اضطرّوا، فالمتبادر من رفع الخطأ والنسيان هو المتبادر من رفع ما اضطرّوا إليه واستكرهوا عليه، من دون تقدير في لفظة الخطأ أو أنّه إستعمل في غير ما وضع له مجازاً كإستعمال الخطأ في ما أخطأ الماضي متعلقه وليس في نفس الخطأ وذاته.

كما أنّ وحدة السياق ومناسبة الحكم مع الموضوع يقتضي ذلك أيضاً، فالرفع بحسب الإرادة الجدية تعلق بنفس العناوين في كل الخصال المذكورة في الحديث، إلّا أنّه عبّر تارة بنفس تلك العناوين كعنوان الجسد والطيرة ، وأخرى بما هو مرآة وطريق إلى تلك العناوين كقوله (ما إستكرهوا) والخطأ والنسيان وذلك يتوسط الموصول، فلا يقال بالتفكيك بين العناوين التسعة ولا إرتكاب خلاف الظاهر، فالمرفوع لباً في حديث الرفع هو جميع الآثار المترتبة على الأمور التسعة من دون القول بالتفكيك بين الفقرات أو تعدّد الإدعاءآت.

كما أنّ الظاهر أنّ المرفوع هو جميع الآثار، لأنّه من البديهي أن كون الموضوع خالياً عن كل أثر يساوي لرفع الموضوع نفسه كما أنّ إطلاق التنزيل يقتضي رفع الموضوع بكل آثاره في الجملة فتدبّر.


 

خلاصة الكلام:

كان مفاد حديث الرفع أنّ الإسناد فيه بالنسبة إلى الأفعال الخارجية المتحققة الوجود تكويناً إنّما هو بنحو الحقيقة الإدعائيّة لا أنّ الرفع إستعمل مجازاً كما ذهب إليه المحقق النائيني+، وكان الصحيح للإدعاء هو جميع الآثار المترتبة على الموضوع المنفي بنحو ينزل منزلة المعدوم، إذ بنفي جميع الآثار كأنها لا وجود للموضوع حينئذٍ وهذا يجري بالنسبة غلى الرفع المنسوب إلى نفس الأعمال في الفقرات التسع.

ولكن لو قيل: أن الرفع متعلق بأحكام متعلق بهذه الأفعال، فيكون معنى (ما إضطروا إليه) مثلاص أي المرفوع حكم ما اضطروا إليه، فلو أخذ الرفع بهذا العين فيلزمه اشكال وهو أنّه لابّد أولاً من حكم فيما إضطروا إليه ثم رفعه وازالة الشيء الموجود، وحينئذٍ كيف يتصور أن ما اضطروا إليه كان فيه حكماً وقد رفع بحديث الرفع، لفتاه أنّ الحديث واضع حكم ورافعه فكيف يكون ذلك.

وأجيب عنه: كما في العام والخاص حيث الإختلاف بينهما في الإرادة الإستعمالية كما في العموم والإرادة الجدية كما في حين صدور الحكم ومن البداية كان متعلقاً بالعالم العادل دون الفاسق، فخروج العالم الفاسق من الإرادة الجدية حينئذٍ يكون بنحو التخصص والخروج الموضوعي وليس التخصيصي والخرج الحكمي والمحمولي، وإذا قيل بالتخصيص في المقام فإنّه بحسب الظاهر دون الواقع، فالتخصيص فما كان من حيث الإرادة الإستعمالية والتخصص من جهة الإرادة الجديّة، وهذا المعنى يجري في النسخ أيضاً حيث أنّ÷ حقيقته هو قطع إستمرار الحكم في زمان، فالإستمرار الزماني لم يكن في الإرادة الجدية للمولى، بل المراد الجدي له أنّ الحكم مجدد وبزمان خاص، ولا علم لنا بذلك، فالنسخ يقطع الإستمرار الزماني الملاحظ في الإرادة الإستعمالية، ولكن الحكم الجدي من البداية كان محكوماً بالزمن الممدود، وإنّما جعل المولى الحكم مستمراً لمصالح في وضع القانون التقنين، فالنسخ حينئذ لم يكن بحسب الإرادة الجدية ف يالواقع، كما كان بحسب الظاهر والإرادة الإستعمالية.

وأمّا في المقام فقوله تعالى (الزاني والزانية فأجلدوا) إنّما هو في مقام جعل القانون ويعّم الإكراه والأختيار، ولولا حديث الرفع لكان إطلاق الآية يعّمها، فالحكم الأولي عام ومطلق، فيمكن أن يقال بحديث الرفع رفع هذا الحكم العام والمطلق وقيّد الجلد بما لم يكن فيه الإكراه، وهذا الرفع للحكم بهذا المعنى ممّا لا إشكال فيه ولا يلزم منه أن يكون حديث الرفع واضعاً للحكم ورافعاً له، بل الحكم كان من قبل بحسب الإرادة الإستعمالية، وإن لم يكن بحسب الإرادة الجديّة، فلا منافاة بين رفع الحكم الأولي بحديث الرفع وبين المراد الجدي للمولى هو الجلد للزاني المختار دون المكره عليه، فتدبّر، وهنا تنبيهان:

التنبيه الأول:

ثم لو قيل أنّ الرفع في الحديث ولو في الظاهر إنّما هو رفع العناوين في الموارد التّسع اي عنوان ما إضطروا غليه مثلاً إلّا أنّ ذلك يحتاج إلى مصحّح كما ذكرنا ذلك بناء على أنّ ما إستكرهوا عليه مثلاً ليس المرفوع حقيقة عنوان الإكراه الواقعي الذي وقع في الخارج ومن ثم لابّد من تقدير في معنى الرفع، وإختلفوا الاعلام في المقدر كما مرّ تكراراً أنّه المؤاخذة بالمعنى الأعم أي عدم المؤاخذة الدنيوية والأخروية، أو أنّه أظهر الآثار هو المقدر، فإنّ لكل عمل آثار ظاهرة وبارزة ومن بينها ما هي أكثر بروزاً وأظهر فالمرفوع هو القسم الثاني، أو المقدر جميع الآثار كما كان المختار.

ومما يستدل على ذلك أنّ مدّعي خصوص المؤاخذة أو أظهر الآثار لا بدار من إثبات دعويين بخلاف من قال بجميع الآثار فإنّه صاحب دعوة واحدة.

بيان ذلك: لو قيل أنّ المقدّر هو جميع الآثار فإنّ معناه أن العمل الذي لا أثر له، كأنه لا وجود له في الخارج وأنّه خير متحقق الموضوع، لأنّ الوجود هو منشأ الأثر فإذا نفينا عنه الآثار كأنما نفيناه موضوعاً وفي الزنا الإكراهي كان الزنا لم يكن، وهذا من الإدعاء السّهل.

وأمّا لو كان المقدر المؤاخذة أو أظهر الآثار لاحتجنا إلى ادّعائين:الأول: أنّ أظهر الآثار بمنزلة تمام الآثار والثاني ما ينفض فيه تمام الآثار كأنما ينتفض منشأ الآثار وهو وجود الموضوع المترتب عليه الآثار، فلو كان أظهر الآثار للزم وجود الآثار الأخرى وهذا ينتفيان مع الدعوى الثانية، وكذلك في المؤاخذة بأنّ المراد منها مؤاخذة كل الآثار وأنّه بإنتفائه ينتفي الشيء أي الموضوع وكأنه لا وجود له، وإذا دار الأمر بين الإدعاء الواحد والإدعائين فإنّ÷ يقدم الأول لكون أقلّ مؤتةً فتدبّر.

أضف إلى ذلك أنّ المرفوع المقدّر لو كانت المؤاخذة، فإنّه لا يتلائم مع ما ورد في صحيحة البزنطي عن الإمام الرضا× فيمن يحلف بالطلاق كما مرّ ذلك، فمفاد الرواية أن لو إستحلف على اليمين أي اكره على ذلك فخلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال× بعدم اللزوم وإستدلّ بحديث الرفع، فقيل: أن المستفاد من الرواية أنّ الحلف كان بالطلاق فجعل الطلاق بمنزلة غسم الجلالة مثلاً وهو باطل عندنا وإن كان صحيحاً عند العامة  فيسأل الإمام عن ذلك فنفى الإمام ذلك وإستدل بحديث جده المصطفى‘ فالحلف المكره عليه لا أثر له حينئذٍ لا بحلف المؤاخذة، والكلام في قوله (أيلزمه ذلك) فإنّه مع بطلانه قال ببطلانه أيضاً من حيث الإكراه على الحلف ويحتمل أن يكون معنى الخبر الشريف أنّ÷ حلف بالله على طلاق زوجته وبالله على عتق عبيده وبالله على صدقة أمواله، وحينئذٍ لا حاجة إلى مثل هذا الإستدلال بأن المرفعوع هو المؤاخذة، بل المتعدد بيان بطلان ذلك حتى عند العامة للإستكراه فلا يلزم طلاقهن على كل حال فإنّ÷ غير ملزم المكلّف بذلك الحديث الرفع، وعلى المعينيين لا إشكال أن المرفوع لم يكن خصوص المؤاخذة، نعم ربما يكون أظهر الآثار أو تمامها، فلم تعين الرواية جميع الآثار فتدبّر.


 

التنبيه الثاني:

في الموارد التسع المرفوعة في حيث الرّفع أربع منها مذكورة بـ (ما) الموصولة، والخطأ والنسيان من دون الموصول فحينئذ ما المقصود من ذلك؟ ثم في رواية أخرى ذكر فيها (ما أخطأوا) أي بالموصول، ممّا يدل على أنّه يحتمل في حديث الرفع أيضاً يكون بصيغة الموصول في الخطأ والنسيان، فيكون الخطأ والنسيان مثل الإستكراه والإضطرار.

وهذا كلّه يدل على أنّ الفعل بنحو مطلق يترتب عليه حكماً ثابتاً لولا حديث الرفع، فالزنا محرم مطلقاً مع الإكراه أو الأختبار لولا حديث الرّفع، فالمراد من الخطأ والنسيان في حديث الرفع هو ما أخطاه أو ما نسوا، ويشهد له الخبر كما يشهد له أيضاً أنّه لو كان المرفوع في الخطأ هو نفس الخطأ لا فعله أي المرفوع هو المعنون وليس العنوان، فلازمه الجمود على ظاهر اللّفظ حينئذٍ فيحتاج غلى تقدير ومصحح التقدير كما كان في الإستكراه، ويكون المقصود حينئذٍ رفع آثار الخطأ كلّا أو أظهر الآثار فلو كان هناك آثار مترتبة على نفس الخطأ كالأثر على القتل الخطأي فمعناه أنّ الخطأ بنفسه يقتضي الأثر، وهذا محال كما أنّ ظاهر الحديث أنّ المرفوع فيه إقتضاء الرّفع، برفع الحكم المترتب على الخطأ، فرفع الخطأ معناه أنّ الخطأ بما هو خطأ يقتضي إنعدام الحكم، فلو كان هناك أثر على الخطأ، وهذا يعني أنّ القتل الخطأ يقتضي ثبوت حكم تحرير رقبة أو الدية مثلاً  وحينئذٍ كيف يكون الفعل الخطأي على عنوان يترتب الأثر عليه ويكون مشمولاً لثبوت الأثر ولحديث الرفع.

وهذا بخلاف ما في الإستكراه فإنّ الزنا بقسميه الإكراه لا يدل على أنّه غير محرّم، بل أصل الحرمة في الزنا ثابت بحسب الأدلة، إلّا أنّه بحديث الرفع يرفع الحرمة يعني رفع الآثار المترتبة على الحرمة من الجلد مثلاً، وكأنما يجعل الزنا الواقع غير واقع، وكذلك الحال في الخطأ والنسيان، فإمّا أن يقال بأنه مثل ما إستكرهوا بصيغة الموصول أي ما أخطأوا هو المختار ـ ، أو برفع آثار نفس الخطأ وهو محال كما أشار إلى ذلك الشيخ الأعظم وتلميذه المحقق الخراساني قدس سرهما.

ويبغي في المقام سؤال: وهو لماذا كان التعبير في حديث الرفع حينئذٍ بالخطأ والنسيان من دون الموصول.

وجوابه: إنّ ذلك كان من باب التأسي بالآية الشريفة في قوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فتأمل.

هل حديث الرفع يختص بالأمور الوجودية؟

يا ترى هل حديث الرفع يختص بالأمور الوجودية أي المرفوع جميع الآثار الوجودية أو المؤاخذة الوجودية أو أظهر الآثار على إختلاف الأقوال أو أنّ÷ يعم الأمور المعدومة كذلك، كما لو نذر أن يشرب من ماء الفرات فإضطروا إلى تركه أو إكراه على ذلك أو نسي، فهل يجب عليه الكفارة فيما لو قلنا أنها لا  تختص بصورة التّعمد؟

إختلف الأعلام على قولين:

ذهب المحقق النائيني + إلى إختصاص حديث الرفع بالأمور الوجودية دون العدميّة.

ووجه ذلك: أنّ÷ لا يستفاد من حديث الرفع إلّا رفع الآثار الموجودة التي انطبق عليها إحدى العناوين التسعة، لأنّ شأن حديث الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدول بمنزلة الوجود، لأن تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون من الوضع وليس من الرّفع، فالفعل الصادر عن المكلّف عن نسيان أو إكراه يمكن  ورود الرفع عليه وجعله كان لم يكن ولم يصدر عن المكلّف، فلا يترتب عليه آثار الوجود فيما إذا كان موافقاً للإمتنان، وإنّما الفعل الذي لم يصدر من المكلف وكان تاركاً له عن نسيان وإكراه أو إضطرار فلا معنى للرفع فيه، لأن رفع المعدوم لا يمكن إلّا بالرفع والجعل، والحال حديث الرفع إنّما يتكفل الرفع وليس الوضع.

وعليه لو نذر أن يشرب ماء الدجلة فأكره على العدم أو إضطر غليه ونسى أن يشرب فمقتضى القاعدة وجوب  الكفارة عليه إذا لم تكن أدلة الكفارة مختص بالمتعمد لترك النذر وللحنث به بل أعم منه ومن النّاسي والمضطر([2]).


 

لقد مرّ بالتفصيل أن المرفوع في حديث الرفع هو عموم الآثار، وأنّ÷ بنفيها ينتفي الموضوع ولو بنحو الحقيقة الإدعائية ، وحينئذٍ يقع الكلام في أنه هل الآثار المرفوعة مختصة بالأمور الوجودية، أي رفع آثار موجودة في الخارج إذا إنطبق عليها واحد من تلك العناوين التسعة الموجودة في الحديث أو يعمها ويقم الأمور العدميّة كذلك، كما لو نذر أن يشرب من ماء الفرات فنسى ذلك أو أكره على الترك إو إضطر غلى ذلك، فهل يجب علينا الكفارة، بناء على عدم إختصاصها بصورة العمد.

إختلف الاعلام على قولين:

الأول: ذهب المحقق النائيني+ إلى إختصاص الحديث بالأمور الوجودية، وخلاصة ما قاله في وجه ذلك:

بأنّه لا يستفاد من الحديث إلّا رفع آثار أمور موجودة إنطبق عليها إحدى العناوين التسعة، فلا يعّم الأمور المعدومة، وذلك بإعتبار أنّ شأن الحديث هو تنزيل الموجود بمنزلة المعدوم، لا تنزيل المعدم منزلة  الموجود، فإنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما هو من الوضع وليس الرّع، فما يصدر من المكلّف من نسيان أو إكراه يمكن رفعه وجعله كأن لم يصدر، فلا يترتب عليه آثار الوجود فيما لو كان ذلك مواقعاً للإمتنان والتوسعة كما هو مناد حديث الرفع، وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلف وكان تاركاً له عن نسيان أو إكراه فلا معنى للرفع فيه، فهو معدوم من الأصل فكيف يرفع، نعم رفع المعدوم إنّما يصدق بالوضع والجعل، والحال حديث الرفع لا يتكفّل الوضع، بل مفاده الرفع.

وعليه من نذر أن يشرب من ماء الفرات فأكره على الترك وجوب عليه الكفارة دون ما لو نذر ترك شرب ماء الفرا وأُكره على الشرب فلا كفارته عليه، لأنّ حديث الرفع لرفع الموجود وتنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا لتنزيل المعدوم منزلة الموجود ([3]).

وأورد عليه: إنّ ما قاله إما أن يكون من الناحية العقلية أو الناحية العقلائية.

أمّا الأول: فمعناه أنّ المعدوم لا يقبل الرّفع عقلاً، وجوابه:

أوّلاً: الخطابات الشرعية إنما تدور مدار المتفاهم العرفي والظهورات دون الدقة العقلية والبرهان العقلي .

وثانياً: إنّه مخالف لما عليه المحققون من الفلاسفة والحكماء، فإنّهم قالوا بأنّ نقيض كلّ شيء رفعه، فنقيض الوجود العدم ونقيض العدم رفع العدم لا الوجود، وإنّما ينطبق عليه رفع الوجود بنحو الإنطباق العرضي من حيث المصداقية دون المفهوم وإذا قيل الوجود نقيض العدم فهو من باب التسامح في التعبير.

وأمّا قولهم (العدم لا شيء فلا يصّح للرفع) فإنّما ذلك في العدم المحض والعدم المطلق الذي لا يخبر عنه لا العدم الذهني المتصور الموجود في الذهن الذي يخبر عنه، فإن له نحو من الثبوت والوجود الإضافي.

فكل ما تعلق الرفع به لابّد أن يكون له وجوداً إمّا خارجياً أو وجوداً ذهنياً، يكون له نحو من الثبوت ولو بنحو الإضافة والنسبة، فحينئذٍ يصّح رفعه، وهذا المقدار من الثبوت كافٍ في الرفع، ولا يشترط فيه أن يكون بنحو الوجود الخارجي.

وأمّا الثاني: بأنّ العدم لا يصلح للرفع عند العقلاء، فيرد عليه أنّ الشارع المقدس لاحظ ترك الفعل وعدمه ورتب عليه الآثار، فربّما جعل الترك موضوعاً للحكم الشرعي كما لو نذر ترك شرب ماء الفرات، فقد جعل الترك مدفعوعاً للوفاء. ومن الواضح أنّ المعدوم هنا لم يكن من المعدوم والعدم الأصلي الذي لا يمكن أن يخبر عنه، فإنّه من البديهي ما لا يمكن الخبر عنه حتى في عالم الإعتبار والوجود الذهني لا يمكن أن يقع تحت دائرة الحكم، ولا يصير موضوعاً للوفاء والحنث، فلابّد من ثبوت للمعدوم ولو بالعناية والمجاز وبنحو الوجود الذهني، وحينئذٍ يصّح تعلّق الرفع به.

أضف إلى أنّ  الرفع كان من الرفع الإدعائي وليس الحقيقي، والرفع الإدعائي بابه وسيع يعّم الموجود والمعدوم الذي يحكم الموجود  ولو بوجود ذهني، فيجوز رفع الموجود بإعتبار عدم ترتب الآثار عليه، وكذلك يصّح إدعاء رفع المعدوم بلحاظ ترتب الآثار، فكما لا يمكن رفع الموجود الحقيقي حقيقة، فكذلك لا يمكن رفع المعدوم التكويني حقيقة، فتدبّر.


([1]). الوسائل: 23: 226 كتاب الإيمان الباب 12 الحديث 12.

([2]). فرائد الأصول: 2: 352 ـ 353.

([3]).فرائد الأصول: 3: 352 ـ 353.