العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها

لقد ذكر بعض الأعلام المعاصرين جملة من الإشكالات التي قيلت في حديث الرّفع وأجاب عنها، ولا بأس بالتعرّض لها لزيادة المعلومات وشحن الذهن الأصولي ولما فيها من فوائد.

أمّا للإشكال الأول:

فكما أشار إليه المحقق النائيني+ في نهاية كلامه، وهذا إجماله وحاصله:

بأنّه حديث الرفع لما كان المصحح فيه هو رفع جميع الآثار، فإنّه في مورد النسيان يلزمه رفع نسيان الجزء والجزئية أو الشرط والشرطية أو المانع والمانعيّة معاً، وهذا يصدق فيما لو يعلم بجزئية الجزء ونسي ذلك جزئيّة السورة من الصلاة فنسيها فإنه يتمسك بحديث الرفع في صحة صلاته، ولكن لو علم بالجزئية كما لو لم يعلم  المنتزعة من الجزء كالفوقية من الفوق   بالجزء أيضاً فنسي ذلك، فإنّ المرفوع حينئذٍ هو الجزء فقط دون الجزئية لأنّ له العلم بذلك فلم يكن منسياً حتى يرفع بحديث الرفع فمن كان عالماً بالجزئية ونسى الجزء فلا يمكن أن يتمسك بحديث الرفع، فالمندرج في حديث الرفع هو نسيان الجزئية والشرطية والمانعية، لكونها أحكاماً وظعيّة، وأما نسيان الجزء أو الشرط أو المانع مع العلم بالجزئية والشرطية والمانعية فلا يندرج تحت حديث الرفع، لأنّ÷ كما علمت أن معنى رفع النسيان ليس هو رفع عنوان النسيان نفسه الذي كان من الصفات النفسانية، فهذا غير معقول لتحققه تكويناً، بل معناه رفع المنسي في جميع آثاره، فإذا نسي الجزء كالحمد مع العلم بجزئيته للصلاة، فرفعه بحديث الرفع لما كان بنحو الحقيقة الإدعائيّة فإنّه لا يكون إلّا برفع جميع آثاره، وهذا ما لا يصدق في المقام لأنّ من الآثار الجزئية المنتزعة فالجزء كالفوقية من الفوق، وهي معلومة لا منسيّة، ومع بقاء جزئيته حال النسيان فلازمه عدم موافقة المأتي به من الصلاة للمأمور به أصلاً، فتكون الصلاة باطلة حينئذٍ ولا تصحيحح بحديث الرفع، وليس بحديث الرفع نظر إلى الموجود الخارجي من الصلاة حتى ينزّل الناقص منزلة الكامل.

وأورد عليه: أنه يمكن أن نتصوّر نسيان الجزء أو الشرط أو المانع مع القطع والعلم بجزئيته أو شرطيته أو مانعيته وأنه برفع الجزء ترتفع الجزئية أيضاً وتكون بمنزلة غير المعلومة.

وبعبارة أخرى: ربما يكون المكلّف عالماً بجزئية الحمد مثلاً للصلاة، إلّا أنّه مع ذلك ينسى الحمد، وبحديث الرفع يرتفع الجزء إدعاءً فيكون وجوده كعدمه، والمصحح لهذا الإدّعاء هو أن المرفوع جميع الآثار والذي بمنزلة رفع الموضوع بتمامه ولو إدّعاء لأن قوام الموضوع بآثاره، فإذا رفعت بحديث الرفع رفع الموضوع ولو مجازاً أو إدّعاءً، فترفع جميع الآثار المترتبة على الجزء ومنها الجزئيّة فترتفع جزئية الحمد كإرتفاع جزء الحمد عند نسيانه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشرط والشرطية، والمانع والمانعيّة، فمن نسي ولبس وبر ما لا يؤكل لحمه في الصلاة مع العلم بمانعيته للصلاة، فإنّه يرتفع بحديث الرفع، ومعنى رفعه هو رفع جميع آثاره والتي منها المانعيّة.

وبعبارة أُخرى: أنّ رفع الحكم تارة يكون موضوعياً وذلك فيما لو تعلّق النسيان أولاً، بالذات بالحكم نفسه، وأخرى يكون حكمياً، كما لو تعلّق النسيان بالموضوع أولاً ثم بتبع رفعه يرتفع الحكم أيضاً.

وأمّا الإشكال الثاني:

بعد القول بأنّ حديث الرفع يشمل رفع كل من الموضوع والمحمول أي الحكم كالجزء والجزئيّة، فإنّه لابّد من إثبات أمر آخر، وهو إنّ ما يبقى بعد نسيان السورة مثلاً هو تمام المأمور به حتى تصّح العبادة المأمور بها، ومن ثمّ تجزى الصلاة الفائدة للسورة المنسيّة، ولا حاجة إلى إعادتها داخل الوقت أو قضاءها خارج الوقت، والحال إثبات تمامية المأمور من غير السورة لم يكن من شأن حديث الرّفع بل يحتاج إلى دليل آخر.

وبعبارة أُخرى كما أشار إليه المحقق النائيني+: بأنه لا يمكن التمسك بحديث الرفع لتصحيح المركّب المأمور به الفاقد للجزء أو الشرط، وحينئذٍ لا فائدة في رفع الجزء بحديث الرّفع، لأنّ رفع المركب الفاقد للجزءلا يثبت المركب الواجد لباقي الأجزء، فإنّ ذلك يكون حينئذٍ من الوضع وليس من الرفع (فوائد الأصول: 3: 354).

وأورد عليه: أنّه لا داعي ولا حاجة إلى إثبات عنوان المأمور به من أنّ الباقي بعد الجزء المنسي هو تمام المأمور به بل غاية ما نحتاجه هو الإطمئنان بفراغ الذّمة عمّا اشتغلت به، وهذا لا يحصل إلّا بمطابقة المأتي به للمأمور به، ومن الواضح أنّ الصلاة بحسب الأدلة الأوليّة كانت ماهية مركبة من عدّة أجزاء وشرائطة ومنها الحمد ومقتضى حديث الرفع لمن نسى حمده رفع اليد عن الحمد دون الأجزاء الأخرى، فمن أتى بجميعها دون الحمد فلا شيء عليه حينئذٍ، فالأمور به عدة أجزاء دون هذا الجزء المنسي، ولا حاجة لنا إلى إثبات أنّ الباقي هو تمام المأمور به أو إثبات كون الفاقد بمنزلة الواجد. فتدبر .

وأمّا الإشكال الثالث فيأتينا إن شاء الله تعالى.


 

يقع الكلام في الإشكال الثالث من الإشكالات التي ذكرت في حديث الرّفع، فقد اشكل المحقق العراقي+ في المقام، وقال ما خلاصته: أن مقتضى حديث الرفع في المنسي من الأجزاء والشرائط إنما هو رفع التكليف الفعلي عن الجزء والشرط المنسيين، ولما كانت الأجزاء في الماهية المركبة مرتبطة بعضها مع بعض فبمقتضى الإرتباط يلزمه سقوط التكليف عن الأجزاء البقية أيضاً ما دام النسيان، ولكن بعد الذكر ورفع النسيان تنقضي المصلحة التامة القائمة بالمركب أن يحدث تكليفاً جديداً بإتيان الصلاة مرة أخرى بإعادتها في داخل الوقت أو قضائها في خارجه، كما كانت في إقتضاءها لأصل التكليف كذلك قبل النسيان.

ولا يقال: بالأجزاء عقلاً فيما لو أتى بالصلاة دون الجزء المنسي بناء على أنّ العقل يلزمنا في حال النسيان الإتيان بالأجزاء الأخرى ويستكشف من ذلك رفع جزئية المنسي أو الشرطية، فلا إعادة حينئذٍ للقول بالاجزاء في مثل هذا الموقف عقلاً.

لأنا نقول: إنّ ذلك يبتني على أن حديث الرفع يدل على رفع الجزئية المنسيّة مطلقاً حتى بعد التذكر والإلتفات وهذا خلاف ظاهر الأدلّة وحديث الرفع، فإنّ ظاهره ان المنسى مرفوع ما دام النسيان، ولا نظر منه إلى تحديد دائرة المأمور به وإثبات كونه في حال النسيان هو ما عدا الجزء المسمّى، فالمصلحة الباعثة والداعية إلى الماهية المركبة من الأجزاء لما بقيت غير مستوفاة بإعتبار الجزء المنسي، فإنّه تقتضي أحداث التكليف مرة أخرى بالإعادة أو القضاء بعد الإلتفات([1]).

وأورد عليه:

أولاً: قد ذهب جمع من الأعلام إلى أنّ الأمر بالكل في الماهية المركبة هو أمر بالأجزاء والشرائط أيضاً، وكأنما الأمر الواحد ينحلّ إلى أوامر متعدّدة بعدد الأجزاء والشرائط، ويكون لكل واحد أمر مستقل وتكليف يخصّه، وانها بمنزلة الأوامر الضمنية كالدلالة التضمنيّة.

وحينئذٍ ان قصدوا بذلك ان التكاليف بالأجزاء والشرائط تكون فعليّة، وانه يستحق تاركها العقاب وفاعلها الثواب بتعدد الأجزا والشرائط، بنحو لو كانت الصلاة مركبة من عشرين جزء وشرطاً، فإنّه لو أتى بالجميع فإنّ÷ يستحق عشرين ثواباً ولو تركها جميعاً فإنّه يستحق عشرين عقاباً، فهذا ما لا يعقل كما هو الظاهر، فإنّ الأمر بالصلاة لا يكون الواجب فيها إلّا عنوان الصلاة وأما الأجزاء كالتبير والركوع والسجود بما هي هي فليست بواجبة أصلاً، بل ربما عند إتيان الصلاة تكون مغفولة عنها كما يغفل عن الأجزاء عند ما تقول (الصلاة خبر موضوع) فلو ترك الصلاة إنما يعاقب بعقاب واحد ولا بتعدد العقاب بتعدّد الأجزاء فالمولى وإن يبين أجزاء ماهيته المركبة وإن العقل يحكم بتحصيل الأجزاء وإن السورة تكون جزء من الصلاة، إلّا انه ليس بنحو يكون من الواجب الذي يعاقب عليه عند تركه.

وبما ذكر يظهر ضعف ما قيل بأنّ حديث الرفع يرفع التكليف الفعلي عن الجزاء أو الشرط المنسيين، بل لا تكليف فعلاً بالنسبة إلى الجزء المنسي حتى يرتفع حال النسيان كما لم يكن بالنسبة إلى غير المنسي أيضاً، بل للجزء أو الشرط هو عنوان الجزئية والشرطية، ومقضتى لكونه حديث الرفع على أدلة الأجزاء والشرائط هو إرتفاع الجزئية والشرطية عن الجزء والشرط في حال النسيان، ونتيجة ذلك أنّ الصلاة تكون بالنسبة إلى المتذكر عشرون جزءاً مثلاً وبالنسبة إلى الناسي تسعة عشر جزءاً.

وعليه فلا وجه للإعادة بعد الذكر، إذ لا أمر ولا تكليف أخر حتى يقال بوجوب إمتثاله بالإعادة أو القضاء فليس للشارع المقدس إلّا حكم واح وقد تمّ ذلك، فمن أين يقال بأحداث تكليف آخر.

وثانياً: لو قيل بذلك للزم محذور التغيير في إرادة الله سبحانه وتعالى، وأنه تتبدل إرادته عند تبدل النسيان بالذكر والذكر بالنسيان وهو كما ترى.

وثالثاً: لو قيل بالتكليف الآخر عند التذكر وبإعادة الصلاة أو قضائها، فهذا يلزمه أن يوحى إلى قلب المتذكّر بعد النسيان بلا واسطة كما نظير وحي الله إلى النحل في قوله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً ﴾ (النحل: 68) إذ لا أثر للتكليف الجديد بعد الذكر ورفع النسيان في الكتاب والسّنة، بل الدليل على خلافه.

ورابعاً: ظهر ممّا ذكر أنّ مقتضى إطلاق دليل إعتبار الجزء المنسي كالسورة في اللاة هو جزئيتها للصلاة في حال النسيان أيضاً، إلّا انه بحكومة حديث الرفع على دليله، فإنه يوجب تحديد دائرة الموضوع، فتكون صلاة المتذكر مع السورة، وصلاة الناس من دونها، ويكون بهذا الأجزاء عقلياً، ولا وجه للإعادة في الوقت والقضاء في خارجه لو تبدّل النسيان بالذّكر.


 

الإشكال الرابع

يقع الكلام في الإشكال الرابع الذي أورد على التمسك بحديث الرّفع في الرفع في النّاسي، فإنّه لا يمكن تصحيح عبارة النائيني، كما لا يكون الماهية المركبة من باقي الأجزاء دون المنسي هي تمام المأمور به، إلّا إذا أمكن تخصيص النّاسي بخطاب يخصّه، والحال لا يمكن تخصيصه بخطاب خاص يخصّه، لأنّه إنما يخاطب حينئذٍ بقيد كونه ناسٍ، كما لو قيل له: (أيها النّاسي رفع عنك ما نسيته، والحال إذا خوطب بمثل هذا الخطاب لزمه إنقلاب حاله من النسيان إلى الذّكر، فينتفي موضوع الناسي حينئذٍ.

هذا ما أشار إليه الشيخ المؤسس الحائري+ في درر فرائده (ص445) كما أجاب عنه وتبع في ذلك المحقق المحدد الشيرازي+، حيث يتوجه التكليف إلى الناسي إلّا أنه لا بالمباشرة وبخطابه أيها الناسي حتى انه يتذكر بذلك بل بشيء لازم للناسي كما لو قالوا له: (أيها المتلبس بلباس الأحمر مثلاً ـ وهو ناس للسورة ـ إن حكمك كذا، كأن لا يجب عليك السورة للنسيان تمسكاً بحديث الرفع.

ولكن أورد عليها: أولاً: أنه كما ترى، بأنّ مثل هذه الخطابات لا يمكن أن تكون مصححة لتكليف الناسي.

وثانياً: لماذا يقال بتوجيه الخطاب للناسي وتصحيح تكليفه بذلك، بل الناسي يرى نفسه كالمتذكر في مقام البعث والإنبعاث في توجه الخطاب الواحد إليهما، فكلاهما في مقام الإمتثال لقوله تعالى (إقم الصلاة) فالمتذكر والناسي كلاهما من حيث الخطاب الأولي والأدلة الأولية في صفّ واحد، فلا حاجة إلى إختراع عنوان آخر في توجه التكليف إلى النّاسي.

وثالثاً: لا يصلح مثل خطاب (أيها اللابس الثوب الأحمر حكمك كذا) للباعثية والتكليف، لأنّه كما يصلح خطاب الناسي بقولنا (أيها الناسي حكمك كذا) لإنقلابه من النسيان إلى الذكر، كذلك لا يصلح خطابه بعنوان ملازم للنسيان، فإنّه إذا التفت إلى العنوان بتبدل حاله وينقلب من ذلك الموضوع إلى موضوع آخر، فتأمل.

وخلاصة القول إنّ إختراع مثلي هذه العناوين الملازمة للناسي إنما هو من التصورات المدرسية ولا تصلح للبعث والباعثية فإنّه من البديهي أن المتذكر والناسي كلاهما ينبعثان من التكليف الأولي المتعلق بعنوان الصلاة المتوجه إلى عنوان المكلف، فالتكليف والمكلف به واحد، إلّا أنّ المكلفين يختلفون في أداء التكليف والمأمور به، فإنّ الناسي يأتي بتسعة عشر جزء مثلاً والمتذكر بعشرين جزءاً، فالإختلاف في مصداق طبيعة الصلاة وليس في الصلاة والطبيعة المطلوبة، مع حكومة حديث الرفع على الأحكام الأولية، فالفرد الكامل والفرد الناقص كلاهما فردان هما الطبيعة المأمور بها، إلّا أن ّ الذاكر يأتي بها في ضمن الفرد والمصداق الكامل، ولكن الناسي لحديث الرفع الحاكم يأتي بالصلاة في ضمن الفرد النّاقص، فإيجاد الفردين حينئذٍ إيجاد لنفس الطبيعة المأمور بها، إلّا أنّه كل واحد منهما عمل بتكليفه، من دون أن يتوجه غلى الناسي تكليفاً آخر أو يخاطب بما يصحح له التكليف ولو بعنوان ملازم للنسيان، فتدبّر.

وبعبارة أخرى: إنّ الأدلة الأولية في الأحكام الشرعية تبقى على قوّتها في جميع الحالات حتى حالة النسيان إلّا أنها في مقام الإرادة الإستعمالية ومن باب وضع القوانين الكليّة بحيث تعم جميع الأفراد وجميع الأحوال أي بعموم أفرادي وبعموم أحوالي بحسب الظهور الإستعمالي، إلّا أنّه مع ورود حديث الرفع مثلاً بالنسبة إلى الناسي والقول بحكومته بالنسبة إلى الأدلة والأحكام الأولية فإنّه يتبين بذلك الحكم والإرادة الجدية، لا أن حديث الرفع يرفع الحكم الجدي، فإنّه يكون من البداء الباطل، فالدليل الحاكم يضيق دائرة الموضوع في لسان الدليل الأولي أو بوسّعه من حيث الأفراد والأحوال.

فما كان مضيفاً لدائرة الموضوع ان كان ناظر إلى الحكم الأولي، فإنّه يكون من الحاكم والحكومة، وإلّا كان من التخصيص أو التقييد، ومن الواضح أنّ الحكومة ترجع إلى التخصيص لباً، ثم رجوع الحكومة والتخصيص والتقييد إلى التخصص والخروج الموضوعي حقيقة، ولكن بحسب الوضع القانوني والإرادة الإستعمالي في البداية يعمّ جميع الأفراد وجميع الأحوال ، وبعد ورود التخصص أو التخصيص أو الحكومة يستكشف الإرادة الجدية في المقام، وإنّ الإرادة الجديّة كانت من أول الأمر متعلقة بغير مورد التخصيص، وتكون في الحقيقة تخصصاً ودفعاً، وإن كان بحسب الإرادة الإستعمالية تخصيصاً ورفعاً، وكم فرق بين الدفع والرفع، فتدبّر فإنّه إذا لوحظ حديث الرفع مع الأدلة الأولية المشتملة لكل الأجزاء والشرائط يرى أنّه بلسان الرفع تفيد تلك الأدلة وتطبيق دائرتها من جهة الموضوعية بحسب الإرادة الإستعمالية، بنحو نكشف على عدم تعلق الإرادة الجدية به من أوّل الأمر، فإذا نسى جزءاً أو شرطاً، فمقتضى رفعه الإدعائي تمسكاً بحديث الرفع هو رفع جميع آثاره ومنها الجزئية والشرطية، فلا يكون الجزء المنسي حينئذٍ جزءاً للصلاة بالنسبة إلى الناسي، ولكن بالنسبة إلى المتذكر فإنّه بإعتبار الحكم الأولي يكون من جزء الصلاة ولابّد أن يأتي به، فالدليل الأولي بات على قوته وباعثيته لكل من الناس والذاكر ولا يحتاج إلى تصحيح مخاطبة الناسي بخصوصه حتى نقع في المحذور والإشكال بأن خطابه لازمه أن يكون متذكراً، ومن ثم دفعاً للإشكال نلتزم بخطاب آخر ملازم للنسيان كما قال به العلمان المجدد الشيرازي المؤسس الحائري قدس سرهما، فتدبّر.



([1]). نهاية الأفكار: 3: 218.