العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

هل يجري حديث الرفع في المعاملات

هل يجري حديث الرفع في المعاملات

إنّ من بركات حديث الرفع جريانه في المعاملات كما كان يجري في العبادات، وكنسيان الأحكام التكليفية ونسيان الجزء والشرط من الماهية العبادية المركبة كالصلاة، وكذلك الأمر في المعاملات.

بيان ذلك: أمّا تطبيق الحديث في المعاملات فإنّه تارة في الأسباب وأُخرى في المسبّبات، فيقع الكلام في محورين:

الأول: في الأسباب، فإنّ النسيان تارة يتعلّق بأصل سبب المعاملة كمن ينسى العقد من الإيجاب والقبول، وأخرى يتعلق بما يكون به قوام المعاملة عند العرف والعقلاء، كقصد الجديّة في تحقق معنى العقد، وثالثة: يتعلق بشرط أو جزء اعتبره الشارع ولم يكن ممّا تبعوا المعاملة كالتلفظ بالعربيّة، ورابعة يتعلق بالمانع من تحقق مقتضي العقد كالغصب.

فهذه صور أربع، فهل يجري حديث الرّفع ويصّح أن يتمسك به في جميع هذه الصور، لو يقال بعدم جريانه مطلقاً، أو يقال بالتفصيل، فإنّ÷ لا يتعلق بأصل العقد المنسي أو بما يكون من قوام المعاملة، ويتعلق بالجزء المنسي أو الشرط المنسي.

إختلاف الأعلام في ذلك:

والظاهر هو القول بالتفصيل، فإنّ إطلاق الحديث وإن كان يشمل الصور الأربع إلّا أنّه ينصرف عن الأوليين، فإنّه لا يتبادر إلى الذهن عرفاً أنّه من كان قاصداً لاجراء عقد الزوجية والنكاح مثلاً في ساعة ثم نسيه، أو نسي قصد معنى العقد الذي به قوام المعاملة انه يرتب آثار الزوجية تمسكاً بحديث الرّفع على أنى كنت قاصداً فنسيت فيرفع عني المنسي بالحديث، فهذا ما لا يرضاه العرف الذي يقرّ بالمعاملات.

فينصرف عرفاً حديث الرفع ممّا إذا نسي أصل المعاملة أو نسي قصد معنى القصد، فإنّه لازمه أن ما صدر منه إنما هو من لقلة اللسان.

نعم بالنسبة غلى الجزء المنسي أو الشرط المنسي أو المانع المنسي بعد تحقق عنوان المعاملة، كمن نسي العربية أو نسي تقدّم الإيجاب على القبول، أو أو جد مانعاً إلى غير ذلك، فإنّه كما في العبادات في الجزء المنسي في المأمور به، فإنّه مرفوع بحديث الرفع، فبعد تحقق عنوان العقد عند العرف. وحكومة حديث الرفع بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط لازمه رفع شرطية العربيّة ، فإنه برفع الجزء ادّعاءً لعدم رفعه تكويناً، بل برفع جميع آثار الجزء ومنها الجزئيّة فيكون العقد من دون العربية المنسية مؤثراً عند الشارع وصحيحاً.

وذهب المحقق النائيي+ إلى عدم إندراج وقوع النسيان والإضطرار والإكراه في الأسباب تحت حديث الرّفع، لما تقدّم ان حديث الرفع من الرفع وليس من الوضع فلا يتكفّل أن ينّزل الفاقد منزلة الواجد، ولا يثبت أمراً لم يكن، فلو إضطر إلى أيقاع العقد بالفارسية بعد القول باشراطه، أن يكون بالعربية أو اكره على ذلك، أو نسي العربية، فإنّه يكون للعقد باطلاً، فإنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي، وليس للعقد الفارسي أثر حتى يصح رفعه بلحاظ رفع أثره، وأما شرطية العربية فليست هي المنسية حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية([1]).

وأورد عليه: كما مرّ في العبادات ان المقصود من حديث الرفع ليس تنزيل الفاقد منزلة الواجد حتى يكون من الوضع وليس الرّفع، بل المراد رفع الجزء أو الشرط المنسيين، ولمّا كان الرفع إدّعائياً، فلابّد من مصحح لذلك ـ كما مرّ تفصيله ـ والمصحح هو رفع جميع الآثار والتي منها جزئية الجزء وشرطية الشرط، وهذا يعني بالنسبة إلى الناسي لا يكون الجزء جزءاً، فإذا نسي العربيّة فمقتضاه رفع الشرطية والجزئية بحسب الإدّعاء، فتكون شرطية العربيّة قد ارتفعت في حال النسيان تمسكاً بحديث الرّفع، فيكون العقد الصادر منه حينئذٍ عقداً شرعياً يترتب عليه الآثار الشرعيّة.

فليس المقصود من حديث الرفع في الجزء للنسي هو رفع أصل العقد المتحقق في الخارج، بل العقد يقع صحيحاً من الناسي كما يقع صحيحاً من المتذكر، فإن كلّ واحد عمل بما يجب عليه، إلّا ان المتذكر بإعتبار حكمه الأولى، والناسي بإعتبار حكمه الثانوي في عالم الإثبات وإن كان في عالم الثبوت وفي علم الله الأزلي كلاهما بمرتبة وجعل واحد، فتأمل، فإن قوله + (وشرطية العربية ليست هي المنسيّة حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية) انه وإن لم تكن هي المنسية إبتداءً بل المنسى هو الشرط نفسهما إلّا انه معنى حديث الرفع انه يرفع جميع الآثار عن الجزء ا لمنسي أو الشرط المنسي، ومن الآثار الشرطية والجزئية، فتكون منفية.

ثانياً: وبالعرض، فشرطية العربية مرتفعة حينئذٍ بحديث الرفع.

وذهب المحقق العراقي+ غلى انه لا يجري حديث الرفع في نسيان الجزء أو الشرط في المعاملات وفي الأسباب لأنه خلاف السّنة، فإنه لو جرى لإقتضى ذلك الوضع وهو التكليف بالوفاء بالعقد الفاقد للجزء أوالشرط وليس الرفع، وهذا خلاف الإمتنان في حق المكلف([2]).

وأرد عليه: كيف يكون الحكم بصحة العقد المجرّد عن العربية من المنّة الإلهية، بل ربما تكون المنّة أعظم، فإنه من يقوم على النكاح ومقصوده بعد التراضي ترتيب الآثار الشرعيّة المعلقة الزوجيّة عليه، فلو نسي وقرء بالفارسية بعد الإشتراط أن يكون بالعربيّة، فإنه بتصحيح العقد بحديث الرفع يترتبعليه آثار شرعيّة ولا سيما مضى سنين على النكاح فمع صحة العقد يكون الأولاد والأحفاد من وطي الحلال، وإلّا لكان من وطي الشبهة، وتحرم المرأة أي الرجل ويحرم  هو عليها، إلى غير ذلك من التوالي الفاسدة والمخرجة التي توجب الضيق لو قلنا بالإلتزام به ، فتدبّر.


 

تتمة القول في جريان حديث الرفع في المعاملات

عطفاً على ما سبق:

يقع الكلام فيما قاله المحقق العراقي من عدم جريان حديث الرفع في المعاملات والأسباب مطلقاً في مقام النسيان ولا الإكراه والإضطرار، تمسكاً بأنّ الرفع ينزل الموجود منزلة المعدوم وليس الفاقد منزلة الواجد، فلو كان الثاني لكان من الوضع وليس الرفع وهذا يتنافى مع مفاد الحديث الشريف، واجيب عنه بعدم الفرق بين العبادات والمعاملات وأنهما يرتضعان من ثدي واحد من حكومة حديث الرفع على الأدلة والأحكام الأوليّة، فالناسي والمتذكر وإن كانا يشتركان في الحكم الأولي في علم الله وفي عالم الثبوت إلّا أنّ الناسي مكلف بدون الجزء أو الشرط المنسي في عالم الإثبات ولا ضير في ذلك مطلقاً سواء في العبادات أو المعاملات فكما تصح صلاة الناسي من دون الجزء المنهى كذلك يصح عقد البايع مثلاً من دون إشتراط العربيّة المنسي.

ولكن في الإكراه والإضطرار نقول بالفرق بين العبادات والمعاملات، فإنّ÷ يتمسك بحديث الرفع في العبادات في حال الإكراه والإضطرار بخلاف المعاملات.

بيان ذلك: لا إشكال في تعلق حديث الرفع بالتروك كما يتعلق بالأفعال كما مرّ، إلّا أنه لابّد من ترتب أثر شرعي عليهما حتى يرفع بالحديث الشريف، فلو أُكره على ترك واجب نفسي مثلاً، فإنّه يؤثر حديث الرفع في رفع المبغوضية الشرعية المترتبة على ترك الواجب النفسي، فيكون الترك غير منهى عنه فلا مفسدة ولا مبغوضية فيه، وحينئذٍ لو أكره على ترك السورة في الصلاة كالعربية في البيع، فلو أجرينا حديث الرفع فلا أثر شرعي يترتب عليه، إلّا أنه ربما يتبادر إلى الذهن بطلان الصلاة بفقد جزءها، فإنّه إذا إنتفى الجزء إنتفى الكلّ، إلّا أن البطلان ليس حكماً شرعياً، بل هو من الحكم العقلي للقاعدة العقلية (إذا إنتفى الجزء إنتفى الكل) فيكون باطلاً.

ثم لابّد من ملاحظة كلمة الإعادة، الواردة في الروايات والتفاوى، فماذا تعني ذلك؟ فمن الذي يحكم بوجوب الإعادة عند البطلان هل الشارع المقدس والعقل، فلو أخل بشرط أو جزء وقلنا بالبطلان وبوجوب الإعادة عليه، فهل بوجوب شرعي أو بوجوب عقلي؟ بمعنى بطلان العمل ولازمه عقلاً إعادته ثانيةً.

الظاهر الثاني إذ لو كان الأول لكان العقاب بإعتبار عدم الإعادة، والحال العقاب إنما يترك بإعتبار ترك الصلاة نفسها وليس ترك إعادتها، فإنّه إنما يعاقب لأنه لم يأت بصلاة صحيحة، وربما نقول بإنقلاب التكليف حينئذٍ، فاذا قبل بوجوب الإعادة في الروايات والفتاوى فإنّه كناية عن بطلان العمل، وهذا إنما يصدق في المعاملات دون العبادات، فحديث الرفع يرفع من الآثار العقلية، وحكمه حكم الإستصحاب في الأصل المثبت العقلي وعدم جريانه فيه، وبهذا نقول بالفرق بين النسيان والإكراه في المعاملات، فإن في النسيان يصحّ العقد ويترتب عليه أثر شرعي من الملكية بين البايع والمشتري دون الإكراه، فإنّه يوجب بطلان العمل وهو من الأثر العقلي ولا يرتفع بحديث الرفع، فتدبّر.

ولكن يختلف الحكم في الموانع، فإنّه لو إكره على إيجاد مانع في صلاته كان يتكلم في صلاته، فإنّه بحديث الرفع يرتفع آثار المانعية والقاطعية للصلاة، فتصح صلاته كما في النسيان، فعرف بين الجزء أو الشرط المكره عليه وبين المانع، فإنّه في الأول لا يجري حديث الرفع لبطلان العمل وهو أكثر عقلي لا يرتفع بحديث الرفع دون الثاني، فإنّه من الأثر الشرعي الذي يرتفع بالحديث الشريف.

وفي النسيان ينعكس الأمر، إذ من أتى بالمانع نسياناً لم ينس المانع والقاطع، أو المنسي لم يكن المانع حتى يرفع بحديث الرفع والأثر الشرعي هو الكون في الصلاة، فالنسيان في الجزء والشرط له أثر شرعي لكونه في الصلاة وإن الفاقد بحكم الواجد بخلاف ما في المانع والقاطع للصلاة فيخرجه عن كونه في الصلاة.

والضابط في المقام: إنّ (ما) الموصولة في الحديث الشريف ـ كما مرّ تفصيل ذلك ـ لو لم يكن لها أثر شرعي فكيف يكون موضوعاً لحديث الرفع وللإمتنان فتدبّر.

وخلاصة الكلام: إنّ الإكراه والإضطرار يختلفان عن النسيان في ترك الجزء أو الشرط، فإنّه في الإكراه والإضطرار لا يصحّ التمسك فيهما بالحديث ويرفع ما استكرهوا وما اضطروا، ولكن في المانع فالظاهر صحة التمسك بالحديث في الإكراه والإضطرار فإذا إضطر بحسب الشهادة أو العادة إلى إيجاد عقد فأكره على إيجاد المانع أو اكره على أمر في العقد أو التكلم في الصلاة، فإنّه بمقتضى حكومة حديث الرّفع على الأدلة الأوّلية هو رفع المانع والمانعية من ظرف الإضطرار والإكراه فيكون العقد والصلاة مع وجود المانع صحيحاً ونافذاً.

وأمّا إذا إضطر أو إكره على ترك الجزء أو الشرط فلا يصلح حديث الرفع لرفعهما، لأنّه من البديهي أنّ الحديث يرفع ما تعلّق به أحد العناوين المذكورة في الحديث، ومن الواضح إنّ الإضطرار والإكراه لم يتعلق بنفس الجزء أو الشرط كما كان في النسيان حتى يرتفعان، بل تعلق بترك الجزء أو الشرط.

وبهذا نقول بالفرق بين النسيان والإكراه والإضطرار، فإنّه يصّح تعّلق النسيان بالجزء أو الشرط فينساهما فيتركهما بخلاف الإضطرار والإكراه، فإنّهما يتعلقان بترك الجزء أو الشرط إلّا بنفس الجزء أو الشرط، فلا سبيل إلى رفع الجزئية أو الشرطية عند الإضطرار بترك الجزء أو الشرط، وكما ذكرنا ليس للترك أثر شرعي إنّما أثره البطلان والإعادة في الوقت والقضاء في خارج الوقت وهما من الأثر العقلي ولا يرفع بالحديث إنّما المرفوع الآثار الشرعيّة للإمتنان.

ووجوب الإعادة كما في الروايات والفتاوى عند ترك الجزء أو الشرط ليس من التكليف الشرعي، وإنّما من الأمر الإرشادي إلى بطلان المأمور به، وعدم إنطباق المأتى به للمأمور به، وعدم الإجزاء عند عدم الإنطباق إنما هو من الأمر العقلي، كما أنّ الأجزاء عند إنطباق المأتى مع المأمور به عقلي كذلك.

فمثل الصحة والفساد، والأجزاء وعدم الأجزاء، والإعادة والقضاء ونحو ذلك إنّما هي من الأمور العقلية وليس من وظيفة الشارع جعل ذلك، بل العقل السليم ينتزعها ويعتبرها عند المطابقة بين المأتى وبين المأمور به، فإن كانت المطابقة كانت صحيحة ومجزية ولا إعادة ولا قضاء، وإلّا فلا.

وأخيراً نقول بالفرق بين الإكراه والإضطرار المتعلقين بالمانع فيجري حديث الرفع فيهما لتصحيح المأتّي به وترتيب آثار الصحة على العمل، دون تعلقهما بترك الجزء أو الشرط فلا يتمسك بالحديث لتصحيح العمل.

هذا تمام الكلام في الأسباب في المعاملات، وأما في المسببات فيأتى الكلام عنه إن شاء الله تعالى.


 

 

يقع الكلام في

 التمسك بحديث الرفع في المعاملات في الأسباب والمسببات، أمّا الأسباب فتدبّر تفصيل ذلك وأمّا في المسببات، فذهب المحقق النائيني+ إلى أنّ المسببات على قسمين فتارة تكون من الأمور الإعتبارية التي ليس بأزاءها في الخارج، وإنما موجودة بوجود إعتباري كالزوجية والملكيّة ونحو ذلك من الأمور الإعتبارية التي أمضاها الشارع المقدس، وأُخرى: تكون من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع كالطهارة والنجاسة على قول فلكون من الأمور التكوينية.

وأمّا القسم الأول: فإن كان يمكن تصوير تعلق الإكراه بها كان للتمسك بحديث الرفع مجال، كما لو قيل أنّ يد الوضع والمعدوم، وكأنه لم يقع، ولازمه عدم ترتّب الآثار المترتبة على المسبب كحلية الأكل وجواز التصرف في باب العقود والإيقاعات إلّا أنّ فرض تصور ذلك في غاية الإشكال، فإنّ الإكراه إنّما يتعلق بإيجاد الأسباب لا بالمسببات.

وأمّا القسم الثاني: فإنّه لما كانت من الأمور التكوينية، فإنها خارجة عن الوضع والرفع التشريعي، بل تدور مدار وجودها التكويني، فإذا وجدت فإنها غير قابلة للرفع التشريعي، بل رفعها كوضعها يكون من سنخه ومن التكويني.

وإذا قيل في مقام الإشكال إن لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من أكره على الجنابة وعدم وجوب التطهير على من أكره على النجاسة، بدعوى أنّ الجنابة المكره عليه وإن لم تقبل الرفع التشريعي، إلّا أنها بإعتبار ما لها من الآثار الشرعية كالغُسل وإكراهية فتأمل([3]).

وأورد عليه:

أولاً: أنّه في القسم الأوّل قال تصور وقوع الإكراه على المسببات في غاية الإشكال لعلّ وجه الإشكال من جهة عدم صلاحية المسبب للأمر به، بل كلّ ما تعلق الأمر في ظاهر الدليل بالمسبب فهو يرجع في الحقيقة إلى الأمر بالسبب ولكن لا وجه لذلك لأنّ المصحّح للأمر بالشيء أو النهي عنه، وكذلك الإكراه على إيجاد أمراً وتركه إنما يكون ذلك فيما لو كان الشيء المأمور به أو المنهى عنه، أو المكره عليه وغيره مقدوراً عليه مطلقاً سواء أكان بواسطة أو من دونها، ومن الواضح أنّ المسبب مقدار عليه بواسطة سببه، فيصّح تعليق التكليف به حينئذٍ، ويكون المسبب نفسه ـ كالزوجية ـ واجباً أو حراماً، ولازمه إيجاد المقدمات وما يتوقف عليه إتيان الواجب أو عدم إتيان ما يتوقف عليه ترك الواجب من دون أن يكون لهما سهم من الوجوب أو المحرمة، كالحج لمّا كان مقدوراً عليه بواسطة السير تعلق به الوجوب، وإن لم يكن للسير وجوب شرعي وإن كان ممّا يتوقف عليه الحج، فكما الواجبات التي يتوقف على مقدمات وجودية لا يحب تلك المقدمات بالوجوب الشرعي وإن كانت واجبة بوجوب عقلي كنصب السُّلم لكون على السطح، مع أنّه لا يتعلق القدرة عليها إلّا من ناحية مقدماتها فكذلك الأمر في المسببات، فإنّها تكون مقدور عليها بواسطة أسبابها.

وخلاصة الكلام: إنّه لا وجه ولا دليل على القول بلزوم كون المأمور به مقدوراً عليه بلا واسطة، وحينئذٍ كما صحّ الأمر بذي المقدمة وصّح الأمر بالمسبب وإن كان بواسطة السبب، فإنّه يصحّ تعلق الإكراه بالمسبب أيضاص كما يصّح الإكراه بالسبب، فإذا أكره على المسبب كما لو اكره على تمليك المال لغيره، وربّما لم يلتفت إلى الأسباب بل ربما يغفل عنها، إلّا أن العقل يحكم بإيجاد المسبب المكره عليه في ضمن إحدى أسبابه، ويكون المركه عليه محيّراً حينئذٍ في إتيانه ضمن أيّ سبب شاء؟ وهذا بخلاف لو كان الإكراه على السبب فإن تمام الإلتفات يكون إلى ذلك السبب الخاص أو أحد الأسباب فكما يتعلق الإكراه بالسبب وكان معناه سلب إختيار المكره عليه عن إيجاد سبب التمليك مثلاً، فكذلك يتعلق بالمسبب، ومعناه سلب بإختياره عن تمليكه بالغير، إلّا أنّ العقل يحكم بإيجاد السبّب المحصّل له، ولا يخفى أنّ الأغراض عند المكره مختلفة، فإنّه تارة تتعلق بالسبب كما هو واضح.

وثانياً: قوله بالفرق بين القسمين من صلاحية القسم الأول للرفع التشريعي دون الثاني وإن كان قوياً، بإعتبار أنّ النجاسة قذارة خارجية لا ترفعها يد التشريع، بل لابّد من مبدء تكويني في رفعها، إلّا أنّ ما قاله في رفع الإشكال والتوهم من عدم شمول حديث الرفع للجنابة والنجاسة المكره عليهما ممّا لا وجه له، لأنّ المحذور إن كان كونهما أمرين وجودييّن، فإنّه على ما أختاره من إختصاص الحديث بالأمور الوجودية لأنّ الحديث ينزل الموجود منزلة المعدوم وليس المعدوم منزلة الموجود، فإنّه تكون الجنابة والنجاسة من الأمور الوجودية فيكونا  أنسب بشمول الحديث ما اختاره.

وإن كان المحذور هو إطلاق دليل الغسل أو التطهير عقيب الجنابة والنجاسة، في الواضح أنّه لو إطلاقهما لما تعلق حديث الرفع بهما، فإطلاق الأمر هو المصحّح لتعلق حديث الرفع، فإنّ الحديث بمنزلة التخصيص للعمومات والتقييد للمطلقات.


 

عطفاً على ما سبق:

 في بيان مقولة المحقق النائيني وما ذكره من التوّهم ودفعه: فقال: وتوهّم أن لازم ذلك ـ أي لازم أنه فيما كان المسببات من الأمور الواقعية التي يكشف عنهما الشارع كالطهارة وللنجاسة الخبيثة وكالجنابة والنجاسة الحديثة ، فإنها من الأمور التكوينية فلا تنالها يد الوضع والرّفع التشريعي، فرفعها يكون من سنخها أي برفع تكويني لا تشرعي حتى يتمسك بحديث الرّفع، وإنما يشمهال الحديث بلحاظ ما يترتب عليها من الآثار الشرعية ـ فتوهم إن لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من أُكره على الجنابة وعدم وجوب التطهير على من أُكره على النجاسة، بدعوى أنّ الجنابة المكره عليها وإن لم تقبل الرفع التشريعي لكونها من التكويني إلّا أنّها بإعتبار آثارها الشرعي كالغسل قابلة للرفع.

هذا التوهم مدفوع، بأن الغسل والتطهير أمران وجوديان قد أمر الشارع بهما بعد الجنابة والنجاسة مطلقاً سواء أكانت الجنابة إختيارية أو إكراهيّة، فتأمل.

وقيل يمكن أن يقال في دفع التوّهم بأمرين:

الأول: أنّ الجنابة والحدث الأكبر كالحدث الأصغر يوجب الكدورة في النّفس والقذارة المعنوية، وكذا النجاسة الخبيثة، فإنّها توجب التلّوث الخارجي، فلا تنالهما يد الرفع تشريعاً بعد تحققها تكويناً، فلابّد وأن يكون الرفع فيهما مجازاً وإدعاء بمصحّحية رفع الآثار، والآثار المترتبة على الجنابة على نحوين، فتارة آثار في نفسها كغسل الجنابة، وأخرى آثار بالنسبة إلى غيرها كمانعيتها للصلاة، ولا يصلح حديث الرفع لرفع شيء منهما.

أمّا الأول . فلأن غسل الجنابة في الحدث الأكبر وكذلك الوضوء في الحدث الأصغر اللذان يرفعان الكدورة والظلمة النفسانية، فإنّ الوضوء نور كما أن الغُسل كذلك، وهما مستحبّان في أنفسهما دائماً حتى في وقت إشتراط الصلاة بالطهارة، فإنّ الوضوء في نفسه يكون مستحباً وإن صار واجباً غيرياً وشرطياً، فهما باقيان على إستحبابهما الذاتي النفسي، ومع مقدميته للصلاة لا يضفي إنقلاب إستحبابهما الذاتي إلى الواجب لأنّه لم تكن ذات النسل أو ذات الوضوء مقدمة للصلاة حتى تجب، بل المقدمة الغسل المستحب في نفسه والوضوء المندوب في ذاته حتى تكون عبادية الغسل أو الوضوء من أجل الأمر الإستحبابي النفسي الذي فيهما لا من جهة الأمر لترشيح الله من جهة الأمر بذي المقدمة على القول بوجوب المقدّمة، فالغسل في نفسه لا يحكم عليه بالوجوب أبداً وكذلك الوضوء في نفسه وذاته واو بال1ات لا يتصف بالوجوب أبداً وإن يتصف به ثانياً وبالعرض، فهما بإتيان على أستحبابها الذاتي النفسي دائماً، ومن المعلوم أنّ حديث الرفع في مقام الإمتنان، ولات يرفع الأحكام المستحبة والمندوبة لأنه لا ضيق في ذلك فيجوز تركه مطلقاً، فلا منّة في رفعه لعدم الضيق فيه.

وأمّا الثاني من الآثار بالنسبة إلى الغير كمانعية النجاسة للصلاة، فإن حديث الرفع لا يرفع شيء إلّا من جهة تعلّق الإكراه به، إن الحيثيات الأخرى فلا ترفع بحديث الرفع لكونها أجنبية عمّا تعلق الإكراه به ، ثم ما تعلق به الإكراه هو أصل الجنابة كالزنا، فيحكم بإرتفاع أثر هذه الخبثية من الحرمة والتعزير أو الحدّ، وأما من جهة مانعيتها للصلاة، فإنّه لمّا لم يكن مصبّاً للإكراه، لعدم تعلق الإكراه بالصلاة مع الجنابة، بل مختاراً في ذلك فلا يرتفع بحديث الرفع.

فمصّب الإكراه ومتعلّقه إنما هو أصل الجنابة من حيث هي، لا من حيث مانعيتها للصلاة، فلا ترتفع إلّا ما تعلق به الإكراه، ثم في النجسة الخبيثة والطهارة منها، فلو أكره على ترك غسل البدن أو الثوب السائر إلى أن ضاق الوقت، فإنه يجب عليه الصلاة كذلك، لرفع شرطية الطهارة بالحديث الشريف، ولو لم يتمكن من التطهير فعليه الصلاة ويكون المقام من صغريات الإكراه بإيجاد المانع فيجري الحديث فيه كما مرّ.

هذا في الأمر الأول وأما الثاني، فإنّ الإكراه تارة يكون على السبب كان يكره على الجماع، وأخرى على المسبب والمعنى المصدري إي اجناب نفسه، وثالثة على المعنى المنحصّل من المصدر.

بيان ذلك:


 

يقع الكلام في بيان الأمر الثاني فيما يقال في دفع التّوهم الذي طرحه المحقق النائيني+، بأنّ حديث الرفع لو كان يشمل المسببات الواقعية فيلزمه رفع الغسل عن الجنابة الإكراهية بإعتبار رفع جميع الآثار عن الجنابة المكره عليها، ومن الآثار الغسل فيه تقع بالحدث وكيف يكون ذلك؟ فأجاب المحقق عن ذلك كما مرّ تفصيله ومناقشته، ثم أشارنا إلى دفع آخر بأمرين: ذكرنا الأول وبقي الثاني وخلاصته: أنّ الإكراه ويتصور على أنحاء، فتارة يكون على السبب كان يكره على الجماع، وأخرى على المسبب وهو بنحوين. تارة بإعتبار معناه المصدري أي يكره على أجناب نفسه، وأخرى بإعتبار المعنى الإسم المصدري أي المتحصّل من المصدر.

ولا يلزم أن يكون الإكراه على المسبب إكراه على السبب كما مرّ تفصيل ذلك خلافاً للمحقق النائيني + ، ثم الإكراه على النحو الأول والثاني ممّا له معنى محصلاً عند العرف والعقلاء وأنّه فرق بين الإكراه على أجناب نفسه وبين الإكراه على الجماع إلّا أنّ المعنى الثالث ممّا لا معنى له عند العرف والعقلاء، فإنّه في الواقع هو نفس المعنى المصدري وإنما الإختلاف بينهما من جهة العقل فالبحث حينئذٍ تارة يكون عقلياً وأخرى عقلائياً.

وعلى الأول: يتصور الإكراه على الإنحاء الثلاثة: الإكراه على السبب والإكراه على المعنى المصدري والإكراه على المعنى المتحصّلمن المصدر أي الإسم المصدري.

ولكن على الثاني: يتصور الإكراه على السبب وعلى المعنى المصدري. ولمّا كانت الخطابات الشرعية منزلة منزلة الفهم العرفي والعقلائي، فلا يشمل حديث الرفع حينئذٍ صورة الإكراه على المعنى الحاصل من المصدر.

فيقال: لو أكره على الجماع فمقتضى رفعه رفع جميع الآثار الشرعية المترتبة على الجماع كالحرمة والحدّ وغيرهما، وأمّا الجنابة نفسها فهي من الأمر الواقعي التكويني قد أخبر به الشارع المقدس عند تحقق الجماع، وهذا الأمر التكويني لا يرتفع بالحديث كما مرّ تكراراً ومراراً، ومع الشك في كونها أمراً شرعياً فإنّه كذلك لا يرتفع بحديث الرفع،  وإذا لم ترتفع الجنابة مع كونها أثراً للجماع فلا مجال لرفع الآثار المترتبة عليها كالمانعية في الصلاة وكالغسل.

فالمرفوع في الجنابة الإكراهية هو الآثار الشرعية المترتبة عليها، ولكن الجنابة نفسها بحسب الفرض لم تكن أثراً شرعياً بل من الأثر التكويني فلا يرتفع بالحديث، وبالتبع لا ترتفع آثار الجنابة نفسها كالغُسل والمانعية، ولذلك يجب الغسل مطلقاً عند تحقق الجنابة مطلقاً كما لا يجوز للمجنب الصلاة من دون الغسل أو بدله.

وكذلك الأمر في الإكراه على المعنى المصدري أي على إجناب نفسه، فإنّه يرفع عنه الآثار المترتبة عليه من الحرمة ووجوب الغسل بالماء البارد لو أجنب بالحرام وقلنا بوجوب الغسل بالماء البارد، وأمّا الجنابة فإنّها وإن كانت مترتبة على المعنى المصدري كذلك إلا أنها من الأمر التكويني الذي لا يرتفع بحديث الرفع وكذلك الآثار المترتبة على الجنابة التكوينيّة.

وبهذا عُلم لماذا يجب غسل الجنابة مطلقاً وعدم جواز الصلاة مع الجنابة لو أكره على الجماع أو على إجناب نفسه وإن كانت آثار الجماع والإجناب كالحرمة والحدّ وما شابه ذلك مرفوعة بحديث الرفع، فإنّ الأول من التكوين والثاني من التشريعي والحديث إنما يختص بالثاني دون الأول فتدبّر.



([1]).فرائد الأصول: 3: 356 ـ 357.

([2]).نهاية الأفكار: 3: 221.

([3]).فرائد الأصول: 3: 357 ـ 359.