العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

أحاديث الإحتجاج

أحاديث الإحتجاج

ممّا يستدل على إصالة البراءة الشرعية الأخبار الواردة في مقام الإحتجاج، وأن لله الحجة البالغة.

فمن الروايات:

ما رواه الكليني في الكافي في باب البيان والتعريف ولزوم الحجة بسنده عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إبن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن إبن الطيّار عن أبي عبد الله× قال: إنّ الله إحتج على الناس بما آتاهم وعرّفهم (الكافي: 1: 162).

وبطريق آخر: عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن إبن أبي عمير عن جميل بن دراج مثله.

وجه الإستدلال: ومن باب فقه الحديث أنّ المراد من الإيتاء هو الإقدار، أي أقدرهم، ثم عرّفهم يحتمل أن يكون من عطف التفسير للإيتاء ويحتمل أن يراد به التعريف والبيان.

وظاهر الخبر أنه بعيد (بيان مقدار الإحتجاج وأنّ الله لا يحتج بأكثر من ذلك من الإيتاء والتعريف، وبهذه يستدل على البراءة بالخبر، لا من جهة مفهوم الوصف واللّقب حتى يرد عليهما بعدم المفهوم لهما.

ثم لفظ (ما) في قوله× (ما آتاهم) يحتمل فيها أحد أمور:

الأول: أن يكون المراد خصوص الأحكام الشرعية الفرعية، ووجه الإستدلال بالبخر حينئذٍ على أصالة البراءة أنه إنما يحتج الله سبحانه بالأحكام التي أقدر الناس عليها وعرفهم بها بما هو المتعارف عليه، فلم لم يقدره ولم يعرّفه الحم فإنّه لا يحتج عليه ثم المعنى المتبادر منه بإعتبار مناسبة الحكم مع الموضوع إن الإيتاء والتعريف إنما هو شرط في جميع التكاليف على جميع المكلّفين حتى تتم الحجة على الجميع، فإن المقصود إتمام الحجة وهذا لا يتم إلّا إذا كان الإقدار والإتيان وكذلك التعريف والبيان لكل واحد من المكلفين لا لبعض دون بعض، وعليه لو فحص المكلف فحصاً تاماً ولم يجد الحكم الشرعي فإنّه يصدق عليه أنّه لم يقدرّه ولم يعرّفه الحكم، فلا يحتج من الله سبحانه حينئذٍ وهذا ما يدل على البراءة الشرعيّة.

الثاني: أن يراد بلفظة (ما) غير الأحكام بل يراد منها التوحيد النظري بالله سبحانه وبصفاته كما يدل على ذلك ما رواه الكليني+ في الكافي أيضاً في باب حجج الله على خلقه.

عدة عن أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة إبن الطيّار عن أبي عبد الله× قال: قال لي: (اكتب) فأملي عليّ: إن من قولنا: إنّ الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم، ثم أرسل إليهم رسول وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى...)([1]).

فظاهر الخبر أن الإيتاء والتعريف كان قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب، ومثل هذا التعريف يدل على التوحيد الفطري حينئذٍ لا المعرفة بالأحكام، فيكون الحديث أجنبياً حينئذٍ عن المقام.

الثالث: أن يراد من لفظة (ما) المعنى الاعم من الأحكام الفرعية الشرعية وغيرها، فيستدل به على البراءة أيضاً عند عدم إتمام الحجة.

فالإحتجاج لا يتم إلّا ببيان نفس الأحكام وتعريفها، وبهذا المعنى لا يكون أدلة وجوب الإحتياط كما عند الأخباريين حاكماً على مثل هذا الخبر، وإلّا لو كان حاكماً للزمن إتمام الحجة بلا بيان ولا تعريف وهذا ما يتنافى مع مفاد الحديث.

فالمعرفة بالأحكام توجب الإحتجاج ، ولما كان الحديث في مقام الإمتنان كما هو في مقام التحديد، فإنه يدل على أنه مع عدم المعرفة بالأحكام لا يقع الإحتجاج من الله سبحانه ولا يكون المكلف في الضيق والكلفة حتى يجب الإحتياط، بل هو في سعة من ذلك وهل هذا إلّا القول بالبراءة الشرعية، ولا تصح  الإحتجاج بوجوب الإحتياط لعدم طريقته للواقع لا حكماً ولا موضوعاً، فلو إحتج بالإحتياط لزم الإحتجاج بلا تعريف، وربما يقول بحكومة حديث الإحتجاج على أدلة وجوب الإحتياط لتعرضه لنفي الإحتجاج بما لم يعرّف ولم يبين.

وبما ذكر يظهر ضعف ما قاله شيخنا الأعظم+ بعدم التنافي بين هذا الحديث وبين أدلة وجوب الإحتياط الذي يقول به الأخباري لورود أدلة الإحتياط عليه فإنه تدعى الاخباري البيان والتعريف بقيام الأدلة الدالة على وجوب الإحتياط، والحال بين الأمر كذلك بل الحديث حاكم على أدلة وجوب الإحتياط، ولأن المراد من قوله× (عرّفهم) هو بيان الحكم الواقعي بخصوصه، ومن الواضح أنه لا يعلم الحكم الواقعي بخصوصه في مورد الإحتياط، فالدليل الدال على وجوب الإحتياط حينئذٍ يكون معارضاً لحديث الإحتجاج كما هو واضح، ولا يبعد حكومة الحديث على أدلة الإحتياط لتعرضه لما لم يتعرّض به أدلة الإحتياط لبيان نفي الإحتجاج على ما لم يعرف حكمه الواقعي بالخصوص كما لا يخفى، فتدبّر.


 

ومن الأخبار الدالة على البراءة الشرعية رواية إبراهيم بن عمر.

روى الكليني بإسناده عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن يوسف بن بقّاح عن سيف بن عميرة عن إبراهيم بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: إنّ أمر الله كله عجيب، إلّا أنه قد إحتج عليكم بما قد عرّفكم من نفسه([2]).

وجه الإستدلال وتقريبه: كما في الحديث السابق ومفاده أن صنع الله وما يصدر منه وإن كان من العجائب لخلق السموات والأرض إلّا أنه لا يصدر منه ما لا يكون معقولاً، كان يحتج على الناس من دون بيان وتعريف ، وليس المراد من قوله× (بما عرفكم من نفسه) هو التعريف بذاته وبصفاته سبحانه وتعالى حتى يختص الحديث بأصول العقائد ويكون أجنبياً عمّا نحن فيه، بل المراد كما هو الظاهر تعريفهم من قبل نفسه وناحيته وهذا يعني التعريف بأحكامه من أوامره ونواهيه، فيحتج بما عرفهم وبينهم من الاوامر والنواهي، أما الذي لا يصل إليهم وإن صدر منه في الواقع فإنه لا يحتج به، وهذا يدل على براءة الذمة كما هو واضح.

ومن الأخبار: رواية حمزة بن محمد الطيّار:

روى الكليني عن عدّة من أصحابنا  عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبن فضّال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن الطيّار عن أبي عبد الله× في قول الله عز وجل : ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (التوبة : 115).

قال ×: حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.

وقال: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ (الشمس: 8) قال: بين لها ما تأتي وما تترك.

وقال: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ (الإنسان: 3) قال: عرّفناه إمّا آخذ وإمّا تارك.

وعن قوله: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ﴾قال: عرفناهم فاستحيّوا العمى على الهدى وهم يعرفون وفي رواية بيّنا لهم([3]).

تعريب الإستدلال به ووجوب واضح كما في السّوابق فتدبّر.

ومن الأخبار: ما رواه الصدوق مرسلاً عن الإمام الصادق× كما في الوسائل في كتاب القضاء الباب 12 من أبواب صفات القاضي عن محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق× : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي([4]).

ويقع الكلام في الحدث تارة من حديث السند وأخرى من حيث الدلالة:

أمّا السند، فإنه وإن نقل في الفقيه مرسلاً روه الصدوق في مسألة جواز القنوت بالفارسية بعد أن حكى عن شيخه إبن الوليد عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول بعدم جواز الدعاء في القنوت بالفارسية، وحكى عن محمد بن الحسن الصفار انه يقول: بالجواز قال: والذي أقول به أنه يجوز، القول أبي جعفر الثاني×: لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة لكلّ شيء يناجي به ربّه عز وجل، ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أُجيزه بالخبر الذي روى عن الصادق× أنه قال: كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى ، والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود.

ونقل في الوسائل كذلك مرسلاً من دون سند إلّا أنّه إمتاز في الوسائل أنه أسند ذلك إلى الإمام عليه بقوله (قال الصادق) ولم يقل روي عن الصادق×، فما في الفقيه يعّد مثل سائر المراسيل، بخلاف الإرسال الذي في الوسائل فإن له شأناً آخر، فإن إسناد متن الحديث غلى الصادق× بصورة الجزم إنما هو من الشهادة منه على صحة الحديث وصدوره عنه × بحسب نظره لما وصل إليه ممّا لم يصل إلينا ففرق بين الإرسالين في الرّد والقبول، فمثل هذا التعبير من صاحب الوسائل مرشدة إهتمامه بضبط أسانيد الأحاديث ومتنها فما يدل على أنه وجد الشيخ الحرّ العاملي+ من قرائن كاشفية من صحة الحديث حتى قال بمثل هذا التعبير الحازم (قال الصادق×) فلا يأمل من الإعتماد على الحديث من حيث السّند.

وإما دلالة الحديث:

وقال الشيخ الأعظم+: إنه أوضح أخبار الباب، وظاهره عدم وجوب الإحتياط.

وينبغي لنا أن نعرض إلى الإحتمالات المتصورة في الحديث ثم ما هو الظاهر منها.

ومن الواضح إنما يدل الحديث على البراءة الشرعية لو دل على الإباحة الظاهرية لمن كان شاكاً ومتردداً ولم يصل إليه فهي بعد الفحص، وإن صدر النهي في الواقع.

ثم يحتمل أن يكون المراد بالمطلق أحد الأمور التالية : الأول: أن يكون المراد منه عدم المحذور العقلي وإنّ الأصل في الأشياء عقلاً الإبادة ما لم يرد فيها نهي، وهذا في قبال من قال بوجود المحذور العقلي وإن الأصل في الإشياء الحظر إلّا أن يرد فيها أمر.

الثاني: أن يكون المراد من المطلق الإباحة الشرعية الواقعية بمعنى أن الحديث يريد بيان جعل الإباحة الواقعية على الأشياء قبل ورود النهي عنها.

والفرق بين الإحتمالين أنه على الإحتمال الأول لم يجعل شيء ولكن على الثاني جعل الحلية الواقعيّة.

الثالث: أن يكون المراد منه الإباحة الظاهرية على الأشياء في ظرف الشك والشاك المتردد.

الرابع: أن يكون بالإباحة الجامع بين المعاني الثلاثة المتقدمة أو بين معنين منها.

هذا في المطلق وأما النهي (حتى يرد فيه نهي) فيحتمل أن يكون المراد منه النهي المتعلق بالعناوين الأولية لحرمة الخمر المتعلقة بذات الخمر، ويحتمل أن يكون المراد منه النهي المتعلق بعنوان المشتبه إحتياطاً. أو المراد الجامع بينهما.

ثم المراد من الورود في قوله (حتى يرد) أما مورد الواقعي المساوق لصدور وإن لم يصل إلى المكلف أو المراد الورود على المكلّف السارق للوصول إلى المكلف أو المراد الأعم منهما.

فهذه المعاني المحتملة في المطلق والنهي والورود من الاعلام من أشكل بعضها من حيث إمكانه الواقعي بأنه مجرد إحتمال يمتنع إرادته، فلا بأس بذكر حقه منهما تشخيذاً للعقلية الأصولية، وهذا  ما سيأتينا في المستقبل إن شا الله تعالى.


 

حديث الإمام الكاظم× في البراءة الشرعية

من الأخبار الدالة على أصالة البراءة الشرعية رواية أبي إبراهيم×.

في الوسائل في الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة عن الكليني محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم× قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة، أهي فمن لا تحلّ له أبداً؟

فقال×: لا، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوجها بعدما تنقضي عدّتها، وقد يغدر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك.

فقلت: أيّ الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه، أم بجهالة أنها في العدّة؟

فقال×: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه، وذلك فأنّه لا يقدر على الإحتياط معها.

فقلت: وهو في الأخرى مقدور؟

قال×: إذا إنقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها.

فقلت: بأن كان أحدهما متعّمداً والآخر يجهل؟

فقال×: الذي تعّمد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً ([5]).

وجه الإستدلال: في قوله× (وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك؟ فإنّ إطاعة يقتضي كونه معذوراً عند الجهالة مطلقاً سواء أكانت في الشبهات الموضوعيّة أو الشبهات الحكمية.

إلّا أنّ÷ أورد عليه: أنّ الفعل المضارع إذا ورد عليه لفظة (قد) فإنّ÷ يفيد التعليل، فلا إطلاق فيه حينئذٍ، نعم غاية ما يدل عليه الخبر هو المعذورية في بعض الموارد، فإذا كان الناس فيما هو أعلم من هذا المورد يكونون معذورين فما بالك بهذا المورد.

ومع الغضّ عن هذا الإشكال فإنّه يستدل على البراءة بالخبر أيضاً بوجهين: الأول: في قول الراوي: (بأي الجهالتين أعذر).

والثاني: قول الإمام×: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى.

وجه وتقريب الإستدلال من باب تناسب الحكم مع الموضوع أنّ الأعذرية والأهونية لا تناسب الأحكام الوضعيّة لكونها تدور بين الصحة والبطلان، فإنّ النكاح في العدة أما أن يقع صحيحاً أو باطلاً. فكون الجهل عذراً ولا يوجب التحريم الأبدي ليس له مراتب بل يدور أمره بين النفي والإثبات بخلاف الأحكام التكليفية، فإنّ÷ا ذات مراتب ويتفاوت الأمر فيها من جهة  العقوبات والمثوبات المترتبة عليها، فإنّه ربما شخصان يتساويان في الفعل أو الترك إلّا أنهما يختلفان في شدة العقوبة وخفتها، فإنّ الجاهل الملتفت وإن كان معذوراً في إرتكاب المحرّم الواقعي لأصالة البراءة العقلية الشرعية، إلّا أنّ الغافل المرتكب للمحرم نفسه أكثر عذراً، بل ربما بيان الجاهل القاصر معذوراً في إرتكابه ويلحق بالناسي، بخلاف الجاهل المقصّر فإنه يلحق بالمتعمّد.

فالأعذرية والأهونية لا تتناسب مع مورد السؤال وهو صحة النكّاح في العدة وعدمها، فلا تحمل على خصوص الأحكام الوضعية، بل تشمل أعم منها ومن الأحكام التكليفية، فبدل الخبر حينئذٍ على كون الجاهل معذوراً في إرتكاب المحرّمات مطلقاً، سواء في الشبهات الحكمية أو الموضوعية، نعم ربما بالنسبة إلى الأحكام أعذر وأهون منه بالنسبة إلى الموضوعات فتأمل.

وأورد على الإستدلال بالحديث بإشكالين:

الأول: على فرض أنّ الجهلة تشمل الشاك المتردد حتى يقال بأصالة البراءة فيه، إلّا أنه أما أن تكون الجهالة متعلقة بالحكم الشرعي بالموضوع وأي كان فلا يصح.

أمّا الأول: فأما أن يحمل الحديث على الجهالة قبل الفحص، فهذا ما يخالف الإجماع إذ البراءة بعد الفحص وعدم الوجود، فلا يعذر الجاهل بالحكم قبل الفحص، أو يحمل على الجهلة بعد الفحص وهذا يوجب حمل الحديث على معنى بعيد جداً لأنه من الواضحات حرمة النكاح في العدّة بين المسلمين فمن البعيد جداً أن يبقى الجهل بعد الفحص أيضاً.

وأمّا الثاني: فإنّما يصحّ الحكم بالمعذورية إذا لم يعلم كونها في العدّة أصلاً، لأنّه في صورة العلم بكونها سابقاً في العدّة ويشك في إنقضائها، فمقتضاه جريان إستصحاب بقاء العدة ولازمه عدم المقدورية حينئذٍ.

الثاني: ما ورد من التعليل في الخبر بكونه الجهل بالحكم أهون من الجهل بالموضوع بعدم قدرته على الإحتياط في الجمل بالحكم دون الجهل بالموضوع، فإنّه ممّا لا وجه له لعدم الفرق بين الجهالتين، من جهة عدم إمكان الإحتياط الوارد بالجهالة الغفلة، وإمكان الإحتياط لو أريد بها الشك، والتفكيك بين الجهالتين إرادة الغفلة من الجهالة بالحكم، والشك من الجهالة بالموضوع بعيد جداً.

وأجيب عنها: إنّما لا تناسب الأعذرية الأهونية للحكم الوضعي لو لوحظت كل جملة في صدر الحديث وذيله بنفسها، ولكن مع ملاحظة الصدر والذيل معاً يكشف أن الشبهة عند السائل ليس بإعتبار الحكم التكليفي، بل في الحكم الوضعي وأنّ نكاح المتزوجة في العدة بجهالة هل يوجب الحرمة الأبدية. إلّا أنه مع الجهل كذلك؟ فأجاب × (لا) بل يجوز أن يتزوجها بعد ما تنقضي عدّتها من الزوج الأول، وقد يغدر الناس فيما هو أعظم من هذا.

ولما كان السؤال مطلقاً، فإنّه يشمل صورتي الجهل بالحكم والموضوع، فسأل  بأي الجهالتين أعذر؟ فأجاب× (إحدى الجهالتين أهون) فالسؤال عن الأعذرية والجواب بالأهونية وهذا شاهد على السؤال عن الحكم الوضعي أما الحديث حينئذٍ يكون أجنبياً عن إثبات البراءة في الشبهات، فتأمل.



([1]).نهاية الأفكار: 3: 229.

([2]).الكافي: 1: 86.

([3]).الكافي: 1: 163.

([4]).الفقه: 1: 208.

([5]).الوسائل : 20 : 450 کتاب النکاح باب 17 من أبواب ما یحرم بالمصاهرة الحديث 4، والكافي 5: 427.