ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الثالث: العقل

يقع الكلام عطفا علي ما سبق:

 في ما يستدل به الأخباري على وجوب الإحتياط عقلاً، فإنه بعد الفراغ عن الدليل النقلي من الكتاب والسنّة، فإنه يستدل على قوله بالعقل أيضاً.

وقرّر المحقق الخراساني صاحب الكفاية ذلك بوجوه ثلاثة:

الأوّل: قياس مؤلف من صغرى وجدانية وكبرى برهانية.

بيان ذلك: ان اصغىر : فإنه لا ريب أن كل مكلف إذا إلتفت وتنبّه فإنّه يعلم إجمالاً أن عليه تكاليف إلزامية في الشريعة الإسلامية من الواجبات والمحرمات وإنها منتشرة في الوقائع المشتبهة ، فالتكاليف منها ما هي معلومة ومنها ما هي مشتبهة، وعند قياس أحدهما بالآخر نرى أن نسبة التكاليف المعلومة إلى المشتبهة كسبته ألف شاة محرمة في عشرين ألف شاة مشتبهة، فتكون من شبهة الكثير في الكثير، ثم لم نعلم بعد مراجعة الأدلة بالخروج عن عهدة تلك التكاليف المعلومة الواقعية إجمالاً حيث كلّفنا الشارع المقدس بإمتثالها.

وأمّا الكبرى : لاشك أن ّ العقل يستقل بتجزّ الخطاب بالعلم الإجمالي كما يتنجز بالعلم التفصيلي به فالعلم الإجمالي منجّز التكليف عقلاً لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وهي من التنقلات العقليّة فصورة القياس كما يلي: هنا تكاليف إلزامية معلومة بالإجمال، وكلّ ما كان كذلك فهو منجّز عقلاً ويجب بحكم العقل الخروج عن عهدتا ولا يتحقق ذلك إلّا بالإحتياط بالإتيان بما يحتمل وجوبه، وترك ما يحتمل حرمته للعلم الإجمالي ولقاعدة الإشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.

فالمحقق الخراساني يرى أنّ متعلق العلم الإجمالي في الصغرى مطلق التكاليف الإلزامية، لكن الشيخ الأعظم جعله خصوص الشبهات التحريمية، فإنّه على ما أختاره من المبنى انه عقد المطلب الأول من الشك في التكليف من الشبهات التحريمية والمطلب الثاني منه لتسمية الوجوبية، والثالث للدوران بين المحذورين، فكان اللازم حينئذ جعل المتعلق خصوص الشبهات التحريمية، ولكن المحقق الخراساني (قدس سره) إنما قال بالتكليف الإلزامية مطلقاً لأنه عقد مضلاً واحداً للبحث عن البراءة والإحتياط وجعل الموضوع: (ما لم تقم فيه حجة على التكليف) وهذا بطبيعة الحال يشمل الشبهات الموضوعية والحكمية مطلقاً سواءاً التحريمية أو الوجوبية . وسواء أكان منشأ الشك في الحكم الكلي فقد النص أو إجماله أو تعارضه، وعلى هذا المبنى يقتضي أن يكون الدليل العقلي حينئذ بنحو يعّم الجميع.

ولكن لما كان النزاع مع الأخباري في خصوص الشبهة التحريمية بعد الفحص فالأولى ما قام به شيخنا الأعظم (قدس سره) فتدبّر.

وأجب عن هذا الوجه:

أن العقل وإن إشتغل بلزوم الإحتياط في العلم الإجمالي وفي المقام إلّا أنه إنما يتم ذلك لو بقي العلم الإجمالي على حاله ولم ينحل إلى علم تفصيلي وشبهة بدوية كما في المقام، فمع الإنحلال يسقط العلم الإجمالي ووجوب الإحتياط فيه.

بيان ذلك: أن ينحل العلم الإجمالي في المقام بعلم إجمالي آخر، فإنّ الأول دلّ على وجود محرمات وواجبات في الوقائع المشتبهة والثاني: يتعلق بالطرق والأصول المثبتة لمقدارمن تكاليف مسارٍ للمعلوم بالإجمال وأريد منه، فينحل العلم الإجمالي الكبير المتعلق بجميع الأحكام الإلزامية الواقعية بهذا العلم الإجمالي الصيقر المتعلق بالامارات والأصول المثبتة للمقدار المذكور من التكاليف ولما ظفرنا بهذا المقدار من التكاليف التي أدت إليه الأمارات والأصول أي الأدلة الإجتهادية والأدلة الفقاهية لا يبقى علم بتكاليف واقعية أخرى غيرها حتى يجب رعاية الإحتياط فيها، فيكون ما عداها مشكوك بالشك الببدوي وهو مورد النزاع بين الأخبار والأصولي فيكون دعوى وجوب الإحتياط فيه عين المتنازع فيه فيكون حينئذٍ من المصادرة بالمطلوب وتجعل الدليل عين المدّعي وهو باطل.

ولا يخفى أنّ إنحلال العلم الإجمالي تارة يكون حقيقياً بمعنى تبدل الصورة العلمية الإجمالية بالعلم التفصيلي حقيقة وأخرى اعتبارياً وحكميّاً بمعنى إرتفاع تنجز المعلوم إجمالاً مع بقاء نفس الصورة على حالها، وأي كان في المقام فإنّ العلم الإجمالي الأول الكبير ينحلّ بالمراجعة إلى الأدلة الشرعية.

الوجه الثاني: حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وهي قاعدة عقلية يجب العمل بها، ولا ريب أنّ الفعل إذا كان مما يحتمل فيه الحرمة يحتمل في إتيانه الضرر، وكذلك إذا كان محتمل الوجوب يحتمل في تركه الضرر، والعقل يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل، فيجب بحكم العقل السليم ترك الأول في الشبهات التحريمية وإيجاد الثاني في الشبهات الوجوبية.

وقد مرّ جوابه بالتفصيل في تعارضه مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّما يقدّم على القاعدة الثانية فلا نعيد طلباً للإختصار.

الثالث:


 

 

الوجه الثالث في قول الأخباري

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

في بيان الوجه الثالث العقلي الذي يستدل به الاخباري على وجوب الإحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية مطلقاً سواء أكان قبل الفحص أو بعده.

فالوجه الثالث: أصالة الحظر

بيان ذلك: أنّ الأصل في الأفعال غير الضرورية ممّا لا يتوقف حفظ النظام عليها هو الحظر وعدم التجاوز والإقدام بل يجب الإحتياط والتوقف، لأنّ الكون بأسره من سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما مملوك لله سبحانه وتعالى ﴿ لِمَنْ الْمُلْكُ ؟ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار﴾ حقيقة وأن ملك الإنسان ملكاً اعتبارياً فإنّه بإذنه، فالكون والعالم كلّه مملوك لله كما أنّ المكلّف عبد لله سبحانه، ولا يجوز للعبد أن يتصرف في ملك مولاه إلّا بإذن مولاه، فلابّد أن يكون كل أفعاله واقواله برضى ربه وبإذنه وإجازته، ولم يرد ما يدلّ على الإباحة في المشتبهات فيجب الإحتياط فيها، وإن قيل بدور وما دلّ على الإباحة والبراءة في المشتبهات فإنه على تقدير تماميته معارض بما ورد من الأمر بالتوقف والإحتياط، والأصل في ذلك المنع والحظر، ومع التنزل عن ذلك فالأصل التوقف حينئذٍ كما ذهب إليه الشيخان شيخنا المفيد وشيخنا الطوسي قدس سرهما.

وإحتج الشيخ على ذلك كما في (عدة الأصول: 2: 742) بأنّ الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة، فيجب الإحتياط والتوقف حينئذٍ.

وأورد عليه:

أولاً: لا نسلّم بأنّ الأصل في الأفعال الحظر، بل الأصل فيها الإباحة بإذن الله سبحانه لقوله تعالى ﴿ خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ (البقرة: 29) وقوله عز وجل ﴿ وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ ﴾ (الرحمن: 10) وغيرها من الآيات كآيات التسخير.

وثانياً: لم يثبت عند العقلاء أن الأصل في الأفعال الحظر والمنع، فليست القاعدة والأصل عندهم مسلماً، بل ذهب جمع منهم إلى أنّ الأصل الإباحة، وليس من أدب المناظرة أن يستدل بما هو مورد الخلاف بين العقلاء.

وثالثاً: لا ملازمة بين أصالة الحظر في ملك الله سبحانه وبين ما نحن فيه من وجوب الإحتياط في الشبهات التحريميّة الحكمية، لإختلاف موضوعهما، فإنّ موضوع الحظر والإباحة في الأشياء إنّما هو بإعتبار عناوينها الأولية بإعتبار ما يستفاد من الأدلة الإجتهادية، ولكن في المقام فإنّ الموضوع هو ما كان مشكوك الحكم، فربما يقال بالبراءة في المقام مع القول بأصالة الحظر في الأشياء فلاب ملازمة عقليّة ولا عقلانية بينهما.

ورابعاً: على فرض تمامية ما ذكر، فإنّه إنّما يقال بأصالة الحظر والمنع لو لم يثبت الترخيص في مشكوك التكليف وفي المشتبهات والحال بأدلة الأصوليين على البراءة يدل على ثبوت الترخيص في المقام.

وخامساً: ما هو المراد من أنّ الكون والعالم وبما فيه الإنسان كلهم مملوك لله تعالى، فإمّا أن يكون المراد الملكية الإعتبارية كما في محيط العرف والعقلاء، فهذا ما نقبله، فإنّ الإعتباريات إنما تقصد لوجود أغراض عقلائية كالتعايش السلمي وبقاء النظام الإجتماعي وما يوجب قوام المعيشة الدنيوية، وكلّ هذه الأغراض في الأمور الإعتبارية ممّا ينزه عنها رب العالمين فهو الفرد الصمد والغني السّرمد، فهو أعز وأعلى من مثل هذه الأغراض وإن كان المراد من ملكية العالم لله هي الملكية الواقعية والحقيقية التكوينية، بمعنى أنّ جميع الموجودات والمخلوقات لله سبحانه وانها قائمة بقيومته وحياته، وإن ازمة الأمور طرّاً بيده وفي قبضته وإرادته، فلا يمكن للعبد أن يتصرف إلّا بإرادته وقوته وحوله وبإذنه التكويني والتشريعي فهذا ما نقول ونؤمن به إلّا أنه لا علاقة له بالمقام ولا ينفع الأخبار شيئاً.

وسادساً: لو سلّمنا أن الكون كله بيد الله وتحت إرادته وتصرّفه إلّا أنّه نقول قد أذن بالتصرف كما يدل على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة عن الرسول الأعظم وأهل بيته وعترته الطاهرين فلا مجال للقول بالحظر والمنع حينئذٍ فالقول بوجوب الإحتياط في المقام ممّا لا وجه له، فالأصل في الشبهات الحكمية التحريمية بعد الفحص هو البراءة العقلية والشرعية كما هو المختار والحمد لله رب العالمين([1]).


 



([1]).جواهر الأصول: 5:  506 ـ 508.