ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة

التنبيه الرابع

في بيان موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة

من المعلوم أنّ جريان أصالة البراءة في الأوامر والنواهي يختلف بإختلاف كيفية أخذ المتعلق المأمور به في الأمر والمنهى عنه في النهي، وهذا يتطلب منّا الإشارة أولاً إلى بيان أقسام ما يمكن تصوره في تلك الكيفية في أخذ المتعلق، ثم بيان حكم كل صورة من الصور من جريان البراءة فيها أو عدم الجريان، فالكلام يقع في مقامين:

المقام الأول: في بيان أنحاء وكيفية ما يتصور في متعلقات الأوامر والنواهي، فإنّه يمكن أن يؤخذ تارة متعلق الأمر أو النهي على نحو صرف الوجود، أي صرف وجود الطبيعة من دون ملاحظة أي شيء آخر.

ثم المراد من صرف وجود الطبيعة إنّما هو بإعتبار كونه طارداً للعدم، وربما يعبّر عنه بأول الوجود إلّا أنّه بمعنى الحدوث وما يكون مسبوقاً بالغير، لا بمعنى السابق على ما عداه.

وأُخرى: أن يؤخذ متعلق الأمر والنهي على نحو الطبيعة السارية في الأفراد، أو يؤخذ على نحو أفراد الطبيعة على النحو المعقول، بنحو يكون الفرد بعد وجوده الخارجي يوجب سقوط طبيعي التكليف لا ثبوته.

وثالثة: أن يؤخذ المتعلق على نحو مجموع الأفراد من حيث المجموع كعنوان مجموع العلماء في قولنا اكرم العلماء.

ورابعة: أن يؤخذ المتعلق على نحو نفس الطبيعة الصالحة للكثرة بلا قيد وشرط أصلاً.

فالصورة الأولى أخذ المتعلق بنحو صرف الطبيعة، وفي الثانية: عن الطبيعة المتكثرة أو جميع الأفراد، وفي الثالثة بعنوان المجموع من حيث المجموع وفي الرابعة بعنوان نفس الطبيعة، ولاشك من الفرق بين الصور.

فإذا أخذ المتعلق الأمري أو النهي على النحو الأول، فإنّه لا يتصور فيه الإمتثال للأمر أو عصيانه أزيد من مرّة واحدة، فإذا تحقق فرد واحد من الطبيعة المأمور بها في الخارج، فقد تحقق عنوان صرف الطبيعة أو الطارد للعدم، فيتحقق الإمتثال بفرد واحد، وكذلك في النهي فإنّه بمجرد فرد من المنهى عنه يتحقق في الخارج فإنّه يتحقق العصيان، فلا تكرار في إطاعة عنوان الصرف وعصيانه، كما لا يكون له أفراد طولية، إنّما الأفراد كلّها بالنسبة إلى صرف الطبيعة كانت عرضية ، ويجوز أن تتحقق الطبيعة بإتيان أفراد من الطبيعة دفعة واحدة، فالمكلف يكون مطيعاً في كلا الصورتين، بإعتبار تحقق صرف الوجود أو الطارد والناقص للعدم وأول الوجود، ثم بعد تحقق عنوان صرف الوجود ولو بفرد واحد لا يكون الإتيان بالثاني من الإطاعة، بل ربما يكون من البدعة والتشريع المحرّم.

وإن أُخذ المتعلق على النحو الثاني أي الطبيعة السارية، فحيث أنّ الطبيعة السارية في حكم الإنحلال إلى الأفراد، فالحكم المتعلق به حينئذٍ ينحل إلى أوامر أو نواهي متعددة بعدد أفراد تلك الطبيعة المتعلقة للأمر أو النهي، فيترتب على إتيان الأفراد إطاعات بعددها في الأمر أو معاصي بعددها في النهي، ثم لا إرتباط بين الأفراد لكون كل منها له حكم خاص، فإنّ أتى بأفراد من الطبيعة السارية دفعة واحدة أو متعاقباً فإنّه يصدق عليه تكثر الإطاعات أو المعاصي بعد تلك الأفراد.

وإن أُخذ المتعلق على النحو الثالث أي الطبيعة من حيث المجموع، فإنّه كالأول في عدم تعدّد الطاعة أو المعصية، بل يدور أمره بين الوجود والعدم من دون إنحلال حكمه كما كان في الصورة الثانية، ثم عدم المجموع كما يتحقق بعدم جميع الأفراد كذلك يتحقق بعدم بعض أجزائه، فعنوان المجموع حينئذٍ عنوان بسيط وليس مركباً فلا يتحقق إلّا يتحقق إلّا بتحقق جميع أجزائه، فهو من الكل وإذا إنتفى الجزء إنتفى الكلّ، فعدم تحقق المجموع تارة يكون بعدم جميع أجزاءه وأخرى بعدم بعض أجزاء.

وأمّا لو أخذ بالنحو الرابع أي نفس الطبيعة من دون قيد وشرط كما هو الغالب في أخذ متعلقات الأوامر والنواهي حيث يلاحظ ويؤخذ فيها نفس الطبيعة القابلة للكثرة، فهل يتصور فيه تعدّد الطّاعات أو المعاصي مطلقاً أو لا يتصور مطلقاً أو يقال بالتفصيل بين الأمر فلا يتصور فيه الطاعات المتعددة بتعدد الأفراد وبين النهي حيث يتصور فيها المعاصي بتعدد وجوده في الخارج، فإذا قال (صلّ) فإنّه تتحقق الطبيعة بالفرد الواحد ويكون مطيعاً حينئذٍ، ولكن إذا قال لا تشرب الخمر، فإنّه في كل مرّة يكون عاصياً فتعددت المعاصي بتعدد الأفراد.

في المسألة وجوه:

الأول: ربّما يقال في جانب الأمر، أنّ الطبيعة حيث أنّها قابلة للكثرة، فإنّه إذا أوجد مصداقاً من مصاديق الطبيعة فإنّه يترتب على ذلك إطاعة واحدة، وكذلك إذا أوجد عشر مصاديق إلّا أنّه دفعة واحدة، فإنّه يكون له عشرة إطاعات وإنّما لا تتكرر الإطاعات بتكرر المصاديق ليس من جهة القصور في الطبيعة كما هو كذلك في صرف الطبيعة بل من جهة القصور في ناحية الأمر، حيث أنّه تعلّق بشيء كالصلاة (صلّ) فمقتضاه إيجاده في الخارج، والمفروض أنه قد تحقق بفرد واحد بعشرة دفعة واحدة، فإنّه يثاب على الجميع لتحقق المطلوب في المصاديق المتحققة في الخارج.

ونظير ذلك: الواجب الكفائي كتجهيز الميت ودفنه، فإنّ المطلوب فيه نفس الطبيعة، فإذا أوجدها شخص واحد فإنّه يثاب عليه وكذلك لو إشترك جمع في ذلك ، فإنّه يثاب الجميع على ذلك، ولا معنى بعد وجود مصداق الواجب الكفائي أن يوجده ثانياً كان يجهز الميت ثانياً بعد تجهيزه ودفنه.

هذا في جانب الأمر وأمّا في جانب النهي، فلما كان النهي عن الطبيعة من وراءها الزّجر والإنزجار عنها، لا طلب تركها حتى يقال بتحققها ولو في ترك فرد منها، فإنّه حينئذٍ يتحقق التعدد بتعدد الأفراد وإن كان بالتعاقب، فمقتضى النهي هو الزجر عن الطبيعة، وهذا إنّما يتحقق لو لم يأت بها في ضمن أيّ فرد كان، فكل فرد ومصداق له حكم يخصّه حينئذٍ.


 

المقام الثاني: في بيان حكم جريان أصالة البراءة وعدمه فإنّه يختلف بإختلاف كيفية أخذ المتعلق في الأوامر والنواهي، فهو ذات وجوه:

الأول: لو تعلق الأمراء النهي بالطبيعة السارية في الأفراد أو أفراد الطبيعة على النحو المعقول كما مرّ في الوجه الثاني، ففي الأمر لو قال: (أكرم العالم) أو (أكرم كل عالم) وفي النهي لو قال: (لا تشرب الخمر) و(لا يصّلّ في دبر ما لا يؤكل لحمه) فإنه لو شك في تعلق الأمر بالموضوع والمصداق الخارجي كالشك في كون زيد عالماً، أو شك في شمول النهي لمايع خارجي بأنّه خمراً أو ماء، فهل القاعدة هنا تقتضي وجوب إكرام المشكوك فيه وحرمة شرب المايع من باب الإحتياط والإشتغال أو يقال بأصالة البراءة بمعنى عدم وجوب الإكرام وجواز شربه، في المسألة وجهان:

فذهب بعض الألآعلام إلى القول بالإحتياط وجريان قاعدة الإشتغال، والوجه في ذلك: بإعتبار أنّ المولى أو الشارع المقدس ليس له إلّا طرح الكبريات والقواعد العامة وبيان حدودها كقانون، وليس عليه بيان الصغريات، فبعد بيان الشارع وتماميته بأنّه (لا تشرب الخمر) وإنّما طرح ذلك بنحو الكبرى، فيصل الأمر حينئذٍ إلى العبد بان يفرغ ذمته من هذه الكبرى الملقاة عليه، ولا يحصل الفراغ اليقيني والقطعي إلّا بالإجتناب عن كل خمر حتى المانع المشكوك خمريته، ثم لا فرق في ذلك بين النواهي النفسية كما في قولهم (لا تشرب الخمر) وبين النواهي الغيرية كقوله: (لا تصل في دبر ما لا يؤكل كل لحمه).

وأورد عليه:

أولاً: إنّ الحكم المولوي تارة يتعلق بعنوان بسيط كعنوان العلماء في قولنا (اكرم مجموع العلماء) وعندما يشك في مصداق كزيد أنه من العلماء فإنّ الشك يكون بإعتبار تحقق ذاك العنوان في دخوله في المجموع، فيتمسك بالإحتياط لأنّ عنوان مجموع العلماء كان محوراً للحكم والتكليف، ولكن في قولنا (أكرم كل عالم) فإنّه من العام الأصولي الذي يوجب سراية الحكم إلى كل فرد فرد من العلماء، وكأنما قال أكرم هذا العالم وهذا العالم وهذا العالم وهكذا ممّا ينطبق عليه العالم علماً، فعنوان (كل عالم) إنّما كان بمنزلة الوسيلة والجسر للوصول إلى كل فرد فرد من العلماء، وأنّه لكل واحد منهم حكم يخصّه لا يتجاوز إلى غيره، فلا عمومية لكل عالم إلّا من كان عالماً ونعلم بعالميته، وأمّا مع الشك في علمه، فإنّه نشك في تعلق التكليف والحكم بالنسبة غليه، ومن الواضح أنّ تمامية بيان الكبرى من قبل المولى لا تكون حجة حتى على الصغر، المشكوك فيه، فإنّه من الشك في التكليف أي في وجود التكليف، فإنّ÷ لو كان موجوداً لكان العبد في تركه معذوراً.

فنقول بالفرق بين أن يكون متعلق التكليف والحكم على عنوان بسيط بمنزلة الكل بعنوان مجموع العلماء بحيث إذا إنتفى جزء إنتفى الكل، وبين تعلقه على عنوان مركب كلّي أخذ على نحو الوسيلة لتعلق الحكم إلى كل فرد وفرد كأكرم كل عالم، فعلى الأول ربما يكون وجهاً لجريان قاعدة الإشتغال فيه، ولكن على الثاني فلا وجه لذلك لأنّ لكل فرد حكم الخاص وبذلك تتعدد الطاعات بتعدد الأفراد، بخلاف الأول فإنّ الطاعة واحدة وذلك لو أتى بالمجموع ومن باب الإحتياط يدخل المشكوك فيه في المجموع.

وخلاصة الكلام: إنّه على الثاني إنّما يجب إكرام العالم المعلوم لتمامية الحجة فيه، وأمّا العالم المشكوك فيه فلا أساس أن يقال بتمامية الحجة عليه أيضاً، بل تجري أصالة البراءة إذ أنه من الشك في التكليف.


 

وثانياً: ما أجاب عنه المحقق النائيني (قدس سره) في فرائد الأصول: (3 : 392 ـ 394):

وخلاصة قوله: أنّ القضايا الشرعية إنّما تكون على نحو القضايا الحقيقية، والحكم فيها مشروط بتحقق الموضوع ووجوده لأن الحكم في الحقيقة إنّما هو على الأفراد المفروض وجودها في الخارج، فالقضية الحقيقية في الحقيقة تكون قضية مشروطة وكذلك العكس، وحينئذٍ لا فرق في قولك (المستطيع يحّج) وبين قولك (حُجّ إن إستطعت) وإذا كان الشرط عنوان الموضوع ، فإنّه عالم يتحقق الشرط في الخارج لم يكن الحكم فعلياً.

ومن هذا المنطلق يقال: معنى قولنا (لا تشرب الخمر) أنه إذا كان شيء في الخارج خمراً فلا تشربه، فإذا كان في الخارج ثلاث مصاديق : الأول: مصداق معلوم الخمرية، فهنا قطعاً يحرم شربه.

الثاني: مصداق معلوم عدم خمريّته،  فهنا قطعاً لا يحرم شربه.

الثالث: مصداق شكوك خمريته، فهنا يشك في فعلية الحكم والتكليف والأصل فيه البراءة لأنه من الشك في التكليف.

ولكن أورد عليه: عدم تمامية ما ذكره، فإنّ القضية الحقيقية لا ترجع إلى القضية الشرطية حتى يقال بعدم الفرق كذلك وذلك بين الأخبار والإنشاء ومن الأول القضية الحقيقية ومن الثاني القضية الشرطية، بل المراد من الحقيقة أنّ الحكم فيها لم يكن مقصوراً على خصوص الموجودين في الخارج كما هو الشأن في القضية الخارجية، بل الحكم يعم الموجودين فعلاً ومن لم يكن موجوداً وميوجداد سوف يوجد أو إذا وجد.

وربما منشأ توّهمه ما يذكر على ألسنة بعض أهل المعقول من أنّ الحكم في الحقيقة على الأفراد المحققة والمقدّرة، فتوهّم أنه يلزمه حينئذٍ فرض الوجود، فأرجع القضية الحقيقية إلى القضية الشرطية، وصرّح بعدم الفرق بين الأخبار والإنشاء.

وقد بيّن أرباب المعقول بأن كلا من القضايا الحقيقية والخارجية والذهنية تنقسم إلى قسمين:

1 ـ قطعية وبتيّة.

2 ـ غير قطعية وغير بتيّة.

فالقضية الحقيقية تقابل الشرطية فبينهما التقابل فكيف يرجع أحدهما إلى الآخر، فقولنا على نحو القضية الحقيقية (النار حارث) فمعنى ذلك أنّ الحرارة لا تختص بنار دون نار وبزمان ومكان درب زمان ومكان آخر بل تعم كلّ مصاديق النار ما تحققت، فإذا فرض مصداق من النار فإنّها تكون حارة، وإنّما تنتفي الحرارة عند عدم النار وذلك لعدم وجود الموضوع وليس لعدم وجود الشرط، وكم فرق بين القضية الشرطية وإشتراط أمر بوجود شيء، وبين تعلق الحكم على عنوان لا ينطبق على غير الموجود كقولنا (اكرم كل عالم)، فإنّه بطبيعة الحال لا ينطبق على الجاهل من دون أن يكون هناك اشتراط، فما يترتب من اللوازم على الماهية على نحو القضية الحقيقية وإن كانت إلّا أنّها غير مشروطة بها، وكذلك الأمر في ثبوت ذاتيات الماهية لها فإنّها متوقفة على وجودها من دون أن تكون مشروطة بها، والخلاصة: قولنا (الخمر حرام) إنّما هو حكم فعلي على عنوان الخمر وعدم الحرمة عند عدم الخمر ليس لاشتراط الحرمة بوجود الخمر، بل لأجل أنه متى ما لم يوجد الخمر لم يكن موضوعاً حتى يترتب عليه الحرمة. ثم الأحكام القانونية مطلق الفعلية لعالم والجاهل إلّا أنّ الشاك في الحكم معذور في الترك دون العالم به، فما قاله المحقق من كون الشك في خمرية المائع شك في علية الحكم هذا فيما أخذ المتعلق على نحو الطبيعة السارية أو افراد الطبيعة، وأمّا إذا  أخذ على نحو صرف الوجود من الطبيعة كقولنا (اكرم العالم) بنحو يكون اكرام زيد أو عمر أو غيرهما محصلاً إياه، فإن العقل يحكم بعدم جواز الإكتفاء بالفرد المشكوك في عالميته، والنتيجة القول بالإحتياط وأن أخذ على نحو القابية لكثيرة فلا يكتفي بالفرد المشكوك للشك في وجود الطبيعة القابلة بذلك بل عليه الإتيان الطبيعية في الفرد المعلوم الفردية.