العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.

التنبيه الخامس:

يقع الكلام في التنبيه الخامس من تنبيهات البراءة وذلك في دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري أي إذا كان عندنا واجباً وشككنا فيه انه من الواجب التعيني أو الواجب التخييري فهل يقال بالإشتغال فيؤخذ بالتعيين أو بالبراءة فيؤخذ بالتخيير؟

ويتصور الشك والدوران بنحوين:

الأول: فيما إذا علم بوجوب الشيئين أو لأشياء إلّا أنّه شك في كل منهما أو من الأشياء أنّه واجباً عينياً بحيث لا يسقط أحدهما لو أحدها بفعل الآخر فيقال بالإشتغال أو واجباً تخييرياً يسقك كل منهما أو منها بفعل الآخر فيقال بالبراءة:

الثاني: فيما إذا علم بوجوب الشيء الخاص إلّا أنّه شك في شيء آخر في أنه هل هو عِدله حتى يكون أحد فردي الواجب أو ليس عدله بل هو أما مستحب أو مباح إتيانه.

إختلف الأعلام على أربعة أقوال:

الأول: أنّ الإرادة في كل واحد منهما يختلف بل الآخر فالإرادة في الواجب التخييري أو الوجوب فيه هو نوع غرادة وسنخ وجوب يقابل الواجب التعييني.

الثاني: ما ذهب غليه المحقق الخراساني قدس سره في كنايته من تعلق الإرادة في الواجب التخييري بالقدر الجامع بين الأفراد.

الثالث: ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره) من أنّ الواجب التخييري يرجع في الحقيقة إلى واجبين مشروطين أو واجبات مشروطات.

الرابع: ما ذهب إليه السيد الخميني (قدس سره) من أنّ كل واحد من الطرفين أو الأطراف في الواجب التخييري تعلّقت به إرادة خاصة وإنشاء مخصوص، غاية الأمر يحصل غرض المولى بإتيان كل واحد، ولإنهاء ذلك يتمسك المولى بلفظة (أو) التي للتخيير وما  شابه ذلك.

وأمّا توضيح الوجوه والأقوال الأربعة:

أمّا الأول: ربما يقال أنّ الواجب التخييري إنّما هو نسخ واجب في قبال الواجب التعييني بحيث تكون الإرادة والمراد على نحوين: فتارة تتعلق الإرادة بمراد مخصوص لا يقوم غيره مقامه فهذا من الواجب التعييني سواء أكان مطلقاً أو مشروطاً وأخرى تتعلق الإرادة بأحد شيئين أو أحد أشياء فيكون من الواجب التخييري.

وأورد عليه: إنّ الإرادة كالعلم فهي من الصفات النفسانية ومن المعاني الإضافية من ذات الإضافة، فلها وجود في النفس وإنّما تتشخّص عند تعلّقها بالمراد، فكما أنّ العلم لا يتعلق بالأمر المبهم بل يتعلق بالمعلوم فكذلك الإرادة لا تتعلق بالأمر المبهم، فلابّد من أن يكون متعلق الإرادة أمراً موجوداً متشخصاً، ولا يمكن أن يكون الوجود الخارجي أمراً مبهماً، وإذا إمتنع تعلق الإرادة بأمر مبهم فكذلك يمتنع الإنشاء بالمبهم المتعقب للإرادة فإنّه يتعلق بأمر موجود في الخارج ولا يمكن أن يكون الوجود الخارجي مبهماً، فالإرادة والمراد والإنشاء والمتشاء له إنّما هما نحو وجود واحد ولا يمكن أن يكون الموجود فيهما مبهماً، بل لابّد أن يكون معلوماً.

فإذا إمتنع الإرادة والإنشاء بأمر مبهم فلابّد حينئذٍ أن يقال في الواجب التخييري بما قاله المحقق الخراساني، من أنّ الواجب عند ذلك هو القدر الجامع بين الفردين أو الأفراد لأنّه يمتنع صدور الغرض من إثنين أو أكثر لقاعدة الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد كما لا يصدر من الواحد إلّا الواحد ففي مثل خصال كفارة شهر رمضان إنّما الواجب هو الجامع بينها.

وأورد عليه: إنّ مجرى القاعدة في المعقول إنّما هو الواحد الحقيقي وليس الإعتباري إنّما الواحد الذي لا يشوب فيه الكثرة والاثنية أصلاً وهذا يصدق في الله سبحانه دون غيره، فإستفاد المحقق إلى تلك القاعدة في مباحث الأصول في غير مورد فما لا وجه ولا أساس له، ولو سلّمنا جريان القاعدة في أمثال المقام فربما لا يكون لأمرين أو الأمور إرتباط بل يكون بينها التباين فتصوير جامع بينها غير معقول.

وربما يقال بعد الإمتناع وردّ قول المحقق الخراساني بما قاله المحقق النائيني (قدس سره) من تقييد إطلاق الخطاب المتعلق بكل من الفردين أو الأفراد في الواجب التخييري بما إذا لم يأت المكلف بعدله، فيكون وجوب كلّ منهما أو من الأفراد مقيداً بعدم إتيان الطرف الآخر أو الأطراف، فيكون وجوب العتق مثلاً في خصال كفارة شهر رمضان فيما لو أفطر متعمّداً مقيداً بعدم الإطعام والصيام، وكذلك وجوب الإطعام مقيداً ليوم العتق والصيام وهكذا ـ فمن تقييد إطلاق الخطابين ينشأ التخيير([1]).

فيكون مرجع الواجب التخييري في الحقيقة إلى واجبين مشروطين أو واجبا مشروطات.

ولكن أورد عليه: بأن ما ذكره فما لا وجه له، لعدم الوجه من إرجاع الواجب المطلق إلى الواجب المشروط، بعد القول بأن الواجب التعييني والواجب التخييري قسمين من الواجب المطلق أو المشروط ، فتأمل.

وللحديث صلة إن شاء الله تعالى:


 

عطفاً على ما سبق:

في دروان الأمر بين كون الواجب تعييناً أو تخييرياً، فبعد بيان الأقوال في المسألة فقيل: من أن يكون الواجب التخييري سنخ واجب كما الواجب التعييني سنخ آخر، فإنّه كما تتعلق الإرادة تأثير مخصوص لا يقوم غيره مقامه فهو الواجب التعييني مطلقاً كان أو مشروطاً كذلك تتعلق الإرادة بشيئين أو أشياء على نحو التخييري فيكون واجباً تخييرياً، وأورد عليه بالفرق بين الإرادتين وإنّها لا تتعلق بأمر مبهم فقيل: بالقدر الجامع بين أفراد الواجب التخييري، وأورد عليه كما مرّ فقيل بكون الواجب التخييري يرجع في أفراده إلى الواجب المشروط، وأورد عليه أيضاً فقيل أنّ كل واحد من أطراف الواجب التخييري له مبادئ يخصّه بعين ما يكون في الواجب التعييني طابق النعل بالنعل إلّا أنّ الفرق بينهما أنه في التعيين يكون على نحو الإنصحار في فرد ولكن في التخيير أن كل واحد من الأطراف والافراد يحصل منه غرض المولى فيجب كلّ واحد لا على التعيين وإن كانت الإرادة والمراد والإنشاء في كل فرد متعيناً، فلا فرق بينهما إلّا من جهة إنحصار غرض المولى في الأول دون الثاني في التعييني وفي التخييري يحصل بفرد آخر أيضاً كما في خصال كفارة شهر رمضان، فلا فرق بينهما إلّا من جهة إنحصار غرض المولى في الأول دون الثاني في التعييني وفي التخييري يحصل بفرد آخر أيضاً كما في خصال كفارة شهر رمضان، وأمّا تصوير القدر الجامع فهذا غير معقول لأنه ربما يكون التباين بين الأفراد والأطراف كما أنّ الذي تمسك به المحقق الخراساني في تصوير الجامع بقاعدة الواحد ممّا لا وجه له، وكذلك لا وجه لإرجاع الواجب المطلق إلى المشروط كما عند المحقق النائيني قدس سره بعد كون التعييني والتخييري قسمين من الواجب المطلق أو المشروط.

في مقولة النائيني في المقام ومناقشته:

وفي المقام قسم المحقق النائيني قدس سره والواجب التخييري إلى أقسام لا بأس بالإشارة إليها ومناقشة القول:

فإنّه قسم الواجب التخييري إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الواجب التخييري بحسب الجعل الأولي الشرعي بأن كان الخطاب منذ الجعل ومن الأول والبداية خطاباً تخييرياً ذات أفراد في قبال التعيين وافرد واحد، ومنه خصال الكفارات.

الثاني: التخيير الذي ينشأ من تزاحم الحكمي وتمانع الخطايين في مقام الإمتثال فيما لم يمكن أحد الحكمين أهم من الآخر، وهذا يكون في التزاحم بواحد من وجهين:

أمّا من جهة تقييد إطلاق الخطابين المطلقين بحسب أصل الجعل بالنسبة إلى حال إجتماع كل واحد منهما مع الآخر، فإنّه لا قدرة للمكلف على الجمع بينهما في مقام الإمتثال، ومن الضروري إشتراط القدرة في التكليف، فحينئذٍ مع التزاحم لا يبقى الإطلاق بالنسبة إلى كل من الخطابين التزاحمين، نعم إذا كان أحدهما أهم بالرعاية عقلاً أو شرعاً فإنّه يبقى إطلاق خطابه على حاله ويقيد إطلاق خطاب غير الأهم حينئذٍ، وإن لم يكن كذلك كانت النتيجة التخيير في الإتيان بأحد المتعلقين وإمتثال أحد الخطابين.

وأمّا ملاحظة التعارض بين أصل الخطابين فيقال بسقوطهما، ولمكان تمامية الملاك في باب التزاحم يكشف العقل خطاباً تخييرياً آخر حينئذٍ.

والفرق بين هذا الوجه مع الوجه السابق: أنّه التخيير في هذا الوجه يعرض للخطابين بعد ما كانا عينين بخلاف الوجه السابق، فإنّه يكون بحسب الجعل الإبتدائي.

الثالث: التخيير الناشي عن تعارض الحجتين وتنافي الطريقين، ولما كان المختار في باب الطرق والإمارات من أن المجعول فيها هي نفس الحجية والطريقية والوسطية في الإثبات من دون أن يحدث مما تؤدي الطريق مصلحة يكون الأصل حينئذٍ التساقط فيقال بالتخيير والأخذ بأحد المتعارضين لمحض التعبّد من جهة الأخبار الأمرة، فهذا قسم آخر من التخيير غير الأول والثاني، وأمّا على القول بالمصلحة السببية في الطرق والأمارات كما عند المشهور من القدماء بأنالمصلحة في المؤدي غالبة على ما كان عليه من الملاك في المؤدّي إليه عند مخالفتها للواقع، فيكون التخيير حينئذٍ على القاعدة ومن صغريات التخيير في باب المتزاحمين فيندرج في القسم الثاني لأن كل من الامارتين استتبعت حكماً على طبقها ولما لا يمكن الجمع بينهما في الإمتثال لقضاء سؤداهما فلا محيص من القول بالتخيير أمّا بتقييد الإطلاق أو السقوط الحكمين وإستكشاف العقل حكماً آخر تخييرياً لتمامية الملاك وهو واضح([2]).

هذا خلاصة ما أفاده المحقق  في المقام وأورد عليه بعض الأعلام فراجع كما سنتعرض له إجمالاً والله المستعان.

 




 

في تتمة مقولة النائيني ومناقشّته:

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

 في مقولة المحقق النائيني (قدس سره) في تقسيمه للواجب التخييري إلى ثلاثة أقسام: الأول بحسب الجعل الإبتدائي الشرعي بأن كان الخطاب المولوي من الأول خطاباً  تنجيزياً في مقابل الخطاب التعييني، الثاني: التخييري الناشئ من تزاحم الحكمين وتمانع الخطابين في مقام الإمتثال، ولم يكن أحدهما أهم من الآخر والتخيير حينئذٍ إمّا من باب تقييد إطلاق كل من الخطابين بصورة عدم إمتثال الآخر، فالنتيجة التخيير في الإتيان بأحد المتعلقين وإمتثال أحد الخطابين وإما من باب سقوط أصل الخطابين ولما كان الملاك تاماً في باب التزاحم فالعقل يستكشف خطاباً تخييرياً آخراً، والثالث: التخيير الناشيء عن تعارض الحجتين وتنافي الطريقين كالأمارتين والخبرين المتعارضين، وحينئذٍ فإن قيل: المبنى في المجعول في الأمارات والطرق هي نفس الحجيّة والطريقية من دون أن يحدث في موّدى الطريق مصلحة فيكون الأصل حينئذٍ التساقط والحكم بالتخيير في الأخذ بأحد المتعارضين ويكون هذا لمحض التعبّد من جهة الأخبار الأمرة بذلك فيكون التخيير شرعياً، وإن قيل كما عند المشهور من القدماء بالسببية في جعل المصلحة في الأمارات والطرق وأن قيام الأمارة توجب حدوث مصلحة في المؤذى غالبة على ما كان عليه من الملاك والمصلحة عند مخالفتها للواقع، فالتّخيير يكون من باب التزاحم ويدخل في القسم الثاني ويكون تخييرياً عقلياً أما بتقييد الإطلاق في كلا الخطابين بصورة عدم إمتثال الآخر أو سقوط أصل الخطابين فيكون القول بالتخيير عقلياً كما مرّ تفصيل ذلك.

وأورد عليه:أولاً: إنّ الملاك في التقسيمات وصحتها إختلاف الأقسام فيما بينها فكل قسم قسيم الآخر ويختلفان بضم قيد في كلّ منهما إلى المقسم، فالكلمة تنقسم أي ثلاثة: إسم وفعل وحرف، وكل واحد من الأقسام قسيم الآخر وفيه قيد ينضم إلى معنى الكلمة كان يقال الإسم ما دل على المسمى من دون إقترانه بأحد الأزمنة الثلاثة بخلاف الفعل والحرف وهكذا الأقسام الأخرى، وما ذكره المحقق+ من التقسيم الثلاثي في التخيير ممّا لا وجه له بنحو يكون التخيير في أصل الماهية (إنها على ثلاثة أقسام حتى يقال بالإختلاف في أصل الواجب التخييري، بل غاية ما في التخيير وحدة الأصل والماهية وإنّما الإختلاف في متعلق التخيير، ولا وجه لتقسيم الشيء بلحاظ المتعلّق، وإلّا لو كان بإعتبار المتعلق لما كان للتقسيم حينئذٍ حدّ يتوقف عنده لإختلاف متعلقات الأقسام، فتأمل، فلم يكن ما ذكره المحقق من الأقسام في اصل التخيير وماهيته وشخصه بل في موضوعه ومتعلقه.

وثانياً: ما ذكره من تقييد إطلاق كل من الخطابين بصورة عدم إمتثال الآخر في التخيير في باب التزاحم كما كان في القسم الثاني فهذا غير تام، لأنّ الخطابات والأحكام الشرعية إنّما هي أحكام فعليّة يشترك فيها القادر والعاجز فلا تقيّد بصورة القدرة، وعدم الإضطرار ونحو ذلك، اللهم إلّا أنّه في مقام الإمتثال لما لا يقدر على الجمع بينهما لعدم القدرة عليه أوللإضطرار كان في تركه معذوراً عقلاً، ولا مؤاخذة عليه، فيكون الباب من المعذّرات لا تقييد المطلقات في الخطابات حتى يقال بالتخيير، ولا مجال للشارع أن يقول بالتخيير، وإنّما القول به من حكومة العقل في مقام الإمتثال، ففي باب التزاحم لو ترك أحدهما إلى بدله كان معذوراً في تركه عقلاً لعدم قدرته على الجمع بينهما، وإذا تركه لا غلى البدل بل تركهما معاً لم يكن معذوراً حينئذٍ، والحاصل تقسيم المحقق التخيير إلى ثلاثة أقسام ممّا لا وجه له.

وثالثاً: لا يخفى أنّ البحث في المقام أن يدور حول جريان البراءة العقلية في الفرد المشكوك وعدمها، وليس البراءة الشرعية، ثمّ تمام المناط والملاك في جريان البراءة العقلية هو عدم تمامية حجّة المولى على العبد أولاً: وكون الشك في أصل التكليف ثانياً، كما أنّ تمام الملاك في جريان قاعدة الإمتثال العقلي هو تمامية حجة المولى على العبد وثبوت التكليف ويكون الشك في المكلّف به أي الشك في سقوط التكليف بهذا الفرد المشكوك.

فالمحقق حاول أن يجعل المقام من البراءة الشرعية بذكر شرائط تتعلق بإجراء البراءة الشرعية، الأول: من إعتبار كون المشكوك فيه مما يكون وضعه ورفعه بيد المولى، والثاني: أن يكون رفعه منّة للأمة، والثالث: كونه أمراً وجودياً.

ولا يخفى أنّ هذه الشرائط لو سلّمنا بها أنما تنفع في البراءة الشرعية، والحال في المقام محّل الكلام في البراءة العقلية وفي حكم العقل في دروان الأمر بين التعيين والتخيير، من أنّ الشك فيهما يرجع إلى الشك في ثبوت التكليف حتى يقال بالبراءة أو إلى سقوط التكليف والشك في المكلف به حتى يحكم ويقال بالإشتغال، فلابّد أن يقصر محل النزاع في حكم العقل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير، وإن لم يكن مجالاً للبراءة الشرعية.

ورابعاً: بعد أن قسّم المحقق التخيير إلى ثلاثة أقسام قسم الشك أيضاً إلى ثلاثة أقسام:

الأول: يعلم بتعلّق التكليف الأمر بأحد الشيئين بخصوصه، إلّا أنّه يشك في أنّ الشيء الآخر هل هو عدله حتى يعلم بأن ما تعلق التكليف به أولاً إنّما هو أحد فردي الواجب، أو أنّه ليس عدله، كما لو علم بوجوب العتق إلّا أنّه شك في وجوب الصيام بأنّه هل هو عدل للعنق وأحد فردي الواجب، أو أنه غيرواجب الصيام بل هو مستحب أو مباح.

الثاني: لو علم بتعلّق التكليف بكل من الشيئين، إلّا أنّه يشك في أن كلّا منهما واجب عيني لا يقوم أحدهما مقام الآخر، أو أنّهما واجبان تخييريان يسقط كل منهما بفعل الآخر، حتى يكون كل واحد منهما عدل الآخر.

الثالث: لو علم بتعلق الوجوب بأحد الشيئين المعيّن، وعلم أيضاً بأنّ الشي الآخر يسقط لوجوب ما علم وجوبه، ولكن يشك في أنّ إسقاطه للوجوب لمكان أنه قد تعلق به الوجوب أيضاً وجعل أ؛د فردي الواجب المخيّر، أو أنه لم يتعلق الوجوب به، بل هو إما مباح أو مستحب، إلّا أنّه مسقط للواجب أيضاً، فإنّه بحسب الإمكان الذاتي وفي عالم الثبوت يمكن أن يكون ما ليس بواجب مسقطاً للواجب أما لفوات الملاك أو لعدم إستيفائه. (فرائد الأصول: 3: 434).

ولا بأس من التوضيح في جريان الأصل العملي في مقام التخيير والشك في أقسّام كلاً منهما، ولا سيما مع إختلاف المباني في الواجب التخييري بين الأستاذ والتلميذ أي بين المحقق الخراساني والمحقق النائيني قدس سرهما ، وهذا ما يأتينا تفصيله إن شاء الله تعالى.


 

عطفاً على ما سبق:

 فيما قاله المحقق النّائيني من تقسيماته في الواجب التخييري وفي الشكوك، فإنّه أورد عليه بعض الإشكالات، إلّا أنّه طلباً للإختصار يشار إلى قسم من أقسام ما ذكره المحقق وما يرد عليه، ومنه تعرف الإشكالات الأُخرى التي أوردت على تقسيماته والمناقشة كما يلي: إذا كان الشك في القسم الأول من الأقسام الثلاثة في التعيين والتأخير، وهو ماذا علم بتعلق التكليف بأحد الشيئين بخصوصه إلّا أنّه يشك في أن الشيء الآخر هل هو عدله واحد الفردين في الواجب التخييري، وكان الواجب التخييري من الواجبات الأولية والإبتدائية في عالم الثبوت والجعل والتشريع، وهنا بطبيعة الحال سيختلف جريان أصالة البراءة في الفرد والمشكوك على المبنيين في تصوير الواجب التخييري.

فعلى مبنى المحقق النائيني من إرجاع الواجب إلى واجبين أو واجبات مشروطة، فعند الشك في كون الواجب مطلقاً أو مشروطاً لا يكون للمولى دليل وحجة على التعيين، إنّما ما في الأمر هو العلم بالخطاب إجمالاً، فحينئذٍ لا يجوز ترك كلا الطرفين أو الأطراف ، فإنّه يلزمه المخالفة قطعاً، ولكن لا يلزم إتيان ظرف معين أيضاً، فنجري أصالة البراءة في التعيين.


 

ولا يخفى أنّ البحث لم يكن بإعتبار ظاهر الكلام بل بإعتبار مقتضى حكم العقل في التعيين والتخييري، فيدور الأمر في أنّ التكليف الموجود المعلوم فعلاً هل هو مطلق أو مشروط.

فمن أطعم ستين مسيكناً أو صام ستين يوماً فإنّه لا يكون للمولى دليل وحجة لعتق الرقبة أيضاً، نعم إذا لم يصم ولم يطعم فلابّد أن يعتقد حينئذٍ إما لكون العتق في المثال يكون واجباً مشروطاً تحقق شرطه وهو ترك الصيام والإطعام أو لكونه واجباً مطلقاً.

وبما ذكر من حكم العقل في المقام يعلم النظر في مقالة المحقق النائيني قدس سره من أنّ المشكوك فيه لم يكن من المجعول الشرعي حتى تناله يد الوضع أو الرفع التشريعي فيكون مقام جريان أصالة البراءة الشرعية عند الشك، فلو تمّ كلامه لكان ذلك مختص بالبراءة الشرعية، والحال محظ البحث في البراءة العقلية وإنّما تنتابها لأن تمام الملاك في جريانها عدم تمامية حجة المولى في الفرد المشكوك وكون الشك في أصل التكليف.

ثم كما مر لا معنى لإرجاع الواجب التخييري إلى الواجب المشروط بل المشروط المطلق ينقسم إلى التعييني وإلى التخييري، فكيف يتبدل الواجب المطلق إلى المشروط، إلّا إذا أريد من الواجب التخييري أن يكون مشروطاً من البداية فهذا ممّا لا إشكال فيه.

وأمّا على مبنى المحقق الخراساني قدس سره من أنّ التكليف في الواجب التخييري يتعلق بالجامع، وإيجاب هذا أو ذاك إنّما هو من الإرشاد العقلي فيرشدنا إلى مصداق القدر الجامع بين الأفراد أو الفردين الذي هو المأمور به.

فهل تجري البراءة أو عدمها أو القول بالتفصيل في المسألة وجوه، ثالثها التفصيل في الموارد بين ما إذا كان المخيّر فيه من قبيل المطلق والمقيد فيقال في الفرد المشكوك بأصالة البراءة، وبين ما لم يكن كذلك فيقال بقاعدة الإشتغال.

وأمّا وجه تقريب القول بالبراءة: فإنّه بإعتبار الأمر المتعلق بالخاص ينحلّ عقلاً غلى الأمر بالطبيعة مع ضمّ الخصوصية، فالأمر المتعلق بالخاص أي القدر الجامع ينسب غلى الماهية المهملة ـ كما قيل ـ فالأمر إذا تعلق بالجامع فيكون كل واحد مصداقاً له، وإن تعلّق بأحدهما بخصوصه فيكون أمراً بالجامع أيضاً إلّا أنّه مع الخصوصية، فحجية المولى على أصل الماهية والطبيعة وعلى الجامع يكون تاماً أما لكونه مأمور به بنفسه أو بواسطة كون الخاص مأموراً به، نعم بالنسبة إلى الخصوصية بحجيّة غير تامة، فيكون من قبيل المطلق والمقيد حيث يشك في وجوب التقييد، وكما ينفى القيد الزائد عند الشك فيه بالأصل أي الأصل عدم القيد فيكون الحاكم هو المطلق فكذلك الأصل عدم الخصوصية الفردية في المقام فيكون الحاكم القدر الجامع، فالمقام في دوران الأمر بين التعييني والتخيير يكون نظير دروان الأمر بين الأقل والأكثر، فكما يقال بالبراءة بالنسبة إلى الأكثر فإنّه يقال بالبراءة بالنسبة إلى التعيين، ففي دوران الأمر بين كون عتق الرقبة واجباً معيناً أو مخيراً بينه وبين الصيام والإطعام فإنّه لا يتعين عتق الرقبة لأصالة البراءة عن ذلك.

وبعبارة أخرى: يدور أمر الخاص بين كونه أمراً إرشادياً أو مولوياً، فإنّه على تقدير وجوب الجامع يكون إشادياً وعلى تقدير الآخر يكون مولوياً، وإثبات المولوية يحتاج إلى مؤونة زائدة مدفوع بالأصل وأمّا وجه التقريب للقول بالإشتغال: فإنّه يقال بالفرق في المقام بين المطلق والمقيد وبين الأقل والأكثر، وذلك من جهة العلم بوجوب المطلق والأقل قطعاً وإنّما الشك في الخصوصية الزائدة وأمّا هنا فليس كذلك لأنّه على فرض كون الخاص هو الواجب، فإنّه لا يكون الجامع المنطبق على هذا وذاك حينئذٍ واجباً، فلا يكون القدر الجامع واجباً على كل تقدير.

وبعد هذا التوضيح فالأقوى أن يقال بالتفصيل في الموارد، فإذا كان المورد فما له جامع عقلائي في رتبة الإنشاد وتعلّق الأمر نظير المطلق والمقيد، كما لو تردد الأمر بين وجوب عتق الرقبة المؤمنة ووجوب عتق الرقبة المطلقة، فمقتضى القاعدة البراءة من القيد الخاص فيجب عتق الرقبة المطلقة، كما هذا المعنى يجري بعينه في الأقل والأكثر والمطلق والمقيد، وأمّا إذا لم يكن بينهما جامع عقلائي إلّا بتحليل عقلي لإنحلال الماء إلى الهيولي والصورة فالمقام يقتضي قاعدة الإشتغال كما هو كذلك في دوران الأرض بين المتنباينين.

وما على ما إختاره السيد الإمام الخميني قدس سره في الواجب التخييري كما مرّ تفصيله فالحاكم في المقام قاعدة الإشتغال لأنّ كل من الطرفين أو الأطراف له تكليف يخصّه على مبادئ مخصوصة به، ومن ثم يتخلل لفظ (أو) العاطفة لأجل حصول الغرض للمولى بكل منهما أو من الأطراف فاصل وجوب ما تردد كونه واجباً تعيينياً أو تخييرياً مسلّم، والشك في وجوب ما يحتمل كونه عدلاً له.

وأمّا على القول الأول في التخييري كما مرّ منه أنه سنخ كسنخ الواجب التعييني بمعنى أنه له وجوب مبهم مردد بين هذا أو ذاك أما للواجب التعييني وجوب معلوم فالإرادة في التخييري حينئذٍ تكون متعلقة بأمر مبهم، فيمكن أن يقال في مورد الدوران والشك بين التعيني والتخييري بالبراءة بالنسبة إلى التعيين فيقال بالتخيير بتقريب أن التكليف الذي تعلق بالطرف أمره دائر بين كونه تكليفاً بمعين أو تكليفاً المبهم وليس للمولى حجة إلّا على أصل التكليف المردد بين المعَين والمبهن، وحينئذٍ لا يحق للعبد أن يتركهما معاً، كما ليس للمولى حجة بالنسبة إلى خصوص أحدهما، فأصل التكليف المردد بينهما معلوم وقامت الحجة عليه، ولكن بالنسبة إلى أحدهما بخصوصه فمشكوك فيه ولم تتم الحجة عليه ويكون من الشك في التكليف إلّا أنّه من جهة الخصوصية لا من جهة أصل التكليف، ومجراه أصالة البراءة إلّا أنّ الأقوى القول بالإشتغال فيه أيضاً بتقريب أنّ المعلوم بالضرورة هو تعلق التكليف بهذا الأمر الخارجي فيكون حجة على العبد ولأن له من الجواب عنه ولا عذر له في تركه إلى بدله.

ومثاله للتوضيح: أنّه يعلم بتعلق التكليف لصلاة الظهر إما لنفسها أو لكونها أحد طرفي التخيير بينها وبين صلاة الجمعة وأمّا بالنسبة إلى صلاة الجمعة كمشكوك فيه، فيكون من الشك في المكلف به ومجراه اصالة الإشتغال: وهذا يختلف عن المطلق والمقيد والأقل والأكثر لأنّ فيهما التكليف المطلق معلوم وكذلك الأقل معلوم وإنّما الشك في المقيد والأكثر فتجري أصالة البراءة بالنسبة إلى الزائد المشكوك. ولكن في المقام فإنّ تعلق التكليف بهذا الطرف معلوم وإنّما الشك في كيفيّة تعلق التكليف بأنه هل تعلّق بنحو التعيين حتى لا يسقط إلّا بإتيان المعين أو تعلق بنحوالتخيير حتى يسقط بعض كل منهما فيقال بقاعدة الإشتغال.

ثم ما ذكر أنّها كان في القسم الأول من الشك وذلك فيما إذا علم بتعلق التكليف بأحد الشيئين بخصوصه وشك في أن الشيء الآخر هل هو عدله في الوجوب أو ليس عدله، وقد علمت مقتضى القاعدة البراءة أو الإشتغال على إختلاف المباني والمشارب ومنه يلعم الكلام في القسمين الآخرين من الشك كما أشار إليه السيد الخميني قدس سره في تقريراته كما في (جواهر الأصول: 6: 88) فراجع والمختار ما ذهب إليه السيد الخميني قدس سره والله العالم.



([1]). فرائد الأصول: 3: 417.

([2]). فرائد الأصول: 3: 417 ـ 421.