العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ خلاصة الأمر الأول
■ الأمر الثاني: تقديم الأمارات على الأصول
■ الأمر الثالث: إنحصار الأصول العملية في أربعة
■ الأمر الرابع: الشك التكليف على أقسام ثمانية
■ الأمر الخامس: موضع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في مسألة البراءة
■ المقام الأول في مسألة البراءة (في أدلة القائلين بالبراءة في الشك في التكليف)
■ الآية الثانية الدالة على أصالةالبراءة
■ الأخبار الدالة على البراءة الشرعيّة (حديث الرفع)
■ هل الرفع بمعنى الدّفع
■ حكومة حديث الرفع
■ ما هو مصحح الإدّعاء في حديث الرفع
■ الإشكالات التي قيلت في حديث الرفع والإجابة عنها
■ ها هنا تنبيهان
■ هل يجري حديث الرفع في المعاملات
■ عود على بدء: من الروايات التي إستدل بها على أصالة البراءة (حديث الحجب)
■ حدیث السعة
■ حديث إرتكاب الأمر بجهالة
■ أحاديث الإحتجاج
■ حديث الحلّية
■ الدليل الثالث: الإجماع
■ الدليل الرابع: العقل - براءة العقلية (قبح عقاب بلا بيان)
■ قول الإخباري في وجوب الإحتياط
■ الأول: الآيات
■ الثاني: الروايات التي ورد فيها التعليل للوقوف عند الشبهات
■ الثالث: العقل
■ تنبيهات البراءة :
■ التنبيه الأول
■ التنبيه الثاني
■ التبيه الثالث (أخبار من بلغ)
■ التبيه الرابع: موارد الإختلاف في جريان أصالة البراءة
■ التنبيه الخامس: دوران الأمر بين الواجب التعيني أو التخييري.
■ التنبيه السادس: في دوران الأمر بين الواجب العيني والواجب الكفائي
■ التنبيه السابع: الإحتياط حسن
■ التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية
■ فصل : أصالة التخيير
■ هل تجري الأصول الشرعية في دروان بين المحذورين
■ هل يجري الإستصحاب في دوران الأمرين المحذورين
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

التنبيه الثامن: هل تجري البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية

التنبيه الثامن

هل تجري البّراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية

 

وهذا التنبيه هو التنبيه الثالث الذي يذكره المحقق الخراساني في أصوله فقال: الثالث: أنه لا يخفى أنّ النهي  عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذلك الزمان أو المكان ولو دفعة لما امتثل أصلاً...

أقول: لقد وقع إختلاف بين الأعلام فيما تجري فيها البراءة من الشبهات الموضوعية، فقيل بمنع جريانها فيها مطلقاً وقيل بجريانها مطلقاً كما عن الشيخ الأعظم (قدس سره) وقيل بالتفصيل بين تعلق الحكم بالموضوع على نحو الإنحلال فتجري البراءة فيه وبين غيره فلا تجري البراءة فيه.

ولا يخفى إنّ كلام المحقق الخراساني إنما هو ناظر إلى كلام أستاذه الشيخ الأنصاري (قدس سره) وذلك في الشبهة الموضوعية التحريميّة فقد إلتزم بالبراءة في الشبهة الموضوعية التحريمية كما لو شك في مانع أنه خمراً فهل تكليفه الإجتناب لقاعدة الإشتغال أو البراءة فذهب إلى الثاني، ثم ذكر توهماً في المقام وأجاب عنه، فقال: (وتوهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا ـ في الشبهة الموضوعية التحريمية ـ نظراً  إلى أنّ الشارع بين حكم الخمر مثلاً، فلا يجرى أصالة البرارة في مشكوك الخمرية بل يجب حينئذٍ إجتناب كل ما يحتمل كونه خمراً من باب المقدمة العلميّة . مدفوع).

بيان ذلك: قد توهم المتوهم بأن أدلة البراءة الشرعية (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) والعقلية (قبح العقاب بلا بيان) لا تجري في الشبهة الموضوعية كالمانع المردديين الخل والخمر، لأنّ وظيفة الشارع بما هو شارع ليس إلّا بيان الكليات والكبرويات كقوله (الماء حلال والخمر حرام) وقد بيتها كما وصد إلى المكلف بحسب الفرض، وإنّما الشك في التطبيق في الصغرى وهو كون هذا المائع الخارجي هل ممّا ينطبق عليه متعلق الحرمة وهو الخمر أو ليس كذلك، ومن الواضح المعلوم أنّ المرجع في أزالة هذه الشبهة الموضوعية المصداقية ليس الشارع المقدس.

وعليه فلا يحكم العقل بقبح العقاب والمؤاخذة على تقدير مصادفة الحرام كما لو كان الشرب من المائع المردد خمراً، فلا تجري فيه قبح العقاب بلا بيان لأنّه من البديهي قد إنتقض عدم البيان بصدور حكم كلّي وقد علم المكلف به، فهذا بيان له، وأمّا تردد المكلف في متعلق التكليف بين شيئين لأمور خارجية كالتردد في المائع بين الخلّ والخمر فهذا لا يتعلق بالشارع حتى يرفعه، بل على المكلف في الصغريات أن يزيل عن نفسه هذا التردد وللإشتباه، فلا يجري في هذا المورد قبح العقاب بلا بيان كما يجري فيه حديث الرفع لإثبات الترخيص الظاهري في إرتكاب المردّد، لأنّ الحديث إنّما يرفع ما كان ما كان وضعه بيد الشارع، وقد عرفت أنّ ما يكون وضعه بيد الشارع هو إنشاء الحكم الكلي لا غير وقد فعل كما حكم بحرمة شرب الخمر، أمّا أنّ هذا الخارجي خمر أو ماء فهذا ما يتعلق بالمكلّف وليس الشارع الأقدس.

وأجاب شيخنا الأعظم عن هذا التوهم من أنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلاً والمعلومة إجمالاً.

توضيح ذلك: أنّ موضوع حكم العقل بإستحقاق العقوبة على المعصية ومتجها إنما هو في مخالفة التكليف المنّجز الفعلي المتوقف على إحراز كل من الكبرى والصغرى، بنحو لو جهل الصغرى لعدم البيان لكان قبح العقاب بلا بيان صادقاً ومحققاً أيضاً، لأنّ المناط في قبح العقاب بلا بيان ليس مختصاً في عدم بيان الشارع حتى يقال أنّ الشارع من وظيفته بيان الكليات وقد بين ذلك بأنّ الخمر حرام، فيمنع من جريان القاعدة في الشبهة الموضوعية التحريميّة بإعتبار صدور البيان الكلي من الشارع وعلم المكلف به، بل المناط والملاك في قبح العقاب بلا بيان قبح المؤاخذة فيمن لم يتنجز التكليف في حقه مطلقاً سواء أكان عدم التنجز من جهة عدم بيان الشارع له أصلاً كما في الشبهات الحكمية التي تكون من جهة فقد النص أو إجماله أو تعارضه أو من جهة الشك في تحقق متعلقه، أو في كون الموجود هل مصاديق متعلقة كما في المقام، فإنّه في جميع هذه الصور والموارد تقبح المؤاخذة لعدم البيان، فتجري القاعدة حينئذٍ.

وعليه، بمجرد العلم بالكبريات متمثل (الخمرحرام) لا يكفي في تنجز التكليف على المكلف بل يتنجز التكليف بالكبرى والصغرى معاً فمع الكبريات الشرعية فقط لا يكون التكليف منجزاً حتى يقال أنّ العقل يحكم بلزوم الإجتناب عن الأفراد المشكوكة لوجود البيان ويكون حكمه كحكمه بلزوم الإجتناب عن المصاديق المعلومة، وحينئذٍ ينحصر إمتثال الخطاب الشرعي في موردين : الأول : فيما لو علم تفصيلاً بفردية المائع الخارجي بخصوصه للخمر المحرّم أي مصداق الخمر المحرّم، والثاني فيما لو علم إجمالاً بأنّ أحد الإنائين خمراً فيجب الإجتاب عنه وأمّا المشتبه بالخمرية بالشبهة اليدوية، فإنّه لا يقتضي نفس الحكم الكلّي بوجوب الإجتناب عنه بإعتبار أنه بيان، بل مقتضى أدلة البراءة جواز إرتكابه لعدم وجود بيان له ولو من جهة الصغرى، فلو إرتكبه المكلّف مستنداً إلى مرخص شرعي فهو معذور فيما خالف الواقع وكان خمراً واقعاً، فما احتمل كونه خمراً من دون علم تفصيلي ولا علم إجمالي، فإنّه لم يعلم من النهي (الخمر حرام أو لا شرب الخمر) تحريم الفرد المردّد وظاهر كلام الشيخ جريان البراءة في الأفراد المشتبه مطلقاً.

وبعبارة أخرى ذهب الشيخ في دفع التوّهم إلى أنّ الأحكام الشرعية إنّما جعلت في مقام التقنين بنحو القضايا الحقيقية التي يحكم فيها على الأفراد المقدّر وجودها، أي لو وجد الفرد لكان محكوماً بند الحكم كما لووجه الخمر لكان محكوماً بالحرمة، فهي تنحل إلى أحكام متعددة بالتعدد أفراد الموضوع، فحينئذٍ لكل فرد من أفراد الموضوع حكم مستقل، وحينئذٍ لو شك في كون المردد الخارجي هل هو مصداق للموضوع أي موضوع الخمر حرام ـ فإنّه يكون من الشك في ثبوت الحكم لهذا الفرد المرّدد، ومن المعلوم أنّ الشك في ثبوت الحكم يكون من الشك في التكليف كما مرّ تكراراً ومراراً، ومجراه أصالة البراءة لا الإشتغال الذي الشك فيه من جهة سقوط التكليف والشك في المكلف به وكما ذكرنا ظاهر كلام الشيخ الإطلاق في كل الشبهات الموضوعيّة.

ولكن تلميذه المحقق الخراساني منع هذا الإطلاق وأشكل عليه وقال لابّد أن يقال بالتفصيل في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية التحريميّة بين الطبيعة المنهى عنها بنحو القضية المعدولة ـ أي معدولة المحمول فيما كان حرف أسلب جزءاً من محمولها ـ وبين القضية المحصلة، وهذا ما يأتينا توضيحه إن شاء الله تعالى.


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

 في التنبيه التاسع من تنبيهات البراءة وكان محور الكلام أنّه هل يجري أصالة البراءة في الشبهات الموضوعية التحريمية؟ فمنهم من توهم أنّه لا يجري فيها ذلك بل يقال بأصالة الإشتغال بدعوى أن الشك فيها ليس شكاً في ثبوت التكليف حتى نرجع فيه إلى قاعدة أقبح العقاب بلا بيان أو إلى حديث الرفع، لأنّ الولي بيّن ذلك بجعل الحكم بنحو كلّي بأن الخمر مثلاً حرام أو لا تشربه وقد وصل ذلك إلى المكلف فعلهم به فحينئذٍ لو شك في إناء أنه خمر فهذا من الصغريات وليس من وظيفة المولى بيان ذلك، بل وظيفة الشارع هو بيان الكبريات وقد فعل ووصل إلى المكلف بيانه، وإنّما الشك بالنسبة إليه في مقام الإمتثال والتطبيق وسقوط التلكيف، ولاشك أنّ المتعين في هذا الفرض هو قاعدة الإشتغال، فإن الإشتغال اليقيني يحتاج إلى براءة يقينية.

ودفع الشيخ هذا التوهم بأن الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية، وانها يحكم على الأفراد المقدّر وجودها فهي في الواقع تنحل إلى أحكام متعددة بتعدد أفراد الموضع فما علم وإحرز الموضوع فإنه محكوم بالحكم الشرعي حينئذ، فالخمر حرام أو لا تشرب الخمر ينحل إلى فرد فرد، فهذا الفرد الخارجي لو علم أنه خمر فإنّه حرام عليه شربه، وأمّا إذا لم يحرز ذلك فيكون الشك فيه حينئذٍ في ثبوت التكليف عليه لا في سقوطه، وفي الثبوت نجري قاعدة البراءة فإنّه من الشك في التكليف لا قاعدة الإشتغال، فما علم أنّه من أفراد الخمر بالعلم التفصيلي أو العلم الإجمالي، فإنّه يجتنب عنه وما دون ذلك فهو من الشبهة البدوية ومجرى أصالة البراءة ولكن المحقق الخراساني في مقام الإشكال على أستاذه ذهب أنه ما ذكره على الإطلاق لا يتم بل يقال بالتفصيل، فإنّ النهي (لا تشرب الخمر) قد يكون إنحلالياً وبمعنى أنّ كل فرد وفرد من أفراد الموضوع يكون محكوماً بحكم مستقل فهنا نقول عند الشك في فرد بأصالة البراءة فإنه من الشك في ثبوت التكليف، وقد يكون النهي بالنسبة إلى أفراده حكماً واحداً متعلقاً بترك الطبيعة رأساً، بنحو لو وجد فرد معها لما حصل الإمتثال أصلاً، فهنا يقال بقاعدة الإشتغال لأنه من الشك في المكلف به بأن هذا الإناء المشكوك الخمرية ربما يكون إرتكابه موجباً لعدم إمتثال النهي لأن تعلق التكليف بترك الطبيعة رأساً معلوم، ولا يحرز إمتثاله إلّا بترك كلّ ما يحتمل إنطباق الطبيعة عليه، نعم لو كانت له حالة سابقة كالماء مثلاً فإنّه يستصحب ذلك فيكون الإمتثال محرزاً بالتعبد.

وقد أشكل بعض الأعلام المعاصرين على العلمين بأن تعلق التكليف التحريمي بالطبيعة كقول الشارع (لا تشرب الخمر) ليس منحصراً بما ذكره الشيخ الأعظم قد سره من الإنحلال إلى تكاليف متعددة بتعدد أفراد الموضوع، ولا بما ذكره صاحب الكفاية المحقق الخراساني قدس سره من القسمين، بل نقول أن النهي المتعلق بالطبيعة يتصور على أقسام.

الأول: أن يكون النهي متعلقاً بها على نحو الطبيعة السّارية، بنحو يكون التكليف متعدداً بتعدد أفرادها، وحينئذٍ لو شك في شيء أنه مصداق للموضوع أولا ، كان الشك في ثبوت التكليف، فنرجع فيه إلى أصالة البراءة كما ذكره العلمان.

اثاني: أن يكون النهي متعلقاً بالطبيعة على نحو صرف الوجود، بأن يكون التكليف واحداً متعلقاً بترك الطبيعة رأساً، بنحو لو وحد فرد منها لما حصل الإمتثال أصلاً، وإن كان المتصف بالحرمة هو أول وجود الطبيعة دون غيره، ففي هذا الفرق فيما لو شك في كون الشيء مصداقاً للموضوع فهو من الشك في المكلف به من جهة سقوط التكليف فذهب صاحب الكفاية إلى أن المرجع فيه قال: الإفتتان بإعتبار أن نعلق التكليف بترك الطبيعة معلوم، ولا يحرز إمتثاله إلّا بترك كل ما يحتمل إنطباق الطبيعة فيه.

ولكن في التحقيق في المقام يقتضي القول بالبراءة أيضاً، لأنّ الشك في المصداق في هذا الفرض إنما هو الشك في تعلّق التكليف الضمني به فيكون من الشك في ثبوت التكليف فيرجع فيه إلى البراءة، إذ لا اختصاص للبراءة بالتكاليف الإستقلالية بل تعم التكاليف الضمنية كذلك.

الثالث: أن يكون النهي زجراً عن المجموع من حيث المجموع بنحو لو ترك فرداً واحداً فقد أطاع وإن إرتكب بقية الأفراد وهذا بخلاف القسم الثاني فإنه لو إرتكب فرداً واحداً فكان عاصياً ولو ترك البقية باجمعها، وفي هذا الفرض يجوز للمكلّف أن يرتكب بعض الأفراد المتيقنة فيما لو ترك فرداً فضلاً عن الفرد المشكوك فيه.

ولو ترك خصوص الفرد المشكوك فيه فهل يجوز له إرتكاب جميع الأفراد المتيقنة حينئذٍ؟ الظاهر الجواز، لأنّه يرجع إلى الشك في الأقل الأكثر الإرتباطين في المحرمات وهو على عكس الشك والأقل في الواجبات، فإنّه في الواجب القدر المتيقن هو الأقل والشك في تعلق التكليف بالزائد الأكثر وهو مجرى أصالة البراءة فإنه من الشك في ثبوت التكليف، وأما في المحرمات فإن تعلق التكليف بالأكثر هو ا لمتيقن وإنما الشك في حرمة الأقل لأنّ الأتيان بالأكثر، أي الأفراد المتيقنة وفيها الفرد المشكوك محرم قطعاً، وأما إرتكاب ما عدا الفرد المشكوك فيه فحرمته خبر معلومة والمرجع هو البراءة ما مختار القول بالتفصيل الأخير.

الرابع: أن يكون النهي متعلقاً بجميع الأفراد الخارجية بإعتبار أنّ المطلوب شرعاً إنما هو أمر بسيط يتحصل من مجموع المتروك ومثاله لو فرضنا أن المطلوب بالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه هو وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل لحمه، فإنّه في هذا الفرض لو شك في كون شيء مصداق للموضوع فإنّ÷ من الشك في المكلف به ومن الشك في سقوط التكليف والمرجع فيه قاعدة الإشتغال وعدم جواز إرتكاب المشكوك في كونه فرداً له، لرجوع الشك حينئذٍ إلى الشك في المحصل بعد العلم بثبوت التكليف والشك في سقوطه فإنّه يرجع فيه إلى قاعدة الإشتغال.

وخلاصة الكلام: ما ذكره المتوهم من جريان قاعدة الإشتغال في الشبهة التحريمية إنما يصّح قوله في خصوص القسم الأخير دون الأقسام الأولى فتدبّر.