العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

1 ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم

مسائل الامارات السماوية

مسألة 1 ـ الأمارات المحصّلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم ـ كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة.

منها: الجدي الذي هو المنصوب في الجملة، بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها ـ خلف المنكب الأيمن، والأحوط أن يكون ذلك في غاية إرتفاعه أو إنخفاضه، والمنكب ما بين الكتف والعنق. والأولى وضعه خلف الأذن، وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الأذن اليمنى، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربية، بين الكتفين، وفي الشام خلف المنكب الأيسر، وفي عدن بين العينين، وفي صنعاء على الأذن اليمنى، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخدّ الأيسر.

أقول: بعد بيان القبلة وإنها الكعبة المعظمة عينها  للقريب وجهتها للبعيد يتعرض المصنف إلى مسائل تتعلق بالقبلة، فالمسألة الأولى يتعرض فيها إلى الامارات المفيدة للظن التي يجب الرجوع إليها عند العجز وعدم التحلي من تحصيل العلم بالقبيلة وجهتها ومحاذاتها كما هو الغالب لمن كان بعيداً عن الكعبة.

والعلائم والامارات كثيرة، فمنها (الجدي) وهو كوكب معروف وهو في الصور الفلكيّة من الكواكب الشمالية وقد ذكروا في ضبط الكلمة وجهين فتارة تلفظ مكبّراً بفتح الجيم وسكون الدال المهملة أي غير النقطة وهو الغالب عند العامة كما عن إبن إدريس في السرائر وحكاه عن إمام اللغة ببغداد أبي العطار، وأخرى تلفظ مُصغراً بضّم الجيم، وفتح الدّال، حتى يميز بينه وبين البرج المسمى بهذا الإسم وهو البرج الأول من الأبراج الإثني عشر المعروفة في منطقة البروج.

والجدي هو الذي ورد في النصوص في الجملة.

منها: موثقة محمد بن مسلم عن أحدهما÷:

الشيخ الطوسي بإسناده عن الطاطري عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن زرين عن محمد بن مسلم عن أحدهما÷ قال: سألته عن القبلة؟ فقال×: ضع الجدي في قفاك وصلّه ([1]).

وجه الإستدلال: واضح فإنّ÷ من لم يتمكن من تحصيل العلم لمعرفة القبلة، فإنّه يضع الجدي في قفاه ويصلّي فإنه يكون بذلك مستقبلاً للقبلة إلّا أنّ هذا مختص بأهل العراق كما في الروايات الأخرى.

ومنها: مرسلة الفقيه:

قال رجل للصادق×: أنّي أكون في السّفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل، فقال: أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ قلت: نعم، قال: إجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فإجعله بين كتفيك([2]).

ومنها: ما عن تفسير العياشي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر×: قال رسول الله‘ (وبالنجم هم يهتدون) قال‘: هو الجدي لأنه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه يهتدي أهل البر والبحر([3]).

ونحوه خبر الآخر.

ومنها: صحيحة معاوية بن عمار

أنّه سأل الصادق×عن الرّجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد إنحرف عن القبلة يميناً أو شمالاً، فقال له: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر:﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾([4]).

وجه الإستدلال: ما جاء في ذيل الخبر يدل على المطلوب، فإن قبلة المتحير ما بين المشرق والمغرب فيكفيه أن يصلّي صلاة واحدة، ولا يلزمه عند التحير أن يصلّي إلى أربع جهات.

وأورد على الإستدلال بالخبر أنّ الذيل من كلام الشيخ الصدوق + وكم له من نظير.

وقيل في جوابه: انه في غاية البعد، فإن إدراج الإجتهاد والتفسير وإلحاقه بالحديث من دون نصب قرينة يدل على ذلك يعدّ من الخيانة في النقل، وإن الشيخ الصدوق أجلّ شأناً أن يفعل مثل ذلك، فلا ينبغي الإشكال في صحة الإستدلال بالخبر.

ولكن يرد عليه: أولاً: خلو التهذيب (2: 48) والإستبصار (1: 287) عن الذيل، ممّا يؤيد أنه من عبارة الصدوق عليه الرحمة.

وثانياً: عدم الإنسجام بين الصدر والذيل كما هو الظاهر.

وثالثاً: ليس من البعيد أن تكون العبارة من الصدوق بعد أن جرت عادته على مثل الإلحاق المذكور، فلا تعدّ من الخيانة بعد أن عرفنا أنّه من دأبه ذلك، فما كان من الدأب والعادة يكون بمنزلة القرينة الحالية والمقامية، فتأمل.

وقيل: خلوه في التهذيب والإستبصار لا يدل على انّ الذيل ليس من الخبر، وأن الإنسجام والمناسبة بين الصدر والذيل من جهة التنظير، ومجرد العادة لا تكون في كونها قرينة جالية أو مقامية، فتدبّر.

ومنها: مرسلة إبن أبي عمير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر×: عن قبلة المتحيّر؟ فقال: يصلّي حيث يشاء([5]).

وجه الإستدلال: واضح فإن المتحير يكفيه صلاة واحدة لأي جهة شاء، ومرسلات أبن أي عمير كمسند الله فهي حجة عند المشهور، فإنّه لا يرسل إلا عن ثقة، إلّا أن هذه المقولة المشهورة قابلة للتأمل كروايته عن خبر الثقة كما أشار إليه بعض الأعلام المعاصرين فتأمل.

فالروايات الثلاثة دلّت على أن الإنحراف عن القبلة خطأ لا يضرّ وكذلك لا يضرّ مع التحيّر، وأن المتحير يصلّي حيث يشاء.

وإذا قيل: أنه ورد في جملة من النصوص أن الآية الشريفة نزلت في النوافل (الوسائل باب 15 من أبواب القبلة).

ولكن لا ينافي نزولها أيضاً في المتحير لتعدّد المصاديق.

وبإعتبار هذا الإستدلال اختار جماعة من المتأخرين ومنهم المحقق الأردبيلي الإكتفاء بالصلاة لجهة واحدة  لمن كان متحيراً، اي بعد عدم التمكن من تحصيل العلم وعدم التحري والإجتهاد والمفيد للظن والإطمئنان، وعن المختلف والذكرى الميل غليه، كما نسب إلى العماني والصدوق.

إلّا أن المختار ما ذهب إليه المشهور والمصنف+ من الصلاة إلى أربع جهات لإعراض الأصحاب عن هذه الأخبار، كما أنّه أوفق بقاعدة الإشتغال والقول بوجوب الإحتياط للعلم الإجمالي بوقوع القبلة في إحدى الجهات الأربع، والإنحراف ما دون نصف الربع من الدائرة أي دون 45 درجة من 90 درجة يُقصر فيه ويكون حكمه التحير حكم المخطئ  في تعين القبلة والمعذورية في الإنحراف المذكور، فلا مجال للإشكال بالسّبع أو الأقواس الثلاثة كما مرّ.

وأمّا القول بالقرعة فإنّه يوجبه طرح النصوص من الطرفين من غير وجه وجيه، فتدبّر.

وأجيب عن الأول: إنّ طريق الصدوق إلى زرارة صحيح وإن كان إلى إبن مسلم ضعيفاً إلا أنّ طريقه إليهما مجتمعين هو بنفسه الطريق إليهما منفردين، إذ الاقتصار على صورة الإنفراد يكشف عن الإتحاد، فتصبح الرواية معتبرة سنداً، فأولاً: وبعبارة أخرى: لم يتعرض الصدوق إلى طريقه إليها متجمعين، وهذا يقتضي أن طريقه إليهما مجتمعين هو نفس طريقة إلى كل منهما منفرداً.

وأمّا الثاني فإن الشائع من نسخ الفقيه هو الأوّل وهذا يوجب الإطمئنان بأن التصحيف في النسخة الثانية وثانيا: ما ذكر من التحري الا ينسجم مع قوله× (أينما توجه) فيلزمه التهافت في الكلام بل المتناسب أن تكون مع النسخة المشهورة أي ما ورد فيها (المتحير) وليس (التحرّي).

ومنها : صحيحة معاوية بن عمار.

 

 


 

ولا يخفى أن المتن الاخبار وإن كانت دالة على المقصود في الجملة بأن يجعل الجدي في قفاه ويصلّي إلّا أن ثلاثة منها ضعيفة السنّة كمرسلة الصدوق وما رواه العياشي لجهالة طريقه، والعمدة موثقة محمد بن مسلم وقد نوقش الخبر من جهة السند ومن جهة الدلالة.

أمّا السّند: فإنّه  وإن قيل وعبّر عن الخبر بالموثق وكون رجاله من الثقات إلّا أن طريق الشيخ إلى علي بن الحسن الطاطري ضعيف بعلي بن محمد بن محمد بن الزبير القرشي، فإنّه لم يوثق وربما لغفلة عبّر عن الخبر بالموثق.

وأمّا الدلالة فمن وجوه:

الأول: إجمال الخبر، لأنه قطعاً ليس المقصود من وضع الجدي في القفا لكل البلاد، بل هذه الأمارة تختص بالبلاد الواقعة شمالي مكة المكرمة بنحو تكون قبلتها نقطة الجنوب كما في بعض  مناطق العراق . وأمّا في غيرها فربما وضع الجدي في القفا يوجب استدبار القبلة تماماً كالبلاد الواقعة في جنوبها مثل اليمن، وربما توجب الإنحراف عن اليمين أو عن اليسار، كمن يصلي في الحرم الشريف والقبلة عن يمينه فإن الجدي سيكون عن يساره، وكذلك العكس ـ كما مرّ ذلك ـ وهذا يجري في كل البلاد التي تقع في الجهات الأربع.

فالتمسك بإطلاق الخبر ممّا لا وجه له، أولاً: لأنّه لا قرينة على الإختصاص ببلد معيّن حتى يقال بالإنصراف، وثانياً: ومجرد  كون السائل محمد بن مسلم من أهل الكوفة لا يدل على أنّ العلامة لأهل الكوفة، فتكون الرواية حينئذٍ محملة وتسقط عن الإعتبار والإحتجاج بها.

وثالثاً: أضف كيف يكون علامة أهل الكوفة فيما لو ثبت موافقة الخبر لبلد السؤال وليس السائل، فلا يكون كونه كوفياً حينئذٍ يدل على أن العلامة لأهل الكوفة بل علامة لأهل المدينة ورابعاً: ثم لو كان المقصود علامة أهل الكوفة فإنّه يتنافى مع ما ذكره المحققون من إنحراف قبلة الكوفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب. وخامساً: من المستبعد أن يكون السؤال عن قبلة أهل الكوفة والحال أنها من أكبر البلاد الإسلامية آنذاك وفيها المساجد الكثيرة والمسجد الأعظم، فكيف لمثل محمد بن المسلم الفقيه والمحدّث الجليل أن يجهل ذلك.

وأورد على الإشكال الأوّل بأنّه وإن كان محمد بن مسلم كوفياً إلّا أنه لا يدل على أنّ السؤال عن قبلة أصل الكوفة ولكن بلده الكوفة يكون هو القدر المتيقن في جواب السؤال وإعطاء العلامة، فحينئذٍ يختص الخبر بأهل الكوفة ويخرج عن الإجمال.

وأمّا أن العلامة باعتبار بلد السؤال أي المدينة المنورة فهو كما ترى ممّا لا وجه له.

وأمّا ما ذكره المحققون من إنحراف قبلة الكوفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب على إختلاف الأقوال فقيل: إثنتا عشرة درجةوقيل: إحدى وعشرون درجة وبين القولين أقوال.

فإنّه يندفع على مبنى من قال بالإتجاه الحقيقي نحو الكعبة فيما إذا كانت واقعة خلال سبع الدائرة، بإعتبار أنّ عرض الجبهة التي هي المناط في مواجهة جهة الكعبة أو عينها تعادل أربع أصابع تقريباً ونسبتها إلى مجموع دائرة الرأس وهي ثمان وعشرون إصبعاً تقريباً هو السّبع، وبما أنّ الدائرة ثلاثمائة ستون درجة فسبعها يكون إثنتين وخمسين درجة. وحينئذٍ عند الإتجاه نحو القبلة إن كانت الكعبة موازية لوسط الجبهة فهو، وكذا لو كانت منحرفة إلى أحد الجانبين بمقدار ست وعشرين درجة من كل جانب، فإنّه لا يقدح الإنحراف بهذا المقدار في صدق الإستقبال الحقيقي، والمفروض أن إنحراف الكوفة لا يبلغ هذا الحدّ فلا يقدح ذلك حينئذٍ.

وأمّا أنّ الكوفة من أعظم البلدان الإسلامية آنذاك وأنها تحتوي على مساجد كثيرة ومنها المسجد الأعظم الذي صلّى فيه جملة من الأنبياء والأئمة المعصومين^ فهي معروفة ويستبعد مثل محمد بن مسلم أن يسأل عنها، فلا يحتمل إختصاص العلامة بها، فيمكن دفعه بأن السؤال لم يكن عن خصوص الكوفة، بل بلحاظ خارج البلدة وبلحاظ ضواحيها والقرى المجاورة لها حيث لا عزب ولا علامة يهتدى بها لوجود الكلام وحلول الليل فإنّه يرجع إلى الجدي ويضعه في قفاه فتكون العلامة خاصة بأطراف الكوفة، فتأمل فإنّه يستبعد ذلك، ويبقى الخبر من حيث الدلالة مجملاً، نعم إنّما يستفاد منها ومن غيرها وجوب التحري والإجتهاد والأخذ بالظن والإطمئنان القلبي فيما لو عجز عن تحصيل العلم بمعرفة القبلة كما يستفاد منها جواز الإعتماد على الكواكب في معرفة القبلة إلّا أنّه يرجع في معرفتها إلى معرفة قبلة كلّ بلد بعينه من الرجوع إلى قواعد الهيئة وعلم الفلك وغيرها.

هذا وقد أشار العلامان المعاصران سيدنا الحكيم ([6])، وسيدنا الخوئي قدس سرهما إلى بعض العلامات والقواعد التي يذكرها أهل الفن والخبرة من علماء الهيئة والجغرافية في معرفة جهة القبلة لمن كان بعيداً عن مكة المكرمة فراجع، ولا بأس بالإشارة إلى ما ذكر في هذا الباب تعميماً للفائدة وتكميلاً للبحث وتوسعة([7]) في المطالب.


 

في بيان مقولة السيد الحكيم إجمالا:

حكى عن جماعة من الاعلام ممّا ذكره مهرة الفن من علماء الهيئة في معرفة القبلة لمن كان نائياً وبعيداً عن الكعبة المشرفة ومكة المكرمة وذلك:

لو تساوي البعد ومكة طولاً ـ بإعتبار الكرة الأرضية وتقسيمها طولاً بخط عمودي من القبلة الشمالي إلى القطب الخبري بإعتبار حظ نصف النهار وكذلك تقسيمها عرفاً بإعتبار الخط الإستوائي الذي يقسّم الكرة إلى قسمين الشمالي والجنوبي والذي يمتد أُفقاً من المشرق الإعتدائي إلى المغرب الاعتدالي، فإن تساوي البعد ومكة طولاً بأن يكون الخط الواقع بين الشمال والجنوب المار بأحدهما ماراً بالآخر  أي الذي يمر بالبلد بأن تكون ثقة فوق والعبد تحت أو العكس إلّا انها في حظ واحد وطولاً.

فإذا زاد عليها عرضاً ـ أي من جهت عرض البلد يكون البعد زائداً على عرض مكة فقبلة البلد ستكون في نقطة الجنوب وإن نقص البلد عن مكة عرضاً فقبلة البلد ستكون في نقطة الشمال، وإن تساوى البلد مع مكة عرضاً فإنه من حيث العرض لا يخلو من ثلاث حالات أما أن يؤيد عليها عرضاً أو ينقص أو يتساوى معها مانع التساوي ـ بأن يكون حظ المشرق والمغرب المار بأحدهما كالبلد ماراً بالآخر أيضاً كالمكة، هذا من حيث العرض يكون بينهما التساوي ولكن من حيث الطول يختلفان فإن نقص طولاً فقبلته نقطة المشرق، وإن زاد طولاً فقبلته نقطة المغرب، وفي حالة ثالثة من جهة إختلاف طولاً وعرضاً، فإن إختلف البعد مع مكة طولاً وعرضاً فبعد تسوية الأرض ورسمه دائرة عليها وتقسيم الدائرة أقواساً أربعة متساوية بإخراج خطين متقاطعين على زوايا أربع قوائم:       أحدهما من نقطة المشرق إلى نقطة المغرب وهو الخط الأفقي والآخر من نقطة الجنوب إلى نقطة الشمال وهو الخط العمودي القاطع للخط الأفقي ويسمى الأول خط المشرق والمغرب وهو الخط الإستوائي ويسمى الآخر خط نصف النهار حيث يقسم الأرض إلى الليل والنهار عند الزّوال، ثم يقسّم كل من تلك الأقواس الأربعة التي كانت نتيجة الزوايا الأربع القوائم ونتيجة تقاطع الخطين العمودي والأفقي في دائرة فتقسّم الأقواس الأربع إلى قسمين درجة وهي الزواية القائمة فتتمه إلى تسعين وتسمى كل قسم منها درجة،ويكون مجموع الدائرة والزوايا الأربع ثلثمأة وستين درجة، ثم ينظر فإن زاد البعد على مكة المشرفة طولاً وعرضاً، فإنّه بحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المغرب بقدر التفاوت بين الطولين ويوصل بين النهايتين من محيط الدائرة المرسومة على الأرض بعد تسويتها، ثم من نقطتي المشرق والمغرب إلى الجنوب بقدر التفاوت بين العرضين ويوصل بين النهايتين بخط أيضاً، ثم يخرج خط مستقيم من مركز الدائرة ووسطها إلى محيط الدائرة ماراً بنقطة التقاطع بين الخطين، فما بين نقطة تقاطع الخط المذكور والمحيط، وما بين نقطة الجنوب هو مقدار إنحراف قبلة البلد عن نقطة الجنوب إلى المغرب، وإن نقص طولاً وعرضاً يحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المشرق، ومن نقطتي المشرق إلى المغرب أي الشمال .. إلى آخر ما يعمل في هذا الباب، فمقدار إنحراف قبلة البلد عن نقطة الشمال هو مقدار ما بين نقطة التقاطع ونقطة الشمال.

وإن نقص البلد طولاً وزاد عرضاً، فإنّه يحسب من نقطتي الجنوب والشمال إلى المشرق، ومن نقطتي المشرق بحسب والمغرب إلى الجنوب.. وهكذا إلى آخر ما يعمل في هذا الباب.

وإن زاد طولاً ونقص عرضاً، فإنّه يحسب من نقطتي الشمال والجنوب إلى المغرب، ومن نقطتي المشرق والمغرب إلى الشمال إلى آخر العمل في هذا الباب.

ثم السيد الحكيم بعد بيان ما ذكره مهرة الفن في هذا الباب يرى أن الأولى من ذلك أن ترسم الدائرة المذكورة على الأرض ثم تفرض مكة المشرفة في مركزها أي في وسطها، ثم يوضع البلد المطلوب معرفة قبلته في موضعها من الدائرة من حيث الطول والعرض، ثم يُرسم خط مستقيم من البلد إلى مكة وإلى المحيط، ثم ينظر مقدار ما بين موضع تقاطع الخط مع المحيط وبين إحدى النقاط الأربع فذلك المقدار وهو مقدار إنحراف القبلة في البلد عن مكة المكرمة([8]).

ثم يذكر السيد طريقاً آخر لمعرفة القبلة فراجع.

وأمّا السيد الخوئي+، فبعد عرض الروايات التي تبين علامية الجدي لمعرفة القبلة ومناقشتها سنداً ودلالة فأنه يقول: فتحصل: إنّه لم ينهض أي دليل شرعي على أمارية الجدي ولو في الجملة، لضعف اسناد الروايات  بأجمعها، ولكنه مع ذلك لا ينبغي التكامل في اماريتها إجمالاً كما أسلفناك من ملاحظة الواقف في المسجد الحرام متجها نحو الكعبة من الجوانب الأربعة، حيث يكون الجدي بالنسبة إليه وإلران الواقعة خلفه على قفاه تارة، وقبال وجهه أُخرى، وعن يمينه أو شماله حسبما تقدم.

ثم أشار إلى أن البلدان الواقعة فيما بين هذه الجهات الأربع ستنحرف قبلتها بطبيعة الحال نحو الجهة الأخرى بدرجات حسب إختلاف طول البلد وعرضه، فلابد إذن من الرجوع إلى القواعد المقررة في علم الهيئة لمعرفة ذلك.

ولا بأس بالإشارة إليه إجمالاً، وهو نفس الطريق الذي ذكره السيد الحكيم إلّا أنّه بتعبير آخر وبمقدمات كاق قال+ وقبل التعرّض لها ينبغي التعرف على بعض المصطلحات مما ذكره أهل الفن.

فمنها: خط الإستواء: وهو الخط الموهوم المرسوم بين نقطتي الشرق والمغرب الاعتداليين، والموجب لتقسيم الكرة الأرضية إلى نصف شمال ونصف جنوبي، وهو الخط العرضي والأفقي بالنسبة إلى الكرة الأرضية.

ومنها: خط نصف النهار، وهو المرسوم من نقطتي الشمال والجنوب القاسم للأفق إلى نصف شرقي ونصف غربي والقاطع لخط الإستواء المزبور ويسمى بخط الطول أيضاً.

ومنها: عرض البلد ويعنون مقدار بُعده عن خطّ البإستواء الذي هو أكبر دائرة وهمية حول الأرض وتقسمها إلى الشمال والجنوب على بعدين متساويين من القطبين لا يزيد أحدهما على الآخر، فالدوائر الوهمية المنتشرة على سطح الأرض الموازية لهذه الدائرة التي عددها تسعون درجة شمالاً وتسعون درجاً جنوباً ـ باعتبار الزوايا القوائع الأربع ونصف الدائرة 180 درجة بعد أن قسمتنا الدائرة إلى 360 درجة ـ ولا تزال تصغر هذه الدائرة العرضية إلى أن تتلاشى عند القطبين وتسمى هذه الخطوة بخطوط العرض.

ومنها: طول البلد: ويراد به مقدار بعده عن جزيرة (فرّو) ويقال لها (هرّو) أيضاً التي هي من الجزائر الخالدات الواقعة في جانب المغرب عن ساحل البحر التي كانت تعتبر عند القدماء آخر الربع المسكون من الأرض فالمقياس في الإختلاف في الطول هو مقدار القرب والبعد من الجزائر المزبور، أما في عصرنا هذا فيعتبر مبدء الطول من قرية يقال لها (گرینویج) وهي واقعة في الجنوب الشرقي من لندن عاصمة بريطانيا.

ثم السيد بعد ذكر هذه المقدمة يدخل في صلب الموضوع في معرفة القبلة للبلاد التي تقع في الطول والعرض وقربها أو بعدها من مكة المكرمة وأنّ مكة المكرمة تنحرف عن خط الإستواء إلى طرف الشمال بإحدى وعشرين درجة ويضع دقائق فهذا عرضها كما أن طولها وبعد عن نقطة گرینوع  39 درجة وخمسون دقيقة ثم يذكر وضع البلدان بالنسبة إليها وكم درجات الإنحراف فراجع([9]).


 

قال المصنف+: مسألة: 1: الأمارات المحصّلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم ـ كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة:

منها: الجدي ـ بالفتح أو الضّم ـ الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق ـ كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها ـ خلف المنكب الأيمن، والأحوط أن يكون ذلك في غاية إرتفاعه أو إنخفاظه، والمنكب ما بين الكتف والعنق، والأولى وضعه خلف الأذن، وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الأذن اليمنى، وفي الموصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين وفي الشام خلف الكتف الأيسر، وفي عدن بين العينين، وفي صنعاء على الأذن اليمنى، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخّد الأيسر.

أقول: لقد مرّ الكلام بالتفصيل في بيان جملة من الروايات التي تشير إلى معرفة القبلة بالكوكب المعروف وهو الجدي بضم الجيم وفتح الدال مصغراً أو بفتح الجيم المعجمة وسكون الدال المهملة، وأشار المصنف+ إلى أنّه في واسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد، يوضع الجدي خَلف المنكب الأيمن والوجه في ذلك: لأنّ هذه البلاد تزيد على طول مكة المكرمة، ممّا يوجب إنحراف قبلتها عن نقطة الجنوب إلى المغرب وهذا يوجب أن يكون الجدي خلف المنكب الأيمن.

وقال سيدنا الحكيم+: والمذكور في كلام جماعة إعتماداً على بعض المحققين من علماء الهيئة ـ أنّ إنحراف قبلة الكوفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب يساوي إثنتي عشرة درجة وإحدى وثلاثين دقيقة، وإنحراف قبلة بغداد يساوي إثنتي عشرة درجة وخمساً وأربعين دقيقة، والذي يقتضب الإختبار أنّ إنحرافها يكون عشرين درجة تقريباً ـ إنتهى كلامه رفع الله مقامه..

ثم المصنّف+ قال: والأحوط أن يكون ذلك أي وضع الجدي خلف المنكب الأيمن في نهاية إرتفاع الجدي وفي غاية إنخفاظه.

وربما الوجه في هذا الإحتياط أنّه في حين غاية الإرتفاع أو الإنخفاض ممّا تسالم عليه الأصحاب على صحة كونه علامة، كما ورد في بعض عبائر الفقهاء تقييد أمارية الجدي بأن يكون في حال غاية الإرتفاع أو غاية الإنخفاض، ولا بأس بهذا الإحتياط بإعتبار هذين الوجهين: التسالم والتقييد، ثم إختلف الأعلام في تعريف المنكب على قولين:

ثم قال المصنف+: والمنكب ما بين الكتف والعنق كما صرّح بذلك المحقق الثاني في جامع المقاصد وربما نسب إلى ظاهر نهاية الأحكام والتنقيح وإرشاد الجعفرية، كما أشار غلى ذلك صاحب المستمسك: (5: 192) والقول الثاني: كما جاء في كتب اللّغة كالقاموس ومجمع البحرين وفي الصحاح: أنّ الكتف هو مجمع عظمي العضد ولكتف خالف صل بين القولين يكون في أكثر من خمسة أصابع تقريباً، وهذا بطبيعة الحال سيؤثر في درجات إنحراف القبلة وعن جماعة من الفقهاء الجزم بالقول الثاني كما نسب إلى أكثر الفقهاء ممّن تعّرض لتفسيره، والقرائن تدلّ على الثاني وربما من فسّره بالأول بإعتبار خُصوص المقام من جهة القواعد المستعملة في تعيين القبلة.

والظاهر أنّه لا يصّح أن يحمل الكتف على المعنى الأول كما عند المصنف إذ أنّه يلزمه الإنحراف بخمس درجات تقريباً وهذا خلاف ما عليه المحققون في كتب الهيئة كما قيل.

ثم قال المصنف: والأولى وضع الجدي خلف الأذن اليمنى إلّا أنّه يتنافى مع ما ذكره المحققون في درجات الإنحراف من الجنوب إلى المغرب كما هو واضح.

ثم أشار إلى البلاد الشرقية في العراق كالبصرة وغيرها وأنّه يجعل الجدي في الأذن اليمنى، أي في ثقب الأذن اليمنى والمذكور عند المحققين في جداولهم أنّ إنحراف البصرة من الجنوب إلى المغرب ثمان وثلاثون درجة، والظاهر تقاربهما في معرفة القبلة بالعلامة المذكورة.

ثم أشار إلى البلاد الغربيّة في العراق كالموصل ونحوها، فإنّ÷ يوضع الجدي بين الكتفين، ومقتضى ذلك أنّ قبلتهم نقطة الجنوب حينئذٍ، إلّا أنّه يتنافى مع ما ورد في جداول المحققين من علماء الهيئة بإنحراف قبلة الموصل عن الجنوب إلى المغرب بإثنتي عشرة درجة.

وكذلك يرد الإختلاف ما بين الجداول الهيئويّة ما ذكره المصنف بالنسبة إلى بلاد الشام بوضع الجدي خلف الكتف الأيسر، فإنّ ما ورد في الجدول أنّ إنحراف دمشق من الجنوب إلى المشرق ثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهذا يتنافى مع ما ذكره المصنف+، فإنّه على قوله يكون الإنحراف من الجنوب إلى المشرق بخمس عشرة درجة، فتأمل.

وكذلك الأمر والأختلاف بين الجدول وما ذكره المصنف بالنسبة إلى مدينة عدن في اليمن بوضع الجدي بين العينين فإنّ مقتضاه أن يكون القبلة حينئذٍ في نقطة الشمال، والحال في الجدول الهيئوي تنحرف عدن من الشمال إلى المشرق بخمس درجات وخمس وخمسون دقيقة، وكلاهما مخالفا للإختبار كما أشار إليه السيد الحكيم في المستمسك فراجع.

ويرد الإشكال بين ما ذكره في المتن وما ورد في الجداول أيضاً بالنسبة إلى ما ذكره المصنف في جعل الجدي على الأذن اليمنى في مدينة صنعاء وهي من المدن الكبرى في اليمن أيضاً، وكذلك الأمر والإختلاف في ما ذكر من جعل الجدي على صفحة الخد الأيسر  بالنبة إلى الحبشة والنوبة من بلاد السودان فتأمل، فإنّه ربما يقال بالتسامح بهذا المقدار من الإنحراف عن القبلة الحقيقيّة لكفاية الجهة للبعيد كما مرّ.

ثم أشار المصنف غلى العلائم الأخرى في معرفة القبلة ظناً لمن لم يتمكن من إحرازها علماً: فمنها: الشمس.

فهي علامة لأهل العراق إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب، فعلامة الجدي كانت في الليل وعلامة الشمس في النهار ويرد الإشكال المزبور فيما يذكر في الجدول وفيما يذكر في المتن من الإختلاف في الإنحراف وفي الدرجات، فإنّه بإعتبار الجدول يجعل الشمس مقابل الأذن اليمنى، فتخرج عن مقابلة الحاجب الأيمن، فتأمل.


 

عطفاً على ما سبق في العلائم التي تفيد الظن في معرفة القبلة لمن لم يتمكن من تحصيل العلم بها، فمرّ علينا جملة الجدي من علائم الليل والشمس من علائم النهار، ثم قال المصنف+: (ومنها: جعل المغرب على المنكب اليمين والمشرق على الشمال لأهل العراق أيضاً في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل.

ومنها: الثريا والعيوق لأهل المغرب يضلون الأولى عند طلوعها على الأيمن، والثاني على الأيسر. كما أشار غلى ذلك أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي في رسالته (إزاحة العلة في معرفة القبلة) والثريا والعيوق من الكواكب المعروفة في السّماء، فعلامة أصل المغرب كالجزائر بين أن يضعوا الثريا عند طلوعها على والعيوق على الأيسر، وكأنما يكون موقف المصلّي بينهما.

ومنها: محراب صلّى فيه معصوم من بني أو وصي فمن جهة عصمته لا يخطأ في تعيين القبلة، فإن علم أنّه صلي فيه من غير يتامن ولا تياسركان مفيداً للعلم، وإلّا فيفيد الظن تمسكاً بقاعدة حمل الفعل على العتمة، وإنّه ربما في التيامن أو القياس يزيد وينقص فلا يقطع جزماً في الجهة التي وقف فيها المعصوم× بخلاف ما لو صلّى مستقيماً من دون التيامن والتياسر، فإنّه يفيد العلم حينئذٍ كما هو واضح ومن المساجد التي صلى فيها المعصوم مسجد النبي، فإنّه صلى النبي فيها مستقيماً وقيل زويت له الأرض فرأى الكعبة فجعل القبلة بأزاء الميزان وصلى أمير المؤمنين في مسجد براثا والكوفة والإمام الحسن في المدائن([10]).

ومنها: قبر المعصوم×، فإذا علم عدم تغيّره وأن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم، والّا فيفيد الظن كذلك وربما الوجه في إفادة الظن ما عليه المسلمون من بنائهم على الإستقبال في شق القبر وبنائه كما هو الملاحظ في القبور.

ومنها: قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط.. ويدل عليه الإجماع الممكن بقسميه المحصّل والمنقول كما عن التذكرة وكشف الإلتباس، كما تقتضيه سيرة المتشرعة لإتباع قبلة المسلمين في بلادهم بإعتبار محاريب مساجدهم ووضع قبورهم إلّا أنّه إنما يفيد الظن المعتبر لو لم يعلم بالخلاف ولم يعلم بناؤها على الغلط.

وربما يقال إنّ السير المتشرعة في المقام بمنزلة البينة فيجب أتباعها على نحو الطريقية فيما لم يعلم الخلاف ثم إختلف الأعلام في هذه العلامة في كونها في عرض ما يفيد العلم ومن مصاديقه أو أنّه في طوله بمعنى أنّه إذا لم يتمكن من تحصيل العلم فإنّه يعتمد على هذه العلامة؟

ظاهر المنتهى الثاني وإختاره في المدارك، ومختار صاحب الجواهر الأول، والظاهر أنّ القول الأولى أقوى من الثاني لعدم ثبوت إطلاق الإجماع والسيرة، فإنّهما من الدليل اللّبي ويؤخذ فيهما بالقدر المتيقن، وذلك فيما لم يتمكن من تحصيل العلم، فإنّه يعتمد على قبلة بلاد المسلمين، كما لا دليل على الثاني.

وربما يقال إنمّا يعتمد على قبلة البلاد لو لم يتمكن من تحصيل العلم أولاً ولا تحصيل الظن الأقوى فيكون ذلك في الرتبة الثالثة حينئذٍ تمسكاً بإطلاق ما دل على وجوب التحرّي من دون مقيّد كما مرّ تفصيل ذلك.

كما هناك نزاع وإختلاف آخر بين الأعلام وذلك أنّه هل يجوز الإجتهاد والتّحري في الجهة أو أنّ ذلك يختص بالتيامن والتياسر؟

ذهب الشهيد الأول فيما الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد إلى عدم جواز الإجتهاد والتحري في الجهة قطعاً، إلّا أنّه عن الشيخ في المبسوط وفي المهذب من وجوب الرجوع إلى الأمارات إذا ظن بعدم صحة قبلة البلد، وهذا ممّا يدلّ على جواز الإجتهاد، إذ لا فرق بين أن يكون الظن على خلاف قبلة البلد من حيث الجهة أو بمجرد التيامن والتياسر.

وإنّما قال الشهيد بعدم جواز الإجتهاد في الجهة دون التيامن والتياسر حيث قال: الأقرب جوازه، بإعتبار أنّ الخطأ في الجهة من قبل المسلمين مع إستمرارهم وإتفاقهم ممتنع عادة، وأما الخطأ في التيامن والتياسر فغير بعيد، كما أشار إلى ذلك في جامع المقاصد وفي المدارك.

وظاهر عبائر الأعلام إنّ النزاع والخلاف إنّما هو في تشخيص في الموضوع والمصداقية دون الحكم، والمراد عن الموضوع هو هل يمكن حصول الظن الأقوى من الظن الحاصل من استقرار سيرة المسلمين في جهة القبلة، فقيل بإمتناعه فلا يجوز الإجتهاد ولا معنى للظن الأقوى حينئذٍ، وقيل بإمكانه فجاز الإجتهاد وكان من الظن الأقوى فيقدم على الظن دونه فتأمل.

ثم قال المصنف بيان جملة من الأمارات المفيدة للظن بالقبلة: إلى غير ذلك من الأمارات كقواعد الهيئة وقول أهل الخبرة في معرفة القبلة، ولا سيما في عصرنا هذا مع التطور والتقدم التكنلوجي، فإنّه سرعان ما يعرف القبلة بالبرنامج المعبأة في الجوّلات، ممّا يغنيك عن هذه العلامات والحمد لله أولاً وآخراً.

 



([1]).الوسائل: باب 5 من أبواب القبلة الحديث: الأول.

([2]).الوسائل: باب 5 من أبواب القبلة الحديث: 2.

([3]).الوسائل: باب 5 من أبواب القبلة الحديث: 3 و 4.

([4]).الوسائل: باب 10 من أبواب القبلة الحديث الأول.

([5]).الوسائل: باب 8 الحديث: 3.

([6]).المستمسك : 5: 188 ـ 191.

([7]).التنقيح: 11: 444 ـ 448.

([8]).إقتباس من المستمسك: 5: 190 فراجع.

([9]).التنقيح: 11: 445.

([10]).راجع (الحدائق: 6: 394 ـ 395) فيه تفصيل نافع.