العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

3 ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة

مسألة: 2 ـ لايشترط في الستر الواجب في نفسه سائر مخصوص ولا كيفية خاصة، بل المناط مجرد السّتر ولو كان باليد وطلي الطين ونحوهما.

أقول: ما يظهر من أدلة وجوب الستر عدم إشتراط ستر خاص ولا كيفية خاصة لإطلاق الأدلة وإنّ المناط والملاك هو مجرد الستر حتى لو كان باليد بالنسبة إلى عورة الرجل مثلاً أو كان يطلي الطين ونحوهما.

أقول: ما يظهر من أدلة وجوب الستر عدم إشتراط ستر خاص ولا كيفية خاصة لإطلاق الأدلة وأنّ المناط والملاك هو مجرد الستر حتى لو كان باليد بالنسبة إلى عورة الرجل مثلاً أو كان بطلي الطين ونحوهما.

وإذا ورد في روايات الحمام إنه يئزر فذلك لكون الازار ساتراً لا لخصوصية أخرى فيه، ومن ثمّ ورد التقليل في الروايات عن رسول الله‘ (عورة المؤمن على المؤمن حرام) ([1])، فمن باب مناسبة الحكم مع الموضوع ورد الأمر بالدخول إلى الحمام بالازار.


 

قال المصنف سيدنا اليزدي+:

(وأما الثاني: أي الستر حال الصلاة، فلن كيفية خاصة، ويشترط فيه سائر خاص. ويجب مطلقاً سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا، ويتفاوت بالنسبة إلى الرجل والمرأة، أمّا الرّجل فيجب عليه ستر العورتين أي: القبل من القضيب والبيضتين وحلقة الدبر لا غير، وغن كان الأحوط ستر العجان أي : ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب وأحوط من ذلك ستر ما بين السّرة والركبة، والواجب ستر لون البشرة والأحوط ستر الشبح الذي يُرى من خلف الثوب من غير تميز للونه، وأمّا الحجر ـ أي : الشكل ـ فلا يجب ستره...).

وللمسألة صلة..

أقول: لقد مرّ في أول الفصل في الستر والساتر أنه قسمان: ستر سلزم في نفسه وقد مرّ الكلام فيه تفصيلاً وستر مخصوص بحالة الصلاة، فيتعرض المصنف إلى ذلك ويقع كلامه في مقامات:

الأول: في كيفيّته فإن له كيفية خاصة كما سيأتي إن شاء الله بالتفصيل عندما يتعرض المصنف إلى بيانه.

الثاني: في حكمه وبيان دليله، فإنه يجب ذلك مطلقاً سواء أكان هناك ناظر محترم كالبالغ أو غير محترم أو لم يكن أحد لأنه شرط صحة الصلاة، فليس كالساتر الواجب في نفسه، فإنّه إن يجب الستر لوجود ناظر محترم ومع عدمه فلا يجب وجاز له أن يتعري من ثيابه فيجب السترفي الصلاة، وهذا ما ذهب غليه المشهور بل مما تسالم عليه الأصحاب ويستدل عليه بوجوه:

الأول: الإجماع كما عن المنتهى والتذكرة والذكرة وظاهر المعتبر والتحرير وغيرها، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر وإنه بقسمية المنقول والمحصّل، إلّا أنه قيل: بإحتماله أن يكون مدركياً وليس تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم× .

الثاني: الروايات الواردة في هذا الباب  1 ـ منها: صحيحة محمد بن مسلم.

قال: قلت لأبي جعفر×: الرجل يصلي في قميص واحد؟ فقال×: إذا كان كثيفاً فلا بأس به.

وجه الإستدلال: أنّه من المفروغ عنه أن يستر المصلّي نفسه في الصلاة ولا أنه يسأل أنه لو صلى بقميص واحد يستر به عورتيه، فقال× إذا كان بنحو كثيف وغليظ وغير خفيف حتى لا يحاكي ما وراءه فلا بأس بذلك، ويدل بمقتضى القضية الشرطية أنه لا يجوز فيما إذا كان القميص رقيقاً وخفيفاً يحكى ما تحته، وربما منشأ السؤال ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالصلاة في ثوبين المحملو على الفضل وليس التعيين، وكأن السائل تصوّر وجوب ذلك قياساً بثوبي الإحرام، فأجاب× بعدم البأس في قميص واحد إلّا أنه بشرط أن يكون كثيفاً وغليظاً ساتراً للعورة.

2 ـ ومنها: صحيحته الأخرى:

وغذا كان عليه قميص ضعيف ـ أي غليظ ويقابله الصقيل أي الخفيف والرقي ـ أو قباء ليس بطويل الفُرَج ـ أي متسّع الفُرَج بحيث تظهر العورة من وراء الفرجات ـ فلا بأس..) ([2]).

3 ـ ومنها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى×:

قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم، يصلّي فيه أو يصلي عرياناً؟ قال: إن وجد ماءً غسله، وإن لم يجد ماءً صلّى فيه، لم يصلّ عرياناً([3]).

وجه الإستدلال: بعد القول بإعتبار السّند لكونها رواها الشيخ والصدوق عن علي بن جعفر وطريق الصدوق صحيح إنّ ظاهرة الدلالة فإنه عليه السلام حكم في الشرطية الأولى بوجوب الغسّل مع التمكن منه، وهذا يقتضي وجوب الستر في الصلاة، وإلّا لما كان لوجوب الغسل وجهاً، بل جاز له أن يصلّي عرياناً، كما أنه في الشرطية الثانية أيضاً أمر بأن يصلّي بالثوب النجس فما يدل على وجوب الستر في الصلاة وإلّا فلا معنى لذلك، ثم مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين وجود الناظر المحترم وغيره أو عدمه، ولا يخفى أنّ الشرطية الثانية معارضة بموثقة سماعة المانعة عن الصلاة في الثوب النجس وأنه يصلّي عارياً، إلّا أنه لا يضر التعارض في الذيل بالنسبة إلى التمسك بالصدر الذي هو محل الإستشهاد وفي المقام لسلامته عن المعارض فيؤخذ به.

ومنها: صحيحة زرارة.

قال: قلت لأبي جعفر×: رجل خرج من سفينة عرياناً أو سلب ثيابه ولم يجد شيئاً يصلّي فيه، فقال: يصلّي إيماءً([4]).ونحوها غيرها.

وجه الإستدلال: يظهر من الخبر أنه كان من المرتكز عند الأصحاب إعتبار  الستر في الصلاة حتى كاد إن يكون من المسلمات عندهم فيسألون فيمن لم يكن له ساتر فماذا يفعل فأمر الإمام× بأن يصلّي إيماءً حتى لا تبان عورته وفي روايات أخرى يبدل الركوع والسجود بالإيماء، والقيام في بعض الأحوال بالجلوس، فلولا شرطية الستر لما جاز ذلك عند فقده.

ومن الواضح إن الإنتقال إلى البدل الإضطراري وهو الإيماء إنما يكون مع العجز عن التكليف الإختياري وهو السّتر.

5 ـ ومنها: الخبر الضعيف سنداً فيذكر مؤيداً خبر أبي البختري وهب إبن وهب فقد قيل في حقه أنه أكذب البريّة.

فيروى عن الإمام الصادق× عن أبيه× انه قال: من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً([5]).

6 ـ ومنها: الروايات التي تشتمل على النهي عن الصلاة فيما شف أو وصف (الوسائل: باب 21 من أبواب لباس المصلي الحديث: 4).

7 ـ ومنها: ما ورد من أمر المرأة بالتستر وبيان ما تستتر به (الوسائل: باب 21 و28 من أبواب لباس المصلي).

وغيرها من الأبواب الأخرى التي مفاد جميعها إشتراط الساترية في الصلاة والمقصود منها في الرجال ستر العورتين ولكن من الأعلام المعاصرين من ناقش الإستدلال بالأخبار.


 

عطفاً على ما سبق:

قال المصنف+: (والواجب ستر لون البشرة، والأحوط ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميز للونه، وأما الحجم ـ أي الشكل ـ فلا يجب ستره).

أقول: بعد أن تعرض المصنف إلى الستر الصلاتي وأنه في الرجل يصدق فيما لو ستر عورته بساتر كالثوب في حال الإختيار أو غيره في حال الإضطرار كما يأتي تفصيله، وإنّ المراد من عورة الرجل القبل من القضيب والبيضتين وحلقة الدبر لا غير.

فإنّه القدر المتبقي من الأدلة سواء النصوص المفسرة لعورة الرجل أو الإجماعات المحكيّة كما مرّ تفصيله، إلّا أنّ المصنف كما هو المختار إحتاط إستحباباً في ستر العجان وهو ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب، وأحوط من ذلك شر ما بين السرة إلى الرّكبة، ثم قال في المستور الواجب بأنّ الواجب من التّرهو ستر لون بشرة العورة، بلا إشكال وحكي عليه الإجماع كما هو القدر المتيقن من الأخبار.

وأمّا الشيخ وهو ما يرى معه العين من دون تشخيص البشرة كما لو كانت العورة مستورة بثوب رقيق بنحو يحكي ما تحته ـ كالنايلون ـ فالأحوط الوجوبي كما هو المختار أن يستر الشبح أيضاً لصدق النظر إلى العورة عرفاً وأن لم يميز لونه، فلا فرق عندهم بين الشبح والعين مباشرة، فهما كمن ينظر إلى الورة من وراء زجاجة أو من وراء نظارة حتى ولو كانت غليظة وملونة بلون خفيف.

ولا يخفى لم يتعرض الاعلام من القدماء والمتأخرين إلى ذكر الشيخ بالخصوص، وإنّما تعرضوا لذكر الحجم في مقابل لون البشرة، وقد إختلف الاعلام على أقوال:

الأول: عن المحقق الحلّي في المعتبر، والعلامة الحلّي في التذكرة وصاحب المهذب البارع وفي كشف الإلتباس وصاحب المدارك وغيرهم عدم وجوب ستر الحجم.

والشهيد في الذكرى قال: لو كان الثوب رقيقاً يبدو منه الحجم لا اللون فالإكتفاء به أقوى لأنه يعدّ ساتراً.

الثاني: ما ذهب إليه العلامة المجلسي في بحار أنواره: أنّ الأظهر عدم وجوب ستر الحجم.

والشهيد في الذكرى قال: لو كان الثوب رقيقاً يبدو منه الحجم لا اللون فالإكتفاء به أقوى لأنّه يعدّ ساتراً.

الثاني: ما ذهب غليه العلامة المجلسي في بحار أنواره: أنّ الأظهر عدم وجوب ستر الحجم.

الثالث: ما ذهب إليه المحقق الثاني في جامع المقاصد وصاحب فوائد الشرائع وفوائد القواعد: إلى وجوب ستر الحجم كالعين تمسكاً بوجوه: الأول بقاعدة الإحتياط والإشتغال والثاني: كما أنه المتبادر من الستر الواجب، والثالث: لمرفوعة أحمد بن حماد إلى أبي عبد الله×.

لا تُصلِّ فيما شف أو وصف([6]).

وجه الإستدلال: أنّ النهي بظاهره يدل على المنع التحريمي ولازمه الوجوب فلا تصلّ في ساتر شفاف أو قابل للوصف إلى قابل لحكاية الحجم بنحو يوصف أنه كبير أو صغير، فإنّ المراد من الحجم هو شكل العورة وهيئتها، كما لو سترها بساتر غليظ لا يتبين معه البشرة ولا الشبح إلّا أنّه يُحكى الحجم المخصوص بنحو يقبل حدوده للوصف، فلا تصل في ساتر قابل للوصف، أي يجب ستر الحجم حينئذٍ كما يجب ستر العين ولون البشرة والشبح.

الرابع: القول بالتفصيل كما في المستند بين صورة رؤية الشبح بنفسه كما يرى الشيء من وراء الزجاجة الكثيفة، أو من وراء ثوب قريب من العين وإن لم يتميز لونه، وبين عدم رؤيته، وإنّما يرى الحائل لا غير وإن حكي حجم الشيء، ففي الأول يجب الستر وفي الثاني لا يجب، ومرجعه إلى التفصيل بين الشبح فيجب ستره والحجم فلا يجب ستره.

وهذا ما يذهب إليه بعض الأعلام المعاصرين:

فذهب إليه سيدنا الحكيم+ في مستمسكه (5: 253) غلى أنه كلام متين، ولا مجال لقاعدة الإحتياط في أمثال المقام، كما أنّ التبادر المذكور من أنّ المراد من ستر العورة ستر العين والشبح والحجم من أدلة وجوب الستر ممنوع، وأمّا مرفوعة أحمد بن حماد، فمع ضعفه من حيث السند قاصرة الدلالة على الوجوب أو الحرمة بل يمكن حمل نهيه على النهي التنزيهي الدال على الكراهة، كما لا تقتضي وجوب ستر الحجم، ويدل عليه أنّ الحجم يرى لو تستر بالجلد مع أنّه لا ريب في كفاية الجلد أن يكون ساتراً للعورة.

ثم أشكل السيد الحكيم+ على المصنّف بالتهافت في قوله، فإنّه في المقام توقف في وجوب ستر الشبح وذهب إلى أنّ الأحوط ستره، ولكن في باب التخلي جزم بوجوبه، لأنّه يرفع في الحقيقة إلى ستر اللون المطلوب شرعاً إجماعاً ولظاهر النصوص اللّهم إلّا أن يقال في توجيه كلامه أنّه لا دليل في المقام يدل على وجوب هذه المرتبة من ستر اللّون، لأنّ وجوبه أمّا من جهة إطلاق معقد الإجماع على وجوب التستر فيعم المقام أيضاً بستر الشبح أيضاً، أو ما دل في النصوص على أنّه يجب أن يكون الثوب كثيفاً بحيث لا يحكي البشرة والشبح.

أمّا الإجماع فلا يجدي بعد تحقق الخلاف من الاعلام في وجوب ستر الشبح فلا إجماع حينئذٍ.

وأمّا ظاهر النصوص فإنّ المراد من الكثافة هو الغلظ أي يكون الثوب غليظاً لا رقيقاً، وهذا في الواقع الخارجي قد لا ينافي حكاية الشبح بأن يكون كثيفاً ولكن مع ذلك يحكي الشبح، ومع الشك فمجراه أصالة البراءة عن وجوب ستره، فأفهم.

إلّا أنّه لو كان الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم ولو من نفرين لم يعلم أحدهما فيحتمل أن يكون المعصوم× فإنّه كان ذلك وإن كان هناك من يخالف وهو معلوم الحال.

كما أنّ الظاهر من النصوص كون العورة لا تكون مكشوفة ولا يتعلق بها النظر، فربما إذا سترت بجلد أو ثوب كثيف فإنّه لا يعلم بكونها عورة من جهة حسّ الباصرة لجواز أن يكون شيئاً آخر شبيه للعورة، نعم إنّما يعلم أنها عورة من جهة القرائن الخارجية، أما بنفسها فإنها غير مبصرة ولا مرئية، وإنما يرى ما يشبه العورة، وحينئذٍ لا يجب في مثله الستر.

ويؤيد هذا المعنى ما ورد في خبر عبيد الله الرافقي في حديث:

أنه دخل حماماً بالمدينة، فأخبره صاحب الحمام أن أبا جعفر× كان يدخله فيبدأ فيطلي عانته وما يليها، ثم يلّف إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه، فقلت له يوماً من الأيام: إن الذي فكر أن أراه قد رأيته، قال: كلّا، إنّ النورة ستره ، وإنّما قبل يكون الخبر مؤيداً لضعف سنده لجهالة الرافقي كما أنّ صاحب الحمام مجهولاً، التصور الدلالة فإنّه من البعيد جداً أن يفعل الإمام× ذلك، فتأمّل.


يجب على المرأة ستر جميع بدنها حتى الرأس والشعر

عطفاً على ما سبق: قال المصنف+: (وأمّا المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس والشعر، إلّا الوجه المقدار الذي يُغسل في الوضوء وإلّا اليدين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين، ظاهرها وباطنهما ويجب ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدمة).

أقول: يقع الكلام في المساتر الصلاتي للمرأة، فإنّ كلّها عورة إلّا ما خرج بالدليل فيجب عليها ستر جميع بدنها كما ذهب إليه المشهور بل ممّا تسالم عليه الأصحاب بل مما أجمع عليه أهل القبلة، فعن المحقق الحلّي في المعتبر والعلامة في المختلف والتذكرة: (عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلّا الوجه بإجماع علماء الإسلام وعن المنتهى قال: (بدن المرأة البالغة الحرة عورة بلا خلاف بين كل من يحفظ عنه العلم.

وأمّا الوجه واليدين فقيل إنّهما من العورة أيضاً إلّا أنهما خرجا بالدليل، فلا يجب سترهما كما إستظهر هذا المعنى في مفتاح الكرامة، وقيل هذا القول ساقط عن الإعتبار بل بخروجهما عن وجوب الستر يدّل على كونهما ليسا من العورة، لإتفاق الأعلام القطعي على وجوب ستر العورة في الصلاة، فتأمل فربما يقال أنّه من الإجماع الإتفاقي ويؤخذ فيه بالقدر المتيقن فالمرأة كلها عورة حتى الوجه واليدين إلّا أنهما خرجا عن حكم العورة، وإن كان منه موضوعاً.

وعلى كل حال فلا خلاف في وجوب ستر بدن المرأة إجمالاً، ويدل عليه فضلاً عن الإجماعات المحكية بتسمية وأنه ممّا تسالم عليه أصحاب القبلة أي المسلمين جميعاً كما عبّر عنه إجماعهم بعلماء الإسلام وكلّ من يحفظ عنه العلم ما ورد في جملة من النصوص كصحيحة علي بن جعفر×.

أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر× عن المرأة ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلّي؟ قال×: تلف فيها وتغطي رأسها وتصلّي فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس([7]).

وجه الإستدلال: إنّ الملحفة التي تلف بها جميع بدنها وتغطي بها رأسها ممّا يدل على وجوب ستر البدن في الصلاة إلّا ما خرج بالدليل كخروج رجلها فيما لم تقدر على تغطيته، فلا بأس في ذلك.

2 ـ وصحيحة زرارة:

قال: سألت أبا جعفر× عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة قال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلل بها([8]).

وجه الإستدلال: إنّ الدرع والملحفة مع نشرها على الرأس وبسطها على الجسد مما يدل على وجوب ستر البدن إلّا أنّ لزمهما كشف الوجه واليدين.

3 ـ وصحيحة محمد بن مسلم فقد ورد فيها: قلت لأبي جعفر× ما ترى للرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال: إذكان كثيفاً فلا بأس به، والمرأة تصلّي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفاً نص إذا كان ستيراً.

4 ـ وصحيحة جميل بن دراج:

قال : سألت أبا عبد الله× عن المرأة تصلّي في درع وخمار؟ فقال: يكون عليها ملحفة تضمّها عليها.

وجه الإستدلال: إنّ الأمر بضم الملحفة ربما من جهة الأفضلية أو أنّ الدرع لا يكفي في ستر ذراعها.

5 ـ وموثقة إبن أبي نعيور:

قال: قال أبو عبد الله×: تصلّي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار، ولا يضرها بأن تقنّع بالخمار، فإن لم تجد فثوبين تتئزر بأحدهما وتقنّع بالآخر، قلت: فإن كان درع وملحفة ليس عليها مقنعة، فقال: لا بأس إذا تقنعت بملحفة فإن لم تكفها فتلبسها طولاً.

ونحوها غيرها وهذه الروايات الشريفة تدل على لزوم الستر على المرأة لصلاتها في الجملة.

وحكي عن القديم إبن الجنيد أنها تساوي الرجل في العورة الواجب سترها في الصلاة، حكاه عنه في المختلف (2: 114) إلّا أنه ساقط عن الإعتبار جداً فيما لو ثبتت النسبة إليه، فإنّه قول شاذ مطروح فلم يرو به ولا رواية ضعيفة.

مما لم يحك عن أحد.

نعم إنما وقع الإختلاف بين الأعلام في بعض الموارد:

منها: الرأس: فإنّ المشهور ذهب إلى وجوب ستره بلا خلاف إلّا عمّا نسب إلى إبن جنيد ويدل عليه ما ورد في الطائفة من الروايات التي ذكرت وفيها الصحاح وغيرها، إلّا أنها معارضة بطائفة أخرى وهي:

1 ـ موثقة إبن بكير:

الشيخ الطوسي عن أحمد بن محمد عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن بكير:

عن أبي عبد الله× قال: لا بأس بالمرأة المسلمة الحرّة أن تصلّي مكشوفة الرأس([9]).

ونحوها روايته الأخرى عن أبي عبد الله×:

1 ـ وقد إختلف الاعلام في كيفية الجمع بينهما.

وعنه عن أبي علي بن محمد بن عبد الله بن أبي أيوب عن علي بن أسباط عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله×:

قال: لا باس أن تصلي المرأة المسلمية وليس على رأسها قناع.

وجه الإستدلال: أنّ ما في الخبر الأول واضح الدلالة من جواز كشف الرأس للمرأة الحرّة فتعارض الطائفة الأولى، فذهب الشيخ الطوسي+ في مقام الجمع إلى حمل الثانية على الصغيرة من النساء دون البالغات ولكن يرد عليه: تصريح الخبر بالمرأة الدال على بلوغها  ويمكن أن يكون إنما سوغ لهن هذا في حال لات يقدرن على القناع .

2 ـ أي في حال الضرورة، ويرد عليه لو كان يجواز ذلك إلى كل بدن ولا يختص بالرأس ويحتمل أن يكون المراد تصلي بغير قناع إذا كان عليها ثوب يسترها من رأسها إلى قدميها.

قال: والخبر الثاني ليس فيه ذكر الحرّة فيحمل على الأمة([10]).

4 ـ وقيل في مقام الترجيح بين الطائفتين يطرح رواية إبن أبي بكير لكونها شاذة، فإنه لم يردها إلّا عبد الله إبن أي بكير ، فخذ ما إشتهر بين أصحابك ورع عنك الشاذ.

 وأما الطائفة الأولى فإنها  من المتواتر الإجمالي المقيد بصدور بعض الروايات قطعاً عن الإمام المعصوم×.

5 ـ كما يحتمل في موثقة إبن بكير على صورة عدم وجدانها الخمار ونحوها كما ورد ذلك في رواية يونس بن يعقوب أنه سأل أبا عبد الله× عن الرجل يصلي في ثواب واحد؟ قال: نعم، قلت: فالمرأة؟ قال: لا، ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلّا الخمار إلّا أن لا تجده([11]).

6 ـ وربما يقال عمل الأولى على الإستحباب إلّا أنّ لسان الطائفة الأولى تأبى عن ذلك ففي صحيحة زرارة بيان أدنى ما تصلي فيه المرأة (فقال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلّل بها) فهذا أدنى الواجب فكيف يحمل على الإستحباب.

والمختار طرح الموثقة والأخذ بالطائفة الأولى لإستفاضتها بل لكونها من المتواتر الإجمالي، فلا محذور في دعوى القطع بصدور بعضها في الجمعة عن الإمام المعصوم×.

هذا في دلالة الخبرين المعارضة للطائفة الأولى، وأمّا السند فإنّ الخبر الثاني ساقط عن الإعتبار لكون أبي علي بن محمد بن عبد الله بن أبي أيوب مجهول الحال.

وأمّا الخبر الأول فحكى عن المحقق الحلي في المعتبر من تضعيفه أيضاً لكون عبد الله بن بكير فطحي المذهب.

وأجيب عنه: أنّه وإن كان فطحى المذهب إلّا أنّ الأصحاب لم يتعاملوا مع الفطحية كسائر المذاهب الفاسدة، بل كثير ما يعبر عنهم بالعدل الثقة كما عبّر عن عبد الله بن يكبر بل عدّ من أصحاب الإجماع، فراجع([12]).


عطفاً على ما سبق

في الساتر الصلاتي للمرأة، فإنّه يجب عليها ستر بدنها في الصلاة ومن البدن الرأس كما مرّ تفصيل ذلك ومنه الشّعر، إلّا انه إختلف الأعلام في وجوب ستره، فإنّه لم يرد فيه نص خاص، فإختلف الفقهاء بين النفي والإثبات مطلقاً والقول بالتفصيل بالتوقف، فعن القاضي عدم وجوب ستره، وعن ألفية الشهيد: ما ظاهره التوقف فيه، وفي المدارك وعن البحار: (ليس في كلام الأكثر تعرّض لذكره) وفي المدارك ربما طهر من عبارات أكثر الأصحاب أنه غير واجب، وعن الكفاية التأمّل فيه.

ومن قال الوجوب ستره فقد إستدل بطائفة من الروايات منها:

مصححة الفضيل:

محمد بن علي بن الحسين الشيخ الصدوق في الفقيه بإسناده عن الفضيل.

عن أبي جعفر×: صلت فاطمة’ في درع وخمارها على رأسها ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها وأذنيها([13]).

وجه الإستدلال: إنّ الظاهر من الخبر الشريف أنه في مقام بيان حدود الواجب في الستر والتغطيّة.

ومنها: صحيحة زرارة:

محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد عن إبن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال:

سألت أبا جعفر× عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة؟ قال: درع وملحفة فتنشرها على رأسها وتجلّل بها.

وغيرها ممّا تدل بظاهرها على وجوب تغطية الرأس، وبتبعه يشمل تغطية الشعر كذلك كما هو ظاهر التجلل الوارد في الصحيحة ذلك.

وربما يقال بحمل الأمر على الإستحباب لعدم إعتبار تجليل الجسد، والتبعية في أطراف الشعر الطويل النازل عن الرأس ممنوعة، فإنّ التبعية إنما يختص بالشعر القصير عرفاً.

وربّما يستدل على الوجوب أيضاً بما دل على وجوب الصلاة في الخمار بناء على الخمار ظاهره انه يستر جميع الشعر فتأمل فلم يثبت ذلك.

وأمّا موثقة عبد الله بن بكير من جواز الصلاة للمرأة وهي مكشوفة الرأس فقد أعرض عنها الأصحاب كما أنها شاذة كما مرّ والظاهر كما هو المختار وجوب ستر الشعر كالرأس أيضاً، فإنّ ظاهر الأخبار الدالة على ستر الرأس تدل على ستر الشعر أيضاً لكون بشرة الرأس في الأعم الأغلب مستورة بالشعر، وما لم يستر فإنّه من النادر الملحق بالعدم، فإنّ النادر كالمعدوم فالأمر بستر الرأس لازمه الأمر بستر الشعر أيضاً، كما يدل عليه نقطة (التجلل) الواردة في الصحيحة ومعناها التغطية الكاملة كما يقال جلّل المطر الأرض إذا إستوعبها ولم يدع شيئاً إلّا غطَى عليه، فالأمر بالتجلّل معناه إستيعاب التغطية للرأس بنحو لم تظهر منه سعرة وإن كالت إلّا وسترتها الدرع والملحفة المنتشرة فتستوعب بجميع تحقيقاً لمعنى التجلّل.

ثم من دأب سيدنا الخوئي أنه ناظر إلى سيدنا الحكيم في مستمسكه، ويناقشه ويخالفه، كما في المقام، فإنّ السيد الحكيم(قدس سره)  إستدل على وجوب ستر الشعر بمصححة الفضيل، ولكن السيد الخوئي أشكل على ذلك سنداً ودلالة، فقال: وأمّا ما قد يستدل به لذلك من صحيح الفضيل عن أبي جعفر(عليه السلام)  ففي غير محلّه، لتوقف الإستدلال على تمامية السند والدلالة.

أما السند فمعتبر، فإنّه وإن تشتمل علي محمد بن موسى بن المتوكل وعلي بن الحسين اسعدآبادي وهما لم يوثقا في كتب القدماء من الرّجاليين، لكن الأول منهما وثّقه العلامة صريحاً، والظاهر أنّ ترتبته أخذه عن شيخه السيد إبن طاووس في فلاح السائل، فإنّه بعد ذكر سلسلة سند فيهم محمد بن موسى بن المتوكل قال: (رجال السند ثقات بالإتفاق) (فلاح السائل: 284).

وظاهره أنّ وثاقة الرجل كان موضع إتفاق، مما يدل لا أقل على أنه وثقه جماعة كثيرة حتى صار بذلك مشهوراً، وهذا المقدار يكفي في الوثاقة، وأمّا السعدآبادي فإنه من مشايخ الشيخ الكليني كما هو من مشايخ إبن قولويه، وقد صرّح في مقدمة كامل الزيارات أنه لا ينقل إلّا عن الثقات وشمول هذه العبارة لمشايخه من دون واسطة ممّا لا نقاش فيه فهو القدر المتيقن ويدل على وثاقة الرجل حينئذٍ، وأمّا فقيل راوي الحديث فإنّه وإن كان مردداً بين فضل بن يسار وفضل بن عثمان الأعور إلّا أنه أين كان فهو موثق، فالسند حينئذٍ تام.

وإنّما الكلام في الدلالة، فهي قاصرة عن المطلوب من وجوب ستر الشعر لإنحلال الرواية إلى دلالتين: عقد سلبي وهو عدم سترها(عليها السلام)  وجهها عند الصلاة، وعقد إيجابي أي قضية إيجابية وهي سترها الشعر والأذنين.

أمّا الأول في عدم ستر الوجه فهذا يدل على عدم وجوب الستر فيه، لأنّ الزهراء(عليها السلام) من المعصومين ففعلها كقولها وتقريرها حجة، فعدم ستر وجهها يدل على عدم وجوب الستر للوجه.

وأمّا الثاني وهو تغطية الشعر والأذنين فلا يدل على الوجوب بل غايته الرجحان، فإنّه من الفعل الذي لا لسان له، فيحتمل الندب كما يحتمل الوجوب والقدر الجامع بينهما هوالفضل ومطلق الرجحان، فلا يدل على أحدهما على التعيين وبالخصوص، ولعلّ الإمام الباقر (عليه السلام) في مقام بيان العقد السلبي مع السكوت عن العقد الإيجابي فلا يدل على وجوب ستر الشعر، فتأمّل.

ومن الموارد الذي وقع فيه النزاع أيضاً في وجوب ستره (العنق) والظاهر كما هو المختار وجوب ستره لما ورد في الأخبار من الخمار والقناع والمقنعة ومقتضى ذلك ستر العنق كما هو الظاهر، وعن الألفية ما ظاهره التوقف في وجوب ستره لأنه جعلوا الأولى أن يستر العنق أيضاً فيدلّ على إستحبابه، إلّا أنه في الذكرى صرّح بوجوب ستره فقال: (أمّا العنق فلا تمسك في وجوب ستره من الحَرة).

وأمّا الوجه فذهب المشهور كما عند المصنف وهو المختار إلى عدم وجوب ستره للأخبار وللسيرة القائمة على ذلك والإجماعات المحكية في المقام ومن الأخبار صحيحة أو مصححة الفضيل المتقدمة، ومنها: موثقة سماعة قال: (سألته عن المرأة تصلي متنقبة؟ قال: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به، وإن أسفرت فهو أفضل([14])، ويستفاد منها أن سفور وتبرج الوجه أفضل من حجابه وستره وربما من هذا الباب كانت الزهراء (عليها السلام) تكشف عن وجهها في صلاتها، كما يدل عليه ما ورد من الدرع والمقنعة والخمار فإنها في الغالب لا تستر الوجه، ويبقى الكلام في تحديد  الوجه وهذا ما سيأتينا إن شاء الله تعالى.


عطفاً على ما سبق:

 قال المصنف: (... إلّا الوجه، المقدار الذي يغسل في الوضوء ، وإلّا اليدين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين ظاهرهما وباطنهما، ويجب ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدمة).

أقول: يقع الكلام في مستثنيّات سائرية الصلاة للمرأة، فإنّه يجب عليها أن تستر بدنها في الصلاة ومنه الرأس والشعر والفسق كما مرّ تفصيله إلّا الوجه، وهذا ما ذهب إليه المشهور، وما يحكي عن بعضهم كأبي بكر بن هشام فمما لا وجه له، وكذلك ما  عن الغنية والجمل والعقود من وجوب ستر جميع البدن من غير إستثنائه، وعن الوسيلة من الإختصار وإستدل المشهور بوجوه:

في الإستثناء على موضع السجود ، فإنه من ضعيف القول لعدم الدليل على ذلك وعدم الدليل دليل العدم.

الأول: طائفة من الروايات كصحيحة فضيل إبن يسار أو إبن عثمان وكلاهما ثقة كما مر في كشف فاطمة الزهراء’ عن وجهها كما هو الظاهر ونحوه مما دلّ على الإكتفاء في الساتر بالدرع أي القميص والخمار والمقنعة اللذين لا يستران الوجه عادة، كما عليه العرف.

وموثقة سماعة كما مر في قوله سألته عن المرأة تصلي متنقبة ؟ قال×: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وإن أسفرت فهو أفضل.

الثاني: الشهرة الفتوائية والروائية.

الثالث: الإجماعات فقد استثنيه في معاقدها، وعن المنتهى والروض والتنقيح: الإجماع على عدم وجوب ستره، وفي الذكرى: أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلّا أبا بكر بن هشام.

والظاهر أنه من الإجماع المدركي فيكون مؤيداً حينئذٍ فتأمل.

ثم دفع الكلام في تحديد الوجه فذهب المشهور ومنهم المصنف إلى أنّه بمقدار ما يغسل في الوضوء طولاً وعرضاً أي ما دارت عليه الوسطى والإبهام، فإنّه القدر المتيقن من الجواز كما هو الأقوى والمختار.

وقيل بأوسع من ذلك أما في ناحية العرض فيجوز الكشف إلى الأذن لما تضمنته صحيحة فضيل فإنّ الزهراء’ سترت رأسها إلى أذنها، وما بين الأذن إلى جانب الخد الذي يدور عليه الإبهام كان مكشوفاً، وأمّا من ناحية الطول فإلى ما تحت الذقن وهو ليس من الوجه الوضوئي، فإنّه لم تستره الزهراء’، كما أنّ الخمار والمقنعة أيضاً لا تقتضي ستره.

وظاهر الأخبار أنه لم يرد فيها الوجه بنفسه، وهذا ما يوجب التأمل في ستر الذقن وما تحته، وإذا قيل إنّ المتعارف من لبس الخمار والتجليل بالملحفة المنشورة على الرأس أن يستر ذلك المقدار عادة، فهذا يصدق لو كان بنحو الدوّام، وأنى لكم بإثبات ذلك، ولكن كما إخترنا فإنّ الأقوى وإلّا فالأحوط أن يكون مقدار الوجه المكشوف في الصلاة ما ورد في الوجه الوضوئي، فإنّه القدر المتيقن ولا سيما مع القول بالإجماع وأنه دليل بيّن يؤخذ بالقدر المتيقن فيه، فتأمل.

ومنشأ الإختلاف في تحديد الوجه الصلاتي أنه كالوجه الوضوئي أو أوسع منه هو من جهة تحديد الموضوعية في المقام هل بيد العرف أو بيد الشارع، فإنّه في الوضوء بيد الشارع كما ورد في النصوص، لكن في الصلاة لم يرد الوجه في نص وإنما ورد في معاقد الإجماعات، وحينئذٍ يؤخذ بالقدر المتيقن إلّا أن يقال يؤخذ ورد في النصوص والأخبار من ستر الرأس والأذنين ويرجع في تحديد الوجه إلى العرف، وظاهر سيرة المتشرعة كشف الوجه بالمقدار الوضوئي.

وفي الذكرى: (وفي الصدغين وما لم يجب غسله من الوجه نظر لتعارض (العرف اللغوي والشرعي).

وسبب ذلك مخالفة الموضوع العرفي عن الموضوع الشرعي من حيث السعة والضيق، فإنّه في الوضوء لا يدخل تحت الذقن في الوجه بخلاف الصلاة لو قلنا بالتوسعة فإنّه يدخل تحت الذقن في الوجه المكشوف، ولا إطلاق في أدلة التحديد الشرعي في الوضوء حتى يشمل المقام أي الوجه الصلاتي، فلا وجه للتعدي من الوضوء إلى الصلاة، ومع الشك في إلحاق الوجه الصلاتي إلى الوجه الوضوئي يرجع فيه إلى أصالة البراءة، فيكون كشف الوجه في الصلاة أوسع من غسل الوجه في الوضوء فتأمل.

وأمّا اليدان إلى الزندين فهما من المستثنيات كما هو المشهور فلا يجب سترهما كما أدّعي عليه الإجماع، كما عن التذكرة وجامع المقاصد والروض، وفي الذكرى: (إجماع العلماء إلّا أحمد وداود) وفي المختلف: عندنا، وفي المعتبر والمنتهى: عند علمائنا.

وإستدل البعض على ذلك بالخبار الدالة على الإكتفاء بالدرع وهو القميص والخمار فإنهما عادة لا يستر اليدين، إلّا أنّه أشكل على ذلك صاحب الحدائق+ بأن الدرع في ذلك الزمان غير معلوم عندنا فلعلّه كان بنحو يستر اليدين، فان دروعهن في تلك الأزمنة واسعة الأكمام طويل الذيل كما هو المشاهد الآن في نساء أهل الحجاز بل أكثر بلدان العرب، فإنهم يجعلون القُمصَ واسعة الأكمام مع طول زائد بحيث يجر على الأرض ففي مثله يحصل ستر الكفين والقدمين).

ومع الشك في مقدار الدرع الساتر فإنه يكفي في القول بعدم وجوب اليدين جريان أصالة البراءة.

وربّما يقال: إنّ الدرع لو غسل فإنه يقصر عن طوله عادةً، ولم يذكر هذه الخصوصية في رواياته فما يدل على عدم إعتبار ستر اليدين.

وما ذكره صاحب الحدائق قابل للنقاش كما أشار إلى ذلك سيدنا الخوئي+ فراجع (شرح العروة: 12: 102 ـ 103 والمختار ما عليه المشهور من جواز كشف اليدين إلى الزندين.


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

 في مستثنيات ساترية الصلاة للمرأة فمنها: الوجه واليدين إلى الزندين وقد مرّ تفصيل ذلك، ومنها، القدمان إلى الساقين كما هو المشهور كما في الذكرى وعن جامع المقاصد والروّض وغيرها.

وإستدل على ذلك بوجوه: الأول: الشهرة والإجماع المحكي في المقام كما أفاده غير واحد.

الثاني: ما ورد في النصوص من لبس الدرع وهو القميص ربما لا يستر اليدين: الرجلين كما إنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تستر اليدين والرجلين فالدع كالمقنعة عادة لا يستر اليدين ولا الرجلين إلّا أنّه أورد عليه: بأنه لم يعلم الدرع في عصر صدور الرواية فلعله كان بنحو يستر اليدين وظاهر الرجلين وباطن القدمين مستور بالأرض كما أشار إلى هذا المعنى صاحب الحدائق (قدس سره) وقد مرّ جوابه.

وربما يقال أنه يستفاد: ما ورد في صحيحة علي بن جعفر× حيث سأل أخاه عن المرأة التي ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على ذلك فلا بأس أنه يجب ستر الرجلين أو يقال بالتعارض.

وجه الإستدلال: أنه مفهومه لو قدرت على ذلك فكشفه فيه البأس، ومن ثم تردد المحقق الحلي في (الشرائع الإسلام: 1: 55) في عدم اعتبار ستر رجليها في الصلاة.

وأورد عليه: أنّ المراد من الرجلين ما يعّم الساقين أو بعضها وهو لابّد من ستره، والسؤال أنه إذا لم تتمكن المرأة من الخمار والمقنعة فكيف تصنع بالملحفة؟ فإنه إن لبستها على عاتقها ومنكبيها فإنه يبقى رأسها مكشوفاً، وإن أراد أن تغطي رأسها خرجت رجليها في صلاتها؟ فأجاب الإمام× بتقديم التقنع بها، فيقدم ستر الرأس على ستر الرّجلين، ولولا هذا المعنى كان وجه للسؤال، فتأمل.

وفي مقام التعارض أعرض الأصحاب عن الصحيحة ممّا يوجب سقوطها عن الإعتبار والحجيّة.

الثالث: بعد التعارض القول وبالتساقط أو عدم تمامية النصوص في المقام، فإنّه مع الشك في التكليف فالمرجع أصالة البراءة بعد عدم ما يدل على وجوب سترها.

ثم لا يجب ستر الرجلين إلى الساقين ظاهرهما، وباطنهما، كما هو المشهور كذلك ونصّ عليه في الدروس، وعن السرائر والتذكرة والتبصرة والإرشاد والتخليص ونهاية الأحكام: إستثناء القدمين وظاهرهم العموم للظاهر والباطن.

وقيل بالتفصيل بين ظاهر القدمين فلا يجب ستره وبين باطنهما فيجب ستره ولو بالأرض من يكون مستوراً، كما ذهب إلى هذا التفصيل جمع من الأعلام كما عن المبسوط والمعتبر وأن صباح والجامع.

إلّا أنه يرد عليهم شمول الدليل وعمومه للظاهر والباطن، كما يقتضي إطلاق كلمات الأصحاب، بل وتنصيص بعضهم بالعموم عند المصنف وغيره.

وما قيل من الأدلة قاصرة عن العموم لانصرافها إلى الظاهر دون الباطن لكونه هو مستور على كل حال أما بالأرض حال القيام أو بالثوب حال الركوع والسجود.

وأورد عليه: أولاً: بأنّ التستر بالأرض لا يغني عن الستر الصلاتي، لأنّ المعتبر فيه هو الساتر الخاص ممّا يصدق عليه اللّبس.

والمختار ما ذهب إليه المشهور من عدم وجوب ستر القدمين ظاهرهما وباطنهما والأحوط وجوباً من باب المقدمة العليية أن يستر شيء من أطراف هذه المستثنيات كما تقدم في نظائر المقام من بيان الحدود الشرعية في الموضوعات للأحكام الإلزامية، فإنّ الإشتغال اليقيني يقتضي البراءةس اليقينية.



([1]). الوسائل: الباب 9 من أبواب الحمام: الحديث: 4.

([2]). الوسائل: باب 22 من أبواب لباس المصلي: الحديث: 2.

([3]). الوسائل: باب 45.

([4]). الوسائل: باب 50 من أبواب لباس المصلي الحديث: 6.

([5]). الوسائل: باب 53 من أبواب لباس المصلي الحديث: 1.

([6]). الوسائل: باب 21 من أبواب لباس المصلي الحديث: 4.

([7]). الوسائل باب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث: 2.

([8]). الوسائل باب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث: 9.

([9]). الوسائل: باب 29 من أبواب لباس المصلي الحديث: 5 و 6.

([10]). الوسائل: 3: 298.

([11]). الوسائل: باب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث: 4.

([12]). شرح العروة: 12: الصلاة: 97.

([13]). الوسائل: باب 28 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 1.

([14]). الوسائل: باب 33 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 1.