العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

8 ـ المبعضة كالحرة في الستر

المبّعضة كالحرة في السّتر

عطفاً على ما سبق: قال المصنف+ (وأمّا المبّعضة فكالحرة مطلقاً ولو أُعتقت في أثناء الصلاة  وعلمت به ولم يتخلل بين عتقها وستر رأسها زمان صحت صلاتها، بل وإن تخلل زمان إذا باردت إلى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل منافٍ، وأمّا إذا تركت سترها حينئذٍ بطلت ، وكذا إذا لم تتمكن من السّتر إلّا بفعل المنافي، ولكن الأحوط الإتمام ثم الإعادة..).

أقول: يقع الكلام في  ساترية الصلاة بالنسبة إلى الأمة المبعضة فهل هي بحكم الحرّة أو أنها بحكم الأمة، والمراد من المبعضة ما تحرّر منها وبقي الجزء الآخر فهي المكاتبة المطلقة وقسيمها المكاتبة المشروطة التي تتحرر عندما تدفع كلّ قيمتها، أو المبعضة تكون لشريكين أو أكثر وقد أعتقها أحدهم نصيبه منها، فبمقدار ذلك تكون بحكم الحرّة.

فذهب المشهور ومنهم المصنف كما هو المختار إلى أن المبعضة كالحرة في الساتر الصلاتي فيجب عليها أن تستر رأسها وشعرها ورقبتها وبدنها إلّا ما خرج بالدليل، ويدلّ عليه، أولاً: أنّ موضوع الحكم في لسان الأدلة هو عنوان الأمة، وينصرف إطلاقه عن المبعّضة فتبقى تحت عموم وإطلاق المرأة فيجب عليها ما يجب على المرأة الحرّة.

وثانياً: ما ورد في مصححة حمزة بن حمران عن أحدهما (عليهما السلام).

قال سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ـ إلى أن قال ـ فتغطي رأسها منه حين أعتق نصفها : قال: نعم، وتصلي وهي مخمرة الرأس([1]).

وجه الإستدلال: واضح فإنّه إذا أعتق جزء منها فيجب عليها أن تستر بالساتر النفسي وكذلك بالساتر الصلاتي ملزوم ليس الخمار أو القناع حتى تستر رأسها وشعرها ورقبتها بذلك وأمّا السند، فإنّه وإن لم يرد مدحاً وتوثيقاً لحمزة بن حمران إلّا أنه على مبنى شيخنا الأستاذ التبريزي (قدس سره) من انه من المصاريف وأنه ينقل عنه ما يقارب ستين رواية وقد روى الأجلاء عنه ولم يرد في حقه قدح فهذا ممّا يدل على وثاقته، ويكفي ذلك في إعتبار خبره.

وثالثاً: مفهوم صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، فإنّه ورد فيها: (ولا على المكاتبة إذا إشترط عليها مولاها..) فإنّ مفهومها أن المكاتبة المطلقة عليها القناع وإن صارت حرّة بمقدار ما أدّت من مال الكتابة وأصبحت مبعّضة.

إشكال وجواب:

إذا قيل: إنّه ورد في بعض النصوص التّقييد بالحرّة كما في رواية اصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب بالحرة:

قال×: ... ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلّا الخمار) ([2]).

وحينئذٍ يوجب ذلك تقييد المطلقات الاخرى بأن المراد منها الحرّة، فلا دليل فيها لشمول المبغضة ومع الشك فيها ترجع إلى الأصل، فلا تكون المبغضة بحكم الحرّة حينئذٍ.

وأجيب عنه: أولاً : إن التقييد بالحرت موجب سقوط إطلاق ذلك النص بالخصوص دون النصوص المطلقة الأُخرين، فلا يتبدى التقييد من إطلاق إلى إطلاق آخر.

وثانياً: ما ذكر إنّما يبتني على القول بمفهوم الوصف بمعنى إذا كانت حرّة فقط فتلبس الخمار في صلاتها وأمّا غيرها عطفاً لا يجب عليها أن تستر رأسها فتشمل الأماء بكل أقسامها  ومنها المبعضة والحال قد منع المحققون من علماء الأصول مفهوم الوصف كما هو المختار في محلّه، فلا مانع إذن من شمول المطلقات للمبعضة أيضاً.

تنبيه: لا فرق بين المبعضة أن تكون محررّة بمقدار النصف أو الأقل أو الأكثر كما هو وافتح تمسكاً بالمطلقات.

فرع: ويتفرع على ما ذكر من كون المبعضة بحكم الحرّة أنّه لو أعتقت في أثناء الصلاة كلّا أو بعضاً وعلمت بذلك، فهل تكون صلاتها مشروطة بالستر المعتبر في الحرّة ؟ والمسألة ذات صور:

الأولى: وكان عليها من قبل الصلاة وقبل الإنعتاق الستر الكامل، ثم أعتقت في أثناء الصلاة وعلمت بذلك فإنّ÷ لا ينبغي التأمل في صحة صلاتها.

الثانية: إذا لم تكن مستورة بالكامل بإعتبار كونها أمة جاز كشف رأسها، فاعتقت في الأثناء وعلمت بذلك فإن لم يتخلل بين عتقها وبين تغطية رأسها تومان كما لو إتفق أنها سترت رأسها آناً ما قبل العتق، فإنه يقال بصحة صلاتها كذلك لعدم إعتبار الأجزءا السابقة بالستر، والأجزاء اللاحقة إشتملت عليه فلا فعل حينئذٍ في شيء من صلاتها فإنّها عملت بوظيفتها في السابق واللّاحق.

الثالثة: لو تخلل زمان بين العتق وتغطية الرأس فإن بادرت إلى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل مناف للصلاة كما لو كان معها الخمار أو المقنعة، فذهب المصنف إلى صحة صلاتها كما هو المشهور بل عن الجواهر بلا خلاف ظاهر، إلّا أنه في كشف اللئام عن إبن إدريس كما أنه ذهب إلى البطلان ولكن في محكي إسراء ما يظهر منه ما ذهب إليه المشهور ويستدل على اصحة بوجوه:

الأول:

 


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق

 في تغطية الأمة المبعضة رأسها في صلاتها فهي كالحرّة في المستثنى والمستثنى منه وفي عتقها كلاً أو بعضاً في أثناء صلاتها كان ذات صور، فمنها: لو أعتقت في أثناء الصلاة وعلمت بالعتق ولم يتخلّل بين عتقها وستر رأسها زمان كما لو سترت رأسها آناماً فأعتقت وعلمت بذلك صحت صلاتها، بلا خلاف لوقوعها على وجهها بلا خلل فيها؟ فإنّ الأجزاء السابقة لم يعتبر فيها الستر لكونها أمة، واللاحقة قد إشتملت على السّتر لعتقها فكانت كالحرة  في وجوب ستر راسها، فعملت بوظيفتها سواء في الأجزاء السابقة أو الأجزاء اللاحقة، وهذا ما ذهب إليه المشهور ومنهم المصنف كما هو المختار ويكون حكمها حكم الصورة التي سترت رأسها قبل الصلاة وكانت أمة ثم اعتقت في أثناء الصلاة  وأمّا الصورة الثالثة فيما لو اعتقت في الأثناء وتخلل زمان في الجملة بين العتق والستر إلّا أنه بادرت غلى ستر رأسها للباقي من صلاتها من دون أن تأتي بفعل ينافي الصلاة كما لو كان معها خمارها أو مقنعتها، فذهب المصنف إلى صحة صلاتها كذلك كما ذهب غليه المشهور، بل عن الجواهر بلا خلاف ظاهر، إلّا أنّه في كشف اللثام عن إبن إدريس ذهب إلى البطلان ولكن المحكى عن السرائر ما يظهر منه أنّه موافق لقول المشهور.

ويستدل على الصحة بوجوه:

الأول: إنّ أدلة إعتبار السّتر قاصرة عن إثبات إعتبار الستر فيما عدا الأفعال من الأكوان المتخلّلة في الصلاة، وعلى فرض ثبوته فإنّه ساقط عن الإعتبار أيضاً للعجز عنه بعد أن كان المفروض أنها لم تقصّر في المبادرة إلى الستر، فالكشف قبل الستر حينئذٍ خارج عن إختياره وكأنه تكليف بما لا يطاق إذ أنه لابّد ولو لثوان أن يتخلل بين العتق وبين المبادرة إلى السّتر، ومثل هذا الإعتبار الساتري يسقط عن الإعتبار.

وأجيب عنه:

أولاً: أنّ مقتضى إطلاق الأدلة في إعتبار الستر لزوم رعايته من بداية الصلاة إلى ختمها في كلّ أكوانها وزمانها والتخصيص بالأفعال ممّا لا دليل عليه، ويتنافى مع الإطلاق المذكور.

وثانياً: قولهم بأنّ ذلك خارج عن القدرة عادة وخروجه عن الإختيار والقول بالعجز لا يوجب سقوط الشرط الساترية بعد إمكان إستئناف واعادة الصلاة، فإنّ الواجب من الصلاة في أقيموا الصلاة إنّما هو الطبيعة المحدودة ما بين المبدء من الوقت والمنتهى، فليس الواجب خصوص هذا الفرد الذي قيد العجز، وبعبارة أخرى: ما هو المأمور به وهو طبيعة الصلاة في تمام الوقت لا يجز فيه، وما فيه العجز لم يكن مأموراً به.

فبالعتق تكون كالحرة في إشتراط صلاتها مطلقاً حتى في الآنات المتخللة بين أجزائها بالسّتر، ومن تلك الآفات ما وقع بين العتق وبين السّتر، فلم يتحقق الستر في ذلك الزمان المتخلل بين العتق والسّتر.

وخلاصة الكلام: إنّ ظاهر الخطابات الشرعية الدالة على إشتراط أمر في الصلاة كالقبلة إنّما يعتبر ذلك من حين الدخول في الصلاة إلى تمامها.

وإذا قيل: إنّ الشرطية اشترط إنما هو بإعتبار نفس أفعال وأعمال الصلاة، بنحو لا يضّر تخلّف الشرط في الآنات المتخللّة بين أجزاء الصلاة وأفعالها، فلا يقدم حينئذٍ التخلّل الواقع بين العتق والسّتر.

قيل في جوابه: إنّ ذلك يحتاج إلى قيام قرينة أو دليل يدلا على ذلك ولم يثبت ذلك أو يقال به بإعتبار عدم وجود خطاب شرعي يدل على الإشتراط بل أخذ ذلك من تسالم الأصحاب أو الإجماع وبإعتبار كونه من الدليل اللّبي فأخذ بالقدر المتيقن من الإعتبار في خصوص حال الإشتغال بالأفعال دون الآفات المتخللّة بينها كالإستقرار في الصلاة فإنّه شرط في الأفعال والأنات، ولكن إنّما الثابت في إشتراط الستر الصلاتي بالخاطابات والنصوص الشرعية كما مرّ.

الثاني: الإستدلال بحديث لا تعاد الصلاة إلّا من خمس:

وجه الإستدلال: أولاً: صدق إعادة الصلاة لا يتوقف على الفراغ من الصلاة، بل ربما تعاد الصلاة وتستأنف في الأثناء كما يشهد لذلك ما ورد في النّص أنّه من تكلّم في صلاته فعليه الإعادة ([3])، اي يقطع صلاته ويعيدها، وحينئذٍ في مفروض المسألة لو رفعت المقنعة التي أعتقت في أثناء الصلاة يدها عن صلاتها، وإعادة الصلاة بعد أن تسترت فإنّها قد أعادت بسبب غير الأسباب الخمس المستثناة في حديث لا تعاد، والحديث ينفيه، فعليه تصّح صلاتها في الآنات التي تخللّت بين العتق والسّتر مادام لم تأت بما يتنافى مع الصلاة.

وأجيب عنه: إنّما تصّح الصلاة مع الإخلال فيها بالزيادة والنقيصة في غير الموارد المستثناة الخمس فيما إذا كان الواقع عن غفلة وقصور أو أنّه خاص بالناسي على إختلاف الأقوال، فلا يعمّ الخلل الواقع عن علم والثقات وإن كان عاجزاً عن رفعه كما في مفروض المسألة، فلا محالة من إعادة الصلاة حينئذٍ مع الخلل الواقع وهو عدم رعاية السّتر بين العتق والمبادرة إلى التستّر.

الثالث: تمسكاً بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام):

قال: سالته عن الرّجل صلّى وفرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: لا إعادة عليه وقد تمّت صلاته([4]).

وجه الإستدلال: أنّ ظاهر إطلاق الصحيحة يعّم ما إذا أتى ببعض الصلاة جهلاً بعدم الستر، فلما نفى الإمام عليه السلام  الإعادة عنه، فإنّ متقتضاه كفاية الإتيان بالبقية بعد التستر، ولاشك أنه منذ أن علم بكشف عورته إلى أن يسترها يقع الخلل والآنات المتخلّلة، فلا يضر ذلك في صحة صلاته، وكذلك في المقام لظاهر الإطلاق أو من باب تنقيح المناط أو التعدي إليه بالفحوى.

وأجيب عنه: أنّ ظاهر الصحيحة وقوع تمام الصلاة بلا ستر جهلاً كما يدل عليه ظاهر قوله (عليه السلام) (وقد تمت صلاته) فلم يقيد بأنه يبادر إلى ستره في صورة كون ذلك في أثناء اصلاة، فتأمل، فالوجوه التي تمسك بها المشهور لا تخلو من المناقشة فالأحوط كما هو المختار إتمام الصلاة وإعادتها والله العالم.

 

 


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

 في الصورة الثانية من صورته المبعضة رأس في الصلاة بعد أن علمت في أثناء الصلاة بعتقها كلّاً أو بعضاً فتسترت من دون أن تأتي بمنافي في اصلاة إلّا أنه دفعت آنات متخللّة بين العتق والسّتر، فذهب المشهور إلى غفرانها فتصّح الصلاة حينئذٍ وذهب جمع من الاعلام المعاصرين إلى عدم الغفران فتبطل الصلاة ومنشأ الخلاف في الآنات المتخللّة هل شرطية الساترية بالنسبة إلى الصلاة كشرطية الإستقرار فيدور مدار الأفعال أو أنها كشرطية الطهارة فيدور مدار الأفعال والأكوان أي ثبوتها في كل آنات الصلاة، فلو خلت ولو آناماً عن الطهارة فإنّه تبطل الصلاة؟ لأنّه إذا فقد الشرط فقد المشروط، فيظهر من المشهور بإعتبار تمسكه بالوجوه التي مرّت أن شرطية الساتر كشرطية الإستقرار فيختص بالأفعال دون الأكوان أي الأنات المتخللّة بين الأفعال، فحينذٍ لو أعتقت في الأثناء وعلمت بذلك فأخرجت خمارها وتسترت من دون الفعل المنافي للصلاة إلّا أنه بطبيعة الحال وقعت آنات متخللة بين العتق والتستر من دون الستر، فإنّه لا يضرّ ذلك في صحة صلاتها.

ومن الوجوه الدالة على ذلك ويعدّ الوجه الرابع في المقام ـ كما مرت الوجوه الثلاثة مع مناقشتها ـ هو التمسك بأصالة البراءة عن شرطية التستر في الآن المتخلل بين الستر والعتق، لأن الأدلة اللفظية الدال على شرطية الساتر إنم تدل على شرطيته للأفعال الصلاتية، ليس مطلق الأكوان الصلاتية حتى ما يكون بين الأفعال .

وإذا قيل بقيام الإجماع على قدح التكشف في أثناء الصلاة، إلّا أنه لا يشمل المقام، لأنّه إنعقدت الشهرة الفتوائية على صحة الصلاة في المقام.

وأجيب عن هذا الوجه أيضاً: بأنّ ظاهر النصوص الناهية عن الصلاة بدون خمار أن يقدح ترك الإختمار والتستر حال الصلاة مطلقاً ما بين بداية الصلاة وإلى نهايتها لا خصوص حال الأفعال فيشمل الأكوان كذلك ويكون حكمه حكم الطهارة، فتأمل وعلى كل حال فالأحوط إتمام الصلاة بالتستر ثم إعادتها للبراءة اليقينية كما هو المختار.

وأما الصورة الرابعة فيما لو لو تركت ستر الرأس بعد العلم بعتقها في أثناء الصلاة، فإنّه يلزم بطلان صلاتها لتفويت الشرط وغذا فقد الشرط وهو وجوب التستر في الأجزاء المتبقية من الصلاة فقد المشروط فتبطل الصلاة، وهذا ما ذهب غليه المشهور كما عند المصنف، وهو المختار فعدم تسترها فيما بقي من الصلاة قادح في الصلاة نصاً وفتوىً، إلّا أنه حُكى عن الشيخ في الخلاف: (إذا اعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها) ثم نسب القول بالتفصيل بين التستر فتصح وتركه فتبطل إلى الشافعي، ولكن قول الشيخ هذا يتنافى مع ما دل على إعتبار التستر في غير الأمة أي في الحرة ومن يلحق بها كالمبعضة وبعبارة أخرى: في الحرة موضوعاً وحكماً، فلما اعتقت في الأثناء فحكها في البقية حكم الحرّة فيجب التستر وفي تركها تبطل صلاتها كما هو المختار.

ولا مجال للقول بإستصحاب الحكم الأول قبل العتق وهو جواز كشف رأسها لكونها أمة، لأنّ الدليل المذكور من وجوب ستر الحرة من بحكمها حاكم على الإستصحاب وبعبارة أخرى الأصل العمل والدليل الفقهاء حتى إنما يعتبر مع عدم الأمارات وعدم الدليل الإجتهادي، كما أنّ الموضوع في القضية المتيقنة وهي كونها أمة قنّة غير الموضوع في القضية المشكوكة وهي الحرة أو الأمة المبعضة التي بحكم الحرّة.

وأضعف من هذا ما في المدارك: (أنّ التستر إنما ثبت وجوبه إذا توجه التكليف قبل الشروع في الصلاة)، فهو كما ترى خلافاً لإطلاق الأدلة فيه ما لا يخفى فتدبر.

وأمّا الصورة الخامسة: فيما إذا لم تتمكن من الستر إلّا بفعل المنافي للصلاة كالحركة الكثيرة لجلب الخمار والمقنعة، فإنّه ذهب المشهور كذلك إلى بطلان صلاتها ووجوب الإستئناف كما في الشرائع والقواعد وغيرهما.

والوجه في ذلك: أنّ الأمر حينئذٍ يدور بين فوات السّتر وبين خلل المنافي، وكلاهما يقدمان بمقتضى الإطلاق، ولا دليل لنا على الصحة، وعدم الدليل دليل العدم.

وحكى عن جامع المقاصد والمنتهى: التردد في المسألة.

والوجه في ذلك: إنّما يقال بالبطلان لما ذكر من دوران الأمر بين فوات الستر وبين فعل المنافي وكلاهما قادحان في التمسك بالإطلاق، ويقال بالصحة التساوي المانع الشرعي مع المانع العقلي مع إنعقاد الصلاة صحيحة.

بيان ذلك: إنّما يقال بإشتراط الستر لو كان قادراً على ذلك، وأمّا مع العجز فغنه يسقط إعتبار الستر، والوجه في عجزه أنّ فعل التستر متوقف على فعل المنافي وهو ممنوع شرعاً ويكون حكمه حكم الممتنع عقلاً، فالمانع الشرعي يساوي ويكون كالمانع العقلي في العجز، ولمّا إنعقدت الصلاة صحيحة وعجز عن التستر للمانع الشرعي المادي وهو إتيان ما ينافي الصلاة للمانع العقلي فإنه يلزم القول بصحة صلاته إلّا أنه أجيب عن ذلك، بأنّ العجز لإتمام الفرد المانع شرعي أو عقلي لا يستوجب العجز عن أصل الواجب وهي الطبيعة المأمور بها بين الوقتين بين البداية والنهاية التي تتحقق بأفراد متعددة، فإن عجز فرد شرط فإنه يستأنف بفرد آخر متمكن منه مع الشرط، وبعبارة أخرى ما كان ممنوعاً مغاير للمأمور به فلا يكون فرداً له حتى يكون صحيحاً، فيبقى المأمور به بفرد صحيح آخر جامع للشرائط والأجزاء.

وبعبارة أُخرى: لو كان المراد من المانع العقلي أنه كائن في تمام الوقت، فلا وجه لإلحاق المانع الشرعي به، لأن المفروض أنه يمكنه أن يتدارك الصلاة بلا فعل مناف، وإن كان المانع في خصوص تلك الصلاة فالحكم فيه ممنوع، ولو ثبت بدليل فلا وجه للتعدي منه إلى المقام.

وتمسك صاحب جامع المقاصد بصحة الصلاة مع المانع الشرعي بعموم قوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) (محمد: 33) وجوابه انه عمومه لا ينطبق للإنبطال.

كما تمسك بأصالة البراءة بالنسبة إلى التستر بعد الشك في وجوبه، ويرده أن الأصل دليل من لا دليل له، وفي المقام ما يدل على البطلان كما ذكر.

ولكن لنخرج عن مخالفة من قال بالصحة نقول بالإحتياط في أن تتم صلاتها مع عدم التستر ثم تعيدها وتستأنفها مع التستر، وربما يكون من الإحتياط الوجوبي للعلم الإجمالي، وللبراءة اليقينية فتأمل.

وأمّا الصورة السادسة: فيما إذا لم تعلم بالعتق حتى فرغت من صلاتها ذهب المصنف إلى أنه الأقوى صحة صلاتها، كما عن المحقق الحكي في المعتبر والعلامة الحلّي في المنتهى والشهيد في البيان وغيرهم وعن شرح الوحيد عدم التأمل في الصحة وإستدل لذلك بإمتناع تكليف الغافل إلّأ أنه كما ترى فإنّه لا يقتضي صحة الناقص وكونه مجزياً عن الكامل بل يستدل على الصحة بحديث لا تعاد فاعادتها لعدم علمها بالعتق ليس من الموارد الخمس فيكون حاكماً على اطلاق دليل وجوب السّتر، فلا وجه بناءً على شمول حديث لا تعاد للناسي وللجاهل القاصر.

فلا وجه لمن أشكل على الصحة بأنها خلاف الأخذ بالإطلاق كما عن الجواهر.

وأمّا الصورة السابعة وباقي الصور فيأتينا إن شاء الله تعالى.

 


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق

في الأمة المبعضة فهي كالحرة في وجوب ستر رأسها في الصلاة والمسألة ذات صور كما مرّ جملة منها وبقي جملة أخرى فالصورة السابقة: فيها إذا علمت بعتقها قبل الصلاة إلّا أنّه لم يكن عندها ساتر في تمام الوقت بنحو جاز لها الشروع والمبادرة في صلاتها إبتداء لكونها من ذوي الأعذار فيسقط عنها وجوب الستر للعجز، فإنّه في هذه الصورة يقال بصحة صلاتها، وهذا ما ذهب إليه المشهور بل حكي عن المنتهى إجماع علماء الأعصار عليه، وأمّا إذا لم يكن عندها الساتر في ذلك الآن عند عتقها ولكن تعلم أو تحتمل وجود الساتر بعد ذلك داخل الوقت فالظاهر عدم صحة صلاتها بناء على عدم جواز البدار لذوي الأعذار، كما أنّه لو إختص العجز بفرد فإنّه لا يوجب سقوط الطبيعة مع إمكان تحققها في فرد آخر في تمام الوقت مع الساتر.

وأمّا الصورة الثامنة: إذا لم يكن الساتر وكان الوقت ضيقاً، فإنّه كذلك يقال بصحة صلاتها وإتمامها من دون الساتر، لأنه كما ثبت في محله يقدم الأهم على المهم في مقام التزاحم في الإمتثال، ومن الواضح من رعاية الوقت أهم من إشتراط الساتر، فيقدم الوقت عليه ويسقط عن الإعتبار.

وعن التذكرة والتحرير ونهاية الأحكام أن تستمر بصلاتها لسقوط الشرطية مع ضيق الوقت والعجز عن الساتر، كما إختاره في كشف اللثام كما هو المختار.

وأمّا الصورة التاسعة: فيما إذا علمت بعتقها قبل الصلاة أو في أثنائها إلّا أنها كانت جاهلة بالحكم وهو وجوب ستر رأسها بعد التحرّر كلاً أو بعضاً، فإختلف الاعلام في ذلك، فحكى عن التذكرة والمنتهى القول بالبطلان من دون ذكر خلاف فيه.

وقيل بالتفصيل بين الجاهل القاصر فالظاهر عدم وجوب التستر عليها وبين الجاهل المقصّر فالأقوى الإعادة.

وذهب المصنف بعد تردده إلى أن الأحوط الإعادة مطلقاً.

ومنشأ الإختلاف يرجع إلى حديث لا تعاد، فبناءً على أنّه يشمل الجاهل كما يشمل الناسي فلا يختص بالناسي كما قيل، فإن كان الجهل عن قصور فالظاهر القول بالصحة لحكومة حديث لا تعاد على إطلاقات التستر، فليس المورد من المستشنيات الخمس حتى تعاد الصلاة، وإن كان عن تقصير كما في الأعم الأغلب، فإنّ يقال بالبطلان وعليها الإعادة تمسكاً بإطلاقات الستر بعد القول بسلامتها عن دليل حاكم كحديث لا تعاد.

وخلاصة الكلام: إنّ حديث لا تعاد لا يشمل الجاهل المقصّر، فإنه لو شمله للزم تخصيص أدلة الأجزاء والشرائط بالعالم العابد، ولا يقال بذلك لأنه يلزمه حمل المطلق على الفرد النادر، فلابّد حينئذٍ أن يكون حديث لا تعاد مختصاً بالقاصر، ومن ثم يقال بالتفصيل.

والأحوط المختار أن تكمل صلاتها من دون الستر ثم تعيدها مرة أخرى مع السّتر، والله العالم.

مسألة 8 ـ الصبية غير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها بناءً على المختار من صحة صلاتها وشرعيتها، وإذا بلغت في أثناء الصلاة  فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب المبادرة إلى الستر والبطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ.

أقول: تلحق الصبية غير البالغة بالأمة حكماً في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها وشعرها بناء على القول بصحة صلاتها أولاً ومشروعية صلاتها ثانياً، فلو كشفت راسها في صلاتها صحت صلاتها، بلا خلاف بل قيل بالإجماع المحقق عليه، بل عن المحقق الحلي في المعتبر (2: 103) والعلامة الحلي في المنتهى (4: 274) دعوى الإجماع عليه من علماء المسلمين، كما يدل عليه جملة من النصوص منها:

مصححة يونس بن يعقوب:

أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام): عن الرّجل يصلي في ثوب واحد؟ قال (عليه السلام): نعم، قلت: فالمرأة؟ قال (عليه السلام) لا، ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلّا الخمار ([5]).

وجه الإستدلال: أولاً بناء على أنّ الحيض من علائم بلوغ المرأة، وثانياً: يجب على الحرّة أن تستر رأسها إذا حاضّت أي بلغت، وثالثاً مفهوم ذلك إذا لم تخص أي لم تبلغ فلا يجب عليها الخمار، فالصبية التي لم تبلغ لا يجب عليها ستر الرأس، إلّا أنّه قيل بضعف السند بالحكم بن سكين الواقع في الطريق فإنّه لم يوثق إلّا أنه وقع في سند كامل من الزيارات ومنها: خبر أبي البختري.

عن جعفر بن محمد عن أمية عن علي (عليه السلام) قال: إذا حاضت الجارية فلا تصلي إلّا بخمار ([6]).

وجه الإستدلال كالخبر الأول إلّا أنه ضعيف السند بأبي البختري فإنه قيل عنه أنه أكذب البريّة.

ومنها: رواية أبي بصير.

على الجارية إذا حاضت الصّيام والخمار، بناء على أن المراد من الخمار من أجل التستر في الصلاة.

بالتقريب المتقدم إلّا أنه ضعيفة السند كذلك بعلي بن أبي حمزة البطائني.

ومنها: مرسلة الصدوق قال: وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة: منهم المرأة المدركة تصلي وبغير خمار.

وإن قيل أنّ أدلّة الشرطية موضوعها المرأة، وهذا ما لا يصدق على الصبيّة، وجوابه يكفي في المقام الإعتماد على قاعدة الإلحاق فيكفي ذلك في عموم الحكم من إشتراط الساترية للصبية أيضاً ([7]).

 


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

في الصبية إذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة إذا أعتقت في الأثناء ، فإنّه يجري فيها من أحكام التستر وصوراً لمسألة ما يجري في الأمة وما قيل في الصور المتصورة في المسألة كما مرّ تفصيل ذلك، وما ذكر من وجوب المبادرة إلى الستر، وبطلان صلاتها لو لم تبادر إذا كانت عالمة ببلوغها.

وإنّما حكم الصبية حكم الأمة لإتحاد الأدلة في البابين.

ثم يا ترى هل إلحاق الصبية بالأمة يتوقف على شرعية عبادة الصبي، فإنّ الأعلام قد إختلفوا في ذلك بين قائل أنها شرعية وتصح من الصبي وحكمه حكم البالغ في أجزاء الصلاة وشرائطها، وبين من يقول أنها تمرينية فلا أمر فيها لا يصدق كونها عبادة، فإن كان الأوّل كما هو ظاهر الأدلة وهو مختار المصنف كما عند المشهور فهنا تلحق الصبية بالأمة في وجوب المبادرة إلى التستر وصحة صلاتها، وإن لم تبادر فليزم بطلان صلاتها، وأمّا على القول بأنها تمرينية وليست من العبادة فلا معنى أن يتكلم حول اعتبار شيء كالتستر فيها وعدم إعتباره، فإنّها بالنسبة إليها تعد صلاتها من صورة العبادة لا حقيقتها، وتكون حينئذٍ من باب سالبة بإتتفاء الموضوع فلا يجب عليها التستر.

فذهب سيدنا الحكيم (قدس سره) إلى أنّ إلحاق الصبية بالأمة لا يتوقف على شرعية عبادة الصبي كما يظهر من عبارة المصنف (قدس سره)، بل يتم ولو بناء على كونها تمرينية، تمسكاً بإطلاق النص والفتوى ثم يذهب إلى كونها شرعية وليست تمرينية([8]).

إلّا أنّ سيدنا الخوئي أشكل عليه بأن ّ المصنف لم يكن في مقام التحديد ليورد عليه بأنّ إلحاق الصبية بالأمة لا يتوقف على الشرعية، بل في مقام بيان مختارة من شرعية صلاة الصبيّة وصحة صلاتها كما هو الأظهر والمختار وخلاصة الكلام: لو قيل إنّ صلاة الصبي والصبية تمرينية ولم يتعلق بصلاتهما أمر من الشارع حتى بنحو الإستحباب، بل الأمر متوجه إلى الولي ليعودّهما على الصلاة ففي هذا الفرض لا بأس بصلاة الصبية بلا ستر لأنها في الحقيقة ليست صلاة حتى يجب فيها السّتر، ولكن إذا قيل بمشروعية صلاتهما إذا عقلا الصلاة كما لو بلغت سنوات أو أكثر كما يظهر من صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الصبي متى يصلّي؟ قال: إذا عقل الصلاة قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ قل: لست سنين (الوسائل: باب 3 من أبواب أعداد الفرائض الحديث: 2) ولا يخفى أنّ المراد بالوجوب هو معناه اللغوي أيجبرا الثبوت فلا ينافي عدم الوجوب المقابل للإستحباب لرفع قلم التكليف عنه، ثم لا منافاة بين مشروعية صلاتهما وبين أمر الولي أن يعودانهما على الصلاة كما يظهر ذلك من بعض الأخبار الواردة في المقام كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ([9]).

مسألة 9: لا فرق في وجوب التستر وشرطيته بين أنواع الصلوات الواجبة والمستحبة، ويجب أيضاً في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسيّة، بل سجدتي السهو على الأحوط، نعم لا يجب في صلاة الجنازة وإن كان هو الأحوط فيها أيضاً، وكذا لا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر.

أقول: يتفرع على القول بوجوب الستر الصلاتي في الصلاة سواء في الرجال أو النّساء أنه لا فرق في ذلك بين أنواع الصلوات سواء أكانت واجبة أو مستحبة، وسواء أكانت أدائية أو قضيائيّة، بلا خلاف ظاهر، وقد حكي عليه الإجماع بقسميه، كما يقتضيه إطلاق الأدة.

ويلحق بذلك قضاء الأجزاء المنسية كالتشهد فيجب فيها التستر أيضاً، فإنّ ظاهر القضاء بمعناه اللغوي وهو الإتيان هو بعينه الجزء الأدائي إلّا أنّه قد تبدّل موضعه، فيشمله إطلاق الأدلة، ولإعتبار المطابقة بين القضاء والمقضي في جميع الشرائط والخصوصيات، فإذا كان التستر شرطاً في تشهد الصلاة في محله كان شرطاً في قضاءه وتبديل محلّه.

وأمّا سجدتا السهو، فإن قيل من الصلاة فيشترط فيها التستر أيضاً، إلّا أنّ الظاهر ليستا من أجزاء الصلاة فهما خارجان عن ماهيتها، فلا يجري عليهما شرائط الصلاة كوجوب التستر، فلا دليل على إعتبار التستر فيهما وعدم الدليل دليل العدم كما أنّه يرجع عند الشك إلى أصالة العدم، إلّا إنّ الأحوط كما هو المختار أن يراعي فيهما التستّر أيضاً.

وربما الوجه في الإحتياط ما يستظهر من لزوم رعاية شرائط الصلاة فيهما من موثقة عبد الله بن سيحون القداح: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: سجتا السّهو بعد التسليم وقبل الكلام ([10]).

وجه الإستدلال: أنه لو كانت عملاً مستقلاً من غير إعتبار شيء مما كان يعتبر في الصلاة، فإنّه لم يحدّد موضعهما بكونهما بعد التسليم وقبل الكلام.

وأجيب عنه: إنّ غاية ما يستفاد من ذلك وجوب المبادرة إلى إتيانهما فوراً، ومن ثمّ قالوا في باب الخلل كما عند المصنف أن تركهما لا يوجب بطلان الصلاة. كما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار: أنهما ترغمان الشيطان، فليستا من أجزاء الصلاة فلا يعتبر فيهما ما يعتبر في الصلاة، وإن كان الأحوط إستحباباً رعاية شرائط الصلاة فيهما.

وأمّا سجدة التلاوة أي سجدة آيات العزائم الأربعة التي يجب أن يسجد لمن يسمعها وكذلك سجدة الشكر المستحبة مؤكداً بعد الصلوات المفروضة أو لأي نعمة جديدة أو يتذكر نعمة قديمة كما ورد في الأخبار، فإنّه لا يعتبر فيهما ما يعتبر في الصلاة كوجوب التستر فإنّهما ليستا بصلاة لا جزءاًَ منها، كما أنّ ما دلّ على شرائط الصلاة فيصرف إلى صلاة ذات الركوع والسجود كما مقتضى الإطلاق في سجدة التلاوة وسجدة الشكر عدم إشتراطهما بشرائط الصلاة، ومع الشك فمجراه أصالة البراءة.



([1]). الوسائل: باب 64 من أبواب العتق الحديث: 3.

([2]). الوسائل: باب 28 من أبواب لباس المصلّي الحديث: 4 والفقيه: 1: 244.

([3]). الوسائل: باب 2 من أبواب قواطع الصلاة الحديث الرابع وغيره.

([4]). الوسائل: باب 27 من أبواب لباس المصلي الحديث الأول.

([5]). الوسائل: باب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث : 4.

([6]). الوسائل: باب 28 من أبواب لباس المصلي الحديث : 12.

([7]). الوسائل: باب 29 من أبواب لباس المصلي الحديث : 3.

([8]). المستمسك : 5: 267.

([9]). الوسائل: باب 2 من أبواب أعداد الفرائض الحديث: 5

([10]). الوسائل: الباب 6 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث: 3).