ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٣ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

فصل في شرائط لباس المصلّي

فصل في شرائط لباس المصلّي

وهي أمور: الأول: الطهارة في جميع لباسه، عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفرداً، بل وكذا في محموله على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة.

الثاني: الإباحة وهي أيضاً شرط في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر وغيره...

أقول: يقع الكلام في بيان شرائط لباس المصلي وهي أمور خمسة كما يذكرها المصنف قدس سره في هذا الفصل مع ذكر مسائل تتعلق بها، والشرط هو القيد الخارج عن ماهية الشيء كالوضوء للصلاة بينما الشطر والجزء هو القيد الداخل في الماهية كالركوع في الصلاة وشرطية الأمور الخمسة في اللباس إنّما هي من باب شرط الشرط وهو بمنزلة الشرط أيضاً لأصل الصلاة فلو أخلّ بها عامداً عالماً بطلت صلاته، فالشرط الأول أن يستر المصلي عورته بلباس كما مرّ تفصيل ذلك وإختلاف الأعلام فيه، وحينئذٍ يقع الكلام في شرط اللباس أي شرط الشرط ويلحق هذا الشرط في خير اللباس ممّا جاز به التستر في حال الإختيار أو الإضطرار، فتأمل.

فالأول من الأمور: إشتراط وإعتبار الطهارة في جميع لباس المصلّي سوءاً  كان ثواباً واحداً أو أكثر، سواء أكان ساتراً أو غير ساتر وقد مرّ تفصيل الكلام في وجه ذلك في كتاب الطهارة في (فصل في أحكام النجاسة) (يشترط في صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة إزالة النجاسة عن البدن حتى الظفر والشعر واللباس ساتراً كان أو غير ساتر عدا ما سيجيء من مثل الجورب ونحو مما لا تتم الصلاة فيه...).

ويستدل على ذلك: بالأخبار الكثيرة المتواترة وللإجماع والشهرة بل تسالم الأصحاب فهذا ممّا لا كلام فيه فلو صلّى في النجس متعمداً وعالماً بطلت صلاته ووجب إعادتها في الوقت وقضائها خارج الوقت، وأمّا الجاهل فذهب المشهور أنّ÷ لا شيء عليه، وربما قيل بالتفصيل بين الجاهل القاصر فلا شيء عليه والمقصر فعليه الإعادة وأمّا ناسي النجاسة فذهب الأكثر إلى أنّه حاله حال العالم في وجوب الإعادة والقضاء، وقيل بالتفصيل بين داخل الوقت فعليه الإعادة وفي خارجه فلا إعادة عليه وقد مرّ الكلام في كل هذا بالتفصيل فراجع.

ثم المراد من الطهارة ما هي أعم من الطهارة الواقعية أو الظاهرية الثابتة بالأصول العملية مثلاً، فالنجاسة الواقعية إذا لم تكن محرزة فلا يضرّ بالصلاة، إذا لم تكن منسيّة، فالمقصود من طهارة الثوب عدم نجاسته، كما أنّ عدم نجاسة يعني طهارته من باب التقابل بين النجاسة والطهارة.

وإستثنى من طهارته اللباس فيما إذا لم تتم فيه الصلاة منفرداً كالجورب، بمعنى أنّه لا يكون بالمقدار الساتر للعورة قبُلاً ودبراً، وكذلك إستثنى فيما إذا كان محمولاً كما مرّ تفصيل ذلك فلا نعيد طلباً للإختصار.

وأمّا الأمر الثاني: فهو إباحة لباس المصلّي وهي أيضاً شرط في جميع لباسه مطلقاً سواء أكان ساتراً أو غيره.

ولا يخفى أنّ إستعمال لفظة الإباحة تارة يطلق ويراد به ما يقابل الغصب، فهذا مباح وهذا مغصوب وأخرى ما يقابل الحرمة، فهذا محرّم وهذا مباح، والمقصود وفي المقام هو المعنى الثاني فيقم كل ما يحرم على المصلّي أن يتصرف في اللباس أما جهة كونه مغصوباً عيناً ومنفعة واشتراه بمعاملة فاسدة وباطلة، أو وصل إليه بسرقة أو قمار ونحو ذلك أو كان مملوكاً له عيناً ومنفعةً إلّا أنّه تعلق به حق الغير كما لو كان مرهوناً أو محجوراً، ففي كل هذه الصور يحكم ببطلان الصلاة، ولا فرق بين كونه ساتراً  أو غير ساتر، بل حتى لا يعتبر كونه ملبوساً، بل حتى لو كان محمولاً ويستدل على ذلك بوجوه.

الأول: الأخبار المروية في هذا الباب منها: رواية إسماعيل بن جابر.

محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام):

لو أنّ النّاس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاههم عنه ما قبله منهم ولو أخذوا ما نهاهم الله تعالى عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله تعالى به ما قبله منهم ولو أخذوا ما نهاهم الله تعالى عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله تعالى به ما قبله منهم ([1]).

ورواه الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام مثله).

وجه الإستدلال: أنّ المغصوب لو أنفق في سبيل الله فلن يقبل فكيف يصلّي فيه وأجيب عنه: أولاً: بضعف السند سواء أكان من طريق الصدوق لإرساله أو الكافي وإن كان مسنداً إلّا أنّه ضعيف بمحمد بن سنان كما قيل.

وثانياً: بقصور الدلالة، فظاهر الرواية كونها ناظرة إلى الإنفاق في سبيل الله، فإنّما يقبل لو أخذ المال بطريق حلال وأنفق في مصرفه الشرعي تصدر من أهله ووقع في محلّه، أمّا إذا أخذ المال من غير طريق الحلال فلا يقبل منه كما لا يقبل إذا لم يصرف في مصارفه الشرعية وهذا لا علاقة له بالصلاة وإشتراطها بحلية الثوب الساتر أو المحمول في حال الصلاة، فالقبول في الإنفاق وعدمه أعم من فساد الصلاة وعدمه ولابد من التساوي والمطابقة بين الدليل والمدعي، فلا يصح الإستدلال كالأعم والأخص فتدبّر كا لا تدل على أكثر من كون الإباحة شركاً في القبول، فلا تدل على كون المغصوب موجباً للبطلان والفساد.

الثاني: رواية تحف العقول: الحسن بن علي بن شعبة في (تحف العقول) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أم في وصيته تكميل مال: يا كميل انظر في ما تصلّي وعلى ما تصلّي إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول، ورواه الطبرسي في الشارة المصطفى عن إبراهيم بن الحسن البصرتي عن محمد بن الحسن بن عقبة عن محمد بن الحسين بن أحمد عن محمد بن وهبان الدبيلي عن أحمد بن أحمد العسكري، عن أحمد بن المفضّل، عن راشد بن عليّ القرشي عن عبد الله بن بعض حفص المدني عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن زيد بن أرصاة عن كميل بن زياد.

وأورد عليه: أولاً بضعف السند.

وثانياً: بقصور الدلالة، فإنّ عدم القبول أعم من فساد وبطلان الصلاة.

وثالثاً: لم تجبر بعمل المشهور، ومجرد موافقتها للمشهور لا يدل على جبران ضعف سندها.

الثالث: الإجماع الذي ذهب إليه غير واحد كما عن الناصريات للسيد المرتضى (عليه الرحمة) وعن الغنية ونهاية الأحكام والتذكرة والذكرى وكشف الإلتباس وغيرها.

وأجيب عنه: بعدم إعتباره، فإنّه من الإجماع المدركي المعتمد على ما ذكره من الوجوه في المقام فلم يكن تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام).

 


 

الرابع: بعد فقد الدليل على الصحة التّمسك بقاعدة الإشتغال كما عند السيد قدس سره.

وأورد عليه: إنّ المرجع في أمثال المقام في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الإرتباطيين هو أصالة البراءة. فيكفي في الحكم بصحة الصلاة الطاهرية أصالة البراة عن شرطية إباحة الثوب عند الشك في إشتراط الإباحة.

الخامس: عن الشيخ في الخلاف بأن التصرف في الثوب المغصوب قبيح،، ولا تصّح نية القربة فيما هو قبيح.

وأجيب عنه: أنّ نية القربة المعتبرة في الصلاة إنّما هي في أفعال الصلاة لا في التصرف في الثوب، نعم التستر بالثوب وإن كان تصرفاً في الثوب، إلّا أنّه ليس من أفعال الصلاة كالركوع والسجود بل من شرائطها، ولهذا لا إشكال ظاهر في صحة الصلاة مع الغفلة عن التستر أصلاً.

السادس: لاشك في حرمة الغصب وغذا تركبت الصلاة مع المغصوب، فإنّه يلزم بطلان الصلاة، إذ لا تغصب والنهي الوارد عند يلزمه لا تصلّ في المغصوب، والنهي فل العبادة موجب لفسادها، إذ كيف يتقرب به أي الله ما كان مبغوضاً عند الله؟

وبعبارة أخرى: أنّ الحركات الصلاتية كالهوي وللركوع والسجود إنّما هو مصداق للتصرف في المغصوب فتتركبت الصلاة مع المغصوب تركباً إتحادياً وليس من التركب الإنضمامي، وبما أنّ الحرام لا يكون مصداقاً للواجب ومحققاً للعبادة لأنه يمتنع التقرب بما هو مبغوض عند الله، فلازمه الفساد بطبيعة الحال فتبطل الصلاة حينئذٍ، فالحركات الصلاتية يعد تصرفاً في الثوب المغصوب، فلا يمكن تعلق الأمر بالصلاة أو الترخيص في التطبيق بتلك الحركات، بن تحرم تلك الحركات لأنها تصرف في ملك الغير بلا رضاه، أو لا أقل يحصل التصرف في ملك الغير، وعلى التقديرين الأمر بالصلاة المقيدة بالسّتر لا يعمّ هذا المصداق مع الحركات الغصبية أو لا يعّم الترخيص في تطبيق الطبيعة على هذا الفرد الذي فيه هذه الحركات الغصبيّة، ولو تمّ هذا الوجه فإنّه أعم من أن يكون ساتراً أو غير ساتر بل يقم المحمول أيضاً الذي يتحرك بالحركات الصلاتية.

وأجيب عنه: بعدم تماميته، لأنّ الحركات المعتبرة في الصلاة من الهوى للركوع مثلاً إنّما هي قائمة بالبدن وليس بالثوب نعم إنّما تكون الحركات علّة لتحرك الثوب المغصوب أيضاً، ولكن تحرك الثوب ليس محرّماً آخراً في مقابل لبسه المحرم الذي يعّد تصرفاً في ملك الغير، ومن ثمّ لا يحرم تحريك مثل هذا الثوب من دون لبس، نظير ما لو إغتسل في مباح بالإرتماس إلّا أنّه أوجب ذلك تحرك ثوب الآخر من دون رضاه، فإنّه لم يفعل محرّماً ويصحّ غسله.

والخلاصة: إنّ لبس الثوب المغصوب وإن كان محرّماً فيما إذا لم يكن ساتراً إلّا أنّه لا يترتبط بالصلاة، لأنّ الصلاة لم تقيد بمطلق الثوب وإنّما قيدت بالساتر خاصة فلا يتحّد القيد للصلاة مع إبليس، فيكون من التركب الإنضمامي حينئذٍ ممّا لا يوجب بطلان الصلاة وإن فعل محرماً.

اللّهم إلّا أن يقال أنّ العرف يرى اللبس عين مستور ية العورة للمصلي، وإذا كان اللبس غير المستوريّة فهذا من جهة الإعتبار لا بإعتبار المصداق الخارجي وتعدّده، فالنهي عن التصرف في ملك الغير يوجب أن لكون الصلاة التي تكون مستورية العورة بالمغصوب في الصلاة خارجة عن متعلق الأمر وأنّه لا يمكن أن يعمّها الأمر بالترخيص في التطبيق المستفاد من إطلاق الأمر في متعلقه.

وبعبارة أخرى: إنّما يعتبر في الصلاة ليس مجرد مستورية العورة، بل مستوريتها بالثوب واللباس والإطلاق في المأمور به لا يعمّ ما كان منهياً عنده فتأمل.

السابع: ذكر المحقق الثاني في المعتبر ما خلاصته: أنّ النهي عن المغصوب إنّما المقصود منه هو النهي عن مطلق وجوه الإنتفاع به، ومن الواضح أنّ الحركات فيه نوع من الإنتفاع، فتكون محرمة ومنهية عنها، ومن الحركات القيام والقعود والسجود، وهذه كلّها أجزاء الصلاة فتكون منهما عنها، والنهي في العبادة يوجب فسادها فتقبل الصلاة حينئذٍ.

وأجيب عنه: أن كون القيام والركوع والسجود لا يخلو من إشكال، لأنّ المفهوم من الحركات عرفاً إنّها من قبيل الهيئة القائمة بالجسم فتكون من مقولة الوضع لا من قبيل الحركة لتكون من مقولة الفعل.

ويبقى أنّ الحركة من قبيل المقدمة لوجود الهيئة، وحرمة المقدمة لا توجب النهي عن ذي المقدمة ولا فسادها فإن الفساد يكون في النهي في النفس لا النهي الغيري.

ثم ما ذكر يكون هو المطابق للمرتكز العقلاني، فإنّ التذلل والخضوع واستشعار مشاعر العبودية إنّما يكون بالهيئة الخاصة التي يكون عليها العبد في مقام عبادة مولاه لا بالحركة المحصلة للهيئة([2]).


 

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

في بيان الوجوه التي إستدل بها المشهور في إعتبار وإشتراط كون الباس المصلّي مباحاً، فإذا صلّى بالثوب المغصوب بطلت صلاته وكان الوجه السادس يدور مدار كون الحركات الصلاتية مصداقاً للتصرف في المغصوب وتركبّ الحركات مع المغصوب تركباً إتحاديات فتحرم الحركات حينئذ ٍ ممّا يوجب كونها مبغوضة للمولى فلا يمكن التقرّب بها فتفسد الصلاة حينئذٍ.

وأجيب عنه: أولاً: أنّ مصداق العبادة إنّما هو نفس الهيئات الخاصة للركوع والسجود والقيام، فالهيئة الركوعية المتولدة من الإنحناء هي حقيقة الركوع بنفسه، وأمّا الحركات فإنّها تعّد من سنخ المقدمات، فالمأمور به لنفسي ليست الحركات الإنحائية بل ذات ونفس الهيئة الركوعيّة المتحصلة والمتولدة من الإنحناء الخاص بالركوع أو السجود، ولاشك أنّ الهيئة الخاصة بالبدن والجسم إنّما هي من مقولة الوضع كما عند العرف وأمّا الحركات فمن مقولة الفعل، فلا تركب إتحادي بين متعلقي الأمر والنهي بعد كونهما من متولتين مختلفتين إحدهما مقولة الوضع الأخرى مقولة الفعل، بل هما أنّ التركب الإنضمامي ممّا لا يوجب بطلان الصلاة وإن فعل محرماً كالنظر إلى إمرأة أجنبية بشهوة في صلاته.

وثانياً: لو سلّمنا بأنّ الحركات بذاتها هي أجزاء الصلاة دون هينات الركوع والسجود والقيام. إلّا أنّه لا ريب من تغاير الحركات الصلاتية مع الحركات الغصبيّة، لقيام الأولى بالبدن والثانية بالثوب المغصوب ومن البديهي أن تغايرهما وتباينهما يقتضي تباين الحركات القائمة بكل منهما . اللّهم إلّا أنّ إحدى الحركتين علّة لحصول الحركة الأخرى، نظير حركة اليد بالنسبة إلى حركة المفتاح، فلم تكن إحداهما عين الأخرى، حتى تكون المسألة من صغريات كبرى إجتماع الأمر والنهي في مورد واحد كالصلاة في الدار الغصبيّة.

وثالثاً: بعد ما كانت الحركات الصلاتية كالهوى مقدمة لوجود الحركات الغصبيّة المتعلّقة بالثوب المغصوب، إلّا أنّ حرمة المقدمة لا توجب النهي عن ذي المقدمة ولا فساده، فإنّه لا يترشح من المقدمة وجوباً أو نهياً إلى ذيها كما يكون كذلك بالعكس كما يقال مقدمة الواجب واجب، ومقدمة الحرام حرام إذا وقع في الحرام، فتأمّل.

فإن قيل: أولاً: أنّ الظاهر من أدلة وجوب الركوع والسجود ونحوهما إنّما الواجب هو حدوث الركوع وأحداثه بالخصوص فيكون الواجب الحركة الركوعية حدوثاً لا ما يقم الحدوث والبقاء.

وثانياً: من المعلوم أنّ الحدوث لا يكون من الأمر الدفعي أي دفعة يحدث بل من الأمر التدريجي، وحينئذٍ لو هوس من القيام إلى الركوع فقد أحدث الركوع فلو كان لا بقصدالصلاة على أنه جزء الصلاة هو ذات الركوع وحدّه وليس الحركة المقدمة عليها لم يجرئ ذلك، وحينئذٍ لو كان الهوى للركوع صلاة، يأتي الإشكال السابق من إمتناع كونه محرماً ومبعداً لأنّه حركة في المغصوب وتصرف في ثوب بما لا يرضاه وصاحبه، فلابّد أن يكون واجباً ومقرباً وذلك بالثوب المباح فثبت المطلوب من إشتراط الإباحة في الساتر الصلاتي.

يقال في جوابه: أولاً: لو سلّمنا ذلك فأنها يستوجب ويقتضي كون أول مراتب الإنحناء جزءاً من الصلاة، ثم تسري هذه الجزئية في المراتب التالية في الإنحناء حتى تصل إلى المرتبة الخاصة بالركوع وحدّها الشرعي والواجب، فالإنحناء في مراتبه يكون جزء من الصلاة وهذا لا يتقضي أن تكون الحركة المحصلة لجميع المراتب المذكورة هي جزء الصلاة أيضاً حتى يأتي الأشكال من تركب الحركة الصلاتية (الحركة الغصبية تركباً إتحادياً ممّا يوجب فساد والصلاة، فجزئية الصلاة في الواقع هو الإنحناء من أوله المتصل بالقيام وإلى آخره، المنتهى إلى حد الركوع الشرعي وليست الجزئية هي عين الحركة المحصلة للإنحناء في الخارج، بل الجزء هو الإنحناء وهو غير الحركة، فلا مانع من التعبد بالإنحناء الذي جزء صلاتي لعدم وجود النهي فيه وإن كان عاصياً بالحركة الموجبة للإنحناء، فيكون من باب التركب الإنضمامي، فتأمل فهذا ما يعلم بالدقة التي غير مطلوبة في الخطابات الشرعيّة لكونها صدرت بحسب المتفاهم العرفي.

وثانياً: لو تنزلنا عن الإشكال الأول وقلنا: إنّ الواجب الصلاتي هو نفس الحركة من أوّل الإنحناء عن القيام إلى أنّ ينتهي إلى حدّ الركوع، إلّا أنّه لا وجه لنلتزم بأنّ المورد من صغريات باب إجتماع الأمر والنهي، لأنّه كما مرّ لإختلاف المقولتين، فإنّ الحركة الصلاتية الواجبة إنّما هي قائمة بالبدن وبالجسم وهي من مقولة الوضع، والحركة الغصبية المحرمة قائمة بالمغصوب وهي من مقولة الفعل، فتكون إحدهما غير الأخرى في الخارج لإختلاف الجسمين (البدن والثوب) فيختلف العرضان حينئذٍ فإن تباين المغصوب مع بدن المكلف، فإنّه لا شيء من الثوب المغصوب ببدن المكلف وكذلك العكس فبينهما نسبة التباين وهذا ما يستلزمه تباين الاعراض عليهما أيضاً، فيلزمهما تباين الحركة القائمة بأحدهما والحركة القائمة بالأخرى، فيمتنع أن تكون الحركة الصلاتية عين التصرف في المغصوب في الخارج، فلا تركب إتحادي بينهما، ولا تكون المسألة من صغريات مسألة إجتماع الأمر والنهي، نعم إنّما حركة البدن الصلاتية علة لحركة المغصوب والتصرف فيه، إلّا أنّ هذا نظير حركة اليد التي هي علة لحركة المفتاح، وبين البدء والمفتاح تباين فيلزم عروض الحركة عليهما أن يكون بينهماتباين كذلك.

وثالثاً: لو قلنا بأنّ علة الحرام حرام من باب المقدمية كما وقلنا بوجوب المقدمة بوجوب ذيها، فحينئذٍ يلزم أن تكون الحركة الصلاتية محرمة بالتحريم الغيري لا بالتحريم النفسي، والذي يوجب البعد وعدم التقرب به هو المحرم النفسي، أمّا المحرّم والتكليف الغيري يكون كذلك مبغوضاً ومبعداً ولا يتقرّب به فهو موضع إشكال وتأمل، بل منعه جماعة من المحققين إلّا أنّ سيدنا الحكيم قدس سره في مستمسكه (5: 281) ذهب إلى أنّ التحقيق أنه يوجب العقاب لأنّه من مصاديق التمرّد والطغيان على المولى، فهو نظير التجرؤ الذي نقول بترتب العقاب عليه كالمعصيّة، بل لعل ما في المقام أولى بالعقاب  من التجري، وعليه: فهذا هو العمدة في البناء على بطلان الصلاة في المغصوب.

ثم تراجع السيد قدس سره عن ذلك بأنه قد عرفت أنّه لا تنتهي النوبة إليه لكونه غير ملزم به، وربما لهذا الذي ذكر ذهب المحقق الحلي في المعتبر إلى أنّه (الأقرب) إن كان ستر به بالمغصوب العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة، لأنّ جزء الصلاة يكون منهياً عنه وتبطل الصلاة بنواته ـ إذ إنتفى الجزء إنتفى الكل ـ ما إذا لم يكن كذلك لم تبطل وكان كلبس خاتم مغصوب.

وذهب السيد العاملي في مداركه أنّه هو المعتمد، وعن الشهيد الأول في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد وفي إرشاد الجعرفية والمقاصد العلية والروض وكشف اللثام أنه القول القوي. ويظهر من عبارة المحقق أن الموارد الثلاثة تعد من جزئية الصلاة فلما كانت محرمة فإنّها توجب بطلان الصلاة حينئذٍ، وذهب السيد الحكيم قدس سره إلى أنّ البطلان في أي يسجد على المغصوب في محلّه، ولكن في الأول أي يستر به عورته وفي الثالث أي فيما لو قام على المنصوب فإنّه محل إشكال فراجع.

 


 

عطفاً على ما سبق:

قال المصنف (قدس سره) : (وكذا في محموله، فلو صلّى في المغصوب ولو كان خيطاً منه عالماً بالحرمة عامداً بطلت، وإن كان جاهلاً بكونه مفسداً، بل الأحوط البلطان مع الجهل بالحرمة أيضاً، وإن كان الحكم بالصحة لا يخلو من قوة).

أقول: يتفرع على ما ذكره المصنف (قدس سره) من إشتراط الإباحة في لباس المصلي فلو صلّى بالثوب المغصوب عالماً عامداً بطلت صلاته، وكذلك لو صلى في محمول المغصوب ولو كان خيطاً منه عالماً بحرمة التصرف في مال الغير من دون رضاه بطلت صلاته فيشترط إباحة اللباس فتوىً كما عند المصنف والمشهور كما هو المختار أو من باب الإحتياط الوجوبي كما عند بعض الأعلام المعاصرين لمناقشة الوجوه المذكورة عند المشهور.

فألحق المتأخرون ومنهم العلامة الحلّي قدس الله أسرارهم المحمول المغصوب بالملبوس المغصوب في بطلان الصلاة، وإستدلوا على ذلك بالوجوه المتقدمة، فتأمل، فإنّ تلك الوجوه كانت قابلة للنقاش، وقيل أنّ الأظهر عدم إعتبار الإباحة فيما عدا الساتر بالفعل، ثم من قال بالبطلان في المحمول والملبوس المغصوبين فلا فرق بين الكثير والقليل فإنّه لو صلى في المغصوب ولو كان خيطاً منه عالماً بالحرمة ومتعمداً بأن تصلي بالمغصوب بطلت صلاته، تمسكاً بإطلاق دليل حرمة التصرف في الغصب، ولكن ما يظهر من المصنف قوله في هذه المسألة  بالبطلان جزماً يتنافى مع ما يذكره في المسألة إنتفائية من إمكان القول بالصحة، بناء على أنّ الخيط المفروض يعد عرفاً تألفاً فوجوده كعدمه، ولكن ربما يقال أنّ مجرد كون مال الغير تألفاً لا يوجب أن تكون الأجزاء التي تفصل عن المغصوب خرجت عن ملك مالكه، بل يكفي في عدم جواز التصرف في الثوب المخيط بخيوط غصبية بقاء تلك الخيوط في ملك صاحبه.

وإذا دفع الضامن عن المغصوب العوض إلى مالكه، فإنّه يمتلك بالدفع الثوب المغصوب أو بقايا الخيوط التالفة، فإنّ دفع العوض يعدّ عند العرف من المعاوضة القهرية، ويترتب على ذلك أنّه قبل دفع العوض لا يكون هذا التستر بالثوب الغصبي مجزياً عن التستر المأخوذ قيداً وشرطاً للصلاة المأمور بها، فلا يعّم طبيعي الصلاة هذا الفرد من الصلاة الذي يكون نية الساتر غصباً، ثم على القول بالبطلان لا فرق بين أن يكون عالماً بالغصب ومتعمّداً في التّصرف بين علمه بكون التصرف الغصبي مفسداً لصلاة أم غير مفسد، لأنّ الجهل بالمفسدية لا يمنع أن يخرج الفرد الصلاتي الذي فيه الثوب الغصبي عالماً عامداً عن متعلق الأمر بالصلاة أو شمول الترخيص في التطبيق لطبيعي الصلاة.

كما لا مجرى لحديث (لا تعاد) أيضاً لأنه يعلم قبل الصلاة بعدم جواز لبس الثوب المغصوب في الصلاة وغيرها.

ولكن إذا كان جاهلاً بالحرمة، بأن أعتقد أنّ التصرف بالثوب المغصوب حلال ولا حرمة فيه لأنّه ضامن بالبدل، فإنّه يقال بصحة صلاته لأنّ النهي فيه يسقط بالغفلة، فلا يكون النهي في حقه حتى يوجب تقيد الصلاة المأمور بها بالصلاة في غير المنهى عنه ولو كان يحتمل حرمة المتصرف فإنّ النهي حينئذٍ يكون ثابتاً في حقه ومنجزاً تمسكاً بالأدلة التي تقول بوجوب تعلّم التكاليف، فالتقييد في طبيعي الصلاة المأمور بها وعدم الترخيص في التطبيق حاصل في هذا الفرد فلا يمكن الحكم بصحة تلك الصلاة.

وخلاصة القول: أنّ مسألة الصلاة في الثوب الغصبي أو الخيوط الغصبية ذات صور: الأولى: أنّه لو كان عالماً بالحرمة عامداً بطلت صلاته لإشتراط وإعتبار الإباحة إمّا مطلقاً أو في خصوص اللّباس أو في خصوص الساتر مطلقاً سواء أكان على سبيل الفتوى أو الإحتياط الوجوبي.

الثانية لو كان جاهلاً بكون التصرف بالثوب الغصبي في الصلاة مفسداً لها، فكذلك يقال بالبطلان لأنّ الملاك والمناط في البطلان هو كون الفرد مبغوضاً ومبعداً لا يمكن التّقرب به إلى الله سبحانه وهذا ينشأ من العلم موضوع الغصب وبحرمته التي ثبتت مطلقاً سواء علم بمفسديته للصلاة أو جهل ذلك، فلا يكون البطلان منوطاً بالعلم بالفساد، فلا ترتفع مفسدية الصلاة بالجمل بالمفسدية، وبعبارة أخرى: الجهل بالمفسدية لا يوجب رفع المبغوضية الحاصلة من العلم بالغصب والحرمة.

الثالثة: ذهب المصنف إلى أنّ الأحوط القول ببطلان الصلاة حتى مع الجهل بالحرمة أيضاً أي في حالة الغفلة وإن كان الحكم بالصحة لا يخلو من قوة، كما ذهب إلى ذلك المحقق الثاني في جامع المقاصد كما هو ظاهر إرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية ومجمع البرهان كما حكي عن المدارك، وإنّما قالوا بالصحة لإمتناع تكليف الغافل، إلّا أنّه جاء في القواعد كما عن المنتهى والتحرير القول بالبطلان مع جهل الحكم، بإعتبار أنّ التكليف الشرعي لا يتوقف على العلم، وإلّا للزم الدور الباطل، فإنّ التكليف يتوقف على العلم والعلم يتوقف على التكليف ولازمه توقف الشيء على نفسه وهو باطل كما هو ثابت في محلّه.

ثم إختلاف الأعلام على قولين وإطلاقهم في الصحة أوالبطلان يظهر من ذلك عدم الفرق عندهم بين الجاهل القاصر أو المقصّر ومن الأعلام المعاصرين: من يرى أنّ التحقيق في المسألة يقتضي أن يقال: أنّ الإلتفات ويقابله الغفلة، والعلم والجهل هذه المفاهيم مما لا دخل لها في أصل التكليف المولوي لتأخرها عن التكليف رتبة، بل التكاليف الشرعية في علم الله سبحانه وفي مقام الإنشاء عند المخطئة ممّا يشترك فيه العالم والجاهل والمتلفت والغافل، فإنّه ربما يغفل عن التكليف تارة وربما يلتفت أُخرى، وربما يعلم به تارة ويجهل به أُخرى، نعم هذه العناوين الأربعة: (الإلتفات والغفلة، والعلم والجهل) إنّما هي دخيلة في تنجز التكليف وعدمه، وكذلك إستحقاق العقاب على مخالفته وعدمه.

ولما كان النهي في العبادة يوجب فسادها فكان الوجه في بطلان الصلاة والعبادة المحرمة هو المبغوضية والمبعدية التي تتنافى مع القربيّة إختص الحكم بصحة الصلاة في الجاهل القاصر لعدم مبعدية فعله فكان القاصر بحكم الناسي الذي لا شيء عليه لحديث الرفع (رفع عن أمتي ما نسوا) وأمّا الجاهل المقصر فيقال ببطلان صلاته لأنّه بحكم المتعمّد لمبعدية فعله.

ثم قيل: إنّ عقاب الجاهل ليس من جهة الفعل نفسه حتى يقال بالفرق بين الجاهل المقصر حيث فعله مبعّد والجاهل القاصر حيث فعله غير مبعّد، بل العقاب إنّما هو على ترك تعلّم التكليف (هلّا تعلّمت) لا على كون فعله مبعّداً.

وأجيب عنه: إنّ هذا الوجه باطل كما هو ثابت في محلّه وإن كان هو مذهب بعض عن نسب إليه القول بالصحة مطلقاً.

وقيل: فما ذكره المصنف بأن الحكم بالصحة مع الجهل بالحرمة لا يخلو من قوة إنّما يصح في فرض الغفلة عن الحكم ولا نعيم في فرض الجهل البسيط فتأمل.

 

 

عطفاً على ما سبق:

 قال المصنف+: (وأما مع النسيان أو الجهل بالغصبية  فصحيحة. والظاهر عدم الفرق بين كون المصلي الناسي هو الغاصب أو غيره، لكن الأحوط الإعادة بالنسبة إلى الغاصب، خصوصاً إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكرة أيضاً.

أقول: تفريعاً لما مرّ من بطلان الصلاة لو صلى بلباس مغصوب أو محمول مغصوب عالماً بالحرمة وعامداً وكذا تبطل لو كان جاهلاً بكونه مفسداً، بل الأحوط عند المصنف البطلان مع الجهل بالحرمة مطلقاً سواءاً كان جاهلاً قاصراً أو مقصراً ويقل بالتفصيل بين القاصر بحكم الناسي فتصح منه صلاته، وبين المقصّر فهو بحكم المتعمد، وتتصف صلاته بالمبغوضيّة والمبعّدية فلا يتقرب بها فتكون باطلة.

وأمّا مع النسيان أي نسيان كون اللباس أو المحمول غصباً أو مع الجهل بالغصبية فصلاته صحيحة كما عند المشهور ومنهم المصنف قدس سره، ولكن المسألة خلافية كما ستعلم.

فقيل: أمّا ناسي الغصب فتارة يلاحظ من جهة مقتضى حكم العقل، فإنّه يلحق بجاهل الحكم، ويقال بالتفصيل بين الجاهل القاصر فتصح صلاته وبين الجاهل المقصر فهو بحكم المتعمد فتفسد صلاته وأخرى من جهة النّص والدليل النقلي فمقتضى إطلاق حديث الرفع (رفع عن أمتي تسع: ما نسوا) صحة الصلاة مطلقاً سواء أكان قاصراً أو مقصّراً.

وإذا قيل أنه في الجاهل يقال بالتفصيل بين القاصر والمقصّر، فإنّ المقصّر لا يعذر لقيام الأدلة القطعية على عدم معذوريته فهذا لا يقتضي تقييده كذلك بالنسبة إلى الناسي، فإنّه يقاس مع الفارق وأنّه من القياس المحرّم كقياس أبي حنيفة.

ومن قبله إبليس، فمن قال بالصحة مطلقاً ولو كان مقصراً عملاً بالحديث الشريف كان في محلّه، إلّا أنّه ذهب جماعة إلى بطلان صلاته مطلقاً كالعلامة في بعض كتبه، وكالشهيد في الروض، وكما حكي عن غيرهما تمسكاً بوجوه الأول: بكون الستر عندهم بالغصب كالعري وكالتستّر بالظلمة واليد، والثاني: كوه مفرطاً في النسيان، لأنّه قادر على التكرار الذي يوجب التذكار. والثالث: لأنه لو علم لمكان حكمه المنع من الصلاة في الغصب ومع الشك يقال ببقاء المنع إستصحاباً، ولم يعلم زواله بالنسيان.

وأجيب عنها: أمّا الأول فممنوع لأنه خلاف إطلاق الدليل، فإنّ التستر بالمغصوب يعدّ ستراً، فاشتراط ساترية الصلاة مطلقاً سواء أكان غصباً أو غيره، نعم لو كان عالماً عامداً بطلت صلاته لحديث لا تعاد، فإشتراط الساترية مطلق، وأمّا أنّه في الواقع يكون محرماً، فإنّ مجرد الحرمة الواقعية لا يوجب تقييد إطلاق.

وأمّا الثاني: فإن التفريط بالنسيان وإن كان ممنوعاً في بعض الموارد إلّا أنّه لا يقدح في حصول المغدورية والغدر به بعد دلالة حديث الرفع عليه كما في جهل الموضوع.

وأمّا الثالث: وهو الإستصحاب فهذا ممّا لا مجال له، لأنّ النسيان بحسب حكم العقل كان عذراً، كما يدل على المعذورية حديث الرفع، وأنّ علم بعدم العذر حال العلم قبل النسيان، هذا أولاً، وثانياً: إنّ إستصحاب حكم العقل باطل كما عند بعض المحققين.

فالأقوى القول بالصحة مع النسيان مطلقاً في القاصر والقصّر.

وقيل بالتفصيل بين داخل الوقت فعليه الإعادة بعد رفع النسيان وتذكره بالغصب، وبين خارج الوقت فلا قضاء عليه كما عن الدروس وظاهر الذكرى وغيرهما.

والوجه في ذلك: أمّا الإعادة في الوقت فذلك لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه الصحيح من كون لباس المصلّي مباحاً وأمّا عدم القضاء، فلأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد وهو غير ثابت.

وأجيب عن هذا التفصيل: إمّا القول بأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيكون ناقصاً، فيقال بمنعه، لعدم النقص في المأتي به من المأمور به لا في موضوع الأمر نقص لعدم إعتبار الإباحة شركاً في الصلاة، ولا في نية القربة نقص بالحصول التقرب به بلا مانع، وأمّا أنّه لا قضاء عليه لعدم ثبوت أمر به، فإنّه يقال بناء على عدم النقص في المأتي به لا في موضوع الأمر ولا في نية القُربة فهذا يكفي في إثبات القضاء تمسكاً بمطلقات ما دل على وجوب قضاء الفائت من باب أقض ما فات كما فات.

ثم المراد من حديث الرفع بالنسبة إلى النّاسي ليست هو رفع شرطية الإباحة في لباس المصلّي أي مع النسيان لا يشترط أن يكون لباس المصلّي مباحاً، بل المراد هو رفع الحرمة بأنّه لا يحرم الصلاة بالثوب المغصوب مع النسيان وبهذا يصُح وقوع الفعل عبادة فتصح الصلاة حينئذٍ فتأمل.

وما ذكر من نسيان الغصب وصحت صلاته كما هو المختار يعلم حكم ما لو نسي الحرمة أي حرمة الغصب، فإنّه يجري الكلام فيه كما في الأول بعينه.

وأمّا الجاهل بموضوع الغصب، فيظهر ممّا ذكر عدم الإشكال في صحة صلاته مطلقاً، لعدم صدور الفعل منه مبغوضاً بوجه من الوجوه فلا يمنع من إنطباق الواجب عليه حينئذٍ.

تنبيه:

ذهب بعض الاعلام المعاصرين إلى القول بالتفصيل في الناسي بين الغاصب وغيره، فإنّه تارة الغاصب للثوب ينسى أنّ الثوب غصبياً فيصلّي فيه، وأخرى غيره الغاصب فينسى ذلك ويصلي بالثوب المغصوب، فإنّ÷ يبطل في الأول دون الثاني والوجه في ذلك: أنّه في الأول وإن كان في حال النسيان لا يكون مكلفاً بشيء لإمتناع توجيه الخطاب إليه، إذ لو توجّه الخطاب إليه لخرج من نسيانه وكان متذكراً حينئذٍ، ولكن تجري عليه قاعدة (ما ليس فيه الإختبار لا ينافي الإختيار)  فيعاقب عليه كمن يلقي بنفسه من شاهق فإنّه عند سقوطه وإن لم يكن بإختياره بالجاذبية الأرض ولكن قبل سقوطه كان ذلك بالإختيار فلما أختار الإنتحار وإسقاط نفسه يعَد الفعل كلّه حينئذٍ مختاراً، لأنّ الإمتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار عقاباً وإن نافاه خطاباً، فلما كان سقوطه سبباً عن تقصير، وسوء تصرّفه وإختياره، فإنّه حينئذٍ لا يكون معذوراً في عمله، فيكون الفعل صادراً منه على صفة المبغوضية فتبطل صلاته لأنّ مثله لا يكون مقرباً فلا يقع مصداقاً للواجب، وهذا بخلافق غير الغاصب، فإنّ مقتضى إطلاق حديث الرفع تخصيص حرمة الغصب بغير الناسي فلا حرمة فيه كما لا مبغوضية في العمل حتى في الواقع حتى يكون مانعاً عن صلاحيّة التقرب، فلا مانع من القول بصحة صلاة بعد وجود المقتضي وعدم المانع، وإنّما لا يتمسك بحديث الرفع في الناسي الغاصب لأنّ مفاد الحديث هو الإمتنان على الأمة، والحال يؤخذ الغاصب بأشق الأحوال فلا يصدق في حقه الإمتنان.

والظاهر إنّما يقال ببطلان صلاة الغاصب الناسي لو كانت الحركات الصلاتية والحركات الغصبية متحدة بتركب إتحادي والّا فلا كما مرّ تفصيل ذلك وعرفت المختار فيه فراجع وذهب المصنف إلى أنّ الظاهر عدم الفرق بين كون المصلي الناسي هو الغاصب أو غيره لإشتراك الملاك المصحح في القسمين معاً، وإن كان الأحوط الإعادة بالنسبة إلى الغاصب لنخرج بذلك عن شبهة الخلاف مع من قال بالبطلان مطلقاً أو في خصوص الغاصب كما يظهر من الجواهر فراجع.

 



([1]).  الوسائل: باب 2 من أبواب مكان المصلّي الحديث الأول. والكافي: 4: 32 والفقيه: 2: 31 .

([2]).  المستمسك: 5: 28.