ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٤ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)

يقع الكلام عطفاً على ما سبق:

في شرائط لباس المصلي فالثالث من الشرائط أن لا يكون من أجزاء الميتة كما ذهب إليه الأصحاب ومما تسالم عليه ويدل عليه الأخبار كما إدعى عليه الإجماع وقد مرّ تفصيل الكلام إلّا أنّه بقي في منطوق الروايات فإنّها على طائفتين الأولى دلّت على النبي عن الصلاة في الميتة كصحيحة محمد بن مسلم، والثانية على الأمر بالصلاة في المذكى كما في موثقة بن بكير، والأولى وإن كان موردها خصوص الجلد إلّا أنّ عموم أجزاء الميتة من دلالة صحيحة إبن أبي عمير عن غير واحد، ولا إشكال في السند فإنّ إبن عمير من أصحاب الإجماع ومراسيله مقبول في الجملة كما التعبير بغير واحد ممّا يدل على الكثرة التي توجب الإطمئنان القلبي بوثاقة أحدهم، فإنّه لا يحتمل عادة عدم وثاقة واحد منهم.

فالسند في الأخبار ممّا لا غبار عليه وإنّما الكلام في منطوق الأخبار، فهل المجعول الشرعي هو إعتبار مانعية الميتة عن الصلاة فيه كما هو ظاهر أخبار الطائفة الأول، فالكلام حينئذٍ في المانعية بالدلالة المطابقيّة ويدل على كونه مذكى بالدلالة الإلتزامية وللملازمة بين التذكية وعدم الميتة من دون أن يكون بينهما واسطة، فالمذكى يعني ما ليس بميتة، والميتة يعني ما ليس بمذكى فالمانعية تكون هي المجعولة أولاً وبالذات والتذكية مجعولة ثانياً وبالعرض.

أو أنّ المجعول الأولي شرعاً هو شرطيّة التذكية كما هو ظاهر الطائفة الثانية من الروايات، ولازمه التّصرف في الأولى وجعل النّهي فيها على الجعل  الثانوي بالولاية الإلتزامية.

أو أنّ المجعول كلا الإعتبارين، فالتذكية شرط وجودي وإنّ الميتة مانع وشرط عدمي إن صحّ التعبير، فيؤخذ حينئذٍ بظاهر كلا الطائفتين من الروايات في المقام.

في المسألة وجوه ثلاثة والكلام تارة بإعتبار مقام الثبوت والإمكان الذاتي، وأُخرى بإعتبار الإثبات والإمكان الوقوعي.

أمّا الوجه والإحتمال الثالث، فقيل بسقوطه عن الإعتبار لأنّ أحد الإعتبارين يغني عن الآخر بعد إنتفاء الواسطة بينهما كالوجود والعدم في المتناقضين أو السواد والبياض في الضّدين أو الملكة والعدم كالبصر وعدمه، أو التضايف كالأبوة والبنوة، فإنّه من باب التلازم وإستلزام وجود أحدهما لعدم الآخر أو عدم تعدهما لوجود الآخر، فوجود البياض في الجسم مثلاً بعد ما لم يكن السّواد وكذلك العكس، وهذا يصدق في المقام مطلقاً سواء قلنا أنّ التقابل بين الميتة والمذكّى من تقابل التضاد وهما أمران وجوديان لا يجتمعان لغاية التفاخر بينهما ولكن يمكن رفعهما كالبياض والسواد  في اللون الأحمر، أو التقابل بينهما من العدم والملكة كالبصر والعمى في الإنسان فلو إعتبرناهما معاً للزمن اللغوية الحضة، فيدور الأمر بين تقديم الإحتمال الأول أو الإحتمال الثاني.

ولكن ربما يرد عليه: أنّ إعتبارهما معاً ممّا يفيد التأكيد المعنوي فلا يكون لغواً محضاً حينئذٍ فتأمل.

ثم في دوران الأمر بين تقديم الإعتبار الأول الوجودي الشرطي أو تقديم إعتبار الثاني العدمي المانعي تظهر الثّمرة في صورة الشك في الشبهة الموضوعية بيان ذلك: لو شككنا في جلد خارجي أنه هل هو من أجزاء الميتة فيكون مانعاً في الصلاة أو من أجزاء المذكّى فيكون شرطاً في الصلاة فعلى الأول يبنى على العدم، أي لم يكن من أجزاء الميتة لأصالة عدم المانع او لأصالة البراءة للشك في التكليف في تقيّد الصلاة بعدم وقوعها مع هذا الشيء، أي أشك إني هل مكلف بصلاة من دون هذا الجلد المشكوكي فالأصل البراءة ومن ثم جاز الصلاة بهذا المشكوك.

وأمّا على الثاني أي إشتراطية المذكى في لباس المصلّي، فعند الشك في الجلد بكونه مذكى أو لا فإنّه من الشك في المكلّف به وهو مجري قاعدة الإشتغال عند الشك في تحقق الشرط المعتبر في المأمور به، وعندئذٍ إذا كان ظاهر الأدلة أحد الأمرين والإعتبارين فهو المتبع بحجية الظهور، وكما يقال (نحن أبناء الظهور أينما دار ندور) وإن لم يكن الظهور لأحدهما، فحينئذٍ لا أصل لنا يحرز به الشيء منها، فيقال بتساقطهما لتكافئهما، ويرجع إلى العموم الفوقاني، الدال على صحة الصلاة بهذا الجلد المشكوك، فتأمل.

وأمّا على كون التقابل بين الميتة والمذكى تقابل التضاد، فإنّ معنى الميتة لغةً كما في المصباح المنير (ص584) هو إزهاق الروح المستند إلى سبب غير شرعي، ويقابله المذّكى الذي هو عبارة عن زهاق الروح المستند إلى سبب شرعي.

فهما عنوانان وجوديان وضدّان لا ثالث لهما، ولا واسطة بينهما.

فإنّه يقال: تارة الكلام في الموضوع وأخرى في الحكم، أمّا الموضوع فلا مجال يجريان الأصل فيه، لأنّ إستصحاب عدم الموت بغير سبب شرعي إنّما ينفع لو كان المجعول شرعاً هو المانعية، ولكن هذا ممّا يتنازع فيه فهو أوّل الكلام، لإحتمال أن يكون المجعول الشرعي هو شرطية التذكية، ولا يخفى لا يمكن إثباتها بإستصحاب عدم الموت إلّا بنحو الأصل الثابت، وكذلك إستصحاب عدم التذكية إنّما ينفع لو كان المجعول الشرعي هو شرطية التذكية وهذا أيضاً غير معلوم وغير ثابت للنزاع فيه بحسب الفرض، فلا يثبت بالأصل حينئذٍ الموت بغير سبب شرعي لو كان هو الموضوع للأثر، لأنا نشك في المانعية كما ذكر.

هذا فيما لو كان التقابل بين الميتة والتذكية من الضدين وأمّا إذا كان من الملكة وعدمها، فربما يقال إنّ إعتبار المانعية أي عدم الميتة يرجع إلى الشرطية أي التذكية كرجوع عدم العمى إلى البصر، فمن يملك البصر ولم يكن أعمى فهو البصير حينئذٍ، فالموت على هذا المعنى والمبنى عنوان آخر لعدم التذكية، والنهي عنه مآله إلى الأمر بالتذكية، لأنّه كما يقال: ففي النفي إثبات فمعنى أن لا يكون ميتة يعني أن يكون مذكي كما يقال في الإنسان البصير أن لا يكون أعمى فلا يكون نفي والأعمى نفي آخر أو معناه عدم البصر ممن شأنه أن يبصر، ونتيجة ذلك أنّه لا طرق بين الإعتبارين (الميتة والتذكية) لرجوعهما إلى معنى واحد، وإنّما الإختلاف في التعبير، وكما يقال (عبارتنا شيء وحسنك واحد) وعليه لو شك في الجلد فمقتضى الأصل الإستصحابي عدم التذكية فلا يجوز أن يصلّي فيه ولو صلّى عالماً متعمداً بطلت صلاته.

ولكن أورد عليه: إنّ ما ذكر مدفوع لأنّ العدم المقابل للملكة لم يكن عدماً مطلقاً كشريك الباري، بل في الواقع هو مضاف إلى أمر موجود كعدم البصر فله حظّ من الوجود، فيعتبر في هذا العدم المضاف غير المطلق الإتصاف بالعدم حينئذٍ في الجملة، فليس العمى مجرد عدم البصر عمّن من شأنه ذلك، بل العمى هو الإتصاف بعدم البصر أي لابّد من ملاحظة أمرين: الإتصاف والعدم كما أنّ الكفر ليس عدم الإسلام بل الإنصاف بعدم الإسلام، وهكذا الأمر في كل ملكة وعدمها.

وعليه لو كانت الميتة عبارة عن الإتصاف بعدم التذكية لا مجرد عدمها المطلق كي تحرز بأصل الإستصحاب، ولا شك أنّ إستصحاب عدم التذكية لا يثبت الإتصاف بالعدم كي نحرز معه عنوان الميتة المركبة من الإتصاف وعدم التذكية الشرعية فيلزم صحة الصلاة بالجلد المشكوك.

نعم يمكن أن يقال على مبنى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من أنّ الميتة مركبّة من أمرين: إزهاق الروح وخرجها من البدن وعدم ورود التذكية الشرعية على المحل كالحيوان، فحينئذ عن الشك في جلده يمكن إحراز كونه ميتة بضم الوجدان إلى الأصل، فإنّ زهاق الروح واقع ومحرز بالوجدان لعلمنا بأن الجلد من الميتة فقد وقع الموت حينئذٍ فيحرز بالوجدان ويضم غليه الأصل وهو كون التذكية مشكوكة فالأصل عدم التذكية فيتم الموضوع المركب من أمرين الإزهاق الثابت بالوجدان وعدم التذكية الثابت بالأصل، فيلزم أن يكون المشكوك حينئذٍ بحكم الميتة فلا يجوز الصلاة فيه. وقيل بعدم ثبوت هذا المبنى وللحديث صلة إن شاء الله تعالى.


 

ثم ذهب بعض الأعلام المعاصرين إلى أنّ التحقيق في المسألة أن يقال: أنّ مفهوم الميتة لم يكفي شيئاً ممّا ذكر، فليس عبارة عن إزهاق الروح المنظم إلى سبب غير شرعي، حتى يكون مركباً من أمرين، بل هو أمر بسيط وهو عبارة عمّن مات حتف أنفه والذي هو من الخبائث والنجاسات تشمئز منه الطباع، كما يساعد على هذا المعنى ما جاء في اللغة وما عليه الإستعمالات العرفية والقرانية، ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ (المائدة: 3).

وجه الإستدلال: إنّ ما ذكر من أقسام الميتة أي المنخقنة والموقوذة والمترديّة والنّطيحة وما أكل السبع إنمّا كانت في عرض ما لم يذك أي ما أُهل لغير الله به، كما جعل في عرض الميتة بأقسامها السنة أي غير المذكى والأقسام الأخرى الدم والخنزير وكلّ هذه من الخبائث المحرّمة الأكل، فبقرينة العرض والمقابلة بين غير المذكى واخواتها يظهر أنّ المراد من غير المذكى من مات حتف أنفه، والنهي وإن تعلق في الآية الشريفة عن أكلها كما تعلّق في الروايات عن الصلاة فيها، إلّا أنّ ذلك لا يمنع عن تعلّق الحكمين المذكورين أي النهي عن الأكل والنهي عن الصلاة فيه بما هو أوسع من هذه الموارد الخمس وهو المعنى الأعم وهو ما لم يكن مذكىً، أي المحرم الأكل والمبطل للصلاة ما لم يكن مذكىً، وإنّما ذكر الميتة لمكان الإهتمام به أو لكونه من أحد الأقسام والمصاديق البارزة، ووجه الجمع بينها وبين الأقسام الأخرى إنّما يكون من باب عطف العام على الخاص لبيان الإهتمام به.

ولمّا تعلّق النهي عن أكل غير المذكى بمقتضى الآية الكريمة إلّا ما ذكيّتم (المائدة: 3) وعن الصلاة فيه كما في موثقة إبن بكير المتقدمة، فيعلم من ذلك كلّه أنّ الموضوع في الحكم أي النهي عن الأكل والصلاة هو في الحقيقة ذلك العنوان العام أي غير المذكّى مطلقاً من دون خصوصية للميتة، ولا مانع من تعلّق الحكم بعنوان خاص ثم تعلقه بعنوان عام أو بالعكس فيكون ذكر الخاص من باب المثال أو التطبيق من تطبيق الكلي على مصداق من مصاديقه، وربما يقال أنّ الميتة في لسان الأخبار يساوي عدم المذكى أي الميتة هو عدم المذكى وذلك من باب التوسّع في الإطلاق كما عليه العرف الحاضر.

وخلاصة القول: مقتضى الجمع بين الآيات والروايات أنّ الميتة بعنوانها الخاص وهو الموت حتف الانف لا إعتداد بها، وإنّما هي من مصاديق غير المذكى فغير المذكى هو العنوان الأصيل والمناط في ترتب الحكمين النهي عن الأكل والنهي عن الصلاة فيه، وحينئذٍ لو شك في جلد أنّه هل هو مذكى على الوجه الشرعي أو غير مذكى كان المرجع هو أصالة عدم التذكية، ولا تعارضها أصالة عدم كونه من الميتة لما عرفت من عدم كون الميتة بعنوان الميتة موضوعاً للأثر الشرعي، فالموضوع للأثر والحكم الشرعي هو غير المذكى والميتة إنّما هو مصداق من مصاديقه ذكر لبيان الإهتمام به، فمع أصالة عدم التذكية لا يجوز أكل المشكوك حينئذٍ ولا تجوز الصلاة فيه.

نعم الميتة إنّما هي موضوع لخصوص الحكم بالنجاسة، لأنّ النجاسة بحسب أدّلتها لم تترتب على عنوان غير المذكى لا في رواية الصقيل وهي ضعيفة السند اعرض عنها الأصحاب، وبذلك تمتاز النجاسة عن الحكمين المذكورين النهي عن الأكل والنهي عن الصلاة فيه لإختلاف موضوع النجاسة وهي الميتة بما هي ميتة عن موضوعهما وهو غير المذكى بما هو غير المذكى، فموضوع النجاسة في لسان الأدلة هو عنوان الميتة، فإذا شككنا في جلد أنه من الميتة حتى يحكم بنجاسته فالأصل عدم كونها ميتة فيحكم حينئذٍ بطهارته، ولا تثبت الميتة بأصالة عدم التذكية لأنه من الأهل المثبت الذي ليس بحجة في الأصول، وإذا شككنا في الجلد من حيث الصلاة فيه فالأصل عدم كونه مذكى فالصلاة فيه يوجب بطلان الصلاة لو كان عالماً ومتعمداً.

ولكن إذا قامت أمارة شرعية على تذكيته وحقيقته كأخذ من يد مسلم أو سوق المسلمين ونحو ذلك، فإنّه تقدم الأمارة على الأصول فيحكم بصحة الصلاة حينئذٍ في الجلد المشكوك، وما ورد في موثقة سماعة من قوله (عليه السلام) (لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة) (الوسائل : باب 50 من أبواب النجاسات الحديث: 12) الطاهرين في جواز الصلاة في المشكوك التذكية إنّما يحمل على ما إذا كان مقروناً بأمارة عللها من يد مسلم ونحو ذلك.

وخلاصة الكلام في المقام: أنّ المستفاد من الأدلة إختلاف الموضوع في النجاسة وفي الأكل والصلاة، فإنّه في الأول هو الميتة ولكن في الثاني هو غير المذكى، فالتذكية حينئذٍ تكون شرطاً في لباس المصلّي وليس عدم كونه ميتة مانعاً في الصلاة،ـ وبطبيعة الحال في الشروط إذا إنتفى الشرط إنتفى المشروط، فالتذكية شرط في جواز الأكل في جواز الصلاة، فلابّد من إحرازها في الحكم بهما مع الشك فالأصل عدم التذكية، وهذا شأن كل شرط مع شروطه.

كما أنّ الموضوع للنجاسة هو عنوان الميتة إمّا حقيقة وهي ما مات حتف أنفه، أو تنزيلاً كالأجزاء المبانة حال الحياة مثل الأليات المقطوعة من الأغنام ونحوها وهي عنوان وجودي إذا شككنا فيه فالأصل عدمه، ولا يثبت ولا ثبت النجاسة بأصالة عدم التذكية، لأنّ عدم التذكية ليس موضوعاً في النجاسة إنّما هو موضوع حرمة الأكل وعدم الصلاة فيه، فعند الشك في نجاسة بعد فالأصل عدم كونه ميتة فيحكم بطهارة، وهذا ما يسمى بأصالة الطهارة.

ونتيجة الأحكام الثلاثة أنّ الجلود المستوردة من بلاد الكفر إذا شككنا فيها فتارة من حيث الطهارة والنجاسة فنحكم بطهارته لإصالة عدم كونه ميتة والميتة هو موضوع النجاسة، وأخرى من حيث حلية الأكل والصلاة فيه فالأصل عدم التذكية فلا يجوز أكله ولا الصلاة فيه.


 

عطفاً على ما سبق:

 قال المصنف قدس سره: الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة، سواء كان حيوانه محلل اللّحم أومحرمه، بل لا فرق بين أن يكون مما ميتته نجسة أو لا، كميتة السمك ونحوه مما ليس له نفس سائلة على الأحوط، وكذا لا فرق بين أن يكون مدبوغاً أو لا...).

أقول: بعد أن عرفنا بالتفصيل في الشرط الثالث أنشرائط لباس المصلي بأن لا يكون من أجزاء الميتة مطلقاً سواء أكان حيوانه ممّا يوكل لحمه أو يحرم.

ثم من باب الإضراب والصعود في كلامه، قال: بلا فرق بين أن يكون الحيوان ممّا ميتة نجسة أو غير نجسة أي طاهرة وضرب الثاني مثالاً كميتة السمك حيث أنه لم يكن نجسة ونحو ذلك من كل حيوان ممّا ليس له نفس سائلة، إلّا أنّه قال ذلك من باب الإحتياط وربما إشارة إلى أنّ المسألة خلافية، فمن الأعلام من قال بالأطلاق بأنّه لا فرق في الميتة أن يكون نجسة أو طاهرة ففي كلاهما لا تجوز الصلاة فيه لكونها من أجزاء الميتة، وهذا ما ذهب إليه شيخنا البهائي قدس سره في كتابه (حبل المتين: 180) ونقله عن والده، تمسكاً بإطلاق النصوص فإنّ إطلاق الميتة فيها يشمل ما كانت له نفس سائلة ودم يشخب كالشاة فكانت ميتة نجسة، وما لا نفس له سائلة كخروج الدم البارد منه كالسمك.

وذهب جمع إلى خلاف ذلك (منهم صاحب الجواهر في (الجواهر: 8: 63) والمحقق الهمداني في (مصباح الفقيه (الصلاة) 191 السطر 12) عنهما سيدنا الخوئي في شرح العروة: 12: 154 (الصلاة) فقالوا بإختصاص المنع بالميتة النجسة دون الطاهرة والوجه في ذلك لأحد أمرين:

الأول: للقول بالإنصراف في المطلق إلى الأول أي كون الميتة نجسة لكثرة الإستعمال في ذلك أو لغليته، وهذا ما ذهب غليه صاحب الجواهر، وميتة غير ذي النفس السائلة طاهرة فهي خارجة عن منصرف النصوص.

الثاني: بإعتبار القرينة من باب تناسب الحكم مع الموضوع ما يوجب الإختصاص بالميتة النجسة، وهذا ما ذهب إليه  المحقق الهمداني قدس سره بإعتبارها هوالمرتكز عند العرف والمتشرعة من نجاسة الميتة أولاً، وإشتراط الصلاة بالطهارة ثانياً، وأنّ مانعية الميتة في الصلاة من أجل نجاستها ثالثاً، فلابّد حينئذٍ أن تختص الميتة بذي النفس السائلة.

والذي يظهر من نصوص الباب أنها على طائفتين: منها ما دلّت على التخصيص كموثقة إبن بكير المتقدمة لما فيها من التعبير بالذّبح وهذا ينسجم مع ذي النفس السائلة، ولصحيحة محمد بن مسلم من التعبير بالدبغ ممّا يتناسب مع الحيوان ذي النفس السائلة، ومنها ما دلّت على الإطلاق والعموم كصحيحة إبن أبي عمير في قوله (عليه السلام) (لا تصل في شيء منه أي من الميتة فإطلاقه غير قاصر عن الشمول لمطلق الحيوانات سواء أكانت ذا نفس سائلة أو غيرها، وذلك لوجهين: الأول: لمكان النكرة في سياق النفي فتفيد العموم (لا تصل في شيء منه) والثاني: لأنّ لفظة الميتة يشمل بإطلاقه كلا القسمين.

فقيل الأظهر القول بالتعميم كما ذهب إليه المشهور ومنهم المصنف قدس سره تمسكاً بالمطلقات كصحيحة غبن أبي عميرن وأنّه من الواضح البيّن أن مقتضى الجمود على ظاهرها هو أنّ المراد من الميتة التي أخذت موضوعاً للحكم هو الميتة بذاتها وبوصفها العنواني أي الميتة بما هي ميتة من دون ملاحظتها على نحو الطريقية والمعرفيّة إلى ما هو النجس حتى تختص بذي النفس، فإنّ المانعية حتى في مثل شسع النعل إنما تختص بإعتبار كونها ميتة بما هي ميتة.

وبهذا الظهور تعرف أنّه لا مجال لدعوى الإنصراف كما عند صاحب الجواهر ولا قرينية المناسبة بين الحكم وموضوعه كما عند المحقق الهمداني لابتناتهما على ملاحظة الميتة على سبيل الطريقية والمعرفيّة، والحال لا شاهد لهما على ذلك، بل طاهر الميتة انها لوحظت بعنوانها الذاتي أي الميتة بما هي ميتة، وما ذكر من الإنصراف والمناسبة لا يصلحان لرفع اليد عن هذا الظهور العنواني الذاتي.

نعم لا ينبغي الشك في إنصرافها الميتة في الخبار إلى الحيوان الذي له لحم قابل للأكل بعد ورود التذكية عليه، فلا تشمل مثل ميتة البق البرغوث ونحوهما، فإنّها خارجة عن مورد الأخبار خروجاً موضوعياً وتخصصياً كخروج الجاهل عن العلماء في قولنا (اكرم العلماء) وإنّما خارجة تخصصاً لعدم كونها قابلة للأكل على التقديرين سواء قصد من الميتة عنوانها الذاتي أو عنوانها الطريقي، فالمقتضي المانعية قاصر في شموله لمثل البق في نفسه من دون حاجة إلى دعوى خروجها خروجاً حكمياً وتخصيصياً كخروج الفساق من العلماء كقولنا (أكرم العلماء إلا الفساق منهم) وخروجها يكون بالإجماع أو السيرة كما هو الظاهر([1]).

فمن قال بالتعميم كالشيخ البهائي (قدس سره) فإنّما تمسك بإطلاق النصوص، وإذا قيل بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة فإنّ ذلك لا يمنع من العمل بإطلاق النصوص، لأنّ ظاهره إعتبار التذكية من حيث هي هي لا من حيث النجاسة، ولهذا قال بإعتبار التذكية من قال بطهارة الجلد بالدبغ أيضاً، وإذ كان في بعض النصوص من ذكر الدبغ الذي هو يكون عادة في خصوص ذي النفس السائلة، فإنّ هذا لا يوجب انصراف غيره  إلى ذي النّفس، وأمّا السيرة على جواز الصلاة في القمل والبق والبرغوث فهذه تختص بموردها ولا يتعدى إلى غيرها، وأمّا دعوى الإجماع على جواز الصلاة في مثل البرغوث كما حكي عن المحقق الحلّي في المعتبر فإنّه غير ثابت النسبة، بل قيل: أنّه من التوّهم.

والظاهر كما هو المختار القول بالتخصيص في الميتة بذي النفس السائلة بعد إجمال النصوص والشك في التعميم فيقال بأصالة البراءة بالنسبة إلى شرطية التذكية في غير ذي النفس السائلة، أي الذي يشترط فيه التذكية وعدم كونه ميتة هو الحيوان ذو النفس السائلة في غيره نشك في حكمه وأنّه من الشك في التكليف فنجري اصالة البراءة فيه، فتأمل ، فربما يقال بإطلاق النصوص تمسكاً بالظاهر أو الأظهر ولكن لا يخلو من الإشكال في ثبوت هذا الإطلاق الشامل لغير ذي النفس السائلة، لأنّ أكثر النصوص وردت في بيان الحكم الظاهري في الشبهة الموضوعية من دون ملاحظة الموضوع في الواقع أي موضوع الحكم الواقعي كما أشار إلى هذا المعنى سيدنا الحكيم في مستمسكه (5: 299) فراجع.

والمختار ما ذهب إليه صاحب الجواهر من القول بالتخصيص بأنّ المراد من الميتة خصوص ما له نفس سائلة فيجوز الصلاة في الثوب المصنوع من جلد السمك الميت فإنّ الميتة في النصوص ينصرف إلى ميتة ذي النفس السائلة والله العالم.

نعم لا فرق في الجلد من الميتة من ذي النفس السائلة بين أن يكون مدبوغاً ويقال بطهارته أو لا يكون مدبوغاً أو لا يقال بطهارته بناء على أنّ المانع في الصلاة هو الميتة بما هو ميتة أي بعنوانها الذاتي لا بنحو الطريقي إلى نجاسته حتى ترتفع بالدبغ على القول بكونه مطهراً كما عند أبناء العامة ولا سيما أبو حنيفة كما هو معروف (قال الشيخ جلد الكلب يطهر بالدباغة) وعند الخاصة لا ينفع الدبغ في تطهير الميتة ولو دبغ سبعين مرة كما ورد في الصحيحة المتقدمة. وخلاصة الكلام في مثل هذه الموارد في مقام تشخيص المصداقية الموضوعية للأحكام الشرعية يرجع فيها إلى العرف إذا لم يكن للشارع فيه تحديد وتعريف وإنما نرجع إلى اعرف لأنّ الخطابات الشرعية متنزلة منزلة المتفاهم العرفي والله العالم.


 



([1]). إقتباس من شرح العروة 12: 154 ـ 156.