ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٦ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

أمارات تذكية الحيوان

أمارات تذكية الحيوان

عطفاً على ما سبق: قال المصنف (قدس سره) : (والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر إستعماله بحكم المذكّى، بل وكذا  المطروح في أرضهم وسوقهم ، وكان عليه أثر الإستعمال، وإن كان الأحوط إجتنابه، كما أنّ الأحوط إجتناب ما في يد المسلم المستحل للميتة بالدبغ، ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها وبرها وغير ذلك مما مرّ في بحث النجاسات.

أقول: في تتمة الشرط الثالث من شرائط لباس المصلي بأن لا يكون من أجزاء الميتة يشير المصنف إلى أمارات تذكية الحيوان، فإنّه لإحراز تذكية ما هو من أجزاء الحيوان طرقاً ثلاثة ويكون هذه الأمارات حاكمة على الاصل العدمي الجاري في المقام عند الشك وهي:

الأول: أخذه من يد المسلم إختياراً كالبيع والشراء أو قهراً كالإرث.

الثاني: ما يكون فيه أثر إستعمال المسلم.

الثالث: ما كان مطروحاً في أرض المسلمين أو في سوقهم وكان على المطروح أثر الإستعمال من قبل المسلم.

هذا ما ذهب إليه المشهور والوجه في ذلك تمسكاً بالروايات الواردة في المقام، إلّا أنها على طوائف لإختلاف ألسنتها ممّا يوجب الإختلاف في الفتاوى في مقام الإستنباط منها.

وفي بيان وتوضيح وتفصيل المطالب يقال:

أولاً: في الطريق الأول ربما يقال أنّ مجرد كون ما يكون من أجزاء الحيوان بيد المسلم لا يكفي في دلالته على أنّه مذكىً أي مجرد يد المسلم لم يكن أمارة على التذكية، بل لابّد أن يستعمله ويتصرف فيه تصرفاً يتوقف على التذكية كما لو كان في مقام البيع والشراء لأنه يحرم عليه بيع الميتة على المسلمين، أو لا يستعمله المسلم إلّا لكونه مذكى كأن يلبسه فإنّ المسلم نوعاً وعادة لا يجد في نفسه داعياً إلى لبس الميتة ، فمجرد إستعمال المسلم لأجزاء الحيوان لا يدل على تذكية بل لابّد إضافة على كونه في يد المسلم أن يتصرف فيه تصرفاً يدل على تذكيته أيضاً، فلا إطلاق في أدلة ما يؤخذ من يد المسلم وما يتصرف فيه.

وقيل في جوابه: لو لم يكن في الأدلة إلّا ما دل على جواز شراء اللحم والشحم من سوق المسلمين والاكل منه لأمكن أن يقال أن كون سوق المسلمين من الأمارات الدالة على التذكية لكون البايع مسلماً، وقيامه للبيع نحو إستعمال يخبرك عن كون ما يبيعه مذكىً.

وهذا ما ورد في صحيحة الفضلاء.

سألوا أبا جعفر(عليه السلام) عن شراء  اللحوم من الأسواق ولا يدري ما صنع القصابون، قال (عليه السلام): كُل إذا كان ذلك في سوق المسلمين([1]).

وجه الإستدلال: أنه ما دام إشتراه من سوق المسلمين فيكفي في كونه مذكى قابل للأكل، فالسوق يكون من الأمارات الدالة على التذكية ولكن هناك روايات ([2]) في شراء الفراء والجلود والخناف من السوق ولا يدري انها ذكيّة ، بأنّه لا بأس بالشراء واصلاة فيها مع أنّ بيع المسلم بالإضافة إليها لا يدل على كون الجلود من الحيوان المذكّى، لأن العامة من المسلمين يقول بطهارة الجلود أو لتذكيتها: فالقول بجواز الشراء من السوق وظاهره سوق المسلمين والصلاة فيه مقتضاه أنه في مقام الشك في تذكية كانت يد المسلم أمارة على التذكية.

كما يشهد لذلك أيضاً صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر.

قال: سألته عن الرّجل يأتي السوق، فيشتري جبّة فراء، لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة أيصلي فيها؟

فقال (عليه السلام): نعم ليس عليكم المسألة ـ أي لا يجب عليكم أن تسألوا عن ذلك فإنّه من الشبهة الموضوعية التي لا يجب الفحص فيها إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إنّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم إنّ الدين أوسع من ذلك([3]).

وكذلك في صحيحته الأخرى عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الحقّاف يأتي السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلي فيه؟

قال (عليه السلام): نعم، أنا أشتري الخُفّ من السوق ويصنع لي وأُصلي فيه وليس عليكم المسألة([4]).

وجه الإستدلال: واضح فإنّ قول الإمام وفعله حجة، فإنّه قال بعدم البأس أن يشتري من سوق المسلمين فيما يشك في تذكيته وطهارته كما هو يشتري الخف أويصنع له الخف، وهذا يدل على أنّ الحكم بالتذكية يكفي أن يكون المصنوع من صنع المسلم حتى إذا لم ينتقل إلى الشخص بالشراء كما هو مقتضى قوله (عليه السلام) (ويصنع لي) بل حتى لو كان الإنتقال قهرياً كالإرث فإنّه كاف بالحكم بأنه مذكّى عند الشك فيه بل حتى لو أخذه من يد كافر إلّا أنّه يعلم أنّ الكافر قد أخذه من يدٍ مسلم، كما إذا كان في المأخوذ أثر إستعمال المسلم أو صنعه.

ومن الروايات ما ورد في مصححة إسحاق بن عمار.

عن العبد الصالح ـ الإمام الكاظم (عليه السلام) : أنّه قال: لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس([5]).

وجه الإستدلال: إنّ الظاهر من الخبر ما كان مصنوعاً ومأخوذاً من بلد الإسلام أي ما كان الغالب على أهله المسلمون لا أن الحكومة تكون حكومة إسلامية وأن كان أكثر أهل البلد من الكفّار، وإنّما نقول بذلك في فقه الحديث من باب تناسب الحكم مع الموضوع، فما كان أكثر أهل البلد من المسلمين، فإنّه ما يؤخذ من بلادهم يكون بحكم المذكى لجريان يد المسلم عليه أو أنّه مصنوع بيد المسلمين.

هذا إجمال ما يستدل عليه في الطريق الأول والثاني.

وأمّا الطريق الثالث: فيما كان مطروحاً في أرض المسلمين من اللحم والجلد، فإن كان فيه أكثر الإستعمال الإسلامي بأنه كان يستعمل المسلمون أو كان الغرض والمراد منه الإستعمال في حوزة المسلمين، فإنّه مع الشك في كونه مذكى يحكم عليه بالتذكية أيضاً فيجوز أكله كما يجوز الصلاة في جلده.

ويدل عليه معتبرة السكوني:

عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة يكثر لحمها وخبزها وجنبها وبيضها وفيها سكين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يقوم ما فيها، ثم يؤكل، لأنّه يُفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها عزموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أم سفرة مجوسي؟ فقال: هم في سعة حتى يعلموا([6]).

وجه الإستدلال: إنّ ظاهر الخبر في كثرة اللحم والخبز مما يدل على الإستعمال، فيحكم بجواز أكله ما دام لم يعلم أنه لكافر أو مجوسي ولا خصوصية للمجوسي لأن المدار في الحكم كون السفرة لمسلم حتى يجوز أكله، فمقتضى الخبر الشريف أنّ أرض الإسلام، إنما تكون قرينة وأمارة للتذكية إذا لم يحرز يد الكافر على المطروح، وهذا ما يدل عليه في الظاهر قوله (عليه السلام) (هم في سعة حتى يعلموا) فظاهر الغاية حتى يعلموا أنها سفرة الكافر.

قيل: يعارض الخبر وجود خبرين يدلان على عدم كفاية الأخذ من يد المسلم أو سوق المسلمين، بل اللازم إخبار البايع وشهادته بتذكيته.

الأول: رواية محمد بن الحسين (الحسن) الأشعري.

قال كتبت بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ما تقول في الفرد يشتري من السوق؟ قال: إذا كان مضموناً فلا بأس.

وجه الإستدلال: إنّ معنى الضمان أن البايع يضمن على نفسه بأنّ المبيع من المذكّى، فلا يكفي حينئذٍ مجرد الأخذ من يد وفي حكم التذكيّة .

الثاني: رواية إسماعيل بن عيسى:

قال: سألت  أبا الحسن (عليه السلام) عن الجلود والفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل أيسأل عن ذكاته إذا كان البايع مسلماً غير عارف؟ قال: عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رايتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه([7]).

وأجيب عن المعارضة: أولاً بضعف سندهما فلا تقاربان ما مرّ من الطائفة الأولى من الصحيحة والمصححة.

وثانياً: بحملها على الإستحباب جمعاً بين الأخبار.

وللحديث صلة إن شاء الله تعالى.

 

 


 

قال المصنف (قدس سره):

والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر إستعماله بحكم المذكّي، بل وكذا المطروح في أرضهم وسوقهم وكان عليه أثر الإستعمال وإن كان الأحوط إجتنابه كما أنّ الأحوط إجتناب ما في يد المسلم المستحل للميتة بالدبغ، ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها وبرها وغير ذلك مما مر في مبحث النجاسات).

أقول: عطفاً على ما سبق فقد أشرنا إلى أن الأمارات الدالة على التذكية في مقام الشك ثلاثة: يد المسلم، وسوق المسلمين، وأن يكون مطروحاً في بلد المسلمين، إلّا أنّه مقيد كل ذلك لكونه مستعملاً من قبل المسلم بما يدل على تذكيته كالبيع والشراء والصلاة فيه، وإذا لم تكن هذه الأمارات الشرعية والتعبدية، وكان الشك لا زال، فإنّه حينئذٍ يؤخذ بالأصول العملية من جريان أصالة عدم كونه من أجزاء الميتة فيدل في الشبهة الموضوعية كالجلد جواز الصلاة فيه، لو كان المراد من عدم كون الباس المصلي من أجزاء الميتة بإعتبار المانعيّة. أو أصالة عدم التذكية لو كان المراد من لباس المصلي أن لا يكون من أجزاء الميتة أي يكون مذكى فيؤخذ على نحو الشرطية كما مرّ تفصيل ذلك، وأياً كان فمع عدم الدليل الإجتهادي، فإنّه في مقام الدليل الفقاهتي تمسك بأصالة العدم ويستصحب ذلك.

ثم الأثر المترتب على الشك في تحقق ووجود التذكية الشرعيّة إمّا الطهارة أو جواز الصلاة فيه.

أمّا الأول: فإن قيل: موضوع النجاسة كونه ميتة وليس عدم كونه مذكى، فمع الشك في كونها مذكى فالأصل عدم التذكيّة إلّا أنّ هذا لا يثبت كونه ميتة حتى يقال بنجاسته إلّا على الأصل المثبت الذي ليس بحجة في الأصول، ثمّ مقتضى الشك في كونه ميتة أصالة عدم الميتة فيحكم حينئذٍ بالطهارة.

وأمّا الثاني: أي جواز الصلاة فيه فعلى القول بأنّ الموضوع فيه هو عنوان المذكى وليس عدم الميتة كما كان في النجاسة فيكون اللباس حينئذٍ مشروطاً به، ولا بّد في الشرط والمشروط من إحراز الشرط، فإنّه إذا إنتفى الشرط إنتفى المشروط، فمع الشك في الشك فجرى أصالة عدم التذكيّة ونتيجة ذلك بطلان الصلاة في المشكوك.

وقيل في المقام: فجرى أصالة الحل عندما شك أنه ميتة فلا يحل أكله أو مذكى فيحل، والأصل عدم كونه ميتة فيحل أكله، فكل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه، وغذا جاز أكله صحّت الصلاة في جلده.

وأورد عليه: بأنّ أصالة الحل وعدم كونه ميتة إنما هو من الأصل الحكمي وهو الحكم بلا صحة ولكن أصالة عدم التذكيّة إنما هو أصل موضوعي وهو كونه ميتة نجسة، ومع الدوران بينهما يقدّم الأصل الموضوعي على الأصل الحكمي كتقدم السبب على المسبّب وكحكومة إستصحاب النجاسة على أصالة الطهارة.

ولا يخفى أنّ جريان هذا الأصل أو الأصول مشروط بأن لا يكون على الطهارة أمارة شرعية كيد المسلم، وإلّا كانت كأمارة حاكمة على الأصل المذكور كما دلّت عليه النصوص في هذا الباب كما مرّ تفصيله، وقد إختلف الأعلام من إشتراط ذلك أيضاً بكونه مستعملاً من قبل المسلم بما يدل على تذكيته كالبيع والشراء أو الصلاة فيه، والأحوط كما هو المختار أن يكون مستعملاً إستعمالاً إسلامياً شرعياً مما يدل على التذكيّة سواء أخذ من يد المسلم أو من سوقهم أو كان مطروحاً في بلادهم فيما غلب على سكانها المسلمون.

وإن كان الأطهر كفاية أخذه من يد المسلم أو من البلاد الإسلامية تمسكاً بالمطلقات الدالة على ذلك ولما كانت الشبهة موضوعية فلا يجب الفحص فيها والسؤال منها كما دلّت عليه صحيحة البزنطي وأنّ الخوارج خدبيتوا على أنفسهم بجهالتهم فإنّ الدين أوسع من ذلك.

فرع:

ويتفرع على ما ذكر فيما يؤخذ من يد مسلم الذي يستحل إستعمال الميتة بالدّبغ كما هو المعروف عند أبناء العامة، بأنّ جلد الميتة يطّهر بالدّباغة فهل يقال بصحة الصلاة فيه، ذهب المشهور ومنهم المصنف إلى الحكم بطهارته صحة الصلاة فيه إلّا أنّ الأحوط إستحباباً أو وجوباً الإجتناب عنه، تمسكاً بما رواه الكليني في ا لكافي بسنده وعن أبي بصير.

الكافي: عن علي بن محمد عن عبد الله بن إسحاق العلوي، عن الحسن بن علي عن محمد بن سليمان الديلمي عن عيسى بن أسلم النجاشي عن أبي بصير قال سألت أبا  عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في القراء؟ فقال كان علي بن الحسين (عليه السلام) رجلاً صرداً ـ أي كثير البرودة ـ لا يدفئه فراء الحجاز لأن دباغها  بالقرظ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي عليه، فكان يُسأل عن ذلك، فقال: إن أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة ويزعمون بأن دباغه ذكاته)([8]).

الكافي: عن علي بن محمد

وجه الإستدلال: ظاهر الخبر لزوم الإ جتناب عمّا يؤخذ ممن يستحله بالدبغ كأهل العراق في اتباعهم لأبي حنيفة وقول بتطهير جلد الميتة بالدّباغة، فكان يلقى الإمام الفرد عند صلاته كما يلقى القميص الذي مسّه الفرد أما لأجل اصابته للفرد مع الرطوبة من عرق ونحوه.

فيتنجس بالملاقاة أو من أجل تعلق شيء من أجزاء الفرد به من صوف ونحوه، إلّا أنّ الصوف ممّا لا تحله الحياة فلا مانع من حمله في الصلاة كما سيأتي، فالأظهر أن يكون الإحتمال الأول هو المراد.

وأورد عليه سنداً ودلالة، أمّا السند فضعيف لإشتماله على عدة من المجاهيل فلا تصلح للإعتماد عليها، وأمّا الدلالة فهي قاصرة.

لعدم صراحتها بلزوم ووجوب ما صدر منه (عليه السلام) فإن من العمل وربما فعل ذلك على سبيل الإستحباب والإحتياط الحسن وكان بحسب الظاهر طاهراً شرعاً للشك بما يؤتى من العراق من كونه من الميتة والأصل العدم فيحكم بالطهارة لمكان اليد التي هي أمارة التذكية واصالة عدم كون الجلد من الميتة، فلابّد من حملها على الإستحباب، فالأحوط في المتن يكون إستحباباً كما هو المختار.

فرع: ذكر المصنف (قدس سره) أنه يستثنى من الميتة أجزاء ما لا تحلّه الحياة فيجوز الصلاة فيها كالصوف والشعر والوبر وغير ذلك كما مرّ تفصيل ذلك في مبحث النجاسات، فإنّ جملة من الروايات مع إعتبار سندها دلّت على طهارة ما لا تحلّه الحياة وعلى جواز الصلاة فيه وغن كان من أجزاء الميتة، والتي منها: صحيحة الحلبي:

عن أبي عبد الله (عليه السلام) لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إنّ الصوف ليس فيه روح([9])، ومن تعليله نفهم عمومية الحكم لكل ، إلّا روح فيه، وهذه الطائفة من الروايات من باب النص والصريح تقديم على ظهور ما يذكر في موثقة إبن بكير من إعتبار التذكية حتى فيما تحلّه الحياة .

قال (عليه السلام): فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء، منه جائز إذا علمت أنه ذكي وقد ذكاه الذبح (الوسائل باب 2 من أبواب لباس الصملي الحديث1) فظاهرها رجوع القيد إلى الجميع في إشتراط العدمية حتى فيما لا تحكم الحياة، فمع المعارضة مع تلك النصوص الصريحة في الجواز وإن كانت ميتة يوجب رجوع القيد إلى الأخير أي إلى قوله (وكل شيء منه ) أي مما يؤكل لحمه يتوقف على إحراز التذكية، ولا ينافي ذلك عدم التوقف في البيض كالصوف ونحوه فتدبّر فلا مانع من الصلاة فيما لا تحله الحياة وإن كان من أجزاء الميتة.


 



([1]). الوسائل : باب 29 من أبواب الذبائح الحديث الأول.

([2]). الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات.

([3]). الوسائل: باب 55 من أبواب لباس المصلي: الحديث الأول.

([4]). الوسائل باب 50 من أبواب لباس المصلي: الحديث : 6.

([5]). الوسائل باب 50  من أبواب لباس المصلي الحديث: 5.

([6]). الوسائل : الباب 50 من أبواب النجاسات: الحديث: 11.

([7]). الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات الحديث 10 .

([8]).  الوسائل: باب 61 من أبواب لباس المصلي الحديث: 2 الكافي: 3: 397/ 2.

([9]). الوسائل: باب 68 من أبواب النجاسات: الحديث الأول.