العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ اعتبار العلم بالمحاذاة على الإمكان ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن.
■ مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن بل يصلّي إلى أربع جهات مع الإمكان
■ مسائل الامارات السماوية
١ ـ الأمارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم الإمكان العلم
٢ ـ إذا لم يمكن العلم بالقبلة يجب تحصيل الظن بها
٣ ـ لا فرق في وجوب الإجتهاد بين الأعمى والبصير
٤ ـ لا يعتبر أخبار صاحب المنزل إذا لم يفيد الظن
٥ ـ إذا كان إجتهاده مخالفاً لقبلة المسلمين فالأحوط تكرار الصلاة
٦ ـ إذا حصر القبلة في جهتين بأن عَلِمَ أنها لا تخرج عن أحدهما وجب تكرار الصلاة
٧ ـ إذا إجتهد لصلاة وظن بالقبلة تكفي لصلاة أُخرى ببقاء الظن.
٨ ـ إذا ظن بعد الإجتهاد أنها في جهة فصلّى إليها ثم تبدل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه أتيان الأمر
٩ ـ إذا إنقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أُخرى إنقلب إلى ما ظنه
١٠ـ يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الإجتهاد والإقتداء بالآخر.
١١ ـ إذا تعسّر الإجتهاد والظن لجهة وتساوت الجهات صلى إلى الأربع.
١٢ ـ إذا لم يقدر على الإجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت
١٣ ـ لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن يكون الثانية إلى جهات الأولى
١٤ ـ في كيفية الترتیب بین الصلاتين
١٥ ـ من عليه صلاتان مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
١٦ ـ لا تجب الإعادة على من وظيفته التكرار إذا تبيّن أن القبلة في جهة صلّى إليها.
١٧ ـ يجري الحكم العمل بالظن والتكرار إلى الجهات الأربع في الصلوات اليومية وغيرها
١٨ ـ إذا صلّى من غير فحص عن القبلة إلى جهة غفلة أو مسامحة يجب إعادتها.
■ فصل فيما يستقبل له (يجب الإستقبال في مواضع)
■ فصل في أحكام الخلل في القبلة
■ فصل في الستر والساتر
١ ـ الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجال أو من المرأة
٢ ـ يحرم النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة
٣ ـ مستثنيات الساترية الصلاة للمرأة
٤ ـ لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة
٥ ـ يجب على المرأة ستر المستثنيات إذا كان من ينظر إليها بريبة
٦ ـ يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة
٧ ـ الأمة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والممستثنى منه
٨ ـ المبعضة كالحرة في الستر
٩ - لا فرق في وجوب التستر بین انواع الصلوات الواجبة والمستحبة
١٠ ـ يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً
١١- اذا بدت العورة في اثناء الصلاة لم تبطل
١٢- اذا نسي ستر العورة ابتداءاً او بعد الکشف في اثناء فالاقوی صحة الصلاة وان کان الاحوط الاعادة
١٣- یجب الستر مع جمیع الجوانب
١٤- یجب الستر عن نفسه
١٥- هل اللازم ان یکون ساتریتة في جمیع الاحوال حاصلاً من اول الصلاة الی اخرها
١٦- الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بینهما
■ فصل في شرائط لباس المصلّي
■ الثالث من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من إجزاء الميتة)
■ الرابع من شرائط لباس المصلّي (أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه)
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

1 ـ اللحم والشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو مطروح في بلاد الكفر محكوم بعدم التذكية

مسألة 1: اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو المطروح في بلاط الكفّار، أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الإستعمال محكوم بعدم التذكية ولا تجوز الصلاة فيه.

أقول: عطفاً على ما سبق وتفريعاً إلا مرّ من القول بأنّ يد المسلم في مشكوك التذكية أمارة شرعية على تذكيته مطلقاً أو بشرط إستعماله فيما يدل على تذكية تلبس الجلد المشكوك في صلاته على إختلاف القولين لإختلاف ألسنة الأدلة كما مرّ تفصيله، فيما ترى هل يد الكافر أما يلحق به أمارة كذلك على عدم التذكية في مشكوكها مطلقاً أو مقيداً، وما هو القيد، وهل أمارتية على نحو الطريقية أو الموضوعيّة، إختلف الأعلام في ذلك وأشار المصنف (قدس سره) غلى جملة من المصاديق التي تحكم عليها بعدم التذكية في اللحم أو الشحم أو الجلد فلا يحلّ أكله كما لا تجوز الصلاة فيه.

والوجه في ذلك:

أولاً: لعدم الدليل على الحكم بالتذكية في مثل ما يؤخذ من يد الكافر، وعدم الدليل دليل العدم.

وثانياً: على فرض التمسك بإطلاق أخبار السوق للمسلم والكافر، فإنّه يقيّد بما ورد في رواية إسماعيل بن عيسى الجبل الواردة في الشراء من أسواق من قوله (عليه السلام): (عليكم إن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك) ([1]) وما يقرب منه ما جاء في خبر إسحاق بن عمّار المتقدم، وإستظهر منها ما صاحب الجواهر أن يد الكافر أمارة على عدم التذكية كما أنّ يد المسلم أمارة على التذكية.

وإذا دار الأمر بين ما يؤخذ من يد الكافر من دون أن يكون مسبوقاً بيد المسلم فإنّه بحكم على عدم التذكية، وبين ما يؤخذ من يد المسلم المسبوقة بيد الكافر، فإنّه يدور الأمر بين الإمارتين وتتعارضان ويقدم الراجح منهما وهو طهارة ما في يد المسلم لأنه أقوى من نجاسة ما في الكافر أو لكون دليلها أقوى من الآخر.

ولكن أورد عليه:

أولاً: لو حكمنا بعدم تذكية ما في يد الكافر، فإنّ هذا لا يدّل على كون يد الكافر أمارة وطريق إلى عدم التذكية كما كان في يد المسلم، فإنّه يقاس مع الفارق، فإنّه يجوز أن يقال بعدم تذكية ما في يد الكافر لجريان أصالة عدم التذكية.

وثانياً: ظاهر ما في الخبر من الأمر بالسؤال لو كان المشركون يبيعون ذلك كما في رواية إسماعيل بن عيسى كما مر هو عدم كون يد الكافر أمارة على شيء، فإنّه لو كان ذلك لما كان معنى للسؤال بل يكفي على عدم التذكية أن يشتريه من الكافر المشرك ويكون ذلك بمنزلة العلم بعدم التذكية والحال الأمر بالسؤال ممّا يناسب الجهل وعدم الأمارة، ونتيجة ذلك لما لم تكن يد الكافر أمارة على عدم التذكية أنه لو إشترى من كافر مع العلم أنه كان بيد مسلم قبلاً وإستعمله إستعمال المذكى، فإنّه يكون محكوماً بالتذكية، وهذا دليل واضح على كون يد الكافر بما هي يد كافر ليست أمارة على عدم التذكية، ويجري هذا المعنى في المطروح في بلاد الكفّار فلو كان مسبوقاً بالإستعمال الإسلامي، فإنّه يحكم عليه بالتذكية، وكذا المأخوذ من يد مجهول الحال، إذا لم تكن في بلد يغلب فيه المسلمون حتى يلحق المجهول بهم، فإنّه يحكم بالتذكية إذا علم بسبق تصرف المسلم فيه.

وبالجملة لا يكون يد الكافر بما هو يد كافر أمارة على عدم التذكيّة، وإنّما لا يحكم عليه بالتذكية مع إحتمالها لعدم الأمارة عليها ولجريان أصل عدم التذكية عند الشك فيها.

وثالثاً: يظهر من معتبرة السكوني ان ما في يد الكافر مع عدم سبق يد المسلم عليه لا يحكم بذكائه، في سفرة وحدت في الطريق مطروحة كثير لحمها أو خبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، نسئل أمير المؤمنين عن ذلك فقال: يقوّم ما فيها ثم يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أم سفرة مجوسي؟ فقال: هم  في سعة حتى يعلموا (الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات الحديث: 11)، فإنّ كثرة اللحم والخبز وغيرهما علامة على أنّ ما فيها كان للإستعمال فيحكم بجواز أكله ما لم يعلم أنها كانت لمجوسي وكافر آخر، فلا خصوصية للمجوسي، لأنّ الذي يدل على جواز الأكل أنها لمسلم حتى يجوز أكله، كما تدل أيضاً على أنّ أرض الإسلام أمارة على التذكية إذا لم يحرز دليله يد الكافر على المطروح فيها كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) (هم في سعة حتى يعلموا) فإنّ الظاهر من الغاية أنه حتى يعلموا أنها سفرة الكافر أو المجوسي.

ويتفرع على ذلك: أنّه لو إحتمل أنّ المسلم قد أخذه من الكافر ولكن أحرز تذكيته من طريق معتبر شرعاً كما لو أخبر المسلم بذلك ولم يكن متهماً في اخباره وقوله، فإنّه لا بأس بذلك، للعلم بالتذكية، فقول المسلم حينئذٍ يكون أمارة على التذكية فيما لم يكن متهماً بالكذب.

ورابعاً: كما مرّ عند الشك في كونه مذكى أو غير مذكى فالأصل عدم التذكية، فلا يجوز أكله كما لا يصح الصلاة فيه إلّا أن تقوم أمارة على التذكية تقطع لنا هذا الأصل، وهي كما يظهر من الأخبار وهي عبارة عن أمرين: الأول: عبارة عن الأخذ عن يد المسلم كما دلت عليه صحيحة الحلبي وصحيحة البزنطي من جهة المأخوذ من سوق المسلمين ومن يد المسلم إذ لا موضوعية للسوق بنفسه، وإنّما العبرة بغلبة وجود المسلمين فيه ويبتني على ذلك لو أخذ من يد مجهول الحال فإنّه يحكم بكونه مذكى لأنه أُخذ من سوق المسلمين أي ما كان الغالب فيه من المسلمين ولا يلزمه السؤال، بل قد ورد النهي عن ذلك وبئس ما كان يفعله الخوارج من كثرة أسئلتهم حتى ضيقوا على أنفسهم.

والثاني: عبارة عن الصنع في دار الإسلام مطلقاً سواء أخذ من يد مسلم أو كافر أو مجهول الحال تمسكاً بمصححة إسحاق بن عمار كما مرّ التي دلّت على أنّ الحكم بالتذكية بإعتبار غلبة وجود المسلمين في البلاد التي يصنع فيها ، ليكون مثل ذلك أمارة وطريق على جريان يد المسلم ولو بحسب تلك الغلبة.

وخلاصة القول: إنّ المأخوذ من يد الكافر أو المطروح في البلاد الكفر إذا كان مصنوعاً في بلاد الإسلام، فإنّه محكوم بالتذكية لأنّ ذلك يكشف لنا عن جريان يد المسلم عليه قبل وصوله إلى يد الكافر، كما أنّ المأخوذ من مجهول الحال إذا أخذ في سوق المسلمين فإنه يحكم بتذكيته وإن أخذ في غير سوق المسلمين فإنما يحكم عليه بعدم التذكية إذا لم يكن مصنوعاً في بلاد الإسلام، وإلّا فإنّه يحكم كذلك عليه بالتذكية وإن أخذ من يد الكافر، فما قاله المصنف من إطلاق القول بأنّه المأخوذ من يد الكافر محكوم بعدم التذكية ممّا لا وجه له.


 

عطفاً على ما سبق

 قال المصنف (قدس سره) (بل وكذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنّه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته لكونه من ميتة أو مذكّى).

أقول: كما مرّ أنّ اللحم والشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو المطروح في بلاد الكفّار أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الإستعمال الإسلامي أي أنّه مما إستعمل المسلم فإنّه محكوم بعدم التذكية فلا يجوز أكله ولا تجوز الصلاة فيه، بل وكذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنّه مسبوق بيد الكافر مع عدم مبالات المسلم بكون المأخوذ من يد الكافر من ميتة أو مذكى فهذا محكوم كذلك بعدم التذكية، وهذا يعني أنّ هذا الفرض كذلك الجلد المشكوك في صلاته، والوجه في ذلك واضح، فإنّ إطلاق أدلة أمارية يد المسلم أو سوق المسلمين أو المطروح في بلادهم لا يشمل هذا المورد.

وربما يقال إنّ إطلاقات نصوص السوق يشمل هذا المورد أيضاً لكثرة الكفار الذين يتعاملون مع المسلمين فلا موجب لتقييد يد المسلم بعدم السبق بيد الكافر، فالمتتبع حينئذٍ إطلاقات الأدلة.

ومن عبارة المصنف يظهر التفصيل بين المسلم الذي مسبوق بيد الكافر فمن كان مبالياً بأحلام الدين وعارفاً بها وملتزماً بها، فإنّ يده أمارة على التذكية حتى لو علمنا أنّه أخذه من يد كافر فإنّه في مقام البيع والشراء مع التزامه وتدينه فعرف أن في عرضه للبيع قد صحّح عمله هذا، وأمّا الذي لا يبالي بالحلال والحرام فإنّ يده ليست أمارة على التذكية، بل يكون ما في يده محكوماً بعدم التذكية وكان بمنزلة ما أخذه من يد الكافر إبتداءً ومباشرة من دون وساطة يد المسلم، فهذه الصورة خارجة عن منصرف الإطلاقات.

ولكن ربما يقال بالتفصيل بالنسبة إلى المسلم الميالي، فإنّه إن كان بيعه بمثابة إخباره عن التذكية، فحينئذٍ يحمل على كونه بحكم المذكّى شرعاً فيجوز  الصلاة فيه بحكم ظاهري، وإنّما يقال بدلالته على التذكية بإعتبار حجيّة خبر الثقة في الموضوعات، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل يحتمل أنّه نسى شراءه من الكافر أو لم يكن متفثئاً إلى كفره  وعلمنا بذلك بإنّه لا وجه للحكم حينئذٍ بالتذكية ، والوجه في ذلك ما عرفته من قبل أنّ إطلاقات يد المسلم على التذكية قاصرة الشمول للمسبوق بيد الكافر فتأمل.

فرع: لقد قلنا كما كان عند صاحب الجواهر (قدس سره) أن يد الكافر إعادة على عدم التذكية كما أنّ يد المسلم أمارة على التذكية، فحينئذٍ لو كان نصف الحيوان بيد المسلم ونصفه الآخر بيد الكافر، فإنّه ما كان بيد المسلم يحكم عليه بالتذكية وما كان بيد الكافر يحكم بعدمها.

وذلك من جهة أن مطلق الأمارة لا يثبت بها لوازمها، فيؤخذ في كل نصف بما هو مقتضى اليد، وهذا نظير إعتبار الظن بالقبلة ، فإنّه لا يثبت بذلك دخول الوقت بأنّه ظن إنّ هذه الجهة قبلته فحينئذٍ وقت الزوال يقف إمامه ليعرف بذلك دخول الوقت بأن يضع الشمس على حاجبه الأيمن مثلاً.

ولكن هذا الذي ذكر إنما هو بحسب الحكم الظاهري، ونحن نعلم وجداناً بإتحاد حكم النصفين فأمّا مذكاً معاً أو غير مذك معاً، لأنّ ما دل على تذكيته بإعتبار يد المسلم بدلالة المطابقية، فإنّه يدل بالدلالة الإلتزامية  على تذكية الصنف الآخر الذي بيد الكافر، وكذلك العكس، فلا يتحمل الحيوان الواحد لحكمين متضادين ومتناقضين بين التذكية وعدمها، فإنّه أما كله مذكى أو كله غير مذكىً فلا يحتمل التفكيك في الحكم الواقعي، ولكن يا ترى هل الحكم الظاهري كالواقعي في عدم القول بالتفكيك أو أنّه يختلف عن الحكم الواقعي فيمكن أن يقال في الحيوان الواحد بحكمين متضادين.

لقد مرّ أنّ يد المسلم أمارة على التذكية،  وبناء على ما هو المشهور أن مثبتات الأمارات حجة بخلاف مثبتات الأصول فإنّها ليست بحجة، وحينئذٍ أو أثبت أن نصف الحيوان مذكى بإعتبار يد المسلم عليه، فإنّ لازمه أن يكون والنصف الآخر كذلك مذكىً.

وأمّا يد الكافر فإن قلنا يده أمارة على التذكية كما ذهب إليه صاحب الجواهر (قدس سره)، فإنّها تدل بالإلتزام كذلك وبالأصل المثبت على عدم تذكية النصف الآخر، فحينئذٍ يلزم المعارضة بين المدلول المطابقي لكل منهما مع المدلول الإلتزامي للأمر.

وإذا تعارضا مع عدم الترجيح بينهما يلزمهما التساقط، وحينئذٍ يرجع إلى العموم الفوقاني من أصالة عدم التذكية في النصفين معاً، وإن قلنا كما عند المشهور من أن يد الكافر ليست المادة على التذكية، بل لمنزلة المعرّف على أنّ هذا المشكوك غير مذكى فيحكم بعدم حليته وجواز الصلاة فيه حينئذٍ، فحينئذٍ ليست يد الكافر أمارة حتى تعارض امارة يد المسلم في النصفين، بل يبقى امارية يد المسلم بلا معارض فتحكم بتذكية النصفين أحدهما بالدلالة المطابقية والآخر بالدلالة الإلتزامية، وذلك من باب حجية المثبتات في الأمارات كما عند المشهور.

وإن قيل بعدم حجية مثبتات الإمارات فإنّه كالأصول فحجيتها تفتقر إلى دليل وإلّا فمجرد الأعارية لا تستوجب ذلك، ويدل على ذلك ما يقال في القبلة فمن ظن بالقبلة مع فقد العلامات، فإنّ ظنه بالنسبة إليه حجة فجاز له أن يصلّي نحو الجهة المظنونة ولكن ياترى هل يترتب عليه لوازم ذلك كان يعرف دخول الوقت لو زالت الشمس عن الحاجب الأيمن عندما يقف إلى الجهة المظنون كونها قبلة، فذهب الأعلام على عدم حجيّة ذلك، وهذا دليل على عدم حجيّة المثبتان في الأمارات وانها كالأصول.

نعم جملة من الأمارات تكون حجة في مثبتاتها وذلك بإعتبار بناء العقلاء كما في خبر الواحد أو الإقرار أو خبر الثقة في الموضوعات ونحو ذلك فإنّها حجة في مثبتاتها، فإنّه كما هي حجة في مدلولها المطابقي كذلك هي حجة في مدلولها الإلتزامي، فإنّ الملاك والمناط فيهما واحداً عند العرف والعقلاء حتى لو كان المخبر مثلاً جاهلاً بالملازمة، كما لو أخبرنا بأنّ فلان شرب ما في هذا الإناء، ونحون نعلم أنّ فيه سماً قاتلاً، فإنّه أخبر بموته أيضاً بالملازمة.

ولكن أمارية المسلم لم تكن من هذا القبيل فلا نكون مثبتاتها حجة، ويترتب على ذلك أن ما في يد المسلم يكون مذكى وما في يد الكافر يكون محكوماً بعدم التذكية بحسب الظاهر ولا مانع من التفكيك بين المتلازمين في الأحكام الظاهرية ، فكم له من نظير في الفقه الإسلامي، فتأمل فإنّ مثل هذا المورد يرجع فيه إلى العرف فهو يرى عدم الإنفكاك بينهما حتى في الظاهر، فالأحوط أن يحكم عليه بعدم التذكية كما هو المختار إلّا إذا قبل بتقديم يد المسلم فيجوز  أخذ النصف الآخر من يد الكافر ويحكم عليه بالتذكية لإحرازه بالأمارة، فلا مجال حينئذٍ لإستصحاب عدم التذكية بالنسبة إلى ما يؤخذ من يد الكافر لأنّ الأمارة مقدمة على الأصول.




([1]). الوسائل: باب 50 من أبواب النجاسات الحديث: 7.