العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المحاضرة الثانیة

المحاضرة الثانیة:

                                      بسم الله الرحمن الرحیم

بعد البسملة والحمد والصلاة:

لقد ورد في الحدیث الشریف المعروف بحدیث المعراج: «یا أحمد، لولاك لما خلقت ا لأفلاك، ولو لا عليّ لما خلقتك، ولو لا فاطمة لما خلقتكما»[1].

فالحدیث عن المعاني السامیة والمضامین العمیقة في هذا الخبر الشریف إنّما یحتاج إلی مقدّمات حتّی یتبیّن من خلالها معنی هذا الكلام الأقدس، ویتبیّن أیضاً مدی تطابقه مع الدلیل العقلي فضلاً عن الدلیل النقلي.

ومثل هذا الحدیث قد یثیر التساؤلات الكثیرة في نفوس الذین لا یستطیعون هضم هذه المعاني.

فلذلك نصح بعض الأعلام أن لا تطرح مثل هذه العناوین، ولكنّي ذكرت له من الحجج التي تدفعنی إلی التعریف بمقامات أهل البیت^ ولابدّ من معرفتهم بمعرفة جمالیة، وفي هذا یتمّ لنا بیان ما لدینا من عقائد حقّة مبنیّة علی الأدلّة العقلیة والنقلیة، ولا یهمّنا الردود السلبیة التي تصدر من البعض فإنّها لا تشكل مانعاً شرعیّاً[2]، فهي غایة ما تكون اتّهامات لا معنی لها ولا تستحقّ الردّ.

وعلی كلّ حال لا اُرید أن أشغلكم بهذا، فإنّه من المسلّم أنّ من یزداد معرفةً یزداد كمالاً وخضوعاً وأدباً، فلو دخل علینا رجل كبیر السنّ فإنّه نحترمه ونوقّره من باب «وقّروا كباركم»، وإذا عرفنا أنّ هذا الرجل الكهل هو أحد مراجع التقلید فإنّه بلا شك یزداد احترامنا وتوقیرنا له ومحبّتنا فیه وإطاعتنا إیّاه، ومن هذا المنطلق من عرف النبيّ والأئمّة الأطهار^ بمعرفة جمالیة، فإنّه یزداد مودّةً وتعظیماً وإطاعة، فیفوز بسعادة الدارین.

فالیوم نتكلّم عن سیّدة النساء فاطمة الزهراء‘، وهذا من وحي المناسبة[3] ولأنّ محبّیها یعیشون أحزان ذكری شهادتها فنقول:

ثبت في محلّه أنّ الله سبحانه حكیم وعلیم وقادر وجواد وحيّ، وله الأسماء الحسنی والصفات العلیا، وإنّه الكمال المطلق، فلكلّ هذا خلق خلقاً، وخلق أرضاً وسماءً وما فیهما وما بینهما عن حكمة وعلم، فلم یكن خلقه لهذا الكون الكبیر عبثاً.

فإذن لابدّ أن نعرف سرّ هذه الخلقة، ونوجز هذا القول بكلماتٍ قصیرة فنقول: إنّه تعالی خلق الكون لنا وخلقنا لأجله، فنراه سبحانه قد سخّر لنا ما في السماوات وما في الأرض لكي نصل إلی كمالنا الذي هو عبادة الله تعالی فلذلك قال في آیة من آیات الكتاب العزیز:

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[4].

ثمّ بیّن سرّ خلقه الإنسان بقوله عزب من قائل:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾[5].

أي لیعرفون.

فإذن لابدّ من عبادة المنعم لنتكامل بهذه العبادة المنعم لنتكامل بهذه العبادة، إلّا أنّ هذه العبادة علی أقسام فمنها عبادة الأحرار ومنها عبادة التجّار ومنها عبادة العبید[6]، ولكن كلّها تؤدّي إلی كمال الإنسان، فالإنسان یتكامل وكلّ شيء في عالم الوجود ما سوی الله تعالی في سیر تكاملي، فالنواة تتكامل حتّی تصیر شجرة مثمرة والنطفة تتكامل، فكلّ ما في الطبیعة یتكامل، إلّا أنّ كماله محدود ببدایة ونهایة، إلّا الإنسان فإنّ له بدایة ولا نهایة لكماله، لأنّ منتهاه هو الله ومقام الفناء فیه سبحانه وهو لا نهایة له:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾[7].

﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾[8].

فالإنسان باعتبار جسده وأنّه من الطبیعة ومن التراب فهو محدود، ولكن باعتبار روحه وأنّه من السماء:

﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾[9].

فهو بلا نهایة.

فالروح تتكامل، وهي من الله تعالی وإلیه ترجع.

﴿ا ِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[10].

سؤال:

ما هو كمال الإنسان وبأيّ شيء یتكامل؟

یأتي الجواب من الإمامین الصادقین÷: «الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدین، والصبر علی النائبة، والتقدیر في المعیشة»[11]، ولازم هذا الكمال الحركة أي أنّ كلّ شيء یتحرّك في ذاته كما یتحرّك في الخارج بحركة وضعیّة أو انتقالیة فهذه الحركة الذاتیة تسمّی بالحركة الجوهریة كما حقّق ذلك الفیلسوف الإسامي صدر المتألّهین.

فإذن كلّ شيء یسبّح بحمده وهذه هي الحركة التكاملیة للأشیاء، فلازم التكامل الحركة، وثمرة الحركة هو التكامل، وعندم یقول الإمام×: «الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدین، والصبر علی النائبة، والتقدیر في المعیشة»، فهو یشیر إلی ثلاث حركات: علمیة وأخلاقیة واقتصادیة، أي حركات دینیة ودنیویة لأنّ هناك ترابطاً بین الدنیا والاخرة، ففي هذا الحدیث یتّضح لنا أنّ الدنیا هي متجر أولیاء الله تعالی ومزرعة الآخرة، بل هناك من یجعل الدنیا هي الجنّة لأنّ نفسه تیقّنت بالفوز فهو قد وصل إلی علم الیقین وحقّ الیقین وعین الیقین[12]، ومعنی هذا أنّ الكمال والسعادة لا ینحصران في الآخرة فقط ولا بالدنیا فقط بل بهما معاً، فإن قال قائل: إنّ أحادیثاً كثیرة وردت في مذمّة الدنیا، نقول: وهناك أحادیث اُخری وردت في مدح الدنیا، كما ورد ذلك عن أمیرالمؤمنین× عندما سمع رجلاً یذمّ الدنیا، أجابه: «ویلك، لمَ تذمّ الدنیا، إنّ الدنیا متجر أولیاء الله»[13]، أي یمكن الوصول إلی الله تعالی من خلال الدنیا، فالغني بغناه وجوده، والفقیر بصبره وعفّته، وإذا أردنا الجمع بین روایات الذمّ وروایات المدح نقول: إذا أراد الإنسان الدنیا علی نحو الاستقلاب فهذه دنیا مذمومة، وهي  التي أبغضها  الله تعالی علی لسان نبیّه الكریم| في قوله: «حبّ الدنیا رأس كلّ خطیئة»[14]، وجُعل بغض الدنیا من علامات محبّي أهل البیت^، وهذا ما صرّح به النّبي الأكرم| في قوله: «ألا ومن أحبّ أهل بیتي فله الجنّة، ألا إنّ لمحبّیهم عشرین خصلة، عشرة منها في الدنیا وعشرة في  الآخرة... إلی أن یقول: وتاسعها بغض الدنیا، وعاشرها السخاء...»[15]، وأمّا اذا أراد الدنیا طریقاً إلی الجنّة ومزرعةً للآخرة فلا بأس بذلك، فالدنیا والآخرة ضرّتان في حالة الاستقلالیة[16]، وأمّا إذا كانتا علی نحو المقدّمیة والتبعیة فلا خوف منها ولا ضرر فیها.

فهناك أیّها الإخوة من یعیش الآخرة وهو في هذه الدنیا وهذا ما حصل لأمیر المؤمنین×، فلذلك یقول: «جلوسي في المسجد أحبّ إليّ من جلوسي في الجنّة»، ولمّا سئل: لماذا؟ قال: لأنّ الجلوس في المسجد رضا ربّي، والجلوس في الجنّة رضا نفسي، ورضا ربّي أولی من رضا نفسي، فعلی هذا یكون المسجد جنّة أمیرالمؤمنین×، ودخوله فیه یعني دخوله في جنّته. وهناك روضات من الجنّة في الدنیا والداخل إلیها داخل إلی الجنّة، كما جاء في الخبر: إنّ قبر الإمام الرضا× روضة من ریاض الجنّة، وكذلك ما بین منبر النبيّ| وداره، فهذه روضات حقیقیة لا مجازیة، كما ورد عن الإمام الصادق×[17].

سؤال في محلّه:

ذكر الحدیث عن الإمامین ÷ یوحي بوجود ترابط بین التفقّه بالدین والصبر علی النائبة والتقدیر في المعیشة، فما وجه هذا الترابط؟

الجواب:

الكمال یبدأ بالحركة الاقتصادیة، لأنّه العون في تحقّق الحركة العلمیة والأخلاقیة، أي أنّ من لا معایش له لا معاد له، وهكذا الاُمّة إذا فقدت الحالة الاقتصادیة فإنّها ستفشل في حركتها العلمیة والأخلاقیة، فإذن لابدّ من هذه الحركات الثلاث لتحقّق تمام الكمال.

والتفقّه في الدین یعني العلم الإلهي الذي فیه نفع الدنیا والآخرة، ولكن لهذ الفقه ولهذه الحركة العلمیة مقدّمات دینیة ودنیویة، فإذا أردت التكامل لابدّ من زیادة علمك حتّی تنال السعادة التي ستُغبط علیها من قبل الآخرین، كما ورد في الحدیث الشریف: «فمن كان یومه خیرٌ من أمسه فهو مغبوط، ومن كان أمسه خیرٌ من یومه فهو ملعون»، أي مطرود من رحمة الله تعالی.

فعلیك بملازمة العلماء والحضور في مجالسهم، وإلّا سینالك الخذلان كما ورد عن الإمام زین العابدین× في دعاء أبي حمزة الثمالي: «أو لعلّك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني»[18]، وهذا الخذلان یصیب الفرد البعید عن مجالس العلماء، وكذلك یصیب المجتمع الذي استهان بالعلم والعلماء فیصاب عندها بالتخلّف والأمراض الاجتماعیة.


 



[1] فاطمة الزهراء‘ لیلة القدر، بقلم سیّدنا الاُستاذ دامت إفاضاته.

[2] مراد السیّد الاُستاذ أنّ هذه الردود لا تمنعنا لأنّها لم تكن موانع أو نواهي قال بها الشرع المقدّس، وإلّا لو كانت كذلك لكان حرام علینا مخالفتها.

[3] اختلفت الروایات والأقوال في یوم شهادة الزهراء‘، فقیل: أربعون یوماً بعد رحلة الرسول الأعظم، وقیل: خمسة وسبعین یوماً، وقیل: خمسة وتعسین یوماً، وإحیاءً لأمرهم^ یقام العزاء الفاطمي لمدّة ثلاثة أیّام أو اُسبوع علی الأقوال الثلاثة، وكانت محاضرات سیّدنا الاُستاذ دام ظلّه في سوریا علی القول الأوّل.

[4] الجاثیة: 13.

[5] الذاریات: 56.

[6] هذه إشارة إلی الحدیث الشریف عن أبي عبدالله ×، قال: «إنّ العباد ثلاثة:قوم عبدوا الله عزّوجلّ خوفاً فتلك عبادة العبید، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالی طلب الثواب فتلك عبادة الاُجراء، وقوم عبدوالله تبارك وتعالی طلب الثواب فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة» اُصول الكافي 2: 89، وهناك حدیث مثله لأمیرالمؤمنین یذكر فیه كلمة (تجّار)، ولا فرق لأنّ المعنی واحد.

[7] طه: 114.

[8] النجم: 42.

[9] الحجر: 29.

[10] البقرة: 156.

[11] قصار الجمل؛ للمشكیني2: 55.

[12] هذه المراتب ذكرت في كتب الأخلاق، فكان أوّل هذه المراتب مرتبة علم الیقین وهو اعتقاد ثابت جازم مطابق للواقع كیقینك بوجود النار من مشاهدة الدخان، والمرتبة الثانیة: عین الیقین، وهو مشاهدة المطلوب ورؤیته بعین البصیرة والباطن ومثاله التیقّن بوجود النار عند رؤیتها عیاناً، وأمّا المرتبة الثالثة وهي حقّ الیقین وهو أن تحصل وحدة معنویة بین العاقل والمعقول ومثاله الحسّي الیقین بوجود النار بالدخول فیها من غیر احتراق.

[13] وتكون الدنیا متجراً لأولیاء الله تعالی عندما یتّخذوها قنطرة للعبور إلی الجنّة وعندما یتّخذوها مزرعة للآخرة، بل إنّ العمل الصالح لا یكون إلّا في الدنیا لأنّها دار التكیف، وبالعمل الصالح یكون الدخول إلی الجنّة أو الخلاص من النار أو الارتزاق بلقاء الله تعالی، وهذا ما تؤكده الآیة الكریمة: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾(الصفّ: 10 ـ 11)، وورد عن الإمام الصادق×: «إذا كنت في تجارتك وحضرت  الصلاة فلا یشغلنّك عنها متجرك» والمتجر هو مكان التجارة، أي علیك أن تعمل في المتجر الحقیقي وأن تعمل بالتجارة الحقیقیة الرابحة وإلّا لو كان متجر الدنیا وتجارة الدنیا هي الحقّ لما أمرنا الإمام× بعدم الانشغال في متجر الدنیا. وهناك كلام كثیر لو أردنا أن نؤلّف فیه فصلاً لتم لنا ذلك.

[14] العلم النافع: 158، وجاء عن النبي |: «حبّ الدنیا رأس كلّ خطیئة، ومفتاح كلّ سیّئة، وسبب إحباط كلّ حسنة»، إرشاد القلوب: 21.

[15] الخصال للشیخ الصدوق والمواعظ العددیة باب العشرین.

[16] ورد حدیث یبیّن أنّ الدنیا والآخرة ضرّتان كما في قصار الكلمات ـ نهج البلاغة.ومراد سیّدنا الاُستاد بأنّ حالة التنافس لا تحصل ولا یكون هناك نازع بین الضرّتین إلّا إذا فضّل صاحب الضرّتین إحداهما علی الاُخری، أي تعامل مع إحداهما بشيء من الاستقلال والمیل بحیث یؤدّي إلی الإضرار بالاُخری، ویؤیّد هذا الكلام قول النبيّ|: «من أحبّ دنیاه أضرّ بآخرته» الوسائل الباب 61، الحدیث 50/ عن قصار الجمل للمشكیني 1: 132.

[17] جاء في الحدیث الشریف عن الإمام الرضا×: «قال: إنّ في خراسان بقعة سیأتي علیها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فیها فوج من الملائكة وتصعد فوح... إلی أن یقول: وإنّها والله روضة من ریاض الجنّة من زارني فیها كان كمن لو زار رسول الله|» مفاتیح الجنان: 496. وأمّا الحدیث عن أنّ ما بین منبر النّبي| وقبره أو داره روضة من ریاض الجنّة فهذا أشهر من أن نكتب عنه شیئاً ، وهذه الروضات روضات حقیقیة أي لا یكون الجالس فیها كأنّها في روضة بل هو في روضة حقیقیة، وكما ورد عن الإمام الصادق× عندما  سأله السائل: هل هذه روضة حقیقیة؟ أجابه: لو كشف لك لرأیت ذلك.

[18] مفاتیح الجنان: 191.