العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المحاضرة الثالثة

المحاضرة الثالثة:

                               بسم الله الرحمن الرحیم

بعد البسملة والحمد والصلاة:

لازلنا وإیّاكم في رحاب سیّدة نساء العالمین فاطمة الزهراء‘ لنتمّ الحدیث عن كونها سرّ الوجود، بل هي سرّ السرّ، وإنّها جمال الله وعصمته الكبری، وعلی معرفتها دارت القرون الاُولی.

لقدمرّ علینا في الأبحاث السابقة أنّ فلسفة الحیاة وسرّ الخلقة والوجود سیّما خلقة الإنسان هو التكامل ونیل الرتبة التي وضعت لهذا الموجود الأشرف، كما ذكرنا أنّ الكمال كلّ الكمال هو التفقّه في الدین، وعبّرنا عن ذلك بالحركة العلمیة ثمّ یتلوه الكمال الآخر وهو الصبر علی النائبة وعبّرنا عنه بالحركة الأخلاقیة، باعتبار أنّ الصبر أساس الأخلاق، وآخره الاقتصاد في المعیشة، وعبّرنا عن الأخیر بالحركة الاقتصادیة.

ولو أردنا تسلیط الضوء علی الحركة الثانیة التي هي الحركة الأخلاقیة فلابدّ من القول بأنّ الصبر أساس الأخلاق وبه یتمّ طيّ المراحل الأخلاقیة الثلاثة التي هي التخلیة والتحلیة والتجلیة ـ كما عند علماء الأخلاق والسیر والسلوك ـ، لیصل المرء إلی تهذیب النفس وكمالها، فلابدّ من تخلیة الروح والقلب من الصفات الذمیمة كالریاء مثلاً وتحلیتهما بالصفات الحمیدة كالإخلاص في مقابل الریاء، ثمّ تجلیة هذه الصفة حتّی یصل الإنسان إلی درجة المخلَصین لیكون بعیداً عن وسوسة وتزیین الشیطان الذي تعهّد بإغواء جمیع البشر، إلّا العباد المخلَصین حسب تعبیر الآیة القرآنیة الكریمة:

﴿وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾[1].

فإذن أبدي الشیطان استعداده لإغواء الجمیع حتّی طبقة المخلصین، ولكنّه عبّر عن عجزه من أن ینال الطبقة الرفیعة التي هي طبقة المخلَصین[2].

فلا بدّ من الوصول إلی تلك الرتبة الأخلاقیة العالیة وذلك بطوي مراحل الإخلاص التي لا تتمّ إلّا باجتیاز المراحل الأخلاقیة الثلاثة التي أساسها الصبر، الذي یتجلّی في النوائب والمصائب، وإنّه من أكمل مصادیق الصبر.

ثمّ لو أردنا التحرّك في الحركة الثالثة التي هي الحركة الاقتصادیة والتي عبّر عنها في الحدیث الشریف «والتقدیر في المعیشة» لابدّ لنا من اتخاذ الحدّ الوسط في طریقة العیش لكي نبتعد عن الإفراط والتفریط، وهذا معنی الاقتصاد فإنّه لغة من القصد بمعنی الحدّ الوسط.

فهذه هي الحركات الثلاثة التي یحتاجها الإنسان للوصول إلی كماله الذي هو هدف وجوده وسرّ خلقته.

وأرجأنا الكلام عن الحركة العلمیة التي هي الحركة الاُولی في سلّم الكمال لكي یكون البحث عنها بشيء من التفصیل، فنقول:

إنّ كمال الإنسان في الرتبة الاُولی هو تحصیل العلم، ومحور هذا العلم هو التفقّه في الدین الذي یبتني علی اُصول خمسة كما هو معتقد الشیعة وفروع عشرة[3]، ومن هذه الاُصول الخمسة التي یجب الاهتمام بمعرفتها أصل الإمامة، وممّا یبحث في هذا الأصل هو الاعتقاد بأنّ فاطمة الزهرا‘ سرّ الوجود.

والذي نبغیه من هذا البحث الولائي هو إثبات العقیدة الصحیحة بالبرهان العقلي والدلیل النقلي ثمّ العمل علی ضوء هذه العقیدة الصحیحة لأنّ الحیاة عقیدة وجهاد، ولا یصحّ الجهاد من أجل عقیدة فاسدة، فلابدّ من إثبات صحّة هذه العقیدة وتثبیتها، فما ذكرناه كان من المقدّمة للحدیث عن فاطمة الزهراء سیّدة نساء  العالمین‘.

فالحدیث عن الخبر الشریف: «لولاك لما خلقت الأفلاك،ولولا عليّ لما خلقتك،ولولا فاطمة لما خلقتكما» یحتاج إلی مقدّمة، فنقول:

إنّ الوجود أمر بدیهي لا یحتاج إلی تعریف، وما ذكر له من تعاریف بأنّه الثابت العین أو الذي یمكن أن یخبر عنه أو ما ینقسم إلی علّة ومعلول أو قدیم وحادث وغیر ذلك فهو من باب شرح الاسم[4]، فهو بدیهي ولشدّة بداهته تجده في  غایة الخفاء كما في منظومة السبزواري[5].

فعندنا الموجود هو ذات، أو قل: ماهیّة ثبت لها الوجود، كالإنسان فإنّه ذات ثبت لها الوجود فیسمّی موجوداً.

فإذن هناك فرق بین الوجود وبین الموجود، ثمّ إنّ الله تعالی علّة العلل والعلّة الاُولی للكون، فهو الأوّل وهو الآخر، وهو الظاهر وهو الباطن، أزلي سرمدي.

وساُوضح هذا لأنّ فیه شیئاً من الصعوبة لوجود هذه المصطلحات الغربیة علی البعض، ولكن لابدّ من الثقافة لأنّ المجتمع الشیعي هو الأجدر بمثل هذه الثقافة، فأقول: إنّ العلل علی أربعة أقسام[6]، وقبل معرفة هذه الأقسام لابدّ من معرفة العلّة، فالعلّة هي الشيء الذي یؤثّر في شيء آخر وهذا الشيء الآخر المتأثّر یسمّی المعلول، مثلاً «النار والحرارة»، ولا ینفك المعلول عن علّته إلّا بمعجزة فیما إذا كانت العلّة ناقصة[7] ولیست تامّة كما ینفك في النار التي أشعلها النمرود لنبيّ الله إبراهیم×، فإنّها صارت علیه برداً وسلاماً بالمعجزة، والآن نقول: إنّ العلل أربعة: علّة فاعلیّة، وعلّة مادّیة، وعلّة صوریة، وعلّة غائیة[8]، واُقرّب لكم هذا بالمثال: «إنّ هذا الكرسي الذي نجلس علیه یحتاج إلی أربع علل: الاُولی تسمّی العلّة الفاعلیة أي التي فعلت الكرسي وصنعته وذلك هو النجّار، والعلّة الثانیة هي العلّة المادّیة أي المادّة التي صنع منها الكرسي، والعلّة الثالثة هي العلّة الصوریة أي الصورة التي یكون علیها الكرسي لكي یمتاز عن غیره، والعلّة الرابعة هي الغائیة أي التي من أجلها صار الكرسي».

وهكذا الكون الرحب الوسیع الذي یقع الإنسان ضمن مجموعته، فإنّ العلّة الفاعلیة له هو الله تعالی، وإنّه تعالی الخالق لهذا الخلق، وإنّ أوّل ما خلق نور النّبي| ثمّ اشتقّ منه نور عليّ× واشتقّ منهما نور فاطمة ثمّ الأئمة^ فشیعتهم من الأنبیاء والأوصیاء والمؤمنین، وهذا الحدیث ثابت عندنا كما في كتاب «بحارالأنوار»، وهو مذكور في كتابنا «هذه هي الولایة»[9].

والعلّة هي عبارة عن وجود المقتضي وعدم المانع واُضیف إلیهما تحقّق الشرائط ووجود المعدّ.

فالصادر الأوّل لله تعالی هو نور النبيّ|، وببركته خلق هذا الكون، وهذا المعنی موجود في الفلسفة المشائیة والإشراقیة معاً، فإنّ المشّائین یقولون بالعقول العشرة أي أنّ العقل الأوّل باعتبار وجوده وماهیّته خلق العقل الثاني والفلك الأوّل، وهكذا حتّی یصلوا إلی العقل العاشر، وهو العقل الفعّال المدبّر لهذا الكون الطبیعي، كما أنّ الإشراقیین یقولون إنّ الله تعالی صدر منه العقل الأوّل ثمّ أرباب العقول لهذا الكون[10]، إذن هم یعتقدون بالعلّة والمعلول، ولابدّ منهما في هذا الخلق لقاعدة الأشرف[11]، فإنّ الله تعالی خلق الكائنات ببركة النبيّ وأهل بیته^ لأنّهم نور واحد كما ورد في الحدیث: «أوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد بل كلّنا محمّد»[12]، فهم نور واحد في الحقیقة المحمّدیة والولایة الإلهیة العظمی، وأمّا اختلافهم فهو في الشؤون، فكلّهم جواد، وكلّهم كاظم للغیظ، وهكذا باقي الصفات إلّا أنّ الصفة تبرز في زمن أحدهم فیمتاز بها كما برز الجود في زمن الإمام الجواد× فعرف به، وكذلك كظم الغیض في زمن الإمام الكاظم× فعرف به، وإلّا لا فرق بینهم في مقام دون آخر، فإذن هم صنایع  الله تعالی، والناس صنایع لهم،كما ورد في الحدیث الشریف عن الإمام الحجّة عجّل الله فرجه الشریف: «نحن صنایع الله والخلق صنایعنا»، ومعنی الصنعة هنا إمّا یراد منها الأدب، فأدّبهم ربّهم، وهم بدورهم أدّبوا الناس بآداب الله تعالی، أو یراد منها الصانعیة وهذا یتمّ بحسب سلسلة العلل والمعالیل، فالعلّة الفاعلیة الاُولی الله تعالی، ثمّ الصادر الأوّل، ثمّ سلسلة العلل والمعالیل، وأمّا العلّة الصوریة فقد ورد في الحدیث الشریف: «إنّ من دخل الجنّة سیكون علی صورة النبي محمّد»، وأمّا النساء فعلی صورة الزهراء، والزهراء تشبه أباها، وأمّا العلّة المادّیة في عالم الأنوار، فالمؤمنین خلقوا من أنوارهم، وفي عالم الطینة من فاضل طینتهم[13]، وأمّا العلّة الغائیة فنقول ما هي الجمالیة و الكمالیة الذي هو النبي الأكرم أشرف خلق الله تعالی، فلذلك قال له الله تعالی في المعراج: «یا أحمد، لولاك لما خلقت الأفلاك»، فأنت یا أحمد| الغایة، وأنت سرّ الوجود، وأنت سرّ المعبود لهذا الكون، فلأجلك خُلق الكون، وأنت الجامع لصفات الله تعالی والعاكس لها، فإذا كان الله تعالی كریماً فإنّ كرمه یظهر فیك، وإا كان ستّاراً فإنّ ستّاریته تظهر فیك، وهكذا باقي الصفات، وهذا الكلام ثابت بالعقل والعلم الحدیث، وذلك عندما نری أنّ الحركة الدائریة البسیطة لابدّ لها من مركز «قطب» كالرحي، فذلك المركز وذلك القطب الذي هو أشرف المخلوقات لیس إلّا النبيّ الأكرم|، فذلك صار حجّة علی الخلق، وهذه الحجیّة ثابتة لمن یلیه في المسؤولیة[14]، ولكن من هو الذي یلیه؟ فنقول: إنّ الذي یلیه لا بدّ أن یكون بینه وبین النبي| من سنخیة لأنّ السنخیة هي الترابط والتشابه بین العلّة والمعلول، فإذا كان النبيّ| هو العلّة الغائیة لابدّ أن یكون له معلولاً یشترك معه في الغایة، ولابدّ أن تكون سنخیة بینهما بموجب قاعدة السنخیة[15]، ولكن لابدّ من توضیح هذا بالمثال لنقرّبه إلی الأذهان، فنقول: النار علّة للحرارة لوجود تشابه وترابط بینهما، ولولا هذا التشابه والترابط لاستحلال أن تصدر الحرارة من النار كما یستحیل صدور البرودة من النار، ولكن صدرت الحرارة من النار، إذن لا بدّ من  التشابه والترابط لأنّ «الطیور علی أشكالها تقع» و«كلّ جنس إلی جنسه یمیل»، فنرجع إلی أوّل حدیثنا فنقول: إذا كان النبيّ| هو العلّة الغائیة لهذا الكون، لأنّه هو الإنسان الكامل وهو جامع الجمع لأسماء ا لله وصفاته، فالمعلول الذي یكون من سنخه ومن جنسه ومن نفسه لیس هو إلّا أسدالله الغالب الإمام عليّ بن أبي طالب× لآیة المباهلة في قوله تعالی: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ...﴾[16]، فلذلك صار الحدیث «لولا عليّ لما خلقتك» لأنّك یا رسول الله یلزمك معلولاً یشابهك لكي تكون أنت العلّة ولیس هذا المعلول إلّا عليّ×، فأنت یا رسول الله| نور النبوّة وعليّ نور الإمامة وكلاكما من نور التوحید، فلابدّ لكما من معلول یجمع بین نوریكما وبین حجّتیكما، وهذا المعلول الذي یشبهكما وبمستواكما، ما هو إلّا فاطمة الزهراء ‘، فلذلك قال: «ولولا فاطمة‘ لما خلقتكما»، لأنّها بطن الإمامة وصلب النبوّة، وهي روح النبوّة والإمامة، والإسلام والعقیدة، فإذن هي سرّ الوجود أو سرّ السرّ، وهي مجمع النورین النبوي والعلوي، وهي بنت النبيّ وزوجة الوصيّ.

ومن هذا المنطق یقال: السنخیّة علّة الانضمام.


 



[1] الحجر: 39 ـ 40. ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *  إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: 82 ـ 83).

[2] طبقة المخلِصین ـ بكسر اللام (اسم فاعل) ـ : هم الذین أخلصوا الله تعالی قولاً وفعلاً ونیّةً، وطبقة المخلَصین ـ بفتح اللام (اسم مفعول) ـ هم الذین استخلصهم الله تعالی لنفسه بعد أن تحلّوا بالإخلاص وعلم منهم ثباتهم علیه طول حیاتهم.

[3] اُصول الدین خمسة حسب ما یعتقده الشیعة، وهذا القول في قبال من یعتقد أنّها ثلاثة، فلذلك یذهب البعض من العلماء إلی تسمیتها باُصول المذهب، والحقّ أنّها اُصول للمسلمین جمیعاً، ولكن رفض بعض المسلمین أن تكون الإمامة من الاُصول وجعلها فرعاً من فروع الدین كما أنّه رفض تسمیة العدل الإلهي أصلاً  لشبهة في أذهانهم، ولهذا صارت عندهم ثلاثة، وقد ذهب إلی هذا المعنی السیّد الاُستاذ في دروس الیقین في معرفة اُصول الدین ـ المجلّد الأوّل من موسوعته الكبری (رسالات إسلامیة)، فراجع.

[4] توضیح هذا الكلام مفصّلاً في بدایة الحكمة للعلّامة الطباطبائي في المرحلة الاُولی من الكتاب في الفصل الأوّل، الصفحة 10.

[5] ورد في منظومة السبزواري عن مفهوم الوجود هذا البیت من الشعر:

مفهومه من أعرف الأشیاءِ                                   وكنهه في غایة الخفاءِ

الصفحة 4 من المنظومة.

[6] تنقسم العلّة إلی أقسام متعدّدة بلحاظ جهات مختلفة، فمن تقسیماتها أنّها تنقسم إلی علل داخلیة وتسمّی (علل القوام)، وهي المادّة والصورة المقوّمتان للمعلول، وإلی علل خارجیة وتسمّی (علل الوجود) هي الفاعل والغایة، وربما سمّي الفاعل (ما به الوجود) والغایة (ما لأجله الوجود).

[7] العلّة التامة هي التي یصدر عنها المعلول من دون أن یقلّ من العلّة شیئاً كشاعریة الشارع وتكلّم المتكلّم، فیصدر الكلام منه من دون أن ینقص من علّیته شیئاً، بخلاف العلّة الناقصة.

[8] العلّة الفاعلیّة: هي التي تفیض وجود المعلول وتفعله، العلّة الغائیة: وهي الكمال الأخیر الذي یتوجّه إلی الفاعل في فعله، العلّة الصوریّة: هي الصورة للشيء وهي تشترك في تركیب الشيء مع العلّة المادّیة التي هي مادّة الشيء.

[9] المجلّد الخامس من الموسوعة الكبری (رسالات إسلامیّة)، وهذه الموسوعة عبارة عن أكثر من مئة وخمسین كتاباً ورسالة بقلم سیّدنا الاُستاذ في مئة مجلّد، طبع منها (12) مجلّداً، والموسوعة تضمّ علوم وفنون إسلامیّة مختلفة.

[10] یقول المشّائون إنّ العقول عشرة والصادر الأوّل هو العقل الأوّل ثمّ هذا العقل الأوّل أوجد الفلك الأوّل والعقل الثاني، وإنّ العقل الثاني أوجد الفلك الثاني والعقل الثالث، وهكذا حتّی یصلوا إلی العقل العاشر الذي یسمّی بالعقل الفعّال، ویقول الإشراقیون إنّ في الوجود عقولاً عرضیة لا علّیة ومعلولیة بینها وهي تدبّر الأنواع المادیة وتسمّی بـ (أرباب الأنواع)، و(المثل الأفلاطونیة)، وفي هذا كلام مفصّل یؤخذ من مصادره الفلسفیة.

[11] مفاد قاعدة إمكان الأشرف: أنّ الممكن الأشرف یجب أن یكون أقدم في مراتب الوجود من الممكن الأخسّ، فلا بدّ أن یكون الممكن الذي هو أشرف منه قد وجد قبله، وهذا مرتبط بوجود العلّة هي أشرف من المعلول فتكون قبله من حیث الوجود.

[12] بحار الأنوار، 26:6، باب نادر في معرفتهم صلوات الله علیهم بالنورانیة.

[13] اُصول الكافي 2: 5، باب طینة المؤمن والكافر.

[14] مراده حفظه الله تعالی في المسؤولیة لیس هي الخلافة الحكومیة بل مراده إیصال الناس إلی المطلوب، وهذا لا یتمّ إلّا للمعصوم، علماً أنّ الخلافة شأن من شؤون الإمامة، والإمام إمام مسؤول نائب عن رسول الله| سواءٌ كان خلیفة أم لم یكن لأنّ الإمامة غیر الحكومة واستلام المنصب.

[15] قاعدة السنخیة: مفادها أن یكون بین العلّة والمعلول رابطة تكونیة وذاتیة غیر موجودة بین تلك العلّة ومعلول آخر أو بین ذلك المعلول وعلّة اُخری، وإذا لم تكن هذه الرابطة یلزم أن یصدر كلّ شيء من كلّي شيء.

مثال ذلك: (النار علّة لوجود الحرارة لسنخیة بینهما ولولا السنخیة لجاز أن تصدر البرودة من النار، وهذا محال)، والسنخیة علّة الانضمام.

[16] آل عمران: 61.