العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المحاضرة الثالثة

المحاضرة الثالثة:

                                 بسم الله الرحمن الرحیم

بعد البسملة والحمد والصلاة:

لازلنا وإیّاكم في رحاب عصمة الحوراء زینب‘، لا زلنا في روضة العلم والنور، وذكرنا في ما سبق شیئاً من المعرفة وأهمیّتها في حیاة الإنسان، وقلنا بأنّها كلّي تشكیكي أي أنّ لها مراتب طولیة وعرضیة، وتختلف من حیث الشدّة والضعف.

وهذه المراتب التي تمّ ذكرها هي اُمّهات المراتب إذا صحّ التعبیر، فأوّلها المرتبة الجلالیة، ثمّ المعرفة الجمالیة، وآخرها المعرفة الكمالیة.

فعند ما نرید تعریف أيّ شيء لابدّ "أن نعرفه بالمعرفة الجلالیة أي بذكر صفاته السلبیة وذكر حدوده، وإذا أردنا أن نعرفه بالمعرفة الجمالیة فنعرفه بذكر صفاته الجمالیة، وإذا أردنا أن نقف علی كنهه وذاته فهذا یتمّ بالمعرفة الكمالیة.

وفي دعاء سحر شهر رمضان المبارك إشارة إلی هذه المعارف الثلاثة في قوله×: «اللهمّ إنّي أسألك من جلالك بأجلّه وكلّ جلالك جلیل، اللهمّ إنّي أسئلك بجلالك كلّه، اللهمّ إنّي أسئلك من كمالك بأكمله وكلّ كمالك كامل اللهمّ إنّي أسئلك بكمالك كلّه»[1]، وذكرنا أیضاً أنّه كما تتقدّم البشریة في العلوم الحدیثة والعصریة، فمن العدل الإلهي أن یتقدّم العلماء الإلهیون في العلوم الإلهیة أیضاً، فإذا لمسنا تأخّراً في العلوم الإلهیة فلیس هذا التأخّر من جهة الفاعل وإنّما هو من جهة القابل، أي أنّ القصور في المتلقّي وإلّا فالعلماء الإلهیون علی درجة عالیة من الفاعلیة للفیض[2] علی من یرید معرفة العلوم الإلهیة، وذكرنا أیضاً أنّ للإنسان علوم معاشیة، فلابدّ له من علوم معادیة أیضاً، وقلنا إنّ العلوم العادیة تنحصر بحسب ما جاء في الحدیث الشریف في علوم ثلاثة[3]، تبعاً لحاجة الإنسان إلیها، فالعلم الأوّل الذي هو علم العقائد والذي یسمّی عند أهل الفنّ بعلم الكلام[4]، وهو الذي یعتني بكمال العقل وتربیته والترقّي فیه إلی الدرجات العلی، والعلم الثاني هو علم الأخلاق وهذا یهتمّ ببناء الروح الإنسانیة وتهذیبها وصیقلة القلب وتزكیته، والعلم الثالث هو علم الفقه فوظیفته تربیة البعد المادّي والروحي معاً للإنسان أي یهتمّ بتربیة البدن وفیه نصیب للروح والعقل أیضاً.

وعلم العقائد كما تعلمون هو علم اُصول الدین أي یعتني بمعرفة المبدأ والمعاد[5]وما بینهما من النبوّة والإمامة ومن صفات الله تعالی كالعدل الإلهي، أي یكون البحث فیه عن الله تعالی وعن فعله وعن إرسال الرسل للناس وإنزال الكتب ونصب الإمام من قبل الله تعالی، وعلم الأخلاق: یبحث عن الأخلاق الحمیدة والحثّ علیها وذكر آثارها الدنیویة والاُخرویة، وذكر الأخلاق الذمیمة والنهي عنها والترقّع عن التلبّس بها وذكر آثارها أیضاً، وعلم الفقه: یبحث عن فروع الدین كالصلاة والصوم والحجّ وغیرها وبیان فلسفة هذه التكالیف ومعرفة آثارها كالاقتصادیة المتمثّلة بدفع الزكاة وأداء الخمس وكالاجتماعیة المتولّدة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغیر ذلك، وكذلك یبحث عن المعاملات بالمعنی الأعمّ والأخصّ.

فهذه العلوم التي فصّلنا الحدیث فیها هي العلوم التي تنفع الإنسان فیما لو علمها، وتضرّه فیما لو جهلها. ربما یسأل السائل لماذا هذا التعمّق في هذا العلوم؟ فنجیب عن هذا التساؤل، بأنّنا قد ذكرنا قول الإمام السجّاد× وذكرنا أنّ من العدل الإلهي أن تتساوي علی أقلّ التقادیر كفّتي العلم البشري والعلم الإلهي، فإذا استطاع الإنسان من خلال علومه البشریة تسخیر الفضاء والصعود إلی الكواكب الاُخری، فلابدّ له أیضاً من تسخیر الروح الإنسانیة والصعود فیها إلی أعلی درجات الكمال والرفعة، فإذن لابدّ من التعمّق في اُصول الدین وفي  الأخلاق وفي الفقه، ولابدّ من التعمّق في معرفة القرآن الكریم وكلمات أهل البیت^، فبهذه المعرفة وبهذا العمق یزداد الإنسان عملاً، فإنّه جاء في الحدیث الشریف: «المعرفة تدلّ الإنسان علی العمل والعمل علی المعرفة»[6]. فعلی هذا القول یتّضح لنا أنّ هناك ارتباطاً وثیقاً بین معرفة الإنسان وعمله.

وإذا عرفنا السیّدة زینب‘ بمعرفة جمالیة بعدما كنّا نعرفها بمعرفة جلالیة، تلك المعرفة التي یعرفها بها الوضیع والشریف والجاهل والعالم، وتجد الجمیع عندما یدخل إلی حرما یعظّمها ویحترمها، ولو كان إنساناً غیر متأدّب بالآداب الدینیة، فنراه یقبّل الضریح والباب حبّاً وتعظیماً ولسان حاله یقول:

وما حب الدیار شغفن قلبي                   ولكن حبّ من سكن الدیارا

نراه یعرف عظمة زینب وأهل زینب^، ولكن هذه الزیارة السطحیّة غیر كافیة في أن تمنع هذا الإنسان من المعصیة، لأنّها بُنیت علی معرفة جلالیة، ولذلك تجد ذلك الرجل المسیحي[7] عندما یكتب عن أمیرالمؤمنین× ویعرف أنّ علیّاً رجل عظیم شدید العدل ولشدّة عدله قتل في المحراب، لكنّه لا یترك مسیحیّته، ولم یتمسّك بنهج علي× مع أنّه یعترف بعظمة علي وسموّ علي وجلال علي×، إلّا أنّه یبقي علی مسیحیّة، فمعرفة هذا الرجل هي معرفة جلالیة، ثمّ تراه یقول في حقّ نهج البلاغة إنّه كلام دون الخالق وفوق كلام المخلوق، ولكن مع ذلك لاتجده یوالي أمیرالمؤمنین× في عقیدته، ولا یتّبعه في سلوكه وأفعاله، فهذا دلیل علی أنّ معرفته لم تصل إلی رتبة المعرفة الجمالیة التي لها الأثر الكبیر في علاقة العارف بأهل البیت^ وهي البطلة التي تحدّت الطغاة في عصرّها وعلّمت الأجیال كیف یعیش الإنسان حرّاً، وهي التي كان لها الدور الأكبر والأوسع في نشر ثورة الحسین× لكنّه مع ذلك لا یتورّع عن النظر إلی المرأة الأجنبیة وهو في حرم زینب‘، وهذا ینطبق علی كلّ عارف بزینب معرفة جلالیة إذا لم یكن هناك ورع ومانع للمعصیة، ومن جهة اُخری لو خلّیناه ومعرفة الجلالیة فإنّها غیر كافیة عن منعه من ارتكاب المعصیة.

إنّ المذیاع ومكبّرات الصوت في الصحن والحرم الشریف یكرّر مراراً بقوله: علی الشباب أن لا یكونوا في قسم النساء من الصحن الشریف، لهو دلیل علی أنّ الداخل إلی الحرم الشریف لا یراه حرماً ولا یراه شریفاً، وإلّا كیف یجرؤ علی المعصیة، إنّه لشيء عجیب، مسلم غیور یحتاج إلی منعه عن سوء الأدب في الحرم الشریف، إلی تنبیه، بل إلی وجود رجال شرطة وأمن، من هذا الذي یحتاج إلی ذلك؟ المسلم لغیور لا یحتاج إلی ذلك، والشیعي الحقیقي لا یحتاج إلی ذلك، مع أنّ الكلّ یحترم زینب‘ لكنّ المعرفة متفاوتة، فمنهم یعرفها بمعرفة جلالیة فقط، فلذلك لا یتورّع عن المعصیة، ولو كان عرفاً بحقّها معرفه جمالیة لصدرت منه أعلی درجات التقدیس لصاحبة المكان، وتراه یدخل إلی حضرتها خاشعاً متأدّباً بآداب المكان، وتتجلّی فیه الآیة الكریمة:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾[8].

فهذا الغضّ البصري فیه دلالة علی أنّ الداخل عارف بجمال زینب‘ إلی أعلی درجات المعرفة الجمالیة ولكنّه ربما لا یمكن له أن یقف علی الذات الزینبیة إلّا من كان محیطاً بها كالمعصومین^.

فإذا عرف الإنسان أنّ المعرفة تدلّه علی العمل، وأنّ هناك ارتباطاً وثیقاً بین المعرفة والعمل، تجده حینها یغتنم كلّ الفرص لینهل من المعارف الإلهیّة لما یؤهّله أن یكون الأفضل في یوم القیامة، لأنّ  الفضل علی درجة المعرفة، وهذا ما أشار إلیه إمامنا الصادق× بقوله: «لیس الفضل بالصلاة والصوم والحجّ وإنّما الفضل بالمعرفة»[9] فربما یحجّ المرء ولا یعرف الحقّ وربما یحجّ ولا یعرف إمام زمانه، فمثل هذ ا الحجّ لا ینفع، لأنّ الله سبحانه ابتلی الإنسان لیری من هو أحسنهم عملاً لا من هو أكثرهم عملاً، فالتعرّف إلی كیف العمل لا إلی كمّ العمل، حتّی أنّه ورد في كتاب الكافي أنّه یستحبّ قلّة العمل[10]، لأنّ كثرة العمل ربما تؤدّي إلی العجب أو إلی الریاء والسمعة، ولهذا أیضاً یعتمد علماء الأخلاق علی حسن العمل ولكن لكي یكون العمل حسناً لابدّ من شروط، وأهمّ هذه الشروط حسن العقیدة، أي أنّ أوّل الشروط: الإیمان حیث إنّ العمل بلا إیمان لا ثبواب فیه ولا قیمة له[11]، فإذن الكفر یحقط العمل مهما كان هذا العمل كثیراً وكبیراً[12]، وخیر شاهد علی ذلك ما حصل للشیطان ذلك العابد الذي تعجّبت من عبادته الملائكة إلّا أنّه في لحظة غرور وعجب أنهی كلّ شيء، واضطرّ لمطالبة الله تعالی بأجره الدنیوي، فأعطاه الله تعالی أجره حیث أنظره إلی یوم معلوم[13]، وهكذا كلّ من یعمل عملاً جبّاراً لا ثواب له في الآخرة طالما هو كافر، وتری ذلك واضحاً في هذا العالم الذي خدم البشریة خدمةً لا یستهان بها وأقصد بذلك «أدیسون» مكتشف الكهرباء، إنّما أجره حصل علیه في الدنیا، فكلّما بقیت الكهرباء ونفعت بقیت ذكری أدیسون قائمة إلی حین، وأمّا في یوم القیامة فإنّه یحبط العمل بالكفر، لأنّ حسن العمل مشروط بالإیمان.

الشرط الثاني ـ العلم والمعرفة: فإنّ العالم خیرٌ من العباد الجاهل[14] حتّی لو عبد الله تعالی لیل نهار فإنّ عمله لا یرتقي مستوی عمل العالم، فلذلك قال أمیرالمؤمنین روحي فداه: «قصم ظهري اثنان: جاهل متنسّك، وعالم متهتّك»، فتری الذي قصم ظهر أمیرالمؤمنین× ذلك العابد الجاهل لأنّ حسن العمل بالمعرفة، وحسن العقیدة بالمعرفة، والفضل بالمعرفة.

الشرط الثالث ـ التقوی : لأنّ الله تعالی لا یقبّل من الفاسق:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾[15].

وإن كان العمل مسقطاً للتكلیف، ولكن قبول العمل غیر سقوط وجوبه، فصلاته قد أسقطت  التكلیف لكنه لا تكون مقبولة[16]، ولا ناهیة عن الفحشاء والمنكر، ولا معراجاً إلی السماء، ولا تكون هذه الصلاة الفارغة عن المضمون قرباناً، لأنّ الصلاة قربان كلّ تقي ومعراج كلّ مؤمن، ففي هذه الصلاة الفارغة لا یحسّ بالمعراجیّة إلی الله سبحانه.

إذا عرج بالنبيّ| في لیلة إلی السماء، فإنّ المؤمن یعرج في كلّ صلاة إلی الله تعالی، وهذا ما یؤكده الحدیث الشریف: «الصلاة معراج المؤمن»، فالنبيّ| عرج به إلی السماء ورأی ما رأی عند سدرة المنتهی، وما كذب الفؤاد ما رأی.

فلماذا لا نری في صلاتنا شیئاً، إذا كانت الصلاة معراج المؤمن؟

فالجواب واضح جدّاً وهو أنّ الحجب التي بیننا وبین الملكوت هي الحائل دون الرؤیة. ونجد نبيّ الله إبراهیم× حینما طلب من ربّه رؤیة الملكوت، تفضّل علیه ربّه وأراه ملكوت السماوات والأرض[17] أي أراه ظاهر وباطن كلّ شيء، لأنّ لكلّ شيء ظاهر وباطن حتّی الجنّة والنار لهما ظاهر وباطن، مع أنّ الأشیاء ظاهره الرحمة وباطنه الغضب، وربما العكس ظاهره الغضب وباطنه الرحمة.

فظاهر هذه الأشیاء التي أمامنا تسمّی بالملك وباطنها یمسّی بالملكوت، ولهذا نری الإمام زین العابدین× في دعائه یقول: «اللهمّ أرنا حقائق الأشیاء»[18]، یعني اللهمّ أرنا ملكوت الأشیاء وأرنا هذه الحالة التي تعمّ جمیع الكون وهي تسبیح هذا الكون لبارئه، إلّا أنّنا لا نفقه تسبیحهم بسبب الذنوب التي صارت حجاباً بیننا وبین هذا التسبیح، فكلّ شيء یسبّح ویهلّل لله سبحانه وتعالی، وذلك في سیره التكمالي في حركته الجوهریة، وكلّ شيء یسمي لكي یصل إلی معشوقه الأوّل وهو الله تعالی، وهذا التسبیح هو مقام الجلال، والحمدلله هو مقام الجمال، والشواهد والقصص في هذا الباب كثیرة، فإنّ أحد أولیاء الله تعالی یسمع حفیف الشجر ویسمع من خلال التهلیل والتسبیح، وذلك من ضرب الورق بعضه ببعض، فیمكن الإنسانه أن یصل إلی هذه المرحلة، فلا تعجب من ذلك، فقد اتّفق الفریقان ـ السنّة والشیعة ـ علی أنّ الرسول الأعظم| قال في الحدیث القدسي عن الله تعالی: «العبد یتقرّب إليَّ بالنوافل حتّی اُحبّه فإذا أحببته أكون سمعه الذي به یسمع، وبصره الذي به یبصر، ویده التي بها یبطش»، فیكون سمعه سمع الله، وبصره بصر الله، ویده ید الله، ویدالله فوق أیدیهم، ینقل أنّ شابّاً اشتكی عند عمر بن الخطّاب علی أبي الحسن عليّ بن أبي طالب أسدالله الغالب× بأنّه ضربه في السوق فاحمّر وجهه، فقال عمر: یا أباالحسن، لِمَ ضربته؟ قال: لأنّه نظر إلی امرأة أجنبیة ورأیت ذلك منه، فضربته كي یمتنع عن هذا، فقال عمر بن الخطّاب: عین الله رأت ویدالله ضربت. هذه معرفة عمریّة، فكیف بالمعرفة العلویّة، فأكثر أولیاء الله وصلوا إلی هذا المقام، وكلّ أحد له أن یصل إلی هذه المرحلة سیّما الشباب، فإنّه یكفیهم التحرّك بقدمین: القدم الاولی أن یضعها علی النفس [19]، والقدم الثانیة في الجنّة، فإنّ في مخالفته الهوی ومخالفة النفس الجنّة، وهذا ما أشارت إلیه الآیة الكریمة: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[20].

والجنّة یمكن رؤیتها لأنّها من الملكوت، وكلّما وصل الإنسان إلی الرتبة التي تؤهّله لرؤیة الملكوت فإنّه یراها، وخیر شاهد علی ذلك الرجل الذي جاء إلی اُستاذنا قدس سره وهو رجل قروي یقول: عندما قمت إلی صلاة اللیل نظرت إلی السماء وإذا بي أری عرش الله تعالی، وقطعاً إنّه رأی العرش المسمّی ولیس العرش الاسمي[21]، وهذا یتمّ بشروطه، التي هي حسن العمل، والعلم والمعرفة، والتقوی، لأنّ الله سبحانه إنّما یتقبّل من المتّقین.

الشرط الرابع ـ الولایة: جاء في الحدیث الصحیح في مناقب عليّ بن أبي طالب× لابن المغازلي: «لو عبد الإنسان ربّه بین الركن والمقام في اللیل والنهار حتّی یكون كالشنّ البالي قائماً لیله صائماً نهاره ولم یوال عليّ بن أبي طالب× فإنّه لا یقبل منه»[22]، فحسن العمل ولایة أهل البیت^، فهذه هو الذي جعل العدوّ یشهد لعلي× بقوله[23]:

قسماً بمكة والحظیم وزمزم           والراقصات وسعیهنّ إلی منی

بغض الوصيّ علامة مكتوبة           كتبت علی جبهات أولاد الزنی

من لم یوالي في البریّة حیدراً           سیّان عندالله صلّی أم زنی

فحسن العمل یعتمد علی المعرفة والتقوی والإیمان والولایة، إذن من عرف أهل البیت^ حقّ المعرفة فإنّه لا یرتكب ذنباً، وكذلك من عرف الله تعالی وأنّه یری عمله كما أنّ رسوله والمؤمنین الذین هم أهل البیت^ یرون ا لأعمال[24]، وقد یراه أیضاً  الأمثل فالأمثل أي من كان قریباً من الائمة كزینب الكبری وإن كانت هذه الرؤیة جزئیة ولیست كلیّة، فإنّه لا یقدم علی أيّ ذنب حیاءً وخجلاً ممّن یری، فإذا عرفنا أنّ الإمام الحجّة# تُعرض علیه الأعمال في كلّ خمیس واثنین[25]، وتیقّنّا ذلك وآمنّا به، فعندها لا یمكن أن یصدر منّا ذنباً.

وهكذا فإنّ من یدخل إلی حرم السیّدة زینب الكبری‘ وهو یعلم أنّها تراه، فإنّه لا یعصي الله سبحانه خجلاً منها واحتراماً لها، فتكون زینب‘ سبباً في منعه عن المعصیة، لأنّ الدخول في رحابها یجعل الداخل في عالم آخر، ولكن لو دخل إلیها ومع كلّ ذلك عصی ربّه وأساء الأدب في الحرم الزینبي، فهذا مثله مثل اُولئك الذین قالوا لرسول الله|: ما لنا یا رسول الله عندما نجلس إلیك وتحدّثنا عن الدنیا نزهد فیها ونتوجّه إلی الله، ولكن إذا خرجنا منك ولقینا الأهل والأولاد نسینا كلّ ذلك فأدركنا یا رسول الله لعلّنا صرنا من المنافقین، فأجابهم النبيّ|: «لولا هیام الشیاطین علی قلوبكم لرأیتم ما أری، ولسمعتم ما أسمع».

ومن الشواهد علی هذا وصیّة سیّدنا الاُستاذ المرعشي النجفي رحمة الله علیه إلی ولده السیّد محمد، یقول: «ولدي محمود، إنّي من خلال الأوراد والأذكار وصلت إلی مقام أسمع ما لا یسمعه غیري، وأری ما لا یراه غیري»[26]، وكثیر معي عاصروا هذا السیّد الجلیل فلیس الكلام عن هذا من المثالیات، بل هو قدوة حاضرة، فإذن لابدّ من المعرفة والعمق فیها لنزداد عملاً حسناً، ونحصل علی سلوك أخلاقي رفیع، ولكي نزداد خضوعاً وخشوعاً وتقرّباً إلی الله تعالی، لابدّ من معرفة أهل البیت^ والتعمّق في معرفتهم ومعرفة مقامهم الشامخ، لأنّهم الوسیلة إلی الله تعالی، ولكن إنّما تتمّ المعرفة من خلالهم، بل حتّی لو أردنا معرفة القرآن الكریم فلابدّ أن یكون من طریقهم وهذا ما یؤیّده حدیث الثقلین المتواتر عند الفریقین في أنّ النبيّ| قال: «إنّي مخلّف فیكم الثقلین كتاب الله وعترتي أهل بیتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي وإنّهما لن یفترقا حتّی یردا عليَّ الحوض»[27]، فهما لن یفترقا في كلّ شيء فمتی ما كان القرآن الكریم كان ترجمانه معه، لأنّ القرآن الكریم هو القرآن الصامت التدویني، وأهل البیت^ هم القرآن الناطق العلمي[28]، وإنّي أری أنّ القرآن كان قبل خلق الإنسان، ویدلّ علی ذلك ما جاء في سورة الرحمن في قوله تعالی:

﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾[29].

فالإنسان یكون بین علمین علم القرآن وعلم البیان، بل إنّ الإنسان خلق بین علم القرآن وعلم بیان القرآن، ولكن لابدّ للقرآن من مبیّن ألا وهم أهل البیت^ ومن حذا حذوهم من العلماء الصالحین، وبما أنّنا عرفنا أنّ أهل البیت لن یفترقوا عن القرآن، فیلزم أن یكونوا مع القرآن في أوّل وجوده، وبهذا یكونوا قد سبقوا الخلق بوجودهم.

فإذا أردنا أن نعرف القرآن فلابدّ أن یكون من خلالهم^ ونعرفهم من خلال القرآن، ولا نقول كما قال غیرنا حسبنا كتاب الله، ولا نقول كما قالوا: حسبنا أهل البیت^[30]، بل نقول القرآن مع أهل البیت لن یفترقا، ولهذا الترابط الوثیق نجد أهل البیت^ یحثّون شیعتهم علی عرض أقوالهم وأحادیثهم علی القرآن الكریم، فما وافق القرآن نأخذ به، وما خالفه نضرب به عرض الجدار، وأنّه من زخرف القول، وباطل لم یصدر عنهم، لأنّهم لا یخالفون القرآن[31]، وهذ معنی قول أمیرالمؤمنین علي× عندما رفع القرآن علی الرماح في الصفّین» «أنا القرآن الناطق»، وهذا قرآن صامت مع ما له من الإكرام والعزّة، فإذا عرفنا هذا الكلام وسیبدو بنا الشوق للقاء إمامنا الحجّة× هذا الأمل الوحید للشیعي الخالص، بل اُمنیة كلّ مؤمن أن یری مولاه وإمام زمانه× ولكن إذا منعتك الموانع[32] من رؤیته فها هو شریكه بین یدیك وهو كتاب الله العزیز عدل صاحب الزمان، فلنشتاق إلیه ونقوم  له إجلالاً كما نقوم عند ذكر صاحب الزمان، فإذا كان مدلول قیامك لإمامك الحجّة# هو أنّك منتظر خروجه، فإنّ هذا القرآن لابدّ من احترامه والقیام له، فإنّه كتاب عزیز كریم، ولذا نجد السیّد الطباطبائي صاحب تفسیر المیزان كان لا یبیت في مكان فیه قرآن، ولا یمدّ رجله في مكان فیه قرآن أبداً في طوال حیاته تعظیماً للقرآن الكریم. فإذا أردنا أن نحترم القرآن لابدّ من تأدیة حقّه، وهو أن نتلوا منه في كلّ یوم علی أقلّ التقادیر خمسین آیة كما ورد في الروایات الشر یفة[33]، فنأنس بالقرآن وبأهله الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهیراً، وقد نزل الوحي في بیوتهم، ألا وهم محمّد وآل محمّد|، ومن آل محمّد زینب الكبری‘، ولا یزال الحدیث عن مقاماتها الشامخة، ألا وهي عصمتها، وهذا ما سنذكره إن شاء الله تعالی.

والحمدلله ربّ العالمین.


 



[1] مفاتیح الجنان: أعمال شهر رمضان، دعاء السحر.

[2] إنّ العلماء لهم القدرة علی العطاء والإفاضة علی من یرید تحصیل هذه العلوم بشرط استعداده لتلقّیها.

[3] إشارة إلی الحدیث الذي تقدّم «إنّما العلم ثلاثة: آیة محكمة، وفریضة عادلة، وسنّة قائمة، وما خلاهن فضل...».

[4] عُرّف علم العقائد بعلم الكلام لدواعي متعدّدة منها أنّ العلماء عندما بحثوا في أنّ كلام الله تعالی هل هو مخلوق أو قدیم وهل إنّ كلامه كلام نفسي أو إیجاد الكلام  في  الأشیاء وصار في هذه الأبحاث خلاف كبیر أدّی إلی محاربة بعضهم البعض  فسمّي البحث في العقائد بعلم الكلام للغلبة في ذلك، وهناك وجوه ستّة اُخری ذكرها سیّدنا الاُستاذ في (دروس الیقین في معرفة اُصول الدین) المجلّد الأوّل من موسوعته الكبری (رسالات إسلامیة) فراجع.

[5] المبدأ والمعاد هما مصطلحان في علم الكلام ویراد بالأوّل إثبات وجود وتوحید الله تعالی وما یتعلّق ببحث التوحید ویراد بالثاني ما یتعلّق بیوم الحساب ویوم المعاد الذي ترجع فیه الناس للحساب.

[6] عن حسین الصیقل قال: سمعت أباعبدالله× یقول: «لا یقبل الله عملاً إلّا بمعرفة، ولا معرفة إلّا بعمل، فمن عرف دلّته المعرفة علی العمل...»»، الكافي 1: 94.

[7] الكاتب العربي المسیحي المعروف جورج جرداق في كتابه (الإمام علي صوت العدالة الإنسانیة).

[8] النور: 30 ـ 31 .

[9] إشارة إلی الحدیث الشریف في میزان الحكمة ـ كلمة عرف.

[10] إشارة إلی الحدیث الشریف عن حنان بن سدیر، قال: سمعت أباعبدالله× یقول: إنّ الله عزّوجلّ إذا أحبّ عبداً فعمل قلیلاً جزاه بالقلیل الكثیر... اُصول الكافي 2: 92، وعنه× عن عليّ بن الحسین× یقول: «إنّي لاُحبّ أن اُداوم علی العمل وإنّ قلّ»، وهناك أحادیث كثیرة في هذا الباب ـ اُصول الكافي 2: 88.

[11] في هذه إشارة إلی الآیات الكریمة في سورة  العصر حیث تقول السورة:  ﴿وَالْعَصْرِ *  إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (العصر: 1 ـ 3)، ولم تكتفِ الصورة بقوله تعالی: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، كما أنّها لم تكتفِ فقط بالإیمان بل أردف ذلك بالعمل الصالح ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بل ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

[12] إشارة إلی الحدیث الشریف عن أبي اُمیّة یوسف بن ثابت، قال: سمعت أباعبدالله× یقول: «لا یضرّ مع الإیمان عمل، ولا ینفع مع الكفر عمل...» الكافي 2: 453.

[13]  إشارة إلی الآیة الكریمة التي تبیّن المحاورة بین الله سبحانه والشیطان الذي طلب من ربّه أجره فقال كما في الآیة الشریفة: ﴿ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ﴾ (الأعراف: 14 ـ 15).

[14] إشارة  إلی أحادیث كثیرة في هذا المعنی، ومنها قوله|: «فضل العالم علی العباد كفضل القمر علی سائر النجوم لیلة البدر»، قصار الجمل للمشكیني 2: 62، ولا یكون للعالم فضل علی العابد إلّا إذا كان العابد لیس بعالم.

[15] المائدة: 27.

[16] إشارة إلی الأحادیث التي تبیّن أنّ الصلاة إذا كانت فارغة المضمون لیس لها قیمة تذكر كما جاء عن الإمام الصادق×: «إنّ الصّلاة تنهی عن الفحشاء والمنكر»، قال الصلاة حجزة الله وذلك أنّها تحجز المصلّی عن المعاصي مادام في صلاته. وكما في قوله×: «أوّل ما یحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله وإذا ردّت علیه سائر عمله» ـ قصار الجمل 1: 387 ـ 388.

[17] إشارة إلی الآیة الكریمة ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام: 75).

[18] إشارة إلی الدعاء الوارد في الصحیفة السجادیة للإمام زین العابدین×.

[19] مراد السیّد الاُستاذ أن یسحق المؤمن العاقل هوی النفس ویضع جمیع شواتها تحت قدمه لكي ینتصر علی هواه ویخالفه، فإنّ مخالفته دخول الجنّة، وكما في الآیة الشریفة: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات: 40 ـ 41).

[20] النازعات: 40 ـ 41.

[21] تفصیله في كتاب (الإمام الحسین× في عرش الله) للسیّد المحاضر، وهو مطبوع.

[22] مناقب علي بن أبي طالب×؛ لابن المغازلي، وللسیّد الاُستاذ بحث مفصّل عن الولایة في كتابه القیّم (هذه هي الولایة) المجلّد الخامس من موسوعة (رسالات إسلامیة) فراجع.

[23] قال ذلك أحد العباسیین، وهو الناصر العباسي.

[24] إشارة إلی الآیة الشریفة: ﴿ وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105).

[25] إشارة إلی الحدیث الشریف عن النبيّ|: «تعرض أعمال الناس كلّ جمعة مرّتین، یوم الاثنین ویوم الخمیس، فیغفر لكلّ عبد مؤمن إلّا من كانت بینه وبین أخیه شحناء، فقال أتركوا هذین حتّی یصطلحاء»، قصار الجمل: 72. وهناك أحادیث كثیرة تشیر إلی عرض العمل في یومي الخمیس والاثنین.

[26] كما جاء في كتاب السیّد الاُستاذ العلوي (قبسات من حیاة سیّدنا الاُستاذ).

[27] هذا الحدیث جاء في كتب الفریقین، أخرجه الترمذي 5: 338، الحدیث 3874، وفي ینابع المودّة: 33، كنز العمّال: 153، وغیرها من الكتب السنّیة المعتبرة، وهو عندنا من باب أولی.

[28] لأنّ القرآن مراتب ووجودات متعدّدة ومن مراتبه القرآن العیني الذي یترتّب علیه الأثر وهم أهل البیت^.

[29] الرحمن: 1 ـ 4.

[30] أوّل من قال ذلك هو عمر بن الخطّاب في مرض النبيّ| عندما طلب منهم| دواة وكتف لیكتب لهم كتاباً وحصل نزاع بین القوم بین من یؤیّد إحضار الدواة والكتف وبین من لا یؤیّد ذلك، فحسمها عمر بقوله هذا: «حسبنا كتاب الله»، أي لا حاجة بنا إلی غیره، ولا نقول إنّ أهل البیت^ یغنونا عن كتاب الله تعالی لأنّهما لن یفترقا فلابدّ من التمسّك بهما لا بأحدهما دون الآخر.

[31] ورد عنهم أحادیث كثیرة تحثّ شیعتهم علی عرض ما ورد عنهم علی كتاب الله تعالی لكي یمتاز ما كان عنهم ما وضع من قبل الواضعین لأنّ حدیثهم لایختلف عن ما في القرآن الكریم ومن هذه الأحادیث عن أمیرالمؤمنین×: «إنّ علي كلّ حقّ حقیقة، وعلی كلّ صواب نور، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه» (بحار الأنوار 2: 227)، وهناك أحادیث ورد فیها كلمة «فاضربوا به عرض الجدار» «فهو زخرف لم نقله»، والكلّ یؤدّي نفس المعنی.

[32] هذه الموانع هي الذنوب والمعاصي التي أشار إلیها الإمام الحجّة# في وصایاه لشیعته فقال في هذه الفقرة: «ولو أنّ أشیاعنا وفّقهم الله لطاعته علی اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد علیهم لما تأخّر عنهم الیمن بلقائنا».

[33] عن حریز عن أبي عبدالله× قال: «القرآن عهد الله إلی خلقه، فقد ینبغي للمرء المسلم أن ینظر في عهده وأن یقرأن منه في كلّ یوم خمسین آیة» اُصول الكافي 2: 582.