العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الولاية في القرآن الكريم

الولاية  في  القرآن  الكريم

 

 

يا من تسألني عن الولاية ؟!

أوَ تدري أنّها قد وردت في كثير من تفسير وتأويل الآيات القرآنية التي لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم ، اُولئک الأفذاذ الذين امتحن الله قلوبهم بالإيمان والتقوى ، فعرفوا بواطن الآيات الكريمة ، ووقفوا على أسرارها وأنوارها.

ومن ذلک التأويل والتفسير والبواطن التي لا يمسّها إلّا المطهّرون ، اُولئک الذين ذكرهم الله في كتابه المجيد في آية التطهير :

(إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرآ)[1] .

 

ما جاء في أمر الولاية على لسانهم المعصوم ، فإنّهم القرآن الناطق والعيني العملي ، وإنّ عصمتهم من عصمته ، وعصمتهما من عصمة الله جلّ جلاله .

فمحمّد المصطفى  9 وآله الشرفاء أصحاب الكساء  :، وذرّيتهم الأبرار الأئمّة الأطهار  : هم الذين يمسّون حقائق القرآن الحكيم ، ويقفون على علومه الإلهيّة ومعارفه الربانية وفيوضاته القدسيّة ، وإنّما يعرف القرآن من خوطب به ، فإنّه
في بيوتهم نزل الكتاب ، فهم معدن الوحي ومهبطه ، وهم خزّان علم الله وعيبته ، فمن أخذ منهم أخذ بالحظّ الأوفر وكان من المهتدين . وطلب الهداية من غيرهم مساوق لإنكارهم ، وإنكارهم كفر ونفاق .

فهلّم لنطرق أبوابهم المقدّسة ، أبواب الله والعلم النوراني ، ونسألهم عن ولايتهم المباركة ومقامها العظيم ومنزلتها الرفيعة ، في كتاب الله الكريم .

وإنّ الله سبحانه كيف أمر العباد بالولاية ، وأنّها الهداية والخير الكثير، وكلمة التقوى والعروة الوثقى ، وحبل الله وجنّته وحصنه ، والصراط المستقيم والنبأ العظيم ، والجنان والنعيم[2] .

 

  ـ  ففي قوله تعالى : (أنْ لَوِ آسْتَقاموا عَلى الطَّريقَةِ لأسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقآ)، قال الإمام الصادق  7: يعني استقاموا على الولاية[3] .

 

وفي خبر آخر: والطريقة هي ولاية علي بن أبي طالب  7 والأوصياء  : من بعده .

  ـ  وقال الإمام الباقر  7 في تفسير قوله تعالى : (يُضِلُّ بِهِ كَثيرآ وَيَهْدي بِهِ كَثيرآ)، قال  7: فهو علي  7 يضلّ الله به من عاداه ويهدي به من والاه .


قال : وما يضلّ به ـيعني عليآـ إلّا الفاسقين ، يعني من خرج من ولايته فهو

فاسق[4] .

 

  ـ  وقال أمير المؤمنين علي  7: إنّ بولايتي أكمل الله لهذه الاُمّة دينهم وأتمّ النعمة ورضي لهم إسلامهم إذ يقول سبحانه ـيوم الولاية ـ لمحمّد  9: يا محمّد، أخبرهم أنّي أكملت لهم دينهم ، ورضيت الإسلام لهم دينآ، وأتممت عليهم نعمتي[5] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: إنّ كمال الدين وتمام النعمة ورضى الربّ بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام[6] .

 

  ـ  قال رسول الله  9 في قوله عزّ وجلّ : (صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ المَغْضوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ )، قال : شيعة علي  7 الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب  7، لم يغضب عليهم ولم يضلّوا[7] .

 

  ـ  وقال  9: من أحبّ أن يتمسّک بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسّک بولاية أخي ووصيّي علي بن أبي طالب ، فإنّه لا يهلک من أحبّه وتولّاه ، ولا ينجو من أبغضه وعاداه[8] .

 

  ـ  وعن ابن عباس في قوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذينَ آمَنوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ )، قال : هي ولاية علي بن أبي طالب  7[9] .

 



  ـ  وفي قوله تعالى : (وَآعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعآ)، قال الإمام أبو الحسن

 7: علي بن أبي طالب حبل الله المتين[10] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ )، عن ابن عباس قال : الكتاب القرآن ، والحكمة ولاية علي بن أبي طالب[11] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها)، قال الإمام الباقر  7: الحسنة ولاية علي  7 وحبّه ، والسيّئة عداوة علي وبغضه[12] .

 

  ـ  وعن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (وَالآخِرَةَ خَيْرٌ وَأبْقى )، قال  : ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين  7[13] .

 

  ـ  قال الإمام الباقر  7 في قوله تعالى : (يا أيُّها النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسولُ بِالحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ) في ولاية علي  7 (فَآمِنوا خَيْرآ لَكُمْ وَإنْ تَكْفُروا) بولاية علي  7 (فَإنَّ للهِ ما في السَّماواتِ وَما في الأرْضِ )[14] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ )، قال رسول الله لأمير المؤمنين  : هم والله أنت وشيعتک يا علي[15] .

 

  ـ  قال الإمام الصادق  7 في قوله تعالى : (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ في رَحْمَتِهِ )
ولاية علي بن أبي طالب  7[16] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِکَ فَلـْيَفْرَحوا وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّـا يَجْمَعونَ )، قال  7: فضل الله نبوّة نبيّكم  9، ورحمته ولاية علي بن أبي طالب  7[17] .

 

  ـ  وقال الإمام الصادق  7 في قوله تعالى : (حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيْمانَ وَزَيَّنَهُ في قُلوبِكُمْ ) يعني أمير المؤمنين علي  7: (وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالفُسوقَ وَالعِصْيانَ ) الأوّل والثاني والثالث[18] .

 

  ـ  وعن أبي عبد الله  7 في قول الله تبارک وتعالى : (ألَمْ نَشْرَحْ لَکَ صَدْرَکَ )، قال  7: بولاية أمير المؤمنين علي  7[19] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (إنَّکَ لَتَهْدي إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ )، قال  7: إلى ولاية علي بن أبي طالب  7[20] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (أوَ مَنْ يَمْشي مُكِبَّآ عَلى وَجْهِهِ أهْدى أمَّنْ يَمْشي سَوِيَّآ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ )، قال  7: إنّ الله ضرب مثل من حاد عن ولاية علي  7 كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويآ على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين[21] .

 



  ـ  وفي قوله تعالى : (فَقَدِ آسْتَمْسَکَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى )، قال  7: يعني

ولاية عليّ  7[22] .

 

  ـ  وقال رسول الله  9: معاشر الناس من أحبّ أن يستمسک بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، فليتمسّک بولاية عليّ بن أبي طالب  7، فإنّ ولايته ولايتي وطاعته طاعتي[23] .

 

  ـ  وقال رجل لرسول الله  9: يا رسول الله إنّي سمعت الله عزّ وجلّ يقول فيما اُنزل : (وَآعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعآ وَلا تَفَرَّقوا)، فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وألّا نتفرّق منه ؟ فأطرق رسول الله  9 مليّآ ثمّ رفع رأسه وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب  7 وقال : هذا حبل الله الذي من تمسّک به عصم به في دنياه ، ولم يضلّ به في آخرته[24] .

 

  ـ  عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ : (مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسولَهُ ) في ولاية عليّ وولاية الأئمة من بعده (فَقَدْ فازَ فَوْزآ عَظيمآ)[25] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: سيكون بعدي فتنة مظلمة ، الناجي منها من يمسک بعروة الله الوثقى . فقيل له : يا رسول الله، وما العروة الوثقى ؟! قال  9: ولاية سيّد الوصيّين ، قيل : يا رسول الله، ومن سيّد الوصيّين ؟ قال : أمير المؤمنين . قيل : ومن أمير المؤمنين ؟ قال : مولى المسلمين وإمامهم بعدي . قيل : ومن مولى المسلمين ؟
قال
 9: أخي عليّ بن أبي طالب  7[26] .

 

  ـ  وقال  9: ستكون من بعدي فتنة ، فإذا كان كذلک فالزموا عليّ بن أبي طالب ، فإنّه الفاروق بين الحقّ والباطل[27] .

 

  ـ  وقال  9: ستفترق اُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة إحداها ناجية وسايرها هالكة .

  ـ  وقد بيّن النبيّ الفرقة الناجية بحديث السفينة فقال لأمير المؤمنين  7 : يا علي ، مثلک ومثل الأئمة من ولدک بعدک مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق[28] .

 

وقد ذكرت مصادر هذه الرواية الشريفة عند السنّة والشيعة في كتابي (أهل البيت  : سفينة النجاة )، مطبوع ، فراجع .

  ـ  فقد قال رسول الله  9: مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى .

وقد ذكرت وجوه الشبه بين السفينة وبين أهل البيت  : في كتابي (الإمام الحسين  7 في عرش الله)، فراجع .

وهذه مجموعة روايات اُخرى في تعيين مصداقيّة سفينة النجاة بعد رسول الله  9، وأنّ الفرقة الناجية من ركبت هذه السفينة وتمسّكت بها، وما سواها فمن الهالكين يوم القيامة .


  ـ  قال رسول الله  9: فاطمة قلبي ، وابناها ثمرة فؤادي ، وبعلها نور بصري ، والأئمة من ولدها اُمنائي ، وحبلها الممدود، فمن اعتصم بهم نجا ومن تخلّف عنهم هوى[29] .

 

  ـ  وقال امير المؤمنين علي  7: أنا وولدي كسفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق[30] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: إنّ عليّآ  7 هو مدينة الهدى ، فمن دخلها نجا، ومن تخلّف عنها هلک .

  ـ  قال أمير المؤمنين  7: أنا سفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق[31] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: يا علي ، مثلک في اُمّتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق[32] .

 

  ـ  وقال : يا علي ، مثلک ومثل الأئمة من ولدک بعدي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق[33] .

 

  ـ  وقال  9: إنّ عليّآ  7 والطيّبين من عترته كلمة الله العليا وعروته الوثقى وأسماؤه الحسنى ، مثلهم في اُمّتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف
عنها غرق
[34] .

 

  ـ  وقال أمير المؤمنين  7: ألا وإنّي فيكم أيّها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، إنّي النبأ العظيم والصدّيق الأكبر، عن قليل ستعلمون ما توعدون . وهل هي إلّا كلقمة الأكل ومذقة الشارب وخفقة الوسنان ؟! ثمّ تلزمهم المعرّات خزيآ في الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب ، وما الله بغافل عمّـا يعملون .

فما جزاء من تنكّب محجّته ؟! وأنكر حجّته وخالف هدايته ، وحاد عن نوره ، واقتحم في ظلمه ، واستبدل بالماء السراب ، وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء، وبالسرّاء الضرّاء، وبالسعة الضنک ، إلّا جزاء اقترافه وسوء خلافه ، فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ، يوم تأتي الصيحة بالحقّ ، ذلک يوم الخروج[35] .

 

  ـ  وعن ابن صالح عن ابن عباس قال : إنّ لعليّ بن أبي طالب  7 في كتاب الله أسماء لا يعرفه الناس ، قلت : ما هي ؟ قال : سمّـاه نهرآ. إنّ الله مبتليكم بنهر كما ابتلى بني إسرائيل ، إذ خرجوا إلى قتال جالوت فابتلاهم بنهر، فابتلاكم بولاية علي بن أبي طالب  7، العارف فيها ناج ، والمقصّر فيها مذنب ، والتارک لها هالک[36] .

 

  ـ  قال أمير المؤمنين  7: من جحد ولايتي هلک ، ومن أقرّ بها نجا.


  ـ  هذا وفي قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى

النُّورِ)، معناه : يخرجهم من ظلمات الخطايا إلى نور الإيمان والولاية[37] .

 

  ـ  قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: يا علي ، إنّ الله تبارک وتعالى خلقني وإيّاک من نوره الأعظم ، ثمّ رشّ من نورنا على جميع الأنوار من بعدي خلقه لها، فمن أصابه من ذلک النور اهتدى إلينا، ومن أخطأه ذلک النور ضلّ عنّا، ثمّ قرأ  9: ومن لم يجعل الله له نورآ فما له من نور يهتدي إلى نورنا[38] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (إنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلْ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدَّآ)، قال الإمام الصادق  7: ولاية أمير المؤمنين  7 هو الودّ[39] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (فَإذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ )، قال الإمام الباقر  7: فإذا فرغت من دنياک فانصب عليآ  7 للولاية تهتدي به الفرقة[40] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (يَهْدي إلَيْهِ مَنْ يُنيب ) إنّ الله ـيا محمّدـ يهدي إليه من ينيب من يجيبک إلى ولاية علي  7[41] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تَجارَةٍ تُنْجيكُمْ مِنْ عَذابِ اللهِ)، عن أبي عبد الله  7 قال : قال أمير المؤمنين  7: أنا التجارة المربحة من العذاب الأليم التي دلّ الله عليها في كتابه[42] .

 



  ـ  وفي قوله تعالى : (فَمَنِ آتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى )، قال رسول الله

 9: يا أيّها الناس اتّبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا، وهو هداي ، وهداي هدى علي بن أبي طالب  7، فمن تبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي ، ومن اتّبع هداي فقد اتّبع هدى الله، ومن اتّبع هدى الله فلا يضلّ ولا يشقى[43] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (وَآتَّبَعوا النُّورَ الَّذي اُنْزِلَ مَعَهُ اُوْلـئِکَ هُمُ المُفْلِحونَ )، قال الإمام الصادق  7: النور في هذا الموضع علي أمير المؤمنين والأئمة  :[44] .

 

  ـ  عن بريد العجلي قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قول الله عزّ وجلّ  : (وَكَذلِکَ جَعَلـْناكُمْ اُمَّةً وَسَطآ لِتَكونوا شُهَداءَ عَلى النَّاسِ )، قال : نحن الاُمّة الوسطى ، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ، قلت : قول الله عزّ وجلّ  : (مِلَّةَ أبيكُمْ إبْراهيمَ )، قال : إيّانا عنى خاصّة (هُوَ سَمَّـاكُمُ المُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ ) في الكتب التي مضت (وَفي هذا) القرآن (لِيَكونَ الرَّسولُ عَلَيْكُمْ شَهيدآ) فرسول الله  6 الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عزّ وجلّ ، ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدّق صدّقناه يوم القيامة ، ومن كذّب كذبناه يوم القيامة[45] .

 

  ـ  وعنه  7 في قوله تعالى : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا آرْكَعوا وَآسْجُدوا وَآعْبُدوا رَبَّكُمْ وَآفْعَلوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ وَجاهِدوا في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ آجْتَباكُمْ )، قال : إيّانا عنى ونحن المجتبون ولم يجعل الله تبارک وتعالى في الدين من ضيق ، والحرج أشدّ من الضيق ...[46] .

 



  ـ  عن أمير المؤمنين  7: إنّ الله تبارک وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا

شهداء على خلقه وحجّته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا[47] .

 

  ـ  وعن أبي جعفر  7 في قول الله عزّ وجلّ : (إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هاد)، فقال : رسول الله  9 المنذر، ولكلّ زمان منّا هادٍ يهديهم إلى ما جاء به نبي الله  9، ثمّ الهداة من بعده علي ثمّ الأوصياء واحدآ بعد واحدٍ.

وعنه أيضآ في قوله تعالى : (إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هاد)، قال : رسول الله  9 المنذر، وعلي الهادي ، أما والله ما ذهبت منّا وما زالت فينا إلى الساعة .

  ـ  عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قول الله جلّ جلاله : (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرْضِ كَما آسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )، قال : هم الأئمة .

  ـ  وعن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا آتَّقوا اللهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نورآ تَمْشونَ بِهِ )، يعني إمامآ تأتمّون به .

  ـ  عن أبي الحسن  7 قال : سألته عن قول الله تبارک وتعالى  : (يُريدونَ لِيُطْفِئوا نورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ )، قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين  7 بأفواههم ، قلت : قوله تعالى : (وَاللهُ مُتِمُّ نورِهِ )، قال : يقول : والله متمّ الإمامة ، والإمامةُ هي النور وذلک قوله عزّ وجلّ : (آمِنوا بِاللهِ وَرَسولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أنْزَلـْنا)، قال : النور هو الإمام[48] .

 



  ـ  وعن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (وَلَقَدْ وَصَّلـْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهُمْ

يَتَذَكَّرونَ )، قال  7: إمام بعد إمام[49] .

 

  ـ  وعن مقرن قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول : جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين علي  7 فقال : يا أمير المؤمنين (وَعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفونَ كُلاّ بِسيماهِمْ )، فقال : نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا الله عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّا مَن أنكرنا وأنكرناه ، إنّ الله تبارک وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا، أو فضّل علينا غيرنا، فإنّهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها، لا نفاد لها ولا انقطاع .

  ـ  وعن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ : (وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ اُوْتِيَ خَيْرآ كَثيرآ)، قال : طاعة الله ومعرفة الإمام .

  ـ  وعن بريد قال : سمعت أبا جعفر  7 يقول في قول الله تبارک وتعالى  : (أوَ مَنْ كانَ مَيْتآ فَأحْيَيْناهُ وَجَعَلـْنا لَهُ نورآ يَمْشي بِهِ في النَّاسِ )، فقال : (مَيْتآ) لا يعرف شيئآ، و(نُورآ يَمْشي بِهِ في النَّاسِ ) إمامآ يؤتمّ به (كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارجٍ مِنْها) قال : الذي لا يعرف الإمام .

  ـ  عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله  7 قال : قال أبو جعفر
 7: دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال  7: يا أبا عبد الله، ألا اُخبرک بقول الله عزّ وجلّ : (مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجوهُهُمْ في النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلونَ )؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداک . فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت ، والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ، ثمّ قرأ عليه الآية[50] .

 

  ـ  عن أبي الحسن  7 في قوله : (وَمَنْ أضَلُّ مِمَّنْ آتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ)، قال : من اتّخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدى[51] .

 

  ـ  فيما احتجّ الرضا  7 على علماء العامّة في فضل العترة الطاهرة أنّه سأل العلماء فقال : أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ : (يس وَالقُرْآنِ الحَكيمِ إنَّکَ لَمِنَ المُرْسَلينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ )، فمن عنى بقوله : يس ؟ قالت العلماء: يس محمّد  9 لم يشکّ فيه أحد. قال أبو الحسن  7: فإنّ الله عزّ وجلّ أعطى محمّدآ وآل محمد من ذلک فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله ، وذلک أنّ الله عزّ وجلّ لم يسلّم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارک وتعالى : (سَلامٌ عَلى نوحٍ في العالَمينَ )، وقال : (سَلامٌ عَلى إبْراهيمَ )، وقال : (سَلامٌ عَلى موسى وَهارونَ )، ولم يقل : سلام على آل نوح ، ولم يقل : سلامٌ على آل إبراهيم ، ولا قال : سلامٌ على آل موسى وهارون ، وقال عزّ وجلّ : (سَلامٌ عَلى آلِ يس )، يعني آل محمّد  :[52] .

 


  ـ  وعن محمد بن مسلم وجابر الجعفي في قوله تعالى : (فَاسْألوا أهْلَ الذِّكْرِ)، قال الإمام الباقر  7: نحن أهل الذكر[53] .

 

  ـ  عن ابن عباس في قوله تعالى : (فَاسْألوا أهْلَ الذِّكْرِ)، قال : هو محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين  :، وهم أهل الذكر والعلم والعقل والبيان ، وهم أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، والله ما سمّي المؤمن مؤمنآ إلّا كرامةً لأمير المؤمنين  7[54] .

 

  ـ  عن أنس قال : قال رسول الله  9: (الَّذينَ آمَنوا وَتَطْمَئِنُّ قُلوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلوبُ ) أتدري من هم يا بن اُمّ سليم ؟ قلت : مَن هم يا رسول الله؟ قال : نحن أهل البيت وشيعتنا.

  ـ  قال علي  7: ألا إنّ الذكر رسول الله  9، ونحن أهله ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن منار الهدى وأعلام التقى ، ولنا ضُربت الأمثال .

  ـ  في تفسير القمّي : (الذَّينَ آمَنوا وَتَطْمَئِنُّ قُلوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ)، قال  : (الذَّينَ آمَنوا) الشيعة ، و(ذِكْرِ اللهِ) أمير المؤمنين والأئمة  :، ثمّ قال : ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب .

  ـ  عن علي  7 قال : قوله عزّ وجلّ : (إنَّهُ لَذِكْرٌ لَکَ وَلِقَوْمِکَ وَسَوْفَ تُسْألونَ )، فنحن قومه ونحن المسؤولون[55] .

 



  ـ  وعن أبي عبد الله  7 في قوله عزّ وجلّ : (إنَّهُ لَذِكْرٌ لَکَ وَلِقَوْمِکَ وَسَوْفَ تُسْألونَ )، قال : قوله : (وَلِقَوْمِکَ ) يعني عليآ أمير المؤمنين  7 وسوف تُسألون عن ولايته[56] .

 

  ـ  عن أبي بصير عن أبي جعفر  7 في قوله عزّ وجلّ : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدورِ الَّذينَ اُوتوا العِلـْمَ )، فقلت له : أنتم هم ؟ فقال أبو جعفر  7: من عسى أن يكونوا ونحن الراسخون في العلم[57] .

 

  ـ  عن مالک الجهني قال : قلت لأبي عبد الله  7 في قوله عزّ وجلّ  : (وَاُوحِيَ إلَيَّ هذا القُرْآنَ لاُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ )، قال : من بلغ أن يكون إمامآ من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله  9[58] .

 

  ـ  عن علي بن أسباط قال : سأل رجل أبا عبد الله  7 عن قوله عزّ وجلّ : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدورِ الَّذينَ اُوتوا العِلـْمَ )، قال : نحن هم ، فقال الرجل : جعلت فداک ، حتّى يقوم القائم  7؟ قال : كلّنا قائم بأمر الله واحد بعد واحد حتّى يجيء صاحب السيف ، فإذا جاء صاحب السيف جاء أمرٌ غير هذا[59] .

 

  ـ  عن مالک الجهني قال : قال أبو جعفر  7: (إنَّا أنْزَلـْنا التَّوْراةَ فيها هُدىً وَنور) إلى قوله (بِما آسْتُحْفِظوا مِنْ كِتابِ اللهِ)، قال : فينا نزلت .

قال العلّامة المجلسي في بيانه : لعلّ المعنى أنّ الهدى والنور اللذين كانا في
التوراة هما الولاية ، ويحتمل أن يكون المراد أنّ الربّانيين والأحبار الذين استحفظوا كتاب الله هم الأئمة
 : في بطن القرآن ، وقد ورد في كثير من الأدعية والأخبار : المستحفظين من آل محمد  :.

  ـ  قال أبو عبد الله  7: يا أبا صالح ، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسدون الذين قال الله (أمْ يَحْسُدونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )[60] .

 

  ـ  عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله  7: قوله تعالى : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ )، قال : إنّ الكتاب لا ينطق ، ولكن محمد وأهل بيته  : هم الناطقون بالكتاب[61] .

 

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قول الله عزّ وجلّ : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدورِ الَّذينَ اُوتوا العِلـْمَ )، قال : نحن الأئمة خاصّة (وَما يَعْقِلُها إلّا العالِمونَ )، فزعم أنّ من عرف الإمام والآيات ممّن يعقل ذلک[62] .

 

  ـ  قال أمير المؤمنين  7: أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذبآ وبغيآ علينا وحسدآ لنا أن رفعنا الله سبحانه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى لا بهم .

  ـ  عن تفسير القمي : (فَالَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ في جَنَّاتِ النَّعيمِ وَالَّذينَ كَفَروا وَكَذَّبوا بِآياتِنا)، قال : ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين  7
والأئمة  : (فَاُوْلـئِکَ لَهُمْ عَذابٌ مُهينٌ )[63] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (سَيُريكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفونَها)، قال : أمير المؤمنين والأئمة  : إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم[64] .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله عزّ وجلّ : (هُوَ الَّذي أنْزَلَ عَلَيْکَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ اُمُّ الكِتابِ )، قال : أمير المؤمنين والأئمة (وَاُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )، قال : فلان وفلان وفلان (فَأمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ آبْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَآبْتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأويلَهُ إلّا اللهُ وَالرَّاسِخونَ في العِلـْمِ )، وهم أمير المؤمنين والأئمة  :[65] .

 

  ـ  عن المفضّل قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قول الله تعالى : (آئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أوْ بَدِّلـْهُ )، قال : قالوا: أو بدّل عليّآ  7.

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر: صدر تلک الآية (وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذينَ لا يَرْجونَ لِقاءَنا آئْتِ بِقُرْآنٍ )، الآية ، وقد مرّ أنّ المراد بالآيات الأئمة ، أو المراد بها الآيات المشتملة على ذكر ولايتهم ، وعلى التقديرين إذا تُتلى عليهم تلک الآيات قال المنافقون : ائتِ بقرآن غير هذا ليس فيه ما لا نرضى به من ولاية علي ، أو بدّله يعني عليآ، بأن يجعل مكان آية متضمّنة له آية اُخرى ، فقال الله تعالى لرسوله : (قُلْ ما يَكونُ لي أنْ اُبَدِّلُهُ مِنْ تِلـْقاءِ نَفْسي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي )، أي بالتبديل من قبل نفسي (عَذابَ يَوْمٍ عَظيمٍ )[66] .

 



  ـ  عن أبي عبد الله  7 وقد سأله سائل عن قول الله عزّ وجلّ : (وَإنَّهُ في

اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكيمٌ )، قال : هو أمير المؤمنين .

  ـ  وروي أنّه سئل أين ذكر علي  7 في اُمّ الكتاب ؟ فقال : في قوله سبحانه : (آهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقيمَ )، هو عليّ  7.

  ـ  عن سورة بن كليب قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله تبارک وتعالى : (ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذينَ آصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللهِ)، قال : السابق بالخيرات الإمام[67] ، وهي في ولد  

علي وفاطمة  8 (هم الأئمة ) (كلّهم من آل محمد).

  ـ  عن أبي إسحاق السبيعي قال : خرجت حاجّآ فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه الآية (ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ ) الآية ، فقال : ما يقول فيها قومک يا أبا إسحاق ؟ يعني أهل الكوفة ، قال : قلت : يقولون إنّها لهم . قال : فما يخوّفهم إذا كانوا من أهل الجنّة ؟ قلت : فما تقول أنت جعلت فداک ! فقال : هي لنا خاصّة يا أبا إسحاق ، أمّا السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين ، والشهيد منّا أهل البيت ، وأمّا المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل ، وأمّا الظالم لنفسه ففيه ما جاء في التائبين وهو مغفور له يا أبا إسحاق ، بنا يفکّ الله عيوبكم (رقابكم )، وبنا يحلّ الله رباق الذلّ من أعناقكم ، وبنا يغفر الله ذنوبكم ، وبنا يفتح الله وبنا يختم لا بكم ، ونحن كهفكم كأصحاب الكهف ، ونحن سفينتكم كسفينة نوح ، ونحن باب حطّتكم كباب حطّة بني إسرائيل[68] .

 



  ـ  عن ابن عباس قال : دخلت على أمير المؤمنين  7 فقلت : يا أبا

الحسن أخبرني بما أوصى إليک رسول الله  9. قال : ساُخبركم إنّ الله اصطفى لكم الدين وارتضاه ، وأتمّ نعمته عليكم ، وكنتم أحقّ بها وأهلها، وإنّ الله أوحى إلى نبيّه أن يوصي إليّ فقال النبيّ  9: يا عليّ، احفظ وصيّتي وارعَ ذمامي وأوفِ بعهدي وأنجز عداتي واقضِ ديني وأحيي سنّتي وادعُ إلى ملّتي ، لأنّ الله تعالى اصطفاني واختارني فذكرت دعوة أخي موسى فقلت : اللهمّ اجعل لي وزيرآ من أهلي كما جعلت هارون من موسى ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليَّ: إنّ عليآ وزيرک وناصرک والخليفة من بعدک ، ثمّ يا عليّ أنت من أئمة الهدى وأولادک منک فأنتم قادة الهدى والتقى والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها، فمن تمسّک بها فقد نجا ومن تخلّف عنها فقد هلک وهوى ، وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودّتكم وولايتكم والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده فقال عزّ وجلّ من قائل : (إنَّ اللهَ آصْطَفى آدَمَ وَنوحآ وَآلَ إبْراهيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمينَ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ )، فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، وأنتم الاُسرة من إسماعيل والعترة الهادية من محمد صلّى الله عليه وعليهم[69] .

 

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قول الله يحكي قول إبراهيم خليل الله (رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِکَ الُمحَرَّم )، إلى آخر القصّة ، فقال  7 ما قال : إليه يعني البيت ، ما قال إلّا: (إليهم ) أفترون أنّ الله فرض عليكم إتيان هذه الأحجار والتمسّح بها ولم يفرض عليكم إيتاننا وسؤالنا وحبّنا أهل البيت ؟ والله ما فرض عليكم غيره[70] .

 



  ـ  قال رسول الله  9: إنّ الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتّى ،

وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعليّ فرعها، والحسن والحسين من ثمارها، وأشياعنا أوراقنا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى ، ولو أنّ عبدآ عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ، ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشنّ البالي ، ثمّ لم يدرک محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ثمّ تلا (قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرآ إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى )[71] . وعن عليّ  7 قال : فينا في آل حم آية لا يحفظ  

مودّتنا إلّا كلّ مؤمن ، ثمّ قرأ هذه الآية .

  ـ  وصحّ عن الحسن بن علي  7 أنّه خطب الناس فقال في خطبته : أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم فقال : (قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرآ إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيها حُسنآ)، واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت[72] .

 

  ـ  عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : قال أبو عبد الله  7 للأحول : أتيت البصرة ؟ قال : نعم . قال : كيف رأيت مسارعة الناس في هذا الأمر ـأي أمر الولاية ـ ودخولهم فيه ؟ فقال : والله إنّهم لقليل ، ولقد فعلوا ذلک وإنّ ذلک لقليل . فقال : عليک بالأحداث فإنّهم أسرع إلى كلّ خير. قال : ما يقول أهل البصرة في هذه الآية (قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرآ إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى )؟ قال : جعلت فداک ، إنّهم يقولون : إنّها لقرابة رسول الله  9 ولأهل بيته . قال : إنّما نزلت فينا أهل البيت في
الحسن والحسين وعلي وفاطمة أصحاب الكساء
[73] .

 

بنظري تعدّ هذه الرواية الشريفة من روائع الأخبار، لا سيّما للعلماء والخطباء والمبلّغين ومن على عاتقهم مسؤولية إصلاح المجتمع ودعوته إلى الحقّ والعدل ، فإنّ الإمام  7 :

أوّلا: يسأل المبلّغ عن عمله ونشاطه .

ثانيآ: مقصود عمل المبلّغ هو نشر معارف أهل البيت  : وأمر الولاية بالخصوص .

ثالثآ: إقبال الناس وإن كان قليلا (قَليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكورُ)، (أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلونَ )، إلّا أنّ المبلّغ عليه أن يؤدّي المسؤولية ويعمل بوظيفته ولا يثني عزيمته إدبار الناس ، ولا يستوحش في طريق الحقّ من قلّة أهله .

رابعآ: يشير الإمام  7 على الشباب والمراهقين فإنّهم صفحة بيضاء أسرع لقبول الحقّ وأسرع إلى كلّ خير. وخير العمل الولاية ، فإنّهم أسرع لقبولها من الشيبة ، ومن اُولئک الذين قضوا عمرآ في الضلال وتقليد الآباء حتّى ركبهم الشيطان فتراهم يتعصّبون للباطل ويكرهون الحقّ .

خامسآ: تفسير الآية الشريفة وبيان مصداقها الأتمّ ، والإشارة إلى قصّة الكساء في التأريخ الإسلامي .

وفيها فوائد اُخرى ، كما في الروايات الاُخرى لم نتعرّض لها طلبآ للاختصار، واعتمادآ على نباهة وثقافة القارئ الكريم ، ومن الله التوفيق والسداد.

  ـ  عن الإمام الباقر  7 عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9: ما
بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران استبشروا، وإذا ذكروا آل محمد اشمأزّت قلوبهم ؟ والذي نفس محمد بيده لو أنّ أحدهم وافى بعمل سبعين نبيّآ يوم القيامة ما قبل الله منه حتّى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب
[74] .

 

  ـ  عن جابر، عن أبي جعفر  7 في قول الله عزّ وجلّ : (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيها حُسْنآ)، قال : من تولّى الأوصياء من آل محمد واتّبع آثارهم فذاک يزيده ولاية من مضى من النبيّين والمؤمنين الأوّلين حتّى تصل ولايتهم إلى آدم  7 وهو قول الله عزّ وجلّ : (فَمَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) تدخله الجنّة وهو قول الله عزّ وجلّ : (قُلْ ما سَألـْتُكُمْ مِنْ أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ )، يقول : أجر المودّة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب الله يوم القيامة ، وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: (قُلْ ما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفينَ ) يقول متكلّفآ أن أسألكم ما لستم بأهله ، فقال المنافقون عند ذلک بعضهم لبعض : أما يكفي محمّدآ أن يكون قهرنا عشرين سنة حتّى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعها من أهل بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدآ، وأراد الله عزّ ذكره أن يعلم نبيّه  9 ما أخفوا في صدورهم وأسرّوا به ، فقال في كتابه عزّ وجلّ : (أمْ يَقولونَ آفْتَرى عَلى اللهِ كَذِبآ فَإنْ يَشاءُ اللهُ يَخْتِمُ عَلى قَلـْبِکَ )، يقول : لو شئت حبست عنک الوحي ، فلم تكلّم بفضل أهل بيتک ولا بمودّتهم وقد قال الله عزّ وجلّ : (وَيَمْحو اللهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ )، يقول  : الحقّ لأهل بيتک الولاية (إنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ)، يقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتک والظلم بعدک ، وهو قول الله عزّ وجلّ : (وَأسَرُّوا النَّجْوى
الَّذينَ ظَلَموا هَلْ هذا إلّا بَشَرٌ مَثْلَكُمْ أفَتَأتونَ السِّحْرَ وَأنْتُمْ لا تُبْصِرونَ
)[75] .

 

  ـ  هل تدري أنّ تأويل الموؤدة في قوله تعالى : (وَإذا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) هي الولاية والمودّة ، فعن جابر عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى  : (وَإذا المَوْؤُدَهُ سُئِلَتْ ) قال : من قتل في مودّتنا (أهل البيت ) (وفينا نزلت )[76]  (من

قتل في ولايتنا) (بأيّ ذنب قتلت )، قال : ذلک حقّنا الواجب على الناس وحبّنا الواجب على الخلق ، قتلوا مودّتنا.

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (يا أيُّها النَّاسُ آتَّقوا رَبَّكُمْ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) الآية ، قال : قرابة الرسول  9 وسيّدهم أمير المؤمنين  7، اُمروا بمودّتهم فخالفوا ما اُمروا به[77] .

 

  ـ  عن أبي الحسن  7 قال في قوله تعالى : (الَّذينَ يوفونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضونَ الميثاقَ وَالَّذينَ يَصِلونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يوصَلَ )، إنّ رحم آل محمّد معلّقة بالعرش يقول : اللهمّ صِل من وصلني واقطع من قطعني ، وهي تجري في كلّ رحم ، ونزلت هذه الآية في آل محمد[78] .

 

  ـ  عن عمر بن مريم قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قول الله (وَالَّذينَ يَصِلونَ ما أمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يوصَلَ )، قال : من ذلک صلة الرحم ، وغاية تأويلها صلتک
إيّانا.

  ـ  وفي قوله تعالى : (إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسانِ )، قال أبو جعفر  7: إنّ الله يأمر بالعدل وهو محمد  9، والإحسان وهو علي  7، (وَإيْتاءِ ذي القُرْبى ) وهو قرابتنا، أمر الله العباد بمودّتنا وإيتائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر من بغى على أهل البيت ودعا إلى غيرنا[79] .

 

  ـ  وعن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)، هو علي بن أبي طالب  7، وما ولد الحسن والحسين  8.

  ـ  عن الصادق  7 في قوله تعالى : (وَآعْبُدوا اللهَ وَلا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئآ وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانآ)، قال : إنّ رسول الله  9 وعلي بن أبي طالب  7 هما الوالدان ، (وَبِذي القُرْبى )، قال : الحسن والحسين  8[80] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله عزّ وجلّ : (إنَّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ وَالأرْضِ ) قال : يعني ولاية أمير المؤمنين  7[81] .

 

وقال العلّامة في بيانه : يمكن أن يكون مبنيّآ على أنّ المراد بالأمانة مطلق التكاليف ، وإنّما خصّ الولاية بالذكر لأنّها عمدتها، ويمكن أن يقرأ الولاية بالكسر بمعنى الإمارة والخلافة ، فيكون حملها ادّعاؤها بغير حقّ كما مرّ ـفراجع ـ.

  ـ  عن الإمام الباقر  7 في قوله تعالى : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ وَاُولي الأمْرِ مِنْكُمْ ) الأئمة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم
الساعة
[82] .

 

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (أمْ يَحْسِدونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) فنحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعآ[83] .

 

  ـ  وفي قوله تعالى : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلـْكآ عَظيمآ) عن أبي جعفر  7 قال : فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة ، فكيف يقرّون في آل إبراهيم وينكرون في آل محمّد  9؟ قلت : فما معنى قوله : (وَآتَيْناهُمْ مُلـْكآ عَظيمآ)؟ قال : الملک العظيم أن جعل فيهم أئمة ، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهو الملک العظيم[84] .

 

  ـ  جابر الجعفي في تفسيره عن جابر الأنصاري قال : سألت النبيّ  9 عن قوله : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ )، عرفنا الله ورسوله ، فمن اُولي الأمر؟ قال : هم خلفائي ـيا جابرـ وأئمّة المسلمين بعدي ، أوّلهم علي بن أبي طالب  7، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ علي بن الحسين ، ثمّ محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام ، ثمّ الصادق جعفر بن محمد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى ، ثمّ محمد بن علي ، ثمّ علي بن محمد، ثمّ الحسن بن علي ، ثمّ سميّي وكنيّي حجّة الله في أرضه وبقيّته في عباده ابن الحسن بن
علي الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذلک الذي يغيب عن شيعته غيبة لا يثبت على القول في إمامته إلّا من امتحن الله قلبه بالإيمان
[85] .

 

  ـ  روي عن الأئمة  : في قوله تعالى : (وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثينَ )، وفي قوله تعالى : (وَاللهُ يُؤْتي مُلـْكَهُ مَنْ يَشاءُ)، أنّهما نزلتا فيهم[86] .

 

  ـ  عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 أنّه قال : (مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسولَهُ ) في ولاية علي والأئمّة من بعده (فَقَدْ فازَ فَوْزآ عَظيمآ)[87] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 (وَلَوْ أنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنْ آقْتُلوا أنْفُسَكُمْ ) وسلّموا للإمام تسليمآ (أوْ آخْرُجوا مِنْ دِيارِكُمْ ) رضآ له (ما فَعَلوهُ إلّا قَليلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ) أنّ أهل الخلاف (فَعَلوا ما يوعَظونَ بِهِ لَكانَ خَيْرآ لَهُمْ وَأشَدَّ تَثْبيتآ) وفي هذه الآية (ثُمَّ لا يَجِدوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجآ مِمَّـا قَضَيْتَ ) في أمر الولاية (وَيُسَلِّموا) لله الطاعة (تَسْليمآ)[88] .

 

كلّ هذا من آثار الولاية ، فما أعظمها وأجلّ قدرها، وأنّها النور الإلهي ، قد تمثّل بفاطمة الزهراء  3 وأبيها وبعلها وبنيها، كما ورد في الروايات الشريفة في تأويل وتفسير الآيات الكريمة .

  ـ  فعن صالح بن سهل الهمداني قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول في قول الله: (اللهُ نورُ السَّماواتِ وَالأرْضَ مَثَلُ نورِهِ كَمِشْكاةٍ ) المشكاة : فاطمة  3، (فيها
مِصْباحٌ
) الحسن ، (المصباح ) الحسين ، (في زُجاجَةٍ كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) كأنّ فاطمة كوكبٌ درّيٌّ بين نساء أهل الدنيا ونساء أهل الجنّة ، (يوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) يوقد من إبراهيم ، (لا شَرْقَيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) لا يهوديّة ولا نصرانيّة ، (يَكادُ زَيْتُها يُضيءُ) يكاد العلم ينفجر منها ـوفي نسخة يكاد علم الأئمة من ذرّيتهاـ، (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نورٌ عَلى نورٍ) إمام منها بعد إمام ، (يَهْدي اللهُ لِنورِهِ مَنْ يَشاءُ) يهدي الله للأئمة من يشاء، (وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ )، (أوْ كَظُلُماتٍ ) فلان وفلان ، (في بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ ) يعني نعثل ، (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ) طلحة والزبير، (ظُلُماتٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) معاوية وفتن بني اُميّة ، (إذا أخْرَجَ ) المؤمن ، (يَدَهُ ) في ظلمة فتنتهم ، (لَمْ يَكَدْ يَراها وَمْنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نورآ فَما لَهُ مِنْ نورٍ) فما له من إمامٍ يوم القيامة يمشي بنوره ، وقال في قوله : (نورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْديهِمْ وَبِأيْمانِهِمْ ) قال : أئمة المؤمنين يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتّى ينزلوا منازلهم في الجنّة[89] .

 

  ـ  عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر  7 عن قوله : (فَآمِنوا بِاللهِ وَرَسولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أنْزَلـْنا) فقال : يا أبا خالد، النور والله الأئمة من آل محمد إلى يوم القيامة ، هم والله نور الله الذي أنزل ، وهم والله نور الله في السماوات والأرض ، والله يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينوّرون قلوب المؤمنين ، ويحجب الله نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ، والله يا أبا خالد لا يحبّنا عبد ويتولّانا حتّى يطهّر الله قلبه ، ولا يطهّر الله
قلب عبد حتّى يسلم لنا، ويكون سلمآ لنا، فإذا كان سلمآ لنا سلّمه الله من شديد

الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر[90] .

 

الله أكبر، ما أروع هذه الرواية الشريفة وأمثالها، فيا من تسألني عن الولاية ، هذه هي الولاية ، إنّها النور أنور من الشمس المضيئة بالنهار، إنّها الطهارة ، إنّها التسليم والسلم ، إنّها الأمن والأمان والنجاة من فزع يوم القيامة الأكبر. ولمثل هذا نقول : الولاية يعني كلّ شيء، وكلّ شيء يعني الولاية .

  ـ  عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله  9: لمّـا خلق الله عزّ وجلّ الجنّة خلقها من نور عرشه ، ثمّ أخذ من ذلک النور ففرّقه ، فأصابني ثلث النور، وأصاب فاطمة  3 ثلث النور، وأصاب عليآ  7 وأهل بيته ثلث النور، فمن أصابه من ذلک النور اهتدى إلى ولاية آل محمد، ومن لم يصبه من ذلک النور ضلّ عن ولاية آل محمد[91] .

 

  ـ  في تفسير القمي في قوله تعالى : (أوَ مَنْ كانَ مَيْتآ فَأحْيَيْناهُ ) قال  : جاهلا عن الحقّ والولاية فهديناه إليها، (وَجَعَلـْنا لَهُ نورآ يَمْشي بِهِ في النَّاسِ ) قال  : النور الولاية . (كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) يعني في ولاية غير الأئمة  :، (كَذلِکَ زُيِّنَ لِلـْكافِرينَ ما كانوا يَعْمَلونَ )[92] .

 

  ـ  عن الإمام زين العابدين  7 في قوله تعالى : (يَهْدي اللهُ لِنورِهِ مَنْ يَشاءُ) قال : يهدي لولايتنا من أحبّ[93] .

 



  ـ  عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي  7 قال : سألته عن قول

الله عزّ وجلّ : (يُريدونَ لِيُطْفِئوا نورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نورِهِ ) قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين  7 بأفواههم ، قلت : (وَاللهُ مُتِمُّ نورِهِ ) قال  7 : والله متمّ الإمامة لقوله عزّ وجلّ : (الَّذينَ آمَنوا بِاللهِ وَرَسولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أنْزَلـْنا) وهو النور هو الإمام ، قلت : (هُوَ الَّذي أرْسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ ) قال : هو الذي أمر الله رسوله بالولاية لوصيّه ، والولاية هي دين الحقّ . قلت : (لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال : ليظهره على الأديان عند قيام القائم لقول الله عزّ وجلّ : (وَاللهُ مُتِمُّ نورِهِ ) بولاية القائم ، (وَلَوْ كَرِهَ الكافِرونَ ) بولاية علي  7. قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، أمّا هذه الحروف ـأي الحروف الموجودة في القرآن فتنزيل ، وأمّا غيره فتأويل ـ أي تفسير[94] .

 

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 قال في حديث طويل في قول الله عزّ وجلّ : (وَالنَّجْمُ إذا هَوى ) قال : اُقسم بقبر محمّد  9 إذا قبض (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ) بتفضيله أهل بيته (وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ) يقول : ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه ، وهو قول الله عزّ وجلّ : (إنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يوحى )، وقال الله عزّ وجلّ لمحمّد  9: (قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدي ما تَسْتَعْجِلونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْني وَبَيْنَكُمْ ) قال : لو أنّي اُمرت أن اُعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم كما قال الله عزّ وجلّ : (كَمَثَلِ الَّذي آسْتَوْقَدَ نارآ فَلَمَّـا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ ) يقول : أضاءت الأرض بنور محمد  9 كما تضيء الشمس ، فضرب الله مثل محمد الشمس ، ومثل الوصيّ القمر، وهو قوله عزّ
ذكره :
(جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالقَمَرِ نورآ)، وقوله :: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلَ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإذا هُمْ مُظْلِمونَ )، وقوله عزّ وجلّ : (ذَهَبَ اللهُ بِنورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرونَ ) يعني قبض محمد فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عزّ وجلّ : (وَإنْ تَدْعُهُمْ إلى الهُدى لا يَسْمَعوا وَتَراهُمْ يَنْظُرونَ إلَيْکَ وَهُمْ لا يُبْصِرونَ )[95] .

 

  ـ  عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله  7 في قوله : (رَبِّ آغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتي مُؤْمِنآ)، إنّما هي يعني الولاية ومن دخل فيها دخل بيوت الأنبياء.

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر: لعلّ المعنى أنّ المراد بالبيت البيت المعنوي كما مرّ، وبيوت الأنبياء كلّها بيت واحد هي بيت العزّ والشرف والكرامة والإسلام ، فمن تولّاهم فقد دخل بيوتهم ولحق بهم ، فأهل الولاية من الشيعة داخلون في هذا البيت ، ويشملهم دعاء نوح  7[96] .

 

  ـ  عن موسى بن جعفر  7 في قوله عزّ وجلّ : (وَإنَّ المَساجِدَ للهِ فَلا تَدْعوا مَعَ اللهِ أحَدآ)، قال : سمعت أبي جعفر بن محمد  7 يقول : هم الأوصياء والأئمّة منّا واحدآ فواحدآ فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مع الله أحدآ، هكذا نزلت[97] .

 

  ـ  عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله  7 في قوله : (وَأقيموا وُجوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، قال : يعني الأئمة .


بيان  : يحتمل أن يكون المعنى أنّ المراد بالمسجد بيوت الأئمة ، ويكون أمرآ

بإتيانهم وإطاعتهم ، أو أنّ المراد بالمسجد الأئمة ، لأنّهم أهل المساجد حقيقة أو لأنّهم الذين أمر الله تعالى بالخضوع عندهم والانقياد لهم .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قول الله: (خُذوا زينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، قال : يعني الأئمة  :.

بيان  : أي ولايتهم زينة معنوية للروح لا بدّ من اتّخاذها في الصلاة ، ولا ينافي ذلک ما ورد من تفسيرها باللباس الفاخر وبالطيب والامتشاط عند كلّ صلاة ، لأنّ المراد بالزينة ما يشمل كلاّ من الزينة الصورية والمعنوية ، وإنّما ذكروا  : في كلّ مقام ما يناسبه ، ويحتمل هذا الخبر وجهين آخرين : الأوّل أن يكون المراد تفسير المسجد ببيوتهم ومشاهدهم  : ويشهد له بعض الأخبار، والثاني : أن يكون المعنى كون الخطاب متوجّهآ إليهم  : كما ورد أنّه مختصّ بالجمعة والعيدين وجوبها مختصّ بهم وبحضورهم على قول الأكثر، أو هم الأولى بها عند حضورهم على قول الجميع[98] .

 

  ـ  عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قول الله عزّ وجلّ : (وَقُلِ آعْمَلوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسولُهُ وَالمُؤْمِنونَ )، قال : هم الأئمة  :.

  ـ  عن أبي عبد الله  7 قال : ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في قبره حتّى يعرض عمله على رسول الله وعلى أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، وهلمّ جرّآ إلى آخر من فرض الله طاعته ، فذلک قوله : (وَقُلِ آعْمَلوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسولُهُ وَالمُؤْمِنونَ )[99] .

 



  ـ  عن زين العابدين أنّه قال في قول الله: (بِئْسَما آشْتَروا بِهِ أنْفُسَهُمْ أنْ

يَكْفُروا بِما أنْزَلَ اللهُ بَغْيآ)، قال : بالولاية على أمير المؤمنين والأوصياء من ولده[100] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله : (إذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإنْ يُشْرَکُ بِهِ تُؤْمِنوا فَالحُكْمُ للهِ العَلِيِّ الكَبيرِ)، يقول : إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله بولايته كفرتم ، وإن يشرک به من ليست له ولاية تؤمنوا بأنّ له ولاية .

بيان  : لمّـا كان الائتمام بمن لم يأمر الله بالائتمام به محادّة لله تعالى اُوّلت في الأخيار الكثيرة آيات الشرک بالله بالشرک في الولاية في بطن القرآن ، ونظيره في القرآن كثير كقوله تعالى : (ألّا تَعْبُدوا الشَّيْطانَ )، وقوله : (آتَّخَذوا أحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أرْبابآ مِنْ دونِ اللهِ) وأمثالهما[101] .

 

  ـ  وعن الصادق  7 في قوله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دينآ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ )، قال  7: غير التسليم لولايتنا[102] .

 

  ـ  عن موسى بن جعفر  7 عن أبيه في قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلـْمآ وَلا هَضْمآ) قال : مؤمن بمحبّه آل محمّد  9 وَمُبْغِضْ لِعَدُوِّهِمْ[103] .

 


  ـ  عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عن أمير المؤمنين  : قال : قال لي رسول الله  9: يا علي ، ما بين من يحبّک وبين أن يرى ما تقرّ به عيناه إلّا أن يعاين الموت ، ثمّ تلا: (رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلُ صالِحآ غَيْرَ الَّذي كُنَّا نَعْمَلُ ) يعني أنّ أعدائنا إذا دخلوا النار قالوا: ربَّنا أخرجنا نعمل صالحآ في ولاية علي  7 غير الذي كنّا نعمل في عداوته فيقال لهم في الجواب : (أوَ لَمْ نُعَمِّرُكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمْ نَذيرٌ) وهو النبيّ  9 (فَذوقوا فَما لِلظَّالِمينَ ) لآل محمّد  9 (مِنْ نَصيرٍ) ينصرهم ولا ينجيهم منه ولا يحجبهم عنه .

  ـ  عن أبي موسى المشرقاني قال : كنت عنده وحضره قوم من الكوفيين فسالوه عن قول الله عزّ وجلّ : (لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلَکَ ) فقال : ليس حيث تذهبون ، إنّ الله عزّ وجلّ حيث أوحى إلى نبيّه  9 أن يقيم عليّآ  7 للناس علمآ، اندسّ إليه معاذ بن جبل فقال : أشرک في ولايته ـالأوّل والثاني ـ حتّى يسكن الناس إلى قولک ويصدّقوک ، فلمّـا أنزل الله عزّ وجلّ : (يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْکَ مِنْ رَبِّکَ ) شكى رسول الله  9 إلى جبرائيل فقال : إنّ الناس يكذّبوني ولا يقبلون منّي ، فأنزل الله عزّ وجلّ : (لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُکَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ ) ففي هذا نزلت هذه الآية ، ولم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم وهو صاحب الشفاعة في العصاة يخاف أن يشرک بربّه ، كان رسول الله  9 أوثق عند الله من أن يقول له : لئن أشركت بي ، وهو جاء بإبطال الشرک ورفض الأصنام ، وما عبد مع الله، وإنّما عنى تشرک في الولاية من الرجال ، فهذا معناه[104] .

 

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قوله عزّ وجلّ : (ذلِكُمْ بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ
كَفَرْتُمْ
) بأنّ لعليّ ولاية ، (وَإنْ يُشْرَکُ بِهِ ) من ليست له ولاية (تُؤْمِنوا فَالحُكْمُ للهِ العَلِيِّ الكَبيرِ).

  ـ  عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله عزّ وجلّ  : (الَّذينَ يَحْمِلونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ) قال : يعني الملائكة (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلـْمآ فَاغْفِرْ لِلَّذينَ تابوا) من ولاية الطواغيت الثلاثة ومن بني اُميّة (وَآتَّبَعوا سِبيلَکَ ) يعني ولاية عليّ  7 وهو السبيل وهو قوله تعالى : (وَقِهِمُ السَّيِّئاتَ ) يعني الثلاثة (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتَ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ )، وقوله تعالى : (إنَّ الَّذينَ كَفَروا) يعني بني اُميّة (يُنادونَ لَمَقْتُ اللهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ ) يعني إلى ولاية علي  7 وهي الإيمان (فَتَكْفُرونَ )[105] .

 

  ـ  عن أبي بصير عن أبي جعفر  7 قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ  : (فَأقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّينِ حَنيفآ فِطْرَةَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها)، قال : هي الولاية .

  ـ  عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 أنّه قال : قال الله عزّ وجلّ  : (فَلَنُذيقَنَّ الَّذينَ كَفَروا) بتركهم ولاية علي  7 (عَذابآ شَديدآ) في الدنيا (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أسْوَأ الَّذي كانوا يَعْمَلونَ ) في الآخرة (ذلِکَ جَزاءُ أعْداءِ الله النَّارَ لَهُمْ فيها دارُ الخُلـْدِ جَزاءً بِما كانوا بِآياتِنا يَجْحَدونَ ) والآيات الأئمة  :.

  ـ  عن أبي حبيب النساجي عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين  7 في قوله تعالى : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نوحآ) قال : نحن الذين شرع الله لنا دينه في كتابه وذلک قوله عزّ وجلّ : (شَرَعَ لَكُمْ ) يا آل محمّد (مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نوحآ وَالَّذي أوْحيْنا إلَيْکَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إبْراهيمَ وَموسى وَعيسى أن أقيموا
الدِّينَ
) يا آل محمّد (وَلا تَتَفَرَّقوا فيهِ كَبُرَ عَلى المُشْرِكينَ ما تَدْعوهُمْ إلَيْهِ ) من ولاية

علي  7 (الله يَجْتَبي إلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدي إلَيْهِ مَنْ يُنيبُ ) أي من يجيبک إلى ولاية عليّ  7.

  ـ  عن عليّ بن محمد بن بشر قال : قال محمد بن الحنفيّة  7: إنّما حبّنا أهل البيت شيء يكتبه الله في أيمن قلب المؤمن ، ومن كتبه الله في قلبه لا يستطيع أحد محوه ، أما سمعت الله تعالى يقول : (اُولـئِکَ كَتَبَ في قُلوبِهِمُ الإيْمانَ ) فحبّنا أهل البيت الأيمان .

  ـ  عن محمد بن علي عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً ) قال  7: صبغة المؤمنين بالولاية في الميثاق .

  ـ  عن الرضا  7 عن آبائه  : في قوله عزّ وجلّ : (أرَأيْتَ الَّذي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) قال : بولاية أمير المؤمنين  7.

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (الَّذينَ آمَنوا وَتَطْمَئِنَّ قُلوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلوبُ )، قال : قال رسول الله  9 لعليّ بن أبي طالب  7 : تدري فيمن نزلت ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : فيمن صدّق بي وآمن بي ، وأحبّک وعترتک من بعدک ، وسلّم لک الأمر والأئمة من بعدک .

أيا سائلي عن الولاية ، هذه هي الولاية التي ندعو إليها ليل نهار، فطمأنينة القلوب وتهذيب النفوس وإنارة العقول بذكرها، ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب .

  ـ  عن أبي حمزة عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (إنَّكُمْ لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) في أمر الولاية (يُؤْفَکُ عَنْهُ مَنْ اُفِکَ ) قال : من اُفک عن الولاية اُفک عن الجنّة[106] .

 



  ـ  عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ  :

(الَّذينَ آمَنوا وَلَمْ يَلـْبِسوا إيْمانَهُمْ بِظُلـْمٍ ) قال : بما جاء به محمد  9 من الولاية ، ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان فهو الملبّس بالظلم[107] .

 

  ـ  عن المفضّل قال : قلت لأبي عبد الله  7: (بَلْ تُؤْثِرونَ الحَياةَ الدُّنْيا) قال : ولايتهم ، (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأبْقى )، قال : ولاية أمير المؤمنين  7، (إنَّ هذا لَفي الصُّحُفِ الاُوْلى صُحُفِ إبْراهيمَ وَموسى )[108] .

 

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 قال : (جاءَكُمْ ) محمد  9 (بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمْ ) بموالاة عليّ  7 فـ(آسْتَكْبَرْتُمْ فَفَريقآ) من آل محمّد  9 (كَذَّبْتُمْ وَفَريقآ تَقْتُلونَ ).

  ـ  عن محمد بن سنان عن الرضا  7 في قول الله عزّ وجلّ : (كَبُرَ مَقْتآ عَلى المُشْرِكينَ ) بولاية علي (ما تَدْعوهُمْ إلَيْهِ ) يا محمّد من ولاية عليّ هكذا في الكتاب مخطوطة ـأي هكذا كان تفسيرها في الكتاب مخطوطة ـ[109] .

 

  ـ  عن أبي بصير عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (فَأقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّينِ حَنيفآ) قال : هي الولاية .

  ـ  عن أبي بصير عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (فَسَتَعْلَمونَ مَنْ هُوَ في ضَلالٍ مُبينٍ ) يا معشر المكذّبين حيث اُنبّئكم رسالة ربّي في ولاية علي والأئمة  : من بعده من هو في ضلال مبين كذا اُنزلت . وفي قوله تعالى : (إنْ تَلـْووا أوْ
تُعْرِضوا
) فقال : إنّ تلووا وتعرضوا عمّـا اُمرتم به (فَإنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلونَ خَبيرآ)

وفي قوله : (فَلَنُذيقَنَّ الَّذينَ كَفَروا) بتركهم ولاية أمير المؤمنين  7 (عَذابآ شَديدآ) في الدنيا (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أسْوَأَ الَّذي كانَ يَعْمَلونَ ).

  ـ  عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 في قول الله تعالى : (سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلـْكافِرينَ ) بولاية علي (لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ) ثمّ قال : هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد  9[110] .

 

  ـ  عن أبي حمزة عن أبي جعفر  7 في قوله : (إنَّكُمْ لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) في أمر الولاية .

  ـ  عن أبي حمزة عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ آخْتَصَموا في رَبِّهِمْ فَالَّذينَ كَفَروا) بولاية علي  7 (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ).

  ـ  عن أبي حمزة عن أبي جعفر  7 قال : نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا (فَأبى أكْثَرُ النَّاسِ ) بولاية عليّ (إلّا كُفورآ) قال : ونزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: (وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) في ولاية علي  7 (فَمَنْ شاءَ فَلـْيُؤْمِنُ وَمَنْ شاءَ فَلـْيَكْفُرُ إنَّا أعْتَدْنا لِلظَّالِمينَ ) آل محمّد (نارآ)[111] .

 

  ـ  عن نعيم الصحّاف قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قوله : (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) فقال : عرف الله عزّ وجلّ إيمانهم بموالاتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذرّ في صلب آدم  7، وسألته عن قول الله: (أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإنَّما عَلى رَسولِنا البَلاغُ المُبينُ ) فقال : أما والله ما هلک من
كان قبلكم وما هلک من هلک حتّى يقوم قائمنا إلّا في ترک ولايتنا وجحود حقّنا، وما خرج رسول الله من الدنيا حتّى ألزم رقاب هذه الاُمّة حقّنا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

  ـ  عن عيسى بن داود عن أبي الحسن موسى عن أبيه  : في قوله تعالى : (وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) في ولاية علي  7 (فَمَنْ شاءَ فَلـْيُؤْمِنُ وَمَنْ شاءَ فَلـْيَكْفُرُ) قال : وقرأ إلى قوله : (أحْسَنُ عَملا) ثمّ قال : قيل للنبيّ  9 (آصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) في أمر علي فإنّه الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فجعل الله تركه معصية وكفرآ قال : ثمّ قرأ: (إنَّا أعْتَدْنا لِلظَّالِمينَ ) لآل محمد (نارآ أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها) ثمّ قرأ: (إنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ إنَّا لا نُضيعُ أجْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلا) يعني بهم آل محمد  9.

  ـ  وبهذا الإسناد عنه عن أبيه  8 في قول الله عزّ وجلّ : (فَالَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَريمٌ ) قال : اُولئک آل محمد  : (وَالَّذينَ سَعَوْا) في قطع مودّة آل محمد (مُعاجِزينَ اُولـئِکَ أصْحابُ الجَحيمِ ) قال : هي الأربعة نفر: يعني التيمي والعدي والاُمويين[112] .

 

  ـ  روى شيخ الطائفة بإسناده عن أخطب خوارزم رفعه إلى ابن عباس قال : سأل قوم النبيّ  9 فيمن نزلت هذه الآية : (وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْرآ عَظيمآ) فقال : إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى منادٍ: ليقم سيّد المؤمنين ، ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد فيقوم علي ابن أبي طالب  7 فيعطي اللواء من النور الأبيض بيده ، وتحته جميع السابقين
الأوّلين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزّة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره ونوره ، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم : قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنّة أنّ ربّكم يقول : إنّ لكم عندي مغفرة وأجرآ عظيمآ، يعني الجنّة فيقوم علي والقوم تحت لوائه : إنّ لكم عندي الجنّة ، ثمّ يرجع إلى منبره ، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة ، وينزل أقوامآ على النار، فذلک قوله تعالى :
(وَالَّذينَ آمَنوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ اُولـئِکَ هُمُ الصِّدِّيقونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ وَنورُهُمْ ) يعني السابقين الأوّلين والمؤمنين وأهل الولاية له (وَالَّذينَ كَفَروا وَكَذَّبوا بِآياتِنا اُولـئِکَ أصْحابُ الجَحيمِ ) يعني كفروا وكذّبوا بالولاية وبحقّ علي  7[113] .

 

  ـ   الباقر والصادق  8 في قوله تعالى : (قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) قال  : الولاية ، (أنْ تَقوموا مَثْنىً وَفُرادى ) قال : الأئمة من ذرّيتهما[114] .

 

  ـ  عن الثمالي قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله عزّ وجلّ : (قُلْ إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) فقال : إنّما أعظكم بولاية علي  7 هي الواحدة التي قال الله تعالى : (إنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ).

وهذا يعني بوضوح أنّ خلاصة الإسلام وحقيقته وهي الموعظة التي من عمل بها عمل بكلّ الإسلام هي ولاية أمير المؤمنين علي  7 وأهل بيته الطاهرين وهذا من تأويل وبطن الآيات القرآنية المباركة .


  ـ  عن الثمالي عن الإمام الباقر  7 في قوله تعالى : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ اُمَّةٍ شَهيدآ) نحن الشهود على هذه الاُمّة .

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 قال : سألته عن هذه الآية في قول الله عزّ وجل : (وَلإنْ قُتِلـْتُمْ أوْ مِتُّمْ ) قال : فقال  7: أتدري ما سبيل الله؟ قال : قلت  : لا والله، إلّا أن أسمعه منک ، قال : سبيل الله هو علي  7 وذرّيته ، وسبيل الله من قتل في ولايته قتل في سبيل الله ومن مات في ولايته مات في سبيل الله[115] .

 

  ـ  (وَإنَّکَ لَتَدْعوهُمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ) قال : إلى ولاية أمير المؤمنين  7، قال : (وَإنَّ الَّذينَ لا يُؤْمِنونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصَّراطِ لَناكِبونَ ) قال : عن الإمام لحادون .

  ـ  عن أبي مالک الأسدي قال : قلت لأبي جعفر  7 أسأله عن قول الله تعالى : (وَأنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيمآ فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعوا السُّبُلَ ) إلى آخر الآية ، قال  : فبسط أبو جعفر  7 يده اليسار ثمّ دوّر فيها يده اليمنى ثمّ قال : نحن صراطه المسـتقيم فاتّبعوه ، ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عـن سبيله يمينآ وشمالا، ثمّ خطّ بيده .

في حاشية نسخة الكمپاني : هذا إشارة إلى أنّ تعدّد الأئمة  : لا ينافي كونهم سبيلا واحدآ لا تحادّ حقيقتهم النورية وهياكلهم المعنوية كما روي عنهم من كونهم نورآ واحدآ، أوّلهم محمد وآخرهم محمد وكلّهم محمد، وأمّا من يقابلهم  : فكلّ منهم سبيل على انفراده يدعو لنفسه دون غيره ، فاحدهم يأخذ يمينآ، والآخر شمالا، فكلّ واحد منهم خطّ يقابل الآخر لاستحالة أن يكون الخطّان واحدآ بخلاف
الدائرة لأنّ كلّ جزء منها يجوز أن يفرض أوّلا وآخرآ ووسطآ فهي متشابهة

الأجزاء، يجوز اتّصاف كلّ منها بصفة الآخر، فتدبّر[116] .

 

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (وَإنَّ الَّذينَ لا يُؤْمِنونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصَّراطِ لَناكِبونَ ) قال : عن ولايتنا أهل البيت .

  ـ  قال أبو جعفر  7: نزل جبرئيل على رسول الله  9 بهذه الآية هكذا: (وَقالَ الظَّالِمونَ ) لآل محمد حقّهم (إنْ تَتَّبِعونَ إلّا رَجُلا مَسْحورآ اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبوا لَکَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطيعونَ سَبيلا) إلى ولاية علي سبيلا، وعلي  7 هو السبيل .

  ـ  وعنه  7 في قوله تعالى : (وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) قال  : هذه نزلت في آل محمد وأشياعهم[117] .

 

  ـ  عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (إنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ آسْتَقاموا) على الأئمة واحدآ بعد واحد (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ) الآية .

  ـ  عن زيد بن علي في قوله تعالى : (وَعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبيلِ ) قال  : سبيلنا أهل البيت القصد والسبيل الواضح .

  ـ  وفي قوله تعالى : (إنَّکَ لَتَهْدي إلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ) قال : إلى ولاية علي بن أبي طالب  7[118] .

 


  ـ  عن أبي الجارود عن أبي جعفر  7 في قوله عزّ وجلّ : (إنَّ الَّذينَ

قالوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ آسْتَقاموا) يقول : استكملوا طاعة الله ورسوله ، وولاية آل محمد  : ثمّ استقاموا عليها (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ) يوم القيامة (ألّا تَخافوا وَلا تَحْزَنوا وَأبْشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ توعَدونَ ) فاُولئک هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقّاهم الملائكة ويقولون لهم : لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين كنّا معكم في الحياة الدنيا، لا نفارقكم حتّى تدخلوا الجنّة وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون[119] .

 

  ـ  عن سماعة قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول في قول الله عزّ وجلّ  : (وَأنْ لَوِ آسْتَقاموا عَلى الطَّريقَةِ لأسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقآ) يعني استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلّة حين أخذ الله الميثاق على ذرّية آدم (لأسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقآ) يعني لأسقيناهم من الماء الفرات العذب .

  ـ  وروى جابر عن أبي عبد الله  7 في قوله : (كونوا مَعَ الصَّادِقينَ ) قال : مع آل محمد  :[120] .

 

  ـ  عن الرضا عن آبائه  : عن علي صلوات الله عليهم في قوله تعالى  : (فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ عَلى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ ) قال : الصدق ولايتنا أهل البيت[121] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجل : (وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا أنَّ لَهُمْ
قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
) قال : ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه[122] .

 

  ـ  عن محمد بن علي في قوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها) قال : الحسنة التي عنى الله ولايتنا أهل البيت ، والسيّئة عداوتنا أهل البيت[123] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله الجدلي قال : قال لي أمير المؤمنين  7: ألا اُخبرک بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة ، والسيّئة التي من جاء بها كُبّ على وجهه في نار جهنّم ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين . قال : الحسنة حبّنا أهل البيت ، والسيّئة بغضنا أهل البيت .

  ـ  وعن عمّـار الساباطي قال : كنت عند أبي عبد الله  7 وسأله عبد الله ابن أبي يعفور عن قول الله عزّ وجلّ : (مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنونَ )، فقال : وهل تدري ما الحسنة ؟ إنّما الحسنة معرفة الإمام وطاعته ، وطاعته من طاعة الله.

تعريف الحسنة القرآنية في الروايات النبويّة والولوية بالولاية والمحبّة والمودّة والمعرفة والطاعة وما شابه ذلک ، إنّما هو من باب  :

عباراتنا شتّى وحسنک واحد         كلٌّ إلى ذاک الجمال يشير

فإنّ هذه المعاني السامية والمفاهيم الرفيعة إنّما هي من مظاهر الولاية وآثارها ولوازمها، وكلّها تشير إلى حقيقة واحدة .

  ـ  وعن عمّـار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله  7: إنّ أبا اُميّة
يوسف بن ثابت حدّث عنک أنّک قلت : لا يضرّ مع الإيمان عمل ولا ينفع مع الكفر عمل . فقال : إنّه لم يسألني أبو اُميّة عن تفسيرها، إنّما عنيت بهذا أنّه من عرف الإمام من آل محمد
 9 وتولّاه ، ثمّ عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قُبل منه ذلک ، وضوعف له أضعافآ كثيرة ، وانتفع بأعمال الخير مع المعرفة ، فهذا ما عنيت بذلک ، وكذلک لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى . فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال  : (مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنونَ ) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممّن يوالي أئمة الجور؟ فقال أبو عبد الله  7: هل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية ، هي معرفة الإمام وطاعته ، وقد قال الله تعالى  : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجوهُهُمْ في النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلونَ )، وإنّما أراد بالسيّئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى ، ثمّ قال أبو عبد الله  7: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله، وجاء منكرآ لحقّنا جاحدآ لولايتنا أكبّه الله تعالى يوم القيامة في النار[124] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (وَكَذَّبَ بِالحُسْنى ) بولاية علي  7 (وَصَدَّقَ بِالحُسْنى ) أي بالولاية .

فما أعظم هذه الولاية ، وأنّها حقّآ النعمة التي لا تعدّ ولا تحصى .

  ـ  عن إبراهيم بن العباس الصولي قال : كنّا يومآ بين يدي علي بن موسى الرضا  7 فقال : ليس في الدنيا نعيم حقيقي . فقال له بعض الفقهاء ممّن يحضره  : فيقول الله عزّ وجلّ : (لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ ) أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء
البارد؟ فقال له الرضا
 7 وعلا صوته : كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب ، فقال طائفة : هو الماء البارد، وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب ، وقال آخرون : هو النوم الطيّب ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه أبي عبد الله  7 أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عزّ وجلّ : (لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ ) فغضب  7 وقال : إنّ الله عزّ وجلّ لا يسأل عباده عمّـا تفضّل عليهم به ، ولا يمنّ بذلک عليهم ، والامتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين ، فكيف يضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى المخلوقين به ؟ ولكنّ النعيم حبّنا أهل البيت وموالاتنا، يسأل الله عزّ وجلّ عنه بعد التوحيد والنبوّة ، لأنّ العبد إذا وفى بذلک أدّاه إلى نعيم الجنّة الذي لا يزول ، ولقد حدّثني بذلک أبي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي  7 أنّه قال : قال رسول الله  9: يا علي ، إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدآ رسول الله وأنّک وليّ المؤمنين بما جعله الله وجعلته لک ، فمن أقرّ بذلک وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له[125] .

 

  ـ  عن جعفر بن محمد  8 في قوله : (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ )، قال : نحن النعيم . وفي قوله : (وَآعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعآ) قال : نحن الحبل .

  ـ  عن جابر قال : قال رجل عند أبي جعفر  7: (وَأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) قال : أمّا النعمة الظاهرة فهو النبي  9: وما جاء به من معرفة الله
عزّ وجلّ وتوحيده ، وأمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا، فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة ، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة ، فأنزل الله:
(يا أيُّها الرَّسولَ لا يُحْزِنُکَ الَّذينَ يُسارِعونَ في الكُفْرِ مِنَ الَّذينَ قالوا آمَنَّا بِأفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلوبُهُمْ ) ففرح رسول الله  9 عند نزولها إذ لم يقبل الله تبارک وتعالى إيمانهم إلّا بعقد ولايتنا ومحبّتنا[126] .

 

  ـ  عن الإمام الكاظم  7: النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب[127] .

 

  ـ  عن جعفر بن محمد  7 أنّه قال : (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ ) والله ما هو الطعام والشراب ، ولكن ولايتنا أهل البيت[128] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 قال : قوله تعالى : (فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) أي بأيّ نعمتي تكذّبان ؟ بمحمّد أم بعلي ؟ منهما أنعمت على العباد.

  ـ  عن أبي يوسف البزّاز قال : تلا أبو عبد الله  7 هذه الآية (وَآذْكُروا آلاءَ اللهِ) قال : أتدري ما آلاء الله؟ قلت : لا. قال : هي أعظم نِعَم الله على خلقه ، وهي ولايتنا.

  ـ  عن عثمان بن عيسى ، عن أبي عبد الله  7، قال : سألته عن قول الله : (ألَمْ تَرَ إلى الَّذينَ بَدَّلوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرآ)، قال : نزلت في الأفجرين من قريش : بني اُميّة وبني المغيرة ، فأمّا بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأمّا بنو اُميّة فمتّعوا إلى
حين ، ثمّ قال : ونحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز
[129] .

 

  ـ  المناقب ، بسنده قال الصادق والباقر  8 في قوله تعالى : (ألَمْ تَرَ إلى الَّذينَ بَدَّلوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرآ): نعمة الله رسوله إذ يخبر اُمّته بمن يرشدهم من الأئمّة ، (فَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ البَوارِ) ذلک معنى قول النبيّ  9: «لا ترجعنّ بعدي كفّارآ يضرب بعضكم رقاب بعض »، وبني الدين على اتّباع النبيّ  9 (قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعوني ) واتّباع الكتاب (وآتَّبِعوا النُّورَ الَّذي اُنْزِلَ مَعَهُ ) واتّباع الأئمة من أولاده (وَالَّذينَ آتَّبَعوهُمْ بِإحْسانٍ )، فاتّباع النبيّ يورث المحبّة (يُحْبِبْكُمُ اللهُ)، واتّباع الكتاب يورث السعادة (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ) واتّباع الأئمة يورث الجنّة[130] .

 

  ـ  عن جابر، قال : قال رجل عند أبي جعفر  7: (وَأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً )، قال : أمّا النعمة الظاهرة فهو النبيّ  9 وما جاء به من معرفة الله عزّ وجلّ وتوحيده ، وأمّا النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا، فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة ، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة ، فأنزل الله (يا أيُّها الرَّسولُ لا يَحْزُنْکَ الَّذينَ يُسارِعونَ في الكُفْرِ مِنَ الَّذينَ قالوا آمَنَّا بِأفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلوبُهُمْ ) ففرح رسول الله عند نزولها إذ لم يقبل الله تبارک وتعالى إيمانهم إلّا بعقد ولايتنا ومحبّتنا[131] .

 



  ـ  الشيخ المفيد بسنده قال : لمّـا قدم الصادق  7 العراق نزل الحيرة

فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان ممّـا سأله أن قال له : جعلت فداک ، ما الأمر بالمعروف ؟ فقال  7: المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض ، وذاک أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب  7، قال : جعلت فداک ، فما المنكر؟ قال : اللذان ظلماه حقّه[132]  وابتزّاه أمره ، وحملا الناس على كتفه .

قال : ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ فقال أبو عبد الله  7: ليس ذاک بأمر بمعروف ولا نهي عن منكر، إنّما ذاک خير قدّمه . قال أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداک عن قول الله عزّ وجلّ : (ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ )، قال : فما هو عندک يا أبا حنيفة ؟ قال : الأمن في السرب وصحّة البدن والقوت الحاضر، فقال : يا أبا حنيفة ، لئن وقفک الله وأوقفک يوم القيامة حتّى يسألک عن كلّ أكلة وشربة شربتها ليطولنّ وقوفک قال : فما النعيم جعلت فداک ؟ قال : النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة ، وبصّرهم بنا من العمى ، وعلّمهم بنا من الجهل ، قال : جعلت فداک ، فكيف كان القرآن جديدآ أبدآ؟ قال  : لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام ، ولو كان كذلک لفنى القرآن قبل فناء العالم[133] .

 

  ـ  عن زرارة عن أبي جعفر  7، وحمران عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (لَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) قال : فضل الله رسوله ، ورحمته ولاية الأئمة  :[134] .

 



وفي هذا المعنى أخبار كثيرة ، كما يذكر العلّامة المجلسي  1 في أبواب الآيات

النازلة في أمير المؤمنين  7.

  ـ  محمّد بن الفضيل عن الرضا  7، قال : قلت : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِکَ فَلْيَفْرَحوا هُوَ خَيْرْ مِمَّـا يَجْمَعون )، قال : بولاية محمّد وآل محمّد  : خير ممّـا يجمع هؤلاء من دنياهم[135] .

 

  ـ  الكافي بسنده عن جعفر بن محمّد  8 عن أبيه عن جدّه  7 في قول الله عزّ وجلّ : (يَعْرِفونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرونَها) قال : لمّـا نزلت (إنَّما وَلِيَّكُمُ اللهُ وَرَسولَهُ وَالَّذينَ آمَنوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعونَ ) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله  9 في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم : إن كفرنا بهذه الآية نفكر بسائرها، وإن آمنّا فإنّ هذا ذلّ حين يسلّط علينا ابن أبي طالب ، فقالوا: قد علمنا أنّ محمّدآ صادق فيما يقول ولكنّا نتولّاه ولا نطيع عليّآ  7 فيما أمرنا، قال : فنزلت هذه الآية : (يَعْرِفونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرونَها) يعرفون يعني ولاية علي  7 (وَأكْثَرَهُمُ الكافِرونَ ) بالولاية[136] .

 

ولا ريب أنّ الولاية من أعظم نعم الله على العباد، إذ بها تنتظم مصالح دنياهم وعقباهم فهي أساس الدين وروحه ، ولولاها لكان الإسلام كالجسد الميّت ، بلا حيويّة ولا نشاط ولا ثورة ضدّ الطغاة ، وهذا ما يسمّى في عصرنا هذا بالإسلام الأمريكي ، فإنّ أمريكا الشيطان الأكبر يطبّل لمثل هذا الإسلام الميّت ، فعلى المسلمين الواعين والرساليّين أن يفهموا مخطّطات الاستعمار والاستكبار العالمي ،
ويعتنقوا الإسلام الحقيقي الثائر ضدّ المنكرات والفواحش ما ظهر منها وما بطن وضدّ الطغاة والجبابرة وعملائهم وأذنابهم ، وضدّ الفسوق والفجور والفساد، لتسود حكومة الله في أرضه ، لتسود الفضائل والقيم الإنسانية والإسلامية ، ليحكم الله ورسوله واُولي الأمر العدول ، ولمثل هذا ندعو إلى الولاية ، ونبذل النفس والنفيس من أجلها وقيامها بين الاُمّة المرحومة . فإنّ سعادتها وخيرها في الدنيا والآخرة بالولاية لأمير المؤمنين عليّ
 7 وآله الطاهرين المعصومين .

  ـ  روى الصدوق بإسناده عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر  7 عن أبيه عن جدّه  8 قال : خرج رسول الله  9 ذات يوم وهو راكب وخرج علي  7 وهو يمشي فقال له : يا أبا الحسن إمّا أن تركب إذا ركبت ، وتمشي إذا مشيت ، وتجلس إذا جلست ، إلّا أن يكون في حدّ من حدود الله لا بدّ لک من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلّا وأكرمک بمثلها، وخصّني الله بالنبوّة والرسالة ، وجعلک وليّي في ذلک تقوم في حدوده وصعب اُموره ، والذي بعثني بالحقّ نبيّآ ما آمن بي من أنكرک ، ولا أقرّ بي من جحدک ، ولا آمن بالله من كفر بک ، وإنّ فضلک فضلي ، وإنّ فضلي فضل الله، وهو قول ربّي عزّ وجلّ (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِکَ فَلـْيَفْرَحوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّـا يَجْمَعونَ ) ففضل الله نبوّة نبيّكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب  7 (فَبِذلِکَ ) قال : بالنبوّة والولاية (فَلـْيَفْرَحوا) يعني الشيعة (هُوَ خَيْرٌ مِمَّـا يَجْمَعونَ ) يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا، والله يا عليّ ما خلقت إلّا ليعبد بک ، ولتعرف بک معالم الدين ، ويصلح بک دارس السبيل ـأي السبيل المندرسة ـ ولقد ضلّ من ضلّ عنک ولن يهتدي إلى الله من لم يهتدِ إليک وإلى ولايتک ، وهو قول ربّي عزّ وجلّ (وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحآ ثُمَّ آهْتَدى ) يعني إلى ولايتک ، ولقد أمرني ربّي تبارک وتعالى أن أفترض من حقّک ما
أفترض من حقّي ، وإنّ حقّک لمفروض على من آمن بي ، ولولاک لم يعرف عدوّ الله ـلم يعرف حزب الله، وبک يعرف عدوّ الله‌ـ ومن لم يلقه بولايتک لم يلقه بشيء، ولقد أنزل الله عزّ وجلّ إليّ
(يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْکَ مِنْ رَبِّکَ ) يعني في ولايتک يا علي (وَإنْ لؤمْ تَفْعَلُ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) ولو لم اُبلّغ ما اُمرتُ به من ولايتک لحبط عملي ، ومن لقى الله عزّ وجلّ بغير ولايتک فقد حبط عمله ، وغدا سحقآ له ، وما أقول إلّا قول ربّي تبارک وتعالى ، وإنّ الذي أقول لمن الله أنزله فيک[137] .

 

  ـ  عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 قال : سألته عن قول الله : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) قال : الشمس رسول الله  9 أوضح الله به للناس دينهم ، قلت : (وَالقَمَرِ إذا تَلاها) قال : ذاک أمير المؤمنين  7، قلت : (وَالنَّهارِ إذا جَلّاها) قال : ذاک الإمام من ذرّية فاطمة  3 يسأله رسول الله  9 فيجلّي لمن سأله فحكى الله سبحانه عنه فقال : (وَالنَّهارِ إذا جَلّاها)، قلت : (وَاللَّيْلِ إذا يَغْشاها) قال : ذاک أئمة الجور الذين استبدّوا بالأمر دون آل رسول الله  9 وجلسوا مجلسآ كان آل رسول الله  9 أولى به منهم ، فغشوا دين رسول الله  9 بالظلم والجور، وهو قوله : (وَاللَّيْلِ إذا يَغْشاها) قال : يغشى ظلمة الليل ضوء النهار، (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها) قال : خلقها وصوّرها، وقوله : (فَألـْهَمَها فُجورَها وَتَقْواها) أي عرّفها وألهمها ثمّ خيّرها فاختارت ، (قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) يعني نفسه طهّرها، (وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) أي أغواها[138] .

 


  ـ  عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله: (وَاللَّيْلِ إذا يَغْشى ) قال : الليل في هذا الموضع الثاني ـكناية عن الشخص الثاني ، وفي رواية اُخرى حبتر ودلام كناية عن الأوّل والثاني ، وفي ثالث : عتيق وابن الصهّاک وبنو اُميّة من تولّاهم ، وفي رابع في قوله (وَاللَّيْلِ إذا يَسْرِ) هي دولة حبتر فهي تسري إلى قيام القائم ـ غشى أمير المؤمنين  7 في دولته التي جرت عليه ، وأمر أمير المؤمنين  7 أن يصبر في دولتهم حتّى تنقضي ، قال : (وَالنَّهارِ إذا تَجَلَّى ) قال  : النهار هو القائم منّا أهل البيت  : إذا قام غلب دولة الباطل ، والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس ، وخاطب نبيّه  9 به ونحن فليس يعلمه غيرنا[139] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر الشريف : حبتر ودلام : ... و... كما سيأتي في كتاب الفتن ولا استبعاد في هذه التأويلات لبطن الآيات ، فإنّ القصص المذكورة في الآيات إنّما هي للتحذير عن وقوع مثلها من الشرور، أو للحثّ على جلب مثلها من الخيرات لتلک الاُمّة[140] .

 

أخي المسلم : إنّما ندعو إلى ولاية أئمة الحقّ شموس الدين والإيمان بهم ومودّتهم وإطاعتهم والاقتداء بهم ، وأنّ الولاية لا تتمّ إلّا بالبراءة من أعدائهم أئمة الجور، اُولئک الذين غصبوا حقوقهم وجلسوا مجلسهم ظلمآ وجورآ، فلا يتمّ الإيمان وحبّ آل الرسول  9 إلّا برفض أعدائهم والبراءة منهم ، والبراءة عقيدة وشعور،
وشعاره لعن الظالمين ، وهذا ما أثبتناه بالأدلّة القطعيّة العقليّة والنقليّة في كتابنا (هذه هي البراءة )، فراجع لتقف على حقيقة الأمر، وتكون على بصيرة من دينک وأمرک ، ومن الله الهداية والتوفيق والسداد.

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (وَآعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعآ وَلا تَفَرَّقوا) نحن حبل الله، ولا تفرّقوا إن الله تبارک وتعالى علم أنّهم سيفترقون بعد نبيّهم ويختلفون فنهاهم الله عن التفرّق ، كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمّد  : ولا يتفرّقوا[141] .

 

  ـ  عن يحيى بن مسلم عن أبي عبد الله قال سمعته يقول : (وَما مَنا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلومٌ )، قال : نزلت في الأئمة والأوصياء من آل محمّد صلوات الله عليهم[142] .

 

  ـ  عن عمّـار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قوله تعالى  : (أفَمَنْ آتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأواهُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصيرِ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ) فقال : الذين اتّبعوا رضوان الله هم الأئمة  : وهم والله يا عمّـار درجات للمؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف لهم أعمالهم ، ويرفع الله لهم الدرجات العلى[143] .

 



  ـ  عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله عزّ وجلّ  : (ذلِکَ بِأنَّهُمْ آتَّبَعوا ما أسْخَطَ اللهَ وَكَرِهوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ ) قال : كرهوا عليآ  7 وكان علي رضا الله ورضا رسوله ، أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية ونزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجّة التي صدّ فيها رسول الله  9 عن المسجد الحرام بالجحفة ونجّم[144] .

 

وفي تفسير القمّي (ذلِکَ بِأنَّهُمْ آتَّبَعوا ما أسْخَطَ اللهَ) يعني موالاة فلان وفلان ظالمي أمير المؤمنين  7 (فَأحْبَطَ ) أعمالهم يعني التي عملوها من الخير.

وهذا جواب اُولئک الذين يقولون إنّ فلان وفلان مثلا لهما سوابق في الإسلام وخدمات إسلاميّة من فتح البلدان وما شابه ، فبغصبهما الحقّ وظلمهما أمير المؤمنين يحبط الله أعمالهم ، وهذا جارٍ لكلّ من والاهما ودافع عنهما وبرّأ ساحتهما من الظلم والجور، فتدبّر.

  ـ  الكافي بسنده عن سعيد بن المسيّب قال : سمعت علي بن الحسين  7 يقول : إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين  7 فقال : أخبرني إن كنت عالمآ عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس : فقال أمير المؤمنين  7: يا حسين أجب الرجل ، فقال الحسين  7: أمّا قولک : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلک قال الله تبارک وتعالى ذكره في كتابه : (ثُمَّ أفيضوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النَّاسُ ) فرسول الله  9 الذي أفاض بالناس ، وأمّا قولک أشباه الناس ، فهم شيعتنا وهم موالينا، وهم منّا ولذلک قال إبراهيم صلّى الله عليه : (فَمَنْ تَبِعَني فَإنَّهُ مِنِّي ) وأمّا قولک النسناس فهم السواد الأعظم ، وأشار بيده إلى جماعة الناس ثمّ قال : (إنْ هُمْ إلّا
كَالأنْعامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ سَبيلا
)[145] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في حديث في قوله تعالى : (فَما يُكَذِّبُکَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) قال : الدين ولاية علي بن أبي طالب  7[146] .

 

  ـ  عن محمّد بن الفضيل قال : قلت لأبي الحسن الرضا  7: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتونِ ) إلى آخر السورة ، فقال : التين والزيتون الحسن والحسين  8، قلت : (وَطورِ سِنينَ ) قال : ليس هو طور سينين ولكنّه طور سيناء، قال : فقلت : وطور سيناء؟ فقال : نعم هو أمير المؤمنين  7، قلت : (وَهذا البَلَدِ الأمينِ ) قال : هو رسول الله  9 أمن الناس به إذا أطاعوه ، قلت : (لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْويم ) قال : ذاک أبو فصيل ـكناية عن الأوّل ـ حين أخذ الله ميثاقه له بالربوبيّة ولمحمّد  9 بالنبوّة ولأوصيائه بالولاية فأقرّ وقال : نعم ، ألا ترى أنّه قال : (ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلينَ ) يعني الدرک الأسفل حين نكص وفعل بآل محمّد ما فعل ، قال : قلت : (إلّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ ) قال : والله هو أمير المؤمنين  7 وشيعته (فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنون ) قال : قلت : (فَما يُكَذِّبُکَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) قال : مهلا مهلا لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، والله ما كذّب رسول الله  9 بالله طرفة عين ، قال : قلت  : فكيف هي ؟ قال : (فَمَنْ يُكَذِّبُکَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) والدين أمير المؤمنين (ألَيْسَ اللهُ بِأحْكَمِ الحاكِمينَ )[147] .

 



قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر الشريف : لعلّه  7 على تأويلهم  : إنّما استعير اسم التين للحسن  7 لكونه من ألذّ الثمار وأطيبها، وروي أنّه من ثمار الجنّة ، وهي كثيرة المنافع والفوائد، وهو  7 من ثمار الجنّة لتولّده منها، وبعلومه وحكمه تتغذّى وتتقوّى أرواح المقرّبين ، واسم الزيتون للحسين  7، لأنّه فاكهة وإدام ودواء وله دهن مبارک لطيف ، وهو  7 ثمرة فؤاد المقرّبين وعلومه قوت قلوب المؤمنين وبنور أولاده الطاهرين اهتدى جميع المهتدين وقد مثّل الله نوره بأنوارهم كما شاع في أخبارهم ، واسم الطور لأمير المؤمنين  7 إمّا لأنّه صاحبه ، إذ بيّن الله فضله  7 وفضل أولاده وشيعته لموسى  7 عليه ، أو لتشبيهه له في رزانته في أمر الدين وثباته في الحقّ وعلوّ قدره ، كما خاطبه الخضر  7 بقوله  : «كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف » أو لكونه وتدآ للأرض به تستقرّ، كما أنّ الجبال أوتاد لها، كما روي (أنّه  7 زرّ الأرض الذي تسكن إليه ) أو لكونه مهبطآ لأنوار الله وتجلّياته وإفاضاته ، كما إنّ ذلک الجبل كان كذلک ، أو لأنّه  7 تولّد منه الحسنان  8، كما نبتت من الطور شجرتان وفسّر البلد الأمين بمكّة ، وإنّما عبّر عن النبيّ  9 بها لكونه صاحب مكّة ، شرّفها أو لكونه لشرفه بين المقرّبين والمقدّسين كمكّة بين سائر الأرضين ، أو لأنّه  7 من آمن به وبأهل بيته فهو آمن من الضلالة في الدنيا والعذاب في الآخرة ، كما إنّ من دخل مكّة فهو آمن ، وقد قال  9: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» ويمكن إجراء مثل ما ذكرنا فيما رواه علي بن إبراهيم ، وإن كان التشبيه في غيرها أتمّ ، وأمّا تأويل الإنسان بالأوّل فيحتمل أن يكون سببآ لنزول الآية ، أو لأنّه أكمل أفرادها ومصداقها في ظهور تلک الشقاوة فيه ، وكونه سببآ لشقاوة غيره ، كما أنّ تأويل (إلّا الَّذينَ آمَنوا) بأمير المؤمنين  7 لكونه مورد نزوله ويكون الجمع للتعظيم أو لدخول سائر الأئمة  : فيه . انتهى كلامه
رفع الله مقامه
[148] .

 

  ـ  عن سورة بن كليب عن أبي جعفر  7 قال : نحن المثاني التي أعطاها الله نبيّنا، ونحن وجه الله، نتقلّب في الأرض بين أظهركم ، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، من عرفنا أمامه اليقين ، ومن جهلنا أمامه السعير[149] .

 

أقول : وجه الله بمعنى أنّ الأولياء إنّما يتوجّهون إلى الله سبحانه بهم ، أو أنّ الوجه في الإنسان هو الذي يعرّفه ، فكذلک الأئمة بهم يعرف الله سبحانه ، فهم وجه الله.

  ـ  بصائر الدرجات بسنده عن عبد الرحمان يعني ابن كثير قال : حججت مع أبي عبد الله  7 فلمّـا صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر فقال : ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج ؟ فقال له داود الرقّي : يا ابن رسول الله هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى ؟ قال : ويحک يا سليمان ، إنّ الله لا يغفر أن يشرک به الجاحد لولاية علي  7 كعابد وثن ، قال : قلت : جعلت فداک ، هل تعرفون محبّكم ومبغضكم ؟ قال : ويحک يا سليمان ، إنّه ليس من عبد يولد الّا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر، وإنّ الرجل ليدخل إلينا بولايتنا، وبالبراءة من أعدائنا، فنرى مكتوبآ بين عينيه مؤمن أو كافر، قال الله عزّ وجلّ : (إنَّ في ذلِکَ لآياتٍ لِلـْمُتَوَسِّمينَ ) نعرف عدوّنا من وليّنا[150] .

 


  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها في السَّماءِ)، قال : يعني النبيّ  9 والأئمة من بعده ، هم الأصل الثابت والفرع الولاية لمن دخل فيها[151] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيان الحديث : قوله : «والفرع الولاية » أي هم أصل الشجرة وفرعها ولاية من دخل في أصل الشجرة فمن تعلّق بالفرع وصل إلى الأصل ورفع إلى السماء، ويحتمل أن يكون قوله : الولاية ، استئنافآ للكلام ، فالمعنى هم أصل الشجرة وفرعها، والولاية واجبة ولازمة لمن دخل فيها.

  ـ  روى العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين علي  7 أنّه قال : والذي نفسي بيده ليفترقنّ هذه الاُمّة على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلّا فرقة (وَمِمَّنْ خَلَقْنا اُمَّةٌ يَهْدونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلونَ ) فهذه التي تنجو[152] .

 

أقول : لقد ورد هذا المعنى وهذا الإخبار عن رسول الله  9 أيضآ، كما تحقّق ذلک واختلفت الاُمّة وافترقت ، إلّا أنّه كما ذكرنا تكرارآ ومرارآ على الرسول من باب اللطف أن يبيّن الفرقة الناجية وقد فعل بما اُمر به من التبليغ في غدير خم وحديث الثقلين وحديث السفينة والدار والطائر وغيرها بالمئات في مواطن عديدة ، إنّ الفرقة الناجية هي المتمسّكة بحبل الله، بالقرآن الكريم وعترة الرسول الأكرم  : وهم الأئمة بالحقّ يهدون إلى الحقّ ، فمن تبعهم ووالاهم فهو منهم ويكون من الناجين ، ومن تخلّف عنهم وتركهم فهو من الهالكين ، وقليل من عبادي
الشكور، وأكثرهم كالأنعام بل أضلّ سبيلا.

  ـ  عن الفضيل عن أبي جعفر  7: (إنَّ هذا القُرْآنَ يَهْدي لِلَّتي هِيَ أقْوَمُ )، قال : يهدي إلى الولاية[153] .

 

فيا ترى أيّ الفريقين أحقّ بالاتّباع والاقتداء، أئمة الضلال أو أئمة الحقّ ، أفمن يهدي إلى الحقّ أمّن لا يهدي إلّا أن يُهدى ؟

  ـ  في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر  7 في قوله : (أفَمَنْ يَهْدي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهْدي إلّا أنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمونَ ) فأمّا من يهدي إلى الحقّ فهو محمّد وآل محمّد من بعده ، وأمّا من لا يهدي إلّا أن يُهدى فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته من بعده[154] .

 

قال العلّامة المجلسي  1: هذه الآية من أعظم الدلالة على إمامة أئمّتنا  : لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، للاتّفاق على فضلهم ، وكونهم في كلّ زمان أعلم أهل زمانهم ، لا سيّما أمير المؤمنين  7، فإنّ أعلميّته أشهر من أن ينكر.

أقول : فكيف لأتباع الرجل القائل : (أقيلوني أقيلوني ولست بخير منكم وفيكم أبو الحسن ) ومن قال : (لولا عليّ لهلک عمر) ـسبعين مرّة ـ، و(لا معضلة ليس لها أبو الحسن  7)! وأمير المؤمنين  7 يقول : «سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي أعرف بطرق السماء منكم بطرق الأرض »، فما لكم كيف تحكمون ؟! (اُولـئِکَ الَّذين هَدى اللهُ فَبِهُداهُمْ آقْتَدِهْ )، و(الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ
هَدانا اللهُ
).

  ـ  الكافي بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ  : (وَقالوا الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَديَ لَوْلا أنْ هَدانا اللهُ)، قال : إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي  9 وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولده  : فينصبون للناس ، فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: (الحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَديَ لَوْلا أنْ هَدانا اللهُ) يعني إلى ولايتهم[155] .

 

  ـ  وعن عليّ بن عبد الله قال : سأل أبا عبد الله  7 رجلٌ عن قوله تعالى : (فَمَنِ آتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى )، قال : من قال بالأئمة  : واتّبع أمرهم ولم يحز عن طاعتهم[156] .

 

  ـ  وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحآ ثُمَّ آهْتَدى ) قال : إلى ولايتنا[157] . وفي خبر آخر: إلى ولاية

أمير المؤمنين  7.

فروح الهداية وأساسها وأصلها هي الولاية ، فلولاها لحبطت الأعمال ولشقي الإنسان وخسر الدنيا والآخرة ، وذلک هو الخسران المبين .

  ـ  وعن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (ثُمَّ آهْتَدى ) إلى ولايتنا أهل البيت ، فوالله لو أنّ رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا لأكبّه الله في النار على وجهه . رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده ،
أورده العياشي في تفسيره من عدّة طرق
[158] .

 

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (فَسَتَعْلَمونَ مَنْ أصْحابُ الصِّراطِ السَّويِّ وَمَنِ آهْتَدى ) قال عليّ صاحب الصراط السويّ ومن اهتدى أي إلى ولايتنا أهل البيت  :.

  ـ  فهلمّ لندخل روحآ وقلبآ وعقلا وعملا وسلوكآ وعقيدةً وحياة في ولاية أمير المؤمنين بسلام آمنين ، فعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا آدْخُلوا في السِّلـْمِ كافَّةً وَلا تَتَّبِعوا خُطواتِ الشَّيْطانِ )، قال : أتدري ما السلم ؟ قال : قلت : أنت أعلم ، قال : ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده  :، قال : وخطوات الشيطان ، والله ولاية فلان وفلان[159] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله عزّ وجلّ : (أفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْدآ حَسَنآ فُهوَ لاقيهِ ) قال : الموعود علي بن أبي طالب  7 وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، ووعده الجنّة له ولأوليائه في الآخرة[160] .

 

  ـ  عن الإمام الكاظم  7 في قوله تعالى : (وَلَوْ أنَّ ما في الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفَدَتْ كَلِماتُ اللهِ إنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكيمٌ ) نحن الكلمات التي لا تدرک فضائلنا ولا تستقصى[161] .

 



  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 قال : وقال لأعداء الله أولياء الشيطان

أهل التكذيب والإنكار (قُلْ ما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفينَ ) يقول متكلّفآ أن أسألكم ما لستم بأهله ، فقال المنافقون عند ذلک بعضهم لبعض : أما يكفيى محمّدآ أن يكون قهرنا عشرين سنة حتّى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمّد أو مات لننزعنّها من أهل بيته ، ثمّ لا نعيدها فيهم أبدآ، وأراد الله عزّ ذكره أن يعلم نبيّه  9 الذي أخفوا في صدورهم وأسرّوا به فقال في كتابه عزّ وجلّ  : (وَيَمْحُ اللهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) يقول : الحقّ لأهل بيتک والولاية (إنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ) يقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتک والظلم بعدک[162] .

 

  ـ  عن مالک بن عبد الله قال : قلت لمولاي الرضا  7 قوله تعالى  : (وَألـْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) قال : هي ولاية أمير المؤمنين  7.

فكلمة التقوى في القرآن الكريم الذي ألزمها الله سبحانه المتّقين هي الولاية وبها تقبل الأعمال الصالحة وترفع إلى الله سبحانه .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعَهُ ) قال : ولايتنا أهل البيت وأهوى بيده إلى صدره ، فمن لم يتولّنا لم يرفع الله له عملا.

أجل هذه هي الولاية وآثارها الخالدة ، ولا بدّ لكلّ مؤمن معتقد أن يحافظ عليها ويراعيها في كلّ شؤونها، فإنّ لها حرمة لا يجوز هتكها والتقصير في حقّها فإنّ ذلک يوجب الهلاک والخسران .


  ـ  عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله  9: إنّ لله حرمات ثلاث : من حفظهنّ حفظ له أمر دينه ودنياه ، ومن لم يحفظهنّ لم يحفظ الله له شيئآ : حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة عترتي[163] .

 

  ـ  عن جابر قال : سمعت رسول الله  9 يقول : يجيء يوم القيامة ثلاث يشكون : المصحف والمسجد والعترة ، يقول المصحف : يا ربّ ، حرّفوني ومزّقوني ، ويقول المسجد: يا ربّ ، عطّلوني وضيّعوني ، ويقول العترة : يا ربّ ، قتلونا وطردونا وشرّدونا، فأجثو للركبتين للخصومة فيقول الله جلّ جلاله لي : أنا أولى بذلک[164] .

 

  ـ  عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه  8 في قول الله عزّ وجلّ  : (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ )، قال : هي ثلاث حرمات واجبة ، فمن قطع منها حرمة فقد أشرک بالله: الاُولى انتهاک حرمة الله في بيته الحرام ، والثانية تعطيل الكتاب والعمل بغيره ، والثالثة قطيعة ما أوجب الله من فرض مودّتنا وطاعتنا[165] .

 

  ـ  فهذه هي الولاية المفروضة التي أوجبها الله سبحانه ، ويسأل عنها عباده ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر  7 عن أبيه في قول الله جلّ وعزّ : (وَأوْفوا بِالعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤولا وَأوْفوا الكَيْلَ إذا كِلـْتُمْ وَزِنوا بِالقِسْطاسِ
المُسْتَقيمِ
)، قال : العهد ما أخذ النبيّ  9 على الناس في مودّتنا وطاعة أمير المؤمنين أن لا يخالفوه ولا يتقدّموه ولا يقطعوا رحمه ، وأعلمهم أنّهم مسؤولون عنه وعن كتاب الله جلّ وعزّ، وأمّا القسطاس فهو الإمام ، وهو العدل من الخلق أجمعين ، وهو حكم الأئمّة قال الله جلّ وعزّ: (ذلِکَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأويلا) قال الله: هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي[166] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قول الله تعالى : (خُذِ العَفْوَ وَأمُرْ بِالمَعْروفِ وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلينَ ) قال : يعني بالولاية .

  ـ  وفي قوله تعالى : (إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسانِ وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ) عن أبي جعفر  7 قال : العدل شهادة أن لا إله إلّا الله والإحسان ولاية أمير المؤمنين  7 والفحشاء الأوّل والمنكر الثاني والبغي الثالث .

  ـ  وفي قوله تعالى : (أنْ تَقولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ وَإنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرينَ ) قال الإمام الرضا  7: (في جَنْبِ اللهِ) في ولاية علي  7.

  ـ  عن النبيّ  9 لأبي ذرّ: يا أبا ذرّ يؤتى بجاحد عليّ يوم القيامة أعمى أبكم ، يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ، ينادي يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله[167] .

 


  ـ  عن الصادق  7 في قوله تعالى : (يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ) يعني في ولاية علي  7. وفي خبر آخر: ولاية محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين .

  ـ  عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله عزّ وجلّ (كُلُّ شَيْءٍ هالِکٌ إلّا وَجْهُهُ ) قال : نحن والله وجهه الذي قال ، ولن نهلک إلى يوم القيامة بما أمر الله به من طاعتنا وموالاتنا، فذلک والله الوجه الذي هو قال  : كلّ شيء هالک إلّا وجهه ، وليس منّا ميّت يموت إلّا وخلفه عاقبة منه إلى يوم القيامة .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله عزّ وجلّ : (يَوْمَ لا يُغْني مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئآ وَلا هُمْ يُنْصَرونَ إلّا مَنْ رَحِمَ اللهُ) قال : نحن والله الذين رحم الله والذين استثنى والذين تغني ولايتنا[168] .

 

فالغناء والسعادة والرحمة في ولاية أهل البيت  :، لا في ولاية فلان وفلان ، فإنّ ولاية الطغاة ولاية الشيطان ، وولاية أئمّة الحقّ ولاية الرحمن .

  ـ  عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله عزّ وجلّ  : (الَّذينَ يَحْمِلونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ) قال : يعني الملائكة (يُسَبِّحونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرونَ لِلَّذينَ آمَنوا) يعني شيعة محمّد وآل محمّد (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلـْمآ فَاغْفِرْ لِلَّذينَ تابوا) من ولاية الطواغيت الثلاثة ومن بني اُميّة (وَآتَّبَعوا سَبيلَکَ ) يعني ولاية علي  7 وهو السبيل ، وقوله تعالى : (وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ )
يعني الثلاثة (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ) وقوله تعالى : (إنَّ الَّذينَ كَفَروا) يعني بني اُميّة (يُنادَونَ لَمَقْتُ اللهِ أكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أنْفُسَكُمْ إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيْمانِ ) يعني إلى ولاية علي  7 وهي الإيمان (فَتَكْفُرونَ )[169] .

 

أقول : من تمام الولاية البراءة ، فلا براءة بلا ولاية ولا ولاية بلا براءة ، والنزاع بين الحقّ والباطل من اليوم الأوّل منذ خلق الله الخلق ، فكان بين آدم والشيطان ، وبين هابيل وقابيل وفرعون وموسى وهكذا إلى اليوم الموعود، وكلّ واحد لا بدّ أن يرى نفسه في أيّ المعسكرين : معسكر الحقّ أو معسكر الباطل ، وفي أي الولايتين : ولاية الرحمن أو ولاية الشيطان ، وإنّما تتمثّل ولاية الله في ولاية الأنبياء وأوصيائهم ، في ولاية أمير المؤمنين علي  7 وأهل بيته المعصومين  :، كما أنّ ولاية الشيطان تتجسّد في ولاية الظالمين أعداء أمير المؤمنين ، فلا إيمان بلا رفض كما في كلمة التوحيد، فلا بدّ من رفض جميع الآلهة ثمّ الإيمان بالله سبحانه (لا إله إلّا الله) وكذلک النبوّة والإمامة ، فلا بدّ من رفض إمامة أئمة الضلال والجور والفسوق ، حتّى تتمّ إمامة أئمة الحقّ والعدل والإحسان ، وهذا جارٍ في الثقلين الجنّ والإنس ، بل حتّى الملائكة .

فعن حمّـاد عن أبي عبد الله  7 أنّه سئل هل الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال : والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيها ملک يسبّحه ويقدّسه ، ولا في الأرض شجرة ولا مدر إلّا وفيها ملک موكّل بها يأتي الله كلّ يوم بعلمها، والله أعلم بها، وما منهم أحد
إلّا ويتقرّب كلّ يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبّينا، ويلعن أعداءنا، ويسأل الله أن يرسل عليهم العذاب إرسالا
[170] .

 

ومن هذا المنطلق على كلّ واحد منّا أن يتواصى بالحقّ والصبر، أي بالولاية .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (إلّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) فقال : استثنى أهل صفوته من خلقه حيث قال (إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ إلّا الَّذينَ آمَنوا) يقول : آمنوا بولاية أمير المؤمنين  7 (وَتَواصَوْا بِالحَقِّ ) ذرّياتهم ومن خلّفوا بالولاية (وَتَواصَوْا) بها وصبروا عليها[171] . وفي خبر آخر: (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) أي وصّوا ذراريهم  

ومن خلّفوا من بعدهم بالولاية وبالصبر عليها.

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (إنَّ في ذلِکَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكورٍ) قال : صبّار على ما نزل به من شدّة أو رخاء، صبور على الأذى فينا، شكور لله على ولايتنا أهل البيت .

  ـ  ولاية الأئمة ولاية الله، فإنّه سبحانه في مواضع من كتابه قرنهم به وخلطهم بنفسه ، كالإطاعة فلمّـا أمر بطاعته بقوله تعالى : (أطيعوا اللهَ) خلط طاعته بطاعة رسوله واُولي الأمر من خلفائه وأوصيائه وكذلک معصيتهم معصية الله وظلمهم ظلم الله.


عن أبي الحسن الماضي  7 في قوله تعالى : (وَما ظَلَمونا وَلـكِنْ كانوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمونَ ) إنّ الله أعزّ وأمنع من أن يُظلم ، وأن ينسب نفسه إلى ظلم ، ولكنّ الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته[172] .

 

  ـ  ولا يخفى أنّ الولاية رحمة وبركة ولها من آثارهما ما لا يعدّ ولا يحصى ، إلّا أنّها فتنة أيضآ وميزان بين الحقّ والباطل ، فكلّ الناس يبتلون بها ويفتنون ، حتّى يتميّز الخبيث الكاذب من الطيّب الصادق ، هكذا أراد الله لعباده واقتضت حكمته ، وإنّه عليم حكيم يسأل ولا يُسأل ، وما الله بغافل عمّـا يعمل الظالمون .

عن سماعة عن أبي عبد الله  7 قال : كان رسول الله  9 ذات ليلة في المسجد، فلمّـا كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين  7، فناداه رسول الله  9 فقال : يا عليّ، قال : لبّيک ، قال : هلمّ إليّ، فلمّـا دنا منه قال : يا عليّ بت الليلة حيث تراني فقد سألت ربّي ألف حاجة فقضاها لي ، وسألت لک مثلها فقضاها، وسألت لک ربّي أن يجمع لک اُمّتي من بعدي فأبى عليّ ربّي فقال : (ألم أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكوا أنْ يَقولوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنونَ )[173] . وفي خبر آخر: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذينَ مِنْ

قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذينَ صَدَقوا) قال : عليّ وأصحابه . (وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذِبينَ ) أعداؤه .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلـكِنْ كانوا هُمُ الظَّالِمينَ ) قال : وما ظلمناهم بتركهم ولاية أهل بيتک ولكن كانوا هم الظالمين[174] .

 



  ـ  إنّما يأمن من رجع إلى أهل البيت  : وآمن بولايتهم وطاعتهم ومودّتهم ، وأخذ عنهم أحكامه وشرائعه ودينه ، أمّا غير هذا فلا يكون آمنآ، بل طلب الهداية من غيرهم  : مساوق لإنكارهم ، وإنكارهم كفر وشرک ، وإنّ الشرک لظلم عظيم . وما المشركون إلّا في أسفل درک من الجحيم .

عن الرضا  7 عن أبيه عن جدّه جعفر  : قال : دخل علي أبي بعض من يفسّر القرآن فقال له : أنت فلان ؟ وسمّـاه باسمه قال : نعم ، قال : أنت الذي تفسّر القرآن ؟ قال : نعم . قال : فكيف تفسّر هذه الآية : (وَجَعَلـْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرى الَّتي بارَكْنا فيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فيها السَّيْرَ سيروا فيها لَياليَ وَأيَّامآ آمِنينَ )، قال : هذه بين مكّة ومنى ، فقال له أبو عبد الله  7: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع ؟ قال : نعم . قال : فموضع يقول الله: أمن يكون فيه خوف وقطع ؟ قال : فما هو؟ قال  : ذاک نحن أهل البيت ، قد سمّـاكم الله ناسآ، وسمّـانا قرىً . قال : جعلت فداک ، أوجدني هذا في كتاب الله إنّ القرى رجال ، فقال أبو عبد الله  7: أليس الله تعالى يقول : (وَآسْألِ القَرْيَةَ الَّتي كُنَّا فيها وَالعيرَ الَّتي أقْبَلـْنا فيها) فللجدران والحيطان السؤال أم الناس ؟ وقال تعالى : (وَإنْ مِنْ قَرْيَةٍ إلّا نَحْنُ مُهْلِكوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مُعَذِّبوها عَذابآ شَديدآ) فمن المعذّب : الرجال أم الجدران والحيطان ؟[175]

 

  ـ  الكافي بسنده عن زيد الشحّام قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر  7 فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون . فقال أبو جعفر  7: بلغني أنّک تفسّر القرآن . قال له قتادة : نعم . فقال له أبو جعفر  7 : بعلم تفسّره أم بجهل ؟ قال : لا، بعلم . فقال له أبو جعفر  7: فإن كنت تفسّره بعلم
فأنت أنت ، وأنا أسألک . قال قتادة : سل . قال : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ في سبأ:
(وَقَدَّرْنا فيها السَّيْرَ سيروا فيها لَياليَ وَأيَّامآ آمِنينَ ) فقال قتادة : ذلک من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنآ حتّى يرجع إلى أهله ، فقال أبو جعفر  7: نشدتک الله يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلک ضربة فيها اجتياحه ؟ قال قتادة : اللهمّ نعم . فقال أبو جعفر  7 : ويحک يا قتادة ، إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسک فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحک يا قتادة ، ذلک من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يوم هذا البيت عارفآ بحقّنا يهوانا قلبه ، كما قال الله عزّ وجلّ : (فَاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إلَيْهِمْ ) ولم يعنِ البيت فيقول (إلَيْهِ ) فنحن والله دعوة إبراهيم  7 التي من هوانا قلبه قبلت حجّته ، وإلّا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلک كان آمنآ من عذاب جهنّم يوم القيامة ، قال قتادة : لا جرم والله ولا فسّرتها إلّا هكذا، فقال أبو جعفر  7: ويحک يا قتادة ، إنّما يعرف القرآن من خوطب به[176] .

 

  ـ  ولمثل هذه التفاسير والتأويلات في القرآن الكريم التي لا يعلمها إلّا الراسخون في العلم أئمة الحقّ والدين ، لا بدّ أن نرجع إليهم فإنّهم أعرف بالقرآن من غيرهم ، وإنّما يعرف القرآن من نزل في بيته وخوطب به ، وفي بيوتهم نزل الكتاب ، ومن تفسيره الكريم ما جاء بيانه في عدّة الشهور بأنّها اثنا عشر شهرآ ذلک الدين القيّم ، وهذا يعني معرفة هذه الشهور من حقيقة الدين ، ولا يكفي أن يقال معرفة
الشهور يعني محرّم وصفر وما شابه ، فهذا ما يعرفه الكثير وليس من الدين القيّم ، كما أشار إلى هذا المعنى الإمام الباقر
 7 في حديث قائلا: ومعرفة الشهور المحرّم وصفر وربيع وما بعده والحرم منها رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم وذلک لا يكون دينآ قيّمآ، لأنّ اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعآ من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدّونها بأسمائها، وليس هو كذلک ، وإنّما عنى بهم الأئمّة القوّامين بدين الله، إلّا أن نقول كما ورد في الأخبار الصادرة عن أهل بيت العصمة والوحي .

عن جابر الجعفي قال : سألت أبا جعفر  7 عن تأويل الله عزّ وجلّ : (إنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِنْدَ اللهِ آثْنا عَشَرَ شَهْرآ في كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأرْضَ أربْعَةٌ حُرُمٌ ذلِکَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِموا فيهُنَّ أنْفُسَكُمْ ) قال : فتنفّس سيّدي الصعداء، ثمّ قال  : يا جابر أمّا السنة فهي جدّي رسول الله  9، وشهورها اثنا عشر شهرآ فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن بعده من الأئمة حتّى يصل إليّ، وإلى ابني جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمّد وابنه عليّ وإلى ابنه الحسن وإلى ابنه محمّد الهادي المهدي اثنا عشر إمامآ حجج الله في خلقه واُمناؤه على وحيه وعلمه ، والأربعة الحرم الذين هم الدين القيّم أربعة منهم يخرجون باسم واحد: عليّ أمير المؤمنين  7 وأبي علي ابن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمّد، فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيّم (فَلا تَظْلِموا فيهِنَّ أنْفُسَكُمْ ) أي قولوا بهم جميعآ تهتدوا[177] .

 

فالهداية في ولايتهم والإيمان والإقرار بهم ذلک الدين القيّم ، ومن تركهم ولم يركب سفينتهم فإنّه ظلم نفسه وأغرقها وأهلكها، وهذا مصير من اتّخذ وليجة دون
الأئمة
 : من الرجال .

  ـ  عن أبان قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول : يا معشر الأحداث ـأي الشباب ـ اتّقوا الله ولا تأتوا الرؤساء، دعوهم حتّى يصيروا أذنابآ، لا تتّخذوا الرجال ولائج من دون الله، إنّا والله إنّا والله خير لكم منهم ، ثمّ ضرب بيده إلى صدره[178] .

 

  ـ  أبو الصباح الكناني قال : قال أبو جعفر  7: يا أبا الصباح إيّاكم والولائج ، فإنّ كلّ وليجة دوننا فهي طاغوت ، أو قال : ندّ.

  ـ  وفي رواية أبي جارود عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (وَلَمْ يَتَّخِذوا مِنْ دونِ اللهِ وَلا رَسولِهِ وَلا المُؤْمِنينَ وَليجَةً ) يعني بالمؤمنين آل محمّد[179] .

 

فلا بطانة ولا وليجة دون الأئمة الأطهار  : وهذا معنى الولاية ، فمن دخل بيوتهم أمن في الدنيا والآخرة .

  ـ  عن بريد عن أبي عبد الله  7 قال : الأعراف كثبان بين الجنّة والنار، والرجال الأئمّة  :، يقفون على الأعراف مع شيعتهم ، وقد سيق المؤمنون إلى الجنّة بلا حساب ، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب ، انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلا حساب ، وهو قول الله تبارک وتعالى : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلوها وَهُمْ يَطْمَعونَ ) ثمّ يقولون لهم : انظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله  : (وَإذا صُرِفَتْ أبْصارُهُمْ تِلـْقاءَ أصْحابِ النَّارِ قالوا رَبَّنا لا تَجْعَلـْنا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمينَ
وَنادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا يَعْرِفونَهُمْ بِسيماهُمْ
) في النار فـ(قالوا ما أغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ) في الدنيا وما كنتم تستكبرون ، ثمّ يقولون لمن في النار أعداءهم : (هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة ، ثمّ يقول الأئمة لشيعتهم (آدْخُلوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنْتُمْ تَحْزَنونَ ).

  ـ  عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسآ عند أمير المؤمنين  7 فجاءه ابن الكوّا فقال : يا أمير المؤمنين قول الله عزّ وجلّ : (وَلَيْسَ البِرَّ بِأنْ تَأتوا البُيوتَ مِنْ ظُهورِها وَلـكِنَّ البِرَّ مَنِ آتَّقى وَأتوا البُيوتَ مِنْ أبْوابِها) فقال : نحن البيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن بايعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، فقال : يا أمير المؤمنين (وَعلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفونَ كُلاّ بِسيماهُمْ ) فقال عليّ  7: فنحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يوم القيامة بين الجنّة والنار، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه ، وذلک بأنّ الله عزّ وجلّ لو شاء عرّف الناس نفسه حتّى يعرفوه ويأتوه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه ، قال : فمن عدل عن ولايتنا وفضّل علينا غيرنا فإنّهم (عَنِ الصَّراطِ لَناكِبونَ )[180] .

 

وفي خبر آخر: ولا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء من ذهب حيث ذهب الناس ، ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب
إلينا إلى عين صافية تجري باُمور لا نفاد لها ولا انقطاع .

فيا ترى بعد هذا هل يجوز لنا أن نستخفّ بالولاية ، ونقول لماذا هذا الإصرار عليها؟

  ـ  عن ابن عباس قال : إنّ لعليّ بن أبي طالب  7 في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس ، قال : قلنا: وما هي ؟ قال : أسماء الله في القرآن : مؤذنآ وأذانآ، فأمّا قوله تعالى : (فَأذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلى الظَّالِمينَ ) فهو المؤذّن بينهم ، يقول  : ألا لعنة الله على الذين كذّبوا بولايتي واستخفّوا بحقّي[181] .

 

فلا بدّ من معرفة الولاية وما لها من المقام الشامخ العظيم ، ولا بدّ من معرفة الأئمة الأطهار  :، ولا يعذر أحد في ذلک .

  ـ  عن الثمالي قال : قال أبو جعفر  7: لا يعذر الله أحدآ يوم القيامة يقول : يا ربّ لم أعلم أنّ ولد فاطمة هم الولاة ، وفي ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصّة : (يا عِبادِ الَّذينَ أسْرَفوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرِ الذُّنوبَ جَميعآ إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ ).

ولكن هناک من يكذّب بالدين بولاية أمير المؤمنين  7.

  ـ  قال الإمام الباقر  7 في قوله تعالى : (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازينُهُ فَاُوْلـئِکَ هُمُ المُفْلِحونَ ) نزلت فينا، ثمّ قال : قال الله عزّ وجلّ : (ألَمْ تَكُنْ آياتي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) في عليّ  7 (فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبونَ ).

وإذا أردت أن تعرف من هو المكذّب ؟

  ـ  عن الصدوق بإسناده إلى سليمان الديلمي قال : قال أبو عبد الله  7
لأبي بصير: لقد ذكركم الله عزّ وجلّ في كتابه إذ حكى قول أعدائكم وهم في النار (وَقالوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرارِ) والله ما عنوا ولا أرادوا بها غيركم إذ صبرتم في العالم على شرار الناس ، وأنتم خيار الناس ، وأنتم والله في النار تُطلبون ، وأنتم والله في الجنّة تحبرون .

أقول : ومن أبرز مصاديق هذا الخبر الشريف في عصرنا الراهن ، الفرقة الوهابية ، فإنّهم ـوهذا ابن الباز شيخهم ـ يتهجّمون على الشيعة الإماميّة بتهم وبهتان وكذب ، ويعدّونهم شرار الناس ، وإنّهم روافض ، والعالم كلّه يعلم أنّ الشيعة من خيار الناس ، وإنّما يرفضون الباطل والظلم على مرّ العصور والأحقاب ، وفي يومنا هذا يرفضون الشياطين كالشيطان الأكبر أمريكا وأذنابها عملاء الاستعمار في المنطقة من الطغاة والجبابرة ، وموعدنا وإيّاهم يوم القيامة عند الميزان والعدل الإلهي وعند الصراط .

أليس الصبح بقريب ؟ وهؤلاء القوم أبناء القوم .

  ـ  عن أبي الفحّام عن عمّ أبيه قال : دخل سماعة بن مهران على الصادق  7 فقال له : يا سماعة ، من شرّ الناس عند الناس ؟ قال : نحن يا ابن رسول الله، قال : فغضب حتّى احمرّت وجنتاه ، ثمّ استوى جالسآ وكان متّكئآ فقال  : يا سماعة ، من شرّ الناس عند الناس ؟ فقلت : والله ما كذبتک يا ابن رسول الله، نحن شرّ الناس عند الناس ؟ لأنّهم سمّونا كفّارآ ورافضة ، فنظر إليّ، ثمّ قال : كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة ، وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون : (ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرارِ)؟ يا سماعة بن مهران ، إنّه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا نشفع فيه فنشفّع ، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال ، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال ، والله لا يدخل النار منكم رجل
واحد، فتنافسوا في الدرجات ، وأكمدوا أعداءكم بالورع .

وبهذا علّمنا أئمتنا الأطهار روحي فداهم وعليهم سلام الله وصلواته الزاكيات أبد الآبدين في الليل والنهار إلى قيام يوم الدين أن نتنافس في الدرجات أي في العلم النافع والعمل الصالح ، في الأخلاق الفاضلة ومحاسنها ومكارمها، نكمد ونغيض أعداءهم بالورع والتقوى والبرّ حتّى يقال : رحم الله جعفرآ كيف أدّب أصحابه .

فهلمّ يا إخوتي في الدين والعقيدة إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها، إلى التقوى والإيمان الراسخ والأعمال الصالحة . ونقول لمن خالفنا: موتوا بغضيكم يا كفّار، هذا ما أتانا الله من فضله ، وهدانا لهذا وما كنّا لولا أن هدانا الله من المهتدين ، وآخر دعوانا يوم القيامة أن الحمد لله ربّ العالمين ، وهذا هو الفوز العظيم ، ولمثل هذا فليعمل العاملون .

  ـ  عن أمير المؤمنين  7: أنّ رسول الله  9 تلا هذه الآية : (لا يَسْتَوي أصْحابُ النَّارِ وَأصْحابُ الجَنَّةِ ) فقال : أصحاب الجنّة من أطاعني وسلّم لعليّ بن أبي طالب بعدي وأقرّ بولايته ، وأصحاب النار من أنكر الولاية ، ونقض العهد من بعدي[182] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 قال : قوله تعالى : (يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقولُ الكافِرُ يا لَيْتَني كُنْتُ تُرابآ) يعني علويآ يوالي أبا تراب .

أقول : (أبا تراب ) من كنى أمير المؤمنين علي  7، وقد ورد في الخبر
الصحيح عن النبيّ
 9: «أنا وعليّ أبوا هذه الاُمّة » فلا يبعد قوله : (كُنْتُ تُرابآ) أي منسوبآ إلى أمير المؤمنين من باب نسبة الاُبوّة والبنوّة وهي من أقرب وأعظم النسب ، فيكون علويآ يوالي في دينه ومعتقداته وسلوكه وعمله أبا تراب علي أمير المؤمنين  7، ومن لم يوال عليآ فقد كفر وخسر ويقول يوم القيامة (يا لَيْتَني كُنْتُ تُرابآ).

  ـ  عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر  7 في حديث وفاة النبيّ  9 قال النبيّ لعليّ  7 :

يا أخي ، ألم تسمع قول الله عزّ وجلّ في كتابه (إنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ اُوْلـئِکَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ )؟ قال : بلى يا رسول الله. قال : هم أنت وشيعتک تجيئون غرّآ محجّلين شباعآ مرويّين ، ألم تسمع قول الله عزّ وجلّ في كتابه : (إنَّ الَّذينَ كَفَروا مِنْ أهْلِ الكِتابِ وَالمُشْرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها اُولـئِکَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّة )؟ قال : بلى يا رسول الله، قال : هم أعداؤک وشيعتهم يجيئون يوم القيامة مسودّة وجوههم ظماء ومظمئين أشقياء معذّبين كفّارآ منافقين ذاک لک ولشيعتک ، وهذا لعدوّک وشيعتهم .

أقول : قوله  9: «غرّآ محجّلين شباعآ مرويّين » كناية عن النور الذي في جباههم وأرجلهم أي من رأسهم إلى أقدامهم يحفّهم نور الإيمان والعلم ، فإنّ العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء هدايته إلى ولاية أمير المؤمنين  7، فيشبع من معارف الله وعلومه ـفإنّ منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنياـ ألا إنّه يوم القيامة يفاض عليه من العلوم الإلهيّة بواسطة نبيّه الأكرم وأهل بيته الأطهار  : حتّى يشبع ويرتوي ، فلا يرد المحشر جائعآ، وعطشانآ ظمآنآ، كما هو حال أعداء أمير المؤمنين  7، فإنّ وجوههم مسودّة بالذنوب والمعاصي والجهل ، فإنّ الله خلق
الجهل من الظلمة كما خلق العقل من النور ـكما في حديث أوّل ما خلق الله العقل ـ كما أنّهم ظماء مظمئين أشقياء غير سعداء في الدارين ،
(أمَّا الَّذينَ شَقوا ففي نارِ جَهَنَّم ) معذّبين بنار جهنّم ، كفّارآ بالولاية أي بالنبوّة والتوحيد أيضآ، فإنّ الولاية خلاصتهما، منافقين بألسنتهم يظهرون الإسلام ويقولون الشهادتين ، وباطنهم الكفر والشرک ، فقد أشركوا بولاية الحقّ ولاية الباطل من شياطين الجنّ والإنس ، فقالوا بولاية فلان وفلان ونقضوا عهد النبيّ وميثاقه بغدير خمّ وفي مواطن كثيرة ، وهذا بلاغ مبين لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد.

  ـ  قال أبو عبد الله  7 في قوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعو كُلَّ اُناسٍ بإمامِهِمْ ) قال رسول الله  9: وعليّ إمامكم ، وكم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه ، نحن ذرّية محمّد واُمّنا فاطمة  3 وما آتى الله أحدآ من المرسلين شيئآ إلّا وقد آتاه محمّدآ  9 كما آتى من قبله ، ثمّ تلا و(لَقَدْ أرْسَلـْنا رُسُلا مِنْ قَبْلِکَ وَجَعَلـْنا لَهُمْ أزْواجآ وَذُرِّيَّةً )[183] .

 

  ـ  عن أبي جعفر  7 قال : لمّـا اُنزلت (يَوْمَ نَدْعو كُلَّ اُناسٍ بإمامِهِمْ ) قال المسلمون : يا رسول الله ألست إمام  الناس كلّهم أجمعين ، فقال رسول الله  9 : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من أهل بيتي من الله يقومون في الناس فيكذّبونهم ، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ، ألا فمن والاهم واتّبعهم وصدّقهم فهو منّي ومعي وسيلقاني ، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذّبهم فليس منّي ولا معي وأنا منه بريء[184] .

 



  ـ  عن أبي سعيد المدائني قال : قلت لأبي عبد الله  7: ما معنى قوله تعالى : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا)؟ قال : كتاب كتب الله يا أبا سعيد في ورقة آس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، ثمّ صيّرها في عرشه ـأو تحت عرشه ـ فيها: يا شيعة آل محمّد قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، ومن أتاني منكم بولاية محمّد وآله أسكنته جنّتي برحمتي .

أقول : المراد من العرش الإلهي كما في أخبار أهل البيت  : هو علم الله، فكتب في علم الله أي قرّر ذلک قبل أن يخلق الخلق فضائل شيعة محمّد وآله  :، وكلّ هذا من بركات الولاية في الدنيا والآخرة .

  ـ  عن محمّد بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه  : في قوله تعالى  : (إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) قال : إذا كان يوم القيامة وكّلنا الله بحساب شيعتنا، فما كان لله سألناه أن يهبه لنا فهو لهم ، وما كان لمخالفيهم فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم ثمّ قال : هم معنا حيث كنّا.

  ـ  وفي كثير من الروايات عنهم  : في قوله تعالى : (وَقِفوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤولونَ ) عن ولاية عليّ بن أبي طالب  7 وحبّ أهل البيت  :[185] .

 

  ـ  عن الإمام الرضا  7: إنّ النبيّ قرأ (إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ اُوْلـئِکَ كانَ عَنْهُ مَسْؤولا) فسئل عن ذلک فأشار إلى الثلاثة فقال : هم السمع والبصر والفؤاد، سيسألون عن وصيّي هذا وأشار إلى عليّ بن أبي طالب  7، ثمّ قال : وعزّة ربّي إنّ جميع اُمّتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته ، وذلک قول الله (وَقِفوهُمْ إنَّهُمْ مَسؤولونَ ).


  ـ  عن ابن عباس قال : قال رسول الله  9: إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعليّ  7 على الصراط ، بيد كلّ واحد منّا سيف ، فلا يمرّ أحد من خلق الله إلّا سألناه عن ولاية عليّ  7، فمن كان معه شيء منها نجا وفاز، وإلّا ضربنا عنقه وألقيناه في النار، ثمّ تلا: (وَقِفوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤولونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرونَ بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمونَ )[186] .

 

  ـ  عن شريک قال : بعث إلينا الأعمش وهو شديد المرض فأتيناه وقد اجتمع عنده أهل الكوفة ، وفيهم أبو حنيفة وابن قيس الماصر، فقال لابنه : يا بني أجلسني ، فأجلسه فقال : يا أهل الكوفة ، إنّ أبا حنيفة وابن قيس الماصر أتياني فقالا: إنّک قد حدّثت في عليّ بن أبي طالب  7 أحاديث فارجع عنها، فإنّ التوبة مقبولة ما دامت الروح في البدن ، فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا؟ أشهدكم يا أهل الكوفة ، فإنّي في آخر يوم من أيام الدنيا، وأوّل يوم من أيام الآخرة ، إنّي سمعت عطاء بن رباح يقول : سألت رسول الله  9 عن قول الله عزّ وجلّ  : (ألـْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنيدٍ) فقال رسول الله  9: أنا وعليّ نلقي في جهنّم كلّ من عادانا، فقال أبو حنيفة لابن قيس : قم بنا لا يجيء بما هو أعظم من هذا، فقاما وانصرفا.

  ـ  عن أبان قال : سألت أبا عبد الله  7 عن هذه الآية (فَلا آقْتَحَمَ العَقَبَةَ ) فقال : يا أبان ، هل بلغک من أحد فيها شيء؟ فقلت : لا. فقال : نحن العقبة ، فلا يصعد إلينا إلّا من كان منّا، ثمّ قال : يا أبان ، ألا أزيدک فيها حرفآ خيرآ لک من الدنيا وما فيها؟ قلت : بلى . قال : فکّ رقبة ، الناس مماليک النار كلّهم غيرک وغير
أصحابک ، ففكّهم الله منها. قلت : بما فكّنا منها؟ قال : بولايتكم أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب
 7[187] .

 

أقول : من مجموع الروايات الشريفة يستفاد أنّ الأصل هو الولاية والأعمال الصالحة من إتيان الواجبات والنوافل وترک المحرّمات والمكروهات من الفروع ، فلا بدّ من العمل الصالح من الورع والتقوى والبرّ والإحسان ، ألا إنّه إذا فسق الموالي لأهل البيت  : فإنّ الولاية من الأكسير الأعظم التي توجب استيهاب الذنوب من الله سبحانه فتخلّصه من النار، فينال العاصي من شيعة أهل البيت  : شفاعتهم يوم القيامة ، فلا يدخل النار، ولا يخلّد فيها، وإن كان لتطهيره يبتلى في الدنيا بالمصائب والمشاكل حتّى يغفر له ، أو عند نزع الروح أو في عالم البرزخ يرى بعض الآلام ، إلّا أنّه في المحشر ويوم القيامة تنفعه الولاية ، فتخلّصه من أهوالها وشدائدها، فتفکّ رقبته من النار ويدخل الجنّة مسرورآ محبورآ بما حمل من الولاء الصادق لأمير المؤمنين عليّ  7 وللأئمّة الأطهار من أهل بيته الأبرار  :. وهذا من الأمر الصعب المستصعب  الذي لا يتحمّله إلّا ملک مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان ، وعُجنت طينته وفطرته السليمة بمودّة أهل البيت ومحبّتهم  :، أمّا من كان في قلبه مرض ، وغلبت عليه شقوته واسودّ قلبه بالذنوب ، فسرعان ما ينكر ذلک ، ويكفيه في مقام الإنكار أن يضعّف الروايات الشريفة ، ويطالب بدليل عقلي ويحسب أنّ مثل هذه الاُمور التي هي فوق العقل ومن عالم الوحي والروح تخضع للأدلّة العقليّة ، ولا بدّ أن تكون في نطاقها، وكلّ هذا من الاغترار بالمنهج العقلاني الغربي المادّي الملحد، فلا تغفل .


  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (فَکُّ رَقَبَةٍ ) قال : الناس كلّهم عبيد النار إلّا من دخل في طاعتنا وولايتنا فقد فکّ رقبته من النار، والعقبة ولايتنا[188] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيانه : اقتحام العقبة كناية عن الدخول في أمر شديد، وإنّما عبّر عن الولاية باقتحام العقبة لشدّتها على المنافقين ، وحمل ما بعده على الولاية على المبالغة حملا للمسبّب على السبب ، والسببيّة في الفکّ ظاهر.

أقول : هذه جملة من الآيات القرآنية التي بيّن الأئمة الأطهار تأويلها وبواطنها، وأنّها نزلت في الولاية والبراءة ، وهناک آيات كثيرة تدلّ وتشير على ذلک . وقد روت الخاصّة والعامّة عن ابن عباس قال : قال أمير المؤمنين  7: نزل القرآن أرباعآ: ربع فينا وربع في عدوّنا وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ، ولنا كرائم القرآن[189]  ـأي محاسنه ـ.

 

والمشهور أنّ آيات القرآن الكريم تبلغ (6666) ستّة آلاف وستمئة وستة وستّين آية ، فنصف القرآن الكريم أي (3333) آية إنّما هو في أهل البيت  : في ولائهم والبراءة من أعدائهم ، فتدبّر.

  ـ  عن خثيمة عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آياتِ رَبِّکَ لا يَنْفَعُ نَفْسآ إيْمانُها) إلى آخر الآية ، قال : يعني مودّتنا ونصرتنا، قلت : أيّما قدر الله منه باللسان واليدين والقلب ، قال : يا خثيمة نصرتنا باللسان كنصرتنا
بالسيف ، ونصرتنا باليدين أفضل ، يا خثيمة إنّ القرآن نزلت أثلاثآ، فثلت فينا، وثلث في عدوّنا، وثلث فرائض وأحكام ، ولو أنّ آية نزلت في قوم ثمّ ماتوا اُولئک ماتت الآية إذآ ما بقي من القرآن شيء، إنّ القرآن يجري من أوّله إلى آخره ما قامت السماوات والأرض ، فلكلّ قوم آية يتلونها، يا خثيمة إنّ الإسلام بدأ غريبآ وسيعود غريبآ، فطوبى للغرباء، يا خثيمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتّى يكون خروج الدجّال ، وحتّى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء ويقتل الله الدجّال على يديه ، ويصلّي بهم رجل منّا أهل البيت ، ألا ترى أنّ عيسى يصلّي خلفنا وهو نبيّ؟ ألا ونحن أفضل منه
[190] .

 

أقول : لا تنافي بين هذه الرواية وما قبلها من حيث الثلث والربع ، فإنّ آيات القصص والأمثال في تأويلها وباطنها إمّا أن يتعلّق بأهل البيت  : وولائهم أو بأعدائهم والبراءة منهم أو بالأحكام فيثلث على تلک الثلاث ، فتأمّل .

  ـ  عن سالم الحنّاط قال : قلت لأبي جعفر  7: أخبرني عن قول الله تبارک وتعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ عَلى قَلـْبِکَ لِتَكونَ مِنَ المُنْذِرينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبينٍ ) قال : هي الولاية لأمير المؤمنين  7[191] .

 

  ـ  عن أبي الحسن  7 في قول الله عزّ وجلّ : (يوفونَ بِالنَّذْرِ) الذي أخذ عليهم من ولايتنا[192] .

 

  ـ  الكافي بسنده عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي  7 قال  :
سألته عن قول الله عزّ وجلّ :
(يُريدونَ لِيُطْفِئوا نورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ ) قال : ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين  7 بأفواههم ، قلت : والله متمّ نوره ، قال : والله متمّ الإمامة لقوله عزّ وجلّ : (الَّذينَ آمَنوا بِاللهِ وِرَسولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أنْزَلـْنا) فالنور هو الإمام ، قلت : (هُوَ الَّذي أرْسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ )، قال : هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيّه ، والولاية هي دين الحقّ ، قلت : (لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال  : يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم ، قال يقول الله: والله متمّ ولاية القائم ولو كره الكافرون بولاية عليّ  7. قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، أمّا هذا الحرف فتنزيل ، وأمّا غيره فتأويل . قلت : (ذلِکَ بَأنَّهُمْ آمَنوا ثُمَّ كَفَروا) قال : إنّ الله تبارک وتعالى سمّى من لم يتّبع رسوله في ولاية وصيّه منافقين ، وجعل من جحد وصيّه إمامته كمن جحد محمّدآ وأنزل بذلک قرآنآ، فقال : يا محمّد (إذا جاءَکَ المُنافِقونَ ) بولاية وصيّک (قالوا نَشْهَدُ أنَّکَ لَرَسولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إنَّکَ لَرَسولَهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقينَ ) بولاية علي (لَكاذِبونَ آتَّخَذوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبيلِ اللهِ) والسبيل هو الوصيّ (إنَّهُمْ ساءَ ما كانوا يَعْمَلونَ ذلِکَ بِأنَّهُمْ آمَنوا) برسالتک وكفروا بولاية وصيّک (فَطَبَعَ ) الله (عَلى قُلوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهونَ )، قلت : ما معنى (لا يَفْقَهونَ ) قال : وإذا قيل لهم : ارجعوا إلى ولاية علي يستغفر لكم النبيّ من ذنوبكم (لَوَوْا رُؤوسَهُمْ ) قال الله: (وَرَأيْتَهُمْ يَصُدُّونَ ) عن ولاية عليّ (وَهُمْ مُسْتَكْبِرونَ ) عليه ، ثمّ عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إنَّ اللهَ لا يَهْدي القَوْمَ الفاسِقينَ ) يقول  : الظالمين لوصيّک ، قلت : (أفَمَنْ يَمْشي مُكِبَّآ عَلى وَجْهِهِ أهْدى أمَّنْ يَمْشي سَوِيَّآ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ) قال : إنّ الله ضرب من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويآ على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم أمير
المؤمنين
 7 قال : قلت قوله : (إنَّهُ لَقَوْلُ رَسولٍ كَريمٍ ) قال : يعني جبرئيل عن الله في ولاية عليّ، قال : قلت : (وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَليلا ما يُؤْمِنونَ ) قال : قالوا إنّ محمّدآ كذّاب على ربّه ، وما أمره الله بهذا في علي ، فأنزل الله بذلک قرآنآ، فقال : إنّ ولاية عليّ  7 (تَنْزيلٌ مِنْ رَبِّ العالَمينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا) محمّد (بَعضَ الأقاويلِ لأخَذْنا مِنْهُ بِالَيمينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتينَ ) ثمّ عطف القول فقال : إنّ ولاية عليّ (لَتَذْكِرَةٌ لِلـْمُتَّقينَ ) للعالمين (وَإنَّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبينَ ) وأنّ عليّآ (لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرينَ ) وأنّ ولايته (لَحَقُّ اليَقينِ فَسَبِّحْ ) يا محمّد (بِاسْمِ رَبِّکَ العَظيمِ ) يقول : اشكر ربّک العظيم الذي أعطاک هذا الفضل ، قلت : قوله (لَمَّا سَمِعْنا الهُدى آمَنَّا بِهِ ) قال : الهدى الولاية آمنا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه (فَلا يَخافَ بَخْسآ وَلا رَهَقآ)، قلت : تنزيل ؟ قال : لا تأويل ، ـوأمّا التنزيل فهكذا: (وَإنَّا لَمَّـا سَمِعْنا الهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسآ وَلا رَهْقآ)[193] ـ قلت : قوله : (إنِّي لا أمْلِکُ

لَكُمْ ضرَّآ وَلا رَشَدآ) قال : إنّ رسول الله  9 دعا الناس إلى ولاية عليّ فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمّد أعفنا من هذا فقال لهم رسول الله  9: هذا إلى الله ليس إليّ، فاتّهموه وخرجوا من عنده ، فأنزل الله (قُلْ إنّي لا أمْلِکُ لَكُمْ ضُرَّآ وَلا رَشَدآ قُلْ إنِّي لَنْ يُجيرَني عَنِ اللهِ) إن عصيته (أحَدٌ وَلَنْ أجِدَ مِنْ دونِهِ مُلـْتَحَدآ إلّا بَلاغآ مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ ) في عليّ، قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، ثمّ قال توكيدآ: (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسولَهُ ) في ولاية عليّ (فَإنَّ لَهُ نار جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أبَدآ) قلت : (حَتَّى إذا رَأوا ما يوعَدونَ فَسَيَعْلَمونَ مَنْ أضْعَفُ ناصِرآ وَأقَلُّ عَدَدآ) قال : يعني بذلک القائم وأنصاره ، قلت : (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقولونَ )، قال : يقولون فيک (وَآهْجُرْهُمْ هَجْرآ
جَميلا وَذَرْني
) يا محمّد (وَالمُكَذِّبينَ ) بوصيّک (اُولي النَّعْمَةِ وَمَهِّلـْهُمْ قَليلا)، قلت : إنّ هذا تنزيل ؟ قال : نعم . قلت : (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذينَ اُوتوا الكِتابَ ) قال  : يستيقنون أنّ الله ورسوله ووصيّه حقّ ، قلت : (وَيَزْدادَ الَّذينَ آمَنوا إيْمانآ) قال  : يزدادون بولاية الوصيّ إيمانآ، قلت : (وَلا يَرْتابَ الَّذينَ اُوتوا الكِتابَ وَالمُؤْمِنونَ ) قال : بولاية علي ، قلت : ما هذا الارتياب ؟ قال : يعني بذلک أهل الكتاب والمؤمنين الذين ذكر الله، فقال : ولا يرتابون في الولاية ، قلت : (وَما هِيَ إلّا ذِكْرى لِلـْبَشَرِ) قال : نعم ولاية علي ، قلت : (إنَّها لإحْدى الكُبَرِ) قال : الولاية . قلت  : (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّر) قال : من تقدّم إلى ولايتنا اُخّر عن سقر، ومن تأخّر عنّا تقدّم إلى سقر (إلّا أصْحابُ الَيمينِ ) قال : هم والله شيعتنا. قلت : (لَمْ نَکُ مِنَ المُصَلِّينَ ) قال : إنّا لم نتولّ وصيّ محمّد والأوصياء من بعده ، ولا يصلّون عليهم . قلت : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضينَ ) قال : عن الولاية معرضين . قلت : (كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ ) قال : الولاية ، قلت : قوله : (يوفونَ بِالنَّذْرِ) قال : يوفون لله بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا، قلت : (إنَّا نَحْنُ نَزَّلـْنا عَلَيْکَ القُرْآنَ تَنْزيلا) قال  : بولاية علي تنزيلا، قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ذا تأويل . قلت : (إنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ) قال : الولاية . قلت : (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ إلى رَحْمَتِهِ ) قال : في ولايتنا. قال  : (وَالظَّالِمينَ أعَدَّ لَهُمْ عَذابآ أليمآ) ألا ترى أنّ الله يقول : (وَما ظَلَمونا وَلـكِنْ كانوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمونَ )؟ قال : إنّ الله أعزّ وأمنع من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى ظلم ولكن الله خلطنا بنفسه ـأي جمعنا في مقام الخطابات مع نفسه ـ فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته ، ثمّ أنزل بذلک قرآنآ على نبيّه فقال : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلـكِنْ كانوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمونَ ) قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم . قلت : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلـْمُكَذِّبينَ ) قال : يقول : ويل للمكذّبين يا محمّد بما أوحيت إليک من ولاية علي (ألَمْ نُهْلِکُ
الأوَّلينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرينَ
) قال : من أجرم إلى آل محمّد وركب من وصيّه ما ركب ، قلت : (إنَّ المُتَّقينَ ) قال : نحن والله وشيعتنا ليس على ملّة إبراهيم غيرنا، وسائِر الناس منها براء، قلت : (يَوْمَ يَقومُ الرُّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفَّآ لا يَتَكَلَّمونَ ) الآية ، قال  : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابآ، قلت : ما تقولون إذا تكلّمتم ؟ قال : نمجّد ربّنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا فلا يردّنا ربّنا. قلت : (كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفي سِجِّين ) قال : هم الذين فجروا في حقّ الأئمّة واعتدوا عليهم . قلت : ثمّ يقال : (هذا الَّذي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبونَ ) قال : يعني أمير المؤمنين . قلت : تنزيل ؟ قال  : نعم[194] .

 

هذا ولشيخنا الأجلّ العلّامة المجلسي  1 بيانات في شرح هذا الخبر الشريف ، فراجع .

  ـ  الكافي بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ  : (وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذركْري فَإنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكآ) قال : يعني به ولاية أمير المؤمنين  7، قلت : (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى ) قال : يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين  7 (قال ) وهو متحيّر في القيامة يقول : (لِمَ حَشَرْتَني أعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصيرآ قالَ أتَتْکَ آياتُنا فَنَسيتُها) قال  : الآيات الأئمة  : (فَنَسيتُها وَكَذلِکَ اليَوْمَ تُنْسى ) يعني تركتها وكذلک اليوم تترک في النار كما تركت الأئمة  : فلم تطع أمرهم ولم تسمع لهم ، قلت : (وَكَذلِکَ نَجْزي مَنْ أسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وَأبْقى ) قال : يعني من أشرک بولاية أمير المؤمنين غيره ، ولم يؤمن بآيات ربّه وترک الأئمة معاندة ، فلم يتّبع
آثارهم ولم يتولّهم ، قلت :
(اللهُ لَطيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ) قال : ولاية أمير المؤمنين ، قلت : (مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ) قال : معرفة أمير المؤمنين والأئمّة  : (نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ) قال : نزيده منها، قال : يستوفي نصيبه من دولتهم (وَمَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ نَصيبٍ ) قال : ليس له في دولة الحقّ مع القائم نصيب[195] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر: الضنک : الضيق مصدر وصف به ، وكذلک يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، وفسّر  7 الذكر بالولاية لشموله لها وكونها عمدة أسباب ذكر الله، والذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء وولايتهم ومتابعتهم وشرائعهم وما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم وحوّاء وأولادهما لكونها تتمّة قوله تعالى : (آهْبِطا جَميعآ) الآية ، لكنّ أشرف الأنبياء نبيّنا  9 وأكرم الأوصياء أوصياؤه  : وأفضل الشرائع شريعته ، فتخصيص أمير المؤمنين  7 لكونه أشرف ولكونه المتنازع فيه أوّلا في هذه الاُمّة ، قوله : الآيات الأئمة أي هم آيات الله، أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها، فسّر الأكثر الإسراف بالشرک بالله، وفسّره  7 بالشرک في الولاية ، فإنّه يتضمّن الشرک بالله، وفسّر  7 الرزق بالولاية تفسيرآ له بالرزق الروحاني أو الأعمّ ، وخصّ أشرفه وهو الولاية بالذكر لأنّها الأصل والمادّة لسائر العلوم والمعارف ، وفسّر زيادة الحرث بالمنافع الدنيويّة الأعمّ منها، ومن العلوم والمعارف التي يلقونها إليهم ، وفسّر الآخرة بالرجعة ودولة القائم لما عرفت أنّ أكثر آيات القيامة مؤوّلة بها.

أقول : يا هذا تسألني عن الولاية ولماذا هذا الإصرار عليها، بالله عليک
مع هذه الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، كيف لا نبذل النفس والنفيس من أجلها وقوامها في الاُمّة ، فإنّ نجاتها وسعادتها بالولاية ولاية أمير المؤمنين عليّ
 7 والأئمة المعصومين من بعده  :، وولايتهم من ولاية الرسول ، وولايتهم من ولاية الله جلّ جلاله . وأقول مكرّرآ لترسيخ العقيدة في النفوس ، أنّ هذه الولاية لا تتمّ إلّا بالرفض من ولاية الشيطان ومن تمثّلت بهم من الإنس والجان ، وهذا من سنّة الله، ولن تجد لسنّة الله تبديلا ولا تحويلا، فإنّها جارية من لدن آدم أبي البشر إلى اليوم الموعود، فلا بدّ لكلّ واحد قبل موته وانقطاع عمله أن يعيّن مصيره ويبيّن موقفه ، وفي أيّ المعسكرين وبإشراف أيّ الولايتين المعسكر الرحماني بولاية الله ورسوله واُولي الأمر، أو المعسكر الشيطاني بولاية إبليس وأعوانه وأحزابه .

  ـ  الكافي بسنده عن زرارة عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (لَتَرْكِبُنَّ طَبَقآ عَنْ طَبَقٍ ) قال : يا زرارة ، أو لم تركب هذه الاُمّة بعد نبيّها طبقآ عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان[196] .

 

قال العلّامة في بيان الخبر: أي كانت ضلالتهم بعد نبيّهم مطابقة لما صدر من الاُمم السابقة من ترک الخليفة ـخليفة الحقّ المنصوص بالنصّ الإلهي والنبويّـ واتّباع العجل والسامريّ وأشباه ذلک ، كما قال عليّ بن إبراهيم في تفسير تلک الآية ، يقول : حالا بعد حال ، يقول : لتركبنّ سنّة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، لا تخطئون طريقهم ولا يخطئ شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع ، حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ لدخلتموه ، قالوا: اليهود والنصارى تعني
يا رسول الله؟ قال : فمن أعني ؟ لتنقضنّ عرى الإسلام عروة عروة ، فيكون أوّل ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة
[197] .

 

فلا ولاية حقّة إلّا بالبراءة من الباطل ، ولا براءة حقّة إلّا بالولاية للحقّ ، فالتولّي والتبرّي متلازمان كتلازم الأربعة والزوجيّة ، لا يمكن الفکّ بينهما، وهذا من الشعور الإيماني الراسخ في العقول والقلوب وشعاره الصلاة على محمّد وآله في مقام الولاية ، ولعن أعدائهم في مقام البراءة ، وهذا من الدعاء له وعليه ، فالصلوات واللعن مظهر الولاية والبراءة جناحان لمن أراد أن يحلّق في سماء التكامل والسعادة ، فتدبّر[198] .

 

فولاية الإمام المعصوم  7 وطاعته أهمّ المعروفات وأعظمها، واختيار ولاية غيره عليه أفضع المنكرات وأشنعها، والطيّبات كلّ ما تستطيعه العقول السليمة ، والخبائث كلّ ما تستقذره النفوس الطيّبة ، فتشمل الطيّبات العلوم والمعارف الحقّة المأخوذة عن أهل بيت العصمة والطهارة  :، والخبائث العلوم الباطلة والشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الضلالة وأتباعهم ، فالولاية أصل المعروف وأصل الطيب وأصل الدين وروحه ، وأصل العلوم والفنون والمعارف ، بها يفوز الناس بسعادة الدارين ، ولهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة ، فبشّر عبادِ الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ، فأنيبوا إلى ربّكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثمّ لا تنصرون ، فاجتنبوا الجبت والطاغوت وولاية أئمّة الضلال فلان وفلان ، وتوبوا إلى الله بقبول ولاية الحقّ ، وأصلحوا شأنكم ، واتّبعوا النور
فإنّكم لا محالة تفلحون وتسعدون .

  ـ  الكافي بسنده عن سماعة عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ  : (وَأوْفوا بِعَهْدي ) قال : بولاية أمير المؤمنين  7 (اُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) اُوفِ لكم بالجنّة[199] .

 

هذا في الآخرة ، وأمّا الدنيا :

  ـ  كنز الفوائد بسنده عن أبي جعفر  7 قال : وقوله عزّ وجلّ : (إنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِباديَ الصَّالِحونَ ) هم آل محمّد صلوات الله عليهم[200] .

 

  ـ  عن أبي صادق قال : سألت أبا جعفر  7 عن قول الله عزّ وجلّ (وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبورِ) الآية ، قال : نحن هم ، قال : قلت : (إنَّ في هذا بَلاغآ لِقَوْمٍ عابِدينَ ) قال : هم شيعتنا[201] .

  ـ  يا سائلي عن الولاية ، أو تدري لماذا ندافع عنها، ونرجع فيها إلى صدر الإسلام ، فنرفض ولاية الشياطين أوّلا، ثمّ نتحلّى بولاية الله وأنبيائه وأوصيائهم الكرام ؟ لأنّ ولاية أهل بيت رسول الله ترجع إلى ولاية الأنبياء، فمن آدم  7 إلى الخاتم  9 كلّهم ذات ولاية واحدة ، ثمّ تتجلّى هذه الولاية الإلهيّة والحقيقة النبويّة في العترة العلوية الطاهرة آل محمّد  :.

الكافي بسنده عن جابر عن أبي جعفر  7 في قول الله عزّ وجلّ : (وَمَنْ يَقْتَرِف حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيها حُسْنآ) قال : من تولّى الأوصياء من آل محمّد  9 واتّبع آثارهم فذاک يزيده ولاية من مضى من النبيّين والمؤمنين الأوّلين حتّى يصل
ولايتهم إلى آدم
 7 وهو قول الله عزّ وجلّ : (مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) تدخله الجنّة وهو قول الله عزّ وجلّ : (قُلْ ما سَألـْتَكُمْ مِنْ أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) يقول  : أجر المودّة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة ، وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: (قُلْ ما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَما أنا مِنَ المُتَكَلِّفينَ ) يقول متكلّفآ أن أسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلک بعضهم لبعض : أما يكفي محمّدآ أن يكون قهرنا عشرين سنة حتّى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا؟ فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلّا شيء يتقوّله ، يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمّد أو مات لننزعنّها من أهل بيته ، ثمّ لا نيعدها فيهم أبدآ، وأراد الله أن يعلم نبيّه الذي أخفوا في صدورهم وأسرّوا به فقال في كتابه عزّ وجلّ : (أمْ يَقولونَ آفْتَرى على اللهِ كَذِبآ فَإنْ يَشَأِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلـْبِکَ ) يقول : لو شئت حبست عنک الوحي فلم تكلّم بفضل أهل بيتک ولا بمودّتهم وقد قال الله عزّ وجلّ : (وَيَمْحُ اللهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) يقول : الحقّ لأهل بيتک الولاية ، (إنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ) يقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتک والظلم بعدک ، وهو قول الله عزّ وجلّ : (وَأسَرُّوا النَّجْوى الَّذينَ ظَلَموا هَلْ هذا إلّا بَشَرٌ مَثْلَكُمْ أفَتَأتونَ السِّحْرَ وَأنْتُمْ تُبْصِرونَ ) وفي قول الله عزّ وجلّ  : (وَالنَّجْمِ إذا هَوى ) قال : أقسم بقبر محمّد  9 إذا قبض (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ) بتفضيله أهل بيته (وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ) يقول : ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه ، وهو قول الله عزّ وجلّ : (إنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوحى ) ـوالحديث طويل فراجع[202] ـ.

 



  ـ  كنز الفوائد بسنده عن أبي محمّد الحنّاط قال : قلت لأبي جعفر  7 : قول الله عزّ وجلّ (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمينُ عَلى قَلـْبِکَ لِتَكونَ مِنَ المُنْذِرينَ بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلينَ ) قال : ولاية علي  7.

  ـ  فالولاية روح الدين الإسلامي ، ولا بدّ أن نحيا عليها ونموت ، فعن عيسى بن داود النجّار عن أبي الحسن موسى  7 قال : سألته عن قول الله (اُوْلـئِکَ الَّذينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلـْنا مَعَ نوحٍ ) قال  : نحن ذرّية إبراهيم والمحمولون مع نوح ونحن صفوة الله، وأمّا قوله (وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَآجْتَبَيْنا) فهم والله شيعتنا، الذين هداهم الله لمودّتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه . وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقّة القلب فقال : (إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدآ وَبُكِيَّآ)[203] .

 

  ـ  فشيعة أهل البيت  : تبعآ لأئمّتهم الأطهار هم أهل العبادة والخشوع والعمل الصالح ، وهذا كلّه من نتائج التحلّي بالولاية ، فعن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 في قوله : (وَإنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) يعني في الخلق ، إنّه مثلهم مخلوق (يوحى إلَيَّ إنَّما إلـهُكُمْ إلـهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجو لِقاءَ رَبِّهِ فَلـْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحآ وَلا يُشْرِکْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدآ) قال : لا يتّخذ مع ولاية آل محمّد غيرهم ، ولايتهم العمل الصالح ، فمن أشرک بعبادة ربّه فقد أشرک بولايتنا وكفر بها وجحد أمير المؤمنين  7 حقّه وولايته ، قلت : قوله : (الَّذينَ كانَتْ أعْيُنُهُمْ في غِطاءٍ عَنْ ذِكْري ) قال يعني بالذكر ولاية علي  7 وهو قوله : (ذِكْري )، قلت : قوله (لا يَسْتَطيعونَ سَمْعآ) قال  : كانوا لا يستطيعون إذا ذكر عليّ عندهم أن يسمعوا ذكره لشدّة بغض له وعداوة
منهم له ولأهل بيته ، قلت : قوله
(أفَحَسِبَ الَّذينَ كَفَروا أنْ يَتَّخِذوا عِبادي مِنْ دوني أوْلِياءَ إنَّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلـْكافِرينَ نُزُلا) قال : يعنيهما ـالأوّل والثاني ـ وأشياعهما الذين اتّخذوهما من دون الله أولياء وكانوا يرون أنّهم بحبّهم إيّاهما أنّهم ينجيانهم من عذاب الله، وكانوا بحبّهما كافرين ، قلت : قوله (إنَّا أعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلـْكافِرينَ نُزُلا) أي منزلا فهي لهما ولأشياعهما عتيدة عند الله، قلت : قوله (نُزُلا) قال  : مأوى ومنزلا[204] .

 

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قول الله (يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقيموا التَّوْراةَ وَالإنْجيلَ وَما اُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) قال : هي الولاية ، وهو قول الله تعالى : (يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْکَ مِنْ رَبِّکَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) قال  : هي الولاية[205] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر: لعلّ المعنى أنّ الولاية أهمّ الأشياء التي اُنزلت إليهم وأعظمها.

  ـ  الاختصاص بسنده عن جابر الجعفي قال : قال أبو جعفر  7: لِمَ سمّيت يوم الجمعة يوم الجمعة ؟ قال : قلت : تخبرني جعلني الله فداک ، قال : أفلا اُخبرک بتأويله الأعظم ؟ قال : قلت : بلى جعلني الله فداک . فقال : يا جابر، سمّى الله الجمعة جمعة لأنّ الله عزّ وجلّ جمع في ذلک اليوم الأوّلين والآخرين ، وجمع ما خلق الله من الجنّ والإنس وكلّ شيء خلق ربّنا والسماوات والأرضين والبحار والجنّة والنار، وكلّ شيء خلق الله في الميثاق ، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبيّة ولمحمّد  9
بالنبوّة ولعليّ  7 بالولاية ، وفي ذلک اليوم قال الله للسماوات والأرض : (إئْتِيا طَوْعآ أوْ كَرْهآ قالَتا أتَيْنا طائِعينَ ) فسمّى الله ذلک اليوم الجمعة لجمعه فيه الأوّلين والآخرين ، ثمّ قال عزّ وجلّ : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا إذا نودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ ) من يومكم هذا الذي جمعكم فيه ، والصلاة أمير المؤمنين  7، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى ، ففي ذلک اليوم أتت الرسل والأنبياء والملائكة وكلّ شيء خلق الله والثقلان الجنّ والإنس والسماوات والأرضون والمؤمنون التلبية لله عزّ وجلّ ، (فَامْضوا إلى ذِكْرِ اللهِ) وذكر الله أمير المؤمنين ، (وَذَروا البَيْعَ ) يعني الأوّل ، (ذلِكُمْ ) يعني بيعة أمير المؤمنين  7 وولايته (خَيْرٌ لَكُمْ ) من بيعة الأوّل وولايته (إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمونَ فَإذا فُضِيَتِ الصَّلاةُ ) يعني بييعة أمير المؤمنين  7، (فَانْتَشِروا في الأرْضِ ) يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله طاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين ، كنّى الله في ذلک عن أسمائهم فسمّـاهم الأرض ـالحديث طويل فراجع[206] ـ.

 

أقول : هذا من التأويل الأعظم وبيان باطن الآيات القرآنية ، لا يتحمّله إلّا مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان ، فلا تغفل فإلى مثل هذه الولاية الكبرى وهذه المفاهيم السامية التي هي ترجمان العقيدة الحقّة ندعو الناس ، فإنّ من يحملها ويؤمن بها حقّآ يتجسّد العمل الصالح في جوارحه وجوانحه ، فيكون الخير منه مأمول والشرّ منه مأمون ، فيذكّرک بالله رؤيته ، ويزيدک في علمک منطقه ، ويرغّبک في الآخرة عمله ، وهذا يعني الشعور والشعار، والفلسفة الوجودية والفلسفة العملية ، الإيمان والعمل الصالح ، العلم والتزكية ، المعنى والمادّة ، حسنة الدنيا وحسنة
الآخرة . فتدبّر ولا تقصّر.

  ـ  الكافي بسنده عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (وَالَّذينَ يُؤْتونَ ما آتَوْا وَقُلوبُهُمْ وَجِلَةٌ أنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ راجِعونَ ) قال : ما الذي أتوا؟ أتوا والله الطاعة مع المحبّة والولاية ، وهم مع ذلک خائفون ليس خوفهم خوف شکّ ، ولكنّهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في طاعتنا وولايتنا[207] .

 

  ـ  الحسن بن عليّ بن أحمد العلوي قال : بلغني عن أبي عبد الله  7 أنّه قال لداود الرقّي : أيّكم ينال السماء؟ فوالله إنّ أرواحنا وأرواح النبيّين لتنال العرش كلّ ليلة جمعة ، يا داود قرأ لي محمّد بن علي  7 حم السجدة حتّى بلغ (فَهُمْ لا يَسْمَعونَ ) ثمّ قال : نزل جبرئيل على رسول الله  9 بأنّ الإمام بعده علي  7 ثمّ قرأ  7 (حم تَنْزيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنآ عَرَبِيَّآ لِقَوْمٍ يَعْلَمونَ ) حتّى بلغ (فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ ) عن ولاية عليّ  7 (فَهُمْ لا يَسْمَعونَ )[208] .

 

  ـ  في قوله تعالى : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا كُلوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَآشْكُروا اللهَ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدونَ إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزيرِ وَما اُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ آضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ الله غَفورٌ رَحيمٌ ).

قال الإمام  7: قال الله عزّ وجلّ : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا) بتوحيد الله ونبوّة محمّد رسول الله وبإمامة عليّ وليّ الله، (كُلوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَآشْكُروا للهِ) على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد وعلي ليقيكم الله بذلک شرور
الشياطين المردة على ربّهما عزّ وجلّ فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد

وعليّ تجدّد على مردّة الشياطين لعائن الله، وأعاذكم الله من نفخاتهم ونفثاتهم . فلمّـا قاله رسول الله  9 قيل : يا رسول الله، وما نفخاتهم ؟ قال : هي ما ينفخون به عند الغضب في الإنسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه ودنياه وقد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به ، أتدرون ما أشدّ ما ينفخون به هو ما ينفخون بإذنه يوهموه أنّ أحدآ من هذه الاُمّة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت ، كلّا والله، بل جعل الله تعالى محمّدآ  9 ثمّ آل محمّد فوق جميع هذه الاُمّة ، كما جعل الله تعالى السماء فوق الأرض وكما زاد نور الشمس والقمر على السهى . قال رسول الله  9 : وأمّا نفثاته فأن يرى أحدكم أنّ شيئآ بعد القرآن أشقى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلوات علينا، فإنّ الله عزّ وجلّ جعل ذكرنا أهل البيت شفاء للصدور، وجعل الصلوات علينا ماحية للأوزار والذنوب مطهّرة من العيوب ومضاعفة للحسنات[209] .

 

  ـ  عن الحسين بن نعيم الصحّاف قال : سألت الصادق  7 عن قوله (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) فقال : عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذرّ في صلب آدم  7.

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قول الله عزّ وجلّ (فِطْرَةَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال : التوحيد ومحمّد رسول الله وعلى أمير المؤمنين  7[210] .

 

  ـ  عن أبي الحسن  7 في قوله تعالى (يوفونَ بِالنَّذْرِ) قال : يوفون بالنذر الذي أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا[211] .

 



  ـ  عن أبي جعفر  7 قال : لو يعلم الناس متى سمّي عليّ أمير المؤمنين لم ينكروا حقّه ، فقيل له : متى سمّي ؟ فقرأ (وَإذْ أخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالوا بَلى ) الآية قال : محمّد رسول الله  9 وعليّ أمير المؤمنين[212] .

 

  ـ  قال النبيّ  9 لعليّ  7: أنت الذي احتجّ الله به في ابتداء الخلق حيث أقامهم فقال : (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) قالوا جميعآ (بَلى ) فقال : محمّد رسولي فقالوا جميعآ بلى فقال : وعليّ أمير المؤمنين ، فقال الخلق جميعآ (لا) استكبارآ وعتوّآ عن ولايتک إلّا نفر قليل وهم أقلّ القليل وهم أصحاب اليمين[213] .

 

  ـ  عن ابن عباس قال : قال رسول الله  9: لمّـا عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتآ من ياقوت أحمر فقال لي جبرئيل : يا محمّد هذا هو البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام ، قم يا محمّد فصلّ إليه . قال النبيّ  9: وجمع الله إليّ النبيّين فصفّهم جبرئيل  7 ورائي صفّآ فصلّيت بهم فلمّـا سلّمت أتاني آتٍ من عند ربّي فقال لي : يا محمّد، ربّک يقرئک السلام ويقول لک : سل الرسل على ماذا أرسلتهم من قبلک ؟ فقلت : معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربّي قبلي ؟ فقالت الرسل : على ولايتک وولاية عليّ بن أبي طالب وهو قوله تعالى : (وَآسْألْ مَنْ أرْسَلـْنا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رُسُلِنا)[214] .

 

  ـ  في قوله تعالى (وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحآ ثُمَّ آهْتَدى ) قال
أبو جعفر محمّد بن عليّ
 8: والله لو أنّه تاب وآمن وعمل صالحآ ولم يهتدِ إلى

ولايتنا ومودّتنا ويعرف فضلنا ما أغنى عنه ذلک شيئآ[215] .

 

  ـ  عن ابن عباس قال : سألت رسول الله  9 عن قول الله عزّ وجلّ (السَّابِقونَ السَّابِقونَ اُوْلـئِکَ المُقَرَّبونَ في جَنَّاتِ النَّعيمِ ) فقال : قال لي جبرئيل : ذاک عليّ وشيعته هم السابقون إلى الجنّة ، المقرّبون إلى الله تعالى بكرامته لهم[216] .

 

  ـ  عن محمّد بن مسلم الثقفي قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ  8 عن قول الله عزّ وجلّ (فَاُوْلـئِکَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتَهُمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفورآ رَحيمآ) فقال  7: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يقام بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولّى حسابه لا يطّلع على حسابه أحدآ من الناس ، فيعرّفه ذنوبه حتّى إذا أقرّ بسيّئاته قال الله عزّ وجلّ للكتبة : بدّلوها حسنات وأظهروها للناس ، فيقول الناس حينئذٍ: أما كان لهذا العبد سيّئة واحدة ؟ ثمّ يأمر الله عزّ وجلّ به إلى الجنّة ، فهذا تأويل الآية ، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة[217] .

 

هذا غيضٌ من فيض الآيات الكريمة المفسّرة والمأوّلة لولاية أهل البيت  :. فإنّ القرآن على ثلاث أثلاث ـكما مرّـ ثلث في الولاية وثلث في البراءة وثلث في الأحكام. فنكتفي بهذا المقدار من الآيات الشريفة، فتدبّر وأمعن النظر وارجع البصر فهل ترى من حقيقة أسمى وأجلّ من الولاية ؟! فهذه هي الولاية ندعو إليها ونقرّ...


 



[1] ()  الأحزاب : 33.

[2] ()  ربما يخطر على الذهن أنّه لماذا لم يذكر اسم أمير المؤمنين علي  7 والأئمة من ولده بأسمائهمالكريمة في القرآن الكريم ؟ وقد جاء جواب ذلک في مجلّة (الكوثر ـ العدد السادس ـ السنة1418 ه )، والسيّد الإمام الخميني أجاب عن ذلک أيضآ في كتابه (كشف اسرار) فراجع .

[3] ()  الكافي :1 419، والبحار :24 100، باب 37 أنّهم  : الماء المعين والبئر المعطّلة والقصرالمشيد وتأويل السحاب والمطر والظلّ والفواكه وسائر المنافع الظاهرة بعلمهم وبركاتهم  :،وفي الباب 21 رواية .

[4]