العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

زبدة الكلام

زبدة  الكلام

 

 

لا يخفى على ذوي الألباب والنُّهى ، أنّ الإمامة بنصّ من الله سبحانه ، وإنّما هي شأن من شؤون الولاية العظمى ، وجلوة من تجلّياتها المباركة ، ونور من أنوارها المقدّسة .

وقد بيّن لنا مولانا الإمام الثامن علي بن موسى الرضا  7 بعض ملامح الإمامة الشامخة ، وفضل الإمام وصفاته[1] ، وفي نهاية الحديث الطويل يقول  7 :

 

«فمن الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ، ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت الشعراء وعجزت الاُدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ، لا كيف وأنّى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟!


أتظنّون أنّ ذلک يوجد في غير آل الرسول محمد  9، كذبتهم والله أنفسهم ،

ومنّتهم الأباطيل فارتقوا مرتقىً صعبآ دحضآ، تزلّ عنه إلى الحضيص أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بايرة ناقصة وآراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلّا بُعدآ.

(قاتَلَهُمُ اللهُ أنَّى يُؤْفَكونَ ).

ولقد راموا صعبآ، وقالوا إفكآ، وضلّوا ضلالا بعيدآ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة .

(وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبيلِ وَكانوا مُسْتَبْصِرينَ ).

رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله  9 وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم  :

(وَرَبُّکَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّـا يُشْرِكونَ ).

وقال عزّ وجلّ  :

(وَما كانَ  لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ وَرَسولُهُ أمْرآ أنْ يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ ).

وقال  :

(ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمونَ أمْ لَكُمْ كِتابٌ فيهِ تَدْرُسونَ أنَّ لَكُمْ فيهِ لَما تَخَيَّرونَ أمْ لَكُمْ أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ أنَّ لَكُمْ ما تَحْكُمونَ سَلـْهُمْ ألَهُمْ بِذلِکَ زَعيمٌ أمْ لَهُمْ شُرَكاءٌ فَلـْيَأتوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانوا صادِقينَ ).

وقال عزّ وجلّ  :

(أفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلوبٍ أقْفالُها).

أم  :

(طَبَعَ اللهُ عَلى قُلوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهونَ ).


أم  :

(قالوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعونَ إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذينَ لا يَعْقِلونَ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فيهِمْ خَيْرآ لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضونَ ).

أم  :

(قالوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا).

بل هو :

(فَضْلُ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذو الفَضْلِ العَظيمِ ).

فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل ، وراعٍ لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسک والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول  9... نامي العلم كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله عزّ وجلّ ، ناصح لعباد الله حافظ لدين الله، إنّ الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفّقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى  :

(أفَمَنْ يَهْدي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لايَهْدي إلّاأنْ يُهْدى فَمالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمونَ).

ـإلى آخر الحديث الشريف ، فراجع ـ.

أقول : سيّدي ومولاي ، بأبي أنت واُمّي ونفسي وأهلي ، إذا كان أمر الإمامة هكذا، ويعجز الناس بكلّ طبقاتهم عن وصف شأن من شأن الإمام  7، أو فضيلة من فضائله ، فكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره ؟! إذا كان هو بمنزلة النجم بعيدآ عن يد المتناولين ووصف الواصفين ! فكيف بالولاية العظمى فإنّها من الصعب المستصعب الذي لا يتحمّله إلّا ملک مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان ، وأنّى لنا أن نعرف الولاية وندرک حقيقتها وجوهرها؟! هيهات هيهات ...


وإذا عرفنا الشيء القليل (وَما اُوتيتُمْ مِنَ العِلـْمِ إلّا قَليلا) فإنّما هو ببركة

كتاب الله الكريم ، فإنّ الله سبحانه وتعالى بلطفه الجسيم دلّنا على عظمة الولاية وأرشدنا إليها، إنّما هو بلطف ما جاء في سنّة نبيّنا الأكرم محمد  9، فإنّه كلّمنا على قدر عقولنا، فأظهر بعض الحقائق عن الولاية ، وأشار إلى بعض آثارها القدسيّة في الدنيا والآخرة ، إنّما هو بلطف ما جاء في أقوال وروايات أئمتنا الأطهار أهل بيت رسول الله  :، فهم الذين عرّفونا الشيء النزير عن بعض مقاماتهم النورانيّة ، ووجودهم القدسي ، وأنّ الولاية جوهرة كنهها الربوبيّة ، وأنّها تجلّيات أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وأنّه لا فرق بينهم وبين الله إلّا أنّهم  : عباد الله المكرمون ، كما جاء في التوقيع الشريف من الناحية المقدّسة صاحب الزمان  7 ـمن أدعية شهر رجب ـ: «اللهمّ إنّي أسألک بمعاني جميع ما يدعوک به ولاة أمرک المأمونون على سرّک المستبشرون بأمرک الواصفون لقدرتک المعلنون لعظمتک ، أسألک بما نطق فيهم من مشيّتک جعلتهم معادن لكلماتک وأركانآ لتوحيدک وآياتک ومقاماتک التي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفک بها من عرفک ، لا فرق بينک وبينها إلّا أنّهم عبادک وخلقک فتقها ورتقها بيدک بدؤها ورتقها بيدک ، بدؤها منک وعودها إليک ، أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة وروّاد، فبهم ملأت سمائک وأرضک حتّى ظهر أن لا إله إلّا أنت ، فبذلک أسألک وبمواقع العزّ من رحمتک وبمقاماتک وعلاماتک أن تصلّي على محمد وآله وأن تزيدني إيمانآ وتثبيتآ...»[2] .

 

فالإيمان بمثل هذا من الولاية ، ومن نتائجها وآثارها ـكما استخلصنا ذلک من الروايات المذكورة في رسالتنا هذه ـ أنّ الإنسان في الآخرة مع من يتولّى ، وأنّ الولاية هي القرب من الله وإلى الله جلّ جلاله ، وأنّها الحشر مع أوليائه ، وأنّها
الإمامة ، البشرى والبشارة ، النجاة ، الإيمان ، الإخلاص ، الدين الحنيف ، الطريقة

المثلى ، العقبة ، تاركها في النار، وأنّه كافر، نزلت من الله، ولا يجوز إعطاء الزكاة لغير أهل الولاية ، فإنّ الله أوجبها، وإنّ من يخالفها يقترف الذنوب ، وإنّها شرف العبد، الحقّ ، الأمانة ، عدم الحرج ، النور، الفرض ، الموعظة ، الاستقامة ، النعيم ، الشكر، حبل الله، الهداية ، الأقوم ، كلمة التقوى ، التذكرة ، ذكر الله، إحدى الكبر، النبأ العظيم ، المحبّة ، إتمام النعم ، الحسنة ، أصحاب الجنّة ، قدم صدق ، الوصيّة بالحقّ ، آخر فريضة ، خير العمل ، سنّة الله، التلقين ، طائر العنق ، الخيرات ، الميثاق ، فطرة الله، الهلاک لتاركها، الإسلام ، الصلاة ، الأفضل ، البراءة من أعداء الله ورسوله ، التوبة ، عدم الرخصة فيها، وجوبها على الخلائق ، تاركها يحبط عمله ، الفرح ، إنّها في التوراة ، في الدنيا والآخرة ، من الرحم ، كبيرة إلّا على الخاشعين ، زيادة الفضل ، لا انفصام لها، واجبة ، رضا الربّ ، التسليم ، لا يقع مكانها شيء، لا ينفع مكانها شيء، بيوت الأنبياء، دين الحقّ ، إنكارها السيّئة ، بها يرفع العمل الصالح إلى الله سبحانه ، ولاية الله، ولاية الرسول ، من قبلها يُسقى من حوض الكوثر، الطهارة ، الشفاء، الفوز، دخول الجنّة ، نعمة الله، شرف الأولياء، دفع الشين ، صبغة الله، الراضية المرضيّة ، لا يقبل عمل إلّا بها، القيام لله، التقوى ، الصدق بالحسنى ، عهد الله، الشهادة ، إتمام التوحيد، العروة الوثقى ، الاستراحة ، اليسر، الرشد، قبول النبوّة ، الإكرام ، الزلفة ، إعلاء الكعب ، محو الذنوب ، إظهار معالم الدين ، قبول الطاعات ، إتمام الكلمة ، الإكرام ، أمر الله، الديانة ، أمر الرسول ، إكمال الدين ، رجاء الجنّة ، مضاعفة الحسنات ، الاستغاثة ، السلامة ، إتمام النور، الوفاء بالعهد، شرح الصدر، الاعتصام ، الصلاح ، مقام العائذ بالله، بطلان الأعمال لمن لم يقرّ بها، إنّها الحسنى ، عهد النبيّين ، سبيل الله، العذاب لتاركها وأنّه أعمى ، طاغوت ، وبالولاية كلّم الله موسى ، فإنّها خير ممّـا يجمع ، وهي الجواز على الصراط ، السعادة ، الصراط
المستقيم ، سنّة النبيّ، غفران الذنوب ، الاعتصام من الذنوب ، استغفار الملائكة ، ما بعث الله نبيّآ إلّا بالولاية ، والضلالة عدم الإيمان بالولاية ، الشرک بالله الشرک بالولاية ، اللعن على من ترک الولاية ، فإنّها فکّ الرقاب من النار، إتمام الإيمان ، خير العاقبة ، الاُمّة المرحومة ، ولم يأتِ بالولاية لم يسأل عن شيء فهو في النار، ومن آثارها الحشر مع الأئمة
 :، الأمن من المخاوف ، لعنة الله لمن كذب بالولاية ، كلّ بقعة إنّما هي طيّبة بالولاية ، والظلم هو تكذيب الولاية ، فإنّها دار الكرامة ، السلامة في الدنيا، الضمان ، أوثق عرى الإيمان ، الفلاح ، الربح ، عدم الهلاک وعدم الإبادة ، الروح والراحة ، حرّمت النار على من قبل الولاية ، إنّها نيل أركان العرش ، الرحمة ، العزّ، الختم بالمغفرة ، الإحسان ، البراءة من النار، سلامة القيامة ، هاديآ مهديآ، الاهتداء، الأمان ، لقاء الله، ولوج الجنّة بغير حساب ، الأمن من حرّ نار جهنّم ، جمع الخير، العتاد والزاد، الحجّة ، المعرفة ، الحياة ، التوفيق ، حضور رسول الله، الثبات ، الجنان ، الشرف ، الأمل ، لا يضرّ مع الولاية ذنب ، فإنّها أعظم الفرائض ، سقاية الله، فضل الله، الكرامة ، سطع الأنوار، أهل الولاية مرحون ، وإنّها العبودية ، الشفاعة ، خلاص الله، حبّ الله، الشرافة ، الخشوع ، من أهل البيت كالجسد الواحد، إنّها درک المذنب استغفار الأئمة  :، فإنّها الكلم الطيّب ، سرّ الله، أعظم المعاصي منابذة الولاية ، وأنّها البشرى بالنعيم ، الرؤيا الصالحة ، إشراق الوجه يوم القيامة ، الحشر مع المتّقين ، مدح الله وحبّه ، حزب الله، عدم العذاب الإلهي ، محبّة الرسول ، الماء الغدق ، زينة الآخرة ، فخر المؤمن ، إجابة المضطرّ، القنطرة الاُولى يوم القيامة ، قدم صدق ، خير الآخرة ، فکّ رقبة ، مغفرة الربّ ، عقاب الله لمنكرها، وإنّها النبأ العظيم ، الحكمة ، الودّ، القرآن ، إخلاص الشهادة ، الدرجات يوم القيامة ، أمان من النار، الحسرة لتارک الولاية ، وإنّها لفي زبر الأوّلين ، الشقاء لمن ترک الولاية ، أكل الكفّ يوم القيامة على التفريط في الولاية ، تاركها مستكبر، وأنّها حياة القلوب ، تمام
الإسلام ، جمع الاُمور، حصن الله، الدين ، كانت في كتاب موسى ، مكتوبة في صحف

الأنبياء، من السماء، تارک الولاية مارق ، وأنّها خير ثوابآ وخيرٌ عقبآ، خير من اللهو، الكرّة ، أعظم الفتن ، تارک الولاية ملعون ، وأنّها طيب الخلق ، توقّف الأعمال على الولاية ، تارک الولاية يحبط عمله ، وأنّها الحصن والمعقل ، منكر الولاية خالد في النار، جاحد الولاية كافر، تارک الولاية ناكب عن الصراط ، وأنّها أعظم نعم الله على خلقه ، الغناء، لا ينفع العمل إلّا بالولاية ، وأنّها السرور، آلاء الله، التأخير عن السقر، أوّل ما يسأل ، قطب القرآن ، من جحد الولاية كان مرّآ وملحآ، قبول الولاية طهارة وطيب وعذوبة ، وأنّها خمرة الطين ، طهارة القلب ، درک الولاية بالعمل الصالح والورع والاجتهاد، الويل لمنكر الولاية ، وأنّها العلم ، وجوب الولاية ، تارک الولاية مبغوض عند الله، وهو منافق ، أصمّ وأعمى ، أضلّه الله، أفک عن الجنّة ، مشرک وكافر، ضالّ ومضلّ ، خائب وخاسر، والولاية رواية الفضائل ، جنّات النعيم ، خير البريّة ، سبب للنجاة ، علمآ على طيب المولد، عرضت على إبراهيم الخليل ، فرضت على الخلق ، فرض على كلّ مسلم ومسلمة ، وفضيلة ، حقّ اليقين ، الموت في سبيل الله، خير عاقبة ، يسأل عنها في القبور، يسأل عنها يوم القيامة ، بئر معطّلة ، صعب مستصعب ، عرض على الاُمم الماضية ، كلمة الله، جنّة الله جلّ جلاله .

هذه قطرات من غيث الولاية وآثارها في الدارين ، وغرفات من بحار أنوارها في السماوات والأرضين ، وغيض من فيض ... فهذه هي الولاية .

الكافي بسنده عن عبد الرحمن بن كثير قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قول الله تعالى : (هُنالِکَ الولايَةُ للهِ الحَقِّ )، قال : ولاية أمير المؤمنين  7.

فولاية الله هي ولاية أمير المؤمنين عليّ  7، وبولايته تعالى يفعل ما يشاء في الخلق الذي منه تعرّفه لعباده ، فتعرف الله لخلقه إنّما يكون بعليّ أمير المؤمنين
وأولاده الطاهرين (بنا عرف الله)، فكانوا معادن لكلمات الله، وأركانآ لتوحيده وآياته ومقاماته وأسراره ، التي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرف الله بها من عرفه ، لا فرق بينهم وبينه إلّا أنّهم عباده وخلقه ، فتقها ورتقها بيده . فبهم ملأ الله سماءه وأرضه ، حتّى ظهر أن لا إله إلّا الله سبحانه وتعالى
[3] .

 

فهم  : أسماء الله الحسنى ، والتي لا يقبل الله من العباد عملا إلّا بمعرفتهم ، والولاية باطن النبوّة ، وهي مظهر التوحيد والوحدانيّة ، فولايتهم ولاية الله. وهم الواسطة الرحمانية والرحيمية في إيصال الفيوضات الإلهيّة منه تعالى إليهم ، فهم اُمناء الرحمن على الخلق ، وأنّهم أفضل الخلق بعد رسول الله  9، لما ثبت أنّ النبيّ الأعظم أفضل الخلق ، وأنّ أمير المؤمنين عليّ  7 نفسه ، بنصّ آية المباهلة ، من قوله تعالى : (وَأنْفُسَنا)، والمراد من المماثلة في الفضيلة لا في الاتحاد، ومماثل الأفضل أفضل ، فيكون عليّ أفضل الخلق بعد النبيّ، وما يجري لأمير المؤمنين  7 يجري لولده الأحد عشر الأطهار، كما صرّحت به كرائم الأخبار، كما مرّ.

والولاية حقيقة كلّية ، وصفة إلهية ، وشأن من الشؤون الذاتية التي تقتضي الظهور (وَاللهُ هُوَ الوَلِيُّ الحَميد).

وهذه الولاية تجلّت في الأنبياء والأوصياء والأولياء بما لهم من القابليات والدرجات باعتبار القرب والبعد والكمال والنقص والشدّة والضعف . والتجلّي الأعظم كان في محمّد وآل محمّد  :، فهم أتمّ مظاهر الله في أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فولايتهم ولاية الله سبحانه .

ودائرة الولاية العظمى أتمّ وأكبر من دائرة النبوّة التشريعية المسمّى بالرسالة
الموقّتة بزمان التبليغ ، فكلّ نبيّ وليّ ولا عكس ، كما أنّ النبوّة قد اختتمت دون الولاية فهي دائمة ، كما أنّ الوليّ اسم من أسماء الله دون النبيّ. فالولاية من آثار الصفات الذاتية من القدرة والعلم ونحوهما، فهي دائمة ومستمرّة ، ولا يمكن الوصول إلى الحضرة الإلهية إلّا بالولاية ، فهي باطن النبوّة ، وإنّ الوليّ هو الذي فنى في الحقّ تعالى وبقي به ، وبهذا الفناء يطّلع على الحقائق الإلهيّة ، فليس له شأن غير الشأن الإلهي ، وهو الاسم الأعظم ، وهذا مختصّ بمحمّد وآله
 :، والتي تسمّى بالحقيقة المحمّدية التي هي مظهر الولاية الإلهيّة ، وهي باطن الاُلوهيّة .

وكلّهم نور واحد (إنّ أرواحكم ونوركم واحدة ، طابت وطهرت بعضها من بعض ، خلقكم الله أنوارآ، فجعلكم بعرشه محدقين ، حتّى منّ علينا بكم فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ...

فكلّهم نور واحد، واختلافهم في ظهور أوصاف حقيقتهم الأصلية ، وهي الولاية المطلقة المحمّدية كما ورد في الخبر الشريف : (أوّلنا محمّد، وأوسطنا محمّد، وآخرنا محمّد، وكلّنا محمّد). فهم نور واحد بالسنخ ، والاختلاف إنّما هو بالشؤون والظهورات على حسب اقتضاء الحكمة الإلهيّة البالغة .

فالولاية الإلهى ثابتة للرسول الأعظم وللأئمّة الأطهار  : بالنحو الأتمّ والأكمل ، أمّا لغيرهم من الأنبياء والأوصياء، فهي ثابتة لكلّ بحسب مقامه ودرجته ، كما في قوله تعالى : (تِلْکَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْض )، وأمّا غير الأنبياء والأوصياء من سائر الناس ـالذكر والاُنثى ـ فلهم الصعود إلى قمّة الكمال ، والوصول إلى مقام الولاية الإلهية ، بمقدار توفيق الله وسير السالک وعبوديّته لله سبحانه ، فينتقل الإنسان السالک من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، من الناسوت إلى الملكوت ، فيشاهد بنور الله أنوار الجمال والجلال ، وهذه هي الولاية التي ندعو
الناس إليها بالحكمة والموعظة الحسنة
(قَدْ جاءَكُمْ نورٌ مِنَ اللهِ وَكِتابٍ مُبين ).

والولاية لغةً : بالفتح بمعنى الربوبية والنصرة والمحبّة ، وبالكسر بمعنى الإمارة والتولية والسلطنة ، وأولى بالغير من نفسه . وأصل الكلمة من القرب ، وتشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، فالوليّ القريب ... وجاء بمعنى المحبّ والصديق والنصير والمالک والعبد والمنعم والمنعم عليه والناصر والصاحب والتابع والنزيل والشريک والجار والحليف وغير ذلک ، فهو من المشترک ولا بدّ في حمله على أحد معانيه من قرينة معيّنة حالية أو مقالية .

والولاية قد تطلق على غير الأئمة  : من سائر الشيعة فيقال هم أهل الولاية بمعنى المحبّ أو التابع أو الناصر، وأهل الاعتقاد بإمامة الأئمة الأطهار وولايتهم  :.

وقد تطلق على الأئمة  : فهم أهل الولاية ، بمعنى التدبير والرئاسة العامة في الدين والدنيا، وتولّي الاُمور في عالمي التشريع والتكوين ، فإنّها على قسمين  : الولاية التشريعية بمعنى أنّ لهم الآمرية والناهوية الشرعية ، فزمام أمر الشرع والسياسة وتدبير اُمور المسلمين مطلقآ بيدهم  : بعد النبيّ المختار  9، والولاية التكوينية وهي ثابتة بالآيات والأحاديث الشريفة ، وهي عبارة عن باطن النبوّة المطلقة ، وهي التي عرضت لجميع المخلوقين ، وهي الصورة الإنسانية التي تسمّى بالحقيقة المحمّدية والإنسان الكامل ، هي أكبر حجج الله على خلقه ، وهو الكتاب الذي كتبه بيده ، وهو يجمع صور العالمين ، وهو النسخة المختصرة من اللوح المحفوظ ، وهو الجسر الممدود بين الجنّة والنار، وقد كانت هذه الولاية في النبيّ والوصيّ وهما فاتحها وخاتمها. فحقيقتها الرتق والفتق في المولى عليه ، أي كلّ ما سوى الله سبحانه ، بإمساكه عمّـا عليه وجريه فيما له ، بلطف وإذن من الله سبحانه . فقضى جلّ جلاله
أن يكون له خليفة ووليّ في رعاية مخلوقاته ، ومقادير الاُمور، فخلع عليه جميع أسمائه وصفاته ، فالوليّ واسطة بين الخالق والمخلوق ، سمعآ من الله، ولسانآ إلى الخلق ، فلقلب النبيّ بابان باب مفتوح إلى عالم الملكوت ، وباب مفتوح إلى عالم الناسوت ، فيسمع من الله عزّ وجلّ ، ويلقي على الناس لهدايتهم وإرشادهم .

ويقال في الفرق بين النبوّة والولاية : أنّ النبوّة وضع الآداب الناموسية والولاية كشف الحقائق الإلهية ، فكلّ نبيّ وليّ ولا عكس ، فالنبيّ كالمرآة لها وجهان ، وجه إلى الحقّ ووجه إلى الخلق ، فولايته باعتبار وجهه إلى الحقّ ، ونبوّته من وجهه إلى الخلق .

وقيل : النبوّة وضع الحجاب والولاية رفع الحجاب ، وقيل : الوليّ هو المطّلع على الحقائق الإلهيّة ، ومعرفة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ، كشفآ وشهودآ من الله خاصّة ، من غير واسطة ملک أو بشر، وقيل : من تثبت له التصرّف في العالم العنصري وتدبيره بإظهار الكمالات فيه .

وقيل : الولاية هي قيام العبد بالحقّ عند الفنا عن نفسه ، وعند ذلک يتولّى الحقّ إيّاه ، حتّى يبلغه مقام القرب والتمكين ، والولاية أبدية والنبوّة منقطعة بقوله  9: (لا نبيّ بعدي ).

فما ذكرناه من الأحاديث الشريفة في ولاية الرسول الأكرم محمّد  9 والأئمة الاثني عشر خلفائه وأوصيائه من بعده ، وفاطمة الزهراء سيّدة النساء  :، إنّما هو إشارة إلى هذه الولاية العظمى التي يمكن أن يدركها البشر بحسب طاقته ولما ورد عنهم  :، وإلّا فكما ورد عن الصادق  7 في حديث جابر في قوله  7: (يا جابر ما سترنا عنكم أكثر ممّـا أظهرنا لكم ) فما نقوله في مقامهم ومنزلتهم معشار عشر.


وقد ورد من بيان الأئمة الأطهار  : في ولايتهم المطلقة التكوينية ببيان آثارها علمآ أو عملا، وهي أكثر من أن تحصى ، كما وقع ذلک للأنبياء وأخبر القرآن الكريم[4] ، فالأئمة لهم الولاية المطلقة ، وآتاهم الله ما لم يؤتِ أحدآ من العالمين ، وبلغ  

بهم أشرف محلّ المكرمين ، وأعلى منازل المقرّبين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتّى لا يبقى ملک مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا صدّيق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دنيّ ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبّار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلک شهيد، إلّا عرّفهم جلالة أمرهم ، وعظم خطرهم ، وكبر شأنهم ، وتمام نورهم ، وصدق مقاعدهم ، وثبات مقامهم ، وشرف محلّهم ، ومنزلتهم عند ربّهم ، وكرامتهم عليه ، وخاصّتهم لديه ، وقرب منزلتهم منه ، فمن أراد الله بدأ بهم ، ومن وحّده قبل عنهم ، ومن قصده توجّه بهم ...

فهم  : بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرحمة ، وخزّان العلم ، ومنتهى الحلم ، واُصول الكرم ، وقادة الاُمم ، وأولياء النعم ، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان ، واُمناء الرحمن ، وسلالة النبيّين ، وصفوة المرسلين ، وعترة خيرة ربّ العالمين ، أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، وذوي النهى ، واُولى الحجى ، وكهف الورى ، وورثة الأنبياء، والمثل الأعلى ، والدعوة الحسنى ، وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والاُولى ، محالّ معرفة الله، ومساكن بركته ، ومعادن حكمته ،
وحفظة سرّه ، وحملة كتابه ، وأوصياء نبيّه ، وذرّية رسوله ، الدعاة إلى الله، والأدلّاء على مرضاته ، والمستقرّين في أمر الله، والتامّين في محبّته ، والمخلصين في توحيده ، والمظهرين لأمره ونهيه ، القادة الهداة ، والسادة الولاة ، والذادة الحماة ، وأهل الذكر، واُولى الأمر، وبقيّة الله وخيرته ، وحزبه وعيبة علمه ، وحجّته وصراطه ، ونوره وبرهانه ، الأئمة الراشدون المهديّون المعصومون المكرّمون المقرّبون المتّقون الصادقون المطيعون لله، القوّامون بأمره ، العاملون بإرادته ، الفائزون بكرامته ، اصطفاهم بعلمه ، وارتضاهم لغيبه ، واختارهم لسرّه ، واجتباهم بقدرته ، وأعزّهم بهداه ، وخصّهم ببرهانه ، وانتجبهم لنوره ، وأيّدهم بروحه ، ورضيهم خلفاء في أرضه ، وحججآ على بريّته ، وأنصارآ لدينه ، وحفظة لسرّه ، وخزنة لعلمه ، ومستودعآ لحكمته ، وتراجمة لوحيه ، وأركانآ لتوحيده ، وشهداء على خلقه ، وأعلامآ لعباده ، ومنارآ في بلاده ، وأدلّاء على صراطه ، عصمهم الله من الزلل ، وآمنهم من الفتن ، وطهّرهم من الدنس ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرآ.

فالراغب عنهم مارق ، واللازم لهم لاحق ، والمقصّر في حقّهم زاهق ، والحقّ معهم وفيهم ومنهم وإليهم، وإياب الخلق إليهم ، وحسابهم عليهم ، فهذه هي الولاية..

فمن والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن أحبّهم فقد أحبّ الله، ومن أبغضهم فقد أبغض الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، فهم الصراط الأقوم ، سعد من والاهم ، وهلک من عاداهم ، وخاب من جحدهم ، وأنكر فضائلهم ومناقبهم ، وضلّ من فارقهم ، فمن اتّبعهم فالجنّة مأواه ، ومن خالفهم فالنار مثواه ، ومن جحدهم كافر، ومن حاربهم مشرک، ومن ردّ عليهم في أسفل درک من الجحيم.

اُشهدكم يا مواليّ ويا سادتي في الدنيا والآخرة ، أنّي مؤمن بم ، وبما آمنتم به ، كافر بعدوّكم ، وبما كفرتم به ، مستبصر بشأنكم ، وبضلالة من خالفكم ، موالٍ لكم
ولأوليائكم ، مبغض لأعدائكم ومعادٍ لهم ، سلمٌ لمن سالمكم وحربٌ لمن حاربكم ،

محقّق لما حقّقتم ، ومبطل لما أبطلتم ، مطيع لكم ، عارف بحقّكم ، مقرّ بفضلكم ، محتمل لعلمكم ، محتجب بذمّتكم ، معترف بكم ، مؤمن بإيابكم ، مصدّق برجعتكم ، منتظر لأمركم ، مرتقب لدولتكم ، آخذ بقولكم ، عامل بأمركم ، مستجير بكم ، زائر لكم ، لائذ عائذ بقبوركم ، مستشفع إلى الله عزّ وجلّ بكم ، ومتقرّب بكم إليه ، ومقدّمكم أمام طلبتي ، وحوائجي وإرادتي ، في كلّ أحوالي واُموري ، مؤمن بسرّكم وعلانيتكم ، وشاهدكم وغائبكم ، وأوّلكم وآخركم ، ومفوّض في ذلک كلّه إليكم ، ومسلّم فيه معكم ، وقلبي لكم سلم ، ورأيي لكم تبع ، ونصرتي لكم مُعدّة ، حتّى يحيي الله تعالى دينه بكم ، ويردّكم في أيامه ، ويظهركم لعدله ، ويمكّنكم في أرضه ، فمعكم معكم لا مع غيركم أبدآ ما بقيت وبقي الليل والنهار.

آمنت بكم ، وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم ، وبرأت إلى الله عزّ وجلّ من أعدائكم ، ومن الجبت والطاغوت ، والشياطين وحزبهم الظالمين لكم ، الجاحدين لحقّكم ، والمارقين من ولايتكم ، والغاصبين لإرثكم ، الشاكّين فيكم ، المنحرفين عنكم ، ومن كلّ وليجة دونكم ، وكلّ مطاعٍ سواكم .

ثبّتني الله وأهل بيتي ونسلي جيلا بعد جيل ، وجميع عشيرتي وأقربائي وأصدقائي وإخواني المؤمنين والمؤمنات ، في مشارق الأرض ومغاربها أبدآ، على موالاتكم ، وولايتكم ، ومحبّتكم ، ودينكم ، ومذهبكم ، ووفّقنا لطاعتكم ، ورزقنا شفاعتكم ، وجعلنا من خيار مواليكم ، التابعين لما دعوتم إليه ، وجعلنا ممّن يقتصّ آثاركم ، ويسلک سبيلكم ، ويهتدي بهداكم ، ويُحشر في زمرتكم ، ويكرّ في رجعتكم ، ويملّک في دولتكم ، بظهور مولانا صاحب الزمان  7، ويشرّف في عافيتكم ، ويمكّن في أيامكم ، وتقرّ عينه غدآ برؤيتكم ورؤية إمامنا المنتظر الحجّة الثاني عشر عجّل الله فرجه الشريف .


ساداتي ومواليّ يا أيّها الرسول الأعظم محمّد، و يا آل المصطفى ، لا نُحصي ثناءكم ، ولا نبلغ من المدح كنهكم ، ومن الوصف قدركم ، وكلّما قالوا وقلنا ويقولون إنّما هو معشار عشر، ومن يقدر أن ينزح ماء البحار؟ هيهات هيهات ... فاز الفائزون بولايتكم ، وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن .

جعل الله سبحانه صلواتنا عليكم ، وما خصّنا به من ولايتكم ، طيبآ لخلقنا، وطهارةً لأنفسنا، وتزكيةً لنا، وكفّارة لذنوبنا، فكنّا عنده مسلمين بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إيّاكم ، فبكم فتح الله وبكم يختم .

وعليكم صلوات الله وبركاته ورحمته أبد الآبدين وكما أنتم أهله .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الفُلک الجارية ، في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدّم لهم مارق ، والمتأخّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الكهف الحصين ، وغياث المضطرّ المستكين ، وملجأ الهاربين ، وعصمة المعتصمين .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد صلاةً كثيرةً زاكيةً وافيةً طيّبةً خالدة ، تكون لهم رضآ، ولحقّ محمّد وآل محمّد أداءً وقضاءً بحول وقوّة منک يا ربّ العالمين .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد الطيّبين الأبرار الأخيار، الذين أوجبت حقوقهم ، وفرضت طاعتهم وولايتهم ومودّتهم .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واعمر قلوبنا بطاعتک ، ولا تخزنا بمعصيتک ، واجعل محيانا محيا محمّد وآل محمّد، ومماتنا مماتهم ، وارزقنا في الدنيا زيارتهم ، وفي الآخرة شفاعتهم ، واحشرنا في زمرتهم ، وأمتنا على ولايتهم ، وارزقنا الشهادة في سبيلهم ، سبيل الله جلّ جلاله .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .  456



[1] ()  راجع الكافي :1 116، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته .

[2] ()  مفاتيح الجنان ، أعمال رجب : 134.

[3] ()  جاء ذلک في دعاء رجب كما في مفاتيح الجنان ، فراجع .

[4] ()  إذا أردت تفصيل ما ذكرته فراجع (الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة ) لسماحةالعلّامة المحقّق الآية الشيخ جواد الكربلائي دام ظلّه :1 282.