العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الولاية في السنّة الشريفة 2

اللهمّ إنّا نسألک الخير كلّه  :

  ـ  قال رسول الله  9: من منّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير كلّه[1] .

 

  ـ  عن أبي الحسن الرضا  7 قال : من سرّه أن ينظر إلى الله بغير حجاب وينظر الله إليه بغير حجاب فليتولّ آل محمّد وليتبرّأ من عدوّهم وليأتمّ بإمام
المؤمنين منهم فإذا كان يوم القيامة نظر إليه بغير حجاب ونظر إلى الله بغير حجاب
[2] .

 

بيان  : لعلّ المراد بنظره إليه تعالى النظر إلى نبيّنا وأئمتنا صلوات الله عليهم كما ورد في الخبر ـفإنّهم مظاهر لأسماء الله وصفاته وهم وجه الله عزّ وجلّ ـ أو ينظر إلى رحمته وكرامته ، أو هو كناية عن غاية العرفان ، وبنظره تعالى إليه لطفه وإحسانه ، وهو مجاز شائع في القرآن والحديث وكلام العرب ، فالمراد بقوله  7 : بغير حجاب : بغير واسطة[3] .

 

  ـ  عن الحسين بن عليّ  8 قال : قال رسول الله  9: الزموا مودّتنا أهل البيت فإنّه من لقي الله وهو يودّنا أهل البيت دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلّا بمعرفة حقّنا[4] .

 

  ـ  عن أبي الحسن الرضا  7 أنّه قال : حدّثني العبد الصالح الكاظم موسى بن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال : حدّثني أخي وحبيبي رسول الله  9 قال : من سرّه أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليتوالک يا عليّ، ومن سرّه أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو راضٍ عنه فليتوالَ ابنک الحسن  7، ومن أحبّ أن يلقى الله ولا خوف عليه فليتوال ابنک الحسين  7، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وقد محا الله ذنوبه عنه فليوالِ عليّ بن الحسين  7 فإنّه ممّن قال الله عزّ وجلّ : (سيماهُمْ
في وُجوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجودِ
)، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو قرير العين فليتوالَ محمّد بن عليّ الباقر، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ ويعطيه كتابه بيمينه فليتوال جعفر بن محمّد الصادق  7، ومن أحبّ أن يلقى الله طاهرآ مطهّرآ فليتوال موسى بن جعفر الكاظم  7، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو ضاحک فليتوال عليّ بن موسى الرضا  7، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وقد رفعت درجاته وبدّلت سيّئاته حسنات فليتوال محمّد بن عليّ الجواد، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ ويحاسبه حسابآ يسيرآ ويدخله جنّات عدن عرضها السماوات والأرض اُعدّت للمتّقين فليتوال عليّ بن محمّد الهادي  7، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو من الفائزين فليتوال الحسن بن عليّ العسكري  7، ومن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتوال الحجّة بن الحسن المنتظر صلوات الله عليه ، هؤلاء أئمة الهدى وأعلام التقى من أحبّهم وتوالاهم كنت ضامنآ له على الله عزّ وجلّ الجنّة[5] .

 

  ـ  وقال أمير المؤمنين في فضائل الشيعة ـإلى أن يقول :ـ وإنّكم جميعآ لأهل دعوة الله وأهل إجابته وأهل ولايته لا خوف عليكم ولا حزن ، كلّكم في الجنّة ، فتنافسوا في فضائل الدرجات . والله ما من أحد أقرب من عرش الله تعالى يوم القيامة من شيعتنا، ما أحسن صنع الله إليكم ، والله لولا أن تفتنوا فيشمت بكم عدوّكم ويعلم الناس ذلک لسلّمت عليكم الملائكة قبلا، وقد قال أمير المؤمنين 7 : يخرج أهل ولايتنا من قبورهم يوم القيامة مشرقة وجوههم قرّت أعينهم قد اُعطوا الأمان يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون ، والله ما من عبد منكم
يقوم إلى صلاته إلّا وقد اكتنفته الملائكة من خلفه يصلّون عليه ويدعون له حتّى يفرغ من صلاته ، ألا وإنّه لكلّ شيء جوهر وجوهر ولد آدم صلوات الله عليه وسلامه نحن وشيعتنا.

قال سعدان بن مسلم : وزاد في الحديث عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمّـار عن أبي عبد الله  7 والله لولاكم ما زخرفت الجنّة ، والله لولاكم ما خلقت الحور، والله لولاكم ما نزلت قطرة ، والله لولاكم ما نبتت حبّة ، والله لولاكم ما قرّت عين ، والله لاَلله أشدّ حبّآ لكم منّي ، فأعينونا عن ذلک بالورع والاجتهاد والعمل بطاعته .

أجل يا آل رسول الله عليكم صلوات الله أبدآ وسلامه وبركاته أبدآ ما بقينا وبقي الليل والنهار، نشكر الله سبحانه أن جعلنا من محبّيكم ومواليكم ونسأله أن يجعلنا من خلّص شيعتكم وحواريكم من المؤمنين المطيعين والعلماء الصالحين المخلصين ، وأنا على دربكم لسائرون ، وفي ولايتكم ومودّتكم وشعائرها الإلهيّة نضحّي بالنفس والنفيس .

  ـ  روى صاحب الكشّاف الزمخشري عن رسول الله  9 في قوله تعالى  : (قُلْ لا اسْألَكُمْ عَلَيْهِ أجْرآ) قال  9: ألا من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدآ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفورآ له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبآ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنآ مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملک الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله زوّار قبره الملائكة بالرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبآ بين عينيه : آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ
رائحة الجنّة
[6] .

 

  ـ  عن ابن عباس قال : قال رسول الله  9: يا عليّ، إنّ جبرئيل أخبرني فيک بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي ، قال لي : يا محمّد، إنّ الله تعالى قال لي : إقرأ محمّدآ منّي السلام ، وأعلمه أنّ عليآ إمام الهدى ومصباح الدجى والحجّة على أهل الدنيا، فإنّه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ، وإنّي آليت بعزّتي أن لا اُدخل النار أحدآ تولّاه وسلّم له وللأوصياء من بعده ، ولا اُدخل الجنّة من ترک ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده ، وحقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم وأطباقها من أعدائه ، ولأملأنّ الجنّة من أوليائه وشيعته[7] .

 

  ـ  عن ابن عمر قال : سألنا رسول الله  9 عن عليّ بن أبي طالب  7 فغضب فقال : ما بال أقوام يذكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ومقام كمقامي إلّا النبوّة .

ألا ومن أحبّ عليآ فقد أحبّني ، ومن أحبّني رضي الله عنه ، ومن رضي الله عنه كافأه بالجنّة ، ألا ومن أحبّ عليآ استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنّة يدخل من أيّ باب شاء بغير حساب .

ألا ومن أحبّ عليآ أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حساب الأنبياء، ألا ومن أحبّ عليّآ لا يخرج من الدنيا حتّى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه من الجنّة ، ألا ومن أحبّ عليآ يهوّن الله عليه سكرات الموت وجعل
قبره روضة من رياض الجنّة ـالحديث طويل
[8] ـ.

 

  ـ  عن ابن عمر قال : قال رسول الله  9: من أراد التوكّل على الله فليحبّ أهل بيتي ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحبّ أهل بيتي ، ومن أراد الحكمة فليحبّ أهل بيتي ، ومن أراد دخول الجنّة بغير حساب فليحبّ أهل بيتي ، فوالله ما أحبّهم أحد إلّا ربح في الدنيا والآخرة .

  ـ  قال زياد الأسود لأبي عبد الله الإمام الصادق  7: إنّي ألمّ بالذنوب فأخاف الهلكة ثمّ أذكر حبّكم فأرجوا النجاة ، فقال  7: وهل الدين إلّا الحبّ ؟ قال الله تعالى : (وَحَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيْمانَ )، وقال : (إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللهُ)، وقال رجل لرسول الله  9: إنّي اُحبّک . فقال : إنّک لتحبّني ؟ فقال الرجل  : إي والله، فقال النبيّ  9: أنت مع من أحببت[9] .

 

  ـ  عن أبي بصير قال : قال الصادق  7: يا أبا محمّد، تفرّق الناس شعبآ ورجعتم أنتم إلى أهل بيت نبيّكم فأردتم ما أراد الله وأحببتم من أحبّ الله واخترتم من اختاره الله، فابشروا واستبشروا فأنتم والله المرحومون المتقبّل منكم حسناتكم ، المتجاوز عن سيّئاتكم فهل سررتک ؟ فقلت : نعم .

فقال : يا أبا محمّد، إنّ الذنوب تساقط عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر، وذلک قوله تعالى : (وَتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرونَ لِلَّذينَ آمَنوا)، والله يا أبا محمّد ما أراد الله بهذا غيركم ، فهل سررتک ؟ قلت : نعم زدني . فقال : قد ذكركم الله في كتابه عزّ من قائل  :
(رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ عَلَيْهِ ) يريد أنّكم وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقه من ولايتنا، وإنّكم لم تستبدلوا بنا غيرنا، وقال : (الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بِعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقينَ ) والله ما عنى بهذا غيركم فهل سررتک يا أبا محمّد؟ فقلت : زدني . قال : لقد ذكركم الله في كتابه حيث يقول : (إخْوانٌ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلينَ ) والله ما أراد الله بهذا غيركم هل سررتک ؟ فقلت : نعم زدني . قال : وقد ذكركم الله تعالى بقوله  : (اُوْلـئِکَ الَّذينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحينَ ) فرسول الله  9 في هذا الموضع النبيّون ونحن الصدّيقون والشهداء وأنتم الصالحون وأنتم والله شيعتنا، فهل سررتک ؟ فقلت : نعم زدني . فقال : لقد استثناكم الله تعالى على الشيطان فقال : (إنَّ عِبادي لَيْسَ لَکَ عَلَيْهِمْ سُلـْطانٌ ) والله ما عنى بهذا غيركم ، فهل سررتک ؟ فقلت : نعم زدني . فقال : قال الله: (يا عِبادي الَّذينَ أسْرَفوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعآ)، والله ما عنى بهذا غيركم ، هل سررتک يا أبا محمّد؟ قلت : زدني ، فقال : يا أبا محمّد ما استثنى الله تعالى به لأحد من الأنبياء، ولا أتباعهم ما خلا شيعتنا، فقال عزّ من قائل : (يَوْمَ لا يُغْني مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئآ وَلا هُمْ يُنْصَرونَ إلّا مَنْ رَحِمَ اللهُ) وهم شيعتنا يا أبا محمّد، هل سررتک ؟ قلت : زدني يا ابن رسول الله، قال : لقد ذكركم الله تعالى في كتابه حيث قال : (هَلْ يَسْتَوي الَّذينَ يَعْلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمونَ إنَّما يَتَذَكَّرُ اُولوا الألـْبابِ ) فنحن الذين نعلم ، وأعداؤنا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا هم اُولو الألباب ، قلت  : زدني يا ابن رسول الله.

قال : يا أبا محمّد، ما يحصى تضاعف ثوابكم ، يا أبا محمّد ما من آية تعود إلى الجنّة وتذكر أهلها بخير إلّا وهي فينا وفيكم ، ما من آية تسوق إلى النار إلّا وهي في عدوّنا ومن خالفنا، والله ما على دين محمّد وملّة إبراهيم  7 غيرنا وغيركم ، وإنّ
سائر الناس منكم براء، يا أبا محمّد هل سررتک ؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله صلّى الله عليک وجعلت فداک ، ثمّ انصرفت فرحآ
[10] .

 

أقول : كلّ هذا من بركات الإيمان بالولاية ، والمؤمن حقّآ حينما يرى هذه الفضائل يزداد شوقآ وعملا وطاعة ، فلا يصدر منه ما يشينه ويشين أهل بيت رسول الله  :، فإنّه يشايعهم في كلّ شيء في اعتقاداته الصحيحة وسلوكه الطيّب وأعماله الصالحة ونواياه الحسنة ، فيعينهم بالورع والاجتهاد والعفّة والسداد، كما طلبوا ذلک من شيعتهم  :.

  ـ  عن أبي عبد الله  7 في قوله تعالى : (فَلا آقْتَحَمَ العَقَبَةَ ) فقال : من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة ، فنحن تلک العقبة التي من اقتحمها نجا، ثمّ مهلا اُفيدک حرفآ هو خير لک من الدنيا وما فيها: قوله تعالى : (فَکُّ رَقَبَةٍ ) إنّ الله تعالى فکّ رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت ، وأنتم صفوة الله، ولو أنّ الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج لشفعنا فيه عند الله تعالى ، فلكم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ذلک هو الفوز العظيم .

  ـ  عن أبي عبد الله  7 يقول لرجل من الشيعة : أنتم الطيّبون ونساؤكم الطيّبات ، وكلّ مؤمن صدّيق ، وقال : سمعته يقول : شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله عزّ وجلّ يوم القيامة بعدنا، وما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصلاة إلّا اكتنفته فيها عدد من خالفه من الملائكة يصلّون عليه جماعة حتّى يفرغ من صلاته ، وإنّ الصائم منكم ليرتع في رياض الجنّة تدعو له الملائكة حتّى يفطر[11] .

 



  ـ  روى عن النبيّ  9 أنّه قال لعليّ  7: يا عليّ، إنّي سألت الله عزّ وجلّ

أن لا يحرم شيعتک التوبة حتّى تبلغ نفس أحدهم حنجرته ، فأجابني إلى ذلک وليس ذلک لغيرهم[12] .

 

  ـ  عن زيد بن يونس الشحّام قال : قلت لأبي الحسن موسى  7 : الرجل من مواليكم عاصٍ يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه ؟ فقال : تبرّأوا من فعله ولا تتبرّأوا من خيره ، وأبغضوا عمله ، فقلت : يسع لنا أن نقول : فاسق فاجر؟ فقال : لا، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا، أى الله أن يكون وليّنا فاسقآ فاجرآ وإن عمل ما عمل ، ولكنّكم قولوا: فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبيث الفعل طيّب الروح والبدن .

لا والله لا يخرج وليّنا من الدنيا إلّا والله ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضّآ وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن . وذلک أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّي من الذنوب إمّا بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصنع بوليّنا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينآ لما رآه ويكون ذلک كفّارة له أو خوفآ يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت فيلقى الله عزّ وجلّ طاهرآ من الذنوب آمنة روعته بمحمّد وأمير المؤمنين صلّى الله عليهما، ثمّ يكون أمامه أحد الأمرين : رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من أهل الأرض جميعآ، أو شفاعة محمّد وأمير المؤمنين  8، فعندهما تصيبه رحمة الله الواسعة التي كان أحقّ بها وأهلها، وله إحسانها وفضلها[13] .

 



وعندنا في فضائل الشيعة روايات كثيرة جدّآ تجاوزت حدّ التواتر المعنوي

الدالّ على مقام الشيعة العظيم لتشرّفهم بنور الولاية وروحها وريحانها، فنالوا بها مقام الشهادة والحياة الأبديّة ، فهم أحياء عند ربّهم يرزقون العلم والتحلّي بأسماء الله وصفاته جلّ جلاله .

  ـ  الحسين بن حمزة عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله  7: جعلت فداک ، قد كبر سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت ، قال : فقال لي : يا أبا حمزة ، أوَ ما ترى الشهيد إلّا من قتل ؟ قلت : نعم ، جعلت فداک .

فقال لي : يا أبا حمزة ، من آمن بنا وصدّق حديثنا وانتظرنا كان كمن قتل تحت راية القائم ، بل والله تحت راية رسول الله  9[14] .

 

  ـ  عن أبي بصير قال : قال لي الصادق  7: يا أبا محمّد، إنّ الميّت على هذا الأمر شهيد، قال : قلت : جعلت فداک ، وإن مات على فراشه ؟ قال : وإن مات على فراشه فإنّه حيّ يرزق[15] .

 

  ـ  هذه هي الولاية التي يجوز بها المؤمن على الصراط : من مناقب ابن المغازلي بإسناده عن أنس قال : قال رسول الله  9: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنّم لم يجز عليه إلّا من معه كتاب ولاية عليّ بن أبي طالب  7[16] .

 



  ـ  عن محمّد بن مسلم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب  : عن رسول الله  9 قال : يا عليّ، إنّ شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب ووجوههم كالقمر في ليلة البدر، قد فرّضت ـأي قد قطعت ـ عنهم الشدائد وسهّلت لهم الموارد، واُعطوا الأمن والأمان وارتفعت عنهم الأحزان ما يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون ، شراک نعالهم تتلألأ نورآ، وعلى نوق بيض لها أجنحة قد ذلّلت من غير مهانة ، ونجّت من غير رياضة ، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله عزّ وجلّ[17] .

 

هذه هي الكرامة الإلهيّة لمن حمل الولاية ومعالمها كالحبّ والمعرفة والطاعة وغيرها، فإنّها تنفع الموالي في الدنيا والآخرة ، تخلّصه من أهوال عظيمة .

  ـ  عن أبي جعفر  7 عن آبائه  : قال رسول الله  9: حبّي وحبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهنّ عظيمة ، عند الوفاة وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط[18] .

 

  ـ  عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر  : قال رسول الله لأمير المؤمنين : يا عليّ، ما بين من يحبّک وبين أن يرى ما تقرّ به عيناه إلّا أن يعاين الموت ، ثمّ تلا: (رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلُ صالِحآ) في ولاية علي (غَيْرَ الَّذي كُنَّا نَعْمَلُ ) في عداوته ، فيقال لهم في الجواب : (أوَ لَمْ نُعَمِّرُكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمْ
النَّذيرُ
) وهو النبيّ  9 (فَذوقوا فَما لِلظَّالِمينَ ) لآل محمّد (مِنْ نَصيرٍ) ينصرهم ولا ينجّيهم منه ولا يحجبهم عنه .

  ـ  أعلام الديلمي بسنده عن رسول الله  9 أنّه قال لأمير المؤمنين  7 : بشّر شيعتک ومحبّيک بخصال عشر :

أوّلها: طيب مولدهم ، وثانيها: حسن إيمانهم ، وثالثها: حبّ الله لهم ، والرابعة : الفسحة في قبورهم ، والخامسة : نورهم يسعى بين أيديهم ، والسادسة  : نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم ، والسابعة : المقت من الله لأعدائهم ، والثامنة : الأمن من البرص والجذام ، والتاسعة : انحطاط الذنوب والسيّئات عنهم ، والعاشرة : هم معي في الجنّة وأنا معهم ، فطوبى لهم وحسن مآب .

أيّها القارئ الكريم هذا كلّه من بركات الولاية العظمى ، وأزيدک علمآ أنّ الأعمال لا تقبل إلّا بها، فهي شرط القبول ، كما أنّ الإسلام شرط الصحّة ، فيصحّ العمل مع الإسلام ، إلّا أنّه لا يقبل إلّا مع الولاية .

  ـ  روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذينَ كَفَروا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ آشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرونَ مِمَّـا كَسَبوا عَلى شَيْءٍ ذلِکَ هُوَ الضَّلالُ البَعيدِ)[19] ، أنّه قال : من لم يقرّ بولاية أمير المؤمنين  7 بطل عمله مثل

الرماد الذي تجيء الريح فتحمله .

والأخبار المستفيضة وردت بإطلاق الكافر على المخالفين لإنكارهم النصوص على الأئمّة  :.

واعلم أنّ الإماميّة أجمعوا على اشتراط صحّة الأعمال وقبولها بالإيمان الذي
من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمّة
 : وإمامتهم ، والأخبار الدالّة عليه متواترة بين الخاصّة والعامّة[20] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله  7 قال : إنّ أوّل ما يُسئل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحجّ المفروض وعن ولايتنا أهل البيت ، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت صلاته وصومه وزكاته وحجّه ، وإن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عزّ وجلّ منه شيئآ من أعماله[21] .

 

  ـ  عن محمّد بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه  : قال : نزل جبرئيل على النبيّ  9 فقال : يا محمّد، السلام يقرئک السلام ويقول : خلقت السماوات السبع وما فيهنّ والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعآ أعظم من الركن والمقام ، ولو أنّ عبدآ دعاني هناک منذ خلقت السماوات والأرضين ثمّ لقيني جاحدآ لولاية عليّ لأكببته في سقر[22] .

 

  ـ  عن الصادق  7: إنّ عليآ  7 كان يقول : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين : الرجل يزداد كلّ يوم إحسانآ، ورجل يتدارک سيّئته بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة ؟ والله لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلّا بولايتنا أهل البيت[23] .

 

  ـ  عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول : من خالفكم وإن تعبّد
واجتهد منسوب إلى هذه الآية
(وُجوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى نارآ

حامِيَةً )[24] .

 

  ـ  عن الحسين بن عليّ  8 قال : قال رسول الله  9: ألزموا مودّتنا أهل البيت فإنّه من لقي الله يوم القيامة وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدآ عمله إلّا بمعرفة حقّنا.

  ـ  عن معاذ بن كثير قال : نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير فدنوت إلى أبي عبد الله  7 فقلت : إنّ أهل الموقف كثير، قال : فضرب ببصره فأداره فيهم ثمّ قال : اُدنُ منّي يا أبا عبد الله، فدنوت منه فقال : غثاء يأتي به الموج من كلّ مكان ، والله ما الحجّ إلّا لكم ، لا والله ما يتقبّل الله إلّا منكم .

  ـ  عن عليّ بن الحسين  7 قال : قال رسول الله  9: ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم  7 فرحوا واستبشروا، وإذا ذكر عندهم آل محمّد اشمأزّت قلوبهم ، والذي نفس محمّد بيده لو أنّ عبدآ جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّآ ما قبل الله ذلک منه حتّى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي[25] .

 

  ـ  عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لنا عليّ بن الحسين زين العابدين  8 : أيّ البقاع أفضل ؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم . فقال : إنّ أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أنّ رجلا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عامآ يصوم النهار ويقوم الليل في ذلک الموضع ، ثمّ لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلک شيئآ[26] .

 



  ـ  عن فضيل بن عثمان قال : سئل أبو عبد الله  7 فقيل له : إنّ هؤلاء

الأجانب ـيراد بهم الخطابية ـ يروون عن أبيک يقولون : إنّ أباک  7 قال : إذا عرفت فاعمل ما شئت فهم يستحلّون من بعد ذلک كلّ محرّم . قال : ما لهم لعنهم الله، إنّما قال أبي  7: إذا عرفت الحقّ فاعمل ما شئت من خير يقبل منک .

  ـ  عن ابن عباس قال : قال رسول الله  9: أيّها الناس الزموا مودّتنا أهل البيت فإنّه من لقى الله بودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، فوالذي نفس محمّد بيده لا ينفع عبدآ عمله إلّا بمعرفتنا وولايتنا[27] .

 

  ـ  من مناقب الخوارزمي عن عليّ  7 عن النبيّ  9 قال : يا عليّ، لو أنّ عبدآ عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل اُحد ذهبآ فأنفقه في سبيل الله ومُدّ في عمره حتّى حجّ ألف عام على قدميه ، ثمّ قتل بين الصفا والمروة مظلومآ، ثمّ لم يوالکَ يا عليّ لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها[28] .

 

  ـ  عن جعفر بن محمّد عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9: يا عليّ، أنت أمير المؤمنين وإمّا المتّقين ، يا عليّ، أنت سيّد الوصيّين ووارث علم النبيّين وخير الصدّيقين وأفضل السابقين ، يا عليّ، أنت زوج سيّدة نساء العالمين وخليفة المرسلين ، يا عليّ، أنت مولى المؤمنين ، يا عليّ، أنت الحجّة بعدي على الناس أجمعين ، استوجب الجنّة من تولّاک واستحقّ دخول النار من عاداک ، يا عليّ، أنت والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة لو أنّ عبدآ عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلک منه إلّا بولايتک وولاية الأئمة من ولدک ، وإنّ ولايتک لا تقبل إلّا بالبراءة
من أعدائک وأعداء الأئمة من ولدک ، بذلک أخبرني جبرئيل
 7، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

أقول : اللهمّ اشهد إنّا آمنّا بذلک ، ونسألک الشهادة في سبيل الولاية ، والحشر مع أوليائک الأبرار الرسول المختار والأئمة الأطهار وفاطمة الأخيار عليهم صلواتک في الليل والنهار أبد الآبدين من بدء الخلق إلى قيام يوم الدين .

  ـ  روى ابن شاذان بإسناده قال : قال رسول الله  9: ليلة اُسري بي إلى الجليل جلّ جلاله اُوحي إليّ: (آمَنَ الرَّسولُ بِما اُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) قلت  : (وَالمُؤْمِنونَ )، قال : صدقت يا محمّد، من خلّفت في اُمّتک ؟ قلت : خيرها، قال  : علي بن أبي طالب ؟ قلت : نعم يا ربّ ، قال : يا محمّد، إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترک منها، فشققت لک اسمآ من أسمائي فلا اُذكر في موضع إلّا ذُكرت معي ، فأنا المحمود وأنت محمّد  9، ثمّ اطّلعت الثانية فيها فاخترت منها عليّآ، وشققت له اسمآ من أسمائي فأنا الأعلى وهو عليّ. يا محمّد، إنّي خلقتک وخلقت عليآ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرضين ، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ، ومن جحدها كان عندي من الكافرين ، يا محمّد، لو أنّ عبدآ من عبيدي عبدني حتّى ينقطع ويصير كالشنّ البالي ثمّ أتاني جاحدآ لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم ، يا محمّد، تحبّ أن تراهم ؟ قلت : نعم يا ربّ . فقال لي : التفت على يمين العرش ، فالتفتّ فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمّد والحسن بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور، قيام يصلّون وفي وسطهم المهدي يضيء كأنّه كوكب درّي ، فقال : يا محمّد، هؤلاء الحجج والقائم من عترتک ،
وعزّتي وجلالي له الحجّة الواجبة لأوليائي وهو المنتقم من أعدائي ، بهم يمسک الله السماوات أن تقع على الأرض إلّا بإذنه
[29] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديّآ، ولو أنّ عبدآ عبد الله بين الركن والمقام ألف سنة ثمّ لقي الله بغير ولايتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ومن مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، والله ما ترک الله الأرض منذ قبض آدم إلّا وفيها إمام يُهتدى به حجّة على العباد من تركه هلک ومن لزمه نجا[30] .

 

  ـ  قال عبد الله بن أبي يعفور: سألت أبا عبد الله الصادق  7: ما العلّة أن لا دين لهؤلاء وما عتب لهؤلاء؟ قال : لأنّ سيّئات الإمام الجائر تغمز حسنات أوليائه وحسنات الإمام العادل تغمز سيّئات أوليائه .

أقول : ما أروع هذا الحديث الشريف ، وكيف يبن الإمام  7 واقع الأمر، وأنّه من اتّبع الإمام الجائر وخلفاء الجور ووالاهم ، فإنّه وإن عمل صالحآ يحبط عمله ، فإنّ سيّئات الإمام الجائر تذهب بحسنات المأموم ، وكأنّما بالولاية أصبحا بمنزل واحد، وإنّ المأموم يتأثّر بإمامه ، لإطاعته ومحبّته وولايته ، وكذلک من اتّبع الإمام العادل المعصوم  7 فإنّ حسنات الإمام  7 تؤثّر في محو سيّئات المأموم ، وهذا من العدل الإلهي ، حفاظآ على مقام الإطاعة والمتابعة والولاية ، فتدبّر، فالولاية الكلّ بالكلّ ، وفاتحة الأعمال وخاتمتها الولاية التي يتشعّب منها المعرفة والمودّة والإطاعة والتخلّق بأخلاق الله ورسوله والأئمة الأطهار  :.


  ـ  عن زريق عن أبي عبد الله  7 قال : قلت له : أيّ الأعمال أفضل بعد المعرفة ؟ قال : ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلک شيء يعدل الصوم ، ولا بعد ذلک شيء يعدل الحجّ ، وفاتحة ذلک كلّه معرفتنا وخاتمته معرفتنا[31] .

 

أجل هذه هي الولاية ، أوَ تدري ما لمن أنكرها وسخطها ونقض عهدها، وتولّى غير أئمّة الحقّ ؟

  ـ  عن الإمام الرضا  7 عن آبائه  : أنّ رسول الله  9 تلا هذه الآية (لا يَسْتَوي أصْحابُ النَّارِ وَأصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزونَ ) فقال  : أصحاب الجنّة من أطاعني وسلّم لعليّ بن أبي طالب بعدي وأقرّ بولايته ، فقيل  : وأصحاب النار؟ قال : من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي .

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر  7 قال : لمّـا نزلت هذه الآية (يَوْمَ نَدْعو كُلَّ اُناسٍ بِإمامِهِمْ ) قال : فقال المسلمون : يا رسول الله، ألست إمام الناس كلّهم أجمعين ؟ فقال رسول الله  9: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذّبون ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ، ألا ومن والاهم واتّبعهم وصدّقهم فهو منّي ، وسيلقاني ، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم وكذّبهم فليس منّي ولا معي وأنا منه بريء[32] .

 

  ـ  عن النبيّ  9 عن جبرئيل عن الله عزّ وجلّ قال : من عادى أوليائي فقد بارزني بالمحاربة ، ومن حارب أهل بيتي فقد حلّ عليه عذابي ، ومن تولّى
غيرهم فقد حلّ عليه غضبي ، ومن أعزّ غيرهم فقد آذاني ومن آذاني فله النار
[33] .

 

  ـ  عن الصادق عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديآ. قيل : يا رسول الله، وإن شهد الشهادتين ؟ قال : نعم ، فإنّما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفک دمه أو يؤدّي الجزية عن يد وهو صاغر، ثمّ قال  : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديآ. فقيل : وكيف يا رسول الله؟ قال : إن أدرک الدجّال آمن به[34] .

 

  ـ  عن سعيد بن أبي سعيد قال : سمعت أبا الحسن  7 يقول : إنّ الله عزّ وجلّ في كلّ وقت صلاة يصلّيها هذا الخلق يلعنهم قال : قلت : جعلت فداک ، ولِمَ ؟ قال : بجحودهم حقّنا وتكذيبهم إيّانا[35] .

 

  ـ  عن حنان بن سدير عن أبيه قال : سمعت أبا جعفر  7 يقول : إنّ عدوّ عليّ  7 لا يخرج من الدنيا حتّى يجرع جرعة من الجحيم ، وقال : سواء على من خالف هذا الأمر صلّى أو زنا[36] .

 

يقول الناصر العباسي من المخالفين  :

قسمآ بمكّة والحطيم وزمزم         والراقصات وسعيهنّ إلى منى

بغض الوصيّ علامة مكتوبة         كتبت على جبهات أولاد الزنا

من لم يوالِ في البريّة حيدرآ         سيّان عند الله صلّى أم زنا


إيه يا صاحبي الكريم ، هذه هي الولاية التي ندعو إليها، فإنّها روح الإسلام

وجوهره وحقيقته ، ولا تتمّ إلّا بالبراءة ، فهما وجهان لحقيقة واحدة ، فلا ولاية إلّا بالبراءة ولا براءة إلّا بالولاية ، ومن مظاهر البراءة الدعاء على الظالمين الغاصبين لآل محمّد، الناكرين فضلهم ومقامهم الشامخ ، والدعاء على الكافرين والظالمين هو اللعن المحبّذ الذي يثاب عليه .

  ـ  قال جعفر بن محمّد الصادق  7: قوله عزّ وجلّ : (آهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقيمَ ) يقول : أرشدنا الصراط المستقيم ، أي أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتک والمانع أن نتّبع أهواءنا فنعطب ونأخذ بآرائنا فنهلک ، ثمّ قال الصادق  7 : طوبى للذين هم كما قال رسول الله  9: «يحمل هذا العلم من كلّ خلق عدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين »، فقال له رجل  : يا ابن رسول الله إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم ، ولست أملک إلّا البراءة من أعدائكم واللعن عليهم فكيف حالي ؟

فقال له الصادق  7: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن رسول الله صلوات الله عليهم أنّه قال : من ضعف عن نصرتنا أهل البيت فلعن في خلواته أعداءنا بلّغ الله صوته جميع الأفلاک من الثرى إلى العرش ، فكلّما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنآ ساعدوه ولعنوا من يلعنه ثمّ ثنّوا فقالوا: اللهمّ صلّ على عبدک هذا الذي قد بذل ما في وسعه ، ولو قدر على أكثر منه لفعل ، فإذا النداء من قبل الله عزّ وجلّ : قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصلّيت على روحه في الأرواح ، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار[37] .

 


أقول : لقد ورد في الأخبار الصحيحة «هل الدين إلّا البغض »، فالمتديّن

الملتزم حقيقة هو الذي يحبّ الله ورسوله وأهل بيته الأطهار فيتبعهم ويطيعهم ، فإنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ، ثمّ يبغض أعداءهم وظهر بغضه بلعنهم والبراءة منهم ، فإنّهم نصبوا في قلوبهم عداوة محمّد  9 أو عداوة آله الأطهار  : أو عداوة شيعتهم الكرام رضي الله عنهم ، فهؤلاء من الناصبين الملعونين أيضآ، وإليک هذا الخبر الصحيح  :

  ـ  عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله  7 قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنّک لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمّدآ وآل محمّد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنّكم من شيعتنا.

ومثل هؤلاء في عصرنا هذا هم الوهابيّة ، أتباع محمّد بن عبد الوهاب النجدي ، فإنّ قلوبهم ملئت نصبآ وعداوة لشيعة أهل البيت  :، فما من كتاب تقرأ لهم إلّا وتجد الحقد يطفح على أقلامهم السامّة المقيتة ، فيتّهمون الشيعة بشتّى التهم ويفترون عليهم ، ويحرّفون الكلم عن مواضعه ، ويموّهون على الناس السذّج البسطاء بتلفيقاتهم وأكاذيبهم ، بقضايا ما أنزل الله بها من سلطان ، وتجلّ ساحة الشيعة منها، كلّ هذا ليخدموا أسيادهم الاستعمار والاستكبار العالمي ليفرّقوا بين الاُمّة الإسلامية الواحدة ـفرّق تسدـ فتمزّق وحدتهم واعتصامهم بحبل الله، فتنهب ثرواتهم وتستثمر جهودهم في صالح الرأسمالية المتمثّلة بالقوى الكافرة كأمريكا الشيطان الأكبر.

  ـ  قال أبو عبد الله  7: إنّ المؤمن ليشفع لحميمه إلّا أن يكون ناصبآ، ولو أنّ ناصبآ شفع له كلّ نبيّ مرسل وملک مقرّب ما شفّعوا.

  ـ  عنه  7: إنّ نوحآ  7 حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل
فيها ولد الزنا، والناصب شرّ من ولد الزنا
[38] .

 

  ـ  قال أمير المؤمنين  7: ما خلق الله عزّ وجلّ شيئآ أشرّ من الكلب ، والناصب أشرّ منه[39] .

 

هذه جملة من الروايات الشريفة في ولاية أهل البيت  : والبراءة من أعدائهم ، وحكم من خالفهم ونصب في قلبه عداوتهم وعداوة مواليهم ومحبّيهم وشيعتهم ، ولا يخفى أنّهم من القلّة التي على الحقّ ، ولا تستوحش في طريق الهدى من قلّة أهله ، فإنّ النبيّ الأكرم  9 قد أخبر في مواضع أنّه ستفترق اُمّته إلى اثنين أو ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة ناجية ، والباقي في النار.

  ـ  عن أنس بن مالک قال : قال رسول الله  9: إنّ بني إسرائيل تفرّقت على عيسى  7 إحدى وسبعين فرقة ، فهلک سبعون فرقة وتخلّص فرقة ، وإنّ اُمّتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، فتهلک إحدى وسبعون ، وتتخلّص فرقة ، قالوا : يا رسول الله من تلک الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة[40] .

 

قال الصدوق ؛: الجماعة أهل الحقّ وإن قلّوا، وقد روي عن النبيّ  9 أنّه قال : المؤمن وحده حجّة ، والمؤمن وحده جماعة .

  ـ  عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله  9: سيأتي على اُمّتي ما أتى على بني إسرائيل مثل بمثل وإنّهم تفرّقوا على اثنتين وسبعين ملّة ، وستفرق اُمّتي على
ثلاث وسبعين ملّة تزيد عليهم واحدة كلّها في النار غير واحدة ، قال : قيل  : يا رسول الله، ما تلک الواحدة ؟ قال : هو ما نحن عليه اليوم أنا وأهل بيتي .

  ـ  عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ  9 قال : لتاُخذنّ كما اُخذت الاُمم من قبلكم ذراعآ بذراع وشبرآ بشبر، وباعآ بباع حتّى لو أنّ أحدآ من اُولئک دخل جُحْرَ ضبّ لدخلتموه ، قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب ؟ قال : فهل الناس إلّا هم .

وفي هذا المضمون روايات كثيرة عند الفريقين السنّة والشيعة ، فلا بدّ لنا أن نعرف الحقّ أوّلا ثمّ نعرف أهله ، ونعرف الرجال بالحقّ لا الحقّ بالرجال ، والنبيّ قد بيّن لنا الحقّ أنّ عليّآ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ أينما دار يدور، وأنّ الهداية في اتّباع الثقلين كتاب الله وعترة النبيّ  9 وأنّهم سفينة النجاة ومصباح الهدى إلى يوم القيامة .

  ـ  عن أبي جعفر  7 في قوله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقآ عَنْ طَبَقٍ ) قال  : يا زرارة ، أوَ لم تركب هذه الاُمّة بعد نبيّها طبقآ عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان .

  ـ  عن أبي عقيل قال : كنّا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7 فقال : لتفرّقنّ هذه الاُمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، والذي نفسي بيده إنّ الفِرَق كلّها ضالّة إلّا من اتّبعني وكان من شيعتي[41] .

 

  ـ  عن عائشة قالت : سمعت رسول الله  9 يقول : إنّي على الحوض أنظر من يرد عليّ منكم ، وليقطعنّ برجال دوني ، فأقول : يا ربّ ، أصحابي أصحابي فيقال : إنّک لا تدري ما عملوا بعدک ، إنّهم ما زالوا يرجعون على أعقابهم القهقرى .


  ـ  عن ابن عباس قال : قال رسول الله  9: إنّكم محشورون حفاة عراة عُزّلا، ثمّ قرأ (كَما بَدَأنا أوَّلَ خَلـْقٍ نُعيدُهُ وَعْدآ عَلـَيْنا إنَّا كُنَّا فاعِلينَ ) ألا وإنّ أوّل من يكسى إبراهيم  7، ألا وإنّ اُناسآ من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول  : أصحابي أصحابي ، قال : فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى  7 (وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهيدآ ما دُمْت فيهِمْ ) إلى قوله (العَزيزَ الحَكيمَ ).

يقول الكنجي صابح الكفاية ـمن كتب العامّة ـ هذا حديث صحيح متّفق على صحّته رواه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه[42] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: ليجيئنّ قوم من أصحابي من أهل العليّة والمكانة منّي ليمرّوا على الصراط ، فإذا رأيتهم ورأوني ، وعرفتهم وعرفوني ، اختلجوا دوني ، فأقول : أي ربّ أصحابي أصحابي ، فيقال : ما تدري ما أحدثوا بعدک ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم حيث فارقتهم ، فأقول : بُعدآ وسحقآ[43] .

 

وفي بعض الروايات قوله : فأقول سحقآ لمن بدّل بعدي .

بالله عليک أيّها القارئ الكريم المنصف أيّ شيء بدّلوا بعد نبيّهم ؟ أليس إنكارهم الوصاية والولاية والإمامة الحقّة والخلافة الصادقة ؟ كما ورد في الحديث الشريف : ارتدّ الناس بعد رسول الله إلّا ثلاث أو خمس أو سبع ، وهذا يعني القلّة ، فإنّ أكثر الناس للحقّ كارهون ارتدّوا عن ولاية أمير المؤمنين عليّ  7 وغرّتهم الدنيا الدنيّة والرئاسات المزيّفة والجاه والمقام المقيت ، وغرّهم الشيطان بالله الغرور
واستحوذ عليهم فأضلّهم ، وقليل من عباد الله الشكور، ولا زالت هذه القلّة المؤمنة المظلومة إلى أن يظهر المهدي من آل محمّد
 : ليملأ الأرض قسطآ وعدلا كما ملئت ظلمآ وجورآ.

وعليک أيّها القارئ الكريم أن تحدّد موقفک وسيرک ففي أيّ المعسكرين والحزبين : معسكر القلّة وحزب الله الغالب أو معسكر الكثرة وحزب الشيطان المندحر؟ فهل أنت في خطّ الولاية أو في خطّ الغواية ؟

  ـ  من الصحيحين عن أبي هريرة أنّ رسول الله  9 قال : يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي ـأو قال : من اُمّتي ـ فيحلّون عن الحوض ـأي يطردون ـ فأقول : يا ربّ أصحابي فيقول : لا علم لک بما أحدثوا بعدک ، إنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى .

  ـ  ومن البخاري أنّ رسول الله  9 قال : بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم : هلمّ ، قلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار والله، فقلت : وما شأنهم ، قال : إنّهم قد ارتدّوا على أدبارهم القهقرى ، ثمّ إذا زمرة اُخرى حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال له  : هلمّ ، فقلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار والله، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم قد ارتدّوا على أدبارهم ، فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم .

الهَمل الإبل التي ترعى بلا راعٍ مثل النفش ، وقال السندي في شرحه على البخاري : أي لا يخلص منهم من النار إلّا قليل ، وقال القسطلاني في شرحه على البخاري : يعني أنّ الناجي منهم قليل في قلّة النعم الضالّة ، وهذا يشعر بأنّهم صنفان : كفّار وعصاة .

وفي خبر آخر: فيقول : إنّک لا تدري ما أحدثوا بعدک ، ما زالوا يرجعون
على أعقابهم
[44] .

 

  ـ  ومن الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال رسول الله  9: إنّي على الحوض أنظر من يرد عليّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا ربّ منّي ومن اُمّتي ـوفي رواية اُخرى ـ فأقول : أصحابي ، فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدک ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم .

ما ذكرته من الروايات إنّما هو من كتب العامّة وصحاحهم ليكون أبلغ في الحجّة مع القوم ، وهو على ما يعتقدوه في النبيّ الأكرم  9، وإلّا فنحن نعتقد أنّه يعلم بذلک كلّه ، وقد أخبر وحتّى بيّن الفرقة الناجية ، كما بيّن الفرق الهالكة ، وهذا يعني على كلّ مسلم واع ورسالي أن يعرف الحقّ فيتّبعه ، ويجتنب الباطل ويدمغه ، ولا بمعنى تفرّق الاُمّة الإسلامية وتشتّتها، وزرع النفاق والاختلاف بين المسلمين ، فهذه اُمنيّة أعداء الإسلام والمسلمين قاطبة سنّة وشيعة ، كما هي أساس سياسة الاستعمار والاستكبار العالمي ـفرّق تسدـ فلا بدّ من الوحدة والاتّحاد بين المسلمين أمام أعداء الإسلام ، الصهيونية العالميّة والاستعمار الغربي والشرقي والشيوعية والامبرياليّة ، لا بدّ أن ندعو ونطلب من الله سبحانه هداية الناس إلى الحقّ وأن يعرف المسلمون ما هو الحقّ ومن هو الحقّ بعد رسول الله  9.

والدنيا دار البلوى والامتحان والاختبار، أيحسب الناس أن يتركوا سدىً أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ولا يختبرون ، فقفوهم إنّهم مسؤولون ، وإنّما يسأل الله عزّ وجلّ عن الولاية كما في كثير من الأخبار الشريفة .

  ـ  في كتاب سليم بن قيس عن سلمان أنّ أمير المؤمنين  7 قال : سمعت
رسول الله
 9 يقول : لتركبنّ اُمتّي سنّة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذّة بالقذّة شبرآ بشبر، وذراعآ بذراع ، وباعآ بباع ، حتّى لو دخلوا حجرآ لدخلوا فيه معهم ، إنّ التوراة والقرآن كتبته يد واحدة في رقّ واحد بقلم واحد، وجرت الأمثال والسنن سواء.

ثمّ قال أبان : قال سليم : وسمعت عليّ بن أبي طالب  7 يقول : إنّ الاُمّة ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة : ثنتان وسبعون فرقة في النار، وفرقة في الجنّة ، وثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين تنتحل محبّتنا أهل البيت ، واحدة منها في الجنّة واثنتا عشرة في النار، وأمّا الفرقة الناجية المهديّة المؤمنة المسلمة الموفّقة المرشدة ، فهي المؤتمّة بي المسلّمة لأمري ، المطيعة لي ، المتبرّئة من عدوّي المحبّة لي ، المبغضة لعدوّي ، التي قد عرفت حقّي وإمامتي ، وفرض طاعتي من كتاب الله وسنّة نبيّه ، فلم ترتدّ ولم تشکّ لما قد نوّر الله في قلبها من معرفة حقّنا وعرّفها من فضلنا، وألهمها وأخذ بنواصيها، فأدخلها في شيعتنا حتّى اطمأنّت قلوبها، واستيقنت يقينآ لا يخالطه شکّ أنّي أنا وأوصيائي بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه في آي من كتاب الله كثيرة ، وطهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته مع القرآن والقرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا، حتّى نرد على رسول الله  9 حوضه كما قال .

وتلک الفرقة الواحدة من الثلاث والسبعين فرقة هي الناجية من النار، ومن جميع الفتن والضلالات والشبهات ، هم من أهل الجنّة حقّآ هم يدخلون الجنّة بغير حساب ، وجميع تلک الفرق الاثنتين والسبعين فرقة هم المتديّنون بغير الحقّ الناصرون دين الشيطان ، الآخذون عن إبليس وأوليائه ، هم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء المؤمنين يدخلون النار بغير حساب ، برؤوا من الله ومن رسوله
وأشركوا بالله وكفروا به ، وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعآ، يقولون يوم القيامة والله ربّنا ما كنّا مشركين يحلفون لله كما يحلفون لكم ، ويحسبون أنّهم على شيء ألا إنّهم هم الكاذبون .

قال : قيل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت من وقف فلم يأتمّ بكم ولم يضادّكم ولم ينصب لكم ، ولم يتولّكم ولم يتبرّأ من عدوّكم ، وقال : لا أدري وهو صادق ؟ قال  : ليس اُولئک من الثلاث والسبعين فرقة ، إنّما عنى رسول الله  9 بالثلاث والسبعين فرقة الباغين الناصبين الذين قد شهروا أنفسهم ، ودعوا إلى دينهم ، ففرقة واحدة منها تدين بدين الرحمن ، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان ، وتتولّى على قبولها، وتتبرّأ ممّن خالفها، فأمّا من وحّد الله وآمن برسول الله  9، ولم يعرف ولايتنا ولا ضلالة عدوّنا، ولم ينصب شيئآ ولم يحلّ ولم يحرّم ، وأخذ بجميع ما ليس بين المختلفين من الاُمّة خلاف في أنّ الله أمر به أو نهى عنه ، فلم ينصب شيئآ، ولم يحلّل ولم يحرّم ولا يعلم ، وردّ علم ما أشكل عليه إلى الله، فهذا ناجٍ وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين هم أعظم الناس وجلّهم ، وهم أصحاب الحساب والموازين والأعراف والجهنّميون الذين يشفع لهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون ، ويخرجون من النار فيسمّون الجهنّميين ، فأمّا المؤمنون فينجون ، ويدخلون الجنّة بغير حساب ، وإنّما الحساب على أهل هذه الصفات بين المؤمنين والمشركين والمؤلّفة قلوبهم والمقترفة والذين خلطوا عملا صالحآ وآخر سيّئآ والمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، لا يستطيعون حيلة الكفر والشرک ، ولا يحسنون أن ينصبوا، ولا يهتدون سبيلا إلى أن يكونوا مؤمنين عارفين ، فهم أصحاب الأعراف وهؤلاء كلّهم لله فيهم المشيّة إن أدخل أحدهم النار فبذنبه وإن تجاوز عنه فبرحمته .

قلت : أيدخل النار المؤمن العارف الداعي ؟ قال : لا. قلت : أيدخل الجنّة
من لا يعرف إمامه ؟ قال : لا، إلّا أن يشاء الله. قلت : أيدخل النار إلّا كافر أو

مشرک ؟ قال : لا يدخل النار إلّا كافر إلّا أن يشاء الله. قلت : فمن لقي الله مؤمنآ عارفآ بإمامه مطيعآ له ، أمن أهل الجنّة هو؟ قال : نعم ، إذا لقي الله وهو مؤمن ، قال الله عزّ وجلّ : (الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ ) (الَّذينَ آمَنوا وَكانوا يَتَّقونَ ) (الَّذينَ آمَنوا وَلَمْ يَلـْبِسوا إيْمانَهُمْ بِظُلـْمٍ ) قلت : فمن لقي الله منهم على الكبائر؟ قال  : هو في مشيّته إن عذّبه فبذنبه ، وإن تجاوز عنه فبرحمته . قلت : فيدخله النار وهو مؤمن ؟ قال : نعم ، بذنبه لأنّه ليس من المؤمنين الذين عنى أنّه لهم وليّ، وأنّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، هم المؤمنون الذين يتّقون الله والذين يعملون الصالحات والذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم[45] .

 

أقول : أي لم يلبسوا إيمانهم بمعصية فإنّ المعاصي من الظلم على النفس ، ثمّ هذه الرواية الشريفة وغيرها تصنّف الناس إلى أصناف ، فمنهم الكفّار المشركون ويقابلهم المسلمون بصورة عامّة ، ثمّ المسلمون على صنفين : منهم المؤمنون بالولاية والبراءة ويقابلهم المخالفون من أبناء العامّة ، ثمّ المخالفون على صنفين : منهم العالمون والناصبون فهم من أهل النار، ومنهم المحبّون الجاهلون خلطوا عملا صالحآ وآخر سيّئآ، وهؤلاء يرجع أمرهم إلى الله سبحانه فإنّ عذّبهم فبذنبهم وإن غفر لهم فبرحمته ، والمؤمنون على صنفين : منهم المؤمنون حقّآ المتّقون الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم من المعاصي والذنوب فهؤلاء يدخلون الجنّة بغير حساب ، ومنهم الذين خلطوا عملا صالحآ وآخر سيّئآ فهؤلاء الفسّاق في عملهم الطيّبون في ذواتهم ومواليدهم ، فيدخلون الجنّة بعد التطهير أو حصول شفاعة النبيّ والعترة الطاهرة  :.


فهذه هي الولاية التي ندعو إليها، ونعتقد بصوابها وحقّانيّتها، ونستقبل

الشهادة في سبيلها.

  ـ  عن ابن عباس قال : إنّ رسول الله  9 كان جالسآ ذات يوم إذ أقبل الحسن  7 فلمّـا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمين ، ثمّ أقبل الحسين  7 فلمّـا رآه بكى ثمّ قال : إليّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثمّ أقبلت فاطمة  3 فلمّـا رآها بكى ثمّ قال  : إليّ إليّ يا بنيّة ، فأجلسها بين يديه ، ثمّ أقبل أمير المؤمنين  7 فلمّـا رآه بكى ، ثمّ قال : إليّ إليّ يا أخي ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال له أصحابه  : يا رسول الله  9، ما ترى واحدآ من هؤلاء إلّا بكيت ، أو ما منهم من تسرّ برؤيته ؟ فقال  7: والذي بعثني بالنبوّة وأصطفاني على جميع البريّة إنّي وإيّاهم لأكرم الخلق على الله عزّ وجلّ ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم .

أمّا عليّ بن أبي طالب  7 فإنّه أخي وشقيقي ، وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كلّ مسلم وإمام كلّ مؤمن ، وقائد كلّ تقيّ، وهو وصيّي وخليفتي على أهلي واُمّتي في حياتي وبعد موتي ، محبّه محبّي ومبغضه مبغضي ، وبولايته صارت اُمّتي مرحومة ، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة ، وإنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الاُمّة به بعدي حتّى أنّه ليُزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي ، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضّب منها لحيته في أفضل الشهور (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ القُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ )[46]  ـإلى آخر الخبر



الطويل الذي يذكر الرسول الأكرم  9 فيه مظلوميّة الزهراء  3 وكسر ضلعها وإسقاط جنينها بعد أن يذكر فضلها وبعض مقاماتها، كما يذكر من فضائل الإمامين الحسن والحسين  8 ومظلوميّتهما وقتلهما بالسمّ والسيف ـ فراجع[47] .

 

  ـ  عن عليّ بن أبي طالب  7 قال : بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله  9 إذ التفت إلينا فبكى ، فقلت : ما يبكيک يا رسول الله؟ فقال  : أبكي ممّـا يصنع بكم بعدي ، فقلت : وما ذاک يا رسول الله؟ قال : أبكي من ضربتک على القرن ، ولطم فاطمة خدّها، وطعنة الحسن في الفخذ والسمّ الذي يُسقى ، وقتل الحسين .

قال : فبكى أهل البيت جميعآ، فقلت : يا رسول الله ما خلقنا ربّنا إلّا للبلاء؟ قال : أبشر يا عليّ فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يحبّک إلّا مؤمن ولا يبغضک إلّا منافق[48] .

 

هذا ولا يخفى أنّ إبليس اللعين هو الذي يوحي إلى أوليائه أن يشكّكوا في فضل أمير المؤمنين عليّ  7 وفاطمة الزهراء  3 وأهل بيتهما الأئمّة الأطهار  :، ففي حديث طويل عن النبيّ الأكرم  9 في آخره يقول  :

  ـ  ... إنّ إبليس في ذلک اليوم ـيوم عاشوراء وقتل سيّد الشهداء في الطفّ بكربلاءـ يطير فرحآ، فيجول الأرض كلّها في شياطينه وعفاريته ، فيقول : يا معشر الشياطين قد أدركنا من ذرّية آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم
السوء إلّا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيک الناس فيهم ، وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وبأوليائهم ، حتّى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج ، ولقد صدّق عليهم إبليس ظنّه ، وهو كذوب إنّه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضرّ مع محبّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زايدة : ثمّ قال عليّ بن الحسين  7 بعد أن حدّثني بهذا الحديث : خذه إليک ، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا[49] .

 

  ـ  عن النبيّ  9 في حديث طويل : يا عليّ، إنّ أصحاب موسى اتّخذوا بعده عجلا فخالفوا خليفته ـهارون ـ وستتّخذ اُمّتي بعدي عجلا ثمّ عجلا ثمّ عجلا، ويخالفونک ، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهئون اُولئک في اتّخاذهم العجل ، ألا فمن وافقک وأطاعک فهو معنا في الرفيق الأعلى ، ومن اتّخذ بعدي العجل وخالفک ولم يتب فاُولئک مع الذين اتّخذوا العجل زمان موسى ، ولم يتوبوا في نار جهنّم خالدين مخلّدين[50] .

 

  ـ  عن المناقب بسنده ، لمّـا نزل قوله تعالى : (ألم أحَسِبَ النَّاسُ ) الآيات ، قال النبيّ  9 لعمّـار ـابن ياسرـ: إنّه سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم ، وحتّى يقتل بعضهم بعضآ وحتّى يتبرّأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ذلک فعليک بهذا الأصلع عن يميني ، عليّ بن أبي طالب  7، فإذا سلک الناس كلّهم واديآ وسلک عليّ واديآ فاسلک وادي علي ، وخلّ عن الناس ، يا عمّـار إنّ عليّآ لا يردّک عن هدىً ولا يردک إلى ردى ، يا عمّـار طاعة عليّ
طاعتي وطاعتي طاعة الله
[51] .

 

أقول : قتل عمّـار في صفّين في ركاب أمير المؤمنين عليّ  7 قتلته الفئة الباغية ، أصحاب معاوية ، عليهم الهاوية نار الله الحامية .

وفي رواية الناصر بإسناده عن جابر الأنصاري قال عليّ  7: والله نزلت هذه الآية (أحَسِبَ النَّاسُ ) فيّ وفي شيعتي وفي عدوّي وفي أشياعهم .

وإنّما ذكرت لک اختلاف الاُمّة بعد نبيّها  9، وفيما اختلفوا فيه لتعرف الحقّ وتقف على الحقيقة منذ اليوم الأوّل من الإسلام ، ولترى نفسک وغيرک في أيّ الصفّين : صفّ أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين أسد الله الغالب عليّ بن أبي طالب  7، أو في صفّ أعدائه ومناوئيه وغاصبي حقوقه وخلافته وظالميه وأهل بيته  :.

  ـ  عن أمير المؤمنين عليّ  7 أنّه قال يومآ لحذيفة : يا حذيفة ، لا تحدّث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا، إنّ من العلم صعبآ شديدآ محمله ، لو حملته الجبال عجزت عن حمله ، إنّ علمنا أهل البيت يستنكر ويبطّل ويقتل روايته ، ويساء إلى من يتلوه بغيآ وحسدآ لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ  9.

يا ابن اليمان : إنّ النبيّ  9 تفل في فمي وأمرّ على صدري وقال : اللهمّ اعطِ خليفتي ووصيّي وقاضي ديني ومنجز وعدي وأمانتي ووليّي ووليّ حوضي وناصري على عدوّک وعدوّي ومفرّج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم وما أعطيت نوحآ من الحلم ، وما أعطيت إبراهيم من العترة الطيّبة والسماحة ، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدّة عند منازلة الأقران ، وما أعطيت سليمان من الفهم ، لا تخف عن عليّ شيئآ من الدنيا حتّى تجعلها
كلّها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه ، اللهمّ اعطهِ جلادة موسى واجعل في نسله شبيه عيسى ، اللهمّ إنّک خليفتي عليه وعلى عترته وذرّيته الطيّبة المطهّرة التي أذهبت عنها الرجس والنجس ، وصرفت عنها ملامسة الشيطان ، اللهمّ إن بغت قريش عليه وقدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون إذ غاب عنه موسى .

ثمّ قال : يا عليّ كم من ولدک من ولد فاضل يقتل ، والناس قيام ينظرون لا يغيّرون ، فقبّحت اُمّة ترى أولاد نبيّها يقتلون ظلمآ ولا يغيّرون ، إنّ القاتل والآمر والمساعد الذي لا يغيّر كلّهم في الإثم واللعان مشتركون ـالحديث طويل[52] ـ.

 

أقول : إذا أردت تفصيل ما حدث بعد رحلة النبيّ الأعظم إلى جوار ربّه ، وذلك من خلال الروايات الشريفة فعليک بمراجعة (بحار الأنوار، المجلّد 28 إلى 32)، وسوف تعجب ممّـا جرى ، وتقف على حقيقة البراءة من أعداء الله، وأنّها الوجه الثاني للولاية ، ولا تتمّ إلّا بها.

  ـ  عن عبد الله بن العباس قال : لمّـا حضرت النبيّ  9 الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، فقال رسول الله  9: هلمّوا أكتب لكم كتابآ لن تضلّوا بعده أبدآ، فقال عمر: لا تأتوه بشيء فإنّه قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول : قوموا يكتب لكم رسول الله، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّـا كثر اللغط والاختلاف قال رسول الله  9: قوموا عنّي ، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : وكان ابن عباس ؛ يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله  9 وبين أن يكتب لنا ذلک الكتاب
من اختلافهم ولغطهم
[53] .

 

  ـ  عن أبي رجاء العطاردي قال : لمّـا بايع الناس لأبي بكر دخل أبو ذرّ الغفاري  2 المسجد فقال : أيّها الناس ، (إنَّ اللهَ آصْطَفى آدَمَ وَنوحآ وَآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ )، فأهل بيت نبيّكم هم الآل من إبراهيم ، والصفوة والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمّد  9، فبمحمّد شرّف شريفهم ، فاستوجبوا حقّهم ، ونالوا الفضيلة من ربّهم كالسماء المبنيّة والأرض المدحيّة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والشمس الضاحية والنجوم الهادية والشجرة النبويّة ، أضاء زيتها وبورک ما حولها، فمحمّد 9 وصيّ آدم ووارث علمه وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين وتأويل القرآن العظيم ، وعليّ بن أبي طالب  7 الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم ووصيّ محمّد  9 ووارث علمه وأخوه .

فما بالكم أيّتها الاُمّة المتحيّرة بعد نبيّها، لو قدّمتم من قدّم الله، وخلّفتم الولاية لمن خلّفها له النبيّ، والله لما عال وليّ الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولا سقط سهم من فرائض الله، ولا تنازعت هذه الاُمّة في شيء من أمر دينها، إلّا وجدتم علم ذلک عند أهل بيت نبيّكم ، لأنّ الله تعالى يقول في كتابه العزيز: (الَّذينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) فذوقوا وبال ما فرّطتم ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون[54] .

 

أجل هذه هي الولاية ، فما أعظمها وأعظم شأنها على الاُمّة الإسلامية ، بل البشرية جمعاء فلو أقمناها وتمسّكنا بها كما هي ، لما اختلف اثنان في حكم الله
ولا سقط سهم من فرائض الله ولا تنازعت هذه الامّة في شيء من أمر دينها إلّا وجدتم علم ذلک وحقيقته عند أهل بيت النبيّ المختار الأئمة الأطهار
 :، فهم باب الله الذي منه يؤتى .

  ـ  عن محمّد بن مسلم عن أحدهما  8 قال : قلت له : إنّا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفعه ذلک شيئآ؟ فقال : يا محمّد إنّما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل ، وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلّا دعا فاُجيب ، وإنّ رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثمّ دعا فلم يستجب له ، فأتى عيسى بن مريم  7 يشكو إليه ما هو فيه ، ويسأله الدعاء له ، فتطهّر عيسى وصلّى ثمّ دعا فأوحى الله إليه : يا عيسى إنّ عبدي أتاني من غير الباب الذي اُوتى منه ، إنّه دعاني وفي قلبه شکّ منک ، فلو دعاني حتّى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له ، فالتفت عيسى  7 فقال : تدعو ربّک وفي قلبک شکّ من نبيّه ؟ قال : يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت ، فأسأل الله أن يذهب به عنّي ، فدعا له عيسى  7 فتقبّل الله منه وصار في حدّ أهل بيته ، كذلک نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبدٍ وهو يشکّ فينا[55] .

 

  ـ  عن الحسين بن عليّ  8 قال : قال رسول الله  9: الزموا مودّتنا أهل البيت فإنّه من لقي الله وهو يحبّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلّا بمعرفتنا[56] .

 

  ـ  عن جعفر بن محمّد  8 قال : بينا رسول الله  9 في سفرٍ إذ نزل فسجد
خمس سجدات ، فلمّـا ركب قال له بعض أصحابه : رأيناک يا رسول الله صنعت ما لم تكن تصنعه ؟ قال : نعم ، أتاني جبرئيل فبشّرني أنّ عليّآ في الجنّة ، فسجدت شكرآ لله تعالى ، فلمّـا رفعت رأسي قال : وفاطمة في الجنّة فسجدت شكرآ لله تعالى ، فلمّـا رفعت رأسي قال : والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة فسجدت شكرآ لله تعالى ، فلمّـا رفعت رأسي قال : ومن يحبّهم في الجنّة ، فسجدت لله تعالى شكرآ، فلمّـا رفعت رأسي قال : ومن يحبّ من يحبّهم في الجنّة فسجدت شكرآ لله تعالى
[57] .

 

  ـ  عن الحسن بن عليّ  8 أنّه قال : من أحبّنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها، ومن أحبّنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلک بدرجة ، ومن أحبّنا بقلبه وكفّ بيده ولسانه فهو في الجنّة[58] .

 

  ـ  عن الحسين بن عليّ  8 قال : قال رسول الله  9: الزموا مودّتنا أهل البيت فإنّه من لقى الله وهو يحبّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلّا بمعرفته بحقّنا[59] .

 

  ـ  عن عبد الله بن عباس قال : إنّ عليّ بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس دخلوا على رسول الله  9 في مرضه الذي قُبض فيه فقالوا: يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليک ، فقال  : وما يبكيهم ؟ قالوا: يخافون أن تموت ، فقال : أعطوني أيديكم ، فخرج في ملحفة
وعصابة حتّى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعدُ، أيّها الناس !

فما تنكرون من موت نبيّكم ؟ ألم اُنْعَ إليكم وتنع إليكم أنفسكم ؟ لو خلّد أحد قبلي ثمّ بعث إليه ، لخُلّدت فيكم . ألا إنّي لاحق بربّي ، وقد تركتُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله تعالى بين أظهركم ، تقرؤونه صباحآ ومساءً، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا إخوانآ كما أمركم الله، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي وأنا اُوصيكم بهم[60] .

 

أجل هكذا أوصى النبيّ الأعظم  9 بأهل بيته ولكن ماذا فعل القوم ؟!

  ـ  المفيد بسنده عن سروان بن عثمان قال : لمّـا بايع الناس أبا بكر دخل علي  7 والزبير والمقداد بيت فاطمة  3، وأبو أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطاب : اضرموا عليهم البيت نارآ، فخرج الزبير ومعه سيفه ، فقال أبو بكر : عليكم بالكلب فقصدوا نحوه ، فزلّت قدمه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده ، فقال أبو بكر: اضربوا به الحجر، فضرب بسيفه الحجر حتّى انكسر، وخرج عليّ ابن أبي طالب  7 نحو العالية ، فلقيه ثابت بن قيس بن شماس ، فقال : ما شأنک يا أبا الحسن ؟ فقال : أرادوا أن يحرقوا عليّ بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له ولا يدفع عن ذلک ولا ينكره ؟ فقال له ثابت : ولا تُفارق كفّي يدک حتّى اُقتل دونک ، فانطلقا جميعآ حتّى عادا إلى المدينة ، وإذا فاطمة  3 واقفة على بابها، وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول : لا عهد لي بقوم أسوأ محضرآ منكم ، تركتم رسول الله  9 جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقّآ[61] .

 



أقول : هذا إنّما هو من الظلم القليل الذي فعله القوم ، فهناک ما يشيب المرء

وتذهل كلّ مرضعة عمّـا أرضعت من الظلم الفظيع ، وإنّهم خالفوا رسول الله وآذوه في حياته وبعد مماته في أهل بيته ، فأحرقوا بيته وضربوا بنته سيّدة النساء فاطمة الزهراء  3، وكسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها، وروّعوها في بعلها وبنيها، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون ، والعاقبة للمتّقين شيعة أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ وأهل بيته الطاهرين  :.

  ـ  عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر  7 عن آبائه  : عن رسول الله  9: الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها، ومحرّمة على الاُمم كلّها حتّى تدخلها شيعتنا أهل البيت[62] .

 

  ـ  عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر  8 عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : نزل جبرئيل على النبيّ  9 فقال : إنّ الله يأمرک أن تقوم بتفضيل عليّ بن أبي طالب  7 خطيبآ على أصحابک ليبلّغوا من بعدهم ذلک عنک ، وقد أمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، والله يوحي إليک يا محمّد إنّ من خالفک في أمره فله النار، ومن أطاعک فله الجنّة .

فأمر النبيّ  9 مناديآ فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس وخرج حتّى علا المنبر، وكان أوّل ما تكلّم به : «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم » ثمّ قال : أيّها الناس أنا البشير وأنا النذير وأنا النبيّ الاُميّ، إنّي مبلّغكم عن الله تعالى في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو عيبة العلم ، وهو الذي انتخبه الله من هذه الاُمّة واصطفاه وتولّاه وهداه وخلقني وإيّاه من طينة واحدة ،
ففضّلني بالرسالة ، وفضّله بالتبليغ عنّي ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الأحكام ، وخصّه بالوصيّة ، وأبان أمره ، وخوّف من عداوته ، وأوجب موالاته ، وأمر جميع الناس بطاعته ، وإنّه عزّ وجلّ يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أطاعه فقد أطاعني ، ومن أرضاه فقد أرضاني ، ومن حفظه حفظني ، ومن حاربه حاربني ، ومن أعانه أعانني ، ومن أراده أرادني ، ومن كاده فقد كادني .

أيّها الناس اسمعوا لما آمركم به وأطيعوه ، فإنّي اُخوّفكم عقاب الله عزّ وجلّ ويوم تجد كلّ نفسٍ ما عملت من خير محضرآ، وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدآ بعيدآ ويحذّركم الله نفسه .

ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين  7 فقال : معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وقاتل الكافرين وحجّة الله على العالمين ، اللهمّ إنّي قد بلّغت وهم عبادک ، وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتک يا أرحم الراحمين .

ثمّ نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل  7 فقال : يا محمّد إنّ الله يقرئک السلام ويقول لک : جزاک الله عن تبليغک خيرآ، فقد بلّغت رسالات ربّک ونصحت لاُمّتک وأرضيت المؤمنين ، وأرغمت الكافرين ، يا محمّد إنّ ابن عمّک مبتلىً ومبتلى به (وَسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَموا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبونَ )[63] .

 

  ـ  عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج علينا رسول الله  9 أخذآ بيد الحسن والحسين  8 فقال : إنّ ابنيّ هذين ربّيتهما صغيرين ودعوت لهما
كبيرين وسألت الله تعالى لهما ثلاثآ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيّين ، فأجابني إلى ذلک ، وسألت الله أن يقيهما وذرّيتهما وشيعتهما النار فأعطاني ذلک ، وسألت الله أن يجمع الاُمّة على محبّتهما فقال  : يا محمّد إنّي قضيت قضاءً وقدّرت قدرآ، وإنّ طائفة من اُمّتک ستفي لک بذمّتک في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمّتک في وُلدک ، وإنّي أوجبت على نفسي لمن فعل ذلک ألّا اُحلّه محلّ كرامتي ، ولا اُسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى يوم القيامة
[64] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: من أبغض أهل البيت بعثه الله يهوديآ ولو أنّ عبدآ عبد الله بين الركن والمقام ألف سنة ، ثمّ لقي الله بغير ولايتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ومن مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية[65] .

 

  ـ  عن يحيى بن عبد الله بن الحسن قال : سمعت جعفر بن محمّد 8 يقول ـوعنده ناس من أهل الكوفة ـ: عجبآ للناس يقولون : أخذوا علمهم كلّه عن رسول الله  9 فعملوا به واهتدوا، ويرون أنّا أهل البيت لم نأخذ علمه ، ولم نهتد به ونحن أهله وذرّيته ، في منازلنا اُنزل الوحي ، ومن عندنا خرج إلى الناس العلم ، أفتراهم علموا واهتدوا، وجهلنا وضللنا؟ إنّ هذا محال[66] .

 

  ـ  عن أبي هارون العبدي قال : كنت أرى الخوارج لا رأي لي غيره حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري ؛ فسمعته يقول : اُمِرَ الناس بخمس ، فعملوا بأربع
وتركوا واحدة ، فقال له رجل : يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال  : الصلاة والزكاة والحجّ وصوم شهر رمضان ، قال : فما الواحدة التي تركوها؟ قال  : ولاية عليّ بن أبي طالب
 7. قال الرجل : وإنّها المفترضة معهن ؟ قال أبو سعيد : نعم وربّ الكعبة ، قال الرجل : فقد كفر الناس إذن !! قال أبو سعيد: فما ذنبي ؟[67]

 

  ـ  عن عبد الله بن مسعود قال : كنّا مع النبيّ  9 في بعض أسفاره إذ هتف أعرابي بصوت جهوري فقال : يا محمّد. فقال له النبيّ  9: ما تشاء؟ فقال : المرء يحبّ القوم ولا يعمل بأعمالهم ؟ فقال النبيّ  9: المرء مع من أحبّ .

فقال : يا محمّد، اعرض عليّ الإسلام . فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحجّ البيت . فقال : يا محمّد، تأخذ على هذا أجرآ؟ فقال : لا إلّا المودّة في القربى . قال : قرباي أو قرباک ؟ قال : بل قرباي . قال : هلمّ يدک حتّى اُبايعک لا خير فيمن لا يودّک ولا يودّ قرباک[68] .

 

  ـ  عن الإمام الحسين  7 قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7 يخطب الناس فقال في خطبته : والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربّي ، وألصقت كلكلي بالأرض ، ثمّ إنّ أبا بكر هلک ، واستخلف عمر، وقد علم والله أنّي أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي ، وانتظرت أمر ربّي ، ثمّ إنّ عمر هلک ، وقد جعلهاشورى ، فجعلني سادس ستّة كسهم الجدة ، وقال : اقتلوا الأقلّ ، وما أراد
غيري ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربّي وألصقت كلكلي بالأرض ، ثمّ كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان ، ثمّ لم أجد إلّا قتالهم أو الكفر بالله
[69] .

 

بالله عليک أيّها المسلم الواعي ، لو كنت في زمن الخلف ، والله سبحانه أعطاک البصيرة التامّة ، فمن أيّ الفريقين تكون ؟ وفي أيّ المدرستين ؟ مدرسة الخلفاء أو مدرسة أهل البيت  :؟ وماذا أراد الله ورسوله منک ؟ وقفوهم إنّهم مسؤولون ، فعمّا تُسأل يومئذٍ، وهل يحقّ لک أن تقول : ما كان في صدر الإسلام والانقلاب بعد رسول الله على الأعقاب إنّما يتعلّق بالماضي الدموي ، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ونريد إسلامآ جديدآ من دون مذهب ، فيا ترى هل الإسلام إلّا من صدره ؟ فلا بدّ أن تحدّد موقفک وخطّک ومدرستک ، وما جعل الله من قلبين في جوفٍ واحد، فإمّا موالاة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7 والبراءة من أعدائه ، وإمّا موالاة فلان وفلان ، ولا يخفى أنّ الأصدقاء ثلاثة ، كما أنّ الأعداء ثلاثة[70] : صديقک وصديق صديقک وعدوّ عدوّک ، فإمّا أن تصدق مع أمير المؤمنين  

في عقيدتک ومبدئک وسلوكک وأعمالک فتواليه وتحبّه وتودّه مطيعآ متفانيآ فتكون صديقه حقيقة كسلمان المحمّدي رضوان الله عليه فتنجو بموالاته  7، كما تنجو بموالاة وليّه فتكون صديق صديقه ، وفي أكثر الزيارات للأئمة الأطهار  : تجد هذه العبارة الشريفة «إنّي موالٍ لوليّكم ومعادٍ لعدوّكم »، وهي إشارة إلى الدرجة الثانية من المحبّة والنجاة ، وأمّا الدرجة الثالثة : فتعادي عدوّ أمير المؤمنين  7
لتكون من أصدقائه أيضآ، وأكثر الشيعة الكرام إنّما ينجون يوم القيامة بهذه الدرجة المباركة[71] .

 

فأنت أيّها القارئ الكريم : من أيّ الحزبين ؟ وتلميذ أيّ المدرستين ؟ ومن توالي وتحبّ ؟ والمرء مع من أحبّ ، وهل الدين إلّا الحبّ والبغض ؟!

  ـ  عن الحسن بن سلمة قال : لمّـا بلغ أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير طلحة والزبير وعائشة من مكّة إلى البصرة نادى : الصلاة جامعة ، فلمّـا اجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ الله تبارک وتعالى لمّـا قبض نبيّه  9 قلنا: نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحقّ خلائق الله به ، لا ننازع حقّه وسلطانه ، فبينما نحن على ذلک إذ نفر المنافقون ، فانتزعوا سلطان نبيّنا  9 منّا، وولّوه غيرنا، فبكت لذلک والله العيون والقلوب منّا جميعآ، وخشّنت والله الصدور، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعودوا إلى الكفر ويعوّر الدين ، لكنّا قد غيّرنا ذلک ما استطعنا.

وقد ولي ذلک ولاة ، ومضوا لسبيلهم ، وردّ الله الأمر إليّ، وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني ، وقد نهضا إلى البصرة ليفرّقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم ، اللهمّ فخذهما بغشّهما لهذه الاُمّة ، وسوء نظرهما للعامّة .

فقام أبو الهيثم بن التيهان ؛ وقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ حسد قريش إيّاک على وجهين : أمّا خيارهم فحسدوک منافسة في الفضل ، وارتفاعآ في الدرجة ، وأمّا أشرارهم فحسدوک حسدآ أحبط الله به أعمالهم ، وأثقل به أوزارهم ، وما رضوا أن يساووک حتّى أرادوا أن يتقدّموک ، فبعُدت عليهم الغاية ، وأسقطهم المضمار، وكنت
أحقّ قريش بقريش ، نصرت نبيّهم حيّآ، وقضيت عنه الحقوق ميّتآ، والله ما بغيهم

إلّا على أنفسهم ، ونحن أنصارک وأعوانک ، فمرنا بأمرک . ثمّ أنشأ يقول  :

إنّ قومآ بغو عليک وكادوک         وعابوک بالاُمور القباحِ

ليس من عيبها جناح بعوضٍ         فيک حقّآ ولا كعشر جناحِ

أبصر وأنعم عليک من الله و         قرمآ يدقّ قرن النطاحِ

وإمامآ تأوى الاُمور إليهِ         ولجامآ يلينُ غربَ الجماحِ

حاكمآ تجمع الإمامة فيه         هاشميآ له عِراض البِطاحِ

حسدآ للذي أتاک من الله         وعادوا إلى قلوبٍ قراحِ

ونفوس هناک يكنُهُ حجبُ الغيب         ومن مظهر العداوة لاحِ

يا وصيّ النبيّ نحن من الحـ         ـقّ على مثل بهجة الإصباحِ

فخذ الأوس والقبيل من الخز         رج بالطعن في الوغى والكفاحِ

ليس منّا من لم يكن لک في اللـ         ـه وليّآ على الهدى والفلاحِ

فجزاه أمير المؤمنين  7 خيرآ، ثمّ قام الناس بعده فتكلّم كلّ واحدٍ بمثل مقاله[72] .

 

  ـ  عن سلمان الفارسي ؛ قال : خرج رسول الله  9 يوم عرفة فقال  : أيّها الناس إنّ الله باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامّة ، ويغفر لعليّ خاصّة ، ثمّ قال : اُدن منّي يا عليّ، فدنا منه ، فأخذ بيده ، ثمّ قال : إنّ السعيد كلّ السعيد حقّ السعيد من أطاعک وتولّاک من بعدي ، وإنّ الشقيّ كلّ الشقيّ حقّ الشقيّ من عصاک ونصب لک عداوة من بعدي[73] .

 



ولا يخفى أنّ الأعداء ثلاثة : عدوّک وصديق عدوّک وعدوّ صديقک ، فمن

يوالي ويتبع ويؤمن بعدوّ أمير المؤمنين علي  7 فلان وفلان ، فإنّه بهذا نصب العداوة من بعد رسول الله  9 لأمير المؤمنين علي  7، وهذا المعنى يجري من صدر الإسلام إلى يوم القيامة ، لعموم النبوّة والإمامة ، فيكون الإنسان حينئذ في خسر، وإنّه الشقيّ كلّ الشقيّ حقّ الشقيّ.

فمن تتولّى من بعد رسول الله  9؟ وهل بعد الحقّ إلّا الضلال ؟!!

هذه هي الولاية التي ندعو العالم والبشرية إليها، فإنّها السعادة الحقّة الخالدة والهداية الإلهيّة والحياة الطيّبة والكلمة الصادقة .

  ـ  عن جابر الأنصاري قال : أتيت رسول الله  9 فقلت : يا رسول الله من وصيّک ؟ قال : فأمسک عنّي عشرآ لا يجيبني ثمّ قال : يا جابر ألا اُخبرک عمّـا سألتني ؟ فقلت : بأبي واُمّي أنت ، أما والله لقد سكت عنّي حتّى ظننت أنّک وجدت عليّ. فقال : ما وجدت عليک يا جابر، ولكن كنت أنتظر ما يأتيني من السماء فأتاني جبرئيل  7 فقال : يا محمّد، إنّ ربّک يقرئک السلام يقول لک : إنّ عليّ بن أبي طالب وصيّک وخليفتک على أهلک واُمّتک والذائد عن حوضک وهو صاحب لوائک يقدمک إلى الجنّة . فقلت : يا نبيّ الله، أرأيت من لا يؤمن بهذا أقتِلهُ ؟ قال  : نعم يا جابر، ما وضع هذا الموضع إلّا ليتابع عليه ، فمن تابعه كان معي غدآ، ومن خالفه لم يرد عليّ الحوض أبدآ[74] .

 

  ـ  عن أبي عقيل قال : كنّا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال لتفرقن هذه الاُمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، والذي نفسي بيده إنّ
الفرق كلّها ضالّة ، إلّا من اتّبعني وكان من شيعتي
[75] .

 

  ـ  عن الإمام الصادق  7 عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9 لعليّ  7: يا عليّ، أنت منّي وأنا منک ، وليّک وليّي ووليّي وليّ الله، وعدوّک عدوّي وعدوّي عدوّ الله، يا عليّ، أنا حرب لمن حاربک ، وسلم لمن سالمک ، يا عليّ، لک كنز في الجنّة وأنت ذر قرنيها، يا عليّ، أنت قسيم الجنّة والنار، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفک وعرفته ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرک وأنكرته ، يا عليّ، أنت والأئمة من ولدک على الأعراف يوم القيامة تعرف المجرمين بسيماهم ، والمؤمنين بعلاماتهم ، يا عليّ، لولاک لم يعرف المؤمنون بعدي[76] .

 

  ـ  عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه عن جدّه  : قال : قال رسول الله  9 لعليّ بن أبي طالب  7: يا عليّ، أنا وأنت وابناک الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الإسلام ، من تبعنا نجا، ومن تخلّف عنّا فإلى النار[77] .

 

  ـ  عن حنش بن المعتمر، قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7 وهو في الرحبة ـمن محلّات الكوفة ـ متّكئآ، فقلت : السلام عليک يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه وردّ عليّ وقال : أصبحت محبّآ لمحبّنا، صابرآ على بغض من يبغضنا، إنّ محبّنا ينتظر الروح والفرج في كلّ يوم وليلة ، وإنّ مبغضنا بنى بناءً فأسس بنيانه على شفا جرف هار،
فكان بنيانه قد هار فانهار به في نار جهنّم .

يا أبا المعتمر، إنّ محبّنا لا يستطيع أن يبغضنا، وإنّ مبغضنا لا يستطيع أن يحبّنا، إنّ الله تبارک وتعالى جبل قلوب العباد على حبّنا وخذل من يبغضنا فلن يستطيع محبّنا بغضنا، ولن يستطيع مبغضنا حبّنا، ولن يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في قلب واحد وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، يحبّ بهذا قومآ، ويحبّ بالآخر أعداءهم[78] .

 

  ـ  عن رسول الله  9 قال : أنا شجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها ومحبّوهم من اُمّتي ورقها[79] .

 

  ـ  وقال  9: أما والله لو أنّ رجلا صفّ قدميه بين الركن والمقام مصلّيآ ولقى الله ببغضكم أهل البيت لدخل النار[80] .

 

  ـ  عن محمّد بن زيد الطبري قال : كنت قائمآ على رأس الرضا عليّ ابن موسى  7 بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم منهم إسحاق بن العباس ابن موسى فقال له : يا إسحاق ، بلغني أنّكم تقولون : إنّا نقول : إنّ الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله  9 ما قلته قطّ ، ولا سمعته من أحدٍ من آبائي ، ولا بلغني عن أحد منهم قاله ، لكنّا نقول : الناس عبيد لنا في الطاعة ، موالٍ لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب[81] .

 



  ـ  في كتاب أمير المؤمنين علي  7 لأهل مصر لمّـا ولّى محمّد بن أبي بكر : «... يا عباد الله، إن اتّقيتم الله، وحفظتم نبيّكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة ، وأكثر منكم صيامآ، فأنتم أتقى لله عزّ وجلّ منهم ، وأنصح لاُولي الأمر[82] .

 

  ـ  عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد  8 قال : إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبيّ  7 فيأتي النداء من عند الله عزّ وجلّ لسنا إيّاک أردنا وإن كنت لله خليفة . ثمّ ينادي ثانية  : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7، فيأتي النداء من قبل الله عزّ وجلّ ، يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده ، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ليستضيء بنوره ، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان .

قال : فيقوم اُناس قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنّة ، ثمّ يأتي النداء من عند الله جلّ الجلالة : ألا من ائتمّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث شاء ويذهب به ، فحينئذٍ (يَتَبَرَّأ الَّذينَ آتُّبِعوا مِنَ الَّذينَ آتَّبَعوا وَرَأوا العَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ وَقالَ الَّذينَ آتَّبَعوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّأوا مِنَّا كَذلِکَ يُريهمُ اللهُ أعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجينَ مِنَ النَّارِ)[83] .

 

  ـ  عن أمير المؤمنين  7 قال : لمّـا نزلت على النبيّ  9: (إذا جاءَ نَصْرُ
اللهِ وَالفَتْحُ
) قال لي : يا عليّ، إنّه قد جاء نصر الله والفتح ، فإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجآ فسبّح بحمد ربّک واستغفره إنّه كان توّابآ.

يا عليّ، إنّ الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم جهاد المشركين معي . فقلت : يا رسول الله، وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله وهم مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني ، فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول الله؟ وهم يشهدون أن لا إله إلّا الله وأنّک رسول الله؟ فقال : على إحداثهم في دينهم وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي .

قال : فقلت : يا رسول الله، إنّک كنت وعدتني الشهادة ، فسل الله تعالى أن يعجّلها ]لي [، فقال : أجل ، قد كنت وعدتک الشهادة ، فكيف صبرک إذا خضّبت هذه من هذا ـوأومأ إلى رأسي ولحيتي ـ؟ فقلت : يا رسول الله أمّا إذا بيّنت لي ما بيّنت فليس بموطن صبر، ولكنّه موطن بشري وشكر، فقال : أجل ، فأعدّ للخصومة ، فإنّک تخاصم اُمّتي ، قلت : يا رسول الله أرشدني الفلج ، قال : إذا رأيت قومآ قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم ، فإنّ الهدى من الله، والضلال من الشيطان .

يا عليّ، إنّ الهدى هو اتباع أمر الله دون الهوى والرأي ، وكأنّک بقومٍ قد تأوّلوا القرآن ، وأخذوا بالشبهات ، واستحلّوا الخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية ، قلت : يا رسول الله، فما هم إذا فعلوا ذلک ، أهم أهل ردّة أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة ، يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت : يا رسول الله العدل منّا أم من غيرنا؟ فقال : بل منّا، بنا يفتح الله وبنا يختم ، وبنا ألّف الله بين القلوب بعد الشرک ، وبنا يؤلّف الله بين القلوب بعد الفتنة ، فقلت : الحمد لله على
ما وهب لنا من فضله
[84] .

 

  ـ  عن أبي الورد قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر  7 يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيدٍ واحد من الأوّلين والآخرين عراة حفاة فيوقفون على طريق المحشر حتّى يعرقوا عرقآ شديدآ ويشتدّ أنفاسهم ، فيمكثون بذلک ما شاء الله، وذلک قوله تعالى : (فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسآ).

قال : ثمّ ينادي منادٍ من تلقاء العرش : أين النبيّ الاُمّي ؟ قال : فيقول الناس قد أسمعت ]كلا[ فسمّ باسمه ، قال : فينادي : أين نبيّ الرحمة محمّد بن عبد الله، قال  : فيقوم رسول الله  9 فيقف أمام الناس كلّهم حتّى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أبلة ـفي الشام ـ وصنعاء ـفي اليمن ـ فيقف عليه ، ثمّ ينادي بصاحبكم فيقوم أمام الناس ، فيقف معه ، ثمّ يؤذن للناس فيمرّون .

قال أبو جعفر 7: فبين واردٍ يومئذٍ وبين مصروف، فإذا رأى رسول الله 9 من يصرف عنه من محبّينا أهل البيت بكى وقال : يا ربّ شيعة علي يا ربّ شيعة عليّ، قال : فيبعث الله إليه ملكآ فيقول ]له [: ما يبكيک يا محمّد؟ قال : وكيف لا أبكي لاُناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب ، أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا من ورود حوضي ؟! قال : فيقول الله عزّ وجلّ : يا محمّد إنّي قد وهبتهم لک وصفحت لک عن ذنوبهم ، وألحقتهم بک وبمن كانوا يتولّون من ذرّيتک ، وجعلتهم في زمرتک ، وأوردتهم حوضک ، وقبل شفاعتک فيهم ، وأكرمتک بذلک .

ثمّ قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين  :: فكم من باکٍ يومئذٍ وباكية ينادون يا محمّداه إذا رأوا ذلک ، فلا يبقى أحد يومئذٍ كان يتولّانا ويحبّنا إلّا كان في
حزبنا ومعنا وورد حوضنا
[85] .

 

  ـ  عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله  9: معاشر الناس أحبّوا عليّآ فإنّ لحمه لحمي ودمه دمي ، لعن الله أقوامآ من اُمّتي ضيّعوا فيه عهدي ونسوا فيه وصيّتي ، ما لهم عند الله من خلاق[86] .

 

  ـ  عن عبد الله بن العباس قال : لمّـا نزل على رسول الله  9 (إنَّا أعْطَيْناکَ الكَوْثَرَ) قال له عليّ بن أبي طالب  7: ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال : نهر أكرمني الله به . قال عليّ  7: إنّ هذا النهر شريف ، فانعته لنا يا رسول الله. قال : نعم يا عليّ، الكوثر نهر يجري تحت عرش الله عزّ وجلّ ، ماؤه أشدّ بياضآ من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاؤه الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ترابه المسک الأذفر، قواعده تحت عرش الله عزّ وجلّ . ثمّ ضرب رسول الله  9 يده على جنب أمير المؤمنين  7 وقال : يا عليّ، إنّ هذا النهر لي ولک ولمحبّيک من بعدي .

أقول : الكوثر في سورة الكوثر بمعاني ومصاديق عديدة فإنّه بمعنى الشيء الكثير ـالكثير من كلّ خيرـ النعم الجمّة ، كثرة الفضائل ، فضلناک على العالمين ، فضّلناک على الأنبياء والرسل فأنت سيّدهم ، جعلنا رسالتک أفضل الرسالات ، القرآن باقٍ إلى آخر الدنيا نعمة التحدّي ونعمة البقاء ونعمة المحافظة فلا يتغيّر ولا يحرّفه المتلاعبون الذين يكتبون بأيديهم ولا يبدّلونه (وَإنَّا لَهُ لَحافِظونَ ) كما تغيّرت وحرّفت كتب الرسل من قبلک . منک النسل الكثير والذرّية عوضآ عن
أولادک الثلاثة الذين ماتوا وهم صغار، نهر لک خاصّ في الجنّة يسمّى الكوثر مميّز على باقي أنهار الجنّة ، حوض ماء عذب في يوم القيامة يوم الفزع الأكبر يوم العطش والجوع لعامة البشرية وهو بين يديک يا رسول الله تسقي بيد علي بن أبي طالب
 7 الظمأ لمن أحببت ولمن شئت . وهو من أعظم النعم ومظهر الكرم حيث يشحّ عن الآخرين ويعطش وأنت تهب لمن تشاء ماءً حلوآ من حوضک (الكوثر) تروي الموالين كي لا يظمأوا بعدها أبدآ ويبرد فؤادهم وينطفي عنهم لهيب الحرّ القائض الشديد ويسكن روعهم من الهول الأعظم ويُزال منهم الذهول الذي يصيب كلّ شخص ، في اُمّتک خير العلماء أعطيناک الحكمة ، أنت سيّد الكونين ، السخيّ صاحب يد كثيرة الخير، وغيرها من معاني الكوثر.

وقد جاء وصف نهر الكوثر في الروايات : عن الرسول  9 قال : إنّ الله أكرمني به دون الأنبياء، وإنّه ما بين أبلة إلى صنعاء، يسيل فيه خليجان من الماء ماؤهما أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، بطحاؤهما مسک أذفر، حصباؤهما الدرّ والياقوت ، شرط مشروط من ربّي لا يردهما إلّا الصحيحة نيّاتهم ، النقيّة قلوبهم ، الذين يعطون ما عليهم في يسر ولا يأخذون ما لهم في عسر، المسلّمون للوصيّ من بعدي ، يذود من ليس من شيعته ، وهناک أوصاف اُخر.

الكوثر بمعنى فاطمة الزهراء والنسل الكثير ليقابل الأبتر في النسل لشانئ النبيّ الأعظم وهو (العاص بن وائل ) فهو أبتر النسل والخير والذكر، فإنّا أعطيناک الكوثر يا رسول الله فاطمة الزهراء الكوثر والتي منها الأئمة الأطهار  : ومنهم نسل الرسول الكثير.

وجميع معاني الكوثر التي سردها المفسّرون وغير ما ذكروه هو حاصل للرسول سواء قبل النزول للسورة أو بعدها، وسواء في الحياة الدنيا أو في يوم
القيامة ، أو في الجنّة ، والذي ذكره المفسّرون قليل في حقّ الرسول الأعظم
 9[87] .

 

  ـ  روى الحنفي في ينابيعه عن ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة : إنّ رسول الله قال : يا عليّ، إنّ الله قد غفر لک ولذرّيتک ولولدک ولأهلک ولشيعتک ولمحبّي شيعتک فأبشر... وأنت وشيعتک تردون عليّ الحوض رواء مرويّين مبيضّة وجوهكم ، وإنّ عدوّک يردون عليّ الحوض ضماء مقمحين .

ومن مصاديق الكوثر الأتمّ ولاية علي بن أبي طالب  7 كما ورد في الروايات ، رزقنا الله التمسّک بهدي الرسول وولاية عليّ وشفاعة الكوثر الزهراء البتول  :.

والكوثر عطاء في عالم الذرّ حيث إضفاء النور على المحبّين ، وفي عالم الأرواح حيث إضفاء على الموالين ، وفي عالم الدنيا حيث إعطاء البركة على الشيعة التابعين ، وفي عالم المحشر حيث الشفاعة والنجاة ممّن تفطمهم أجمعين ، وفي الجنّة حيث الإكرام والضيافة عند المعصومين . فالكوثر بقاء وعطاء غير مجذوذ ولا محدود، وهو كوثر متنامي غير متناهي[88] .

 

  ـ  محمّد بن إسحاق قال : سمعت جعفر بن محمّد  8 يقول : نحن خيرة الله من خلقه وشيعتنا خيرة الله من اُمّة نبيّه  9[89] .

 

  ـ  عن هشام بن حسان قال : سمعت أبا محمّد الحسن بن علي  7 يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ،
وأهل بيته الطيّبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول الله
 9 في اُمّته ، والتالي كتاب الله فيه تفصيل كلّ شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعوّل علينا في تفسيره ، لا نتظنّى تأويله بل نتيقّن حقائقه ، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله عزّ وجلّ ورسوله مقرونة ، قال الله عزّ وجلّ  : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ وَاُولي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسولِ ) (وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسولِ وَإلى اُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَسْتَنْبِطونَهُ مِنْهُمْ ) واُحذّركم الإصغاء لهتاف الشيطان بكم فإنّه لكم عدوّ مبين ، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : (لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّـا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إنِّي بَريءٌ مِنْكُمْ إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ ) فتلقون إلى الرماح وزرآ، وإلى السيوف جزرآ، وللغمد حَطَمآ، وللسهام غرضآ، ثمّ (لا يَنْفَعُ نَفْسآ إيْمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيْمانِها خَيْرآ)[90] .

 

أجل يا من تسألني عن الولاية ، فهذه هي الولاية العظمى ، إنّها الإيمان بالله ورسوله وعترته الطاهرين  :، ولا ينفع نفسآ إيمانها لم تكن آمنت من قبل بالولاية أو كسبت في إيمانها خيرآ. وخير العمل الولاية ، وقد نظافرت وتواترت وكثرت الروايات المسندة عن النبيّ الأعظم  9 وعن أهل بيته الأطهار  :، وتكاثرت المؤلفات والمصنّفات حول الولاية وأنّها من الحقّ العظيم على الإنسان ، وإنّها المحور والفصل بين الحقّ والباطل ، وبها نجا الموالون وعرف المنافقون ، وإنّما أصل من اُصول الدين من أنكرها أو شکّ فيها كان كافرآ لا محال لمخالفة نصوص القرآن الكريم وسنّة النبيّ الأكرم  9.


فما أكثر النصوص الصريحة والصحيحة في هذا المضمار من اليوم الأوّل في دعوة النبيّ من يوم الدار والإنذار ومخالفة كفّار قريش إلى اليوم الأخير من حياة النبيّ يوم الدار أيضآ ومخالفة الرجل وقوله إنّ النبيّ ليهجر ـوالعياذ بالله، فإنّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ـ.

قد قرن الله سبحانه وتعالى ولاية مولانا وإمامنا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين علي بن أبي طالب  7 بولايته وولاية الرسول الأعظم بقوله تعالى  : (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آمَنوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسولَهُ وَالَّذينَ آمَنوا فَإنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغالِبونَ ).

  ـ  أخرج الطبري والزمخشري والقرطبي والثعلبي والواحدي والحسكاني والسيوطي في درّه وغيرهم بإسناده عن أبي ذرّ وغيره قال : أما إنّي صلّيت مع رسول الله  9 يومآ من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يُعطه أحد شيئآ فرفع السائل يديه إلى السماء وقال : اللهمّ اشهد أنّي سألت في مسجد نبيّک محمّد  9 فلم يعطني أحدٌ شيئآ، وكان عليّ  2 في الصلاة راكعآ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيه خاتم ، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلک بمرأى من النبيّ  9 وهو في المسجد فرفع رسول الله  9 طرفه إلى السماء وقال : «اللهمّ إنّ أخي موسى سألک فقال : (رَبِّ آشْرَحْ لي صَدْري وَيَسِّرْ لي أمْري وَآحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني يَفْقَهوا قَوْلي وَآجْعَلْ لي وَزيرآ مِنْ أهْلي هارونَ أخي آشْدُدْ بِهِ أزْري وَاُشْرِكْهُ في أمْري ) فأنزلت عليه قرآنآ (سَنَشُدّ عَضُدَکَ بِأخيکَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلـْطانآ فَلا يَصِلونَ إلَيْكُما) اللهمّ وإنّي محمّد نبيّک وصفيّک ، اللهمّ اشرح صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيرآ من أهلي عليآ اشدد به ظهري »، فما استتمّ دعاءه حتّى نزل جبرئيل  7 من عند الله عزّ وجلّ وقال : يا محمّد اقرأ (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرسولُه وَالَّذينَ آمَنوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ
وَيُؤْتونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعونَ
).

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول أبياتآ منها قوله  :

أبا حسنٍ تفديک نفسي ومهجتي         وكلّ بطيء في الهوى ومسارعِ

فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكعٌ         فدتک نفوس القوم يا خير راكعِ

فأنزل فيک الله خير ولايةٍ         فأثبتها في محكمات الشرائعِ[91]

 

هذا ومن النصوص المتواترة عند الفريقين ـالسنّة والشيعة ـ حديث الغدير وحديث المنزلة وحديث الطائر وحديث الثقلين وغيرها، كما ذكرت لک جملة منها في هذا الكتاب ، ولمزيد اليقين وزيادة الإيمان ورسوخ العقيدة لا زلت معک أيّها القارئ الكريم في أحاديث الولاية العظمى المتمثّلة بولاية الله ورسوله وولاية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم صلوات الله أجمعين أبد الآبدين .

  ـ  قال أمير المؤمنين علي  7: إنّ الله عرض أمانتي على الأرضين ، فكلّ بقعة آمنت بولايتي جعلها طيّبة زكيّة ، وجعل نباتها وثمرها حلوآ عذبآ، وجعل ماؤها زلالا، وكلّ بقعة جحدت إمامتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخآ، وجعل نباتها مرّآ علقمآ، وجعل ثمرها العوسج والحنظل وجعل ماءها ملحآ اُجاجآ[92] .

 

  ـ  قال الإمام الرضا  7 في شأن يوم الغدير: وفي يوم الغدير عرض الله الولاية على أهل السماوات السبع فسبق إليها أهل السماء السابعة فزيّن بها العرش ، ثمّ سبق إليها أهل السماء الرابعة فزيّنها بالبيت المعمور، ثمّ سبق إليها أهل السماء الدنيا
فزيّنها بالكواكب ، ثمّ عرضها على الأرضين فسبقت مكّة فزيّنها بالكعبة ، ثمّ سبقت إليها المدينة فزيّنها بالمصطفى محمد
 9، ثمّ سبقت إليها الكوفة فزيّنها بأمير المؤمنين  7، وعرضها على الجبال ، فأوّل جبل أقرّ بذلک ثلاثة جبال : جبل العقيق وجبل الفيروزج وجبل الياقوت ، فصارت هذه الجبال جبالهنّ وأفضل الجواهر. ثمّ سبقت إليها جبال اُخر فصارت معادن الذهب والفضّة ، وما لم يقرّ بذلک ولم يقبل صارت لا تنبت شيئآ، وعرضت في ذلک اليوم على المياه فما قبل منه صار عذبآ، وما أنكر صار ملحآ اُجاجآ، وعرضها في ذلک اليوم على النباتات فما قبله صار حلوآ طيّبآ، وما لم يقبل صار مرّآ. ثمّ عرضها في ذلک اليوم على الطير فما قبلها صار فصيحآ مصوّتآ، وما أنكرها صار أخرس مثل اللكن[93] .

 

  ـ  وقال رسول الله لأمير المؤمنين : إنّ الله تبارک وتعالى أخذ عقد مودّتنا على كلّ حيوان ونبت ، فما قبل الميثاق كان عذبآ طيّبآ، وما لم يقبل الميثاق كان ملحآ زعاقآ[94] .

 

  ـ  عن جابر الأنصاري قال : قال رسول الله  9: إنّ الله تعالى لمّـا خلق السماوات والأرض دعاهنّ فأجبنه فعرض عليهن نبوّتي وولاية عليّ بن أبي طالب فقبلناهما، ثمّ خلق الخلق وفوّض إلينا أمر الدين ، فالسعيد من سعد بنا، والشقيّ من شقي بنا، نحن المحلّلون لحلاله والمحرّمون لحرامه[95] .

 

  ـ  عن النبيّ  9 قال : أتاني جبرئيل  7 فقال : تختّموا بالعقيق فإنّه أوّل
حجر أقرّ لله بالوحدانية ولي بالنبوّة ولعليّ ولولده بالولاية .

قال العلّامة المجلسي في بيان الأخبار الواردة فيما أقرّ من الجمادات والنباتات بولايتهم  :: أقول : هذه الأخبار وأمثالها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلّا الله والراسخون في العلم ، ولا بدّ من مثلها من التسليم وردّ تأويلها إليهم  :، ويمكن أن يقال : لعلّ الله تعالى أعطاها شعورآ وكلّفها بالولاية ثمّ سلبه عنها، ويخطر بالبال أنّه يحتمل أن تكون استعارة تمثيليّة لبيان حسن بعض الأشياء وشرافتها وقبح بعض الأشياء ورداءتها، فإنّ للأشياء الحسنة والشريفة من جميع الأجناس والأنواع مناسبة من جهة حسنها، وللأشياء القبيحة والرذيلة مناسبة من جهة قبحها، فكلّ ما له جهة شرافة وفضيلة وحسن فهي منسوبة إلى أشرف الأشارف ، محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم ، فكأنّه أخذ ميثاق ولايتهم عنها وقبلتها. أو المراد: إنّها لو كانت لها مدركة لكانت تقبلها، وكذا كلّ ما له جهة رذالة وخباثة وقبح فهي بأجمعها منسوبة إلى أخبث الأخابث أعداء أهل البيت  : ومبائنة لهم  :، فكأنّه أخذ ميثاقهم عنها فأبت ، وأخذ ميثاق أعدائهم عنها فقبلت ، أو المعنى أنّها لو كانت ذوات شعور وأخذ ميثاقهم عنها لكانت تأبى وأخذ ميثاق أعدائهم عنها لكانت تقبل . انتهى كلامه[96] .

 

أجل هذه هي الولاية العظمى ، التي هي سرّ الوجود، وأصل السجود، ومظهر المعبود، وكعبة المقصود.

  ـ  ومن مظاهرها الغنى ، فقد أرسل عثمان إلى أبي ذرّ عليه الرحمة موليين له ومعهما مئتا دينار، فلم يقبلها أبو ذرّ، وردّ المال إليه ، وقال : قد أصبحت غنيّآ بولاية
علي بن أبي طالب
 7 وعترته الهادين المهديّين[97] .

 

  ـ  وقال أمير المؤمنين  7: من أقرّ بولايتي فقد فاز، ومن أنكر ولايتي فقد خاب وخسر.

  ـ  قال رسول الله  9 في شأن أمير المؤمنين  7: من أخذ بولايته هداه الله، ومن ترک ولايته أضلّه الله[98] .

 

  ـ  وقال  9: والله يا عليّ ما خلقت إلّا ليعبد ربّک ، وليُعرف بک معالم الدين ، ويصلح بک دارس السبيل ، ولقد ضلّ من ضلّ عنک ، ولن يهدى إلى الله عزّ وجلّ من لم يهتدِ إليک وإلى ولايتک[99] .

 

  ـ  قال الإمام الصادق  7: والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلّا بولاية علي  7، ولا أقام الله عيسى بن مريم آية للعالمين إلّا بالخضوع لعليّ  7[100] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: والذي نفسي بيده ، ما كلّم الله موسى تكليمآ، ولا أقام عيسى آية للعالمين إلّا بنبوّتي ومعرفة علي بعدي ، والذي نفسي بيده ما تنبّأ نبيّ قطّ ، إلّا بمعرفته والإقرار لنا بالولاية[101] .

 

  ـ  قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: يا عليّ، تختّم باليمين ، فإنّها
فضيلة من الله عزّ وجلّ للمقرّبين . فقال علي
 7: بِمَ أتختّم يا رسول الله؟ قال  : بالعقيق الأحمر، فإنّه أوّل جبل أقرّ لله عزّ وجلّ بالوحدانيّة ، ولي بالنبوّة ، ولک بالوصيّة ، ولولدک بالإمامة ، ولشيعتک بالجنّة ، ولأعدائک بالنار[102] .

 

  ـ  قال عبد الرحمن بن سمرة : قلت لرسول الله  9: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة . فقال : يا بن سمرة ، إذا اختلفت الأهواء وتفرّقت الآراء، فعليک بعليّ بن أبي طالب  7، فإنّه إمام اُمّتي وخليفتي عليهم من بعدي ، وهو الفاروق الذي يميز به بين الحقّ والباطل ، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ، ومن طلب الحقّ عنده وجده ، ومن التمس الهدى لديه صادفه ، ومن لجأ إليه آمنه ، ومن استمسک به نجّاه ، ومن اقتدى به هداه . يا بن سمرة ، سلم منكم من سلم له ووالاه ، وهلک من ردّ عليه وعاداه[103] .

 

  ـ  جاء في الحديث : أنّ آدم  7 رفع رأسه فرأى في العرش مكتوبآ : لا إله إلّا الله، محمد نبيّ الرحمة ، وعليّ مقيم الحجّة ، من عرف علي زكا وطاب ، ومن أنكر حقّه لعن وخاب[104] .

 

  ـ  عن النبيّ  9 عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جلّ جلاله أنّه قال : أنا الله لا إله إلّا أنا، خلقت الخلق بقدرتي ، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي ، واخترت من جميعهم محمدآ حبيبآ وخليلا وصفيّآ، فبعثته رسولا إلى خلقي ، واصطفيت له عليآ، فجعلته له أخآ ووصيّآ ووزيرآ ومؤدّيآ عنه من بعده إلى
خلقي وخليفتي على عبادي ليبيّن لهم كتابي ، ويسير فيهم بحكمي ، وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي اُوتى منه ، وبيتي الذي من دخله كان آمنآ من ناري ، وحصني الذي من لجأ إليه حصّنه من مكروه الدنيا والآخرة ، ووجهي الذي من توجّه إليه لم أصرف وجهي عنه ، وحجّتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهنّ من خلقي ، لا أقبل عمل عامل منهم إلّا بالإقرار بولايته ، مع نبوّة أحمد رسولي ، وهو يدي المبسوطة على عبادي ، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي ، فمن أحببته من عبادي وتولّيته عرّفته ولايته ومعرفته ، ومن أبغضته من عبادي أبغضته ، لانصرافه عن معرفته وولايته . فبعزّتي حلفت ، وبجلالي أقسمت ، أنّه لا يتولّى عليّآ عبد من عبادي إلّا زحزحته عن النار وأدخلته الجنّة ، ولا يبغضه عبد من عبادي ، ويعدل عن ولايته ، إلّا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير
[105] .

 

  ـ  قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: إنّ السعيد كلّ السعيد حقّ السعيد من أطاعک وتولّاک من بعدي ، وإنّ الشقيّ كلّ الشقيّ حقّ الشقيّ من عصاک ونصب لک عداوة من بعدي[106] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: اعلموا أنّكم إن أطعتم عليآ  7 سعدتم ، وإن خالفتموه شقيتم[107] .

 

  ـ  قال الله تعالى لموسى على نبيّنا وآله وعليه السلام ليلة الخطاب  :
يا بن عمران ، إنّي لا أقبل الصلاة إلّا ممّن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي وعرف حقّ أوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنّتي وناري ، محمد وعترته ، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل علمآ وعند الظلمة نورآ، وأعطيته قبل السؤال ، وأجبته قبل الدعاء
[108] .

 

  ـ  قال أمير المؤمنين  7: إنّ معرفتي بالنورانية معرفة الله، ومعرفة الله معرفتي ، وهو الدين الخالص[109] .

 

  ـ  قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: يا علي ، نصر الله من نصرک ، وخذل الله من خذلک ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله ، وملعون من جحد ولايته[110] .

 

أجل هذه هي الولاية التي ندعو إليها، ونعتقد أنّها من أصل الدين وحقيقته ، وأساس المعرفة وواقعها.

  ـ  قال أبو جعفر  7: إنّما يعبد الله من يعرف الله، فأمّا من لا يعرف الله فإنّما يعبده هكذا ضلالا. قلت : جعلت فداک ، فما معرفة الله؟ قال : تصديق الله عزّ وجلّ وتصديق رسوله  9 وموالاة علي  7 والائتمام به وبأئمة الهدى  : والبراءة إلى الله عزّ وجلّ من عدوّهم ، هكذا يعرف الله عزّ وجلّ[111] .

 

  ـ  وعن جابر قال : سمعت أبا جعفر  7 يقول : إنّما يعرف الله عزّ وجلّ
ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت ، ومن لا يعرف الله عزّ وجلّ ولا يعرف الإمام منّا أهل البيت ، فإنّما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا
[112] .

 

  ـ  قال أبو عبد الله  7: إنّ الله عزّ وجلّ خلقنا فأحسن خلقنا، وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزّانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار، وبنا اُنزل غيث السماء ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله، ولولا نحن ما عبد الله[113] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر: قوله : «لولا نحن ما عبد لله» إلى «نحن علّمنا الناس طريق عبادة الله وآدابها»، أو: «لا تتأتّى العبادة الكاملة إلّا بنا»، أو : «ولايتنا شرط قبول العبادة »، والأوسط أظهر.

  ـ  قال أمير المؤمنين علي  7: أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله الناظرة وأنا جنب الله وأنا يد الله[114] .

 

قال الشيخ الصدوق في بيان الخبر: معنى قوله  7: «أنا قلب الله الواعي » : أنا القلب الذي جعله الله وعاءً لعلمه ، وقلبه إلى طاعته ، وهو قلب مخلوق لله عزّ وجلّ كما هو عبد الله عزّ وجلّ ويقال : قلب الله كما يقال : عبد الله وبيت الله جنّة الله ونار الله، وأمّا قوله : «عين الله» فإنّه يعني به الحافظ لدين الله، وقد قال الله عزّ وجلّ : (تَجْري بِأعْيُنِنا) أي بحفظنا وكذلک قوله عزّ وجلّ : (وَلِتُصْنَعُ عَلى
عَيْني
) معناه على حفظي .

  ـ  عن أبي بصير عن أبي عبد الله  7 قال : قال أمير المؤمنين  7 في خطبته : أنا الهادي وأنا المهتدي أنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل ، وأنا ملجأ كلّ ضعيف ومأمن كلّ خائف ، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنّة وأنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى ، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده ، وأنا جنب الله الذي يقول : (أنْ تَقولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ) وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة ، وأنا باب حطّة ، من عرفني وعرف حقّي فقد عرف ربّه ، لأنّي وصيّ نبيّه في أرضه وحجّته على خلقه ، لا ينكر هذا إلّا رادّ على الله ورسوله[115] .

 

أقول : ومن الواضح أنّ الرادّ على الله ورسوله هو في حدّ الشرک والكفر وقد خسر خسرانآ مبينآ.

  ـ  وعن أبي جعفر  7 قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن تبارک وتعالى ، الطاعة للإمام بعد معرفته ، ثمّ قال : إنّ الله تبارک وتعالى يقول : (مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أرْسَلـْناکَ عَلَيْهِمْ حَفيظآ)[116] .

 

  ـ  عن محمد بن زيد الطبري ، قال : كنت قائمآ على رأس الرضا  7 بخراسان وعنده عدّة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي فقال : يا إسحاق ، بلغني أنّ الناس يقولون : إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا، لا وقرابتي
من رسول الله
 9 ما قلته قطّ ، ولا سمعته من آبائي قاله ، ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ، ولكنّي أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة ، موالٍ لنا في الدين ، فليبلّغ الشاهد الغائب .

هذه هي الولاية التي ندعو الناس إليها، ولها مراتب طولية وعرضية كالنور، وتجلّيات عامّة : وأنّها من مظاهر الرحمانيّة ، وتجلّيات خاصّة : وأنّها من مظاهر الرحيميّة ، فأدناها وإنّها لجميع الناس ، والمطلوب الإيمان بها، وليبلّغ الشاهد الغائب هي الولاية في الدين والمودّة والطاعة .

  ـ  عن أبي عبد الله  7، قال : سمعته يقول : نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلّا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمنآ، ومن أنكرنا كان كافرآ، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا، حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء.

  ـ  سألته عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله عزّ وجلّ ، قال : أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله عزّ وجلّ طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة اُولي الأمر، قال أبو جعفر  7: حبّنا إيمان وبغضنا كفر[117] .

 

  ـ  عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله  7: الأوصياء هم أبواب الله عزّ وجلّ التي يؤتى منها، ولولاهم ما عُرف الله عزّ وجلّ ، وبهم احتجّ الله تبارک وتعالى على خلقه .

وهذا غيض من فيض في معرفة الأئمة الأطهار  :، ولزومها على الناس جميعآ، ولا يعذر فيها الجهل ، وإنّها من مظاهر الولاية التي اُمرنا الله ورسوله بها.


ومن مظاهرها زيارة قبور الأئمة الأطهار  :.

  ـ  قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: يا أبا الحسن ، إنّ الله تعالى جعل قبرک وقبور ولدک بقاعآ من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها، وإنّ الله تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه ، وصفوة من عباده ، تحنّ إليكم ، وتتحمّل المذلّة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها، تقرّبآ منهم إلى الله عزّ وجلّ ومودّةً منهم لرسوله ، اُولئک يا علي المخصوصون بشفاعتي ، والواردون حوضي ، وهم زواري وجيراني غدآ في الجنّة ، يا علي ، من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلک ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتّى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته اُمّه . فأبشر وبشّر أوليائک ومحبّيک من النعيم وقرّة العين بما لا عينٌ رأت ولا اُذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم بزيارتكم كما تعيّر الزانية بزناها، اُولئک شرار اُمّتي لا تنالهم شفاعتي ولا يردون حوضي[118] .

 

  ـ  قال الإمام الصادق  7: إنّ أبواب السماء لتفتح عند دعاء الزائر لأمير المؤمنين  7، فلا تكن عن الخير نوّامآ[119] .

 

  ـ  قال حسّان بن مهران الجمّـال : قال الإمام جعفر بن محمد  7 لي  : يا حسّان ، أتزور قبور الشهداء قِبَلكم ؟ قلت : أيّ الشهداء؟ قال  7: علي والحسين  8. قلت : إنّا لنزورها فنكثر. قال  7: اُولئک الشهداء المرزوقون ،
فزورهم وافزعوا عندهم بحوائجكم
[120] .

 

  ـ  قال الإمام الصادق  7: إنّ ولايتنا ولاية الله عزّ وجلّ التي لم يبعث نبيّ قطّ إلّا بها، إنّ الله عزّ اسمه عرض ولايتنا على السماوات والأرض والجبال والأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة ، وإنّ إلى جانبهم لقبرآ ما لقاه مكروب إلّا نفّس الله كربته ، وأجاب دعوته ، وقلّبه إلى أهله مسرورآ[121] .

 

ومن مظاهر الولاية أنّها سارية في كلّ المخلوقات السماوية والأرضية .

  ـ  قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: أتدري ماذا سمعت في الملأ الأعلى فيک ـليلة اُسري بي ـ يا علي ؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بک ويستقضونه حوائجهم ، ويتقرّبون إلى الله تعالى بمحبّتک ، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله به الصلاة عليَّ وعليک .

  ـ  سأل أمير المؤمنين  7 درّاجآ ـكان يسكن في الوادي ـ: من أين مطعمک ومشربک ؟ فقال الدرّاج لأمير المؤمنين  7: يا أمير المؤمنين ، إنّي كلّما جعتُ ، دعوت الله لشيعتک ومحبّيک فأشبع ، وإذا عطشت دعوت الله على مبغضيک وظالميک فأروى[122] .

 

  ـ  وفي حديث آخر: سقط طير على يد أمير المؤمنين  7 فأنطق الله الطير بلسانٍ عربيٍّ مبين ، فقال : السلام عليک يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فردّ أمير المؤمنين  7 عليه وقال له : من أين مطعمک ومشربک في هذه الفلاة
القفراء التي لا نبات فيها ولا ماء؟ فقال : يا مولاي ، إذا جعت ذكرت ولايتكم أهل البيت فأشبع ، وإذا عطشت فأتبرّأ من أعدائكم فأروى ، فقال أمير المؤمنين
 7 : بورک فيک ، بورک فيک . فطار[123] .

 

  ـ  عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر  7 يقول : قال رسول الله  9 : قال الله تبارک وتعالى : استكمال حجّتي على الأشقياء من اُمّتک من ترک ولاية عليّ والأوصياء من بعدک ، فإنّ فيهم سنّتک وسنّة الأنبياء من قبلک وهم خزّاني على علمي من بعدک ، ثمّ قال رسول الله  9: لقد أنبأني جبرئيل  7 بأسمائهم وأسماء آبائهم[124] .

 

  ـ  فما أجمل وأكمل هذه الولاية العظمى ، وما هذا النور الشامخ والمقام الرفيع ، تعال يا هذا لنستمع إلى ما يقوله الإمام الصادق  7، قال  : ما جاء به علي  7 آخذ به ونهى عنه أنتهي عنه ، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد  9، ولمحمّد  9 الفضل على جميع من خلق الله عزّ وجلّ ، المتعقّب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقّب على الله وعلى رسوله ، والرادّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرک بالله، كان أمير المؤمنين  7 باب الله الذي لا يؤتى إلّا منه ، وسبيله الذي من سلک بغيره هلک ، وكذلک يجري الأئمة الهدى واحدآ بعد واحدٍ، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجّته البالغة على من فوق الأرض ومن
تحت الثرى ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرآ ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنّة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصاء والميسم ، لقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد
 9 ولقد حُملت على مثل حمولته ، وهي حمولة الربّ ، وإنّ رسول الله  9 يُدعى فيُكسى ، واُدعى فاُكسى ، ويُستنطق واُستنطق ، فأنطقُ على حدّ منطقه ، ولقد اُعطيت خصالا ما سبقني إليها أحدٌ من قبلي : عُلّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفُقني ما سبقني ، ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي ، اُبشّر بإذن الله واُؤدّي عنه ، كلّ ذلک من الله مكّنني فيه بعلمه[125] .

 

  ـ  أجل هذا الأمر يجري في كلّ الأئمّة الأطهار لأنّهم نور واحد، وأوّلنا محمد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد وكلّنا محمّد، فعلمهم من منبع واحد من الله الواحد الأحد، ومن رسوله الأمين الأمجد، فهم موالي المؤمنين كما ورد في الخبر الشريف عن الإمام الصادق  7 عن آبائه عن الإمام علي بن الحسين  7 قال : نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجّلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسک الله السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يمسک الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها. ثمّ قال  7: لم تخلُ الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة الله فيها، ولولا ذلک لم يُعبد الله، قال سليمان : فقلت للصادق  7: فكيف ينتفع الناس بالحجّة
الغائب المستور؟ قال
 7: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب[126] .

 

  ـ  عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله وأبا جعفر  8 قالا: إنّ العلم الذي اُهبط مع آدم لم يرفع ، والعلم يتوارث وكلّ شيء من العلم وآثار الرسل والأنبياء لم يكن من أهل هذا البيت وهو باطل ، وإنّ عليّآ  7 عالم هذه الاُمّة ، وإنّه لن يموت منّا عالم إلّا خلّف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله[127] .

 

فكلّهم من نور واحد، ولا بدّ من معرفتهم معرفة تامّة وكاملة من دون شکّ وريب وترديد، وإلّا فقد ورد في الخبر الشريف عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله  7: رجل يتولّاكم ويبرأ من عدوّكم ويحلّل حلالكم ويحرّم حرامكم ، ويزعم أنّ الأمر فيكم لم يخرج منكم إلى غيركم ، إلّا أنّه يقول : إنّهم قد اختلفوا فيما بينهم وهم الأئمة القادة ، وإذا اجتمعوا على رجل فقالوا: هذا، قلنا: هذا. فقال  7: إن مات على هذا فقد مات ميتة جاهلية[128] .

 

فإنّه من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهليّة[129] .

  ـ  عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين  7 قال : قلت له  : ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ قال : أن لا يعرف مَن أمر الله بطاعته وفرض ولايته وجعله حجّة في أرضه ، وشاهده على خلقه ، قلت : فمن هم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه فقال : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا
الرَّسولَ وَاُولي الأمْرِ مِنْكُمْ
)، قال : فقبّلت رأسه وقلت : أوضحت لي ، وفرّجت عنّي وأذهبت كلّ شکّ كان في قلبي[130] .

 

  ـ  وعن الرضا  7 عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9: يا علي ، أنت والأئمة من ولدک بعدي حجج الله على خلقه وأعلامه في بريّته ، فمن أنكر واحدآ منهم فقد أنكرني ، ومن عصا واحدآ منهم فقد عصاني ، ومن جفا واحدآ منهم فقد جفاني ، ومن وصلكم فقد وصلني ، ومن أطاعكم فقد أطاعني ، ومن والاكم فقد والاني ، ومن عاداكم فقد عاداني ، لأنّكم منّي خلقتم من طينتي وأنا منكم[131] .

 

  ـ  فهذه الولاية التي ندعو إليها حتّى الشهادة وسفک المهج في سبيلها، فإنّ من آثارها العظمى في الآخرة ما جاء عن أبي جعفر  7 قال : قال رسول الله  9 : يا عليّ، إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ، ولم يجز أحد إلّا من كان معه كتاب فيه براءة بولايتک[132] .

 

  ـ  وكمال دين الله بولاية أمير المؤمنين علي  7 والأئمة الأطهار من أهل بيته  :، فعن محمد الحلبي قال : قال لي أبو عبد الله  7: إنّه من عرف دينه من كتاب الله عزّ وجلّ زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن دخل في أمر بجهل خرج منه بجهل . قلت : وما هو في كتاب الله عزّ وجلّ ؟ قال : قول الله عزّ وجلّ : (ما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا)، وقوله عزّ وجلّ : (مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ
أطاعَ اللهَ
)، وقوله عزّ وجلّ : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا الله وَأطيعوا الرَّسولَ وَاُولي الأمْرِ مِنْكُمْ )، وقوله تبارک اسمه : (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آمَنوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعونَ )، وقوله جلّ جلاله : (فَلا وَرَبِّکَ لا يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموکَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجآ مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّموا تَسْليمآ)، وقوله عزّ وجلّ : (يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْکَ مِنْ رَبِّکَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُکَ مِنَ النَّاسِ )، وعن ذلک قول رسول الله لعليّ  7: من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه[133] .

 

  ـ  إيهآ يا صاح إنّ أكثر الناس لا يعقلون وأكثرهم للحقّ ولولاية أهل البيت كارهون ، فاستخفّوا بها كما قال الإمام الصادق  7 عن آبائه عن الحسن بن علي  8، قال : إنّ الله افترض خمسآ ولم يفترض إلّا حسنآ جميلا: الصلاة والزكاة والحجّ والصيام وولايتنا أهل البيت ، فعمل الناس بأربع واستخفّوا بالخامسة ، والله لا يستكملوا الأربع حتّى يستكملوها بالخامسة[134] .

 

  ـ  وأمّا عقوبة المستخفّين والمبغضين فناهيک ما ورد عن الإمام الصادق  7 عن أبيه عن جدّه  : قال : قال رسول الله  9: أنا ميزان العلم وعليّ كفّتاه ، والحسن والحسين حباله ، وفاطمة علاقته ، والأئمة من بعدهم يزنون المحبّين والمبغضين الناصبين الذين عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين[135] .

 



  ـ  عن فضيل قال : سمعت أبا جعفر  7 يقول : من مات وليس له إمام فموته ميتة جاهلية ، ولا يعذر الناس حتّى يعرفوا إمامهم ، ومن مات وهو عارف لإمامه لا يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّره ، ومن مات عارفآ لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه[136] .

 

  ـ  عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت لأبي جعفر  7: إنّ سالم بن أبي حفصة يقول : ما بلغک أنّه من مات وليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهليّة ؟ فأقول : بلى . فيقول : مَن إمامک ؟ فأقول : أئمتي آل محمد عليه وعليهم السلام . فيقول : والله ما أسمعک عرفت إمامآ، قال أبو جعفر  7: ويح سالم ، وما يدري سالم ما منزلة الإمام ، منزلة الإمام يا زياد أفضل وأعظم ممّـا يذهب إليه سالم والناس أجمعون .

أقول : بالله عليک إذا كانت الإمامة والإمام هكذا أمرهما أفضل وأعظم ، والإمامة شعبة من شعب الولاية ونور من أنوارها، فما بالک بالولاية ، فإنّها أفضل من الأفضل ، وأعظم من الأعظم ، فتدبّر وتعال لنسمع ما يقوله أمير المؤمنين عليّ  7 عن باب حطة النجاة .

  ـ  قال  7: هؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة ، وأنتم يا معشر اُمّة محمد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمد  : واُمرتم باتّباع هداهم ، ولزوم طريقتهم ، ليغفر لكم بذلک خطاياكم وذنوبكم ، وليزداد المحسنون منكم ، وباب حطّتكم أفضل من باب حطّتهم ، لأنّ ذلک كان بأخاشيب ، ونحن الناطقون الصادقون المؤمنون الهادون الفاضلون ، كما قال رسول الله  9: إنّ النجوم في السماء
أمان من الغرق ، وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الضلالة في أديانهم لا يهلكون ما دام منهم من يتّبعون هديه وسنّته ، أما إنّ رسول الله
 9 قد قال : من أراد أن يحيى حياتي ويموت مماتي ، وأن يسكن جنّة عدن التي وعدني ربّي وأن يمسک قضيبآ غرسه بيده ، وقال الله: كن فكان ، فليتوالَ عليّ بن أبي طالب  7 وليوالِ وليّه وليعادِ عدوّه ، وليتولّ ذرّيته الفاضلين المطيعين لله من بعده ، فإنّهم خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي ، فويلٌ للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي[137] .

 

  ـ  عن ابن عباس قال : قال رسول الله لعليّ بن أبي طالب : يا علي ، أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلّا من قِبَل الباب ، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضک ، لأنّک منّي وأنا منک ، لحمک من لحمي ، ودمک من دمي ، وروحک من روحي ، وسريرتک سريرتي وعلانيتک علانيتي ، وأنت إمام اُمّتي وخليفتي عليها بعدي ، سعد من أطاعک وشقي من عصاک ، مثلک ومثل الأئمة من ولدک بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق ، ومثلكم مثل النجم كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة[138] .

 

  ـ  قال رسول الله  9: خذوا بحجزة هذا الأنزع ـيعني عليآـ فإنّه الصدّيق الأكبر، وهو الفاروق يفرّق بين الحقّ والباطل ، من أحبّه هداه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، ومن تخلّف عنه محقه الله، ومنه سبطا اُمّتي : الحسن والحسين وهما إبناي ، ومن الحسين أئمة الهدى أعطاهم الله علمي وفهمي فتولّوهم ، ولا تتّخذوا
وليجة من دونهم ، فيحلّ عليكم غضب من ربّكم ، ومن يحلل عليه غضب من ربّه فقد هوى ، وما الحياة الدنيا إلّا متاع الغرور
[139] .

 

  ـ  وقال  9: من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن التي غرسها الله، فليوالِ عليآ من بعدي ، وليوالِ وليّه وليقتدِ بالأئمة من بعدي ، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهمآ وعلمآ، ويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي[140] .

 

  ـ  عن ابن عباس قال : لمّـا رجعنا من حجّة الوداع جلسنا مع رسول الله  9 في مسجده فقال : أتدرون ما أقول لكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال : اعلموا أنّ الله عزّ وجلّ منّ على أهل الدين إذ هداهم بي ، وأنا أمنّ على أهل الدين إذ أهديهم بعليّ بن أبي طالب ابن عمّي وأبي ذرّيتي ، ألا ومن اهتدى بهم نجا، ومن تخلّف عنهم ضلّ وغوى ، أيّها الناس ، الله الله في عترتي وأهل بيتي ، فإنّ فاطمة بضعة منّي ، وولديها عضدي ، وأنا وبعلها كالضوء، اللهمّ ارحم من رحمهم ، ولا تغفر لمن ظلمهم ، ثمّ دمعت عيناه وقال : كأنّي أنظر الحال[141] .

 

  ـ  عن الرضا  7 عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9: من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ويستمسک بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين ، فليوالِ عليآ بعدي وليعادِ عدوّه وليأتمّ بالهداة من ولده ، فإنّهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي ، وسادة اُمّتي وقادة الأتقياء إلى الجنّة ، حزبهم حزبي وحزبي
حزب الله عزّ وجلّ ، وحزب أعدائهم حزب الشيطان
[142] .

 

  ـ  يا صاحبي ، لا زلت معک في حديث الولاية ، فما أروعها، وما أجمل ما فيها من الروائع والحقائق والمعاني السامية التي تخبرک عن عالم قدسي وساحة إلهية وميدان روحاني ، فإنّه من حديث العرش الإلهي .

فعن زياد بن المنذر قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي  7 وهو يقول  : نحن شجرة أصلها رسول الله  9 وفرعها علي بن أبي طالب  7، وأغصانها فاطمة بنت النبيّ  9، وثمرتها الحسن والحسين عليهما السلام والتحيّة والإكرام ، وأنا شجرة النبوّة وبيت الرحمة ، ومفتاح الحكمة ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ الله ووديعته ، والأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال ، وحرم الله الأكبر وبيت الله العتيق وذمّته ، وعندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا وفصل الخطاب ، ومولد الإسلام وأنساب العرب ، إنّ الأئمة  : كانوا نورآ مشرقآ حول عرش ربّهم ، فأمرهم أن يسبّحوا فسبّح أهل السماوات لتسبيحهم ، وإنّهم لهم الصافون ، وإنّهم لهم المسبّحون ، فمن أوفى بذمّتهم فقد أوفى بذمّة الله، ومن عرف حقّهم فقد عرف حقّ الله، هؤلاء عترة رسول الله  9، ومن جحد حقّهم فقد جحد حقّ الله، هم ولاة أمر الله وخزنة وحي الله وورثة كتاب الله، وهم المصطفون بأمر الله، والاُمناء على وحي الله، هؤلاء أهل بيت النبوّة ومفاض الرسالة والمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة ، من كان يغدوهم جبرئيل بأمر الملک الجليل بخبر التنزيل وبرهان الدليل ، هؤلاء أهل البيت أكرمهم الله بشرفه ، وشرّفهم بكرامته ، وأعزّهم بالهدى ، وثبّتهم بالوحي ،
وجعلهم أئمة هداة ، نورآ في الظلم للنجاة ، واختصّهم لدينه ، وفضّلهم بعلمه ، وآتاهم ما لم يؤتِ أحدآ من العالمين ، وجعلهم عمادآ لدينه ، ومستودعآ لمكنون سرّه ، واُمناء على وحيه ، وشهداء على بريّته ، واختارهم الله واجتباهم وخصّهم واصطفاهم وفضّلهم وارتضاهم وانتجبهم وجعلهم نورآ للبلاد، وعمادآ للعباد، وحجّته العظمى ، وأهل النجاة والزلفى ، هم الخيرة الكرام ، هم القضاة الحكّام ، هم النجوم الأعلام ، وهم الصراط المستقيم ، هم السبيل الأقوم ، الراغب عنهم مارق ، والمقصّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق ، هم نور الله في قلوب المؤمنين والبحار السائغة للشاربين ، أمن لمن التجأ إليهم ، وأمان لمن تمسّک بهم ، إلى الله يدعون وله يسلّمون ، وبأمره يعملون وببيّناته يحكمون ، فيهم بعث الله رسوله ، وعليهم هبطت ملائكته ، وبينهم نزلت السكينة ، وإليهم بعث الروح الأمين ، منّآ منّ الله عليهم فضّلهم به ، وخصّهم بذلک ، وآتاهم تقواهم ، وبالحكمة قوّاهم ، هم فروع طيّبة ، واُصول مباركة ، خزّان العلم وورثة الحلم ، واُولو التقى والنهى والنور والضياء... هؤلاء الذين افترض الله مودّتهم وولايتهم على كلّ مسلم ومسلمة ، فقال في محكم كتابه لنبيّه
 9: (قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرآ إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيها حُسْنآ إنَّ اللهَ غَفورٌ شَكورٌ). قال أبو جعفر محمد بن علي  8: اقتراف الحسنة حبّنا أهل البيت[143] .

 

  ـ  هذا من حديث العرش والسماء، وأمّا من حديث الفرش والأرض ، وأقصد به ما يجب علينا في الأرض وفي دنيانا هذه ، فقد قال الإمام المجتبى الحسن
ابن علي
 8: محمد وعلي أبوا هذه الاُمّة ، فطوبى لمن كان بحقّهما عارفآ ولهما في كلّ أحواله مطيعآ، يجعله الله من أفضل سكّان جنانه ، ويسعده بكرامته ورضوانه .

  ـ  وقال الإمام الشهيد الحسين بن علي  8: من عرف حقّ أبويه الأفضـلين محمّـد وعلي وأطـاعهما حقّ طاعته قيـل لـه : تبجّح في أيّ الجنـان شئت .

  ـ  وقال الإمام السجّاد علي بن الحسين  8: إن كان الأبوان إنّما عظم حقّهما على أولادهما لإحسانهما إليهم ، فإحسان محمد وعلي إلى هذه الاُمّة أجلّ وأعظم ، فهما بأن يكونا أبويهم أحقّ .

  ـ  وقال الإمام الباقر محمد بن علي  8: من أراد أن يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين عنده : محمد وعلي  8.

  ـ  وقال الإمام الصادق جعفر بن محمد  8: من رعى حقّ أبويه الأفضلين : محمد وعلي لم يضرّه ما أضاع من حقّ أبوي نفسه وسائر عباد الله، فإنّهما يرضيانهم بسعيهما.

  ـ  وقال الإمام الكاظم موسى بن جعفر  8: يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي على أبويه الأفضلين : محمد وعلي .

  ـ  وقال الإمام الرضا علي بن موسى  7: أما يكره أحدكم أن ينفي عن أبيه واُمّه اللذين ولداه ؟ قالوا: بلى والله. قال : فليجتهد أن لا ينفي عن أبيه واُمّه اللذين هما أبواه الأفضل من أبوي نفسه .

  ـ  وقال الإمام الجواد محمد بن علي بن موسى  :: قال رجل بحضرته  : إنّي لاُحبّ محمدآ وعليآ حتّى لو قطعت إربآ، أو قرضت لم أزل عنه ، فقال  7 : لا جرم أنّ محمدآ وعليآ معطياک من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسک ، إنّهما
ليستدعيان لک في يوم فصل القضاء ما لا يفي ما بذلته لهما بجزء من مئة ألف جزء من ذلک .

  ـ  وقال الإمام الهادي علي بن محمد  7: من لم يكن والدا دينه محمد وعليّ أكرم عليه من والدي نسبه ، فليس من الله في حلّ ولا حرام ولا قليل ولا كثير.

  ـ  وقال الإمام العسكري الحسن بن علي  8: من آثر طاعة أبوي دينه محمد وعليّ على طاعة أبوي نسبه ، قال الله عزّ وجلّ له : لاُوثرنّک كما آثرتني ، ولاُشرّفنّک بحضرة أبوي دينک كما شرّفت نفسک بإيثار حبّهما على حبّ أبوي نسبک .

  ـ  وقالت سيّدة النساء فاطمة الزهراء  3 لبعض النساء: إرضي أبوي دينکِ محمدآ وعليآ بسخط أبوي نسبکِ ، ولا ترضي أبوي نسبکِ بسخط أبوي دينکِ ، فإنّ أبوي نسبک إن سخطا أرضاهما محمد وعلي بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتهما، وإنّ أبوي دينکِ إن سخطا لم يقدر أبوا نسبکِ أن يرضياهما، لأنّ ثواب طاعات أهل الدنيا كلّها لا تفي بسخطهما[144] .

 

  ـ  عن حكيم قال : قلت لأبي عبد الله  7: جعلت فداک ، أخبرني من اُولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ؟ فقال لي : اُولئک علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر أنا  :، فاحمدوا الله الذي عرّفكم أئمّتكم وقادتكم حين جحدهم الناس[145] .

 



  ـ  عن زرارة عن أبي جعفر  7 قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأنبياء ورضى الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، ثمّ قال : إنّ الله يقول  : (مَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ) ـإلى ـ (حَفيظآ) أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالة منه إليه ، ما كان له على الله حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : اُولئک المحسن منهم يدخله الله الجنّة بفضله ورحمته[146] .

 

  ـ  عن أبي إسحاق النحوي قال : سمعت أبا عبد الله  7 يقول : إنّ الله أدّب نبيّه على محبّته فقال : (إنَّکَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ ) قال : ثمّ فوّض إليه الأمر فقال  : (ما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا)، وقال : (وَمَنْ يُطِعِ الرَّسولَ فَقَدْ أطاعَ اللهَ)، وإنّ رسول الله  9 فوّض إلى عليّ  7 وائتمنه فسلّمتم وجحد الناس ، فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا، وأن تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله، والله ما جعل لأحد من خير في خلاف أمرنا[147] .

 

  ـ  الامّة على قولين في معنى : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ وَاُولي الأْمرِ مِنْكُمْ ) أحدهما أنّها في أئمتنا، والثاني أنّها في اُمراء السرايا، وإذا بطل أحد الأمرين ثبت الآخر، وإلّا خرج الحقّ عن الاُمّة ، والذي يدلّ على أنّها في أئمتنا  : أنّ ظاهرها يقتضي عموم طاعة اُولي الأمر ـوالظواهر حجّة ـ من حيث عطف الله تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته وطاعة رسوله ، ومن حيث اُطلق الأمر بطاعتهم ولم يخصّ شيئآ من شيء لأنّه سبحانه لو أراد خاصّآ
لبيّنه ، وفي فقد البيان منه تعالى دليلٌ على إرادة الكلّ ، وإذا ثبت ذلک ثبتت إمامتهم ، لأنّه لا أحد تجب طاعته على ذلک الوجه بعد النبيّ إلّا الإمام ، وإذا اقتضت وجوب طاعة اُولي الأمر على العموم لم يكن بُدّ من عصمتهم ، وإلّا أدّى أن يكون تعالى قد أمر بالقبيح ، لأنّ من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحآ، وإذا ثبتت دلالة الآية على العصمة وعموم الطاعة بطل توجّهها إلى اُمراء السرايا، لارتفاع عصمتهم واختصاص طاعتهم ـفيما لا يكون فيه محظور شرعآ، أو في خصوص السراياـ وقال بعضهم : هم علماء الاُمّة العامّة ، وهم مختلفون وفي طاعة بعضهم عصيان بعض ، وإذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر، والله تعالى لا يأمر بذلک ، ثمّ إنّ الله تعالى وصف اُولي الأمر بصفة تدلّ على العلم والإمرة جميعآ، قوله تعالى :
(وَإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسولِ وَإلى اُولي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَسْتَنْبِطونَهُ مِنْهُمْ ) فردّ الأمن والخوف للاُمراء، والاستنباط للعلماء، ولا يجتمعان إلّا لأمير عالم[148] .

 

  ـ  عن عبيد بن كثير معنعنآ أنّه سئل جعفر بن محمد عن قول الله تعالى  : (أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ وَاُولي الأمْرِ مِنْكُمْ ) قال : اُولي الفقه والعلم . قلنا : أخاصّ أم عامّ ؟ قال : بل خاصّ لنا[149] .

 

  ـ  عن إبراهيم قال : قلت لأبي عبد الله  7: جعلت فداک ، ما تقول في هذه الآية : (أمْ يَحْسُدونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلـْكآ عَظيمآ) قال : نحن الناس الذين قال الله، ونحن المحسودون ،
ونحن أهل الملک ، ونحن ورثنا النبيّين ، وعندنا عصا موسى ، وإنّا لخزّان الله في الأرض ، لسنا بخزّان على ذهب ولا فضّة ، وإنّ منّا رسول الله
 9 وعلي والحسن والحسين  :[150] .

 

  ـ  عن عيسى بن السرّي قال : قلت لأبي عبد الله  7: أخبرني عن دعائم الإسلام التي لا يسع أحدآ من الناس التقصير عن معرفة شيء منها التي من قصّر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ، ولم يقبل منه عمله ولم يضيّق ممّـا هو فيه بجهل شيء من الاُمور جهله ، قال : شهادة أن لا إله إلّا الله والإيمان برسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله، والزكاة ، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد. قال : قلت له : هل في الولاية شيء دون شيء فضل يعرف لمن أخذ به ؟ قال : نعم ، قال الله تعالى : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا اللهَ وَأطيعوا الرَّسولَ وَاُولي الأمْرِ مِنْكُمْ ) فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7.

  ـ  عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين  7 قال : إنّ محمدآ  9 كان أمين الله في أرضه ، فلمّـا انقبض محمدآ  9 كنّا أهل البيت اُمناء الله في أرضه ، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام ، وإنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق ، وإنّ شيعتنا لمكتوبون معروفون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله الميثاق علينا وعليهم يردون مواردنا، ويدخلون مداخلنا، ليس على ملّة إبراهيم خليل الله غيرنا وغيرهم ، إنّا يوم القيامة آخذون بحجزة نبيّنا، ونبيّنا آخذ بحجزة ربّه ، وإنّ الحجزة النور، وشيعتنا آخذون بحجزنا، ومن فارقنا هلک ، ومن تبعنا نجا، والجاحد لولايتنا كافر، ومتّبعنا وتابع أوليائنا
مؤمن ، لا يحبّنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ، من مات وهو محبّنا كان حقّآ على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، ونور لمن اقتدى بنا، من رغب عنّا ليس منّا، ومن لم يكن معنا فليس من الإسلام في شيء، بنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ، وبنا أنزل الله عليكم قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في برّكم ، وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان ، إنّ مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة والمشكاة في القنديل ن فنحن المشكاة فيها مصباح ، والمصباح هو محمد
 9 (المِصْباحُ في زُجاجَةٍ ) نحن الزجاجة (كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ توقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) لا منكرة ولا دعيّة (يَكادُ زَيْتُها) نور (يُضيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نورٌ) الفرقان (عَلى نورٍ يَهْدي اللهُ لِنورِهِ مَنْ يَشاءُ) لولايتنا (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ ) بأن يهدي من أحبّ لولايتنا حقّآ على الله أن يبعث وليّنا مشرقآ وجهه ، نيّرآ برهانه ، عظيمآ عند الله حجّته ، ويجيء عدوّنا يوم القيامة مسودّآ وجهه ، مدحضة عند الله حجّته ، حقّ على الله أن يجعل وليّنا رفيق النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن اُولئک رفيقآ، وحقّ على الله أن يجعل عدوّنا رفيقآ للشياطين والكافرين وبئس اُولئک رفيقآ، لشهيدنا فضل على شهداء غيرنا بعشر درجات ، ولشهيد شيعتنا على شهيد غيرنا سبع درجات ، فنحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أبناء الأوصياء، ونحن أولى الناس بالله، ونحن المخصوصون في كتاب الله، ونحن أولى الناس بدين الله ونحن الذين شرع الله لنا فقال الله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نوحآ وَالَّذي أوْحَيْنا إلَيْکَ ) يا محمّد (وَما وَصَّيْنا بِهِ إبْراهيمَ وَموسى وَعيسى ) فقد علمنا وبلّغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ، ونحن ورثة الأنبياء ونحن ذرّية اُولي العلم (أنْ أقيموا الدِّينَ )
يا آل محمد  9 (وَلا تَتَفَرَّقوا فيهِ ) وكونوا على جماعتكم (كَبُرَ عَلى المُشْرِكينَ ) من أشرک بولاية عليّ بن أبي طالب  7 (ما تَدْعوهُمْ إلَيْهِ ) من ولاية علي  7 إنّ (اللهَ) يا محمد (يَجْتَبي إلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدي إلَيْهِ مَنْ يُنيبُ ) من يجيبک إلى ولاية علي بن أبي طالب  7[151] .

 

  ـ  روي عن أنس قال : قال رسول الله  9: خلق الله من نور وجه علي ابن أبي طالب  7 سبعين ألف ملک يستغفرون له ولمحبّيه إلى يوم القيامة[152] .

 

  ـ  عن أبي إسحاق الحارث بن عبد الله عن علي  7 قال : صعد رسول الله  9 المنبر فقال : إنّ الله نظر إلى أهل الأرض نظرة فاختارني منهم ، ثمّ نظر ثانية فاختار عليآ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في اُمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، من تولّاه تولّى الله، ومن عاداه عادى الله، ومن أحبّه أحبّ الله، ومن أبغضه أبغضه الله، والله لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا كافر، وهو نور الأرض بعدي ، وركنها وهو كلمة التقوى والعروة الوثقى ، ثمّ تلا رسول الله  9: (يُريدونَ لِيُطْفِئوا نورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ وَيَأبى اللهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرونَ ) يا أيّها الناس مقالتي هذه يبلّغها شاهدكم غائبكم ، اللهمّ إنّي اُشهدک عليهم . أيّها الناس وإنّ الله نظر ثالثة واختار بعدي وبعد أخي علي بن أبي طالب  7 أحد عشر إمامآ واحدآ بعد واحد، كلّما هلک واحد قام واحد، مثله كمثل نجوم السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم ، هداة مهديّون لا يضرّهم كيد من كادهم وخذلهم ، هم حجّة الله في أرضه ، وشهداؤه على خلقه ، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم ،
لا يفارقونه حتّى يردوا عليَّ الحوض
[153] .

 

  ـ  يا سائلي عن الولاية ، إنّ في حديثها وأحاديثها لحقائق ناصعة ، وأنوار ساطعة ، لا يمكن إنكارها إلّا من كان أرمدآ عن رؤية الحقّ والحقيقة ، فتعال لنسمع ما يقوله ابن أبي يعفور عن إمامنا الصادق  7، قال : قلت لأبي عبد الله  7: إنّي اُخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتوالونكم ويتوالون فلانآ وفلانآ لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتوالونكم ليس لهم تلک الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق ! قال : فاستوى أبو عبد الله  7 جالسآ وأقبل عليَّ كالمغضب ، ثمّ قال : لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله. قلت : لا دين لاُولئک ولا عتب على هؤلاء. قال : نعم ، لا دين لاُولئک ولا عتب على هؤلاء. ثمّ قال : ألا تسمع قول الله عزّ وجلّ : (اللهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ) من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة أو المغفرة ، لولايتهم كلّ إمام عادل من الله، قال : (وَالَّذينَ كَفَروا أوْلِياؤُهُمُ الطَّاغوتُ يُخْرِجونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ ) فأيّ نور يكون للكافر فيخرج منه ؟ إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّـا توالوا كلّ إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفّار فقال : (اُولـئِکَ أصْحابُ النُّارِ هُمْ فيها خالِدونَ )[154] .

 

قال العلّامة المجلسي في بيان الخبر: العَجَب ـبالتحريک ـ التعجّب ، والعَتب ـبالفتح ـ: الغضب والملامة ، وبالتحريک : الأمر الكريه والشدّة ،
ولعلّ المعنى لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار، أو العذاب الشديد أو عدم استحقاق المغفرة ، وربما يحمل المؤمنون على غير المصرّين على الكبائر من ظلمات الذنوب كأنّه
 7 استدلّ بأنّه تعالى لمّـا قال (آمَنوا) بصيغة الماضي و(يُخْرِجُهُمْ ) بصيغة المستقبل دلّ على أنّه ليس المراد الخروج من الإيمان ، فإنّه كان ثابتآ، ولمّـا كان (الظُّلُماتِ ) جمعآ معرّفآ باللام مفيدآ للعموم يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات ، فإمّا أن يوفّقهم للتوبة فيتوب عليهم أو يغفر لهم بغير توبة إن ماتوا كذلک ، ويحتمل التخصيص بالأوّل لكنّه بعيد عن السياق .

كانوا على نور الإسلام أي على فطرة الإسلام ، فإنّ كلّ مولود يولد على الفطرة ، أو الآية في قوم كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول فارتدّوا بعده باتّباع الطواغيت وأئمة الضلال ، وهذا هو الظاهر، فاستدلّ  7 على كونها نازلة فيهم بأنّه لا بدّ من أن يكون لهم نور حتّى يخرجوهم منه ، والقول بأنّ الإخراج قد يستعمل بالمنع عن شيء وإن لم يدخلوا فيه تكلّف ، فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسّرين أيضآ[155] .

 

  ـ  هذه هي الولاية ، أنوار إلهية لمن كان مؤمنآ يستضيء بها في حياته وبعد مماته ، وهذه الأنوار إنّما هي في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .

عن أنس بن مالک وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله  9 (في بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيها آسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيها بِالغُدُوِّ وَالآصالِ ) فقام إليه رجل فقال  : أيّ بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال : بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال  :
يا رسول الله، هذا البيت منها؟ وأشار إلى بيت عليّ وفاطمة
 8. قال : نعم من أفضلها[156] .

 

  ـ  عن ابن نباتة قال : كنت جالسآ عند أمير المؤمنين  7 فجاء ابن الكوّا فقال : يا أمير المؤمنين ، قول الله عزّ وجلّ : (لَيْسَ البِرَّ بِأنْ تَأتوا البُيوتَ مِنْ ظُهورِها وَلـكِنَّ البِرَّ مَنِ آتَّقى وَأتوا البُيوتَ مِنْ أبْوابِها) قال  7: نحن البيوت التي أمر الله أن يؤتى من أبوابها، ونحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن بايعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها.

  ـ  فبيوت الأئمة الأطهار بيوت الله وبيوت الأنبياء والرسل ، وهذا من آثار الولاية ومظاهرها، كلّ هذا من فضل الله وعنايته ، هكذا أراد الله في عالمي التكوين والتشريع .

عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : إنّ الله طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجّته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا[157] .

 

فالأئمة الأطهار شهداء الله على الخلق وإنّ الأعمال تعرض عليهم كما تعرض على النبيّ الأكرم محمد  9.

عن يونس عن أبي الحسن الرضا  7 قال : سمعته يقول في الأيام حين
ذكر يوم الخميس فقال : هو يوم تعرض فيه الأعمال على الله ورسوله
 9 وعلى الأئمة  :[158] .

 

  ـ  عن سماعة عن أبي عبد الله  7 قال : سمعته يقول : ما لكم تسوؤن رسول الله؟ فقال له رجل : جعلت فداک ، فكيف نسوؤه ؟ فقال : أما تعلمون أنّ أعمالكم تعرض عليه ، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلک ؟ فلا تسوؤا رسول الله  9 وسرّوه .

وهذا من مقام الولاية ، ولا تختصّ برسول الله، بل هو وعترته الأئمة الطاهرون كذلک ، فكلّهم نور واحد، كما ورد في الخبر الشريف : أوّلنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلّنا محمد، فعلينا أن نتّقي الله حقّ تقاته لنسرّ بذلک الرسول وأهل بيته  : ولا سيّما صاحب الزمان الحجّة الثاني عشر الإمام المنتظر  7، فإنّه يعرض عليه الأعمال عصر الاثنين والخميس .

  ـ  عن أبي جعفر  7 قال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ما توجّه إليِّ أحد من خلقي أحبّ إليَّ من داعٍ دعاني يسأل بحقّ محمد وأهل بيته ، وإنّ الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه قال : «اللهمّ أنت وليّي في نعمتي والقادر على طلبتي وقد تعلم حاجتي فأسألک بحقّ محمّد وآل محمّد إلّا ما رحمتني وغفرت زلّتي » فأوحى الله إليه : يا آدم ، أنا وليّ نعمتک والقادر على طلبتک وقد علمت حاجتک ، فكيف سألتني بحقّ هؤلاء؟ فقال : يا ربّ ، إنّک لمّـا نفخت فيَّ الروح رفعت رأسي إلى عرشک ، فإذا حوله مكتوب : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، فعلمت أنّه أكرم خلقک عليک ، ثمّ عرضت عليَّ الأسماء، فكان ممّن مرّ بي من أصحاب اليمين آل محمد وأشياعهم ،
فعلمت أنّهم أقرب خلقک إليک ، قال : صدقت يا آدم
[159] .

 

نعم ، أيّها الحبيب ، حينما نذكر الولاية وندافع عنها بأنفسنا وبكلّ ما نملک في الحياة ، إنّما هو من أجل هذه الحقائق والمظاهر التي تيقّنت أنفسنا بها، واعتقدناها في ضمائرنا وقلوبنا بكلّ وجودنا، وخلقت من اليوم الأوّل في طينتنا وتكويننا.

  ـ  عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّه  :: إنّ رسول الله  9 قال لعليّ  7: أنت الذي احتجّ الله بک في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحآ، فقال لهم : ألست بربّكم ؟ قالوا: بلى . قال : محمد رسول الله؟ قالوا: بلى . قال : وعلي أمير المؤمنين ؟ فأبى الخلق كلّهم جميعآ إلّا استكبارآ وعتوّآ عن ولايتک إلّا نفر قليل وهم أقلّ القليل وهم أصحاب اليمين .

  ـ  عن أبي جعفر  7 قال : إنّ الله خلقنا من أعلى علّيّين وخلق قلوب شيعتنا ممّـا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلک ، فقلوبهم تهوى إلينا لأنّها خلقت ممّـا خلقنا منه ، ثمّ تلا قوله : (كَلّا إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ وَما أدْراکَ ما عِلِّيُّونَ ) إلى قوله : (يَشْهَدَهُ المُقَرَّبونَ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحيقٍ مَخْتومٍ خِتامُهُ مِسْکٌ ) قال  : ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسک فيه[160] .

 

  ـ  عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن آبائه  :، أنّ النبيّ  9 قال لعليّ  7: يا عليّ، قوله عزّ وجلّ : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهينَةٌ إلّا أصْحابُ الَيمينِ في جَنَّاتٍ يَتَساءَلونَ عَنِ الُمجْرِمينَ ما سَلَكَكُمْ في سَقَرٍ) والمجرمون هم المنكرون لولايتک
(قالوا لَمْ نَکُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَکُ نُطْعِمُ المِسْكينَ وَكُنَّا نَخوضُ مَعَ الخائِضينَ ) فيقول لهم أصحاب اليمين ليس من هذا اُوتيتم ، فما الذي سلككم في سقر يا أشقياء؟ قالوا : (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أتانا اليَقينُ ) فقالوا لهم : هذا الذي سلككم في سقر يا أشقياء ويوم الدين يوم الميثاق حيث جحدوا وكذّبوا بولايتک وعتوا عليک واستكبروا.

  ـ  عن الثمالي عن علي بن الحسين  8 قال : ليس بين الله وبين حجّته حجاب فلا لله دون حجّته ستر، نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم ونحن عيبة علمه ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ونحن موضع سرّه[161] .

 

  ـ  وما هذه الولاية والمحبّة التي يحدّثنا عنها سلمان الفارسي رضوان الله عليه ، قال : كنا عند النبيّ  9 في مسجده إذ جاء أعرابيّ فسأله عن مسائل الحجّ وغيره ، فلمّـا أجابه قال له : يا رسول الله، إنّ حجيج قومي ممّن شهد ذلک معک ، أخبرنا أنّک قمت بعليّ بن أبي طالب  7 بعد قفولک ـالرجوع من السفرـ من الحجّ ووقفته بالشجرات من خمّ ، فافترضت على المسلمين طاعته ومحبّته ، وأوجبت عليهم جميعآ ولايته ، وقد أكثروا علينا من ذلک فبيّن لنا يا رسول الله، أذلک فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرحم والصهر منک ؟ أم من الله افترضه علينا وأوجبه من السماء؟ فقال النبيّ  9: بل الله افترضه وأوجبه من السماء وافترض ولايته على أهل السماوات وأهل الأرض جميعآ، يا أعرابي ، إنّ جبرئيل  7 هبط عليّ يوم الأحزاب وقال : إنّ ربّک يقرؤک السلام ويقول لک : إنّي قد افترضت حبّ عليّ بن
أبي طالب ومودّته على أهل السماوات وأهل الأرض فلم أعذر في محبّته أحدآ، فمر اُمّتک بحبّه فمن أحبّه فبحبّي وحبّک اُحبّه ، ومن أبغضه فببغضي وبغضک اُبغضه ، أما إنّه ما أنزل الله تعالى كتابآ ولا خلق خلقآ إلّا وجعل له سيّدآ، فالقرآن سيّد الكتب المنزلة ، وشهر رمضان سيّد الشهور، وليلة القدر سيّدة الليالي ، والفردوس سيّد الجنان ، وبيت الله الحرام سيّد البقاع ، وجبرئيل
 7 سيّد الملائكة ، وأنا سيّد الأنبياء، وعليّ سيّد الأوصياء، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ولكلّ امرئ من عمله سيّد، وحبّي وحبّ عليّ بن أبي طالب سيّد الأعمال ، وما تقرّب به المتقرّبون من طاعة ربّهم[162] .

 

  ـ  وما هذه الولاية التي يقول فيها رسول الله لأبي ذرّ الغفاري في فضائل أمير المؤمنين علي  7: يا أبا ذر، إنّ الله تبارک وتعالى تفرّد بملكه ووحدانيّته فعرّف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم الجنّة ، فمن أراد أن يهديه عرّفه ولايته ، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسک عنه معرفته ، يا أبا ذرّ، هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى ، وإمام أوليائي ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتّقين ، فمن أحبّه كان مؤمنآ ومن أبغضه كان كافرآ، ومن ترک ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان مشركآ، يا أبا ذرّ، يؤتى بجاحد ولاية عليّ يوم القيامة أصمّ وأعمى وأبكم ، فيكبكب في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله، وفي عنقه طوق من النار، لذلک الطوق ثلاثمائة شعبة على كلّ شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ، ويكلح من جوف قبره إلى النار.

قال أبو ذرّ: فقلت : فداک أبي واُمّي يا رسول الله، ملأت قلبي فرحآ وسرورآ
فزدني ، فقال : نعم ... فزاده رسول الله
[163] .

 

أجل مثل سلمان الذي قمّة الإيمان ودرجاته العليا العشرة ، ومثل أبي ذرّ الذي هو أصدق لهجة ، وبلغ من درجات الإيمان تسعة ، إنّما يتحمّل مثل هذه الكلمات ويملأ قلبه فرحآ وسرورآ، ويريد الزيادة في معرفة الأئمة الأطهار  :، وأمّا من خبثت نطفته ، وفي قلبه مرض ، فلم يزدد إلّا مرضآ وجحودآ وإنكارآ وضلالا، وله عذاب النار وبئس المصير.

  ـ  وأمّا حديث النبيّ الأعظم رسول الله وحبيبه ، فإنّ فحوى كلامه الشريف يختلف مع الأنصار، فإنّه يقول لأنس : يا أنس ، انطلق فادعُ لي سيّد العرب ـيعني عليّ بن أبي طالب  7ـ فقالت عائشة : ألست سيّد العرب ؟ قال : أنا سيّد ولد آدم ولا فخر، وعليّ بن أبي طالب سيّد العرب . فلمّـا جاء عليّ بن أبي طالب بعث النبيّ  9 إلى الأنصار، فلمّـا صاروا إليه قال لهم : معاشر الأنصار، ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ؟ هذا عليّ بن أبي طالب فأحبّوه لحبّي وأكرموه لكرامتي ، فمن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّه الله، ومن أحبّه الله أباحه جنّته وأذاقه برد عفوه ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغضه الله، ومن أبغضه الله أكبّه الله على وجهه في النار وأذاقه أليم عذابه ، فتمسّكوا بولايته ولا تتّخذوا عدوّه من دونه وليجة فيغضب عليكم الجبّار.

  ـ  وما هذه الولاية التي لها أصالة في عمق الوجود، فيروي الشيخ الصدوق بسنده عن أبي جعفر الإمام الباقر  7، قال في قول الله (وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمآ)، قال : عهد إليه في محمّد  9 والأئمّة من بعده
فترک ولم يكن له عزم فيهم أنّهم هكذا، وإنّما سمّوا اُولو العزم لأنّه عهد إليهم في محمّد وأوصيائه
 : من بعده والقائم  7 وسيرته ، فأجمع عزمهم أنّ ذلک كذلک والإقرار به[164] .

 

  ـ  وعن ابن عباس قال : قال رسول الله  9: لمّـا أن خلق الله تعالى آدم وقّفه بين يديه ، فعطس فألهمه الله أن حمده فقال : يا آدم ، حمدتني ، فوعزّتي وجلالي لولا عبدان اُريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتک . قال آدم : يا ربّ ، بقدرهما عندک ، ما اسمهما؟ فقال تعالى : يا آدم ، انظر نحو العرش فإذا بسطرين من نور أوّل السطر: «لا إله إلّا الله محمّد نبيّ الرحمة وعليّ مفتاح الجنّة »، والسطر الثاني : «آليت على نفسي أن أرحم من والاهما واُعذّب من عاداهما»[165] .

 

  ـ  وقال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: يا عليّ، بشّرني جبرئيل عن ربّ العالمين ، فقال : يا محمّد، بشّر أخاک عليّآ  7 أنّي لا اُعذّب من تولّاه ، ولا أرحم من عاداه[166] .

 

  ـ  وفي خبر آخر: عليّ مقيم حجّتي ، لا اُعذّب من والاه وإن عصاني ، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني[167] .

 

  ـ  وقال رسول الله  9: إنّ حبّ أهل بيتي ينفع من أحبّهم في سبع مواطن مهولة : عند الموت ، وفي القبر، وعند القيام من الأجداث ، وعند تطاير الصحف ،
وعند الميزان ، وعند الصراط ، فمن أحبّ أن يكون آمنآ في هذه المواطن فليوالِ عليآ بعدي ، وليتمسّک بالحبل المتين عليّ بن أبي طالب وعترته من بعده .

  ـ  وما أعظم هذه الولاية العلوية العظمى التي تسعد الإنسان المؤمن في حياته وعند مماته ، وله في الآخرة الدرجات العلى ، قال رسول الله  9 لأمير المؤمنين  7: يا عليّ، لا يموت وليّک ، فإنّه يراک عند الموت فتكون له شفيعآ ومبشّرآ وقرّة عين[168] .

 

  ـ  وقال الإمام الصادق  7: إنّ وليّنا ليقبضه الله إليه فيصعد ملكاه إلى السماء فيقولان : يا ربّنا عبدک فلان ابن فلان انقطع واستوفى أجله ، ولأنت أعلم منّا بذلک . فأذن لنا نعبدک في آفاق سمائک وأطراف أرضک ، قال : فيوحي الله إليهما: إنّ في سمائي لمن يعبدني وما لي في عبادته من حاجة ، بل هو أحوج إليها، وإنّ في أرضي لمن يعبدني حقّ عبادتي ، وما خلقت خلقآ أحوج إليَّ منه . فيقولان : يا ربّنا من هذا الذي يسعد بحبّک إيّاه . قال : فيوحي الله إليه : ذلک من أخذ ميثاقه بمحمد عبدي ووصيّه وذرّيّتهما بالولاية . إهبطا إلى قبر وليّي فلان بن فلان فصلّيا عنده إلى أن أبعثه في القيامة ، قال : فيهبط الملكان فيصلّيان عند القبر إلى أن يبعثه الله، فيكتب ثواب صلاتهما له ، والركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميّين[169] .

 

  ـ  وقال  7: والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلّا أصعد الله عزّ وجلّ بروحه  إلى السماء، فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته ، وفي رياض جنّته وفي ظلّ عرشه ، وإن كان أجله متأخّرآ عنه ، بعث به مع أمينه من الملائكة
ليؤدّيه إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه
[170] .

 

  ـ  وخير الصحاب أبو حمزة الثمالي يحدّثنا قائلا: «قلت لأبي جعفر  7 : ما يصنع بأحدنا عند الموت ؟ قال : أما والله يا أبا حمزة ، ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من الله ومكانه منّا إلّا أن يبلغ نفسه ههنا ـثمّ أهوى بيده إلى نحره ـ ألا اُبشّرک يا أبا حمزة ؟ قلت : بلى جُعلت فداک . فقال : إذا كان ذلک أتاه رسول الله  9 وعليّ  7 معه ، يقعد عند رأسه ، فقال له ـإذا كان ذلک ـ رسول الله  9 : أما تعرفني ؟ أنا رسول الله، هلمّ إلينا، فما أمامک خيرٌ لک ممّـا خلّفت ، أمّا ما كنت تخاف فقد أمنته ، وأمّا ما كنت ترجو فقد هجمت عليه ، أيّتها الروح اخرجي إلى روح الله ورضوانه ، ويقول له عليّ  7 مثل قول رسول الله  9، ثمّ قال  : يا أبا حمزة ، ألا اُخبرک بذلک من كتاب الله؟ قول الله (الَّذينَ آمَنوا وَكانوا يَتَّقونَ لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وَفي الآخِرَة لا تَبْديلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِکَ هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ )[171] »[172] .

 

 

  ـ  والعلّامة المجلسي بسنده عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي  7 في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتّئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضآ، فأقبل عليه أمير المؤمنين  7 ـوكانت له منه منزلة ـ فقال : كيف تجدک يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي ، وزادني أوبآ غليلا اختصام أصحابک ببابک ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيک وفي الثلاثة من قبلک ، فمن مفرط منهم غالٍ ومقتصدٍ تالٍ ومن متردّد
مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم ؟ فقال : حسبک يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي . فقال له الحارث : لو كشفت ـفداک أبي واُمّي ـ الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلک على بصيرةٍ من أمرنا. قال  : عندک فإنّک امرؤ ملبوس عليک ، إنّ دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حارث ، إنّ الحقّ أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحقّ اُخبرک فارعني سمعک ثمّ خبّر به من كانت له حصانة من أصحابک ، ألا إنّي عبد الله وأخو رسوله وصدّيقه الأوّل ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل من اُمّتكم حقآ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ونحن خاصّته . يا حارث ، وخالصته وأنا صفوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، اُوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف عهد، واُيّدت واتّخذت واُمددت بليلة القدر نفلا، وإنّ ذلک ليجري لي ولمن تحفّظ من ذرّيتي ما جرى الليل والنهار حتّى يرث الله الأرض ومن عليها، واُبشّرک ـيا حارث ـ لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة . قال الحارث : وماالمقاسمة ؟ قال : مقاسمة النار اُقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليّي فاتركيه وهذا عدوّي فخذيه . ثمّ أخذ أمير المؤمنين
 7 بيد الحارث فقال : يا حارث ، أخذت بيدک كما أخذ رسول الله  9 بيدي فقال لي ـوقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي ـ: إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته ـيعني عصمته ـ من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا عليّ بحجزتي وأخذ ذرّيتک بحجزتک ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيّه ؟ وما يصنع نبيّه بوصّيه ؟ خذها إليک يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولک ما اكتسبت ـيقولها ثلاثآـ فقام
الحارث يجرّ رداءه ويقول : ما اُبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني
[173] .

 

قال جميل بن صالح وأنشدني ابو هاشم السيّد الحميري ؛ فيما تضمّنه هذا الخبر :

قول عليّ لحارثٍ عجب         كم ثمّ اُعجوبة له حملا

يا حار همدان من يمت يرني         من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه وأعرفه         بنعته واسمه وما عملا

وأنت عند الصراط تعرفني         فلا تخف عثرة ولا زللا

اُسقيک من بارد على ظمأ         تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنار حين توقف للعرض         دعيه لا تقتلي الرجلا

دعيه لا تقربيه إنّ له         حبلا بحبل الوصيّ متّصلا[174]

 

  ـ  وعن الإمام الصادق  7 قال : ما يموت موالٍ لنا مبغض لأعدائنا إلّا ويحضره رسول الله  9 وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم فيردونه ويبشّرونه ، وإن كان غير موالٍ لنا يراهم بحيث يسوؤه[175] .

 

  ـ  وعن أبي القاسم العلوي معنعنآ عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله  7: جعلت فداک ، يستكره المؤمن على خروج نفسه ؟ قال : لا والله. قلت  : وكيف ذاک ؟ قال : إنّ المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله  9 وأهل بيته ـأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة عليهم
الصلاة والسلام ـ ولكن أكّنوا عن اسم فاطمة ـأي لا تصرّحوا باسمها
 3 لئلّا يصير سببآ لإنكار الضعفاء من الناس ـ ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل  :. قال : فيقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  7: يا رسول الله، إنّه كان ممّن يحبّنا ويتولّانا فأحبّه . قال : فيقول رسول الله  9: يا جبرئيل إنّه ممّن كان يحبّ عليّآ وذرّيته فأحبّه ، وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل  : مثل ذلک ، ثمّ يقولون جميعآ لملک الموت : إنّه ممّن كان يحبّ محمّدآ وآله ويتولّى عليّآ وذرّيته فارفق به . قال : فيقول ملک الموت : والذي اختاركم وكرّمكم واصطفى محمّدآ  9 بالنبوّة وخصّه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق ، وأشفق عليه من أخ شفيق ، ثمّ قام إليه ملک الموت فيقول : يا عبد الله أخذت فكاک رقبتک ؟ أخذت رهان أمانک ؟ فيقول : نعم . فيقول الملک : فبماذا؟ فيقول : بحبّي محمّدآ وآله ، وبولايتي عليّ بن أبي طالب وذرّيته . فيقول : أمّا ما كنت تحذر فقد آمنک الله منه ، وأمّا ما كنت ترجو فقد أتاک الله به ، إفتح عينيک فانظر إلى ما عندک . قال : فيفتح عينه فينظر إليهم واحدآ واحدآ، ويفتح له باب إلى الجنّة فينظر إليها فيقول له : هذا ما أعدّ الله لک ، وهؤلاء رفقاؤک ، أفتحبّ اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا؟ قال : فقال أبو عبد الله  7 : أما رأيت شخوصه ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها؟ ويناديه منادٍ من بطنان العرش يسمعه من بحضرته : يا أيّتها النفس المطمئنّة إلى محمّد ووصيّه والأئمّة من بعده ، ارجعي إلى ربّک راضية بالولاية مرضيّة بالثواب ، فادخلي في عبادي مع محمّد وأهل بيته وادخلي جنّتي غير مشوبة (بالمحن والآلام )[176] .

 



وكلّ هذا من بركة ولايه محمد وآله  :.

  ـ  وعن أبي عبد الله الإمام الصادق  7، قال : قال رسول الله  9: لو أنّ مؤمنآ أقسم على ربّه عزّ وجلّ أن لا يميته ما أماته أبدآ، ولكن إذا حضر أجله بعث الله عزّ وجلّ إليه ريحين ـوفي خبر آخر بريحانتين ـ ريحآ يقال له : المنسية ، وريحآ يقال له : المسخية . فأمّا المنسية فإنّها تنسيه أهله وماله ، وأمّا المسخية فإنّها تسخي نفسه عن الدنيا حتّى يختار ما عند الله تبارک وتعالى[177] .

 

  ـ  وعن الإمام الجواد 7، عن آبائه :، قال: قيل لأمير المؤمنين 7 : صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة اُمور يرد عليه : إمّا بشارة بنعيم الأبد، وإمّا بشارة بعذاب الأبد، وإمّا تحزين وتهويل وأمره مبهم ، لا يدري من أيّ الفِرَق هو، فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد، وأمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الأبد، وأمّا المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله يأتيه الخبر مبهمآ مخوفآ، ثمّ لن يسوّيه الله عزّ وجلّ بأعدائنا، لكن يخرجه من النار بشفاعتنا. فاعملوا فأطيعوا ولا تتّكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عزّ وجلّ ، فإنّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة[178] .

 

  ـ  وعن الإمام الباقر  7 يقول : اتّقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإنّ أشدّ ما يكون أحدكم اغتباطآ بما هو عليه لو قد صار في حدّ الآخرة وانقطعت الدنيا عنه ، فإذا كان في ذلک الحدّ عرف أنّه قد استقبل
النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنّة وأمن ممّن كان يخاف ، وأيقن أنّ الذي كان

عليه هو الحقّ ، وأنّ من خالف دينه على باطل هالک[179] .

 

  ـ  وعن أبي عمرو البزّاز قال : كنّا عند أبي جعفر الإمام الباقر  7 جلوسآ فقام فدخل البيت وخرج فأخذ بعضادتي الباب ، فسلّم فرددنا عليه السلام ثمّ قال : والله إنّي لاُحبّ ريحكم وأرواحكم وإنّكم لعلى دين الله ودين ملائكته ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّا أن تبلغ نفسه ههنا ـوأومأ بيده إلى حنجرته ـ وقال : اتّقوا الله وأعينوا على ذلک بورع[180] .

 

  ـ  قال الإمام الباقر  7: من والى عليآ  7 أذهب الله عنه الرجس وتاب عليه[181] .

 

قال رسول الله  9: من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنّة عدن التي غرسها الله ربّي بيده ، فليتولّ علي بن أبي طالب  7 وليتولّ وليّه وليعادِ عدوّه ، وليسلّم للأوصياء من بعده فإنّهم عترتي[182] .

 

  ـ  وعن أبي جعفر  7 قال : قال رسول الله  9: من سرّه أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنّة التي وعدنيها ربّي ، ويتمسّک بقضيب غرسه ربّي بيده (ويدخل جنّة غرسها ربّي بيده )، فليتولّ عليّ بن أبي طالب  7 وأوصيائه من بعده ، فإنّهم لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى[183] .

 



فهذه يا صاحبي هي الولاية ، وهذه آثارها في الدنيا والآخرة ، فإنّها تعني

الحياة النبويّة الخالدة في الدنيا والآخرة ، إنّها تعني السعادة ، فإنّ الذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها، بل يتمسّک بقضيب من شجرة غرسها الله بيده ، وكيف يكون هذا الغرس من هذا الغارس ، إنّه سبحانه واجب الوجود لذاته المستجمع لجميع صفات الجمال والكمال ، وأيّ غرس هذا؟ هل العلم أو القدرة أو الحياة الأبدية ، كلّ هذا في ولاية أمير المؤمنين علي  7 والأوصياء الأئمّة الهداة من بعده ، فهم خزّان علم الله وعيبته وأركان التوحيد وساسة العباد، وأئمّة الهدى ومصابيح الدجى . وهناک العشرات والمئات من الروايات بهذا المضمون ، لا نتعرّض لها طلبآ للاختصار.

فهذه هي الولاية التي تجعل حياتک تشبه حياة الأنبياء، وكذلک الممات .

  ـ  قال رسول الله  9: من أحبّ أن يحيى حياة تشبه حياة الأنبياء ويموت ميتة تشبه ميتة الشهداء ويسكن الجنّات التي غرسها الرحمن ، فليتولّ عليآ  7، وليوالِ وليّه ، وليقتدِ بالأئمة من بعده ، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي[184] .

 

  ـ  والخير كلّه في الولاية ، قال رسول الله  9: من سرّه أن يجمع الله تعالى له الخير كلّه ، فليوالِ عليآ بعدي وليوالِ أولياءه وليعادِ أعدائه[185] .

 

  ـ  والربح كلّه في الولاية ، قال رسول الله  9: يا علي ، ربح من تولّاک ، وخسر من عاداک[186] .

 



وقال : من سرّه أن يلقى الله وهو عنه راضٍ فليتوالى عليآ  7 وعترته  :.

  ـ  وقال  9: الروح والراحة والرحمة والنصرة واليسر واليسار والرضا والرضوان والفرح والمخرج والظهور (الطهور) والتمكين والغُنم والمحبّة من الله عزّ وجلّ ومن رسوله  9 لمن والى عليآ  7 وائتمّ به[187] .

 

  ـ  ويحدّثنا الحسين بن عون قائلا: دخلت على السيّد بن محمد الحميري عائدآ في علّته التي مات فيها، فوجدته يساق به ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه ـوكانوا عثمانية ـ وكان السيّد جميل الوجه رحب الجبهة ، عريض ما بين السالفين[188] ،

فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثمّ لم تزل تزيد وتنمي حتّى طبّقت وجهه بسوادها، فاغتمّ لذلک من حضره من الشيعة ، وظهر من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلک إلّا قليلا، حتّى بدت في ذلک المكان من وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضآ وتنمي حتّى اسفرّ وجهه وأشرق ، وافترّ السيّد (ضحک ضحكآ حسنآ) ضاحكآ مستبشرآ فقال  :

كذب الزاعمون أنّ عليّآ         لن ينجّي محبّه من هناتِ[189]

 

قد وربّي دخلت جنّة عدنٍ         وعفا لي الإله عن سيّئاتي

فابشروا اليوم أولياء عليّ         وتوالوا الوصيّ حتّى المماتِ

ثمّ من بعده تولّوا بنيه         واحدآ بعد واحدٍ بالصفاتِ

ثمّ أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلّا الله حقّآ حقّآ، وأشهد أنّ محمّدآ رسول
الله حقّآ حقّآ، وأشهد أنّ عليّآ أمير المؤمنين حقّآ حقّآ، أشهد أن لا إله إلّا الله. ثمّ أغمض عينه لنفسه ، فكأنّما كانت روحه ذبالة
[190]  طفئت وحصاة سقطت .

 

  ـ  قال عليّ بن الحسين : قال أبي الحسين بن عون : وكان اُذينة حاضرآ، فقال : الله أكبر ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني ـوإلّا صمّتاـ الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وعن جعفر  8، أنّهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة : محمّدآ وعليّآ وفاطمة وحسنآ وحسينآ بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها، فانتشر هذا الحديث في الناس فشهد جنازته والله الموافق والمفارق[191] .

 

  ـ  وعن أبي جعفر الإمام الباقر  7، عن آبائه  :، عن النبيّ  9، قال : والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتّى تأكل من ثمار الجنّة أو من شجرة الزقّوم ، وحين ترى ملک الموت تراني وترى عليآ وفاطمة وحسنآ وحسينآ  :، فإن كان يحبّنا قلت : يا ملک الموت ارفق به إنّه كان يحبّني ويحبّ أهل بيتي ، وإن كان يبغضنا قلت : يا ملک الموت شدّد عليه إنّه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي[192] .

 

يقول العلّامة المجلسي صاحب بحار الأنوار في تذييل هذه الأخبار: اعلم أنّ حضور النبيّ  9 والأئمة صلوات الله عليهم عند الموت ممّـا قد ورد به الأخبار المستفيضة ، وقد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار، وإنكار مثل ذلک لمحض استبعاد
الأوهام ليس من طريقة الأخيار، وأمّا نحو حضورهم وكيفيّته فلا يلزم الفحص عنه ، بل يكفي فيه وفي أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهم
 :، وما يقال من أنّ هذا خلاف الحسّ والعقل ، أمّا الأوّل فلأنّا نحضر الموتى إلى قبض روحهم ولا نرى عندهم أحدآ، وأمّا الثاني : فلأنّه يمكن أن يتّفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغاربها ولا يمكن حضور جسم في زمان واحد في أمكنة متعدّدة ، فيمكن الجواب عن الأوّل بوجوه : ثمّ يذكر العلّامة الوجوه بأنّ الله تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة ، وأن يكون حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر كحضور ملک الموت وأعوانه ، أو أن يخلق الله لكلّ منهم مثالا بصورته ، وهذه الأمثلة يكلّمون الموتى ويبشّرونهم من قبلهم  :، أو أن يرتسم صورهم في الحسّ المشترک بحيث يشاهدهم المحتضر ويتكلّم معهم ، أو أنّه يعلم في تلک الحال ثمرة ولايتهم وانحرافه عنهم فيكون حضورهم استعارة تمثيلية ، إلّا أنّ الوجهين الأخيرين بعيدان عن سياق الأخبار، وأمّا حضورهم فيكون كالشمس الواحدة تدخل البيوت في أشعّتها، والأحوط إحالة علم هذه الاُمور إلى الأئمة العلماء  :، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم[193] .

 

أجل ، هذا كلّه من بركات الولاية والمحبّة والإخلاص في المودّة والولاء لمحمّد وعليّ وآلهما الطاهرين ، فهذه هي الولاية وبركاتها وآثارها في الدنيا والآخرة ، فهل بعد الحقّ إلّا الضلال والعذاب وخزي الدنيا والآخرة ، ونار جهنّم وبئس المصير؟


وختامآ اُشير إلى أهمّ الموارد التي ورد فيها كلمة الولاية ومشتقاتها، وما يترتّب عليها من الآثار، وذلک من خلال (المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحار الأنوار (29 ـ 30): 21966 ـ 22089) إشراف علي رضا برازش ، سائلا المولى القدير أن يوفّقنا لولايته العظمى وولاية رسوله الكبرى وولاية أهل بيته الأطهار  :، وجعلنا وإيّاكم من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين علي  7 وآله الطاهرين المعصومين ، ورزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم ، وحشرنا في زمرتهم ، وأحيانا حياتهم ، وأماتنا مماتهم ، وتوفّانا على ولايتهم ، ورزقنا الشهادة في سبيلهم ، سبيل الله جلّ جلاله .



[1] ()  البحار :27 88، عن أمالي الصدوق : 283.

[2] ()  المصدر، عن المحاسن : 60.

[3] ()  البحار :27 90.

[4] ()  المصدر، عن المحاسن : 61.

[5] ()  البحار :27 108.

[6] ()  البحار :27 112، وبعض الروايات تكرّر في هذا الكتاب لما في التكرار من إفادة وزيادةتقرير، فلا تغفل .

[7] ()  البحار :27 114.

[8] ()  البحار :27 114.

[9] ()  البحار :27 122.

[10] ()  البحار :27 125.

[11] ()  المصدر :27 132.

[12] ()  كنز جامع الفوائد: 304.

[13] ()  البحار :27 138، عن كنز جامع الفوائد: 304.

[14] ()  المصدر والمرجع .

[15] ()  المصدر والمرجع .

[16] ()  البحار :27 141، عن العمدة : 193.

[17] ()  البحار :27 142، عن العمدة : 193.

[18] ()  البحار :27 158، الباب 6 ما ينفع حبّهم فيه من المواطن وأنّهم  : يحضرون عند الموتوغيره وأنّه يسئل عن ولايتهم في القبر، وفي الباب 22 رواية .

[19] ()  إبراهيم : 21.

[20] ()  البحار :27 167.

[21] ()  المصدر، عن أمالي الصدوق : 154.

[22] ()  المصدر والمرجع .

[23] ()  المصدر والمرجع .

[24] ()  المصدر، عن تفسير القمّي : 723.

[25] ()  البحار :27 172، الباب 7 أنّه لا تقبل الأعمال إلّا بالولاية ، وفي الباب 71 رواية .

[26] ()  المصدر، عن أمالي ابن الشيخ : 72.

[27] ()  المصدر، عن أمالي المفيد: 82.

[28] ()  المصدر، عن كشف الغمّة : 30.

[29] ()  البحار :27 200.

[30] ()  البحار :27 201، عن إعلام الورى .

[31] ()  المصدر، عن أمالي الشيخ : 74.

[32] ()  المصدر، عن البصائر: 10.

[33] ()  البحار :27 206، عن العيون : 226، وفي البحار الباب 9، وفي الباب 19 رواية .

[34] ()  البحار :27 218، الباب 10 ذمّ مبغضيهم وأنّه كافر حلال الدم وثواب اللعن علىأعدائهم ، وفي الباب 62 رواية .

[35] ()  المصدر، عن ثواب الأعمال : 201.

[36] ()  المصدر والمرجع .

[37] ()  البحار :27 223، وقد ذكرت تفصيل موضوع البراءة واللعن على ضوء القرآن والسنّة فيكتاب (هذه هي البراءة )، فراجع .

[38] ()  الروايات من البحار :27 226، وهذه الرواية عن المحاسن : 185.

[39] ()  المصدر، عن أمالي الشيخ : 171.

[40] ()  البحار :28 2، عن الخصال : 584، وفي البحار الباب 1 افتراق الاُمّة بعد النبيّ على ثلاثوسبعين فرقة ، وفي الباب 60 فرقة .

[41] ()  البحار :28 11، عن أمالي المفيد: 132.

[42] ()  المصدر: 23، صحيح البخاري :8 157.

[43] ()  البخاري ، كتاب الرقاق ، الباب 53، مسند أحمد :1 439.

[44] ()  البحار :28 28، عن جامع الاُصول :11 121.

[45] ()  البحار :28 15.

[46] ()  البحار :28 37.

[47] ()  البحار :28 37، الباب 2 إخبار الله تعالى نبيّه وإخبار النبيّ  9 اُمّته بما جرى على أهلبيته صلوات الله عليهم من الظلم والعدوان ، وفي الباب 43 رواية .

[48] ()  البحار :28 51، عن أمالي الصدوق : 81.

[49] ()  البحار :28 61، عن كامل الزيارات : 259.

[50] ()  المصدر :28 68.

[51] ()  المصدر، عن المناقب :3 203.

[52] ()  البحار :28 72، عن غيبة النعماني : 70.

[53] ()  أمالي المفيد: 49.

[54] ()  البحار :28 247.

[55] ()  أمالي المفيد: 15.

[56] ()  المصدر نفسه : 24.

[57] ()  المصدر نفسه : 33.

[58] ()  أمالي المفيد: 46.

[59] ()  المصدر: 56.

[60] ()  المصدر: 59.

[61] ()  أمالي المفيد: 62.

[62] ()  المصدر: 86.

[63] ()  أمالي المفيد: 91.

[64] ()  المصدر نفسه : 92.

[65] ()  البحار :26 201.

[66] ()  أمالي المفيد: 135.

[67] ()  أمالي المفيد: 153.

[68] ()  المصدر نفسه : 167.

[69] ()  المصدر نفسه : 169.

[70] ()  الأعداء ثلاثة : عدوّک وصديق عدوّک وعدوّ صديقک ، ورد هذا المعنى عن أمير المؤمنين فينهج البلاغة .

[71] ()  ذكرت تفصيل هذا المعنى في كتاب (هذه هي البراءة ) فراجع .

[72] ()  أمالي المفيد: 172.

[73] ()  المصدر نفسه : 177.

[74] ()  أمالي المفيد: 186.

[75] ()  المصدر نفسه : 235.

[76] ()  المصدر نفسه .

[77] ()  المصدر: 239.

[78] ()  المصدر نفسه : 259.

[79] ()  أمالي المفيد: 275.

[80] ()  المصدر: 281.

[81] ()  المصدر: 382.

[82] ()  المصدر: 294.

[83] ()  المصدر: 323.

[84] ()  أمالي المفيد: 326.

[85] ()  أمالي المفيد: 330.

[86] ()  المصدر: 333.

[87] ()  راجع مجلّة الكوثر، العدد 8، محرّم الحرام سنة 1419.

[88] ()  مجلّة الكوثر، العدد 8، الصفحة 48.

[89] ()  أمالي المفيد: 351.

[90] ()  المصدر: 400.

[91] ()  حقوق آل البيت : 134، عن كفاية الطالب ، الباب 61، الصفحة 228.

[92] ()  المناقب :2 314، وبحار الأنوار، الباب 17 ما أقرّ من الجمادات والنباتات بولايتهم  :،وفي الباب 8 روايات .

[93] ()  إقبال الأعمال :2 262.

[94] ()  علل الشرائع : 464.

[95] ()  البحار :27 283.

[96] ()  البحار :27 283.

[97] ()  اختيار معرفة الرجال : 28.

[98] ()  كامل الزيارات : 52.

[99] ()  أمالي الصدوق : 400.

[100] ()  الاختصاص : 250.

[101] ()  كتاب سليم : 248.

[102] ()  مكارم الأخلاق :2 336، وعلل الشرائع : 158.

[103] ()  أمالي الصدوق : 31.

[104] ()  إرشاد القلوب : 210.

[105] ()  أمالي الصدوق : 158، وإرشاد القلوب : 406.

[106] ()  أمالي المفيد: 161، وأمالي الصدوق : 313، وأمالي الطوسي : 426.

[107] ()  تأويل الآيات :1 37.

[108] ()  مشارق الأنوار: 149.

[109] ()  مشارق الأنوار: 160.

[110] ()  أمالي الصدوق : 289، وأمالي الطوسي : 483.

[111] ()  الكافي :1 237.

[112] ()  الكافي :1 237.

[113] ()  البحار :24 197، عن توحيد الصدوق : 140.

[114] ()  البحار :24 198، عن التوحيد: 154.

[115] ()  البحار :4 8.

[116] ()  النساء: 80.

[117] ()  الروايات من الكافي :1 245، الباب 8.

[118] ()  المزار؛ للشيخ المفيد: 228، إرشاد القلوب : 441.

[119] ()  جامع الأخبار: 74.

[120] ()  فرحة الغري : 79.

[121] ()  أمالي المفيد: 142.

[122] ()  الفضائل : 162.

[123] ()  المناقب :2 305، ولا يخفى أنّ أكثر الروايات التي نقلتها مذكورة في كتاب (آثار وبركاتأمير المؤمنين  7 في دار الدنيا)؛ لمؤلّفه الشابّ الفاضل السيّد هاشم الناجي صاحب موسوعة(آثار الأعمال في دار الدنيا) فجزاه الله خيرآ.

[124] ()  الكافي :1 699.

[125] ()  الكافي :1 110.

[126] ()  بحار الأنوار :2 6.

[127] ()  المصدر: 39.

[128] () و(4)  المصدر: 79، الباب 4 وجوب معرفة الإمام وأنّه لا يعذر بترک الولاية وإنّ من ماتلا يعرف إمامه أو شکّ فيه مات ميتة الجاهلية وكفر ونفاق ، وفي الباب 40 رواية .

[130] ()  البحار :23 83، عن معاني الأخبار: 112.

[131] ()  المصدر: 97، عن إكمال الدين : 230.

[132] ()  المصدر: 101، عن معاني الأخبار: 14.

[133] ()  المصدر: 103، عن بشارة المصطفى : 156.

[134] ()  البحار :23 105، عن بشارة المصطفى : 130.

[135] ()  المصدر: 106، عن كنز جامع الفوائد: 49.

[136] ()  المصدر نفسه ، عن محاسن البرقي : 155 و556.

[137] ()  البحار :23 122.

[138] ()  المصدر: 126، عن أمالي الصدوق : 162.

[139] ()  المصدر: 129، عن أمالي الصدوق : 130.

[140] ()  المصدر: 138، عن بصائر الدرجات : 15.

[141] ()  المصدر: 144، عن الروضة : 146.

[142] ()  المصدر: 144، عن عيون الأخبار: 161.

[143] ()  البحار :23 246، عن تفسير الفرات : 147، (وإنّ من مظاهر الولاية الاُبوّة ، والاُبوّةالولائية أعظم شأنآ وأعزّ قدرآ وأولى أمرآ وأجلّ رعايةً ....

[144] ()  الروايات من بحار الأنوار :23 261، وفي الباب روايات اُخرى ، فراجع .

[145] ()  البحار :23 293، عن تفسير العياشي :1 252.

[146] ()  المصدر: 294، عن العياشي :1 259.

[147] ()  المصدر نفسه .

[148] ()  المصدر: 297، عن مناقب آل أبي طالب :3 218.

[149] ()  البحار :23 298، عن تفسير الفرات : 28.

[150] ()  المصدر نفسه .

[151] ()  البحار :23 314، عن تفسير الفرات : 103.

[152] ()  المصدر: 320، عن كنز جامع الفوائد: 334.

[153] ()  المصدر نفسه .

[154] ()  البحار :23 323، عن غيبة النعماني : 65.

[155] ()  المصدر: 324.

[156] ()  البحار :23 325، الباب 19 رفعة بيوتهم المقدّسة في حياتهم وبعد وفاتهم  : وأنّهاالمساجد المشرّفة ، وفي الباب 19 رواية .

[157] ()  المصدر: 343، عن بصائر الدرجات : 24.

[158] ()  المصدر والمرجع .

[159] ()  البحار :24 2، الباب 23 أنّهم  : الأبرار والمتّقون والسابقون والمقرّبون وشيعتهمأصحاب اليمين وأعداؤهم الفجّار والأشرار، وفي الباب 25 رواية .

[160] ()  المصدر، عن تفسير القمي : 716.

[161] ()  البحار :24 12، الباب 24 أنّهم  : السبيل والصراط وهم وشيعتهم المستقيمون عليها،وفي الباب 56 رواية .

[162] ()  البحار :40 54، عن كنز جامع الفوائد.

[163] ()  البحار :40 56.

[164] ()  البحار :11 112، عن تفسير القمي .

[165] ()  المصدر: 114، عن قصص الأنبياء.

[166] ()  جامع الأخبار: 51.

[167] ()  المناقب :3 200.

[168] ()  تفسير الفرات : 116.

[169] ()  فضائل الشيعة : 28.

[170] ()  أمالي الصدوق : 501.

[171] ()  يونس : 64.

[172] ()  بحار الأنوار :6 178.

[173] ()  وهذه هي البراءة ، وهذه هي الولاية .

[174] ()  البحار :6 180.

[175] ()  المصدر: 181.

[176] ()  البحار :6 168.

[177] ()  المصدر: 153.

[178] ()  البحار :6 154.

[179] ()  المصدر: 187.

[180] ()  المصدر: 189.

[181] ()  تفسير الفرات : 153.

[182] ()  الكافي :1 209.

[183] ()  المصدر نفسه .

[184] ()  الكافي :1 208.

[185] ()  أمالي الصدوق : 382.

[186] ()  جامع الأخبار: 53.

[187] ()  المحاسن :1 238.

[188] ()  السالفة : ناحية مقدّم العنق من لدن معلّق القرط إلى الترقوة .

[189] ()  الداهية .

[190] ()  الذبالة ـبالضمّ ـ الفتيلة .

[191] ()  البحار :6 193.

[192] ()  المصدر: 194.

[193] ()  البحار :6 202.