العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

في رحاب معاني حديث المرآة 5

 

 

في رحاب معاني حديث المرآة

 

 

 ـ جلاء المرآة  :

لقد ذكر علماء الأخلاق في تهذيب النفس وتربية الروح ثلاث مراحل  : التخلية والتحلية والتجلية ، فلا بدّ أوّلا للمرآة من جلاء وصفاء[1]  وطهارة من                 


 

 

الدرن والأوساخ ، حتى يشاهد الإنسان نفسه من خلال انعكاس صورته فيها، فعلى المؤمن أن يطهّر نفسه وباطنه وظاهره من الأحداث والأخباث بطهارة ظاهرية وباطنية ، ويهذِّب قلبه ، ويجلّي روحه ، حتّى يكون مرآة أخيه المؤمن .

 

 ـ رؤية العيوب والمحاسن  :

من مميّزات المرآة الصافية أنّها تبدي المعايب ، كما تحكي المحاسن ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن فكما يذكّره بعيوبه للإصلاح ورفعها، فكذلک يذكّره بمحاسنه ومكارمه ، لتقويتها في النفس وتجليتها وتثبيتها، فإنّ المرآة كما تذكر الرائي وتظهر النقطة القذرة على الوجه لإزالتها، فإنها تعكس العين الجميلة الشهلاء أيضآ. وجاء في الخبر: التفكّر مرآتک تُريک سيئاتک وحسناتک[2] .

 

 

 ـ حكاية الواقع  :

المرآة لا تكبّر العيب ولا تصغّره ، بل تحكيه كما هو من دون زيادة ونقصان ، فهي تحكي الواقع ، فكذلک المؤمن إنّما يذكر العيب لأخيه بنفس المقدار، فلا يزيد حتّى يستوجب اليأس ويصعب عليه الأمر، ولا ينقصه حتّى يستصغر الأمر
ولا يبالي به ولا يهتمّ له ، بل بنفس الحجم والمقدار.

 

 ـ المجابهة  :

من خصائص المرآة أنّها تذكر العيب لناظرها وجهآ بوجه ، فلا تحاكي العيوب من وراءه وخلفه ، فكذلک المؤمن إنّما يذكر عيب أخيه المؤمن أمامه فإنّ المقصود إصلاحه بالخصوص لا ازدراءه وتحطيم شخصيته والاستهانة به ، فلا يستغيبه ، ولا يأكل لحم أخيه ميّتآ، ولا يحبّ أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

 

 ـ الهدوء :

إنّما تذكر المرآة العيوب لأصحابها بالخصوص بكلّ هدوء وصمت من دون تهريج وفضح صاحب العيب أمام الآخرين ، فلا تريد الفضيحة لناظريها، فكذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، إنّما يذكّره بعيوبه ، ويبيّنها من أجل الإصلاح بكلّ اتّزان وهدوء، ولا يذكر العيب للاخرين ليحطّم شخصيّته الاجتماعية ، ويذهب بماء وجهه بين الناس .

 

 ـ ترک الحقد :

من محاسن المرآة أنّها لا تأخذ العيب بقلبها، فلا ينطبع في صدرها شيء، بل بمجرّد ذهاب الناظر إليها، يذهب معه ما عكسته من المعايب ، وكذلک المؤمن فلا يحقد على أخيه المؤمن ولا يحمل في صدره غيضه وعداوته ، ولا ينطبع في قلبه ودماغه عيب أخيه حيث لا ينساه أبدآ، بل بمجرّد التذكّر الأخوي بكلّ هدوء وصفاء ومحبّة ومن ثمّ الافتراق ينتهي كلّ شيء، وكأنّه لم يكن شيئآ مذكورآ،
فالمؤمن في سلوكه يجسّد لأخيه المؤمن الحبّ والإخلاص والمصافاة والإخاء والصفاء القلبي .

 

 ـ النصح المتواصل  :

المرآة لا تملّ ولا تتضجّر ولا تبدي التعب في بيان العيوب والمحاسن ، بل في كلّ مرّة تذكّر الشخص بعيبه حتّى يُزيله ويصلح أمره ، وكذلک المؤمن فإنّه دائمآ يذكّر أخاه المؤمن وينصحه ، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين وتسوق المجتمع الإنساني إلى ساحل السلامة والسعادة ، فهدف المؤمن مع إخوته في الإيمان هو إصلاح الشخصية الإسلاميّة ، ومن ثمّ إصلاح المجتمع الإسلامي ، والأخذ بيد المؤمنين الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر لإيصالهم إلى وادي السعادة وقمّة الكمال المنشود.

 

 ـ العموميّة  :

أليس المرآة في كلّ حال وفي كلّ زمان ومكان تقول كلمتها من أجل الصلاح والإصلاح ، فكذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّه مرآته في كلّ الأحوال وفي كلّ مكان وزمان ، فلا تأخذه في الله في مقام النصيحة لومة لائم ، فهو يقول كلمته كلمة الحقّ والعدل والصدق .

 

 ـ الجمال والأفضليّة  :

مَنْ يَبغي شراء المرآة فإنّه يبحث عن أجمل مرآة وأفضلها، وتناسبه وتتلاءم مع ما عنده ، فكذلک المؤمن يبحث عن أفضل أخ مؤمن يناسبه ويتلائم مع روحيّاته ، ويندمج مع نفسيّاته ، فيصادقه ويصافيه ويستأنس به في الضرّاء والسّراء.


 ـ المساواة بين الناس  :

لو نظر شخصان في مرآة ، وكان أحدهما يضحک والآخر يبكي ، فإنّ المرآة تعكس حالهما في آن واحد، كلّ واحد على ما عليه من الحال ، فكذلک المؤمن مع إخوته المؤمنين ، فإنّه يحكي ويعكس حالهم وحقيقتهم في آن واحد، فلا يشتبه عليه الأمر فإنّه قليلٌ زَلَلَهُ كما ورد في الخبر، وإنّه يساوي بين إخوانه ، كلٌّ بحسب حاله .

 

 ـ سرعة الرضا :

لو نظرت إلى المرآة في حالة الغضب وسرعان ما ضحكت وانقلب حالک فإنّ المرآة تضحک معک فهي سريعة الرضا، وكذلک المؤمن مرآة أخيه المؤمن فهو بطيء الغضب وسريع الرضا.

 

 ـ العدالة  :

إنّ المرآة عادلة تعدل بين الناس في مسؤوليتها، فتعطي كلّ واحد من ناظريها حقّه وما يستحقّه من دون إجحاف وتبذير، ومن دون تعسّف وتنكير، فكذلک المؤمن مع المؤمنين فهو عادل في سلوكه ، يضع الأشياء في مواضعها من دون إفراط ولا تفريط .

 

 ـ المثابرة  :

لو انكسرت المرآة وتناثرت وتحطّمت ، فإنّها تقول كلمتها، وكلّ قطعة منها تحكي الواقع وتذكّر الناظر، وكذلک المؤمن فإنّه لو تحطّم في المجتمع وحورب وجعلوه إربآ إربآ، فإنّه لا يزال يقول كلمته الحقّ ليزيل العيوب عن الفرد والمجتمع
فإنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا بقلبه ولسانه ، بل بكلّ جوانحه وجوارحه ، فإنّه يثابر بكلّ ما يملک من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، فيكون تجسيدآ للمعروف وتعكس الحال ، كما هو الحال في قطعات المرآة .

 

 ـ الفرد والجماعة  :

المرآة كما هي مرآة للفرد فكذلک مرآة للجماعة ، وكذلک المؤمن فهو مرآة أخيه المؤمن كما هو مرآة مجتمعه الإيماني ، فإنّه يذكر العيوب والمحاسن على الصعيدين : الفردي والاجتماعي ، كلّ على حسب حاله وشأنه .

 

 ـ المحافظة  :

من الخطأ كسر المرآة التي تحكي وتعكس العيب للإصلاح ، وكذلک المؤمن المذكّر فإنّه يشكر على نقده البنّاء فإنّ من إيمانه الراسخ والخالص يريد الإصلاح في الاُمّة ، فمن الجهل تخطئته وكسره في المجتمع ومحاربته ونصب عداوته ، بل لا بدّ من الحفاظ عليه ورعايته .

 

 ـ الصراحة  :

من امتياز المرآة أنّها دائمآ تعتمد على كلامها وتصرّح بذلک لناظريها، فلا تتراجع إلّا عند إزالة العيب ، فكذلک المؤمن عندما يشاهد العيب فإنّه يذكّر صاحبه بذلک ، ولا يتراجع قيد أنملة ، ولا يساوم على ذلک قيد شعرة ، فهو كالجبل الراسخ لا تحرّكه العواصف ، فإنّه صبور وقور عند الهزاهز ثابت في القوّة والعقيدة كالمرآة .


 ـ قول الحقّ  :

إنّ المرآة قوّالة الحقيقة مع الجميع ، فلا صداقة ولا قرابة عند مشاهدتها العيب ، فإنّها تحكي ذلک على السواء، فكذلک المؤمن يقول الحقيقة من دون مراعاة الصداقة أو القرابة أو الشركة أو غير ذلک ، فإنّ الحقيقة عنده فوق كلّ ذلک .

 

 ـ التعليم  :

المرآة مُعلّمة ، تعلّمنا كيف نرفع عيوب الآخرين ، وتعلّمنا أنّه كما اُعلّم الناس بمحاسنهم وعيوبهم كذلک أنت ، والمؤمن عالم ربّاني أو متعلّم على سبيل النجاة فهو بين معلّم أو متعلّم ، بين علم مفيد أو مستفيد.

 

 ـ المواساة  :

إنّ المرآة لتفرح بفرحک وتضحک بضحكک ، كما إنّها تحزن وتبكي ببكائک ، وكذلک المؤمن يفرح بفرح أخيه المؤمن ويحزن بحزنه ، فيشاطره ويواسيه في همومه وأحزانه ، كما يقاسمه في أفراحه وسروره .

 

 ـ الاُلفة  :

إنّ المرآة لتألف الجميع فهي آلفة ومألوفة ، فإنّها سرعان ما تأخذ أطباع وألوان مشاهديها، وكذلک المؤمن فإنّه إلفُ مألوف هشّ بشّ ، بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، يحسن المجالسة حتّى مع اليهودي كما ورد في الروايات الشريفة .

 

 ـ الاعتزاز بالمرآة  :

من العقل أن نعتزّ ونحافظ على المرآة وإن ذكرت معايبنا ومحاسننا، فكذلک
المؤمن نعتزّ بصحبته ومعاشرته ليكون صديقنا الغالي في الحياة .

 

 ـ الصداقة الدائمة  :

لا بدّ من مصاحبة ومرافقة المرآة في حياتها في الحضر والسفر لنشاهد فيها جمالنا ونزيل بها عيوبنا ونحسّن مظاهرنا، وكذلک المؤمن فلا بدّ من مصادقته ومعاشرته ليكون في حياتنا الفردية والاجتماعية مرآة عيوبنا ومحاسننا، لنزيل نقاط الضعف فينا، كما نقوّي نقاط القوّة ، فنسعد بصديق مؤمن صالح ، وأخ عزيز في الله، ومن سعادة الإنسان الرفيق والصديق الموافق كما ورد في الأخبار[3] .

  

 

 ـ ترک الغيبة  :

إذا رأيت نفسک في المرآة فإنّها تحدّثک عن نفسک لا غير، فلا تذكر الآخرين أمامک بسوء، وكذلک المؤمن إنّما يذكّرک بنفسک ، ولا يقرض الآخرين بمقاريض السوء والغيبة .

 

 ـ النظافة  :

الإنسان بطبيعته يحبّ النظافة فإنّه يفارق المرآة الوسخة والقذرة التي لا يمكن
إصلاحها وجلائها، فكن أيّها المؤمن جميلا نظيفآ، فإنّ الله جميل ويحبّ الجمال ، حتّى يرتاح إليک أخوک المؤمن ، ويفضّل معاشرتک على غيرک ، فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .

 

 ـ ترک السوء :

إنّ المرآة السيّئة القذرة يبغضها الجميع ، وعاقبتها الزبالة والكناسة وهجرانها، فكذلک المؤمن فإنّه لو ساء خُلقه وأساء في العمل ، فإنّ المجتمع يبغضه ويقاطعه ويهجره رويدآ رويدآ ولا يودّ معاشرته ، إلّا إذا تاب وأصلح أمره وعمل صالحآ، وتحلّى بالمكارم والفضائل .

 

 ـ حسن الخُلق  :

أمّا المرآة الحسنة والنظيفة فهي محبّبة عند الجميع ، ومكانها محترم ومرموق ، وكذلک المؤمن حسن الخلق يحبّه الجميع ، فله مكانته الاجتماعية المرموقة ، فهو معزّز مكرّم بكرامة الله وعزّته ، فإنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون شيئآ. ومن أراد عزّة بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان ، فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته .

 

 ـ رعاية الحقوق  :

كلّ واحد يحافظ على مرآته كي لا تتوسّخ ويعلوها الغبار، وكذلک المؤمن فلا بدّ له من مراعاة حقوق الاُخوّة ، والمحافظة عليها من غبار الأذى وانكسار الخاطر، ليبقي عُرى الاُخوّة سالمآ، وحبل المودّة مستحكمآ وقويّآ، فإنّ
المؤمن مرآة المؤمن .

 

 ـ الصبر :

المرآة صبورة ، فلا تملّ من مجالسة الآخرين ، وتراعي حقوق المصاحبة وتتحمّل أيّ واحد كان ، وكذلک المؤمن فإنّه لا يتضجّر من الآخرين في ظاهر معاشرته ، ولا يظهر أمامهم الملل والكسل والانزعاج ، بل بكلّ أدب يحاول أن يصلح أمرهم ، ويهديهم إلى سواء السبيل ، وما فيه الخير والصلاح والصواب كالمرآة .

 

 ـ ترک الصنميّة (التوحيد) :

إنّ المرآة لا تعبد ناظريها ولا تجعل منهم في قلبها صنمآ، فكذلک المؤمن لا يجعل من هواه ومن الآخرين صنمآ يعبده دون الله سبحانه وتعالى ، فلا إله ولا معبود عنده سوى الله جلّ جلاله ، فلا تعصّب عنده ، ولا قوميّة ، ولا قبليّة ، ولا حزبية ، ولا ما شابه ذلک ، فإنّ كلّ ذلک يتنافى مع روح الإيمان ، ويستلزمه الشرک الخفي أو الجليّ كما هو واضح ، فلا صنميّة بين المؤمنين ، إنّما المؤمن مرآة أخيه المؤمن . فنظرته إليه على نحو آلية لا الاستقلالية .

 

 ـ ترک الأنانيّة  :

المرآة لا تدعو الناس إلى نفسها، بل تذكّرهم بالله خالقهم ومصوّرهم فتدعو إلى الله بكلّ إخلاص ، ومن هذا المنطلق يستحبّ لمن ينظر نفسه في المرآة أن يدعو بهذا الدعاء كما جاء في المأثور: (الحمد لله خلقني فأحسن خلقتي ، وصوّرني
فأحسن صورتي ، وزان منّي ما شان به غيري ، وأكرمني بالإسلام
[4] ، اللّهم حَسِّن

خُلقي كما أحسنت خِلقتي )[5]  فالمرآة تذكِّر الإنسان بربِّه سبحانه ، وكذلک المؤمن  

يذكّره أخاه المؤمن بالله جلّ جلاله .

 

 ـ التفاعل  :

إنّ المرآة تتفاعل مع ناظريها، فأيّ حركة تصدر منهم تحكي ذلک وتعكسه ، وكذلک المؤمن يتفاعل مع أخيه ومع مجتمعه ، فلا ينزوي عنهم ويتركهم ، بل معهم في حلّهم وترحالهم .

 

 ـ التواضع  :

من صفات المرآة أنّها متواضعة في حقيقتها، فإنّها تصوّر الآخرين وتجالس الغني والفقير والعالم والجاهل والوضيع والشريف ، كذلک المؤمن فإنّه يتواضع لله سبحانه ، ويتأسّى برسول الله  9 قائلا: أنا مسكين واُحبّ المساكين واُجالس المساكين ، ومن تواضع لله رفعه .

 

 ـ الحقيقة  :

المرآة في ماهيتها ومفهومها ذات حقيقة واحدة ، فإنّها تعكس الصور وتُري
الأشياء، كما هي على حقايقها، فكذلک المؤمن فإنّه ذو حقيقة واحدة ، وشخصية منفردة في مفهومها فقد يجسّد حقيقة الإيمان في سلوكه وأفكاره وأعماله في المجتمع ومع إخوته المؤمنين فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .

 

 ـ الغنى  :

من حقيقة المرآة أنّها غنيّة في عطائها، فلا تبطل عملها بالمنّ والأذى ولا تجرح مشاعر مشاهديها، بل تهدي العيوب لأربابها، فكذلک المؤمن ، فإنّه لا يبطل عمله بالمنّ وأذيّة الآخرين ، ولا يجرح مشاعر أخيه المؤمن وأحاسيسه مهما بلغ الأمر، وعنده أحبّ الإخوان إليه من أهدى إليه عيوبه ، كما ورد في المأثور، فهو غنيّ بغناء الله عزّ وجلّ .

 

 ـ الإخلاص  :

الكلّ يدري بأنّ المرآة مخلصة في بيان العيوب والمحاسن ، فكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن يتعامل معه بكلّ إخلاص من دون غشٍّ ومكرٍ وحيلةٍ ، فهو مخلصٌ في إيمانه وعمله وسلوكه .

 

 ـ الحبّ  :

أليس المرآة تحبّ الجميع وتصافيهم ، وحديثها حديث الحُبّ والمودّة والصفاء، كذلک المؤمن لإخوته في الإيمان فإنّه يكنُّ في أعماق وجوده مودّتهم ، ويملأ قلبه من محبّتهم ، ويبذل النفس والنفيس من أجل حكومة الصفاء والإخاء في المجتمع الإيماني .


 ـ الأمانة  :

المرآة أمينة ، حقيقة لا تنكر فإنّها لا تخون أصحابها، فلا تفشي لهم سرّآ ولا تهرّج في معايبهم ، كذلک المؤمن فإنّه أمين لا يخون ، فإنّ للمؤمن ثلاث علامات : إذا حدّث لم يكذب وإذا ائتمن لم يَخُن ، وإذا وعدَ لم يخلف ، والجامع بين هذه الثلاثة هي حفظ الأمانة بالمعنى الأعم ، وأمّا المنافق في العمل ، فإنّ له ثلاث علامات وإن صلّى وصام ـكما ورد في الخبر الشريف ـ: إذا حدّث كذب ، وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف .

 

 ـ الخير :

المرآة تعكس الخيرات ، كذلک المؤمن يعكس الخير لأخيه المؤمن ، فهو منبع كلّ الخيرات والخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، فهو أصل الإحسان والفضل ، وإنّه يرتجى منه الخير والمحاسن .

 

 ـ الستار :

إنّما المرآة تذكّر العيوب الظاهرة ، وأمّا المستورة فلا يظهر فيها ستّارة العيوب المخفيّة فلا تحدّث بالبواطن ولا تحكي الخفايا، كذلک المؤمن يستر على  أخيه ما ستره الله عليه ، ولا يحبّ أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا كما لا يحبّ الله ذلک ، فربّه الله من صفاته الحسنى أنّه ستّار العيوب كذلک المؤمن يتجلّى فيه صفات الله وأسمائه الحسنى فيستر العيوب من أخيه المؤمن على الآخرين .

 

 ـ الصفاء :

المرآة صافية من صفائها تروي الصفاء، كذلک المؤمن هو آية الصفاء
وحديثه حديث الاُخوّة والصفاء، يجسّد في سلوكه وأقواله وأحواله وآراءه حقيقة

الصفاء. قال أمير المؤمنين علي  7: (العلم وراثة كريمة ، والآداب حال حسان والفكرة مرآة صافية ...)[6] .

 

 

 ـ ترک الغرور :

لا تتغيّر المرآة بنفسها، ولا تحتشم عن مصاحبة أيٍّ كان ، فهي للجميع ومع الجماعة ، كذلک المؤمن ينزّه عن الغرور والحشمة والكبكبة ، فلا يتطاول على الآخرين ، بل مع الجماعة وللمجتمع من أجل الإصلاح والسعادة .

 

 ـ الإصلاح العام  :

إنّ المرآة تذكر عيوب ومحاسن الأمير كما تذكر ذلک للفقير، كذلک المؤمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الإصلاح وسلامة المجتمع ، فيذكّر الأمير والفقير، بلا تمييز عنصري أو طائفي أو قبلي أو طبقاتي ، فلا يسكت عن الأمير ليتهجّم على الفقير، بل المؤمن مرآة المؤمن مطلقآ.

 

 ـ عدم التوقّع  :

المفروض أن لا ننتظر ونتأمّل من المرآة أكثر من حجمها، فلا ترتجِ وتنتظر من أخيک المؤمن أكثر ممّـا عنده ، فتحرجه أو تضايقه وربما ينتهي الأمر إلى مقاطعته ومعاداته ، فلا تتوقّع منه أكثر ممّـا هو عليه .


 ـ النفع العامّ  :

لو كسر واحد منّا مرآته متعمّدآ، فإنّ العقلاء يذمّونه ويستقبحون عمله ، فإنّ المرآة مهما تكن فهي تنفع الإنسان ولا تضرّه ، كذلک المؤمن فإنّه ينفع الآخرين ، فإنّ خير الناس من نفع الناس كما ورد في الأثر النبويّ الشريف ، فيحفظ المؤمن في نفسه ، كما يحفظ في ولده وأهله ، ولا يقهر ولا يكسر عمدآ، ورفع عن الاُمّة ما لم يكن فيه العمد، ومن دون تقصير وإهمال .

 

 ـ الإطار الإلهي  :

زينة المرآة إطارها الخارجي ، ولا بدّ من إطار لئلّا تجرح أيدي قابضيها ومتناوليها، والمؤمن يؤطّر بالأخلاق الحسنة والمبادئ السامية والمُثل القيّمة ، ويتزيّن بالسُنن والآداب ، ولا يجرح شعور الآخرين فإنّه ملجم في كلامه وحركاته وسكناته ، وإنّه مرآة أخيه المؤمن ، قد تأطّر بإطار إلهي ، وتحلّى بصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ؟

 

 ـ الوعاء الكبير :

إنّ المرآة الكبيرة تصوّر تمامآ وجود الإنسان فإنّ وعاءها أكبر، كذلک المؤمن الكبير في همّته ، الغزير في علمه ، الينبوع في فضائله ، المخلص في عمله ، قلبه وسيع ، وصدره فسيح ، والقلوب أوعية ، خيرها أوعاها.

 

 ـ البياض  :

المرآة ذات اللون الأسود تعكس الأشياء وكأنّها سوداء، وإذا كانت بيضاء
فكذلک الأمر، والمؤمن لو اسودَّ قلبه بالذنوب والآثام ، فإنّه يرى الأشياء كلّها سوداء مظلمة ، فيسيء الظن بأخيه المؤمن ، والقرآن الكريم يقول  :

(آجْتَنِبُوا كَثِيرآ مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ )[7] .

 

 

 ـ اللقاء الحسن  :

إذا فقدتَ المرآة التي تعتَزُّ بها فإنّک تتألّم وتتأثّر، فكن لأخيک المؤمن متأثرآ وحزينآ بفقدانه وهجرانه .. فإنّ المؤمن مرآة المؤمن ، يفرح بلقائه ويحزن بفقده .

 

 ـ فرحة الرؤية  :

إذا وجدتَ المرآة فإنّک تفرح بها وتسرّ لا سيّما لو كانت ضائعة ، وأنت مرآة أخيک المؤمن عليک أن تفرح بلقائه ويزيدک شغفآ رؤية محيّاه الباسم ، فإنّ المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه .

 

 ـ الإعانة  :

المرآة معينة الإنسان فإنّ بإمكانه أن يستعين بها ليُشاهد من خِلالها الأشياء التي من حوله ، كذلک المؤمن يستعين في حلّ قضاياه ومشاكله الفردية والاجتماعية بإخوته من المؤمنين ، كما هو يعين الآخرين ، فيتعاونون على البرّ والتقوى والإيمان الصادق كما أمرهم ربّهم بذلک في قوله تعالى  :


(وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى )[8] .

 

 

 ـ التذكير :

المؤمن يذكّر أخاه المؤمن ربّه برؤيته ويذكّره بصفات الله وأسمائه ، كما أنّ المرآة يُستدلّ بها على صفات الله سبحانه وتعالى ، كما جاء ذلک في كتب الاحتجاج في قصّة الإمام الرضا  7 مع عمران عندما كان يسأله عن الله وكيفية صفاته فقال عمران  :

يا سيدي فإنّ الذي كان عندي أنّ الكائن قد تغيّر في فعله عن حاله بخلقه الخلق ، قال  7: أحلتَ يا عمران في قولک : إنّ الكائن يتغيّر في وجه من الوجوه حتّى يصيب الذات منه ما يغيّره ، يا عمران هل تجد النار يغيّرها تغيّر نفسها؟ أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها؟ أو هل رأيت بصيرآ قطّ رأى بصره ؟ قال عمران  : لم أرَ هذا، ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا  7: جلّ يا عمران عن ذلک ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلک ، وساُعلمک ما تعرفه به ، ولا قوّة إلّا بالله، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيک ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه ، فبأيّ شيء استدللت بها على نفسک ؟ قال عمران  : بضوء بيني وبينها، قال الرضا  7: فأرِناه ، فلم يحر جوابآ، قال  7: فلا أرى النور إلّا وقد دلّک ، ودلّ المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا، لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الأعلى[9] .

 



يقول العلّامة المجلسي في بيان ذلک : قوله  7: (هل تجد النار يغيّرها نفسها؟) حاصله أنّ الشيء لا يؤثّر في نفسه بتغيير وإفناء وتأثير، بل إنّما يتأثّر من غيره ، فالنار لا تتغيّر إلّا بتأثير غيرها فيها، والحرارة لا تحرق نفسها، والبصر لا ينطبع من نفسه ، بل من صورة غيره ، فالله سبحانه لا يمكن أن يتأثّر فليس من ذلک ، لأنّ أحد العضوين مؤثّر والآخر متأثّر أو يقال : الإنسان أثّر في نفسه بتوسّط غيره وهو عضو منه ، والله سبحانه لا يتأتّى فيه ذلک ، لوحدته الحقيقيّة وبساطته المطلقة ، فلا يعقل تغيّره بفعل نفسه بوجهٍ ، ثمّ لمّـا توهّم عمران أنّ الخلق والتأثير لا يكون إلّا بكون المؤثّر في الأثر، أو الأثر في المؤثّر، أجاب بذكر بعض الشرائط العلل الناقصة على التنظير، فمثّل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة وانطباع صورة المرآة في البصر، بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسّط بينهما، فالضوء علّة ناقصة لتأثّر البصر والمرآة مع عدم حصوله في شيء منهما، وعدم حصول شيء منهما فيه ، فلِمَ لا يجوز تأثير الصانع في العالم ، مع عدم حصول العالم فيه ، ولا حصوله في العالم ؟[10]

 

 

 ـ الإضاءة  :

المرآة مضيئة تنير عند انطباع شعاع النور فيها كذلک المؤمن سراجآ منيرآ مضيئآ، لما ينطبع النور الإلهي في قلبه ، فإنّ العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء كما ورد في الخبر الشريف ، وآمنة بنت وهب لمّـا حملت نور النبيّ الأكرم  9 كان يرى النور في وجهها، كما جاء في الخبر: (وكانت آمنة بعد ذلک يُرى النور
في وجهها كأنّه المرآة المضيئة )
[11] .

 

 

 ـ عداء الجهّال  :

أكثر الناس يجهلون حقيقة المرآة وكيفية تركيبها وصنعها، إلّا من كان من أهل الصنعة والخبرة ، وكذلک المؤمن فإنّ أغلب الناس يجهلونهم حتّى يعادونهم فإنّ الناس أعداء ما جهلوا، إلّا المؤمن فإنّه يعرف أخاه المؤمن ، ويقيّم إيمانه ، فإنّ المؤمن مرآة المؤمن .

 

 ـ ذكر الجميع  :

من خصائص المرآة أنّها تذكر العيوب جميعآ كما تذكر المحاسن كلّها، فلا تغفل عن عيب وحسن ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن .

 

 ـ الاعتماد بالنفس  :

إنّ المرآة تعتمد على ما تقول ، ولم تتزلزل في بيان الحقائق من المحاسن والمعايب ، وكذلک المؤمن يتوكّل على الله ويعتمد على نفسه في بيان ما يلزم بيانه بالنسبة إلى أخيه المؤمن ، فإنّه مرآته كما ورد.

 

 ـ اليقين  :

إنّ المرآة على يقين تامّ فيما تحكى من المعايب والمحاسن فلا تروي بشکّ
وريب وظنّ ، بل بكلّ علم وقطع ويقين ، وكذلک المؤمن .

 

 ـ الاُنس  :

يأنس الناس بالمرآة في حضرهم وسفرهم ، كما هي تأنس بالآخرين ، فتحكي الاُنس والمؤانسة ، وكذلک المؤمن مع المؤمنين .

 

 ـ البيان الواضح  :

فإنّ المرآة لا تضرب ناظرها من الخلف بخنجر، بل حكايتها وجهآ لوجه ، وليس لها في مقام الحكاية إلّا الإمام ، فكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن .

 

 ـ الوفاء بالعهد :

إنّ المرآة تفي بعهدها في إظهار الحقائق الإيجابيّة والسلبيّة على حدّ سواء، وكذلک المؤمن للمؤمن .

 

 ـ عدم مطالبة الاُجرة  :

فإنّ المرآة في أداء وظيفتها الخاصّة من البيان والتبيان والتربية والتعليم لا تطالب الاُجرة ، وكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن في أداء الوظائف الواجبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يطالب بالاُجرة ، فإنّ أجره على الله سبحانه ، فلا يطالب بحطام الدنيا.

 

 ـ ترک الحسد :

فإنّ المرآة مع مرآة اُخرى في بيان الحقائق لا تحسدها فلا حسد بينهما، بل كلّ
المرايا تعمل بهدف واحد، وكذلک المؤمن مع غيره من المؤمنين ، فإنّ هدفهم هو الله

الواحد الأحد، فلا يحسد بعضهم بعضآ.

 

 ـ الجهاد :

إنّ المرآة تبذل الجهد والنفس والنفيس في بيان الواقع والحقيقة ، فهي دائمآ في جهاد، وكذلک المؤمن لا تراه إلّا مجاهدآ في سبيل الله ويبذل النفس والنفيس لأخيه المؤمن فإنّه مرآته ، فيسعى مشكورآ من أجل إصلاحه وتطويره برفع المساوئ وزيادة الحسنات .

 

 ـ الاحتياج  :

كلّ واحد من أجل رفع الشين وزيادة الزين يحتاج إلى المرآة ، وكذلک المؤمن بحاجة ماسّة إلى أخيه المؤمن في الصلح والإصلاح والفلاح .

 

 ـ الشكر :

كلّ واحد يشكر المرآة في بيانها الحقائق ، ولا يتألّم منها، بل يعتزّ بها ويعلّقها على الحائط ، ويشاهدها كلّ يوم ويتعاهدها بالنظافة واللطافة ، وكذلک المؤمن يتجلّى فيه الشكر، وإنّه من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ، فالمؤمن يتعاهد المؤمن ويشكره على ما يجود عليه من الفضائل والمكارم ، ومنها بيان المحاسن والمعايب .

 

 ـ النورانيّة  :

المرآة إنّما تعكس الأشياء بعد أن ينعكس فيها النور فلا يرى الشيء
في الظلام ، وكذلک المؤمن إنّما يكون مرآة لأخيه المؤمن لو كان نورانيآ بنور الله سبحـانه وبنور رسوله وولاية أهل البيت
 :، فالمؤمن المرآتي يكون نورانيآ.

 

 ـ الحُسن  :

إنّ المرآة في ماهيّتها لم تتّصف بالسوء والشين ، بل في جوهرها وباطنها حسنة وجميلة ، وكذلک المؤمن حسن الباطن .

 

 ـ التساوي بين الرجال والنساء :

إنّ المرآة لا تفرّق بين الرجال والنساء والكبار والصغار في بيان المحاسن والمعايب ، كذلک المؤمن بالنسبة إلى المؤمنين والمؤمنات ، فإنّه يساوي بينهما في مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند اجتماع شرائطهما.

 

 ـ التكتّم  :

إنّ المرآة تظهر العيوب الظاهرة وتحكي ذلک لناظرها دون البواطن ، فإنّها تكتم ذلک فيما كان مستورآ فلا تفضحه ، فكذلک المؤمن لأخيه المؤمن .

 

 ـ النقصان  :

لو كان في المرآة نقص فإنّه لا يمنع ذلک من أن تقول الحقيقة ، وتحكي ما ينطبع فيها من المحاسن والمساوئ ، كذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّ نقصه لا يمنعه من أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.


 ـ ظهور الحقّ  :

لولا المرآة لما ظهرت العيوب والمحاسن للاخرين ، وكذلک المؤمن فلولاه لما عرف الإيمان ولا المؤمن .

وقد قال رسول الله  9 لعليّ  7: لولاک لما عرف المؤمنون ، فالحقّ يظهر بالمؤمن الإنسان الكامل .

 

 ـ الصمود :

لا تبالي المرآة في قولها الحقّ والحقيقة فهي صامدة ، وكذلک المؤمن مع المؤمنين يمتاز بصموده ونضاله الدؤوب .

 

 ـ الثبات  :

تمتاز المرآة بأنّها ثابتة في البيان والتبيان ، فتقول ما تراه الحقّ بكلّ ثبات ومن دون شکّ وترديد، وكذلک المؤمن لأخيه .

 

 ـ العمل المتواصل  :

إنّ المرآة لا تتعب في بيان الحقائق وإنّما تحكي ذلک دائمآ بلا كسل ولا تضجّر ولا تملّل ، وكذلک المؤمن لإخوته .

 

 ـ بلا مكان  :

إنّ المرآة في حكايتها تقول الحقّ في كلّ مكان ، فهي فوق المكان ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّه لا ينحضر بمكان خاصّ في بيان الحقيقة والواقع .


 ـ بلا زمان  :

المرآة تتجاوز الزمان في الحكاية والبيان ، فلا تتقيّد بزمان دون زمان ، وكذلک المؤمن ، فهو يتعدّى الزمان في قوله الحقّ .

 

 ـ غير طامع  :

المرآة في أداء وظيفتها ومسؤولياتها لا تطمع بناظرها، كذلک المؤمن مع أخيه المؤمن .

 

 ـ الشجاعة  :

لا تخاف المرآة في بيان الحقائق ، بل بكلّ شجاعة وبسالة تقول قولتها، ولا تبالي حتّى لو كسروها وحطّموها، كذلک المؤمن .

 

 ـ الإحساس المُرهَف  :

إنّ المرآة ربما تنثلم أو تنكسر بحجر صغير، فتحمل الحسّاسية المرهفة ، وكذلک المؤمن ، فلا نجرح عواطف الآخرين بأفعالنا وكلامنا، فكلّ واحد منّا مرآة أخيه المؤمن .

 

 ـ الشفّافيّة  :

تمتاز المرآة بشفّافيّة ، والمشاهد إنّما يرى صفاءها وشفّافيتها، وإنّها لتخفي سوادها أو احمرارها المنطبع خلفها، وكذلک المؤمن شفّاف في سلوكه ومعاشرته مع إخوته المؤمنين .


 ـ السخاء :

إنّ المرآة تجود على مشاهديها فهي سخيّة في عطائها وفي بيان الحقائق ، وكذلک المؤمن سخيّ وجواد في طبعه وفي أمواله ووجاهته ، وإنّ الله سبحانه يحبّ السخاء ويحبّ الأسخياء، فالمؤمن ينتفع الناس بوجوده وحياته .

 

 ـ الاطمئنان  :

المرآة إنّما تحكي وتروي عن اطمئنان ، كما أنّ الناس يطمئنّون بروايتها وبيانها، ولم يشکّ أحد في مقولتها، فهناک اطمئنان متقابل بين المرآة وناظرها، وكذلک المؤمنون ، فإنّ قلوبهم اطمأنّت بذكر الله، وكان كلّ واحد للاخر مرآة ، فساد بينهم الطمأنينة والأمن .

 

 ـ الجمع  :

ربما من مجموعة مرايا يرى الإنسان نفسه كاملا، فعند جمع المرايا الصغار تتمّ المشاهدة الكاملة ، كذلک المؤمن فربما يرى نفسه ويقف على محاسنه ومعايبه مـن خـلال مجمـوع أفكار جماعة من المؤمنين فحينئذٍ يصلح نفسه ببركة ذلک الجمع .

 

 ـ العمل الجبّار :

ربما من مجموع مرايا يصدر عمل لا يصدر من مرآة واحدة ، كما في صنع المكرسكوب والتلسكوب ، كذلک المؤمن مع إخوانه يصدر منهم عمل جبّار وعظيم لا يتحقّق بواحد منهم ، وإنّ يد الله مع الجماعة ، فالمؤمن مرآة المؤمن .


 ـ الزهد :

إنّ المرآة بظاهرها تحكي السذاجة والزهد وعدم التكلّف في بيان الحقائق ، وكذلک المؤمن مع الآخرين وفي حياته الفردية والاجتماعية يعيش الزهد وعدم التكلّف ، ويدري أنّ شرّ الإخوان من تكلّف له .

 

 ـ كتمان السرّ :

إنّ المرآة حافظة السرّ ولا تذيع أسرار الناظرين بين الناس ، فما أن يتركها الناظر الذي كانت تحكي له الواقع من المعايب والمحاسن إلّا وتكتم سرّه ، فعندما يأتي الناظر الثاني لا يفهم منها ما كان للأوّل ، وكذلک المؤمن مرآة المؤمنين فيكتم أسرارهم ، ولا يبيحها إلّا إلى صاحبها.

 

 ـ الراحة  :

كلّ شخص يحسّ بالارتياح عندما ينظر إلى المرآة ليرى نفسه ، حتّى لو حكت المرآة عيوبه ، فإنّه لا يزال يحسّ بالراحة والارتياح النفسي ، فالمرآة مظهر الراحة ، كذلک المؤمن في معاشرته وحديثه وسلوكه يرتاح الناس إليه ، فلا يكون عليهم ثقيلا فإنّه ذو دعابة وبشاشة وابتسام ، فهو مرآة المؤمنين .

 

 ـ عدم اليأس  :

من الواضح أنّ المرآة لا تيأس في حكايتها وبيانها الواقعيات ، فهي تحكي العيب لمن ينظر فيها ولو تكرّر ذلک بالمئات ، فما دام الناظر لم يزل عيبه ، فهي تروي له ذلک وتذكّره كلّما التقى بها حتّى يزيله ، كذلک المؤمن لأخيه المؤمن ، فإنّه لا ييأس
في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، في بيان المحاسن والعيوب ، بل دائمآ يذكّره حتّى يصلح نفسه ، فإنّه يريد أن يعيش معه ويكون معه حتّى يوم القيامة وفي الجنّة ، فإنّ الأخلّاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلّا المتّقون ، فإنّ الذي يبني من اليوم الأوّل على التقوى أحقّ أن يقام ويخلّد إلى يوم القيامة ، فالصداقة الإيمانية التي تبتنى على التقوى إنّما تكون إلى يوم القيامة ، في مقعد صدقٍ عند مليکٍ مقتدر، فحينئذٍ كيف يرضى المؤمن أن يكون في أخيه المؤمن عيبآ يحرمه من الجنّة ، أو لا يزيد في حسناته حتّى يكون من جوار الرسول الأكرم
 9، فالمؤمن مرآة المؤمن .

 

 ـ الاستقلال  :

إنّ المرآة لا تتعلّق بزمان ومكان كما ذكرنا، فإنّها في بيانها مستقلّة لا تعتمد على الآخرين ، فهدفها إيصال الحقّ ، وكذلک المؤمن مع أخيه المؤمن .

 

 ـ النور :

المرآة تعكس الأنوار، وكذلک المؤمن ، فإنّ إيمانه منبع الأنوار فهو يعكس الأنوار الإلهيّة والنبويّة والولويّة ـأي المنسوبة إلى أولياء الله وهم الأئمة الأطهار  : ومن يحذو حذوهم من ورثة الأنبياء  :ـ.

 

 ـ الأدب  :

إنّ المرآة لتحمل في جوهرها وقولها الأدب الرفيع ، فلا تسيء في بيانها المعايب والمحاسن ، بل بكلّ لطف وأدب تروي الحقائق ، كذلک المؤمن ، فإنّه آية في الأدب الإسلامي الناصع .


 ـ نكران الذات  :

المرآة لا تنظر إلى نفسها، فهي في واقعها تنكر ذاتها من أجل الآخرين ، كذلک المؤمن يمتاز بنكران ذاتـه ، فإنّ هدفه إصلاح المجتمع ، لا إظهار نفسه ووجوده .

 

 ـ الطهارة  :

إنّ المرآة في الأعراف تعدّ مظهرآ للطهارة والقداسة ، فمثلا عند الفرس في عيد نوروز عيدهم الوطني ، يضعون المرآة في مائدة العيد لتحكي لهم الطهارة ، كذلک المؤمن فهو الطاهر المطهّر.

 

 ـ الشرف  :

المرآة شريفة في حياتها المرآتية ، فمن شرافتها أنّها لا تبيح السرّ لغير ناظرها، وكذلک المؤمن شريف في حياته مع الآخرين ، ولا يرتكب ما يخلّ بشرفه وعفّته .

 

 ـ الكفاءة  :

من خصائص المرآة أنّها تمتاز بالكفاءة الذاتية في بيان الحقائق ، وهكذا تعلّم الناس بحسن الكفاءة والاستقلال الذاتي ، وكذلک المؤمن لأخيه المؤمن .

 

 ـ القدوة  :

كلّ واحد في حياته بحاجة إلى قدوة واُسوة ، لما في الحياة من الهيبة ، وليطابق الإنسان سلوكه وأعماله لاُنموذج يقتدى به ويسار على هداه ، والقدوة الاُولى هو الله
سبحانه ، كما ورد في الخبر الصادقي
 7: «تخلّقوا بأخلاق الله»، فسبحانه قدوة الأنبياء ثمّ الأوصياء ثمّ العلماء الصلحاء الأمثل فالأمثل ، فالناس يحتاجون إلى قدوة صالحة ، لا سيّما المؤمن ، والقدوة بمنزلة المرآة يرى الإنسان فيها نفسه ليصلحها برفع نقاط الضعف منه وتقوية نقاط القوّة فيه ، فالمؤمن قدوة للاخرين (وَآجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامآ)[12] ، فالمؤمن قدوة أخيه المؤمن .

 

 

 ـ العلم  :

إنّ المرآة لتخبر عن المحاسن والمعايب عن علم وتحكي الكلّيات منهما، فهي بمنزلة العالمة بما تحكي وتقول ، فكذلک المؤمن إنّما يكلّم الناس عن علم ويخبر عن الكلّيات والعمومات .

 

 ـ المعرفة  :

المرآة تروي الجزئيات ودقائق الحسن والعيب ، فعن معرفة تامّة تروي ما تعلم ، فهي بمنزلة العارفة بما تقول ، فكذلک المؤمن فإنّه عارف بالله وبمعرفته عن معرفة يذكر ما يعرفه لأخيه المؤمن . والفرق بين العلم والمعرفة أنّ الأوّل في الكلّيات والثاني في الجزئيات .

 

 ـ الله والإنسان  :

ربما يكون المراد من المؤمن الأوّل في قوله  9: (المؤمن مرآة المؤمن ) هو
الإنسان والمؤمن الثاني هو الله سبحانه وتعالى
[13]  فإنّ من أسمائه الحسنى كما في كتابه     

الكريم (المؤمن ).

فالإنسان الذي هو أشرف المخلوقات ، لو آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، وكان مؤمنآ حقّآ، فهو مرآة الله سبحانه وتعالى ، تظهر وتتجلّى فيه أسماؤه الحسنى وصفاته العُليا، وإنّما يتجلّى أوّلا في الإنسان الكامل الذي اشتقّ نوره من نور الله سبحانه ، وهو النبيّ الأكرم  9 كما جاء في حديث المعراج : (يا أحمد لولاک لما خلقت الأفلاک ) فهو المؤمن الكامل حقّآ، ثمّ يتلو في المقام وصيّه ، ثمّ الأمثل فالأمثل من عباد الله الصالحين ، وما به الاشتراک بين الأنبياء والأوصياء هو الحقيقة المحمّدية ، وهي الولاية الإلهية العظمى . وإنّ قلب المؤمن حرم الله وعرش الرحمن ، وجاء في الخبر الشريف : يتقرّب إليّ عبدي المؤمن بالنوافل حتّى اُحبّه فإذا أحببته ، أكون سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها. وبإمكان الإنسان بلطف من الله أن يصل إلى كماله المطلق ومطلق الكمال ، إلى قاب قوسين من القرب المعنوي الروحاني أو أدنى  :

(وَإنَّکَ كَادِحٌ إلَى رَبِّکَ كَدْحَآ فَمُلاقِيه )[14] .

 



وإلى الله المنتهى ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فيكون الإنسان المؤمن في قوسه النزولي والصعودي مرآة ربِّه العليّ جلّ جلاله ، واجب الوجود لذاته ، المستجمع لجميع الصفات الكمالية والجلالية .

 

 ـ النبيّ والوصيّ  8 :

ويمكن أن يُراد من المؤمن الأوّل هو أمير المؤمنين عليّ  7 والمؤمن الثاني هو رسول الله  9 فعليّ مرآة أخيه محمّد  8، ومن أراد أن يُشاهد الرسول في أخلاقه وعلمه وكمالاته ويدخل مدينة حكمته ، فعليه أن يأتي البيوت من أبوابها، وعليّ باب مدينة علم رسول الله، فهو مرآة حق وإيمان لأخيه محمّد  9 وهو القائل : (علّمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب )، فصراط عليّ حقّ نمسكه ، ومن تمسّک بولاية علي  7 فقد تمسّک بحبل الله جلّ جلاله ، واُولئک هم الفائزون المفلحون .

*          *          *


 

 

 

 



[1] ()  جاء في بحار الأنوار (:70 333) في تفسير القلب وسواده بالذنوب وأنّ القلب يُران ، كما فيقوله تعالى : (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )، فقال العلّامة المجلسي  1: والمرادبماكانوا يكسبون الأعمال الظاهرة القبيحة والأخلاق الباطنة الخبيثة فإنّ ذلک سبب لرينالقلب وصداه وموجب لظلمته وعماه ، فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات ، ولا يستطيع أنيشاهد صور المعقولات ، كما أنّ المرآة إذا اُلقيت في مواضع النّدى ركبها الصّدا، وأذهبصفاءها وأبطل جلاءها، فلا يتفتش فيها صور المحسوسات . وبالجملة يشبه القلب في قسوتهوغلظته وذهاب نوره ، بما يعلوه من الذنوب والهوس ، وما يكسوه من الغفلة والردى ، بالمرآةالمنكدرة من الندى ، وكما أنّ هذه المرآة يمكن إزالة ظلمتها بالعمل المعلوم ، كذلک هذا القلبيمكن تصفيته من ظلمات الذنوب وكدورات الأخلاق بدوام الذكر والتوبة الخالصة والأعمالالصالحة والأخلاق الفاضلة ، حتّى ينظر إلى عالم الغيب بنور الإيمان ويشاهد مشاهدة العيانإلى أن يبلغ إلى أعلى درجات الإحسان ، فيعبد الله كأنّه يراه ، ويرى الجنّة وما أعدّ الله فيها==لأوليائه ، ويرى النار وما أعدّ الله فيها لأعدائه . انتهى كلامه رفع الله مقامه .البحار (:71 270): قال العلّامة الراوندي في ضوء الشهاب : المرآة الآلة التي ترى فيهاصورة الأشياء وهي مفعلة من الرؤية ، والمعنى أنّ المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراهفيه ، فإن كان حسنآ زيّنه له ليزداد منه ، وإن كان قبيحآ نبّهه عليه لينتهي عنه . انتهى .

[2] ()  بحار الأنوار :68 325.

[3] ()  بحار الأنوار (:73 239): ذكر صاحب عوارف المعارف حديثآ أسنده أنّ النبيّ  9 كانإذا سافر حمل معه خمسة أشياء: المرآة والمكحلة والمذري والسواک والمشط ، وفي رواية اُخرىوالمقراظ . وقد ذكرت أحاديث كثيرة حول الصديق والصداقة في (معالم الصديق والصداقة )،مطبوع في الموسوعة ـ المجلد 11، فراجع .

[4] ()  بحار الأنوار :10 91.

[5] ()  بحار الأنوار 74، 65. قال رسول الله  9: يا عليّ إذا نظرت في مرآة فكبّر ثلاثآ وقُل  :(اللّهم كما حسّنت خلقي فحسِّن خُلقي ).

[6] ()  بحار الأنوار :1 169 و182.

[7] ()  الحجرات : 12.

[8] ()  المائدة : 2.

[9] ()  البحار :10 313.

[10] ()  البحار :10 324.

[11] ()  بحار الأنوار :15 104.

[12] ()  الفرقان : 74.

[13] ()  يقول العلّامة المجلسي في بحاره (:71 270): قد ذهب بعض الصوفيّة إلى أنّ المؤمن الثانيهو الله تعالى ، أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه ، كما ينطبع في المرآة صورة الشخصوالحديث يدلّ على أنّه ليس بمراد من الخبر النبوي  6. وقيل : المراد أنّ كلاّ من المؤمنينمظهر لصفات الآخر، لأنّ في كلّ منهما صفات الآخر، مثل الإيمان وأركانه ولواحقه وآثارهوالأخلاق والآداب ولا يخفى بُعده .

[14] ()  الانشقاق : 6.