العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المؤثّرات في عالم الصداقة 83

المؤثّرات  في  عالم  الصداقة

 

ربما يزعم الإنسان أنّه جرم صغير حينما يرى سعة الكون ورحبه ، ولكنّ أمير المؤمنين علي  7 يقول في الديوان المنسوب إليه  :

أتزعم أنّک جرمٌ صغير         وفيک انطوى العالم الأكبر

ومثل الإنسان في عالم الإمكان لكثير، ممّـا يتصوّره الإنسان أنّه ذو حجم صغير لا قيمة له ، ولكن يرى أنّه يصنع العجائب والغرائب ، وكذلک الأمر في عالم الصداقة ، فهناک اُمور صغيرة في بداية الأمر، ربما يتصوّر أن لا أثر لها ولا قيمة ، ولكن يمكنها أن تصنع المعجزات في أواصر العلاقة مع الناس ، وتكسب المزيد من الأصدقاء، وتوطّد العلاقة الحميمة معهم .

فمنها : الهدية فإنّها رمز المحبّة ، فإنّ الصدقة تحرم على النبيّ الأكرم وأهل بيته ، ولكن يستحبّ أن يهدي له بهدية ، ويقول  9: «لو اُهدي لي كراع لقبلت »، ويقول الإمام الكاظم  7: «لو حمل إلينا زكاة وعلمنا أنّها زكاة رددناها، وإذا كانت هديّة قبلناها»، فتكرم أخاک وصديقک بالهديّة وليست في قيمتها المادية بل في قيمتها المعنوية .

ومن حقّ الاُخوّة قبول الهدايا، فقد قال رسول الله في حقوق الأخ  :
«أن يقبل تحفته ، ويتحفه بما عنده ، ولا يتكلّف له شيء»، فإنّ الهديّة أقصر الطرق إلى قلوب الناس ، فإنّک تعقد حبل المودّة بينک وبينهم ، قال رسول الله
 9 : «الهدية تورث المحبّة »، كما إنّ الهديّة تجدّد العلاقة بين الأصدقاء، يقول النبيّ الأكرم : «الهديّة تجدّد الاُخوّة وتذهب بالضغينة »، وقال : «تهادوا فإنّ الهدية تغسل السخائم (الأحقاد) كما إنّها تقضي الحاجات »، قال النبي الأعظم  : «نعمت الهدية عند الحاجة ». «الهدية مفتاح الحوائج »، «الهدية تفتح الباب المصمت ».

فإذا انغلقت الأبواب فعليک بالهدايا، فإنّها خير مفتاح ، وهي تخالف الرشوة فإنّها لفتح الباب عليک من دون أن تغلق أبواب الآخرين ، ولكنّ الرشوة تعني غلق باب الآخرين ، وهضم الحقوق ، ومخالفة الحقوق . ثمّ الهدية ردّ جميل على الهدايا، والرسول الأكرم يقول : «تهادوا وتحابّوا»، فتردّ الهدية بهدية ، وهذا ممّـا يزيد في المحبّة ، وجاء في الحديث الشريف : «إنّ التهادي من عمل حور العين ».

ويقول أمير المؤمنين علي  7: «ما استعطف السلطان ولا استسلّ سخيمة الغضبان ، ولا استميل المهجور، ولا استنجح صعاب الاُمور، ولا استدفعت الشرور بمثل الهدية »، وليس المطلوب أن تكون الهدايا مادية ، فربما تكون كلمة طيّبة وقول معروف ، والله يقول : (قَوْلٌ مَعْروفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذىً )[1] .

 

ويقول الرسول الأكرم : «ما أهدى المرء المسلم إلى أخيه هدية أفضل من حكمة يزيده الله بها هدىً أو يردّ عنه ردى »، «إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فاهدوا إليها طرائف الحكم »، وقال جبرئيل لرسول الله: إنّ الله أرسلني
إليک بهديّة لم يعطها أحدآ قبلک ، فقال النبيّ: وما هي ؟ فقال جبرئيل : الصبر، وأحسن منه الرضى .

ومنها : زيارة الأصدقاء والأحبّة ، فإنّ الابتعاد يجعل الإنسان منسيّآ، كما في الزيارة ثواب وأجر، قال رسول الله  9: «سر سنتين برّ والديک ، وسر سنة صل رحمک ، وسر ميلا عد مريضآ، وسر ميلين شيّع جنازة ، وسر ثلاثة أميال أجب دعوة ، وسر أربعة أميال زر أخاک لله، وسر خمسة أميال اُنصر مظلومآ، وسر ستّة أميال أغث ملهوفآ، وعليک بالاستغفار»، وقال : «من زار أخاه في بيته قال تعالى  : أنت ضيفي وزائري وقد أوجبت لک الجنّة لزيارتک إيّاه ».

ويقول الإمام الصادق  7: «تزاوروا فإنّ زيارتكم إحياء لقلوبكم ، وإحياء القلوب وذكر الأحاديث يعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، فإن تركتموها ظلمتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم »، وقال  7 لبعض أصحابه : «أبلغ من ترى من مواليي السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأن يعود صحيحهم على مريضهم ، وأن يعطف غنيّهم على فقيرهم ، وأن يشهد حيّهم جنازة ميّتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإنّ لقاء بعضهم لبعض حياة لأمرنا، فرحم الله عبدآ أحيا أمرنا».

ويقول أبو الحسن  7: «ليس شيء أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الإخوان في الله بعضهم لبعض ».

وقال الإمام الصادق  7: «ملاقاة الإخوان نشرة العقل وإن كان نزرآ قليلا»، وقال  7: «إنّ من روح الله تعالى ثلاثة : التعبّد في الليل ، وإفطار الصائم ، ولقاء الإخوان »، وفي آخر: «زر أخاک في الله فإنّما منزلة أخيک منزلة يديک تزور هذه عن هذه ».


وعن رسول الله: «إنّ ملكآ لقي رجلا قائمآ على باب دار فقال له : يا عبد الله، ما حاجتک في هذه الدار؟ قال : أخٌ لي فيها أردت أن اُسلّم عليه ، قال الملک  : هل بينک وبينه رحم ماسّة ؟ أو نزعتک إليه حاجة ؟ فقال لرجل : ما لي إليه حاجة غير أنّي أتعهّده في الله ربّ العالمين . فقال له الملک : إنّي رسول الله إليک ، وهو يقرأک السلام ويقول : إيّاي زرت فقد أوجبت لک الجنّة ، وقد عافيتک من غضبي ومن النار لحبّک إيّاه فيّ»، وفي حديث آخر: «إنّ الله يوم القيامة يعاتب بعض الناس قائلا لهم : مرضت فلم تعودوني واحتجت فلم تعطوني ؟ فيقولون  : كيف مرضت وأنت ربّ العزّة ؟ وكيف احتجت وأنت خالق السماوات والأرض ؟ فيقول تعالى : عبدي المؤمن صار مريضآ، إنّ زيارته زيارتي ، وقضاء حاجته قضاء حاجتي ، فلِمَ لم تزوروه ولم تقضوا حاجته ؟».

ويقول الإمام الصادق  7: ثلاثة من خاصّة الله عزّ وجلّ يوم القيامة  : رجل زار أخاه في الله فهو زائر الله، وعلى الله أن يكرمه ويعطيه ما سأل ، ورجل دخل المسجد فصلّى ثمّ عقّب فيه انتظارآ للصلاة الاُخرى ، والثالث الحاجّ والمعتمر فهما وفد الله وحقّ على الله أن يكرم وفده ». ويقول  7: «إنّ العبد ليخرج إلى أخيه في الله ليزوره ، فما يرجع حتّى تغفر له ذنوبه ، وتقضى له حوائج الدنيا والآخرة ».

وقال الإمام السجّاد  7: «نظر المؤمن في وجه المؤمن للمودّة والمحبّة عبادة »، وفي آخر: «النظر إلى وجه المؤمن عبادة ».

وإنّما تكون الزيارة واللقاء معتدلا بلا إفراط ولا تفريط ، فإذا رأينا الإحراج في زيارة الصديق فلنقلّل منها، قال رسول الله: «زر غُبّآ تزدد حبّآ».

وقال أمير المؤمنين علي  7: «من كثرت زيارته قلّت بشاشته »،
وقال
 7: «إغباب الزيارة أمان من الملالة ».

ومنها : المصافحة والمعانقة ، قال رسول الله  9: «مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة » فمن يبتسم في وجه الآخرين ويصافحهم بحرارة ، ويعانقهم بمودّة ، ويقبّلهم بإخلاص ، يكون ناجحآ مع الناس وفي عالم الصداقة ، والمصافحة من رموز المحبّة ، قال رسول الله: «إذا لقي أحدكم أخاه فليصافحه وليسلّم عليه ، فإنّ الله أكرم بذلک الملائكة »، وقال : «تصافحوا فإنّه يذهب بالسخيمة »، وفي آخر: «المصافحة تذهب الغلّ »، «مصافحة المؤمن بألف حسنة ».

وقال الإمام الصادق  7: «إنّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فينظر الله إليهما والذنوب تحات عنهما حتّى يفترقا كما تحتّ الريح الشديد الورق عن الشجر»، وقال  7: «إنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بينهما مئة رحمة ، تسعة وتسعون منها لأشدّهما حبّآ لصاحبه ، وإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ».

وقال الإمام الباقر  7: «إنّ المؤمن إذا صافح المؤمن تفرّقا من غير ذنب »، فحيّي أصدقاءک بابتسامة مشرقة ، وبثّ فيهم روح الصداقة في كلّ مصافحة ، ويقول المثل الصيني القديم : (إنّ الرجل الذي لا يعرف كيف يبتسم لا ينبغي له أن يفتّح متجرآ)، فالابتسامة والمصافحة والمعانقة لا تكلّف شيئآ، ولكن تعود عليک بالخير الكثير في الدنيا والآخرة ، وأمّا تقبيل الصديق كما لو كان في سفر، فإنّ المصافحة في الحضر والتقبيل في السفر، كما ورد في الخبر الشريف ، فله أثر بالغ في تعميق المحبّة ، وأفضل موضع لتقبيل المؤمن هو بين عينيه ، أي موضع النور من جبهته .

قال أمير المؤمنين علي  7 لولده الحسن  7: «بني ، إذا رأيت مؤمنآ، فقبّل موضع النور من جبهته »، فهو موضع السجود لله فلِمَ لا يقبّل .


ومنها: إطعام الطعام ، (فَلـْيَعْبُدوا رَبَّ هذا البَيْتِ الَّذي أطْعَمَهُمْ مِنْ جوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )[2] ، فالإطعام من خلق الله، وقد ورد في الحديث الشريف  :

«تخلّقوا بأخلاق الله»، فإنّ الإطعام له أثر كبير في توطيد دعائم الصداقة والاُخوّة في المجتمع ، كما عليه الأجر والثواب الكثير، قال أمير المؤمنين علي  7: «لئن أصنع صاعآ من طعام وأجمع عليه إخواني في الله أحبّ إليَّ من أن أعتق رقبة ».

قال أبو بصير: قلت للإمام الصادق  7: لا أتغدّى ولا أتعشّى إلّا ومعي اثنان أو ثلاثة أو أقلّ أو أكثر، فقال  7: فضلهم عليک أعظم من فضلک عليهم . فقلت : جعلت فداک كيف وأنا اُطعمهم طعامي واُنفق عليهم من مالي ويخدمهم خدمي وأهلي وهم أصحاب الفضل عليّ؟! فقال الإمام  7: «إنّهم إذا دخلوا عليک دخلوا برزقٍ كثير وإذا خرجوا خرجوا بالفقر، فالضيف يدخل برزقه ويذهب بذنوب أهل الدار، فهو صاحب الفضل عليک ، وهذا الرزق ليس من عندک بل هو من عند الله عزّ وجلّ وفي بيتک على كلّ لقمة مكتوب : هذا لفلان بن فلان لا يأكل رزقک غيرک ولن تأكل رزق الآخرين ».

ويقول الإمام الرضا  7: «إنّهم يأكلون أرزاقهم ويخرجون بذنوبک وذنوب عيالک ».

ويقول رسول الله  9: «من أطعم مؤمنآ من جوع أطعمه الله من ثمار الجنّة ، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ».

وقال الإمام الصادق  7: «ثلاثة من أفضل الأعمال : شبعة جوعة المؤمن وتنفيس كربته وإكساء عورته »، «المنجيات التي تنجي الإنسان من العذاب  :
إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام ».

وقال رسول الله  9: «ما من مسلمٍ أكرم أخاه المسلم بتكرمة ، يريد بها وجه الله إلّا نظر الله إليه ».

وقال الإمام الصادق  7: «من لقم مؤمنآ لقمة حلاوة صرف الله بها عنهما مرارة يوم القيامة ».

وقال الرسول الأكرم  9: «والذي نفس محمّد بيده ، لا يؤمن بي عبد يبيت شبعانآ وأخاه المسلم جائع »، وقال : «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ».

وقال الإمام الصادق  7: «إنّ أشدّكم حبّآ لنا أحسنكم أكلا عندنا».

ومنها : الدعاء للصديق ، فإنّ الصداقة في الإسلام علاقة حقيقية وحميمة بين المؤمنين ، فالدعاء جزء من حقّ الأخ على أخيه والصديق على صديقه  : «اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات »، والدعاء بظهر الغيب وللاخرين أقرب للاستجابة ، يقول أمير المؤمنين علي  7 : «لا تستحقروا دعوة أحد فإنّه يستجاب لليهودي فيكم ، ولا يستجاب له في نفسه ».

ويقول الإمام الصادق  7: «الدعاء يردّ القضاء بعد ما اُبرم إبرامآ، فأكثروا من الدعاء إنّه مفتاح كلّ رحمة ونجاح كلّ حاجة ولا ينال ما عند الله إلّا بالدعاء»، قال الله تعالى : (قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ )[3] .

 

ويقول رسول الله  9: «من قدّم أربعين رجلا من إخوانه قبل أن يدعو لنفسه ، استجيب له فيهم وفي نفسه »، «دعوة الرجل لأخيه في ظاهر الغيب لا تردّ».


وقال الإمام الصادق  7: «أربعة لا تردّ لهم دعوة : الإمام العادل لرعيّته ، والأخ لأخيه بالغيب ، ويوكل له ملک يقول : ولک مثل ما دعوت لأخيک ، والوالد لولده ، والمظلوم »، وقال  7: «من دعا لأخيه المؤمن رفع الله عنه البلاء وردّ عليه الرزق ».

ومنها : إخبار الصديق بحبّک إيّاه ، فإنّ ذلک ممّـا يثير مشاعر الحبّ المتبادل ، فإنّ كلمة (اُحبّک ) وإن كانت صغيرة إلّا أنّها تترک أثرآ كبيرآ في النفس والقلب ، قال رسول الله: «إذا أحبّ أحدكم أحدآ فليخبره »، وقال : «من كان له في قلب أخيه المؤمن مودّة ولم يعلنه فقد خان »، وقال رسول الله: «إذا أحبّ أحدكم أخاه فليعلمه ، فإنّه أصلح لذات البين ».

وقال الإمام الباقر  7: «فإنّه أبقى للمودّة وخير في الأنفة وأكثر في الاجتماع ».

ومنها : المبادلة بين الأصدقاء، فالتحيّة يبادلها بتحيّة مثلها أو أحسن منها، والهدية بهدية ، والحبّ بالحبّ ، والكلمة بالكلمة الطيّبة ، والاحترام بالاحترام ، وهكذا في كلّ شيء، فلا تعني الصداقة الأخذ فقط ، بل أخذ وعطاء وعطاء وأخذ، ويقول أمير المؤمنين علي  7: «فليس بأخٍ من ضيّعت حقوقه ».

ويقول رسول الله  9: «من صاحب الناس كالذي يحبّ أن يصاحبوه ، كان عدلا».

وقال الأمير  7: «لأخيک عليک مثل الذي لک عليه »، «إن لم تحبّ أخاک فلست أخاه ».

وقال الإمام السجّاد  7: «وأن تكرمه كما يكرمک وتحفظه كما يحفظک ».

وقال الإمام الصادق  7: «لا خير في صحبة من لم يرَ لک مثل الذي يرى
لنفسه »، «ما أقبح رجل أن يعرف أخوه حقّه ، ولا يعرف حقّ أخيه »، وقال
 7 : «أيسر حبّ المؤمن ما تحبّه له وما تحبّه لنفسک ، وأن تكره له ما تكره لنفسک »، والمؤمن مرآة أخيه المؤمن ، يهب له نفسه ، ويعيره ماله ، ويتبع رضاه ، ويتجنّب سخطه ، ما دام في طاعة الله سبحانه .

ومنها : إدخال السرور في قلب الصديق ، فيملأ قلبه غبطة وثقة وانشراحآ، ذات مرّة أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود النبي  7 قائلا: يا داود إنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فاُبيح له جنّتي واُحكّمه فيها، قال داود: وما تلک الحسنة ؟ قال  : يدخل على عبدي المؤمن السرور. فقال داود: يا ربّ ، حقّ لمن عرفک أن لا يقطع رجاءه منک ».

ويقول الإمام الصادق  7: «إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج (مثال ) يقدم أمامه ، وكلّما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة ، قال له المثال : لا تفزع ولا تخف ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عزّ وجلّ ، فما يزال يبشّره بالكرامة من الله عزّ وجلّ حتّى يقف بين يدي الله، ويحاسبه الله حسابآ يسيرآ، ويؤمر به إلى الجنّة ، والمثال أمامه ، فيقول له المؤمن : رحمک الله نعم الخارج معي أنت من قبري ما زلت تبشّرني بالسرور والكرامة من الله عزّ وجلّ أوصلتني إلى الجنّة فمن أنت ؟ فيقول له المثال : أنا السرور الذي أوصلته إلى قلب المؤمن في دار الدنيا».

ويقول رسول الله  9: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيک سرورآ، أو تقضي عنه دينه ».

ويقول الإمام الصادق  7: «يا بن جندب ، من سرّه أن يزوّجه الله من الحور العين ويتوجّه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور».


وقال الرسول  9: «من لقي أخاه المؤمن بما يسوؤه ، أساءه الله، وبعّده الله يوم القيامة ».

ومنها : أن تتحدّث معه فيما يهمّه ويخصّه ، فإنّ التكلّم فيما يتّصل باهتماماته سوف تجده ينساق إليک ويرتاح من مجلسک ، فابدأ في ما يهتمّ به ثمّ عرّج على ما تهتمّ به أنت ، فالسبيل المؤدّي إلى القلب أن تتحدّث فيما يسرّه ، ثمّ تبلّغه رسالتک ، ثمّ عليک أن تكتم سرّه . يقول رسول الله  9: «إنّما المجالس بالأمانة ، ولا يحلّ لأحد أن يفشي على صاحبه سرّه »، وقال لأبي ذرّ الغفاري : «يا أبا ذرّ: المجالس بالأمانة ، وإفشاء سرّ أخيک خيانة ».

وقال الأمير  7: «لا تثق بمن يضيّع سرّک ، ومن الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيک »، وقال  7، وما أروع ما قال : «ولا تطلع صديقک من سرّک ، إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوّک لن يضرّک »، وقال  7: «لا تودع سرّک إلّا مؤمنآ وفيّآ».

ويقول الإمام الباقر  7: «قم بالحقّ ، والتزم ما لا يعنيک ، وتجنّب عدوّک ، واحذر صديقک من الأقوام إلّا المؤمنين ».

ثمّ عليک بمصادقة أصدقاء صديقک ومعاداة أعدائه ، فإنّ أمير المؤمنين  7 يقول : «أصدقاؤک ثلاثة ، واعداؤک ثلاثة : فأصدقاؤک : صديقک وصديق صديقک وعدوّ عدوّک ، وأعداؤک ثلاثة : عدوّک وعدوّ صديقک وصديق عدوّک ».

ومن الأدب حفظ اسم الصديق ، ولنذكر أحبّ الأسماء إليه ، يقول رسول الله  9: «إذا جاءک الرجل فاسأله عن اسمه واسم أبيه وممّن هو، فإنّه أوصل للمودّة »، وقال : «ثلاثة يصفّين ودّ المرء لأخيه المسلم : يلقاه بالبشر وطلاقة الوجه ، ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه ، ويذكره بأحبّ الأسماء إليه »، فإنّ بعض المجتمعات يكون الاحترام فيها للإسم الأوّل ، وبعضها فيها للكنية
كما في العراق أو اللقب كما في إيران .

ثمّ علينا أن نفي بالوعد مع الله ومع أنفسنا ومع الصديق ، فإنّ للمؤمن ثلاث علامات : إذا أوعد لم يخلف ، وإذا حدّث لم يكذب ، وإذا ائتمن لم يخن ، وللمنافق ثلاث علامات وإن صلّى وصام : إذا أوعد أخلف ، وإذا حدّث كذب ، وإذا ائتمن خان ، وهذا من الصحيح في الخبر الشريف عن الصادقين  8، ولا يخفى أنّ المراد من المنافق في العمل ، كما عندنا منافق في العقيدة والإيمان ، وبينهما عموم من وجه ، فتأمّل .

وقال أمير المؤمنين علي  7: «ولا تعتمد على مودّة من لا يوفي بعهده »، وقال  7: «الوفاء توأم الأمانة وزين الاُخوّة »، وقال رسول الله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفي إذا وعد»، ويقول الأمير  7: «سبب الائتلاف الوفاء»، وقال  7: «من أحسن الوفاء استحقّ الاصطفاء».

وقال الإمام الصادق  7: «عدة المؤمن أخاه نذر، لا كفّارة له ، فمن أخلف ، بخلف الله بدأ ولنقمته تعرّض ».

ثمّ إنّ الله سبحانه كما ورد في الخبر الشريف : «جميل ويحبّ الجمال »، فقال  7: «إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ الجمال والتجمّل ، ويبغض البؤس والتباؤس »، وفي آخر: «إنّ الله يحبّ الجمال والتجمّل ، فإنّ الله إذا أنعم على عبده بنعمة أحبّ أن يرى عليه أثرها، قيل : كيف ذلک ؟ قال : ينظّف ثوبه ويطيّب ريحه ويجصّص داره ويكنس أفنيته ، حتّى أنّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق ». فمن الأولى أن يتزيّن الإنسان لأصدقائه وأصحابه ويتجمّل ويتعطّر، فإنّ ذلک يوجب الراحة ودوام الصداقة .

كان رسول الله ينظر في المرآة أو في الماء ويرجل جمّته ويتمشّط ،
وكان يتجمّل لأصحابه فضلا على تجمّله لأهله ، ويقول : «إنّ الله يحبّ من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيّأ لهم ويتجمّل »، وقال أمير المؤمنين علي
 7 : «التجمّل من أخلاق المؤمن »، «التجمّل مروءة ظاهرة »، وفي سيرة النبيّ الأكرم كان ينفق أكثر من نصف ماله الشخصي في شراء الطيب ، وإذا مشى في زقاق ملأ المكان رائحة طيّبة ، ولنا في رسول الله حبيبنا وطبيب نفوسنا اُسوة حسنة .

وأخيرآ عليک أن تتعرّف على مكان الصديق ، واُسرته ، وعنوان داره ، وعمله ، وهاتفه ، فإنّ من صحب مؤمنآ أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة ، ويقول رسول الله  9: «إذا آخى أحدكم رجلا فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته ومنزله ، فإنّه من الحقّ الواجب وصدق الإخاء، وإلّا فهي مودّة حمقاء»، وبمثل هذه الأخلاق العالية والآداب السامية تدوم الصداقة والخلّة ، وتتجذّر في النفوس والأرواح المؤتلفة ، وتنفع في الدنيا والآخرة ، ولمثلها فليتنافس المتنافسون .


 

 

 



[1] ()  البقرة : 263.

[2] ()  قريش : 3.

[3] ()