العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

زبدة الكلام 45

زبدة  الكلام  :

خلاصة ما يستفاد من هذه الأدعية والروايات الشريفة : أنّ التوفيق الإلهي منه ما هو عامّ من مظاهر الرحمانية الإلهية العامّة التي تعمّ وتشمل المؤمن والكافر، وذلک من العدل الإلهي ، والإنسان باختياره إذا أحسن حسن الاستعمال من هذا التوفيق العامّ ، فإنّه يحوز على التوفيق الخاصّ الذي هو من مظاهر الرحيميّة الخاصّة بالمؤمنين في دنياهم وآخرتهم ، فتشمله التوفيقات الخاصّة التي تجذبه إلى قاب قوسين أو أدنى ، حتّى يدخل في حضيرة القدس في مقعد صدقٍ عند مليکٍ مقتدر، فيه ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، ورضوان الله أكبر. ويشير إلى ذلک مثل قوله  7: «اللهمّ إنّي أسألک توفيق أهل الهدى »، فهذا من التوفيق الخاصّ ، فمن كان من أهله يدرک ذلک ويسعد في حياته وبعد مماته ، والتوفيق سعادة ، إلّا أنّه لا بدّ من إرادة ذلک كما ورد «اُريد الخير فأعنّي عليه ووفّقني له »، ثمّ الاجتهاد بعد الدعاء وطلب ذلک من الله سبحانه لما ورد عن الإمام الرضا  7: «من سأل الله التوفيق ولم يجتهد فقد استهزأ بنفسه »[1] .

 

وكان مع رسول الله خلق يوفّقه (25 / 68 / 15)، وروح يوفّقه (25 /  68 / 15)، الروح هو مع الأئمة يوفّقهم ويسدّدهم (25 / 67 / 8) وهذا من التوفيق الخاصّ .

وأمّا مصاديق التوفيق في منطق الإسلام وعلى لسان الله ورسوله وأهل بيته  :، فنستخرجها إجمالا من الأدعية التي ذكرناها، كما فيها كنوز
ومباحث مختلفة يقف عليها الذكيّ الألمعيّ، فنحيل ذلک إلى القرّاء الكرام ، ومن الله التوفيق والسداد.

وأمّا المصاديق فمنها: حسن اليقين ، التسليم والقبول والعصمة ، النعمة ، شكر النعمة ، نور، رحمة ، الإطاعة ، حسن العمل ، جميع الاُمور للاخرة ، قرين العلم والحكم في القلوب ، رضوان الله، حمد الله، ما يحبّه الله ويرضاه ، لما دعا إليه من سبيله ، ما وفّق له شيعة آل محمد  :، دفاع الله، إحسان الله، إسباغ النعمة ، تكميل النواقص ، الرضا والعون على الصبر، الإنابة والقربة ، الصراط المستقيم ، معرفة الخير كلّه ، السعادة تسهيل طريق الطاعة ، النيّة الصالحة ، رأفة الله، بلوغ رضا الله، نعمة الدين والطاعة ، الصواب ، الإدراک ، ترک المحرّمات ، الإثبات على الدين ، حفظ الله وتأييده ، الإيمان ، نيل الطاعة ، الصوم ، عدم إضاعة الإيمان ، حمد الله والثناء عليه ، القوّة على العبادة ، النجاة ، القيام ، شدّة العزم وسداد الرأي ، تمام العمل ، حضور الرغبة ، عبادة الله، رعاية الله، الزهد في الدنيا، الفوز، التوبة ، صحبة الأنبياء والمرسلين ، الخلاص ، ابتغاء الزلفة بموالاة أولياء الله، أداء الصلاة كما هي مفروضة ، سلوک محبّة الله ومرضاته ، الأعمال الصالحة ، الاعتراف بأيادي الله ونعمه ، الرشد والإرشاد، إطالة العمر، النفع في الحياة ، موافقة الحقّ والعدل ، النجاة من العذاب ، توفيق الحمد، توفيق أهل الهدى ، الفقه ، الشكر والخشية ، مصاديق الإجابة ، سدّ الفاقة والفقر، فتح الأبواب ، تسهيل الأسباب ، إدامة التوفيق ، مصاحبة التوفيق ، الهداية ، معرفة التأويل ، رفد الله، وفور النعمة ، العون الإلهي ، قوّة الصبر، زيادة التوفيق ، قضاء الحوائج ، الخير، بركة الله، كلاءة الله، إرشاد الأمر، التوكّل على الله، الثواب ، الثقة بالله، القيام بالطاعة ، القتل في سبيل الله مع وليّ الله، معرفة أصل الدين ، محاسن الأخلاق ، سبق الحسنى ،
إحياء سنّة النبيّ
 9، الأمان من مكر الله، استعمال الفقه ، الذكر، التوفيق للتوبة والخيرات ، الهداية ، صواب الرأي ، عفو الله، إجابة الدعاء، صلاح ما يؤمّله الإنسان ، الخيرة في عافية ، درک ليلة القدر، اليُسر، توفيقات آل محمد  :، توفيقات الشيعة ، عدم الضلال ، دلالة الله على الخير، فضل الله، زيارة أولياء الله، إعطاء المنى ، الإيمان بالنبيّ، معرفة الوحدانية ، تحمّل الخير وطاقته ، ستر الله، الوفادة على الله، معرفة الأئمة الأطهار  :، كفاية الله، معرفة صفات الله، اصطفاء الله واستجابة الدعاء، اجتناب المعاصي والآثام ، اليسر للخير، صالح العمل ، المقام المحمود، عمل الأبرار، قراءة القرآن الكريم والتدبّر فيه ، زيارة الأئمة  :، كلّ ما يرضي الله، الاستعداد للموت قبل حلوله ، الأمر الرشيد، الحمد على النعم الإلهيّة ، وأداء شكر النعم عملا وقولا، أداء حقّ الله وفرائضه وأوامره ، قضاء الدين ، ما فيه النفع والقربة إلى الله سبحانه ، موالاة أولياء الله، إرادة الخير، تسهيل الاُمور، منافع الدنيا والآخرة ، الاستقامة ، العمل بما ورد عليه من الله سبحانه ، التسديد للحُسنى ، نورانية القلب ، التأمّل في صنع الخلائق ، صحّة الجواب وسلامته ، قبول الموعظة ، فهذه جملة ما ورد في مصاديق التوفيق الإلهي وعلائمه ، نسأله أن يوفّقنا وإيّاكم لمحابّه وما يرضاه ويسعدنا في الدارين ، ويرزقنا خير الدنيا والآخرة ، إنّه حميد مجيد.

هذا إجمال ما أردنا بيانه في أصل التوفيق ومعناه من منظار الإسلام ، وأمّا أسبابه فنشير إليها بكلّ إيجاز وإشارة ، بذكر بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، وعلى المطالع أن يرجع إلى المطوّلات من الكتب الروائية في هذا الباب ، كبحار الأنوار لشيخنا الأجل العلّامة المجلسي قدّس سرّه الشريف ، والله الموفّق للصواب .


1  ـ  اغتنام  الفرصة  :

جاء الإسلام ليكوّن للمسلم حياة سعيدة ، فدعاه إلى النشاط والحيوية والفرح المعقول ، ونهاه عن التضجّر والكسل والحزن المذموم ، الذي يُعدّ من وساوس الشيطان وتسويلاته ، وأمره أن يغتنم الفرص وينتهزها، كما يغتنم خمسآ قبل خمس ، كما ورد في الحديث النبويّ الشريف لأبي ذرّ الغفاري ، فقال  9 :

«يا أبا ذرّ، اغتنم خمسآ قبل خمس : اغتنم شبابک قبل هرمک ، وفراغک قبل شغلک ، وصحّتک قبل سقمک ، وغناک قبل فقرک ، وحياتک قبل مماتک ».

وأمّا اغتنام الفرصة ، فقد قال أمير المؤمنين علي  7 :

«انتهزوا فُرص الخير فإنّها تمرّ مرّ السحاب ».

«الفرصة تمرّ مرّ السحاب ، فانتهزوا فرص الخير».

«الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود».

«الفرصة خلسة ».

«الفرصة غُنم ».

«أيّها الناس ، الآن الآن من قبل الندم ، ومن قبل أن تقول نفس : يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله، وإن كنت لمن الساخرين ، أو تقول : لو أنّ الله هداني لكنت من المتّقين ، أو تقول حين ترى العذاب : لو أنّ لي كرّة فأكون من المحسنين ».

قال الإمام الحسين  7 :

«يا ابن آدم ، إنّک لم تزل في هدم عمرک منذ سقطت من بطن اُمّک ، فخذ ممّـا في يديک لما بين يديک ، فإنّ المؤمن يتزوّد، والكافر يتمتّع ».

«الأمس موعظة ، اليوم غنيمة ، وغدآ لا تدري »[2] .

 


قال رسول الله  9 :

«كن على عمرک أشحّ منک على درهمک ودينارک ».

«إنّ العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدّر له ، فبادروا قبل نفاد الأجل ».

وقال أمير المؤمنين علي  7 :

«لو اعتبرت بما أضعت من ماضي عمرک لحفظت ما بقي ».

«إنّ المغبون من غبن عمره ، وإنّ المغبوط من أنفذ عمره في طاعة ربّه ».

«إنّ ماضي عمرک أجل ، وآتيه أمل ، والوقت عمل ».

«إنّ ماضي يومک منتقل ، وباقيه متمّ ، فاغتنم وقتک بالعمل ».

«إنّ الليل والنهار يعملان فيک فاعمل فيهما، ويأخذان منک فخذ منهما».

«ما أسرع الساعات في اليوم ، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة ، وأسرع السنين في العمر!».

«رحم الله امرءآ علم أنّ نفسه خُطاه إلى أجله ، فبادر عمله ، وقصّر أمله ».

«إعمل لكلّ يوم بما فيه ترشد»[3] .

 

فمن كان يرى حياته وعمره هكذا، وينظر بهذه الرؤية الإلهية ، كيف لا يستغلّ دقائق عمره ، ولم يغتنم فرص حياته ؟! ولا يجعلها غصّة بضياعها، فإنّ إضاعة الفرصة غصّة ، فإنّها تمرّ كما تمرّ سحاب الربيع ، فهي سريعة الزوال وإن كان يتصوّرها الناظر كثيرة وفيها المطر الغزير، فتدبّر فما أروع هذا التمثيل في لسان الروايات الشريفة .

قال أمير المؤمنين  7 :

«بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة ».


قال الإمام الباقر  7 :

«بادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة ، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحّة الأبدان ».

وقال رسول الله  9 :

«والله ما يساوي ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بُردي هذا (الأهداب جمع هدب وهو خمل الثوب وطرّته )، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء، وكلّ إلى لقاء وشيک وزوال قريب ، فبادروا العمل وأنتم في مهل الأنفاس ، وجدّة الأحلاس (الأحلاس جمع حلس : ما يوضع على ظهر الدابّة تحت السرج )، قبل أن تأخذوا بالكَظَم (مخرج النفس ) فلا ينفع الندم ».

«من فتح له باب من الخير، فلينتهز، فإنّه لا يدري متى يغلق عنه ».

قال الإمام الصادق  7 :

«ترک الفرص غصص ».

«من انتظر بمعاجلة الفرصة مؤاجلة الاستقصاء سلبته الأيام فرصته ، لأنّ من شأن الأيام السلب ، وسبيل الزمن الفوت ».

ما أروع هذه الكلمة الحكمية التي تخبرک عن واقع الأيام والزمان ، فمن الناس ، من لم يغتنم الفرصة المتاحة له في عمل من الأعمال ، فلا يعجل في الاستفادة منها، بل يؤجّل العمل ويؤخّر الفرصة على أمل أن يستقصي أطراف العمل كلّه ، مثلا لو اُتيحت له الفرصة بأن يتزوّج ولو ببناء عشّ ذهبيّ متواضع ، تجده لا يقدم ويدّعي أنّه لا بدّ لي من قصر فخم وسيارة آخر موديل وعمل تجاري ناجح وأثاث منزلية رائعة حتّى يتزوّج ، فمثل هذا الشخص تسلبه الأيام تلک الفرصة ، لأنّ من شأن الأيام السلب ، وطريقة الزمن الفوت .


وقال أمير المؤمنين  7 :

«من أخّر الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها».

«إذا أمكنت الفرصة فانتهزها، فإنّ إضاعة الفرصة غصّة ».

«أشدّ الغصص فوت الفرص ».

«أفضل الرأي ما لم يفت الفرص ، ولم يوجب الغصص ».

«من ناهز الفرصة أمن الغصّة ».

«الصبر على المضض يؤدّي إلى إصابة الفرصة ».

«الاُمور مرهونة بأوقاتها».

«من الخُرق ـأي الحماقة ـ المعاجلة قبل الإمكان ، والإناءة بعد الفرصة »[4] .

 

نتيجة الأحاديث الشريفة : أنّ العاقل من يستغلّ الفرص ويبادر إليها، وذلک بعد التمكّن ، فلا يعجل قبل الإمكان ، فإنّه من مصاديق العجلة من الشيطان ، بل عليه أن ينتظر، وبمجرّد أن تتاح له الفرصة فلا يتأنّى ، كلاعب كرّة القدم فإنّه يتحيّن وينتظر الفرصة ، حتّى يهجم على مرمى الحارس ، ويسجّل هدفآ، ومثل هذا يعدّ لاعبآ ناجحآ وموفّقآ.

فالمسلم يبادر إلى الفرصة ، ويعمل ولا يقضي حياته بالبطالة والفراغ .

قال رسول الله  9 :

«إنّ الله يُبغض الصحيح الفارغ لا في شغل الدنيا ولا في شغل الآخرة ».

وقال الإمام الكاظم  7 :

«إنّ الله ليبغض العبد النوّام ـأي الذي ينام كثيرآـ إنّ الله ليبغض العبد الفارغ ».


وقال أمير المؤمنين  7 :

«إن يكن الشغل مجهدة ، فاتّصال الفراغ مفسدة ».

وفي أدعية الأئمّة الأطهار  : ورد عن الإمام زين العابدين  7 :

«واشغل قلوبنا بذكرک عن كلّ ذكر، وألسنتنا بشكرک عن كلّ شكر، وجوارحنا بطاعتک من كلّ طاعة ، فإن قدّرت لنا فراغآ من شغل ، فاجعله فراغ سلامةٍ لا تدركنا فيه تبعة ولا تحلقنا فيه سأمة ، حتّى ينصرف عنّا كتاب السيئات بصحيفة خاليةٍ من ذكرِ سيّئاتنا، ويتولّى كتّاب الحسنات عنّا مسرورين ».

وقال في دعاء مكارم الأخلاق  :

«اللهمّ صلّ على محمد وآله ، واكفني ما يشغلني الاهتمام به ، واستعملني بما تسألني غدآ عنه ، واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له ».

«وارزقني صحّة في عبادة ، وفراغآ في زهادة ».

«وأذقني طعم الفراغ لما تحبّ بسعةٍ من سعتک ، والاجتهاد فيما يزلف لديک وعندک ، وأتحفني بتحفة من تحفاتک ، واجعل تجارتي رابحة ، وكرّتي غير خاسرة ، وأخفني مقامک ، وشوّقني لقاءک ».

ونتيجة الأحاديث الشريفة : إنّ الفراغ للمؤمن مذموم ، إلّا إذا كان في طاعة الله من التفكّر والتأمّل والتدبّر في خلق الله، فإنّ المؤمن يحتاج إلى مثل هذه الساعة في حياته ، كما قال أمير المؤمنين علي  7 :

«ما أحقّ الإنسان أن تكون له ساعة لا يشغله عنها شاغل »[5] .

 

فيخلو بنفسه وربّه لمحاسبة النفس ومناجاة الربّ عزّ وجلّ ، فتدبّر.


قال الله سبحانه وتعالى مخاطبآ نبيّه الأكرم  9 :

(فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وَإلى رَبِّکَ فَارْغَبْ )[6] .

 

 

2  ـ  الأمل  :

كلّ واحد منّا يعرف الأمل والتمنّي ، إلّا أنّه ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ، تجري الرياح بما لا تشتهي السَّفَن ، فكم اُمنية في الحياة لم يتوفّق لها الإنسان ، إلّا أنّه على المرء أن يسعى وليس عليه أن يكون موفّقآ، فربما يتوفّق في حصول اُمنياته وبلوغ آماله ، وربما يصاب بالحرمان والخذلان . ولكن من المفروض أن يبذل ما في وسعه في بلوغ ما يتأمّله في حياته ، فإنّه إذا لم يتوفّق للوصول والحصول ، فإنّه يبيت مرتاح الوجدان والضمير، على أنّه سعى ولم يتوفّق ، بخلاف من لم يسعَ ولم يتوفّق ، فإنّ ضميره يؤنّبه ، بأنّه لو كان ساعيآ ربما كان موفّقآ.

ثمّ الأمل ينقسم إلى قسمين : أمل مذموم وأمل ممدوح ، والأوّل ما كان عليه صبغة شيطانية وأنّه غير معقول وباطنه الكذب والكسل . والثاني أمل رحماني يقرّه العقلاء، كأمل الزارع من زرعه بأن يحصد نتاجه في المستقبل ، والطالب من دراسته بأن يحوز شهادة التفوّق . وأنّه من مصاديق الرحمة الإلهية ومن الأماني الصادقة .

قال رسول الله  9 :

الأمل رحمة لاُمّتي ، ولولا الأمل ، ما رضعت والدة ولدها، ولا غرس عارس شجرآ[7] .

 


بينما عيسى  7 جالس وشيخ يعمل بمسحاة يثير الأرض ، قال  7: اللهمّ انزع منه الأمل ، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع ، فلبث ساعة فقال عيسى : اللهمّ اردد إليه الأمل ، فقام فجعل يعمل[8] .

 

قال الله تعالى  :

(وَالباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّکَ ثَوابآ وَخَيْرٌ أمَلا)[9] .

 

وأمّا الأمل المذموم وأنّه من مصاديق الباطل ، فقد قال الله سبحانه وتعالى  :

(ذَرْهُمْ يَأكُلوا وَيَتَمَتَّعوا وَيُلـْهِهُمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمونَ )[10] .

 

قال أمير المؤمنين  7 :

اتّقوا باطل الأمل ، فربّ مستقبل يوم ليس بمستدبره ، ومغبوط في أوّل ليل قامت بواكيه في آخره .

وقال  7 :

اتّقوا خداع الآمال ، فكم من مؤمّل يوم لم يدركه ، وباني بناء لم يسكنه ، وجامع مالٍ لم يأكله .

وقال  7 :

الأمل كالسراب ، يغرّ من رآه ، ويخلف من رجاه .

وقال  7 :

الأمل خادع غارّ ضارّ.


وقال  7 :

الأماني تعمي عيون البصائر.

«الأمل سلطان الشياطين على قلوب الغافلين ».

«الأمل أبدآ في تكذيب ».

«ثمرة الأمل فساد العمل »[11] .

 

«إنّ الأمل يسهي القلب ، ويكذب الوعد، ويكثر الغفلة ، ويورث الحسرة ».

وفي دعاء الإمام الصادق  7 في يوم عرفة  :

«أعوذ بک من دنيا تمنع خير الآخرة ، ومن حياة تمنع خير الممات ، ومن أمل يمنع خير العمل ».

قال أمير المؤمنين  7 :

«إنّ الأمل يذهب العقل ويكذّب الوعد، ويحثّ على الغفلة ، ويورث الحسرة ، فأكذبوا الأمل فإنّه غرور، وإنّ صاحبه مأزور...».

«اعلموا أنّ الأمل يسهي العقل ، وينسي ، فأكذبوا الأمل ، فإنّه غرور وصاحبه مغرور...».

«طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة ».

«لو رأى العبد أجله وسرعته إليه ، أبغض الأمل ».

«من جرى في ميدان أمله ، عثر بأجله ».

«الأمل ينسي الأجل ».

«الأمل حجاب الأجل ».


«الأمل يفسد العمل ، ويفني الأجل ».

«إنّي محارب أملي ومنتظر أجلي ».

«لا تخلو النفس من الأمل حتّى تدخل في الأجل ».

«إنّ المرء يشرف على أمله فيقطعه حضور أجله ».

كمن يبني قصرآ على أمل أن يسكن فيه فيأتيه الأجل بغتةً فيحرم منه .

قال أمير المؤمنين عليّ  7 :

«ألا وإنّكم في أيام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله ، فقد نفعه عمله ولم يضرّه أجله ».

عن النبيّ  9، أنّه أخذ ثلاثة أعواد، فغرس عودآ بين يديه ، والآخر إلى جنبه ، وأمّا الثالث فأبعده وقال : هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال : هذا الإنسان ، وهذا الأجل وهذا الأمل ، يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل ».

قال أمير المؤمنين  7 :

«إذا بلغتم نهاية الآمال فاذكروا بغتات الآجال ».

قال رسول الله  9 :

إنّ آدم قبل أن يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله من خلفه ، فلمّـا أصاب الذنب جعل الله أمله بين عينيه وأجله خلفه ، فلا يزال يؤمّل حتّى يموت .

«ما أطال عبدٌ الأمل إلّا أساء العمل ».

«أكثر الناس أملا أقلّهم للموت ذكرآ».

«من اتّسع أمله قصر عمله ».

«أمّا طول الأمل فينسي الآخرة ».


«من يأمل أن يعيش غدآ فإنّه يأمل أن يعيش أبدآ، ومن يأمل أن يعيش أبدآ يقسو قلبه ويرغب في الدنيا».

«فيما ناجى الله تعالى موسى  7: يا موسى ، لا تطل في الدنيا أملک فيقسو قلبک ، والقاسي القلب منّي بعيد».

قال أمير المؤمنين علي  7 :

من أيقن أنّه يفارق الأحباب ، ويسكن التراب ، ويواجه الحساب ، ويستغني عمّـا خلق ، ويفتقر إلى ما قدّم ، كان حريّآ بقصر الأمل وطول العمل .

قال الإمام الباقر  7 :

استجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل .

قال رسول الله  9 لابن مسعود :

قصّر أملک ، فإذا أصبحت فقل : إنّي لا أمسي ، وإذا أمسيت فقل : إنّي لا اُصبح ، واعزم على مفارقة الدنيا، وأحبب لقاء الله.

وقال  9 :

خذ بالثقة من العمل ، وإيّاک والاغترار بالأمل ، ولا تدخل عليک اليوم همّ غد... ولو أخليت قلبک من الأمل لجددت في العمل ، والأمل الممثّل في اليوم ، غدآ أضرّک في وجهين : سوّفت به العمل ، وزدت في الهمّ والحزن .

وقال  9 :

يقول الله تعالى : لأقطعنّ أمل كلّ مؤمن أمل دوني الاُناس .

قال أمير المؤمنين  7 :

انقطع إلى الله سبحانه ، فإنّه يقول : وعزّتي وجلالي لأقطعنّ أمل كلّ من يؤمّل غيري باليأس .


نتيجة الأحاديث الشريفة : أنّ الأمل الذي يبتني على الأوهام ، ويمنع عن العمل ، وينسي الأجل ، ولم يكن بالله سبحانه ، ويوجب حبّ الدنيا والرغبة فيها، ويوجب قسوة القلب والتكالب على الدنيا الدنيّة ، فإنّه من الشيطان ، وإنّه مذموم عقلا ونقلا. وأمّا إذا كان يوجب العمل والتوكّل على الله سبحانه ، ورجاء الآخرة والعمل الصالح وصلاحه ، ولا يسهي العقل ، فإنّه من الأمل الممدوح الذي ندعو إليه ، ونعدّه من عوامل التوفيق في الحياة ، وإلّا فإنّ من الأوّل التسويف والآمال التي يتعوّذ منها أئمتنا الأطهار  : في مناجاتهم وأدعيتهم مع الله سبحانه «وأعوذ بک من الآمال والتسويف »، فلا تغفل وتدبّر.

 

3  ـ  الهدف  في  الحياة  والصبر  عليه  :

قال الله تعالى  :

(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقوا الخَيْراتِ أيْنَما تَكونوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَميعآ إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٍ)[12] .

 

وقال سبحانه  :

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ )[13] .

 

كلّ واحد من الناس له هدف وجهة في الحياة هو مسؤول عنها، ويعمل على ما ينويه من وصوله إلى أهدافه وجهاته ، فكلّ يعمل على شاكلته وهدفه . وهذا من غرائز الإنسان وجبلته ، والإسلام إنّما عليه أن يهدي الغرائز ويسوقها إلى العدل
والقسط ، بلا إفراط ولا تفريط ، ليحقّق في حياة المسلم الحدّ المتوسّط والمعتدل ، فإنّه من الاُمّة الوسطى ، فيعلمه أوّلا ما هي الأهداف المقدّسة في الحياة ، ثمّ يدعوه إلى الصبر عليها والمثابرة في إحقاقها وبقائها وسلامتها، ثمّ مراعاة شرائط الكمّ والكيف في الوصول إليها ليحقّق العدالة الفردية والاجتماعية في المجتمع الإسلامي ، ولكلّ وجهة هو مولّيها، فإنّ هذه الآية نزلت في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرّفة ، فلكلّ نبيّ قبلة ، ولكن القبلة إنّما هي جهة المصلّي وهدفه الذي يتوجّه إليه في صلاته وعبادته .

فالمسلم من أهدافه المقدّسة التوجّه إلى بيت الله الحرام والكعبة المجيدة ، ولا بدّ من تقديس هذا الهدف والصبر عليه ، وبذل النفس والنفيس من أجل إقامته وتشييده وسلامته وديمومته ، وهذا جارٍ في كلّ هدف مقدّس وممدوح فيه رضا الله سبحانه وتعالى .

وأمّا الصبر فما أكثر النصوص الدينية الدالّة على فضله ولزومه في حياة المسلم .

قال الله تعالى  :

(وَكَأيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ ) ـوالجهاد من الأهداف المقدّسة ـ (كَثيرٌ فَما وَهَنوا لِما أصابَهُمْ في سَبيلِ اللهِ وَما ضَعُفوا وَما آسْتَكانوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرينَ )[14] .

 

(وَأطيعوا اللهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفْشَلوا وَتَذْهَب ريحُكُمْ وَآصْبِروا إنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ )[15] .

 


(وَجَعَلـْنا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدونَ بِأمْرِنا لَمَّـا صَبَروا وَكانوا بِآياتِنا يوقِنونَ )[16] .

 

(وَما يُلَقَّاها إلّا الَّذينَ صَبَروا وَما يُلَقَّاها إلّا ذو حَظٍّ عَظيمٍ )[17] .

 

(فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ اُولوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ )[18] .

 

(وَآصْبِرْ وَما صَبْرُکَ إلّا بِاللهِ)[19] .

 

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ وَالأنْفُسِ وَالَّثمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ ... اُولئِکَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَاُولئِکَ هُمُ المُهْتَدونَ )[20] .

 

قال رسول الله  9 :

من أقلّ ما اُوتيتم اليقين ، وعزيمة الصبر، ومن اُعطي حظّه منهما لم يبالِ ما فاته من قيام الليل وصيام النهار، ولئن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحبّ إليّ من أن يوافيني كلّ امرئٍ منكم بمثل عمل جميعكم .

في الصبر على ما يكره خير كثير.

الصبر خير مركب ، ما رزق الله عبدآ خيرآ منه ، ولا أوسع من الصبر.

وقال المسيح بن مريم  7 :

إنّكم لا تدركون ما تحبّون إلّا بصبركم على ما تكرهون .


وعن الإمام الصادق  7 :

لا ينبغي ... لمن لم يكن صبورآ أن يعدّ كاملا.

وما أروع ما يقوله سيّدي أمير المؤمنين علي  7 :

الصبر شجاعة .

الشجاعة صبر ساعة .

الصبر أعون شيء على الدهر.

الصبر جنّة من الفاقة .

الصبر مطيّة لا تكبو.

الصبر زينة البلوى .

الصبر على المضض يؤدّي إلى إصابة الفرصة .

(وهذا تعبير جميل عن الصبر وأثره في نيل التوفيقات ، فإنّ الموفّق يصير على المصائب والمتاعب على مضض حتّى ينتهي بذلک إلى أن يصيب الفرصة التي لو أضاعها لكانت غصّة )، فقال  7 :

الصبر على مضض الغصص يوجب الظفر بالغرض .

وقال رسول الله  9 :

الصبر ستر من كلّ الكروب وعون على الخطوب .

وقال الإمام الصادق  7 :

من لا يعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز.

وهذا يعني أنّه لا يتوفّق في الحياة .

وقال  7 :

من جعل له الصبر واليآ لم يكن لما يحدث مباليآ.


وقال  7 :

الصبر يرغم الأعداء.

الصبر عدّة الفقر.

الصبر عون كلّ أمر.

الصبر يمحّص الرزيّة .

الصبر أدفع للبلاء.

الصبر أدفع للضرر.

الصبر يهوّن الفجيعة .

الصبر أفضل العُدد.

الصبر على البلاء أفضل من العافية في الرخاء.

بالصبر تخفّ المحنة .

بالصبر يناضل الحدثان .

العقل خليل المرء، والحلم وزيره ، والرفق والده ، والصبر من خير جنوده ، فصبرآ على دنيا تمرّ بلوائها كلَيْلةٍ بأحلامها تنسلخ .

بالصبر تدرک الرغائب ـفكلّ ما يرغبه الإنسان من التوفيق إنّما يناله بالصبرـ.

بالصبر تدرک معالي الاُمور.

من صبر على الله وصل إليه .

الصبر في الاُمور بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الاُمور فسدت الاُمور.

وقال الإمام الصادق  7 :


لم يستزد في محبوب بمثل الشكر، ولم يستنقص من مكروه بمثل الصبر.

المؤمن يطيع على الصبر وعلى النوائب .

الصبر رأس الإيمان .

وقال أمير المؤمنين  7 :

أيّها الناس ، عليكم بالصبر، فإنّه لا دين لمن لا صبر له .

فالصابر المتّقي المؤمن هو المنتصر والموفّق المسدّد، بتوفيق الله سبحانه ، والنصر مع الصبر، هذا ما يقرّبه العقل والفطرة والدين .

(إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرونَ صابِرونَ يَغْلِبوا مَائَتَيْنِ وَإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبوا ألـْفآ)[21] .

 

(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثيرَةً بِإذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرينَ )[22] .

 

(إنْ تَصْبِروا وَتَتَّقوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئآ)[23] .

 

قال رسول الله  9 :

إنّ النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب ، وإنّ مع العسر يسرآ.

قال أمير المؤمنين  7 :

من ركب مركب الصبر اهتدى إلى مضمار النصر.

لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان .

الصبر كفيل الظفر.


حلاوة الظفر تمحو مرارة الصبر.

الصبر مفتاح الدرک ، والنجع عقبى من صبر.

من صبر ساعة حمد ساعات .

عن رسول الله  9 :

بالصبر يتوقّع الفرج ، ومن يدمن قرع الباب يلج .

عن الصادق  7 :

الصبر يعقب خيرآ، فاصبروا تظفروا.

عن الكاظم  7 لهشام  :

يا هشام ، اصبر على طاعة الله، واصبر عن معاصي الله، فإنّها ساعة ، فما مضى منها فليس تجد له سرورآ ولا حزنآ، وما لم يأتِ منها فليس تعرفه ، فاصبر على تلک الساعة التي أنت فيها كأنّک قد اغتبطت .

وفي تفسير الصبر ومعناه ، عن النبيّ  9، أنّه قال  :

يا جبرئيل ، فما تفسير الصبر؟ قال : تصبر في الضرّاء كما تصبر في السرّاء، وفي الفاقـة كـما تصبر في العـافية ، فلا يشـكو حاله عنـد الخلق بما تصيب من البلاء.

وعن أمير المؤمنين  7 :

الصبر أن يحتمل الرجل ما ينويه ويكظم ما يغضبه .

«الذين يصبرون على طاعة الله وعن معصيته ، الذين كسبوا طيبآ، وأنفقوا قصدآ، وقدّموا فضلا، فأفلحوا وأنجوا».

«الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن من ذلک الصبر عند ما حرّم الله عليک ».


«الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبرٌ على ما تحبّ ».

«الصبر عن الشهوة عفّة ، وعن الغضب نجدة ، وعن المعصية ورع ».

«من آتاه الله مالا فليصل به القرابة ... وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ».

«أفصل الصبر الصبر على المحبوب ».

قال الله تعالى  :

(فَاصْبِرْ صَبْرآ جَميلا)[24] .

 

(فَصَبْرٌ جَميلٌ )[25] .

 

وأمّا علامة الصبر، فعن رسول الله  9 :

علامة الصابر في ثلاث : أوّلها: أن لا يكسل ، والثانية : أن لا يضجر، والثالثة : أن لا يشكو من ربّه عزّ وجلّ ، لأنّه إذا كسل فقد ضيّع الحقّ ، وإذا ضجر لم يؤدّ الشكر، وإذا شكا من ربّه عزّ وجلّ فقد عصاه .

وقال أمير المؤمنين  7 :

إنّک إن صبرت جرت عليک المقادير وأنت مأجور، وإنّک إن جزعت جرت عليک المقادير وأنت مأزور.

«من لم يصبر على كدّه صبر على الإفلاس ».

«إن صبرت صبر الأحرار، وإلّا سلوت سلو الأغمار».

«إن صبرت صبر الأكارم ، وإلّا سلوت سلو البهائم ».


قال الإمام الصادق  7 :

اتّقوا الله واصبروا، فإنّه من لم يصبر أهلكه الجزع ، وإنّما هلاكه في الجزع أنّه إذا جزع لم يؤجر.

فالعاقل يعمل ما فيه ربحه ، فيصبر على كلّ حال صبرآ جميلا، ومن كان هكذا كيف لا يتوفّق .

ثمّ النكبات في الحياة ليست دائمة ، بل أيام وتزول ، فما أحلى الصبر حينئذٍ، فعن أمير المؤمنين  7 :

إنّ للنكبات غايات لا بدّ أن ينتهى إليها، فإذا حكم على أحدكم بها فليتكأكأ لها، ويصبر حتّى يجوز، فإنّ إعمال الحيلة فيها عند إقبالها زائد في مكروهها».

وقال  7 لقيس بن سعد، وقد قدم عليه من مصر :

يا قيس ، إنّ للمحسن غايات لا بدّ أن تنتهي إليها، فيجب على العاقل أن ينام لها إلى إدبارها، فإنّ مكابدتها بالحيلة عند إقبالها زيادة فيها.

حقّآ أهل البيت  : أعرف وأعلم بما في البيت ، فإنّهم يعرفون حقائق الاُمور وواقع الأشياء، فما أكثر من أراد أن يستعمل الحيل والوسائط والشفاعات في رفع محنة كتبها الله في لوحه المحفوظ كخلاص سجين ، فإنّه يزيد فيها؟!

فلا بدّ من الصبر أو التصبّر، فقد قال رسول الله  9 :

من يتصبّر يصبّره الله، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغنِ يغنه الله، وما أعطى عبد عطاء هو خير وأوسع من الصبر.

وقال أمير المؤمنين  7 :

عوّد نفسک التصبّر على المكروه ، ونعم الخُلق التصبّر في الحقّ .

عوّد نفسک التصبّر على المكروه فنعم الخُلق التصبّر.


التصبّر على المكروه يعصم القلب .

أفصل الصبر التصبّر.

تنزل المعونة على قدر المؤونة .

أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصبر[26] .

 

وأخيرآ :

(رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرآ وَثَبِّتْ أقْدامَنا)[27] .

 

(رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرآ وَتَوَفَّنا مُسْلِمينَ )[28] .

 

 

4  ـ  معرفة  طريق  الهدف  :

لقد اهتمّ الإسلام بالمعرفة غاية الاهتمام ، فجعلها أصل الدين وأساسه ، وإنّ قيمة الإنسان بمعرفته وعرفانه .

والمعرفة كلّي ذات تشكيک لها مراتب طولية وعرضيّة ، ولها مصاديق متعدّدة ومتعلّقات مختلفة ، وشرف المعرفة بمتعلّقها، وأنبل المعارف معرفة الله سبحانه ، ثمّ معرفة النفس ، ومن ثمّ معرفة الحياة وفلسفتها والهدف من الخلقة وغايتها، ومعرفة الأهداف المنشودة في حياة المسلم ، وطريق تلک الأهداف ، وما أكثر النصوص الدينية من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأقوال العلماء الأعلام في هذا الوادي المقدّس ـوادي المعرفة والعرفان والعرفاء الصادقين ـ.


قال الإمام الباقر  7 :

لا يقبل عمل إلّا بمعرفة ، ولا معرفة إلّا بعمل ، ومن عرف دلّته معرفته على العمل ، ومن لم يعرف فلا عمل له .

وقال الإمام الصادق  7 :

إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفون حتّى تصدّقوا، ولا تصدّقون حتّى تسلّموا، أبوابآ أربعة . ـأي الصلاح فالمعرفة فالتصديق فالتسليم ـ.

وعن الإمام الكاظم  7 :

من لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه .

وفي معرفة الهدف ومنتهى الغاية يقول الإمام الصادق  7 :

من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة هامدة ، حتّى يعلم منتهى الغاية ، ويطلب الحادث من الناطق عن الوارث ، بأي شيء جهلتم ما أنكرتم ، وبأيّ شيء عرفتم ما أبصرتم إن كنتم مؤمنين ؟!

وعن أمير المؤمنين علي  7 :

المعرفة نور القلب .

المعرفة برهان العقل .

المعرفة فوز بالقدس .

وعن الإمام الباقر  7، في قوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِيَ خَيْرآ كَثيرآ): المعرفة .

وعن رسول الله  9 :

أفضلكم إيمانآ أفضلكم معرفة .


عن الإمام الصادق  7 :

إنّ المؤمنين بعضهم أفضل من بعض ، وبعضهم أكثر صلاة من بعض ، وبعضهم أنفذ صبرآ من بعض ، وهي درجات .

وعن أمير المؤمنين  7 :

العلم لقاح المعرفة .

لقاح المعرفة دراسة العلم .

لقاح العلم التصوّر والفهم .

عن الإمام الحسين  7 :

دراسة العلم لقاح المعرفة .

وقال الإمام الباقر  7، في وصيّته لجابر الجعفي  :

لا معرفة كمعرفتک نفسک .

عن الأمير  7 :

المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين .

غاية المعرفة أن يعرف المرء نفسه .

معرفة النفس أنفع المعارف .

نال الفوز الأكبر من ظفر بمعرفة النفس .

من جهل نفسه كان بغير نفسه أجهل .

فلا بدّ لمن يريد أن يعرف الطريق إلى وصول الهدف أن يعرف نفسه أوّلا، وإلّا فإنّه بغيرها أجهل .

فكيف يعرف غيره من يجهل نفسه ، فلا تجهل نفسک فإنّ الجاهل معرفة نفسه جاهل لكلّ شيء.


وقال  7 :

عجبت لمن ينشد ضالّته وقد أضلّ نفسه فلا يطلبها.

كفى بالمرء جهلا أن يجهل نفسه .

من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة ، وخبط في الضلال والجهالات .

أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه .

من شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظلمات وارتبک في الهلكات .

من عرف نفسه فهو لغيره أعرف .

من عرف قدر نفسه لم يهنها بالفانيات .

من عرف نفسه جاهدها، ومن جهل نفسه أهملها.

من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كلّ معرفة وعلم .

من عرف نفسه عرف ربّه .

وفي دعاء الإمام زين العابدين  7 :

واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم ، وأيقنوا بمستقرّهم ، فكانت أعمارهم في طاعتک تفنى[29] .

 

وفي قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلّا لِيَعْبُدونِ )، قال  7: أي ليعرفون .

وهذا يعني أنّ من أسرار خلقة الخلق وفلسفة الحياة هو المعرفة التي هي مخّ العبادة وجوهرها وقيمتها، فحريّ بالمسلم المؤمن أن يبذل النفس والنفيس في كسب المعارف والعلوم والفنون ، ومن كان هكذا كيف لا يتوفّق ؟!


5  ـ  الانتصار  على  الأتعاب  الكاذبة  :

الإسلام في مبادئه السامية وجهاده المقدّس ، لا يرضى للمسلم بالهزيمة في ساحات الوغى وميادين الصعاب والمتاعب والمشاكل ، بل يصرخ في وجه المؤمن ، بأنّ الله يحبّ المؤمن القويّ ويبغض المؤمن الضعيف  :

(وَأعِدُّوا لَهُمْ ما آسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ).

ودائمآ يدعوه إلى الفوز بإحدى الحسنيين : إمّا الانتصار وإمّا الشهادة والقتل في سبيل الله، فمن كان هذا منطقه من المستحيل أن يتراجع أمام الأتعاب الصادقة فكيف بالكاذبة ، بل يعمل ليل نهار ويرى أنّ ذلک بعين الله وثوابه وأجره ، فيتنافس في نيل المكارم والمحامد، ويستبق الخيرات ، ويستقيم كما أمره الله سبحانه ، فإنّه يتأسّى بنبيّه الأكرم محمّد  9 :

(لَكُمْ في رَسولِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ).

وأنّ الله أمر نبيّه في مقام الدعوة والتبليغ والرسالة أن يستقيم  :

(اسْتَقِمْ كَما اُمِرْتَ ).

حتّى قال : شيّبتني سورة هود، لما فيها من الأمر بالاستقامة والانتصار وتحمّل المصاعب والمتاعب من أجل إنقاذ الناس من براثن الجهل والفساد والضلال وهدايتهم إلى الصراط المستقيم والدين القويم والسعادة الأبديّة .

عن أمير المؤمنين علي  7، قلت : يا رسول الله أوصنيي . قال : قل : «ربّي الله»، ثمّ استقم . قلت : رّبي الله وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه اُنيب . قال  : ليهنيک العلم أبا الحسن ، لقد شربت العلم شربآ ونهلته نهلا.

قال الإمام الصادق  7 :

المؤمن له قوّة في دين وبرّ في استقامة .


وعن أمير المؤمنين  7 :

اعلموا أنّ الله تبارک وتعالى يبغض من عباده المتلوّن ـوهذا معنى لطيف ، فإنّ هناک من الناس من يتلوّن كلّ يوم بلون ، بل كلّ ساعة ، ولا إرادة له ولا تصميم ، وإنّه ضعيف المزاج ، لم يكن صاحب كلمة في حياته ـ فلا تزولوا عن الحقّ وولاية أهل الحقّ ، فإنّ من استبدل بنا هلک .

وقال  7 :

العمل العمل ، ثمّ النهاية النهاية ، والاستقامة الاستقامة ... ألا وإنّ القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد، وإنّي متكلّم بعدّة الله وحجّته ، قال الله تعالى : (إنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ آسْتَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ )، وقد قلتم : (ربّنا الله) فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته (طاعته )، ثمّ لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها.

وقال  7 :

أفضل السعادة استقامة الدين .

كيف يستقيم من لم يستقم دينه .

وقال رسول الله  9 :

لو صلّيتم حتّى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتّى تكونوا كالأوتار، ثمّ كان الاثنان أحبّ إليكم من الواحد لم تبلغوا الاستقامة .

وقال أمير المؤمنين في صفات المتّقين  :

«من علامة أحدهم أنّک ترى له قوّة في دين وحزمآ في لين ، وإيمانآ في يقين ، وحرصآ في علم ، وعلمآ في حلم »[30] .

 


هذا في أصل الاستقامة والانتصار والحزم ، وأمّا ثمرات الاستقامة فمنها كما في

قوله تعالى  :

(وَأنْ لَوِ آسْتَقاموا عَلى الطَّريقَةِ لأسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقآ)[31] .

 

(إنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ آسْتَقاموا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنونَ )[32] .

 

(إنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ آسْتَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أنْ لا تَخافوا وَلا تَحْزَنوا وَأبْشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ توعَدونَ )[33] .

 

عن رسول الله  9 :

إن تستقيموا تفلحوا.

عن أمير المؤمنين  7 :

من استقام فإلى الجنّة ، ومن زلّ فإلى النار.

الاستقامة سلامة .

من لزم الاستقامة لزمته السلامة .

السلامة مع الاستقامة .

عليک بمنهج الاستقامة فإنّه يكسبک الكرامة ويكفيک الملامة .

لا مسلک أسلم من الاستقامة .

لا سبيل أشرف من الاستقامة .

من لزم الاستقامة لم يعدم السلامة[34] .

 


6  ـ  تلقين  النفس  بالنجاح  :

الإسلام يدعو معتنقيه إلى النجاح في كلّ عمل ، ولا يرضى منهم الكسل والفشل ، بل يعلّمهم أنّه لا بدّ أوّلا من تخطيط كامل الأطراف ، ودراسة الموضوع المقدم عليه دراسة تامة الجوانب ، ثمّ الحزم والعزم ، وأن ينظر إلى القمّة حتّى يهون عليه صعود الجبل ، وأن ينظر إلى أقصى القوم حتّى يسهل عليه بداية الأمر، ويفكّر بالنجاح ويلقّن نفسه بذلک ، وما أروع النصوص الدالّة على هذه المفاهيم القيّمة ، التي تفتح للمسلم آفاقآ جديدة في حياته السعيدة التي يسودها العمل الدؤوب والنشاط والحيوية والتقدّم المستمرّ والازدهار والتطوّر، ويجعل من انكساره جسرآ لنجاحه ، فالتلقين له أثر بالغ في الحياة ، بل في نظر الإسلام حتّى الموت وبعده ، فإنّه يستحبّ تلقين المحتضر الشهادتين ـشهادة التوحيد وشهادة النبوّة ـ وكذلک الولاية ، وكذا الميّت في قبره يستحبّ تلقينه ، وإنّ الملقّن الأوّل هو الله سبحانه كما ورد في الأخبار، وكذلک جبرئيل كان ملقّنآ، بل يقال : إنّ الأذكار والأوراد وتكرارها وتكرار الأدعية فيها فوائد دنيوية واُخروية ، منها: تلقين النفس بالشيء المدعوّ به ، بل يقال : تكرار الحمد في الصلوات اليومية ، وقول المصلّي : (آهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقيمَ ) هو من مصاديق التلقين ، بأن يكون على الصراط المستقيم ، ويفكّر بهذا الأمر في كلّ يوم خمس مرّات على أقلّ تقدير في الصباح وظهرآ وفي المساء، وهذا يعني أنّ المسلم يلقّن نفسه بالنجاح ، فإنّ النجاح والفلاح والصلاح إنّما هو في الصراط المستقيم .

ولا بأس أن نذكر نماذج من الأخبار الواردة بلفظ التلقين بالخصوص فضلا عن المعنى والمحتوى والمفهوم ، فهناک روايات كثيرة وآيات كريمة تدلّ على أهميّة دور التلقين في حياة المسلم .


من كلام أمير المؤمنين  7 :

إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جالٍ بضوئه ، ولينجم الصفة ، فإنّ التلقين حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور[35] .

 

قال أبو محمّد الحسن العسكري  7 :

إنّ رجلا جاء إلى علي بن الحسين  8 برجل يزعم أنّه قاتل أبيه ، فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه ، فكأنّ نفسه لم تطب بذلک ، فقال علي بن الحسين  7 للمدّعي للدم الوليّ المستحقّ للقصاص  : إن كنت تذكر لهذا الرجل عليک فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا الذنب . قال : يا ابن رسول الله، له عليّ حقّ ، ولكن لم يبلغ أن أعفو له عن قتل والدي . قال  : فتريد ماذا؟ قال : اُريد القود، فإن أراد لحقه عليّ أن اُصالحه على الدية صالحته ، وعفوت عنه . فقال علي بن الحسين  8: فماذا حقّه عليک ؟ قال : يا ابن رسول الله، لقّنني توحيد الله ونبوّة محمّد رسول الله وإمامة عليّ والأئمة  :. فقال عليّ بن الحسين  8: فهذا لا يفي بدم أبيک ؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين والآخرين سوى الأنبياء والأئمّة  : إن قتلوا، فإنّه لا يفي بدمائهم شيء أن يقنع منه بالدية . قال : بلى . قال عليّ بن الحسين للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينک له حتّى أبذلک لک الدية فتنجو بها من القتل ؟ قال : يا ابن رسول الله، أنا محتاج إليها، وأنت مستغنٍ عنها، فإنّ ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضآ بيني وبينه ، لا بيني وبين وليّه هذا. قال عليّ بن الحسين  8: فتستسلم للقتل أحبّ
إليک من نزولک عن هذا التلقين ؟ قال : بلى يا ابن رسول الله. فقال عليّ بن الحسين لوليّ المقتول : يا عبد الله، قابل بين ذنب هذا إليک وبين تطوّله عليک ، قتل أباک حرّمه لذّة الدنيا وحرّمک التمتّع به فيها، على أنّک إن صبرت وسلّمت فرفيقک أبوک في الجنان ، ولقّنک الإيمان فأوجب لک به جنّة الله الدائمة وأنقذک من عذابه الدائم ، فإحسانه إليک أضعاف جنايته عليه ، فإمّا أن تعفو عنه جزءآ على إحسانه إليک لاُحدّثكما بحديث من فضل رسول الله
 9 خيرٌ لک من الدنيا بما فيها، وإمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لک الدية لتصالحه عليها، ثمّ أخبرته بالحديث دونک فما يفوتک من ذلک الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به . فقال الفتى : يا ابن رسول الله، لقد عفوت عنه بلا دية ولا شيء إلّا ابتغاء وجه الله ولمسألتک في أمره ، فحدّثنا يا ابن رسول الله بالحديث . قال علي بن الحسين  8: إنّ رسول الله  9 لمّـا بعث إلى الناس كافّة بالحقّ بشيرآ ونذيرآ... إلى آخر ما سيأتي في أبواب معجزاته  9[36] .

 

وفي قصّة يوسف ويعقوب  8، ورد في تفسير قوله : (أخافُ أنْ يَأكُلَهُ الذِّئْبُ )، إنّ يعقوب لقّن أولاده العلّة وكانوا لا يدرون . وروي عن النبيّ  9 أنّه قال  :

لا تلقّنوا الكذب فتكذبوا، فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الإنسان حتّى لقّنهم أبوهم[37] .

 

ونستنتج من هذا الخبر النبويّ الشريف أنّ التلقين على نحوين : إيجابي
وسلبي ، مثبت ومنفي ، ممدوح ومذموم .

والذي ندعو إليه هو التلقين الصادق الناجح في ناجح الأعمال ليتوفّق الإنسان في حياته ، ويسعد في اُموره .

وهذا التلقين عامّ يشمل الفرد والمجمع الصغير ـكالاُسرة ـ والكبير ـكالاُمّة ـ، فالتلقين الصادق ناجح حتّى في الاُمور السياسية التي هي في إصلاح الاُمّة ورعاية شؤونهم وتدبير اُمورهم بما يقتضيه الحال والمقام .

ولا بأس أن نذكر من الروايات ما ورد بلفظ التلقين ومشتقّاته  :

جصس

1 ـ لا تحضر الحائض والجنب عند التلقين 80 230 13

2 ـ تعيّن عليه التلقين مرّة اُخرى 82 39 17

3 ـ أجب عمّـا اُلقّنک 75 405 18

4 ـ فادع بدعوات أنا اُلقّنک إيّاها 35 278 1

5 ـ أنا اليوم ـ اُلقّنک حجّتک 74 315 1

6 ـ تلقّننا به الحجج البالغة إذا سألنا الملكان 92 370 17

7 ـ إنّي أسألک رحمة ـ تلقّنني بها رشدي 79 257 13

8 ـ تلقّنني بها عند فراق الدنيا حجّتي 90 133 6

9 ـ اكتب لي هذه حتّى تلقّننيها يوم القيامة 90 76 5

10 ـ أدعاء كنت تلقّنه عند الدخول ؟ 94 316 2

11 ـ عند المساءلة في القبور وأنت ـ تلقّنهم 6 200 20

12 ـ أنت هناک تلقّنهم عند العرض الأكبر 68 40 20

13 ـ اكتب لي هذه الشهادة عندک حتّى تلقّنيها 98 287 18

14 ـ اللهمّ ـ حتّى تلقّنيها وأنت عنّي راض 86 272 18


15 ـ لقّنه الله من غير تلقين 17 235 15

16 ـ رخّص في تلقين الإمام القرآن 88 111 7

17 ـ الأنبياء وأولادهم ـ اُوتوا العلم تلقينآ 17 225 14

18 ـ لا يقولون ذلک إلّا تلقينآ وتأديبآ وتسمية 10 243 15

19 ـ تلقينک ـ من فضل رسول الله 2 12 21

20 ـ فلقّنت أن تقول ـ أعوذ بالله منک 16 388 14

21 ـ فلقّنه جبرئيل قل : يا حميد بحقّ محمّد 44 245 3

22 ـ فلقّنه حجّته على خصم الدين 75 21 7

23 ـ إذا حضرت الميّت الوفاة فلقّنه شهادة ... 81 233 14

24 ـ فلقّنه كلمات الفرج 63 258 1

25 ـ فلقّنوا ألّا حول ولا قوّة إلّا بالله 58 19 14

26 ـ فلقّنوا موتاكم عند الموت 46 333 13

27 ـ إذا أعطيتموهم فلقّنوهم الدعاء 96 134 3

28 ـ فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا الله 6 195 16

29 ـ انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقّن حجّته 6 277 22

30 ـ لقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلّا... 36 205 5

31 ـ لقّنّي الكلمات التي لقّنت آدم 97 265 7

32 ـ لقّنت فصل الخطاب 102 192 2

33 ـ عرضوا علي وحلّفوني فقلت كما لقّنتني 71 16 17

34 ـ لقّنک الله ـ قول شهادة أن لا إله إلّا الله 43 72 6

35 ـ لقّنني علي بن أبي طالب  7 كلمات الفرج 95 195 3


36 ـ من قوّى مسكينآ في دينه ـ لقّنه الله 2 7 21

37 ـ ما أنبأتكم بخبر طفل لقّنه الله 10 245 4

38 ـ فقال الناس : لقّنه جبرئيل ـ شيئآ 36 33 19

39 ـ قولوا: اللهمّ لقّنه حجّته وصعّد روحه 82 21 17

40 ـ اللهمّ ـ ولقّنه منک برهانآ 82 54 3

41 ـ اللهمّ اغفر لاُمّي فاطمة ـ ولقّنها حجّتها 35 179 17

42 ـ لقّنهم حكمته 26 258 16

43 ـ عظّموا أمرهم ـ ولقّنوا التسبيح 37 63 3

44 ـ لقّنوا موتاكم بلا إله إلّا الله 93 203 19

45 ـ آمن روعتي ـ ولقّنّي حجّتي 90 145 18

46 ـ اللهمّ لقّنّي حجّتي عند الممات 90 166 7

47 ـ اللهمّ لقّنّي حجّتي يوم ألقاک 69 49 21

48 ـ لقّنّي عند المسألة حجّتي 95 449 14

49 ـ اللهمّ إنّي أسألک باسمک ـ يا ملقّن 94 386 13

50 ـ يلقّنه ما أنتم عليه 81 236 19[38]

 

هذه بعض الروايات التي وردت فيها كلمة التلقين ومشتقّاتها، وهي بمعنى التعليم ، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منها المعنى العامّ الذي يعني تكرار الفعل وترسيخه في النفس حتّى تكون ملكة ، ويكون من العوامل ذات الأهميّة البالغة في توفيق الإنسان في حياته العلميّة والعملية ، فتدبّر.


7  ـ  الإخلاص  :

أهمّ أمر في حياة المسلم المؤمن هو الإخلاص في النيّة والعمل ، فما أكثر النصوص الدينية من القرآن الكريم والسنّة الشريفة التي تحثّ المسلم على الإخلاص ، وأنّه لا قيمة للعمل لولا الإخلاص ، وأنّه إنّما يصعد إلى الله الكلم الطيّب ، وهو العمل الخالص ، وأنّ الرياء هو الشرک الأصغر، وأنّه يوجب بطلان العمل .

والإخلاص هنا يأتي بمعنيين  :

فتارة بمعنى العمل الذي لا غشّ فيه ، ولا تقصير ولا تهاون ولا تضييع ولا إجحاف في الوقت والعمل والشيء والمصنوعات والمنتوجات وما شابه ذلـک . وقـد دعا الإسـلام إلى هذا الأمر كثيرآ، وأنّه من غشّ المسلمين فليس بمسلم .

واُخرى يأتي بمعنى العمل الخالص لله وحده لا شريک له ، فلا يشرک بعبادة ربّه أحدآ، ودعا إلى هذا الأمر أيضآ.

قال الله تعالى على لسان الشيطان الرجيم  :

(قالَ فَبِعِزَّتِکَ لأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعينَ إلّا عِبادَکَ مِنْهُمُ الُمخْلَصينَ )[39] .

 

(إيَّاکَ نَعْبُدُ وَإيَّاکَ نَسْتَعينُ )[40] .

 

وقال رسول الله  9 :

ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم : إخلاص العمل لله عزّ وجلّ ...


وقال  9 :

إنّما نصر الله هذه الاُمّة بضعفائها ودعوتهم وإخلاصهم وصلاتهم .

وقال  9 :

قال الله تعالى : الإخلاص سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي .

«بالإخلاص تتفاضل مراتب المؤمنين ».

«إعمل لوجه واحد يكفيک الوجوه كلّها».

«اخلص قلبک يكفک القليل من العمل ».

«طوبى للمخلصين اُولئک مصابيح الهدى تنجلي عنهم كلّ فتنةٍ ظلماء».

وقال أمير المؤمنين علي  7 :

«الإخلاص أشرف نهاية ».

«الإخلاص غاية الدين ».

«الإخلاص عبادة المقرّبين ».

«الإخلاص ملاک العبادة ».

«الإخلاص أعلى الإيمان ».

«الإخلاص شيمة أفاضل الناس ».

«في إخلاص الأعمال تتنافس اُولي النهى والألباب ».

«كلّما أخلصت عملا بلغت من الآخرة أملا».

«إنّ لله عبادآ عاملوه بخالص من سرّه فشكر لهم بخالص من شكره ، فاُولئک تمرّ صحفهم يوم القيامة فرّغآ، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سرّ ما أسرّوا إليه ».


«العمل كلّه هباء إلّا ما اُخلص فيه ».

«أضاع من كان له مقصد غير الله».

قال الإمام الصادق  7 :

«ولا بدّ للعبد من خالص النيّة في كلّ حركةٍ وسكون ، لأنّه إذا لم يكن هذا المعنى يكون غافلا، والغافلون قد وصفهم الله تعالى فقال : (اُولـئِکَ كَالأنْعامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ )، وقال : (اُولـئِکَ هُمُ الغافِلونَ ).

«ما أنعم الله عزّ وجلّ على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره ».

وقال أمير المؤمنين علي  7 :

«طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه ، وحبّه وبغضه ، وأخذه وتركه ، وكلامه وصمته ، وفعله وقوله ».

«طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينسَ ذكر الله بما تسمع اُذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطى غيره ».

وقال زين العابدين  7 في مناجاته  :

«واجعل جهادنا فيک ، وهمّنا في إطاعتک ، وأخلص نيّاتنا في معاملتک ».

يقول أمير المؤمنين  7 :

«أين الذين أخلصوا أعمالهم لله، وطهّروا قلوبهم لمواضع نظر الله».

يقول الإمام الهادي  7 :

«لو سلک الناس واديآ وشعبآ لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصآ».

وقال رسول الله  9 :

«العلماء كلّهم هلكى إلّا العاملون ، والعاملون كلّهم هلكى إلّا المخلصون ، والمخلصون في خطرٍ عظيم ».


وقال  9 :

«إذا عملت عملا فاعمل لله خالصآ لأنّه لا يقبل من عباده الأعمال إلّا ما كان خالصآ».

«أخلصوا أعمالكم لله، فإنّ الله لا يقبل إلّا ما خلص له ».

«ليست الصلاة قيامک وقعودک ، إنّما الصلاة إخلاصک وأن تريد بها وجه الله».

قال الإمام الصادق  7 :

«قال الله: أنا خير شريک ، من أشرک بي في عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصآ».

قال عزّ وجلّ  :

(قُلْ إنِّي اُمِرْتُ أنْ أعْبُدُ اللهَ مُخْلِصآ لَهُ الدِّينَ وَاُمِرْتُ لأنْ أكونَ أوَّلَ المُسْلِمينَ )[41] .

 

قال رسول الله  9 :

«أيّها الناس ، إنّه من لقي الله عزّ وجلّ يشهد أن لا إله إلّا الله مخلصآ لم يخلط معها غيرها دخل الجنّة »، فقام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، قال : يا رسول الله، بأبي أنت واُمّي ، كيف يقولها مخلصآ لا يخلط معها غيرها، فسّر لنا هذا حتّى نعرفه ؟ فقال : نعم ، حرصآ على الدنيا وجمعآ لها من غير حلّها، ورضىً بها، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ويعملون أعمال الجبابرة ، فمن لقي الله عزّ وجلّ وليس فيه شيء من هذه الخصال وهو يقول : لا إله إلّا الله فله الجنّة ، فإن أخذ الدنيا وترک الآخرة فله النار».


وقال  9 :

«تمام الإخلاص تجنّب المعاصي ».

وقال أمير المؤمنين  7 :

«تمام الإخلاص اجتناب المحارم ».

فهذا كلّه من قيمة الإخلاص ومقامه الشامخ في حياة المؤمن ، وأمّا حقيقته ، فقد قال رسول الله  9 :

«إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل لله».

قال الحواريّون لعيسى  7: يا روح الله، من المخلص لله؟ قال : الذي يعمل لله لا يحبّ أن يحمده أحد على شيء من عمل الله عزّ وجلّ .

وقال رسول الله  9 :

أمّا علامة المخلص فأربعة : يسلم قلبه ، وتسلم جوارحه ، وبذل خيره ، وكفّ شرّه .

قال أمير المؤمنين علي  7 :

«من لم يختلف سرّه وعلانيته ، وفعله ومقالته ، فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة ».

«الزهد سجيّة المخلصين ».

«العبادة الخالصة أن لا يرجو الرجل إلّا ربّه ، ولا يخاف إلّا ذنبه ».

قال الإمام الباقر  7 :

«لا يكون العابد عابدآ لله حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّه إليه ، فحينئذٍ يقول هذا خالص لي فيتقبّله بكرمه ».


قال الإمام الصادق  7 :

«العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدک عليه أحد إلّا الله عزّ وجلّ ».

وفي المحجّة البيضاء للمحقّق الفيض الكاشاني عن الغزالي ، قال في بيان حقيقة الإخلاص بعد ذكر أقاويل المشايخ : الأقاويل في هذا كثيرة ، ولا فائدة في تكثير النقل بعد انكشاف الحقيقة ، وإنّما البيان الشافي بيان سيّد الأوّلين والآخرين ، إذ سئل عن الإخلاص فقال : «هو أن يقول ربّي الله ثمّ تستقيم كما اُمرت » أي لا تعبد هواک ونفسک ، ولا تعبد إلّا ربّک ، وتستقيم في عبادته كما أمرک ، وهذه إشارة إلى قطع كلّ ما سوى الله عزّ وجلّ من مجرى النظر وهو الإخلاص حقّآ.

وأمّا ما يورث الإخلاص فقد قال أمير المؤمنين علي  7 :

سبب الإخلاص اليقين .

الإخلاص ثمرة اليقين .

إخلاص العمل من قوّة اليقين وصلاح النيّة .

الإخلاص ثمرة العبادة .

إنّ إخلاص العمل اليقين .

على قدر قوّة الدين يكون خلوص النيّة .

ثمرة العلم إخلاص العمل .

قلّل الآمال تخلص لک الأعمال .

أوّل الإخلاص اليأس ممّـا في أيدي الناس .

من رغب فيما عند الله أخلص عمله .

قال الإمام الباقر  7 :

إدفع عن نفسک حاضر الشرّ بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص
العمل ، وتحرّز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدّة التيقّظ ، واستجلب شدّة التيقّظ بصدق الخوف .

وأمّا ما يمنع الإخلاص ، فقال  7 :

كيف يستطيع الإخلاص من يغلبه هواه .

وأمّا آثار الإخلاص ، فقد قال رسول الله  9 :

ما أخلص عبد لله عزّ وجلّ أربعين صباحآ إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه .

قال الله عزّ وجلّ : لا أطّلع على قلب عبد فأعلم منه حبّ الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي إلّا تولّيت تقويمه وسياسته .

وقال أمير المؤمنين علي  7 :

غاية الإخلاص الخلاص .

المخلص حريّ بالإجابة .

بالإخلاص ترفع الأعمال .

لو خلصت النيّات لزكت الأعمال .

عند تحقّق الإخلاص تستنير البصائر.

من أخلص النيّة تنزّه عن الدنيّة .

في إخلاص النيّات نجاح الاُمور.

أخلص تنل .

من أخلص بلغ الآمال .

ثمرة العلم إخلاص العمل .

وقال الإمام زين العابدين  7 في رسالة الحقوق  :


فأمّا حقّ الله الأكبر عليک ، فأن تعبده لا تشرک به شيئآ، فإذا فعلت ذلک بإخلاص ، جعل لک على نفسه أن يكفيک أمر الدنيا والآخرة .

قال المسيح  7 :

يا عبيد السوء، نقّوا القمح وطيّبوه وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله ، كذلک فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه .

وفي الدعاء عند زين العابدين  7 :

اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد واجعلنا ممّن جاسوا خلال ديار الظالمين ، واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين ، وسعوا إلى العلم بنور الإخلاص .

فهذا معنى الإخلاص وحقيقته وآثاره في النفس والمجتمع ، وإنّ الموفّق العاقل المصيب من كان مخلصآ في نواياه وأعماله ، ومن قلّة العقل أن يعمل الإنسان لغير ربّه ، كما قال الإمام الباقر  7: ما بين الحقّ والباطل إلّا قلّة العقل . قيل : وكيف ذلک يا ابن رسول الله؟ قال : إنّ العبد يعمل العمل الذي هو لله رضىً فيريد به غير الله، فلو أنّه أخلص لله لجاءه الذي يريد في أسرع من ذلک[42] .

 

اللهمّ ارزقنا الإخلاص واليقين ، وخير الدنيا والدين ، ووفّقنا للتوفيق ، واجعله لنا خير رفيق ، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه اُنيب .




[1] ()  البحار :75 356.

[2] ()  الروايات من ميزان الحكمة :7 442.

[3] ()  الروايات من ميزان الحكمة :6 539.

[4] ()  الروايات من ميزان الحكمة :7 444.

[5] ()  الروايات من ميزان الحكمة :7 458.

[6] ()  الانشراح : 7 ـ 8.

[7] ()  ميزان الحكمة :1 140، عن البحار :77 173.

[8] ()  البحار :14 329.

[9] ()  الكهف : 46.

[10] ()  الحجر: 3.

[11] ()  ميزان الحكمة :1 142، من غرر الحكم .

[12] ()  البقرة : 148.

[13] ()  الإسراء: 84.

[14] ()  آل عمران : 146.

[15] ()  الأنفال : 46.

[16] ()  السجدة : 24.

[17] ()  فصّلت : 35.

[18] ()  الأحقاف : 35.

[19] ()  النحل : 27.

[20] ()  البقرة : 155 ـ 157.

[21] ()  الأنفال : 65.

[22] ()  البقرة : 249.

[23] ()  آل عمران : 120.

[24] ()  المعارج : 5.

[25] ()  يوسف : 83.

[26] ()  الروايات من ميزان الحكمة :5 255.

[27] ()  البقرة : 250.

[28] ()  الأعراف : 126.

[29] ()  الروايات من ميزان الحكمة :6 130.

[30] ()  نهج البلاغة ، الخطبة 193، خطبة همام .

[31] ()  الجنّ : 16.

[32] ()  الأحقاف : 13.

[33] ()  فصّلت : 30.

[34] ()  الروايات من ميزان الحكمة :8 285.

[35] ()  بحار الأنوار :75 112.

[36] ()  البحار :2 13.

[37] ()  البحار :12 221.

[38] ()  المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحار الأنوار :24 18178.

[39] ()  ص : 83.

[40] ()  الفاتحة : 4.

[41] ()  الزمر: 11 و12.

[42] ()  الروايات من ميزان الحكمة :3 56.