العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

قبسٌ من مشاريعه الخيريّة 85

قبسٌ من مشاريعه الخيريّة

 

جاء في كتاب الله تعالى  :

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ )[1] .

 

(قَالَ إنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّآ * وَجَعَلَنِي مُبَارَكآ أيْنَ مَا كُنتُ )[2] .

 

البركة من البرک ، وهو لغةً : أصل واحد بمعنى ثبات الشيء، ثمّ يتفرّع منه فروعآ كثيرة يقارب بعضها بعضآ.

والبرک : كلكل البعير وصدره الذي يدکّ به الشيء تحته .

والبركة من الزيادة والنماء.

وتبارک الله بمعنى التمجيد والتجليل .

والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء :

(لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ )[3] .

 


سمّي بذلک لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة .

والمبارک : ما فيه ذلک الخير، فهذا ذكرٌ مبارک أنزلناه ، تنبيهآ على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهيّة .

والظاهر من موارد الاستعمال ، أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة لغةً هو الفضل والفيض ، الخير والزيادة ، والنموّ والثبات مادّيّآ كان أو معنويّآ. فالمبارک ما فيه الخير، ويكون متعلّقآ للفيض والفضل ، وبارک الله فيه تدلّ على امتداد البركة واستمرارها، وتبارک تدلّ على تحقّق امتداد البركة ، فباركنا حوله بمعنى أطلنا الخير والفضل والبركة فيه ، وباركنا عليه وعلى إسحاق فهو مورد للفضل والتوجّه والفيوضات الربّانيّة ، ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أي فيوضات مادّيّة ومعنويّة ، والله مبارک بمعنى هو مبدأ الفضل وفيه الفضل وإليه الفضل ، والبركات بمعنى السعادة الدائمة ، وبارک الله على محمّد وآل محمّد بمعنى أثبت له وأدام ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وهو من برک البعير إذا أناخ في موضعٍ فلزمه .

وبركة الله يعني علوّه على كلّ شيء، وتبارک الله تقدّس وتنزّه وتعالى وتعاظم وارتفع . وعن ابن عبّاس : معنى البركة : «الكثرة في كلّ خير، والمبارک ما يأتي من قبله الخير»[4] .

 

فمن ربّک تنزل البركة  :

(وَنَزَّلْـنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكآ فَأنْبَـتْنَا بِهِ جَـنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ)[5] .

 


فربّنا المبارک  :

(وَتَبَارَکَ الَّذِي لَهُ مُلْکُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَـيْنَهُمَا)[6] .

 

(ألا لَهُ الخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَکَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ )[7] .

 

(ثُمَّ أنشَأنَاهُ خَلْقآ آخَرَ فَـتَبَارَکَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ )[8] .

 

(تَبَارَکَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرآ)[9] .

 

(تَبَارَکَ الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَکَ خَيْرآ مِنْ ذَلِکَ )[10] .

 

(تَبَارَکَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجآ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجآ وَقَمَرآ مُنِيرآ)[11] .

 

فبركة الله في خلقه وهو نور الأنوار، ومنه جميع الأنوار. والنور بركة السماء والأرض يتجلّى في السراج والقمر المنير.

واسمه مبارک  :

(تَبَارَکَ آسْمُ رَبِّکَ ذِي الجَلالِ وَالإكْرَامِ )[12] .

 

فإنّ أسماء الله الحسنى كلّها مباركة ، والاسم الدالّ على العناية الربّانيّة والتربية الإلهيّة مبارکٌ بلا ريب ، وإنّه جليلٌ وكريم . ومن كرمه وجلالته نظم هذا
الكون البديع الدقيق الدالّ على أسمائه وبركاته ، وفي كلّ شيء له آية تدلّ على

ذلک  :

(تَـبَارَکَ الَّذِي بِـيَدِهِ المُلْکُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[13] .

 

والذين يستغفرون ربّهم فإنّه وعدهم بالبركات السماويّة والأرضيّة ، ووعده الصدق  :

(لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ )[14] .

 

وأرض الله مباركة  :

(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَکَ فِيهَا)[15] .

 

(وَأوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)[16] .

 

وهناک أماكن وبقاع خاصّة من الأرض امتازت بالبركة  :

(إلَى المَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا)[17] .

 

(وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطآ إلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)[18] .

 

(وَجَعَلْنَا بَـيْنَهُمْ وَبَـيْنَ القُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً )[19] .

 


وأنبياء الله مباركون  :

(وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إسْحَاقَ )[20] .

 

(فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أنْ بُورِکَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا)[21] .

 

ويخاطب نبيّه الكريم بالبركة عليه وعلى الاُمم التي مع الأنبياء :

(آهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْکَ وَعَلَى اُمَمٍ مِمَّنْ مَعَکَ )[22] .

 

(رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)[23] .

 

فنبيّ الله مبارک وكتبه السماويّة مباركة  :

(وَهَذَا كِتَابٌ أنزَلْنَاهُ مُبَارَکٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )[24] .

 

(وَهَذَا كِتَابٌ أنزَلْنَاهُ مُبَارَکٌ فَاتَّبِعُوهُ وَآتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )[25] .

 

(وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَکٌ أنزَلْنَاهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ )[26] .

 

فعلى كلّ واحدٍ منّا أن يؤمن ويتدبّر في آيات الله، فإنّها :

(كِتَابٌ أنزَلْنَاهُ إلَيْکَ مُبَارَک لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ )[27] .

 


فربّنا الله مبارک ، ونبيّه مبارک ، وكتابه مبارک ، وبيته مبارک  :

(إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكآ وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ )[28] .

 

فمن الله البركة ، وهو الذي يجعل البركة والخير والفضل الدائم في عباده وأنبيائه ، كما قال ذلک عيسى بن مريم روح الله :

(وَجَعَلَنِي مُبَارَكآ أيْنَ مَا كُنتُ وَأوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ )[29] .

 

فاسأل ربّک البركة  :

(وَقُلْ رَبِّ أنزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكآ وَأنْتَ خَيْرُ المُنزِلِينَ )[30] .

 

فربّک الحميد نور السماوات والأرض ، ومَثَل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة  :

(كَأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ )[31] .

 

وإذا كنت بعين الله المباركة ، هناک تحفّک البركة كما كانت لموسى بن عمران  :

(فَلَمَّا أتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الوَادِي الأيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ )[32] .

 


وتنزل عليک الرحمة والبركة في ليالٍ قدسيّة مباركة  :

(إنَّا أنزَلْـنَاهُ فِي لَـيْلَةِ القَدْرِ)[33] .

 

وإلى مثل هذه البركات القدسيّة الربّانيّة  :

(فَسَلِّمُوا عَلَى أنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً )[34] .

 

ولمثل هذا فليعمل العاملون وليتنافس المتنافسون . فلا يُلَقّاها إلّا ذو حظٍّ عظيم ، ومن شملته الرحمة الخاصّة والفيض الأخصّ ... نسأل الله بركاته بحقّ محمّد وآله .

هذا، والعلماء المخلصون ورثة الأنبياء في بركاتهم . فهم مباركون أينما كانوا، وأينما حطّوا الرحال . ومن اُولئک المباركين حقّآ سيّدنا الاُستاذ  1.

إنّه كان مباركآ طيلة حياته . فقد تجلّى فيه الخيرات والفيض القدسي والفضل الملكوتي ، فهو مورد الفضل والتوجّه والفيوضات الربّانيّة . وقد عاش سعيدآ ومات سعيدآ، وكرّمه الله بمشاريع خيريّة وصدقات جارية ليديم عليه الفضل والخير بعد رحلته إلى جواره ، ويثبت ما أعطاه من التشريف والعلى والرفعة والكثرة في كلّ خير، وما يأتي من قبله الخير، بدوام وثبات .

وكلّ ما يمضي الزمن حقبآ فإنّه تظهر بركات العلماء العاملين ، ويعلو شأنهم وقدرهم وإن كانوا في حياتهم محسودين ـ(أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )[35] ـ ومحاربين من قِبَل أعدائهم ـفإنّ الناس أعداء ما جهلواـ


ومغمورين ومهجورين من قِبَل أصدقائهم وأحبّائهم ، فلا يعرف قدرهم ولا يعظم

شأنهم كما هو المطلوب .

لكن بعد رحلتهم وفقدانهم ، يظهر خير وجودهم وعظم بركاتهم ، فإنّهم مرآة ومظهر اسم الله المبارک ، فيأسف الناس على ما فرّطوا من ضياع حقوقهم ، ويندم حينئذٍ الجمهور على فراقهم ، وكيف لم ينتفع من فيض علومهم وبركاتهم ووجودهم ؟ وهيهات أن ينفع الندم والتأوّه والتحسّر والتأسّف .

فمن بركات سيّدنا الاُستاذ  1 :

 

1 ـ المكتبة العامّة  :

لا يخفى أنّ دور المكتبات العامّة في المجتمع دورٌ له أهمّيّته البالغة ، وطابعه الخاصّ ، لا يتهاون به ولا يستهان . فمن المكتبات ـالتي هي مجمع الأفكار والآراء للعلماء والعظماء وملتقى التاريخ البشري ـ يعرف القرّاء العوامل والوسائل لتنمية وتطوير وتبلور الطاقات الكامنة في الأفراد الذين يبغون المعرفة ويبتغون المزيد من الثقافة ، ويبذلون الجهد الجهيد لرفع المستوى العلمي والثقافي بين سائر طبقات المجتمع ، وتشتاق أنفسهم لما يحملون من قرائح وفنون مكنونة في سرّ وجودهم إلى التصنيف والتأليف ، وإخراجه إلى عالم النور والنشر والتبليغ ، ويشرئبّون منذ نعومة أظفارهم ، أن يقفوا على الحقائق الكونيّة والقضايا العلميّة المتجدّدة بين حين وآخر.

وهناک أهداف ومآرب مقدّسة اُخرى ، كإنعاش الشعوب وملء الفراغ ونشر الفضائل وترفيه النفوس وحفظ التراث وإحياء الناس واستمرار التاريخ وديمومة المسير الثقافي والعلمي وبنيان صرح المجتمع ، وغيرها من المقاصد
التي تتطلّب تأسيس مكتبات في المجتمع تدلّ على قيمته ؛ إذ قيمة كلّ امرئٍ

ما يحسنه .

ومن هذه المنطلقات السامية ، وشعورآ بهذه الحاجات الملحّة ، نهض علماؤنا الأعلام منذ البداية بتأسيس مكتبات عامّة وخاصّة ، فيها كتب قيّمة طوال الأحقاب المتمادية ، وبذلوا الغالي والرخيص من أجل ذلک .

ومن اُولئک العباقرة سيّدنا الاُستاذ  1، حين قام بتأسيس مكتبة عامّة عامرة ، قلّ نظيرها في العالم الإسلامي ، فقد تحمّل المشاقّ والصعاب في جمع الكتب ، بما لم يسمع بمثله من قبل .

ولكي نقف على حقيقة الحال وصدق المدّعى ، أذكر لک ـأيّها القارئ الكريم ـ بعض النماذج التي تهتزّ المشاعر منها، وتجد نفسک أمام رجلٍ عظيم وتقول في نفسک : لِمَ لا تثمر هذه الجهود الجبّارة ؟ وتتأسّس مثل هذه المكتبة المباركة ، وتفتح أبوابها للواردين منه سنة 1394 ه  ق .

لقد وجدت على بعض الكتب التي اشتراها سيّدنا الاُستاذ أيّام شبابه في النجف الأشرف ما هذا نصّه  :

«بسمه تعالى : اشتريته باُجرة أربع سنوات صلاة استيجاريّة ، استأجرني اُستاذي العلّامة آية الله مجمع الفضائل الحاجّ الشيخ عبد الله المامقاني دام ظلّه ، والمنوب عنه المرحوم الحاج حسين التاجر الدهخوارقاني . حرّره الحقير الفقير المهجور شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي في شهر شعبان 1341».

وفي كتاب آخر :

«اشتريته باُجرة زيارة مولاي أمير المؤمنين جدّي عليّ روحي له الفداء
إلى سنة كلّ يوم مرّة ، وأنا العبد المضطهد شهاب الدين الحسيني المرعشي

النجفي ».

وفي ثالثٍ  :

«كتاب (كشف اللغات والاصطلاحات ) للعلّامة الشيخ عبد الرحيم بن أحمد الهندي البهاري الحنفي الشهير بسور، ألّفه باستدعاء ولده العلّامة الشيخ شهاب الدين البهاري في سنة 1060، وتوفّي بعد الفراغ منه بقليل . اشتريته باُجرة سنتين من الصلاة نيابةً عن المرحوم الميرزا محمّد البزّاز الطهراني بمبلغ عشرين روبية بريطانيّة ، وفّقني الله لإتمام العمل . وكان الشروع في الصلاة من ضحوة يوم 21 من ذي القعدة 1342 ه  ق في الغري الشريف ، وأنا الكئيب كاتب هذه الأحرف في حال الجزع ، فإنّي لم أتمكّن من تحصيل ما أقوت به منذ عشرين ساعة ، فرّج الله عن كلّ مكروب ، شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي  1342[36]  بمدرسة القوام من مدارس مشهد جدّي أمير المؤمنين روحي

له الفداء».

حبّذا لو أروي لک هذه القصّة الطريفة من كتاب والدي  1[37] ، وقد طُبع في

حياة سيّدنا الاُستاذ رضوان الله تعالى عليه تحت عنوان : (قدر الكتاب ).

قدر الكتاب  :

كنت يوم الاثنين 21 ربيع الأوّل سنة 1396 هجريّة قمريّة في خدمة سيّدي الاُستاذ آية الله العظمى الإمام المرعشي النجفي ، وكان يتحدّث سماحته
أحاديث شيّقة ، منها ما يتعلّق بتقدير الكتاب وكيفيّة حصوله ـأدام الله ظلّه ـ على

بعض الكتب القيّمة . فقال  :

خرجت ذات يوم من المدرسة التي كنت أسكنها ـوهي مدرسة قوام الواقعة في محلّة المشراق ـ متوجّهآ إلى السوق المتّصل بباب الصحن العلوي الشريف ، وإذا بامرأة جالسة تبيع بيض الدجاج ، فجئت إليها لشراء البيض ، وإذا بكتاب بان منه قليلا من تحت عباءتها، فسألتها عنه فقالت : هو كتاب أبيعه . فأخذته منها وإذا هو كتاب (رياض العلماء) للعلّامة الميرزا عبد الله أفندي ، الذي لا يوجد منه أبدآ. فقلت لها: كم تبيعيه ؟ قالت : خمس روبيات . قلت لها : يمكنني شراؤه بمائة روبية ، ولا أملک غيرها. فوافقت .

في هذا الحين حضر رجل دلّال للكتب اسمه كاظم الدجيلي ، يشتري الكتب القديمة لمكتبة لندن ، ويسلّمها للحاكم الإنجليزي في النجف الأشرف ، واسمه الميجر (كذا) وهو أوّل حاكم إنجليزي حكم في النجف الأشرف ، فتناول الكتاب من يدي ـبالقوّة ـ وقال للمرأة : أنا أشتريه بكذا، وأخذ يزايدني على الكتاب .

هنالک حوّلت وجهي إلى جهة الحرم الشريف وخاطبت أمير المؤمنين 7 وقلت في نفسي : سيّدي أنت لا ترضى أن يخرج الكتاب من يدى ، وأنا اُريد أن أخدمكم به . وإذا بالمرأة تقول لكاظم الدلّال : لا أبيعک الكتاب ، فإنّه لهذا السيّد.

قلت لها: قومي معي لاُعطيک المبلغ . فجاءت معي إلى المدرسة ، وكان لي 20 روبية نقود، وملابس منها جديد ومنها عتيق وساعة ، أخذتها إلى السوق حيث كان دلّال للملابس اسمه الحاج حسين شيش ، فأعطيته إيّاها، وأخذ
ينادي بها فباعها، والمرأة معي بين تارةٍ واُخرى تقول : سيّد عطّلتني . ذاک الرجل كان يعطي النقود فورآ. فكنت حينآ لا اُجيبها، وحينآ أقول : الآن الآن . ولم تفِ النقود وقيمة الثياب والساعة بحسابها. ورجعت معها إلى المدرسة فصرت أقترض من زملائي الطلبة خمس روبيات وعشر روبيات إلى أن سدّدت المبلغ وهو إمّا 110 وإمّا 120 روبية ، فذهبت المرأة وأنا فَرِح مستبشر بشراء هذا الكتاب العظيم .

فما مضت ساعة إلّا وكاظم الدلّال مع الشرطة وقد هجموا على المدرسة ، وأخذوني معهم إلى الحاكم الإنكليزي ، وهو يتّهمني بسرقة الكتاب . فأخذ يتكلّم بلغته ويزمجر، وأظنّه كان يسبّ ويشتم ، فأمر بسجني ، فسجنت تلک الليلة وأنا أتوسّل إلى ربّي بحفظ الكتاب الذي أخفيته . وفي اليوم الثاني بعث المرجع الأعلى ـفي ذلک الوقت ـ الحاجّ ميرزا فتح الله النمازي المشتهر بشيخ الشريعة ، والميرزا مهدي ابن الآخوند صاحب الكفاية جماعةً إلى الحاكم ، فانتهت المباحثات إلى إخراجي من السجن بشرط تسليم الكتاب إلى الحاكم بعد شهر.

أتيت إلى المدرسة ، وجمعت زملائي الطلبة قائلا لهم : إنّ هذا أهمّ عمل وخدمة للشريعة ، وهو أن تنسخوا الكتاب فورآ، وهو جزءان الثاني والثالث من القطع الكبير من عشرة أجزاء تبتدئ بحاء المهملة بلفظ حسن . فأخذ الطلبة ينسخون ويقابلون ، وقبل المدّة تمّ نسخ الكتاب والحمد لله. ولكنّي كلّما فكّرت في كيفيّة تسليمه إلى الحاكم لم أتمكّن . فذهبت إلى شيخ الشريعة وقلت له  : أنت مرجع المسلمين اليوم ، وهذا الكتاب الذي لا يوجد مثله في عالم المسلمين ، ويريد الإنكليزي أخذه . فلمّا رأى الكتاب قام وجلس ثمّ قام وجلس فقال : هو هذا الكتاب ؟ قلت : نعم . فكبّر الله وهلّل وأخذه منّي ، فبقي
عنده حتّى تنتهي المدّة . ولكن قبل انتهاء المدّة قُتل الحاكم الإنكليزي بهجوم شعبي يقدمهم الحاجّ نجم البقّال . وبقي الكتاب عند الشيخ ، وبعده انتقل إلى ورثته ، ولا أعلم به إلى الآن . أمّا النسخة التي عندى فقد استنسخ منها 12 نسخة ، منها نسخة آية الله السيّد حسن الصدر، ونسخة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين ، وجماعة غيرهما، ونسختنا اليوم في مكتبتنا العامّة ـقم ـ وقد حصلنا على جزء آخر منه في قم وهو في المكتبة أيضآ.

أمّا تاريخ هذه القصّة فبين سنة 1340 و1341 هجريّة قمريّة . وهكذا فإنّ لنا قصصآ غريبة في تحصيل الكتب . ـانتهى كلامه رفع الله مقامه ـ

فكان  1 منذ بداية حياته من النجف الأشرف يفكّر بحفظ تراثنا القيّم ، وقد بذل كلّ الجهود في جمع المخطوطات ، وأوقفها وأودعها مع مكتبته الخاصّة في مدرسته الاُولى ـفي شارع إرم ـ لينتفع الطلّاب منها.

افتتحت المكتبة العامّة الاُولى في المدرسة كنواة للمكتبة التي لا زلنا نتفيّأ بظلالها. افتتحت عام 1385 ه  ق في يوم ميلاد صاحب الزمان مولانا المنتظر عليه السلام وعجّل الله فرجه الشريف (15 شعبان ).

ولكثرة المراجعين وضيق المكان أسّس سماحته المكتبة الثانية الجديدة في مقابل المدرسة في ألف متر مربّع وأربع طوابق ، وافتتحها سيّدنا الاُستاذ أيضآ في 15 شعبان 1394 ه  ق ، وهي تضمّ ستّة آلاف كتاب ، وقد زاد الله فيها البركة فاتّسعت حتّى آل الأمر إلى أن يلحق بها 500 متر مربّع آخر.

نمت المكتبة المطبوعة ورَبَت فوق 250 ألف كتاب ، وبلغت المخطوطات 25 ألف مخطوطة ، وقد فهرسها المحقّق الحجّة السيّد أحمد الحسيني ، وطبع منها حتّى عامنا هذا 1411 ه  19 مجلّدآ، في كلّ مجلّد 400 كتاب مخطوط .


وفي المخطوطات نفائس فريدة من القرن الثالث الهجري ، كما تضمّ مداد

العباقرة القدماء كشيخ الطائفة الشيخ الطوسي ، والمحقّق الأوّل ، والعلّامة الحلّي ، وفخر المحقّقين ، والشهيد الثاني ، والعلّامة المجلسي ، والشيخ الحرّ العاملي ، وميرداماد، والشيخ البهائي ، وصدر المتألّهين ، والفيض الكاشاني ، والشيخ الأنصاري ، وكثير من أساطين العلم والأدب والفنّ من مختلف المذاهب والأديان .

وأقدم نسخة في المكتبة عبارة عن جزئي القرآن الكريم بخطّ عليّ بن هلال المعروف بابن البوّاب الكاتب البغدادي ، كتب سنة 392 ه  ق .

هذا، ويتراوح عدد المطالعين فعلا بين الألفين في كلّ يوم ، كما يوجد تنسيق ثقافي لتبادل المصوّرت والمايكروفيلم وغيرها، مع حوالى 350 مركزآ ثقافيّآ في العالم .

وتحتوي المكتبة على أضخم أجهزة التصوير، كما تضمّ قاعات كبيرة للمطالعة ، بالإضافة إلى صالات خاصّة للمحقّقين والمؤلّفين وأصحاب الفهارس ، وكذلک صالات الأجهزة الحديثة والكاميرات ومكائن التعقيم وغيرها.

وأخيرآ وبعناية الإمام الراحل  1 ورعاية الدولة الإسلاميّة ، اشتريت بجنب المكتبة أرض تبلغ مساحتها 2400 متر مربّع .

وقد ضرب معول بنائها ووضع الحجر الأساس سماحة سيّدنا الاُستاذ في آخر سنة من عمره المبارک في يوم الجمعة 20 ذي الحجّة من سنة 1410 ه  ق في حفلٍ رائع حضره شخصيّات بارزة في المجتمع .


والبناية الحديثة مصمّمة خصّيصآ على سبع طوابق ، ثلاثة منها تحت

الأرض لتكون مخازن للمخطوطات حفظآ من الأخطار، سيّما الزلازل ، وتجهّز بأحدث الأجهزة الألكترونيّة .

نسأل الله أن يوفّق العاملين لخدمة الدين ، وإحياء وحفظ تراثنا العظيم ، وتغمّد الله روح سيّدنا الاُستاذ برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جنانه .

 

2 ـ المدارس الدينيّة  :

يعيش مراجعنا في التقليد وعلماؤنا الأعلام طوال سنين متماديّة آلام ومصاعب طلبة العلوم الدينيّة ومرارة المهجر ووحشة الغربة وحزن الفقر؛ كلّ ذلک من أجل تحصيل العلوم . ومن ثمّ نشاهد وعلى مرّ التاريخ المرجع الديني والعالم المسؤول كما يعيش أحزان المجتمع وآلام اُمّته ، فإنّه حريّ به أن يعيش أوّلا آلام طلّاب العلم وهموم تلامذته ، لا سيّما وإقبال الشباب الرسالي على الحوزات العلميّة ممّا يجعله يفكّر بإسكانهم ابتداءً من بناء المدارس ، ثمّ بناء الدور للسكن . ومن هذا المنطلق قام سيّدنا الاُستاذ بتشييد مدارس علميّة عديدة لإسكان الطلبة في قم المقدّسة . نذكرها على سبيل الإجمال  :

1 ـ المدرسة المرعشيّة  : في شارع إرم مقابل المكتبة العامّة . أوقف أرضها الحاج عبّاس فنائيان . تأسّست سنة 1383 ه  ق ، مساحتها 420 متر مربّع ،  660 متر مساحة البناء بطوابقه الثلاثة ، وساحة المدرسة 160 متر. تضمّ المدرسة  37 غرفة ، يقام فيها المأتم الحسيني في كلّ سنة عشرة أيّام .

وإنّما سمّيت بـ(المرعشيّة ) باعتبار لقب سيّدنا الاُستاذ المرعشي النجفي .


2 ـ المدرسة المهديّة  : في شارع بهروز (باجک ). تأسّست سنة  1376 ه  ق . مساحتها ما يقارب 450 متر مربّع ، 300 متر مساحة البناء. تضمّ 35 غرفة . فيها مكتبة تضمّ 2000 كتاب . وإنّما سمّيت بـ(المهديّة ) تبرّكآ باسم صاحب الزمان مهدي آل محمّد  :، وباعتبار أنّها بُنيت من قبل المرحوم الحاج مهدي الإيراني ، وفوّض أمرها لسماحة سيّدنا الاُستاذ  1.

3 ـ المدرسة المؤمنيّة  : في شارع چهار مردان (السجّاديّة ). مدرسة كبيرة حديثة البناء تأسّست سنة 1389 ق . والمدرسة ذات طابقين تضمّ 76 غرفة . مساحتها 2016 متر مربّع ، مساحة البناء بطابقيه 1176 متر وساحة المدرسة 840 مترآ. المدرسة ذات أشجار باسقة ، وفيها مكتبة تحتوي على  3500 كتاب . وإنّما سمّيت بـ(المؤمنيّة ) باعتبار أنّها كانت من قبل مدرسة دينيّة ، وقد بناها المرحوم الميرزا مؤمن خان ، ثمّ بمرور الزمان تهدّمت فبناها سيّدنا الاُستاذ  1.

4 ـ المدرسة الشهابيّة  : في شارع الإمام الخميني (طهران ). كانت في زمن الطاغوت البهلوي المقبور دار السينما الوحيدة في قم المقدّسة . وممّا يحزّ في قلوب المؤمنين والعلماء الأحرار ـآنذاک ـ أن تبنى سينما طاغوتيّة لعرض الأفلام الخلاعيّة لإفساد شباب قم ، وذلک في مدخل المدينة . وهذا ما يشين بمدينة العلم والفقاهة . وفي أيّام الثورة الإسلاميّة اقتحمها بعض الشباب المؤمن المتحمّس ولغّمها ليلا بالقنابل ، فتفجّرت وأصبحت قاعآ صفصفآ، فاشترها سيّدنا الاُستاذ  1، وبنى على أنقاضها مدرسة علميّة عامرة كبيرة حديثة ، تضمّ أجنحة عديدة ؛ فجناح لإسكان الطلبة ، وآخر للمكتبة ، والثالث للتدريس ، وصالون للخطابة ، والرابع مطبعة ودار نشر وغيرها.


وأتذكّر أنّه قبل أشهر من انفجار السينما كنت بصحبته في السيّارة ، وما أن وصلنا السينما إلّا ورفع السيّد الاُستاذ يده إلى السماء وأخذ يتمتم ويدعو، ولم أسمع من دعائه شيئآ، ولكن بعد أشهر حينما انفجرت ، علمت أنّ ذلک من بركات أنفاسه القدسيّة .

وإنّما سمّيت بـ(الشهابيّة ) باعتبار اسم سيّدنا الاُستاذ (شهاب الدين ) عليه الرحمة .

 

3 ـ دور للطلبة  :

من الآثار العمرانيّة لسيّدنا الاُستاذ أنّه تحت إشرافه ورعايته بُنيت دور كثيرة لأهل العلم ، فيها كلّ المرافق الضروريّة ، وذلک في آخر شارع آذر. وسمّي الزقاق باسم (كوي آية الله العظمى مرعشي نجفي ). وهذا مشروع كبير فيه ترفيه كثير عن الطالب الديني الذي يفد إلى قم المقدّسة ولا يجد منزلا أو مأوى .

 

4 ـ مستوصف  :

وبرعايته تمّ تشييد مستوصف للمحرومين والبؤساء باسم (درمانگاه جدّا) في شارع آذر في مستشفى نيكوئي .

 

5 ـ حسينيّات ومساجد :

وبرعايته وإشرافه افتتحت حسينيّات ومساجد عديدة في شتّى أنحاء البلاد. ولكنّ الذي تصدّى لبنائها من ثلث المرحوم الحاج غلام حسين الشاكري ، هي الحسينيّة المجاورة لداره ، وهى مهبط عشّاق سيّد الشهداء  7،
لا سيّما أيّام محرّم الحرام وصفر الخير، كما تقام فيها المراسم الدينيّة من المآتم والحفلات بمناسبة مواليد ووفيات أهل البيت
 :، كما هي مركز لتدريس العلوم الإسلاميّة ، وقد وصّى بها سيّدنا الاُستاذ في وصيّته الاُولى .

وهناک عشرات المساجد والمدارس والآبار والحسينيّات ومشاريع خيريّة اُخرى قد تأسّست بعزمه وتشجيعه ومعونته ورعايته في المدن والبلاد والقرى والقصبات .

 

6 ـ خبز الطلبة  :

لقد تكفّل سماحته ـبعد رحلة آية الله العظمى السيّد البروجردي سنة 1380 ه  ق ـ بخبز الطلبة ، فكان يوزّع عليهم من قبل وكلائه وصولات الخبز حسب مراتبهم ، وبلغ في السنين الأخيرة في كلّ شهر ما يعادل مليوني تومان .

وهذه مساعدة جيّدة تبذل للطلبة في كلّ شهر إلى جانب الرواتب الشهريّة التي يستلمونها من دفاتر بقيّة المراجع الكرام ، رحم الله الماضين وحفظ الباقين .




[1] ()  التوبة (9): 105.

[2] ()  مريم (19): 30 ـ 31.

[3] ()  الأعراف (7): 96.

[4] ()  مقتبس من لسان العرب :1 395، وكتاب التحقيق في كلمات القرآن الكريم :2 243.

[5] ()  ق (50): 9.

[6] ()  الزخرف (43): 85.

[7] ()  الأعراف (7): 54.

[8] ()  المؤمنون (23): 14.

[9] ()  الفرقان (25): 1.

[10] ()  الفرقان (25): 10.

[11] ()  الفرقان (25): 61.

[12] ()  الرحمن (55): 78.

[13] ()  الملک (67): 1.

[14] ()  الأعراف (7): 96.

[15] ()  فصّلت (41): 10.

[16] ()  الأعراف (7): 137.

[17] ()  الإسراء (17): 1.

[18] ()  الأنبياء (21): 71.

[19] ()  سبأ (34): 18.

[20] ()  الصافّات (37): 113.

[21] ()  النمل (27): 8.

[22] ()  هود (11): 48.

[23] ()  هود (11): 73.

[24] ()  الأنعام (6): 92.

[25] ()  الأنعام (6): 155.

[26] ()  الأنبياء (21): 50.

[27] ()  ص (38): 29.

[28] ()  آل عمران (3): 96.

[29] ()  مريم (19): 31.

[30] ()  المؤمنون (23): 29.

[31] ()  النور (24): 35.

[32] ()  القصص (28): 30.

[33] ()  القدر (97): 1.

[34] ()  النور (24): 61.

[35] ()  النساء (4): 54.

[36] ()  كان عمر سيّدنا الاُستاذ آنذاک 27 سنة . فتأمّل يا طالب العلم ، فهكذا كانت حياة مراجعنا العظام .

[37] ()  الرافد :1 109.