العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

من نسيم بعثة خاتم النبيّين محمّد 9 16

وأمّا بالنسبة إلى خصوص بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد  9 فيقول  7 كما يصوّر لنا الوضع الجاهلي آنذاک  :

واشهدوا أنّ محمّدآ عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور والعَلَم المأثور والكتاب المسطور والنور الساطع والضياء اللامع والأمر الصادع ، إزاحةً
للشبهات ، واحتجاجآ بالبيّنات وتحذيرآ بالآيات ، وتخويفآ بالمثلات ، والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر، وتشتّت الأمر، وضاق المخرج وعَمِيَ المصدر، فالهدى خامل والعمى شامل ، عصى الرحمن ونُصر الشيطان وخُذِل الإيمان ، فانهارت دعائمه وتنكّرت معالمه ودرست سبله ، وعفت شُرُكُه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافهما ووطئتهم بأظلافها، وقامت على سنابكها، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دارٍ وشرّ جيران ، نومهم سهود وكحلهم دموع ، بأرض عالِمها ملجم ، وجاهلها مكرم
[1] .

 

وقال  7: أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الاُمم واعتزام من الفتن ، وانتشار من الاُمور، وتلظّ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من ورقها، وإياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست منارُ الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متهجّمة لأهلها، عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف[2] .

 

وقال  7: إنّ الله بعث محمّدآ  6 نذيرآ للعالمين ، وأمينآ على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرّ دين ، وفي شرّ دار، منيخون بين حجارةٍ خُشن ، وحَيّاتٍ صُمّ ، تشربون الكدر، وتأكلون الجَشِب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون
أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة
[3] .

 

وقال أيضآ   7: إنّ الله بعث محمّدآ  9 وليس أحد من العرب يقرأ كتابآ، ولا يدّعي نبوّةً ، فساق الناس حتّى بوّأهم محلّتهم ، وبلّغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنّت صفاتهم[4] .

 

«بعثه والناس ضُلّال في حيرةٍ ، وحاطبون في فتنةٍ ، قد استهوتهم الأهواء، واستزلّتهم الكبرياء، واستخفّتهم الجاهليّه الجهلاء، حيارى في زلزالٍ من الأمر، وبلاءٍ من الجهل ، فبالغ  9 في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة »[5] .

 

وقال في خطبةٍ اُخرى : أمّا بعد، فإنّ الله سبحانه بعث محمّدآ  9 وليس أحد من العرب يقرأ كتابآ، ولا يدّعي نبوّةً ولا وحيآ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ويقف الكسير، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته ، إلّا هالكآ لا خير فيه . حتّى أراهم منجاتهم وبوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم واستقامت قناتهم[6] .

 

هذا، وكلّما يمعن الباحث المحقّق النظر، ويسبر في مثل هذه الكلمات النورانيّة والعبائر العلويّة ، وأمثالها الكثير من معدن النبوّة وأئمّة أهل البيت الأطهار  : يقف على حقائق جديدة ومعارف سامية ، تفتح آفاقآ يشعّ منها
أنوار الصباح المبارک . ويعرف أنّ الدين الإسلامي نبيّه الأعظم محمّد
 9 إنّما هو

الدين الكامل الذي من يبتغِ غيره فلن يقبل منه ، وإنّه الدين الخالد إلى يوم القيامة يتماشى في أحكامه وقوانينه الفطريّة مع كلّ زمانٍ ومكان ، وعلى العلماء الأعلام أن يستنطقوا كتاب الإسلام القرآن الكريم أوّلا، وسنّة نبيّ الإسلام محمّد  9 ثانيآ، وأحاديث أهل بيته الأطهار العترة الهداة الأبرار  : ثالثآ، فإنّ القرآن والعترة هما الثقلان بعد رسول الله ما إن تمسّكنا بهما في كلّ مجالات الحياة في العقائد والفقه والأخلاق وغيرها فلن نضلّ أبدآ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا الحوض يوم القيامة[7] .

 

فالنبيّ الأعظم محمّد أبرز شخصيّة خالدة في التاريخ الإنساني وفي الكون كلّه ، قد تجمّعت في هذه الشخصيّة المتميّزة فيما سوى الله سبحانه كلّ معاني الجلال والجمال والكمال والفضيلة والمعالي ، فإنّه الإنسان الكامل جامع الجمع مرآة أسماء الله وصفاته .

فاق النبيّين في خَلقٍ وفي خُلقٍ         ولم يدانوه في فضلٍ وفي كرمِ

وكلٌّ من رسول اللهِ مرتشفٍ         غرفآ من البحر أو رشفآ من الديمِ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

بلغ العلى بكماله         كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله         صلّوا عليه وآله

ــــــــــــــــــــــــــــــ


واستطاع رسول الله وحبيبه محمّد المصطفى  9 أن يوجد اُمّة حضاريّة ومتمدّنة قائمة على العلم والفنّ والفكر والحرّيّة والمساواة واحترام حقوق الإنسان وكلّ المكارم والفضائل الفرديّة والاجتماعيّة ، بعد أن كانت تعيش الجاهليّة الجهلاء والظلاميّة في جميع مجالات حياتها.

يقول الكاتب (ويل ديورانت ) في كتابه المعروف (قصّة الحضارة ) :

وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إنّ محمّدآ كان من أعظم عظماء التاريخ ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجيّة حرارة الجوّ وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحآ لم يدانه فيه أيّ مصلح آخر في التاريخ كلّه ... ودين بلاده القديم دينآ سهلا واضحآ قويّآ... واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مئة معركة ، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة ، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوّة ذات خطر عظيم في نصف العالم .

وقال الدكتور (مايكل هارت ) الفلكي المعروف في هيئة الفضاء الأمريكيّة في كتابه (المائة الأوائل ) وهو تقويم لأعظم الناس أثرآ في التاريخ : إنّ اختياري لمحمّد ليكون في رأس القائمة التي تضمّ الاختيار ربما أدهش كثيرآ من القرّاء إلى حدّ أنّه قد يثير بعض التساؤلات ، ولكن في اعتقادي أنّ محمّدآ كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي . لقد أسّس محمّد ونشر أحد أعظم الأديان في العالم ، وأصبح أحد الزعماء العالميّين السياسيّين العظام ، ففي هذه الأيّام وبعد مرور ثلاثة عشر قرنآ تقريبآ على وفاته ، فإنّ تأثيره لا يزال قويّآ وعارمآ ومتجدّدآ.

ويقول الكاتب الكبير (برنارد شو): إنّي اُكنّ كلّ تقدير لدين محمّد  9
لحيويّته العجيبة ، فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أنّ له طاقة هائلة لملاءمة أوجه

الحياة المتغيّرة ، وصالح لكلّ العصور، لقد درست حياة هذا الرجل العجيب ، وفي رأيي أنّه يجب أن يسمّى منقذ البشريّة .

أجل ، هذا ما يشهد به غير المسلمين من العلماء والعباقرة ، وأمّا نحن المسلمون فمن منّا يمكنه أن يصف نبيّه ويعرف مقامه ويقف على فلسفة بعثته ، فما عندنا إلّا نسيم وشميم من تلک الواحة التي تسع الكون وما وراءه ، فإنّ الله سبحانه قد فضّله على خلقه وكرّمه بكرامات لا تعدّ، وخصّه بمزايا عظيمة لا تحصى ، وحباه بفضائل كثيرة ، وأعطاه من المقامات الرفيعة والمنازل العالية منذ أن خلقه ما لم يعطه لأحد من قبله ولا من بعده ، حتّى الأنبياء والمرسلين ، فلولاه لما خلق الله الأفلاک .

وقد أعطاه الوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود، والكوثر بكلّ ما للكوثر من معنى ، ورفع ذكره في الدنيا والآخرة  :

(وَرَفَعْنَا لَکَ ذِكْرَکَ )[8] .

 

فلا يذكر الله تعالى بالتوحيد إلّا ويذكر من بعده محمّد  9 بالرسالة والنبوّة . ولم يناده الله تعالى باسمه وإنّما ناداه بأشرف الأوصاف فقال تعالى  :

(يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنزِلَ إلَيْکَ )[9] .

 

وقال عزّ وجلّ  :

(يَا أيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُکَ اللهُ)[10] .

 



وقد خاطب الأنبياء من قبل بأسمائهم فقال  :

(يَا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُکَ الجَنَّةَ )[11] .

 

(يَا نُوحُ آهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا)[12] .

 

(يَا إبْرَاهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا)[13] .

 

(يَا دَاوُودُ إنَّا جَعَلْنَاکَ خَلِيفَةً )[14] .

 

(يَا عِيسَى آبْنَ مَرْيَمَ آذْكُرْ نِعْمَتِي )[15] .

 

أجل ، إنّ الله قد ذكر الأنبياء وخصّ منهم خمسة اُولي العزم وقدّم النبيّ عليهم مع تقدّم زمانهم ، وإنّما فعل ذلک لبيان فضله وشرفه وتقدّمه على الجميع ، فقال سبحانه  :

(وَإذْ أخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْکَ وَمِنْ نُوحٍ وَإبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى آبْنِ مَرْيَمَ وَأخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقآ غَلِيظآ)[16] .

 

وقد زكّاه تعالى بقوله  :

(وَمَا أرْسَلْنَاکَ إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )[17] .

 



وزكّى عقله فقال  :

(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى )[18] .

 

وزكّى فؤاده فقال  :

(مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأى )[19] .

 

وزكّى بصره فقال  :

(مَا زَاغَ الـبَصَرُ وَمَا طَغَى )[20] .

 

وزكّى لسانه فقال  :

(وَمَا يَـنْطِقُ عَنِ الهَوَى )[21] .

 

وزكّى خلقه فقال  :

(وَإنَّکَ لَعَلى خُـلُقٍ عَـظِيمٍ )[22] .

 

وزكّى دينه فقال  :

(إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى )[23] .

 

ثمّ من يصل إلى مقام تزكية الخلق من قبل ربّ العالمين إلّا النبيّ الأعظم الذي أدّبه الله فأحسن تأديبه ، فتخلّق بأخلاق الله وتجلّت فيه أسماؤه الحسنى
وصفاته العليا، حتّى قرب من ربّه قاب قوسين أو أدنى .

وأنّى لنا أن نصف النبيّ الأعظم ، وقد مدحه الله ووصفه فانقطع الخطاب .

إنّ يهوديّآ من فصحاء اليهود قال لأمير المؤمنين عليّ  7: أخبرني عن أخلاق رسولكم ؟

فقال له  7: صف لي متاع الدنيا حتّى أصف لک أخلاقه .

قال اليهودي : هذا لا يتيسّر لي .

فقال  7: عجزت عن وصف متاع الدنيا، وقد شهد الله على قلّته في قوله تعالى : (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ )[24] ، فكيف أصف لک أخلاق النبيّ  9 وقد شهد

الله تعالى بأنّه عظيم في قوله : (وَإنَّکَ لَعَلى خُـلُقٍ عَـظِيمٍ )[25] .

 

لقد أكمل الله دينه بالإسلام ، وختم البعثة والنبوّة بحبيبه وعبده ورسوله محمّد  9، وما السعادة في الدنيا والآخرة إلّا بتطبيق دين محمّد  9، فمن نسيم بعثته تحيى النفوس وتتكامل العقول وتزكّى القلوب وتطيب الأرواح ، ويسعد الإنسان في معاشه ومعاده على كلّ الأصعدة والمجالات .



[1] ()  الخطبة 89.

[2] ()  الخطبة 89.

[3] ()  الخطبة 33.

[4] ()  الخطبة 95.

[5] ()  الخطبة 104.

[6] ()  ذكرت حديث الثقلين بالتفصيل سندآ ومتنآ ودلالةً في كتاب (في رحاب حديثالثقلين )، مطبوع فراجع .

[7] ()  الانشراح : 4.

[8] ()  المائدة : 67.

[9] ()  الأنفال : 64.

[10] ()  البقرة : 35.

[11] ()  هود: 48.

[12] ()  هود: 76.

[13] ()  ص : 26.

[14] ()  المائدة : 110.

[15] ()  الأحزاب : 7.

[16] ()  الأنبياء: 107.

[17] ()  النجم : 2.

[18] ()  النجم : 11.

[19] ()  النجم : 17.

[20] ()  النجم : 3.

[21] ()  القلم : 4.

[22] ()  النجم : 4.

[23] ()  النساء: 77.

[24] ()  فضائل الخمسة من الصحاح الستّة :1 141.

[25] ()  الأحزاب : 56.