العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

شهر رمضان ربيع القرآن


بسم  الله  الرحمن  الرحيم

 

 

الحمد لله الذي أنزل القرآن في شهر رمضان ، والصلاة والسلام على سيّد الأكوان قطب عالم الإمكان محمّد وآله الطاهرين ، واللعن على أعدائهم أجمعين .

لا شکّ ولا ريب أنّ القرآن الكريم كتاب الله الحكيم ، ذلک الكتاب الذي لا ريب فيه هدىً للمتّقين ، وفرقان للمؤمنين ، إنّه كتاب الله المجيد الذي حفظه بقدرته وعلمه من الضياع والتحريف ، وإنّه معجزة النبيّ الأعظم محمّد  9 الخالدة ، وإنّه واضح في ذاته وجوهريّته ، وبيان لكلّ شيء في نفسه ، وفيه التبيان الأكمل ، والسلوک الأفضل ، إلّا أنّ التالي للقرآن ربما يكون بعيدآ عن رحمة ربّه ، فإنّ الرحمة قريبة من المحسنين ، فيحرم من فهمه ، والغور في بحر معانيه ، ودرک لطائفه وإشاراته ونكاته الظريفة والعميقة ، (وربّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه )[1]  لعدم تمسّكه بآياته   

الشريفة في مقام العمل والتطبيق ، فيحجب حينئذٍ عن معانيه السامية ، وحقائقه
الرفيعة ، ومطالبه الشامخة ، لأنّه كما في الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والدساتير التدوينيّة ، والأحكام الظاهريّة ، يحرم كتابة القرآن الكريم على جلد الميتة ، كما يحرم أن يكتب بدواة ومركّب نجس ، أو قلم متلوّث بالنجاسة والقذارة ـكما أجمع عليه فقهاء الإسلام ـ فإنّه يلزمه هتک حرمة القرآن الكريم وهو محرّم ، فكذلک في الأحكام الواقعيّة ، فإنّه من كان قلبه ميّتآ بالذنوب والمعاصي والآثام ، هيهات أن يقف على أسرار القرآن ، فإنّه يحرم من فهمه ودركه ومعرفته الكماليّة والجماليّة والحقيقيّة والواقعيّة ، وإن كان يفسّر القرآن ، ويكشف القناع عن وجهه الظاهري ، ويعرفه بالمعرفة الجلاليّة والصوريّة والشكليّة والبلاغة الظاهريّة واللسانيّة ، كأكثر المفسّرين للقرآن الحكيم ، فإنّهم إنّما يفهموا حسن القرآن في بلاغته اللفظيّة ، ويسبروا في أعماق المشتقّات ، وعالم الألفاظ من دون أن يكون لهم نصيب من المعاني التي أراد الله سبحانه من تلک الألفاظ القدسيّة ، فإنّهم في معزل عنها بعداء عن درک لطائفها، فمن كان ميّت القلب بالذنوب ، وأنكر الحقّ وقفل قلبه  :

(أفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلوبٍ أقْفالها)[2] .

 

فإنّه بلا شکّ يمنع ويحرم عن كتابة القرآن على قلبه ، وإنّه لا يمسّ جواهره الباطنيّة ، إذ :

(في كِتابٍ مَكْنونٍ لا يَمسّهُ إلّا المُطَهَّرون )[3] .

 

وفرق بين اللمس الذي هو عبارة عن محاذاة مادّية وتماس جسدي كما في قوله تعالى  :


(أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ)[4] .

 

وبين التماسّ الروحي واللقاء المعنوي ، كما في قوله تعالى  :

(إنَّ الَّذينَ آتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّروا فَإذا هُمْ يُبْصِرون )[5] .

 

فلا يمسّ حقائق القرآن الكريم ، إلّا من كان مطهّرآ عن الدنس والأرجاس والخبائث والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومن كان معصومآ من الذنوب والجهل والنسيان ، وكلّ ما به شين ونقص ، وهم أهل البيت الأئمة الهداة الأطهار، من عترة الرسول المختار  : :

(إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تْطْهيرآ)[6] .

 

ومن يحذو حذوهم ، في عقائدهم وسلوكهم ومعارفهم ، وكان من شيعتهم الأبرار العلماء الأخيار، كسلمان المحمّدي ، فإنّه كان من العلماء فصار من أهل البيت  : ـكما ورد في الخبر الشريف عن الإمام الصادق  7ـ.

وهذه المعرفة الجماليّة والكماليّة والنوريّة ليست منحصرة بالقرآن الكريم وحسب ، بل تجري في كلام الثقل الثاني للقرآن الكريم ـكما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين ـ وهم عترة النبيّ الهادي  :، فإنّهما لن يفترقا في كلّ شيء إلى يوم القيامة ، فكلّ ما في القرآن فهو عندهم ، وكلّ ما عندهم ولديهم ، فهو في القرآن الكريم إلى يوم الدين ، فهم لسان الله وقرآنه الناطق ، وهم ترجمان القرآن الصامت وتطبيقه وتجسيده ونزوله إلى الواقع العملي .


وإذا كان القرآن يحمل وجوهآ وسبعين بطنآ، وأنّه غضّ جديد لا يبلى ، وأنّه للبشريّة جمعاء، فيه سعادة الدارين ، وهداية الإنسان وصلاحه وإصلاحه ، وأنّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنّه لا يمسّه إلّا المطهّرون ، وأنّه شفاء للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلّا خسارآ، وهدىً للمتّقين وفرقان وتبيان وبيان لكلّ شيء، وأنّه نور الله أنزله لهداية الناس ، فكذلک كلمات النبيّ المصطفى  9 وأهل بيته الأطهار  :، وإنّما يعرف القرآن حقّ معرفته وكمالها، من خوطب به ، ونزل الكتاب في بيوتهم الرساليّة ، وهبط الوحي في منازلهم المقدّسة ، وإنّما يعرف كلام أهل البيت  : من خوطب به ، طابق القُذّة بالقُذّة .

وإذا كان هناک من يعرف حقائق القرآن الكريم ، وهم الأربعة عشر معصومآ  : ـفاطمة الزهراء وأبوها وبعلها وبنوها الأئمة الأحد عشر  :ـ فكذلک هم الذين يعرفون أنفسهم وحقيقتهم ، ومن أراد أن يعرف القرآن ويعرفهم ، إنّما يمكنه ذلک من خلالهم ، فهم باب الله الذي منه يؤتى ، والسبب المتّصل بين الأرض والسماء، ووجه الله الذي يتوجّه إليه الأولياء.

هذا كلّه في المعرفة الجماليّة الحقيقيّة والنوريّة ، أمّا المعرفة الجلاليّة والظاهريّة فما من وضيع ولا شريف ، ولا صالح ولا طالح ، ولا عالم ولا جاهل ، إلّا عرف جلالة أمرهم ، فطأطأوا لهم الرؤوس ـكما في زيارة الجامعة الكبيرة ـ «حتّى لا يبقى ملکٌ مقرّب ، ولا نبيٌّ مرسل ، ولا صدّيق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دنيّ ولا فاضل ولا مؤمن صالح ، ولا فاجر طالح ، ولا جبّار عنيد ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلک شهيد، إلّا عرّفهم جلالة أمركم ».

وإذا كانت القلوب الميّتة ، والتي عليها الأقفال الغليظة جرّاء اتّباع الهوى والأباطيل والمُنى ، وحبّ الدنيا الذي رأس كلّ خطيئة ، وإنّه يُعمي عن الحقّ ، ويصمّ
عن الحقيقة ، والذنوب التي توجب رين القلوب  :

(بَلْ رانَ عَلى قُلوبِهِمْ بِما كانوا يَكْذِبون )[7] .

 

تمنع عن معرفة الحقّ والحقيقة المتجسّدة في القرآن الكريم .

وإذا كانت العجلة التي هي من الشيطان ، ومن مظاهر الدنيا الدنيّة ، تحجب عن فهم القرآن ، بل  :

(وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتيلا)[8] .

 

بتدبّر وتعمّق وتفكّر، فإنّه خير من عبادة سبعين سنة ، وبذلک يفتح له أبواب إشارات القرآن ولطائفه ودقائقه ، وإذا كانت مثل هذه القلوب العجولة والميّتة ، تُحيى بالتدبّر والتوبة والتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى ، وتفهم القرآن وتتفتّح أزهاره ووروده لا سيّما في ربيعه ، و(لكلّ شيءٍ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان ـكما في الخبر النبويّ الشريف ـ)[9] ، فكذلک معرفة الأئمّة  : ودرک مقامهم والإذعان

لها، وقبول ولايتهم ، وسلوک منهجهم ، والاقتداء بهم في سيرتهم وكلامهم الذي هو من كلام الله سبحانه ، إنّما يكون ذلک ، والانصياع لمذهبهم وودّهم وحبّهم لمن طابت وطهرت نطفته ، وتزكّى قلبه وتنوّر باطنه ، فإنّ الطيّبين للطيّبين ، وأمّا من خبث بالذنوب والمعاصي فلا يخرج منه إلّا نكدآ، ولا يحسّ الحقائق ولا يقف على الدقائق ، وإنّما يعرف بالمعرفة الجلاليّة والهندسيّة والشكليّة والظواهر، من دون الكمال والجمال والحقيقة والبواطن .


أجل : إذا كان بصر يعقوب  7، يردّ إليه ، ويفتح وينظر الأشياء كما هي بقميص يوسف بعد أن وضعه على عينيه ، فكيف لا يفتح بصيرة من يمسّ بصره ويمسحه بضريح نبيّه وأوليائه المقرّبين ؟! إلّا أنّه لا بدّ من معرفة يعقوبيّة نبويّة ، حتّى تنال مثل هذه الآثار والكرامات الإلهيّة .

ثمّ من المفروض المحتّم في مجتمعنا الإسلامي ، في كلّ أبعاده ومجالاته وحقوله ـلا سيّما الحوزات العلميّة والجامعات الإسلاميّة ـ من محورية القرآن الكريم ، وتطبيق آياته في حياتنا الفرديّة والاجتماعيّة ، ومعرفة القرآن وتفسيره كما هو المطلوب ، من منابعه الصافية ومناهله العذبة .

كما أنّ التفسير وعلمه ـوعلوم القرآن بصورة عامّة ـ لا بدّ أن يكون من أهمّ الاُصول في الحوزة ، ولا تكون دراسة التفسير من الدروس الهامشيّة والجانبيّة .

وما أعجب ما يقال بأنّ القرآن ظنّي الدلالة قطعيّ السند، وذلک لوجود بعض المتشابهات التي نرجعها إلى المحكمات ، بل القرآن أصل وبرهان ونور وفرقان وشفاء وهداية ، وإرشاد ووقاية من الأمراض الاجتماعيّة والانحطاط الخلقي ، فكيف يكون ظنّي الدلالة ؟ فتأمّل .

وإنّ بالقرآن الحكيم ، صار سلمان المحمّدي ، صاحب رسول الله  9، سلمان منّا أهل البيت .

وممّـا يحرق قلب كلّ مسلم رسالي غيور هجران المسلمين قرآنهم الكريم  : (يا رَبِّ إنَّ قَوْمي آتَّخَذوا هذا القُرْآنَ مَهْجورآ)[10] ، وعدم دخوله في مدارسنا

وجامعاتنا، وهذا من مخطّط الاستعمار، كما لم تدخل الصلاة ولا نهج البلاغة
والدعاء والصحيفة السجّادية !!

ولا يخفى أنّ ثمرة العلم العبوديّة ، وحقيقة العبوديّة في القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وكلّ العلم فيهما، فلا بدّ من الإيمان بهما، وتطبيقهما في الحياة حتّى يكون العلم في الجامعات والمعاهد والمدارس الأكاديميّة من العلم النافع للمتعلّم نفسه وللبشريّة .

ثمّ لغة القرآن الكريم ، لغة العلوم والآداب والفنون ، ولسانه لسان الهداية والإرشاد إلى شاطئ السلام والسعادة ، إضافة إلى الفرائض والسنن والأخلاق ، وإنّ المسلمين ليسودوا العالم بقرآنهم ، كما يشهد لهم ماضيهم التليد، وما داموا يترنّمون بالقرآن ويتعبّدون به ويتّخذونه وسيلة لإظهار ما يكنّون وما يسرّون ، وازدادوا به لصوقآ وتفاعلا مع سوره وآياته ، ازدادوا كرامة وعلوّآ وسعادةً وشرفآ، كما كان في صدر الإسلام يوم كان خُلق المسلمين القرآن ، وكانوا في واقعهم ترجمان له ، مندفعين لإقامة دولة الحقّ والعدالة ، فأصبحوا سادة الاُمم وقادة المجتمعات ، وبين أضلعهم وجوانحهم خفقات أشواق وخلجات أشتياق للسور والآيات ، يحنّون إليها حين يُريحون وحين يسرحون ، ويستلذّون بترتيلها حينما يرحلون ويحلّون ، يوم كانوا بعروته الوثقى متمسّكين ، ولأوامره مطبّقين ، وعلى ربّهم يتوكّلون ، يوم تدرّعوا لبوس الحرب للجهاد، وامتطوا الصافنات الجياد، وامتشقوا الأسنّة والسيوف ، باذلين المهج للرماح والحتوف ، من أجل نشر الإسلام ودعوته الخالدة بين المشرقين ، ولا يخافون غير الله فأخاف منهم كلّ شيء، فسحقوا حصون كسرى المترامية الأطراف ، وكسّروا قلاع قيصر المشيّدة الأطناب .

ولكن سرعان ما انقلبوا على أعقابهم ، وخلّفوا من بعدهم خلف ، حليت الدنيا وزبرجها في أعينهم ، فتقاعسوا عن نصرة الحقّ وأداء واجباتهم ، ونسوا الله
فأنساهم أنفسهم ، ونزغ الشيطان بينهم ، فشتّتهم شيعآ وأحزابآ وثلاث وسبعين فرقة وطرائق قِدَدآ، يطمع بهم الشريف والوضيع ، ويقتطع أراضيهم القريب والبعيد، قد تداعت عليهم الاُمم كتداعي الآكلة على قصعتها، فتسلّط عليهم من لا يرحمهم ، ممّن قست قلوبهم ، فهي كالحجارة أو أشدّ قسوةً من اُولئک المنافقين الذين وصفهم الله بقوله  :

(وَإذا لَقوا الَّذينَ آمَنوا قالوا آمَنَّا وَإذا خَلَوْا إلى شَياطينِهِمْ قالوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئون )[11] .

 

وقد انتخبتهم دوائر المستعمرين لتطبيق مخطّطاتها الصليبيّة ، لتهديم وإزالة أيّ أثر للشريعة المحمّدية السمحاء، بأساليب شرسة ، وعلى مختلف الأصعدة والميادين ، في محاربة القرآن الكريم ، والسنّة الشريفة .

ولكن أنّى للمستكبرين والاستعمار بمعسكريه الشرقي والغربي من الزلزال الذي زعزع عروش الطغاة ، والبركان الثائر والمتفجّر والصحوة الإسلامية العارمة ، والنهضات والثورات الدينية المتتالية في بقاع العالم بين حينٍ وحين ، (أليس الصبح بقريب ).

أجل حكومة القرآن هي حكومة الله في الأرض ، وإنّ الأرض سيرثها عباد الله الصالحون .

وإذا حدث في فرنسا حادث للقضاء على القرآن الكريم عند الجزائريين ، فقد انتقت فرنسا عشر فتيات جزائريات اُدخلن المدارس الفرنسية ، وألبستهن الثياب والزيّ الفرنسي ، ولقّنتهن الثقافة واللغة الفرنسية ، ليصبحن فرنسيات ، وبعد جهود
مضنية وسنين عشرة ، هيّأت حفلة تخريج رائعة لهن ، دعي إليها الوزراء والمفكّرون والصحفيّون ، ليروا ما حقّقوه ، ولكن فوجئوا بدخول الفتيات بلباسهن الإسلامي ، فضجّت الصحف الفرنسية وثارت ، ثمّ تساءلت ماذا فعلت فرنسا بالجزائر بعد قرن تقريبآ؟ فأجابهم وزير المستعمرات لاكويت : (ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟).

نعم ، القرآن أقوى من كلّ قويّ، لأنّه الكتاب المهيمن على كلّ الكتب والعلم الحاكم على كلّ العلوم والمعارف والفنون ، لأنّه نزل من العليم القويّ القدير الحكيم العزيز.

وعلى كلّ مسلم ومسلمة أن يعي الدين ويفهم القرآن المبين كتاب الله الحكيم ، كما يدرک معالم السنّة الشريفة كما هي ، فإنّهما مصدر المعارف الإلهيّة الإنسانيّة ، والتشريع الإسلامي الحنيف ، وإنّ أشدّ داء المسلمين ، والذي هوى بهم إلى الذلّة والانحطاط ، بعدما كانوا أعزّة العالم ، وإنّ أهمّ عامل في كسر شوكتهم وانحطاطهم وتأخّرهم هو جهلهم بدينهم وقرآنهم .

يقولون في الإسلام ظلمآ بأنّه         يصدّ ذويه عن سبيل التقدّمِ

فإن كان ذا حقّآ فكيف تقدّمت         أوائله في عصرها المتقدّمِ ؟

وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله         فماذا على الإسلام من جهل مسلمِ

فلا بدّ لنا أن نرجع إلى إسلامنا العزيز وكتابه الكريم ، ونبذل النفس والنفيس ، ونجاهد ونكافح ونعدّ ما استطعنا من قوّة ، من أجل نشر دعوته السمحاء في كلّ ربوع الأرض ، فإنّ الدين عند الله الإسلام ، ومن يبتغِ غير الإسلام دينآ فلن يُقبل منه ، وإنّ الله متمّ نوره ولو كره المشركون ، وما النصر إلّا من عند الله.


(وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرْ)[12] .

 

فالقرآن الكريم كتاب الذكرى والموعظة والحياة الطيّبة والأخلاق الكريمة والمعارف الربّانيّة.

ثمّ سبحانه وتعالى دعا المؤمنون إلى ضيافته المباركة في شهر رمضان ، فالعباد كلّهم ضيوف الرحمن ، وهذه ضيافة عامّة لكلّ مكلّف من الرجال والنساء، ومن راعى آدابها وأدرک سعادتها، فإنّه يُدعى لضيافة خاصّة ، ويكتب له الدعوة في ليلة القدر، ليحجّ بيت الله الحرام ، ليكون ضيفآ على الله سبحانه مرّةً اُخرى .

والضيافة الإلهيّة إنّما هي ضيافة الأسماء الحسنى والصفات العليا، فهي مأدبة الله وطعامه، في مائدته الرمضانيّة الروحانيّة ، فإنّ الجسد يمنع عنه المفطرات من الأكل والشرب ، ليجرّد روحه من المادّة والعالم العنصري ، ليفرح عند إفطاره (للمؤمن فرحتان : عند الإفطار وعند لقاء ربّه )، فيكون المؤمن في شهر رمضان ضيف الله سبحانه على موائده الكريمة ، وعلى كتابه المقدّس القرآن المجيد.

وإذا كان لكلّ شيء ربيع ، يحكي عن طراوته ونشاطه ، وتُفتح فيه أزهاره ووروده ، فإنّ للقرآن الكريم ربيع أيضآ، فإنّ شهر رمضان هو ربيع القرآن ، وهذا يعني أنّ العارف بالله إنّما يقف على أسراره ، وتتفتّح له عبائق من أرائجه ، ويفهم من القرآن في شهر رمضان المبارک غير ما يفهمه في أيّام اُخرى ، فإنّه غضّ جديد، تتجدّد علومه في ليالي القدر، فربيعه شهر الصيام والتقوى وتربية الروح وتنوير العقل .

عن أبي عبد الله  7 عن آبائه  : قال : قال رسول الله  9: أيّها الناس
إنّكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد، ويقرّبان كلّ بعيد، ويأتيان بكلّ موعود، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز.

قال : فقام المقداد بن أسود فقال : يا رسول الله، وما دار الهدنة ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وبطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جالٍ بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلّص من نشب ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص[13] .

 

فعلينا أن نرجع إلى كتاب الله في كلّ شيء، فخذ منه كلّ شيء لكلّ شيء، سيّما أيام الفتنة .

عن الحارث الأعور قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب  7 فقلت : يا أمير المؤمنين، إنّا إذا كنّا عندک سمعنا الذي نسدّ به ديننا، وإذا خرجنا من عندک سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري ما هي ؟ قال : أوَ قد فعلوها؟ قال  : فقلت : نعم . قال : سمعت رسول الله  9 يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمّد،
سيكون في اُمّتک فتنة ، قلت : فما المخرج منها؟ فقال : كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خبر، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم
[14] .

 

عن الإمام الحسن بن عليّ  8 قال : قيل لرسول الله  9: إنّ اُمّتک ستفتن ، فسئل ما المخرج من ذلک ؟ فقال : كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره أضلّه الله.

ولا يخفى أنّ الرجوع إلى عدل القرآن الكريم وهم عترة النبيّ  : كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين هو رجوع إلى القرآن نفسه ، فإنّهما في كلّ شيء لن يفترقا، منذ البداية وإلى يوم القيامة ، وكلّ ما جاء في وصف القرآن فهو جارٍ بعينه في عدله أهل البيت  :.

وعن أمير المؤمنين عليّ  7 في وصف القرآن : جعله الله ريّآ لعطش العلماء، وربيعآ لقلوب الفقهاء، ومحاجّ لطرق الصلحاء، ودواء ليس بعده داء، ونورآ ليس معه ظلمة .

اعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى .

إنّه سبحانه لم يعظ أحدآ بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل الله المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره .

فالقرتن آمر زاجر، وصامت ناطق ، حجّة الله على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليهم أنفسهم .


أفضل الذكر القرآن به تشرح الصدور وتستنير السرائر.

فتجلّى له سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته .

القرآن أفضل الهدايتين .

وقال زين العابدين  7: لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي[15] .

 

وقال الإمام الصادق  7: من لم يعرف الحقّ من القرآن ، لم يتنكّب الفتن .

(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ موسى إمامآ وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانآ عَرَبِيَّآ لِتُنْذِرَ الَّذينَ ظَلَموا وَبُشْرى لِلـْمُحْسِنينَ )[16] .

 

قال رسول الله  9: عليكم بالقرآن فاتّخذوه إمامآ وقائدآ.

وقال عليّ  7: إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، فالكتاب وأهله في الناس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأنّ الضلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا على الجماعة كأنّهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبقَ عندهم منه إلّا اسمه ، ولا يعرفون إلّا خطّه وزبره[17] .

 

قال الله تعالى  :

(اللهُ أنْزَلَ أحْسَنَ الحَديثِ كِتابآ مُتَشابِهآ مَثانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلودُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلينَ جُلودُهُمْ وَقُلوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللهِ)[18] .

 



قال رسول الله  9: إنّ أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى

محمّد  9، وشرّ الاُمور محدثاتها[19] .

 

(أصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله).

قال أمير المؤمنين  7: تعلّموا كتاب الله تعالى فإنّه أحسن الحديث وأبلغ الموعظة ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء لما في الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنّه أحسن القصص .

(أحسنوا تلاوة القرآن فإنّه أنفع القصص ، واستشفوا به فإنّه شفاء الصدور)[20] .

 

والقرآن في كلّ زمان جديد، قال أمير المؤمنين  7: لا تخلقه كثرة الردّ وولوج السمع[21] .

 

وعن الإمام الصادق لمّـا سئل : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضة ؟ قال : لأنّ الله تبارک وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة .

قال الإمام الرضا  7 في وصف القرآن الكريم : هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، المؤدّي إلى الجنّة ، والمنجي من النار، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغثّ على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جعل دليل البرهان ، والحجّة على كلّ إنسان ، لأنّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل
من حكيمٍ حميد
[22] .

 

وفي القرآن شفاء من أكبر الداء: قال الله تعالى  :

(وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ وَلا يَزيد الظَّالِمينَ إلّا خَسارآ)[23] .

 

(يا أيُّها النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما في الصُّدورِ وَهُدىً وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنينَ )[24] .

 

(وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنآ أعْجَمِيَّآ لَقالوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذينَ آمَنوا هُدىً وَشِفاء وَالَّذينَ لا يُؤْمِنونَ في آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً اُولئِکَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ)[25] .

 

قال رسول الله  9: القرآن هو الدواء.

قال أمير المؤمنين  7: إنّ فيه شفاء من أكبر داء وهو الكفر والنفاق ، والغيّ والضلال .

وعن الإمام الحسن  7: إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور، فليجل جال بضوئه ، وليلجم الصفة ، فإنّ التلقين حياة القلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور[26] .

 



وقال أمير المؤمنين  7: اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ،

ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم[27] .

 

وعليكم بكتاب الله، فإنّه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع ، من قال به صدق ومن عمل به سبق .

قال الإمام الصادق  7: من قرأ القرآن فهو غنىً لا فقر بعده .

قال رسول الله  9: إذا أحبّ أحدكم أن يحدّث ربّه فليقرأ القرآن .

عليک بقراءة القرآن ، فإنّ قراءته كفّارة للذنوب وستر في النار وأمان من العذاب .

قال الإمام عليّ  7: لقاح الإيمان تلاوة القرآن .

قال الله تعالى  :

(إنَّ الَّذينَ يَتْلونَ كِتابَ اللهِ وَأقاموا الصَّلاةَ وَأنْفَقوا مِمَّـا رَزَقْناهُمْ سِرَّآ وَعَلانِيَةً يَرْجونَ تِجارَةً لَنْ تَبورَ)[28] .

 

قال رسول الله  9: حَمَلَة القرآن هم المحفوفون برحمة الله الملبوسون بنور الله عزّ وجلّ .

«حَمَلَة القرآن عرفاء أهل الجنّة يوم القيامة ».

«أشراف اُمّتي حملة القرآن وأصحاب الليل ».

قال أمير المؤمنين عليّ  7: أهل القرآن أهل الله وخاصّته[29] .

 



هذا والآيات الكريمة والروايات الشريفة في القرآن الكريم لكثيرة جدّآ، ولها

مداليل متعدّدة ، وموضوعات مختلفة وجهات عديدة وأبحاث متفاوتة ، لم نعرّض لها طلبآ للاختصار، وإنّها خارجة عن موضوع الرسالة ، فالمقصود أنّ الشيء الجديد من القرآن الكريم باعتبار أنّه غضّ ويتماشى مع كلّ عصر، يتحلّى لأهله أكثر فأكثر في شهر رمضان المبارک ، فهو ربيع القرآن ، كما نزل فيه القرآن .

وأخيرآ قال صهر الرسول وزوج البتول سيّد الوصيّين وإمام المتّقين وأمير المؤمنين أسد الله الغالب مولانا وإمامنا خليفة رسول الله عليّ بن أبي طالب  8 :

الله الله في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم[30] .

 

ويستحبّ ختم القرآن في شهر رمضان تكرارآ ومرارآ، فمن السلف الصالح من كان يختمه في كلّ يوم ، ومنهم من كان يختمه أربعين مرّة ، ومنهم من يزيد على ذلک ، ولا بدّ من مراعاة آداب التلاوة كما هو مذكور في محلّه .

وكان  7 يقول عند ختمه القرآن : اللهمّ اشرح بالقرآن صدري ، واستعمل بالقرآن بدني ، ونوّر بالقرآن بصري ، وأطلق بالقرآن لساني ، واعنّي عليه ما أبقيتني ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بک[31] .

 



[1] ()  حديث نبوي شريف ، البحار :92 184، وقد ورد في الخبر الشريف إنّه يوم القيامة يأتيالخطاب للمؤمن: إقرأ وارقا، فالرقيّ يكون لمن يقرأ القرآن الكريم ، والمراد من القراءة هناليس التلاوة بلا عمل بالقرآن . فاقرأ أي اقرأ ما عملت من الآيات الكريمة وارقأ.

[2] ()  محمّد: 24.

[3] ()  الواقعة : 79.

[4] ()  النساء: 42.

[5] ()  الأعراف : 201.

[6] ()  الأحزاب : 33.

[7] ()  المطفّفين : 14.

[8] ()  المزّمّل : 4.

[9] ()  ؟؟؟.

[10] ()  الفرقان : 20.

[11] ()  البقرة : 14.

[12] ()  القمر: 17.

[13] ()  البحار :92 17، و:77 134، وكنز العمّـال : خ 4027 عن أمير المؤمنين عليّ  7.

[14] ()  تفسير العيّاشي :1 3.

[15] ()  البحار :46 107.

[16] ()  الأحقاف : 12.

[17] ()  نهج البلاغة ، الخطبة 147.

[18] ()  الزمر: 23.

[19] ()  البحار :77 122.

[20] ()  غرر الحكم : 2543.

[21] ()  نهج البلاغة : 156.

[22] ()  عيون أخبار الرضا  7 :1 130.

[23] ()  الإسراء: 82.

[24] ()  يونس : 57.

[25] ()  فصّلت : 44.

[26] ()  البحار :78 112.

[27] ()  نهج البلاغة، الخطبة 176.

[28] ()  فاطر: 29.

[29] ()  الروايات من ميزان الحكمة، حرف القاف : القرآن .

[30] ()  ميزان الحكمة :1 67، عن نهج البلاغة في خطب عديدة .

[31] ()  البحار :92 209.