العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

في ظلال زيارة الجامعة

في ظلال زيارة الجامعة[1]

 

 

الحمد لله الهادي إلى الصواب والرشاد، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والعباد محمّد وآله الأسياد الأمجاد.

أمّا بعد؛ فلا يخفى أنّ محور الموضوع في رسالتنا الوجيزة هذه سيكون حول دور الإمام عليّ بن محمّد الهادي  7 في تصدّيه لأهل البدع وردّ الشبهات التي اُثيرت في عصره ، ونطرق هذا المبحث من خلال (زيارة الجامعة الكبرى ) التي رواها الأصحاب عنه  7 بسندٍ معتبر كما هو ثابت في محلّه ونشير إليه ، ومقدّمةً نقول  :

إنّ الإمام لغةً : بمعنى المتبوع في أفعاله وأقواله ، والإمامة بمعنى المتابعة بين الاُمّة وإمامها، وبين الرعيّة وقائدها وسائقها، ومنها صلاة الجماعة والجمعة فإنّها بين إمام ومأموم ...


والإمامة اصطلاحآ: رئاسة عامّة في اُمور الدين والدنيا بنصّ من الله

سبحانه ورسوله  9 عند أتباع مذهب أهل البيت  :، وبالشورى وتعيين أهل الحلّ والعقد عند أبناء العامّة والجمهور.

والإمامة عند الشيعة الإماميّة الاثني عشرية تعني المرجعيّة بأبعادها الثلاثة الكلّية ، وهي  :

1 ـ المرجعيّة الدنيويّة والاجتماعيّة السياسيّة القياديّة : بمعنى الرئاسة والقيادة العامّة في اُمور الدنيا من إدارة البلاد وحكومتها.

2 ـ المرجعيّة الدينية والعلميّة والتشريعيّة : بمعنى الرئاسة في اُمور الدين وتبليغه ودفع الشبهات وحفظ الرسالة من الضياع والانحراف الذي ينتهي إلى عدمها ومحقها.

3 ـ المرجعيّة التكوينيّة : بمعنى الإمامة العامّة لكلّ الخلق والمحوريّة والقطبيّة في عالم التكوين والولاية العظمى في عالم الإمكان وفي ما سوى الله سبحانه وتعالى .

والأئمّة المعصومون من أهل البيت  : وإن كانت لهم أدوار مختلفة ومتفاوتة بحسب ظروفهم وعصورهم ، فمنهم من رضي بالصلح كالإمام الحسن المجتبى  7، ومنهم من ثار بالسيف كالإمام الحسين سيّد الشهداء  7، ومنهم من التجأ إلى الدعاء والعبادة حتّى صار زين العابدين وسيّد الساجدين ، ومنهم من تربّع على كرسيّ التدريس وبيان العلوم والمعارف كالإمامين الباقر والصادق  8، ومنهم من ألجأته الظروف وظلم الطغاة أن يكون سجينآ كالإمام الكاظم  7، ومنهم من قَبِل ولاية العهد كالإمام الرضا  7، وغير ذلک من
الأدوار المختلفة ، إلّا أنّهم اشتركوا جميعآ في حفظ الرسالة الإسلامية من الضياع والانحراف كلّ بحسب ظروفه ومحيطه ، كما تصدّوا لدفع الشبهات التي تثار بين آونة واُخرى ، فأوّلا كان السعي لحفظ أصل الإمامة والخلافة وإرجاع الناس إليها مرّة اُخرى ، بعد أن انقلبوا على أعقابهم وارتدّوا عنها إلّا ما يعدّ بالأصابع ، ثمّ وقع البعض في الإفراط من الغلوّ في حقّ الإمام والإمامة ، ومنهم من وقع في التفريط والتقصير في حقّ الإمام والإمامة ، فكان دور الأئمة حينئذٍ في تصحيح مسيرة الشيعة أنفسهم بردّ الشبهات وإبطال البدع ومحاربة أصحابها، فاتّخذ الأئمة الأطهار
 : وشيعتهم مواقف صريحة وصلبة من المنحرفين من الغلوّ والغلاة ومن التقصير والمقصّرين ، وقد أعلنوا عن كفر اُولئک وإلحادهم ، وبيّنوا زيف هؤلاء وبطلانهم ، فمن تقدّم عليهم مارق من الدين ، ومن قصّر في حقّهم زاهق ، ومن لحق بهم ، وتمسّک بحجزتهم ، ولزمهم في معتقداته وسلوكه فهو السابق اللاحق ، فإنّهم النمرقة الوسطى والصراط المستقيم والعروة الوثقى وسفن النجاة ومصابيح الهدى .

وإنّما تصدّوا لأهل البدع حفاظآ على الخطّ الرسالي المحمّدي الأصيل الذي دافع عنه الأئمة  : منذ اليوم الأوّل بكلّ ما اُتيح لهم من وسائل وأسباب ولم يدّخروا في هذا السبيل وسعآ وجهدآ.

أجل : لقد اندسّ في صفوف شيعة أهل البيت  : جماعة خبيثة ـكالجمرة الخبيثة ـ من أهل الدجل والبدع والأضاليل إلى حدّ الإلحاد والكفر، حاملين معاول الهدم والتخريب في صرح وكيان الإسلام ومبادئه وتعاليمه السامية ، فأغروا بعض البسطاء والسذّج الذين لا يملكون أيّ وعي وتفكّر وتعمّق . فلقد
انتحل الغلاة بعض الأحاديث ودسّوها في أقوال الأئمة
 : وذلک لكسب

الأنصار والمؤيّدين من جهة ، ولإعطاء الصبغة الدينية والشرعيّة على أعمالهم وأقوالهم من جهة اُخرى ، ولتهديم الشريعة وتشويهها من جهة ثالثة . وللحصول على المال والمنال والرجال من جهة رابعة .

قال الإمام الرضا  7: إنّ مخالفينا وضعوا أخبارآ في فضائلنا، وجعلوها على ثلاثة أقسام : أحدها الغلوّ، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا[2] .

 

وفي عصر الإمام الهادي عليّ بن محمّد  8 كان لهؤلاء الغلاة دورآ فعّالا، ربما كان من جرّاء حبس الإمام  7 من قبل المتوكّل العباسي في معسكر جيشه في سامراء فاستغلّ هؤلاء عدم حضور الإمام  7 في الساحة للإقامة الجبريّة عليه في مدينة سامراء آنذاک .

ومن رؤوس هؤلاء الغلاة المعاصرين للإمام الهادي  7 علي بن حسكة القمّي ـوكانت قم آنذاک مهد التشيّع ـ والقاسم بن يقطين ، والحسن بن محمّد بن باب القمّي ، وفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني ، ومحمّد بن نصير الفهري النميري ، وغيرهم .

لقد اختلق هؤلاء الأحاديث على لسان الأئمة  : التي تشمئزّ منها
النفوس ، ومن بدعهم وأضاليلهم التي حاولوا فيها الكيد للإسلام والطعن به

وتشويه واقع الأئمة الأطهار من أهل البيت  : ادّعاؤهم أنّ الصلاة والزكاة والصيام وسائر الفرائض جميعها رجل ، فاستهتروا بسائر الفرائض والسنن الإلهيّة ، وأسقطوا عمّن دان بمذهبهم ، بل وأباحوا النكاح من المحارم واللواط ، وقالوا بالتناسخ ، وما إلى ذلک من المحرّمات والأباطيل .

والأنكى من جميع ذلک أنّهم ادّعوا الربوبيّة للإمام الهادي  7 بأنّه هو الربّ الخالق والمدبّر للكون ، وأنّه بعث ابن حسكة ومحمّد بن نصير الفهري وابن بابا وغيرهم أنبياء يدعون الناس إليهم ويهدونهم ، وكان هدفهم الأساس هو الاستحواذ على أموال الناس والحقوق والوجوه الشرعيّة التي تُحمل إلى الإمام  7 كما هو ظاهر كثير من الروايات .

وعلى الرغم من الإقامة الجبرية على الإمام  7 في هيمنة خلفاء بني العباس الجائرين ، وملاحقة مواليه وشيعته ومحبّيه ، فإنّه  7 وأصحابه رضوان الله عليهم لم يألوا جهدآ في سبيل تصحيح المسار، والتصدّي لهذه الحركة المشبوهة والمنحرفة ضمن المسؤولية الشرعيّة والمرجعيّة الدينية والعلمية والتبليغيّة المناط به  7، للحفاظ على الإسلام والمسلمين بكلّ ما حوى من علوم ومعارف واتّجاهات ، فقد لعنهم الإمام  7 وأعلن البراءة منهم ، ودعا عليهم ، وحذّر أصحابه وسائر المسلمين من الاتّصال بهم أو الانخداع بمفترياتهم ودسائسهم ، بل وأمر بقتل زعيم الغلاة في وقته فارس بن حاتم ، وضمن لقاتله الجنّة ، كما ورد في الروايات والتاريخ .

ثمّ الإمام علي الهادي  7 كي يبيّن حقيقة الإمامة بأبعادها ومراتبها
ومقاماتها لظروفه الخاصّة ، أبانها من خلال زيارة الجامعة التي وردت لمن أراد أن يزور الأئمة الأطهار
 : دون غيرهم حتّى فاطمة الزهراء  3، فإنّها لا تزار بهذه الزيارة ، فهي مختصّة بهم لما فيها من بيان مقامات الإمامة والإمام ، وقبل الورود في بيان الدلالات فيها، لا بأس أن نذكر السند وما يترتّب عليه من الصحّة والقبول ، لإثارة بعض المخالفين ضبابة حول صحّة الصدور.


 

سند الزيارة

 

سند زيارة الجامعة الكبرى[3]  :

  

في عيون أخبار الرضا  7 الشيخ الصدوق بسنده قال : حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق  2 ومحمّد بن أحمد السناني وعلي بن عبد الله الورّاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب قالوا: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي وأبو الحسين الأسدي قالوا: حدّثنا محمّد بن إسماعيل المكّي البرمكي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي قال : قلت لعليّ بن محمّد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب  7 : علّمني يا ابن رسول الله قولا بليغآ كاملا إذا زرت واحدآ منكم ، فقال : إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل ، فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل : الله أكبر ثلاثين مرّة ثمّ امشِ قليلا وعليک السكينة والوقار وقارب بين خطاک ثمّ قف وكبّر الله عزّ وجلّ ثلاثين مرّة ثمّ ادنُ من القبر وكبّر الله أربعين مرّة تمام مئة تكبيرة ثمّ قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ...

1 ـ الشيخ الصدوق : ثقة ثقة غني عن التعريف .


2 ـ عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق : شيخ إجازة بحكم الثقة (برقم 8167 ـ

تنقيح المقال ).

3 ـ محمّد بن أحمد السناني الزاهري : حسن (برقم 10318 و10344 ـ التنقيح ).

4 ـ عليّ بن عبد الله الورّاق : مهمل (برقم 8378 ـ التنقيح ).

5 ـ الحسين بن إبراهيم المكتب : حسن إن لم يكن ثقة (برقم 2799 ـ التنقيح ).

6 ـ محمّد بن عبد الله الكوفي الأسدي : حسن كان ثقة صحيح الحديث من الأبواب (برقم 11005 ـ التنقيح ).

7 ـ أبو الحسين الأسدي : الظاهر هو محمّد بن أبي عبد الله الكوفي فاسم الأب جعفر ويكنّى بأبي عبد الله ويلقّب محمّد تارةً بالكوفي واُخرى بالأسدي وكثير من بني أسد من كان يسكن الكوفة ، وتكون الواو في السند (حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي وأبو الحسين الأسدي ) إمّا زائدة أو عطف بمعنى الذي وبمعنى هو فيكون ورواه محمّد الذي هو الكوفي والذي هو أبو الحسين الأسدي أيضآ، كما أنّ في سند الصدوق ذكر الاسم واللقب ولم يفصلهما فيكون من الثقاة .

ثمّ اجتماع مشايخ الصدوق في هذا الخبر الشريف وترضّيه والترحّم عليهم يدلّ على حسنهم ووثاقتهم ، وأنّ مشايخه بحكمه في القبول والوثاقة ، كما أنّ عمل الشيخ الصدوق بروايتهم توثيق عملي لهم . كما أنّ الشيخ روى الرواية هذه عن أربعة أو خمسة من مشايخه ولا يصحّ تواطؤ الجميع على الكذب بأيّ وجه من الوجوه .

8 ـ محمّد بن إسماعيل المكّي البرمكي : كان ثقة مستقيمآ صاحب
الصومعة (برقم 10388 ـ التنقيح ).

9 ـ موسى بن عمران النخعي : مجهول لم يذكر بمدحٍ أو قدح إلّا أنّه حسن حدسآ (برقم 122760 ـ التنقيح ).

فالسند حسن ومعتبر بل وصحيح ولا يضرّه كون النخعي مجهولا، فربما لظروفه الخاصّة والاضطهاد المحدق بالشيعة آنذاک كان سببآ لعدم معرفة شيء عنه .

وقال العلّامة المامقاني في التنقيح : وفي روايته لها دلالة واضحة على كونه إماميّآ صحيح الاعتقاد، بل في تلقين مولانا الهادي  7 مثل هذه الزيارة المفصّلة المتضمّنة لبيان مراتب الأئمّة  : شهادة على كون الرجل من الحسان مقبول الرواية ، وإهمالهم ذكره في كتب الرجال غير قادح فيه والعلم عند الله تعالى[4] .

 

كما أنّ الشيخ الأقدم ابن قولويه القمّي قد روى عنه في كامل الزيارات (باب 9 ـ الولاية على قبر أمير المؤمنين  7).

وكذلک يروي عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره عنه ، ومن يرى توثيق من يقع في طريق ابن قولويه والقمّي واعتبارهم ثقاة وإن لم يكونوا في بداية السند، فإنّه يكون موسى بن عمران النخعي من الثقاة أيضآ.

أضف إلى هذا كلّه أنّ الأصحاب أخذوا بالخبر وعملوا به في مزاراتهم ، كما يدلّ على اعتباره علوّ متنه ودلالاته ، وإنّ ما فيه كلّه مطابق للأدلّة والبراهين القطعيّة من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة والإجماع والعقل ، وإنّ مشايخنا في الفقه والحديث واضبوا على قراءتها، حتّى من واظب عليها في كلّ يوم كشيخنا
الأعظم الشيخ الأنصاري حيث كان يواظب من يوم بلوغه إلى آخر حياته على أن

يقرأ كلّ يوم جزء من القرآن الكريم ويصلّي صلاة جعفر الطيّار ويزور زيارة عاشوراء وزيارة الجامعة هذه ، كما كان يزور بها كلّ ليلة الإمام الخميني  1 أمير المؤمنين عند ضريحه المقدّس ، وأوصى سيّدنا الاُستاذ السيّد المرعشي النجفي بها وإنّها ممّا تنير القلب . كما قال (ثلاث مرّات ) صاحب الزمان  7 للحاج علي البغدادي : (عليک بالجامعة )، كما جاءت قصّته في (مفاتيح الجنان ) فراجع .

ثمّ لا نحتاج إلى إتعاب النفس لتصحيح السند لأنّ اعتماد الفقهاء والمحدّثين وكبار العلماء الأعلام رضوان الله عليهم عليها يغنينا عن ذلک ، ويحصل لنا الاعتماد الكامل والقاطع بواسطة تمسّک كلّ الفقهاء والعظماء بهذه الزيارة كما هو واضح .

ثمّ فصاحتها وبلاغتها وسموّ معانيها تأبى أن تصدر من غير أهل البيت  :، كما أشار إلى ذلک العلّامة السيّد عبد الله شبّر قائلا: واعلم أنّ هذه الزيارة الشريفة لا تحتاج إلى ملاحظة سند، فإنّ فصاحة مشحونها وبلاغة مضمونها تغني عن ذلک ، فهي كالصحيفة السجّاديّة ونهج البلاغة ونحوهما[5] .

 

وقال العلّامة الشعراني في حواشيه على الوافي : ومع ذلک فالزيارة الجامعة مشتملة على معاني بعيدة كلّ البُعد أن يختلج ببال الرواة مثل نفس هذه الفقرات (ذكركم في الذاكرين ) والظنّ الحاصل بصدور هذه الزيارة من أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أقوى ممّا يحصل من الإسناد الصحيح[6] .

 


وقال الشيخ أحمد الأحسائي : إنّ هذه الزيارة اشتهرت بين الشيعة حتّى

استغنت باشتهارها عن ذكر إثباتها، وبيان سندها، فكانت متلقّاة عند جميع الشيعة بالقبول من غير معارض فيها ولا رادّ لها[7] .

 

والمشهور أنّ الشهرة تجبر ضعف السند.

فهذه الزيارة من أشهر زيارات الأئمة الطاهرين  :، وأعلاها شأنآ وأكثرها ذيوعآ وانتشارآ، فقد امتازت بأهمّية بالغة بين الأدعية والزيارات المأثورة عن أئمة الهدى  :، وقد أقبل أتباع أهل البيت  : وشيعتهم على حفظها وزيارة الأئمة بها خصوصآ في ليلة الجمعة ويومها، وذلک لأنّها مرويّة بالإسناد عن الإمام الهادي  7 وقد حاز سندها درجة القطع من حيث الصحّة ، ولأنّها تشتمل على كلام فريد يزخر بالمعارف الإلهيّة السامية ، ويبيّن حقيقة الإمام الذي يمثّل الحجّة التامّة للحقّ على جميع العالمين ، ومحور كائنات الوجود، وواسطة الفيض بين الخالق والمخلوق ، والجامع لكلّ الخير والمحاسن ، والنموذج الكامل للإنسان ، وقد جاء كلّ ذلک في أرقى مراتب البلاغة والفصاحة .

وقد اهتمّ علماء الشيعة بهذه الزيارة واعتبروها أفضل الزيارات الجامعة سندآ ومحتوى ، ونقلها الشيخ الصدوق في الفقيه (:2 370) العيون (:2 272)، والشيخ الطوسي في التهذيب (:6 95)، والكفعمي في البلد الأمين (الصفحة 297)، والعلّامة المجلسي في بحار الأنوار (:102 127)، وأوردها عن أصل قديم في الصفحة (146 ـ 160 من نفس الجزء) وأوردها المحدّث النوري في مستدرک وسائل الشيعة (:10 416) ورواها من أهل السنّة العلّامة الجويني في
فرائد السمطين (:2 179)، وغيرهم الكثير، فلا نطيل طلبآ للاختصار.

ويكفينا في عظمة هذه الزيارة عُلوّ شأنها عند أصحابنا وعلمائنا الأعلام ما قاله العلّامة المجلسي عليه الرحمة في بحاره العظيم (:99 144): إنّها أصحّ الزيارات سندآ وأعمّها موردآ، وأفصحها لفظآ، وأبلغها معنى ، وأعلاها شأنآ.

وقال أيضآ: ثمّ اعلم أنّي لمّا رأيت تلک الزيارة أيضآ في أصل مصحّح قديم من تأليفات قدماء أصحابنا سمّيناه في أوّل كتابنا بالكتاب العتيق أبسط ممّا أوردنا مع اختلافات في ألفاظها... (:99 146).

وقد عكف كثير من الأعلام على شرح هذه الزيارة العظيمة اهتمامآ بها فشرحوا بعض ما ورد فيها ممّا يوجب الإيهام ، وأوضحوا بعض ألفاظها ومعانيها المغلقة دفعآ للاعتراض وردّآ للانتقاد، وقد ذكر جملة منهم شيخنا الحجّة الرازي في كتابه القيّم (الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) فراجع .


 

شروح الزيارة

 

لقد شرحها كثير من الأعلام بشروح وافية زاهية ذات العمق العلمي والفكري والأصالة العقائدية ، وقد ذكر جملة منها في (الذريعة للمحقّق آغا بزرک الطهراني :13 305) :

1 ـ شرح (الزيارة الجامعة الكبيرة ) للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي الذي تنسب إليه الطائفة الشيخيّة والكشفيّة المتوفّى قرب المدينة المنوّرة سنة 1242 ه  ق .

2 ـ شرح الزيارة الجامعة : للمولى محمّد تقي المجلسي والد العلّامة المجلسي صاحب البحار والمتوفّى سنة 1070 ه  ق .

3 ـ شرح الزيارة الجامعة ، فارسي للسيّد حسين الهمداني المتوفّى سنة 1344 اسم الكتاب (الشموس الطالعة ).

4 ـ شرح الزيارة الجامعة للسيّد عبد الله الشبّر الحسيني الكاظمي المتوفّى سنة 1242 اسمه (الأنوار اللامعة ).

5 ـ شرح (الزيارة الجامعة ) للعلّامة الميرزا علي نقي بن السيّد المجاهد الطباطبائي الحائري المتوفّى سنة 1289 ه .

6 ـ شرح (الزيارة الجامعة ) للسيّد بهاء الدين محمّد بن محمّد باقر الحسيني المعاصر للشيخ الحرّ توفّي بين الثلاثين والأربعين بعد المئة والألف .

7 ـ شرح الزيارة الجامعة للسيّد محمّد البروجردي اسمه (الأعلام اللامعة ).


8 ـ الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة : للشيخ أحمد الكربلائي من المعاصرين في مجلّدات خمسة .

9 ـ بحار الأنوار للعلّامة المجلسي المتوفّى سنة 1111 المجلّد 99 الصفحة 127.

ويقول العلّامة المجلسي : إنّما بسطت الكلام في شرح تلک الزيارة قليلا وإن لم أستوف حقّها حذرآ من الإطالة لأنّها أصحّ الزيارات سندآ، وأعمّها موردآ، وأفصحها لفظآ، وأبلغها معنىً ، وأعلاها شأنآ.


 

دلالات الزيارة

 

بصورةٍ عامّة يمكن أن نستخرج ونستنبط من الزيارة دلالات أوّليّة ونقاط رئيسيّة في معرفة الإمام والإمامة ، وهي كما يلي  :

 

1 ـ الإمامة النّسبيّة  :

فإنّ كلّ واحدٍ من أئمّة الدين والحقّ من أهل بيت رسول الله  9 ينتسب إليه ، فكلّهم من بيت النبوّة ، ورثوا الأنبياء في مقاماتهم ورسالاتهم السماويّة .

السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة .

 

2 ـ الإمامة المرتبطة بالله مباشرة  :

محال معرفة الله، مساكن بركة الله، معادن حكمة الله، حفظة سرّ الله، حملة كتاب الله، المستوفرين في أمر الله، التامّين في محبّة الله، المخلصين في توحيد الله، المظهرين لأمر الله، عباد الله المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، بقيّة الله وخيرته وحزبه وعَيْبةِ علمه وحجّته وصراطه ونوره وبرهانه .

 

3 ـ الإمامة الخطّ الامتدادي للتوحيد والنبوّة  :

اُمناء الرحمن ، سلالة النبيّين ، صفوة المرسلين ، عترة خيرة ربّ العالمين ، كهف الورى ، ورثة الأنبياء، الدعوة الحسنى ، حجج الله على أهل الدنيا والآخرة
والاُولى ، حملة كتاب الله، أوصياء نبيّ الله، ذرّية رسول الله
 9، ورضيهم الله خلفاء في أرضه (الخلافة الإلهيّة ) وحججآ على بريّته (الحجّة الإلهيّة ) وأنصارآ لدينه وحفظةً لسرّه ، وخزنة لعلمه ومستودعآ لحكمته وتراجمة لوحيه ، وأركانآ لتوحيده ، ميراث النبوّة عندكم ، وعندكم ما نزلت به رسله ، وهبطت به ملائكته ، وإلى جدّكم بُعث الروح الأمين .

 

4 ـ صفات الإمامة  :

الأئمة الراشدون المهديّون المعصومون المكرمون المقرّبون المتّقون الصادقون المصطفون ، المطيعون لله، القوّامون بأمره ، العاملون بإرادته ، الفائزون بكرامته .

اصطفاكم الله بعلمه (العلم اللدنّي )، وارتضاكم لغيبه (علمهم بالغيب )، واختاركم لسرّه (الاختيار الإلهي )، واجتباكم بقدرته (الاجتباء الإلهي )، وأعزّكم بهداه (العزّة الإلهيّة )، وخصّكم ببرهانه (الاختصاص بالبرهان الإلهي )، وانتخبكم لنوره (الاجتباء النوري )، وأيّدكم بروحه (التأييد الإلهي ).

عصمكم الله من الزلل (العصمة الذاتيّة )، آمنكم من الفتن (الأمان الإلهي )، طهّركم من الدنس وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيرآ.

الحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم اهله ومعدنه ، ميراث النبوّة عندكم ، أنتم السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة ، والآية المخزونة ، والأمانة المحفوظة .

كلامكم نور وأمركم رشد، ووصيّتكم التقوى وفعلكم الخير وعادتكم
الإحسان وسجيّتكم الكرم ، وشأنكم الحقّ والصدق والرفق ، وقولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحلم وحزم . إن ذكر الخير كنتم أوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنهاه . لكم المودّة الواجبة والدرجات الرفيعة والمقام المحمود والمكان المعلوم عند الله عزّ وجلّ والجاه العظيم والشأن الكبير والشفاعة المقبولة .

 

5 ـ الإمامة العلميّة والأخلاقيّة علمآ وخُلُقآ :

موضع الرسالة ، مختلف الملائكة ، مهبط الوحي ، معدن الرحمة ، خزّان العلم ، اُصول الكرم ، عناصر الأبرار، دعائم الأخيار، أبواب الإيمان ، أئمة الهدى ، مصابيح الدجى ، أعلام التقى ، ذوي النهى ، اُولي الحجى ، المثل الأعلى ، الدعوة الحسنى .

 

6 ـ الإمامة السياسية والمرجعية الدنيويّة  :

قادة الاُمم ، ساسة العباد، أولياء النعم ، أركان البلاد، والقادة الهداة ، السادة الولاة ، الذادة الحماة ، أهل الذكر واُولي الأمر، أعلامآ لعباده ، منارآ في بلاده ، أقمتم حدوده ، بقوله تحكمون .

 

7 ـ الإمامة التبليغيّة والمرجعيّة الدينية  :

الدعاة إلى الله، الأدلّاء على مرضاة الله، المظهرين لأمر الله ونهيه ، الأئمة الراشدون المهديّون ، عظّمتم جلاله ، أكبرتم شأنه ، مجّدتم كرمه ، أدمتم ذكره ، وكّدتم ميثاقه ، أحكمتم عقد طاعته ، نصحتم له في السرّ والعلانية ، دعوتم إلى
سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، بذلتم أنفسكم في مرضاته ، صبرتم على ما أصابكم في جنبه ، أقمتم الصلاة ، آتيتم الزكاة ، أمرتم بالمعروف ، نهيتم عن المنكر، جاهدتم في الله حقّ جهاده ، أعلنتم دعوته ، بيّنتم فرائضه ، نشرتم شرائع أحكامه ، سننتم سنّته ، صرتم في ذلک منه الرضا، وسلّمتم له القضاء، وصدّقتم من رسله من مضى ، إلى سبيله ترشدون ، بموالاتكم علّمنا الله معالم ديننا وأصلح ما كان فسد من دنيانا، وبموالاتكم تمّت الكلمة ، وعظمت النعمة ، وائتلفت الفُرقة ، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ، ولكم المودّة .

الإمامة المرجعيّة الدينية : أدلّاء على صراط الله، بيّنتم فرائضه ، فصل الخطاب عندكم ، آيات الله لديكم ، عزائمه فيكم ، نوره وبرهانه عندكم ، أمره إليكم . إلى الله تدعون وعليه تدلّون وبه تؤمنون ، له تسلّمون ، بأمره تعملون ، يا وليّ الله إنّ بيني وبين الله عزّ وجلّ ذنوبآ لا يأتي عليها إلّا رضا الله ورضاكم ، فبحقّ من ائتمنكم على سرّه واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته ، لما استوهبتم ذنوبي ، وكنتم شفعائي .

 

8 ـ الإمامة والمرجعية التكوينية والولاية الإلهيّة العظمى  :

شهداء على خلق الله، أرباب الخلق إليكم وحسابهم عليكم ، أشهد أنّ هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقي وأنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة ، طابت وطهّرت بعضها من بعض ، حلقكم الله أنوارآ فجعلكم بعرشه محدقين ، حتّى مَنَّ علينا بكم ، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه . جعل صلواتنا عليكم وما خصّنا به من ولايتكم طيبآ لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفّارة
لذنوبينا. بكم فتح الله وبكم نحكم (أي هم أوّل الخلق وآخره وهذا معنى المرجعية التكوينية ) وبكم ينزّل الغيث وبكم يمسک السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، ولكم ينفّس الهمّ ، وبكم يكشف الضرّ.

 

9 ـ كرائم الله في الإمامة والأئمة  :

بلغ الله بكم أشرف محلّ المكرّمين ، وأعلى منازل المقرّبين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتّى لا يبقى ملک مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا صدّيق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دنيّ ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبّار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلک شهيد إلّا عرّفهم جلالة أمركم (المعرفة الجلالية لعموم الخلق ) وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم وصدق مقاعدكم وثبات مقامكم وشرف محلّكم ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه وخاصّتكم لديه ، وقرب منزلتكم به ، آتاكم الله ما لم يؤت أحدآ من العالمين ، طأطأ كلّ شريف لشرفكم ، ونجع كلّ متكبّر لطاعتكم ، وخضع كلّ جبّار لفضلكم ، وذلّ كلّ شيء لكم ، وأشرقت الأرض بنوركم ، وفاز الفائزون بولايتكم ، بكم يسلک إلى الرضوان وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمان . ذكركم في الذاكرين ، وأسماؤكم في الأسماء، وأجسادكم في الأجساد، وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس ، وآثاركم في الآثار، وقبوركم في القبور، فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجلّ خطركم وأوفى عهدكم وأصدق وعدكم .


 

10 ـ طوائف الناس في قبول الإمامة وعدمها أو التقصير فيها ومدى تعلّقهم بالإمامة والأئمة الأطهار  : :

الراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق ، والمقصّر في حقّكم زاهق ، إياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم ، من والاكم فقد والى الله، من عاداكم فقد عادى الله، من أحبّكم فقد أحبّ الله، من أبغضكم فقد أبغض الله، من اعتصم بكم فقد اعتصم بالله، أنتم الباب المبتلى به الناس من أتاكم فقد نجى ، ومن لم يأتكم فقد هلک ، سعد من والاكم ، وهلک من عاداكم ، خاب من جحدكم ، ضلّ من فارقكم ، فاز من تمسّک بكم ، أمن من لجأ إليكم ، سلم من صدّقكم ، هدي من اعتصم بكم ، من اتّبعكم فالجنّة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه ، من جحدكم كافر، من حاربكم مشرک ، من ردّ عليكم في أسفل درک من الجحيم ، جعل صلواتنا عليكم وما خصّنا بهمن ولايتكم طيبآ لخلقنا... كلّنا عنده مسلّمين بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إيّاكم ، بأبي أنتم واُمّي وأهلي ومالي واُستري (تفدّى كلّ شيء من أجلهم )، اُشهد الله واُشهدكم (العلم والشهود والشهادة ) أنّي مؤمن بكم وبما آمنتم به ، كافر بعدوّكم وبما كفرتم به (الولاية والبراءة ) مستبصر بشأنكم (الاستبصار) وبضلالة من خالفكم ، موالٍ لكم ولأوليائكم مبغض لأعدائكم ومعادٍ لهم ، سلم لمن سالمكم حربٌ لمن حاربكم ، محقّق لما حقّقتم ، مبطل لما أبطلتم ، مطيع لكم ، عارف بحقّكم ، مقرّ بفضلكم ، محتمل لعلمكم ، محتجب بذمّتكم (ذمّتهم ذمّة الله) معترف بكم مؤمن بإيابكم ، مصدّق برجعتكم ، منتظر لأمركم ، مرتقب لدولتكم (دولة الإمام المهدي  7) آخذ بقولكم ، عامل بأمركم ، مستجير بكم (الاستجارة
بهم استجارة بالله كالاستجارة عند الركن المستجار) زائر لكم (من شعار الموالين ) عائذ بكم لائذ بقبوركم (تنزل الرحمة الإلهيّة عندها) مستشفع إلى الله عزّ وجلّ بكم (الشفاعة ) ومتقرّب بكم إليه (إطاعتهم وقبرهم إطاعة الله وقربه كإطاعة النبيّ وقربه ) مقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي ، في كلّ أحوالي واُموري ، مؤمن بسرّكم وعلانيتكم ، وشاهدكم وغائبكم ، وأوّلكم (أمير المؤمنين علي ) وآخركم (صاحب العصر والزمان
 7) ومفوّض في ذلک كلّه إليكم ومسلّم فيه معكم ، قلبي لكم مسلّم (الإطاعة القلبيّة ) ورأيي لكم تبع (الإطاعة العمليّة ) ونصرتي لكم معدّة ، حتّى يحيي الله تعالى دينه بكم وبردّكم في أيّامه (أيّام الله) ويظهركم لعدله ويمكّنكم في أرضه ، معكم معكم لا مع عدوّكم ، آمنت بكم ، وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم ، وبرئت إلى الله عزّ وجلّ من أعدائكم ، ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم والجاحدين لحقّكم ، والمارقين من ولايتكم والغاصبين لإرثكم ، والشاكّين فيكم ، والمنحرفين عنكم ومن كلّ وليجة دونكم ، وكلّ مطاع سواكم ، ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار. فثبّتني الله أبدآ ما حييت على موالاتكم ، ومحبّتكم ودينكم ووفّقني لطاعتكم ورزقني شفاعتكم وجعلني من خيار مواليكم ، التابعين لما دعوتم إليه ، وجعلني ممّن يقتصّ آثاركم ويسلک سبيلكم ويهتدي بُهداكم ، ويحشرني في زمرتكم ، ويكرّ في رجعتكم ويُملّک في دولتكم ، ويشرف في عافيتكم ، ويمكّن في أيّامكم ، وتقرّ عينه غدآ برؤيتكم ، بأبي أنتم واُمّي ونفسي وأهلي ومالي . من أراد الله بدأ بكم ، ومن وحّده قبل عنكم ، ومن قصده توجّه بكم ، مواليّ لا أحصي ثناءكم ، ولا أبلغ من المدح كنهكم ، ومن الوصف قدركم ، وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار
وحجج الجبّار، بأبي أنتم واُمّي ونفسي وأهلي ومالي ، ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنک رحمة إنّک أنت الوهّاب ، سبحان ربّنا إنّه كان وعد ربّنا لمفعولا... فإنّي لكم مطيع من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله، ومن أحبّكم فقد أحبّ الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله. اللهمّ إنّي لو وجدت شفعاء أقرب إليک من محمّد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي ، فبحقّهم الذي أوجبت لهم عليک أسألک أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقّهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ، إنّک أرحم الراحمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ، وسلّم تسليمآ كثيرآ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .



[1] ()  عيون أخبار الرضا  7 :1 304.

[2] ()  بحار الأنوار :99 127، عن العيون :2 277 ـ 278. وبسند آخر في التهذيب (:6 95)روى محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى والحسين بنإبراهيم بن أحمد الكاتب قالا: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمّد بن إسماعيلالبرمكي قال : حدّثنا موسى بن عبد الله النخعي .

[3] ()  تنقيح المقال :2 257.

[4] ()  الأنوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة : 33.

[5] ()  الوافي :8 245.

[6] ()  شرح الزيارة الجامعة :1 3.

[7]