ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/٢١ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم الحسينية النجفية ٣
■ الإهداء ٧
■ المقدّمة ٩
■ الفصل الأوّل
■ الفصل الثاني
■ الفصل الثالث
■ الفصل الرابع
■ الفصل الخامس
■ الفصل السادس
■ الفصل السابع
عوامل ديمومة الزواج الناجح ٢٥١
لقطتان من البيت العلوي الفاطمي ٢٧٢
■ الفصل الثامن
■ الفصل التاسع
■ الفصل العاشر
■ الفصل الحادي عشر
■ مصادر للبحث ٣٥٥
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقدّمة 9

الحمد لله ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيّد العالمين ، محمّد الأمين وعلى آله الطيّبين الطاهرين .

عندما تفتح المذياع أو التلفاز لتسمع الأخبار اليومية المحلية والعالمية ، وتشاهد الأحداث التي تقع في العالم ، تنبهر عندما تقرع سمعک أخبار الحروب والصراعات الفكرية والسياسية والعسكرية ـبالأسلحة المدمّرة والفتّاكة ـ والإقليمية والقبائلية في كلّ أقطار العالم ، فهنا نزاعات محلية ، وهناک صراعات حزبية ، وهنا في البرلمان «الديمقراطي » تشاهد النوّاب يتضاربون فيما بينهم بالكلمات بل باللكمات والصفعات ، وهناک القبائل المتناحرة والعوائل المتفسّخة والاُسر المشتّتة ، وتسمع عن الضحايا وقتل الأبرياء وسفک الدماء ونهب الثروات وغير ذلک ، ممّـا يجعلک تغلق الراديو والتلفزيون ، فإنّک لا تتحمّل سماع المزيد، إلّا أنّک تجد نفسک مرّةً اُخرى محاطآ بمشاكل الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية ، ممّـا يزيد في الطين بلّة ، كمشاكل الاُسرة ، فلا تفاهم بين الأزواج ، ولا احترام متبادل بين أعضاء العائلة ، النقد الهدّام يسري في عروق هيكل
الاُسرة ، لا محبّة ولا مودّة ولا تفاهم ولا احترام ، حتّى كاد أن تكون الدار حلبة الصراع الدموي ، وكلٌّ يجرّ النار إلى قرصه ، ويرى أنّه محقّآ فيما يراه ويرغب فيه ويميل إليه ، وإذا بأمواج الخلاف والشجار تضرب بسفينة الاُسرة يمينآ وشمالا، فيفقد الربّان سيطرته على ركّاب السفينة فيحار ماذا يفعل والموت يزحف إليه لحظة بعد لحظة .

فمن كان ضعيف الإيمان أو لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فسرعان ما ينتحر ليخلّص نفسه ـوحسب معتقداته الواهية ـ من مشاكل الحياة والاضطرابات التي تكسر ظهره وتحطّم حياته . فالعالم الخارجي مضطرب ، والحياة الداخلية مضطربة ، ويركض الإنسان وراء لقمة العيش ليأكلها وأهله بعافية وهناء، إلّا أنّه يغصّ بها ليتجرّع كأس المرارة والمنون ، ويموت بحسرة وغصّة ، ويبقى بانتظار يوم سعيد وساعة حلوة ، ولكن من دون جدوى ، وأنّى له بذلک .

لماذا كلّ هذه المشاكل والحياة التعيسة والضنک ؟ أجاب الله عزّ وجلّ عن ذلک في كتابه الحكيم  :

(وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكآ)[1] .

 

بل  :

(وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلا)[2] .

 

فلم يرَ الحقائق ولم يؤمن بها، ومن لم يرَ آيات الآفاق والأنفس حتّى يتبيّن له الحقّ وهو الله سبحانه ، فإنّ له معيشةً ضنكآ، وله في الآخرة عذاب أليم ، فخسر
الدنيا والآخرة ، وذلک هو الخسران المبين .

فمن يريد الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة ، لا سبيل له إلّا أن يرجع إلى الله وكتبه ورسله وأوليائه والعلماء الصالحين الذين هم ورثة الأنبياء.

فإنّ الله سبحانه أعرف بحال الإنسان ، وأعرف بما يصلحه ويفسده ، ومن ثمّ يأمره وينهاه ليكون من أهل الجنّة ، ولو كان مطيعآ فإنّه يكون سعيدآ، وإلّا فإنّه من أهل الشقاوة والنار.

(وَأمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا)[3] .

 

(فَأمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ)[4] .

 

فالسعادة الأبدية لمن آمن بالله واليوم الآخر، وبما جاء به الأنبياء والأولياء والعلماء الصلحاء.

فالمجتمع السعيد والاُسرة السعيدة والشخص السعيد من يرجع في كلّ مجالات الحياة إلى الله ورسوله وكتابه وأوليائه في مقام العلم والعمل ، أي النظرية والتطبيق .

وفي يومنا هذا يرجع إلى القرآن الكريم والسنّة الشريفة المتمثّلة بالعترة الطاهرة  :.

فإنّ الحقّ هو الإسلام  :

(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينآ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )[5] .

 

فيؤمن بالإسلام وبرسوله الأمين سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد  9،
ويرجع إليه وإلى من خلّف من بعده إلى يوم القيامة .

وقد صرّح بذلک في مواطن كثيرة ، وخلّف لاُمّته الثقلين العظيمين ، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترته الطاهرة .

كما ورد في حديث الثقلين المتّفق عليه عند الفريقين  :

قال رسول الله  9: «إنّي تارکٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكمتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدآ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »[6] .

 

فالقرآن والسنّة مصدرا التشريع الإسلامي ، والعترة الطاهرة هم الذين حفظوا لنا السنّة الشريفة من الانحراف والانعدام والضلال والضياع .

فمن أراد السعادة فإنّه لا يقف عليها إلّا في الكتاب الكريم القرآن العظيم والسنّة الشريفة (قول المعصوم وفعله وتقريره )، المتمثّلة بالعترة المعصومة والطاهرة  :.

وعندما نتأمّل في الروايات والأخبار الشريفة التي صحّ صدورها عن أهل البيت  : نجد أنّ بينها وبين القرآن الكريم حبلا وثيقآ مستحكمآ من نور يشدّ بعضها ببعض ، وإنّ كلّ ما في القرآن هو عندهم  :، فهم ترجمانه ، كما أنّ كلّ ما عندهم هو في القرآن ، فهو برهانهم ، وهذا من معاني عدم الافتراق بينهما من اليوم الأوّل وإلى يوم القيامة ، يوم ورودهما على الحوض .

ولذلک جعل الأئمة الأطهار  : ـكما في الأخبار العلاجية ـ القرآن ميزانآ لفكرهم وحديثهم ورواياتهم ، فما وافق القرآن فخذوه ، وما خالف فاضربوه
عرض الجدار فإنّه من زخرف القول ، وإنّه لم يخرج منهم .

ثمّ جاءت الرسالة الإسلامية لإحياء الناس  :

(يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ )[7] .

 

ومودّة أهل البيت  : هي الحياة الواقعية ، والمودّة تعني المحبّة مع الطاعة ، فمن أطاع من دون حبّ ، فلا مودّة ، ومن أحبّ من دون طاعة ، فلا مودّة .

فلا بدّ في المودّة من جناحي الحبّ والميل القلبي والباطني نحو آل محمّد وتولّيهم ومن ثمّ البراءة من أعدائهم أوّلا، وجناح الإطاعة لأوامرهم ونواهيهم ثانيآ، فيؤخذ الدين اُصوله وفروعه منهم  :، في أحكامه ومنهاجه وأخلاقه منهم  :، لا من غيرهم ، فمعهم معهم في كلّ شيء، لا مع عدوّهم . فمودّتهم مصدر الحياة ، ومن ثمّ صارت المودّة أجر الرسالة المحمّدية الأصيلة  :

(قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرآ إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى )[8] .

 

فمودّتهم شرط قبول الأعمال الصالحة ولا عكس ، وهذا يعني بوضوح أنّ المودّة هي الأصل ، وأنّ المودّة حبّ وطاعة .

فلا بدّ أن نرجع إلى القرآن الكريم والعترة الطاهرة في معرفة الحياة ، وإنّه كيف نعيش وكيف نموت ؟ وماذا يجب علينا؟ وعن أيّ شيء نبتعد ونتجنّب وماذا نفعل ؟

ومن هذا المعتقد الصحيح والحقّ سيكون الحديث حول (التربية الإسلامية للاُسرة المسلمة ) من خلال القرآن الكريم والعترة الطاهرة .

ثمّ سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان عبثآ، ولم يخلق الكون لهوآ ولعبآ :


(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَـيْنَهُمَا لاعِبِينَ )[9] .

 

فإذا كان في المخّ الإنساني عشرة آلاف مليون خطّ عصبي منتشرة في كلّ أجزاء البدن ، ويموت في الجسم في الساعة الواحدة ستّون مليون خليّة ، ثمّ تتجدّد الخلايا، وحجم الخلية واحد من الألف من المليمتر، وفي داخلها بالمجهر الألكتروني مصانع ومخازن لتوليد الطاقة ، ومخّآ آليآ لتنظيم النشاطات التي تجري داخل الخليّة ، فهل ترى في هذا الخلق من فطور؟!

أجل : لم يخلق الله الإنسان عبثآ، إنّما أراد للإنسان الكمال والعدل بلاخسران  :

(وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا المِيزَانَ )[10] .

 

فعلى كلّ واحد أن يراعي الوزن في كلّ شيء، حتّى في المدح والإطراء أو الذمّ وتقييم الشخصيات ، ومنها تقييم المرأة والرجل فيعطي كلّ واحد حقّه . فإنّه كما في الأرض ميزان لبيان الحقّ في المعاملات والبيوع ، كذلک في السماء كما في سورة الرحمن .

والرسول الأعظم وأمير المؤمنين علي  7 والأئمة الأطهار من ولده  : هم ميزان الأعمال ، فعندنا ميزان تشريعي وميزان تكويني .

والإسلام العظيم بقوانينه وأحكامه ومبادئه السامية يريد العدالة في كلّ شيء، يعني يريد الميزان ، وإقامة الوزن بالقسط من دون إفراط ولا تفريط ، ولا تخسروا الميزان .

قال أمير المؤمنين عليّ  7 لولده الحسن : «يا بنيّ، اجعل نفسک ميزانآ
فيما بينک وبين غيرک ، فأحبب لغيرک ما تحبّ لنفسک ، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم ، كما أنّک لا تحبّ أن تُظلم ».

وهذا من أبرز مصاديق العدالة الاجتماعية ، والأخلاق الجمعي ، فلا استعمار ولا استحمار ولا استثمار.

وفي مخالفة الميزان تبدو السوءات ، وتظهر الخطايا والآثام ، كما في قوله تعالى في قصّة آدم في تركه الأولى  :

(فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ ) ـالتي نهى الله عنها فخالفاـ (بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا)[11] .

 

والذنوب والمعاصي هي التي تغيّر الحياة الحلوة إلى حياة مرّة ، وتجعل الجنّة جهنّمآ، وتقلب السعادة إلى الشقاوة ، كما في دعاء كميل ، ولكلّ ذنب نوعآ خاصّآ من الجزاء، فن يتعدّى الحدود ويخسر الميزان ، فإنّ له معيشةً ضنكآ مكفهرّة كبيت العنكبوت ، وحياة تعيسة .

ولا بدّ من حكومة الميزان العدلي في حياة الاُسرة ، والله سبحانه جعل بين الزوجين المودّة والرحمة ، كما في قوله تعالى  :

(وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ أزْوَاجآ لِتَسْكُـنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَـيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )[12] .

 

والمودّة كما ذكرنا أعمّ من الحبّ ، فهي حبّ مع الطاعة . والطاعة لا تعني الحبّ ، فلا يكفي الطاعة مجرّدآ عن الحبّ في الحياة الزوجيّة ، فقد جعل سبحانه وتعالى بينكم المودّة والرحمة ، ولا تتحقّق المودّة إلّا بالحبّ والطاعة ، كما أنّه فرق
بين السكون والسكوت .

فالرجل يحبّ زوجته ويطيعها فيما أمر الله به ، والمرأة تحبّ زوجها وتطيعه فيما أمر الله به ، دون أن يكون هناک استبداد وتعنّت بينهما، أو تعسّف أو ظلم يقع من أحد الطرفين على الطرف الآخر، وهذا معنى الرحمة .

فسبحانه ربط المودّة بالرحمة ، فإنّ الرحمة هي الميزان الذي يحفظ كفّتي الحبّ والطاعة ، والحبّ الفارغ والخالي من الطاعة يجعلک راكدآ وجامدآ في مكانک لا تستطيع أن تخطو خطوة واحدة في طريق من تحبّ ، في حين أنّ الحبّ المعجون والمخلوط بالطاعة ، والطاعة التي تكون صادرة من الحبّ يجعلک تنطلق وراء من تحبّه وتتفانى فيه .

ثمّ للإنسان زمامان : زمام العقل وزمام الشهوة ، فهو بين جاذبتين وبين قوّتين : قوّة ملائكية وقوّة حيوانية ، والعقل زمامه بيد الأنبياء، والشهوة بيد الشيطان .

فالإنسان بين وساوس الشيطان الرجيم ، يوسوس له الشرّ ويدعوه إلى المعصية ، ويزيّن له السوء حتّى يحسب أنّه يحسن صنعآ، وبين إلهامات العقل بواسطة الملائكة يدعوه إلى الخير والصلاح والتقوى والعلم النافع والعمل الصالح .

فالإنسان بين جاذبتين ، كما أنّ له حجّتين : حجّة باطنية وهو العقل ، وحجّة ظاهرية وهم الأنبياء  :، وأحدهما يعضد الآخر، لأنّهما صدرا من الواحد الأحد، فلا اختلاف بينهما، إلّا أنّ دائرة الوحي ونطاق الأنبياء والشرع المقدّس أوسع من دائرة العقل ، فربما العقل يدرک ما يقوله الشرع ، وربما لا يدرک فحينئذٍ يقرّ بذلک أو يسكت من دون أن يخالفه .

فهناک ارتباط وثيق بين الحجّتين كما بين الظاهر والباطن ، فإنّ الظاهر عنوان الباطن . فالأنبياء  : جاؤوا لإثارة دفائن العقول ، وخلق الإنسان مخيّرآ
لا مسيّرآ، فهو مختار بين طريق العقل وطريق الشهوة ، فإذا سار نحو الأنبياء وكان

في نهجهم فإنّهم يثيرون عقله ويرفعونه ، ويأخذون بيده ليصعد قمم الكمال المنشود في فطرته وجبلته ، وإذا سار نحو الشيطان ، فإنّه يشعل غرائزه الحيوانية ، وينزله إلى أسفل درک من الجحيم .

والأنبياء مسؤوليتهم إرواء العقل بنور العلم والفكر وتحريک الفطرة السليمة بالإيمان ، وأمّا الشيطان فزيّن لهم أعمالهم .

ثمّ الميزان إنّما ثقله بالإيمان والعمل الصالح ، فإنّه يرتفع ويرتفع صاحبه معه  :

(إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّـيِّبُ )[13] .

 

أي العمل الصالح والخالص ، والعمل السيّئ يهبط ويهبط صاحبه معه لعدم الانفكاک بين العلّة والمعلول  :

(وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ )[14] .

 

ثمّ الإسلام العظيم يهتمّ ببناء الإنسان المعنوي الإلهي أكثر من اهتمامه ببنائه المادي والناسوتي ، فإنّه وإن اهتمّ بغذائه لكيلا يصاب بسوء في التغذية ممّـا يؤدّي به إلى أن يعاني من بعض الأمراض كفقر الدم وما شابه ذلک ، إلّا أنّه أراد أن يتكامل الإنسان بروحه ليصل القمّة في الأخلاق الفاضلة والإنسانية ، كما يتجلّى ذلک في العبادات والطقوس الدينية لبناء الإنسان المعنوي ، ليتغلّب على الجانب المادي والحسّي .


وإنّما يهتمّ الإسلام بالروح ، فإنّها من السماء ومن الله سبحانه  :

(َنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )[15] .

 

وأمّا الجسد فمن الأرض والتراب ، وأوّله نطفة قذرة ، وأوسطه حامل العذرة ، وآخره جيفة ميّتة ، وتبقى في الأرض لتعود يوم المعاد وتلحق بالروح مرّةً اُخرى ، فالحاجات الجسدية أمر مشترک بين الإنسان وسائر الحيوانات ، فلا يكون فارقآ، بل يمتاز الإنسان عن العجماوات بعقله وروحه وإيمانه ، فهي منطلق كلّ الفضائل والمكارم ، وهي التي تعود إلى ربّها.

وكما أنّ الجسد يمرض وبحاجة إلى العلاج والطبيب ، كذلک الروح ، وطبيبها الأنبياء والأوصياء والعلماء الصالحين ، وكان النبيّ  9 (طبيبآ دوّارآ بطبّه )، وذلک لمعالجة الأرواح المريضة والأنفس السقيمة وشفاء العقول الملوّثة وصولا إلى الله سبحانه تعالى ، فهو المصدر وإليه المصير.

إلّا أنّ العجب العجاب من الناس كيف يهتمّون غاية الاهتمام بعلاج الأمراض الجسدية ، ويبذلون الأموال الطائلة من أجل صحّة المزاج ، إلّا أنّهم غفلوا عن أرواحهم وعن الأمراض الروحيّة والقلبيّة التي هي عبارة عن الرذائل وسوء الأخلاق والسجايا الذميمة .

فهل هذا يعني أنّ الجسد الذي يُبلى ويأكله التراب والديدان هو أفضل من الروح التي تبقى وإنّها مجرّدة وخالدة ؟!!

هذا ويحتوي الكتاب الذي بين يديک ـبعد المقدّمة ـ على فصول وخاتمة ، والله وليّ التوفيق والتسديد والصواب وإليه المآب .


 



[1] ()  طه : 124.

[2] ()  الإسراء: 72.

[3] ()  هود: 108.

[4] ()  هود: 106.

[5] ()  آل عمران : 85.

[6] ()  إحقاق الحقّ مع تعليقاته :9 309 ـ 375، تنقل الرواية متواترآ من مصادر أبناء العامّةفضلا عن مصادر أصحابنا الإماميّة ، فراجع .

[7] ()  الأنفال : 24.

[8] ()  الشورى : 23.

[9] ()  الأنبياء: 16.

[10] ()  الرحمن : 9.

[11] ()  الأعراف : 22.

[12] ()  الروم : 21.

[13] ()  فاطر: 10.

[14] ()  الأعراف : 8.

[15] ()  الحجر: 29.