ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٦ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم الحسينية النجفية ٣
■ الإهداء ٧
■ المقدّمة ٩
■ الفصل الأوّل
■ الفصل الثاني
■ الفصل الثالث
■ الفصل الرابع
■ الفصل الخامس
■ الفصل السادس
■ الفصل السابع
عوامل ديمومة الزواج الناجح ٢٥١
لقطتان من البيت العلوي الفاطمي ٢٧٢
■ الفصل الثامن
■ الفصل التاسع
■ الفصل العاشر
■ الفصل الحادي عشر
■ مصادر للبحث ٣٥٥
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الزواج التشريعي 44

 

للإنسان غرائز شتّى ، ومن أبرزها الغريزة الجنسية ، فإنّه يحمل القوّة الشهويّة ، ومن أهمّ مصاديقها شهوة المقاربة واللقاح الجنسي ، فإنّ الإنسان ـالذكر والاُنثى ـ بطبيعته وغريزته التي أودعها الله فيه يميل إلى الجنس المخالف ، ويحاول أن يقترب منه ، إلّا أنّ المقاربة تارة تكون شرعيّة ، أي أجازها الله وشرّعها وتسمّى بالنكاح الشرعي ، وقد أحلّه الله سبحانه ، واُخرى تكون غير شرعيّة ، وتسمّى بالسفاح ، وقد حرّمه الله سبحانه كالزنا.

والنكاح بالمعنى الأعمّ بمعنى مطلق المقاربة والجماع الزوجي وأنّه يتّصف بحسب الأحكام التكليفيّة الشرعية الخمسة ـالواجب والحرام والمستحبّ والمكروه والمباح ـ بالأحكام الخمسة ، فإمّا أن يكون واجبآ، كما لو خيف الوقوع في الحرام ، أو محرّمآ كالنكاح بذات المحارم والأجنبية وهو السفاح والزنا المحرّم ، أو مستحبّآ بحسب الأماكن والأزمنة والحالات الخاصّة ممّـا يوجب رجحان الفعل كما أنّه في ذاته يستحبّ ذلک ، وربما يكون مرجوحآ ومكروهآ، وإذا لم تكن العناوين الراجحة أو المرجوحة ، فهو المباح بالمعنى الأخصّ .

والنكاح الواجب والمستحبّ والمكروه والمباح يسمّى بالنكاح الحلال ، وهو إمّا أن يكون دائمآ أو منقطعآ أو بملک يمين ، والنكاح المحرّم يسمّى بالحرام ، وقد حرّمه الله سبحانه وأوعد عليه بالنار والخزي في الآخرة ، كما أوجب عليه الحدّ في الدنيا من الرجم لو كان محصنآ، ومئة جلدة لو كان غير محصن ، كما هو مذكور تفصيلهما في الفقه الإسلامي .


وأوّل زواج تشريعي قد تحقّق بين آدم أبي البشر وحوّاء اُمّهم ، كما ورد في الخبر الشريف ، وفيه إشارة إلى فلسفة الزواج في الجملة وإلى الخطبة والمهر.

عن أبي عبد الله  7 في حديث قال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم من طين ثمّ ابتدع له حوّاء فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه ، وذلک لكي تكون المرأة تبعآ للرجل ، فقال آدم : يا ربّ ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه ؟ فقال الله: يا آدم هذه أمتي حوّاء، أفتحبّ أن تكون معک تؤنسک وتحدّثک ، وتكون تبعآ لأمرک ؟ فقال : نعم يا ربّ ، ولک بذلک عليّ الحمد والشكر ما بقيت ، فقال الله عزّ وجلّ : فاخطبها إليّ، فإنّها أمتي ، وقد تصلح لک أيضآ زوجة للشهوة ، وألقى الله عليه الشهوة وقد علّمه قبل ذلک المعرفة بكلّ شيء، فقال : يا ربّ ، فإنّي أخطبها إليک ، فما رضاک لذلک ؟ فقال الله عزّ وجلّ : رضاي أن تعلّمها معالم ديني ، فقال : ذلک لک عليَّ يا ربّ إن شئت ذلک لي ، فقال الله عزّ وجلّ : وقد شئت ذلک ، وقد زوّجتكها فضمّها إليک[1] .

 

ثمّ الزواج الثاني كان لولد آدم  7، لا كما تقول المجوس ـلعنهم الله‌ـ من نكاح الإخوة والأخوات ، بل كما ورد في الأخبار.

ففي من لا يحضره الفقيه[2]  بسنده عن زرارة ، عن أبي عبد الله  7: إنّ آدم

ولد له شيث وأنّ اسمه هبة الله، وهو أوّل وصيّ اُوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثمّ ولد له بعد شيث يافث ، فلمّـا أدرک أراد أن يبلغ بالنسل ما ترون ، وأن يكون ما جرى به القلم من تحريم ما حرّم الله من الأخوات على الإخوة .


أنزل الله بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نُزلة ، فأمر الله عزّ وجلّ آدم أن يزوّجها من شيث فزوّجها منه ، ثمّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنّة اسمها منزلة فأمر الله عزّ وجلّ آدم أن يزوّجها من يافث فزوّجها منه ، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله سبحانه آدم حين أدركا أن يزوّج ابنة يافث من ابن شيث ففعل ، وولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما، ومعاذ الله أن يكون ذلک على ما قالوا من أمر الإخوة والأخوات ).

وعن الفقيه أيضآ[3]  بسنده عن أبي جعفر  7 قال : «إنّ الله تعالى أنزل على

آدم حوراء من الجنّة فزوّجها أحد ابنيه وتزوّج الآخر ابنة الجان فما كان في الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء، وما كان منهم من سوء خُلق فهو من ابنة الجان ».

ويمكن الجمع بين الروايتين ـوالجمع مهما أمكن أولى من الطرح ـ أنّ الله سبحانه زوّج أولاد آدم مرّتين تارةً بحوريّتين واُخرى بحوريّة وجنّية ، أو أنّ الزواج الأوّل كان لولدين من آدم والثاني لولدين آخرين .

وفي الكافي[4]  بسنده عن أبي جعفر  7، قال : «ذكرت له المجوس وأنّهم

يقولون : نكاح كنكاح ولد آدم وأنّهم يحاجّونا بذلک . فقال : أمّا أنتم فلا يحاجّونكم به ، لمّـا أدرک هبة الله قال آدم : يا ربّ ، زوّج هبة الله، فأهبط الله عزّ وجلّ له حوراء فولدت له أربعة غلمة ، ثمّ رفعها الله فلمّـا أدرک ولد هبة الله قال : يا ربّ ، زوّج ولد هبة الله، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن يخطب إلى رجل من
الجنّ وكان مسلمآ أربع بنات له على ولد هبة الله فزوّجهن فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوّة ، وما كان من سفه أو حدّة فمن الجنّ ».

فإنّ الجنّ خلقوا من نار، ففيهم الحدّة والغضب .

وأمّا ما ورد في القرآن الكريم في الزواج التشريعي وبعض أحكامه ، فهذه جملة من الآيات الكريمة  :

قال الله سبحانه وتعالى  :

1 ـ (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلاَّ عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فَإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ آبْتَغَى وَرَاءَ ذَلِکَ فَاُوْلَئِکَ هُمُ العَادُونَ )[5] .

 

والعادون المتجاوزون حدود الله سبحانه ، وبه يستدلّ على تحريم الاستمناء، فإنّه طلب المنيّ من غير وجهه الشرعي .

وقال عزّ وجلّ  :

2 ـ (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا)[6] .

 

وقال سبحانه وتعالى  :

3 ـ (وَأنكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحآ حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ )[7] .

 

(الأيَامَى ) جمع أيمّ ، وأصلها أيائم قلبت كاليتامى ، والأيم التي لا زوج
لها بكرآ كانت أو ثيّبآ، وكذلک الرجل ، والخطاب للأولياء والسادات :
(إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ) أي لا تجعلوا الفقر مانعآ من النكاح سابقآ كان أو لاحقآ (وَلْيَسْتَعْفِفِ ) المشهور في تفسيرها ليجتهدوا في قمع الشهوة وطلب العفّة بالرياضة لتسكين شهوتهم ، كما قال النبيّ  9: «يا معشر الشبّان ، من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنّه له وجاء»، والباءة الجماع ، والوجاء أن يرضّ اُنثيا الفحل رضّآ شديدآ يذهب بشهوة الجماع ، أراد أنّ الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء، قالوا: الآية الاُولى وردت للنهي عن ردّ النكاح حذرآ من تبعة حالة الزواج ، فلا تناقض[8] .

 

وقال جلّ جلاله  :

4 ـ (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أنْ يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ وَاللهُ أعْلَمُ بِإيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ اُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أخْدَانٍ فَإذا اُحْصِنَّ فَإنْ أتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ذَلِکَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ وَأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )[9] .

 

(طَوْلا) قدرة وغنىً ، (أنْ يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ ) أي الحرائر العفيفات ، والإحصان الإعفاف ، وصفت به الحرائر لإحصانهنّ عن أحوال الإماء من الابتذال والامتهان ، (وَاللهُ أعْلَمُ بِإيمَانِكُمْ ) يعني ما أنتم مكلّفون إلّا بظاهر
الحال ، فكلّ من يظهر الإيمان فهو مؤمن ومؤمنة عندكم فاحكموا به ، فنكاحهما جائز ولستم مؤاخذين إن كانا منافقين ،
(بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) كلّ من ولد آدم فلا تأبوا نكاح الإماء فإنّ المدار على الجنسية (الرجل والمرأة ) والإيمان ، (مُحْصَنَاتٍ ) تزوّجوهن عفائف ، (غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) غير زانيات من السفح وهو صبّ المني ، فإنّ الزاني لا يحصل منه بفعله إلّا ذلک ، (أخْدَانٍ ) أخلّاء في السرّ يزنون بهنّ ، (فَإذا اُحْصِنَّ ) تزوّجن من أحصن الرجل تزوّج ، وأحصنه التزوّج فهو محصَن ـبالفتح ـ أي أمن من الزنا، وقيل : أسلمن فأحصنهن الإسلام كما تحصنهن الأزواج ، وقرئ بفتح الهمزة والصاد، (مِنَ العَذَابِ ) من الحدّ المقرّر في الزنا، (العَنَتَ ) الإثم الذي يحصل بسبب الزنا لغلبة الشهوة أو الحدّ المترتّب عليه ، وأصله انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكلّ مشقّة وضرر، (وَأنْ تَصْبِرُوا) عن نكاح الإماء باحتمال شدّة العزوبة ، (خَيْرٌ لَكُمْ ) من تزويجكم بها واحتمال سوء معاشرتهن والعار اللاحق بكم وبأولادكم بسببه ، وقد ورد في الخبر: الحرائر صلاح البيت ، والإماء خراب البيت .

قال سبحانه  :

5 ـ (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاوُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتآ وَسَاءَ سَبِيلا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الاُخْتِ وَاُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أرْضَعْنَكُمْ وَأخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَاُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أبْنَائِكُمْ وَحَلائِلُ أبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ وَأنْ تَجْمَعُوا بَـيْنَ الاُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ اللهَ كَانَ غَفُورآ رَحِيمآ * وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ
وَاُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أنْ تَبْتَغُوا بِأمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ
)[10] .

 

(إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) يعني في الجاهلية فإنّكم معذورون فيه ، (وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) أي الزوجات ما دمن في نكاح أزواجهن والمعتدّات ، (إلاَّ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ ) حدث لهن استرقاق إمّا باشتراء أو اتهاب أو ميراث أو سبي ، ويدخل فيه إذا فسخ العقد بينهما وبين مملوكه ولا بدّ في الكلّ من العدّة ، (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ ) كتب الله كتابآ عليكم وفرض فريضة ، (أنْ تَبْتَغُوا) إرادة أن تبتغوا أو بدل اشتمال محصنين متعفّفين أو متزوّجين تزوّجآ شرعيآ.

وقال عزّ من قائل  :

6 ـ (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ)[11] .

 

(لا تُمْسِكُوا) أي لا تعتدوا، والعصمة ما يتمسّک به من عقد أو سبب ، وفسّر ها هنا بالنكاح .

وقال جلّ اسمه  :

7 ـ (وَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ ذَلِکَ أدْنَى ألاَّ تَعُولُوا)[12] .

 

(ألاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى ) لا تعدلوا إذا تزوّجتم بهنّ فتزوّجوا غيرهن
ممّن طاب لكم من اللاتي لا تقدرون على عدم العدل لعشرتهن ، كذا قيل ، وقيل  :

كانوا إذا وجدوا يتيمة ذات مال وجمال تزوّجوها فربما تجتمع عند أحد منهم عدّة منهن فيقصّرون فيما وجب عليهم لهنّ ، وقيل غير ذلک ، (أدْنَى ) أقرب ، (ألاَّ تَعُولُوا) أن لا تميلوا من عال الميزان إذا مال ، أو أن لا تجوروا من عال الحاكم في حكمه إذا جار.

8 ـ الكافي بسنده عن محمّد بن الحسن قال : سأل ابن أبي العوجاء هشام ابن الحكم فقال له : أليس الله حكيمآ؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين ، قال  : فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ : (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً )[13]  أليس هذا فرض ؟ قال : بلى ، قال  :

فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَـيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ )[14]  أيّ حكيم يتكلّم بهذا. فلم يكن

عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله  7 فقال : يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟ قال : نعم جعلت فداک لأمر أهمّني ، إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء، قال : وما هي ؟ فأخبره بالقصّة فقال له أبو عبد الله  7: «أمّا قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة يعني في النفقة ، وأمّا قوله : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كلّ الميل ) يعني في المودّة ، قال  : فلمّا قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندک »[15] .

 



ثمّ بناء الاُسرة إنّما يتمّ على أساس من زواج أصيل  :

9 ـ (وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ أزْوَاجآ لِتَسْكُـنُوا إلَيْهَا)[16] .

 

فالهدف الأساسي والأوّل من الزواج هو السكن والطمأنينة الذي سوف يترک أثره الطيّب على الأولاد وعلى الزوجين ، حيث إنّ أهمّ عنصر لنموّ الطاقات والاستفادة الصحيحة منها هو هدوء البيت الناتج عن أسباب المودّة والرحمة التي جعلها الله بجعل تكويني  :

(وَجَعَلَ بَـيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )[17] .

إلّا أنّه أمر الإنسان بالحركة أيضآ، حتّى لا يكون الجبر، فدعى إلى المعاشرة الحسنة والطيّبة بقوله تعالى  :

10 ـ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ )[18] .

 

ثمّ يؤدّب كلّ ناشز من الرجال والنساء، كما لا يرضى للمرأة أن تهان على حساب اُنوثتها، بل المرأة تساوي الرجل في التربية والتعليم وفي مجال الأدب والشرف والكرامة  :

11 ـ (وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ)[19] .

 

فللمرأة رسالة في الإسلام من خلال حجابها وتمسّكها بالإسلام .

ثمّ لا يجوز ولا يباح في المجتمعات الإنسانية منذ اليوم الأوّل من البشريّة
ارتباط الرجل بالمرأة برابطة الزوجية إلّا في صورة خاصة وحدود معيّنة ترسمها الشرائع السماوية أو النظم الاجتماعية ، فهذه الرابطة ليست مطلقآ في النوع الإنساني ، بل هي مقيّدة بعدّة قيود يفرضها الشرع المقدّس أو العقل الجمعي ، وتختلف في إجمالها وتفصيلها باختلاف العصور والمجتمعات .

 



[1] ()  وسائل الشيعة (المحقّق ) :20 24.

[2] ()  من لا يحضره الفقيه :3 381.

[3] ()  من لا يحضره الفقيه :3 383.

[4] ()  الكافي :5 569.

[5] ()  المؤمنون : 5 ـ 7.

[6] ()  الأعراف : 189.

[7] ()  النور: 32 ـ 33.

[8] ()  الوافي :21 19.

[9] ()  النساء: 25.

[10] ()  النساء: 22 ـ 24.

[11] ()  الممتحنة : 10.

[12] ()  النساء: 3.

[13] ()  النساء: 3.

[14] ()  النساء: 129.

[15] ()  الوافي :12 792.

[16] ()  و(2)  الروم : 21.

[18] ()  النساء: 19.

[19] ()  التوبة : 71.