ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/٢٠ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم الحسينية النجفية ٣
■ الإهداء ٧
■ المقدّمة ٩
■ الفصل الأوّل
■ الفصل الثاني
■ الفصل الثالث
■ الفصل الرابع
■ الفصل الخامس
■ الفصل السادس
■ الفصل السابع
عوامل ديمومة الزواج الناجح ٢٥١
لقطتان من البيت العلوي الفاطمي ٢٧٢
■ الفصل الثامن
■ الفصل التاسع
■ الفصل العاشر
■ الفصل الحادي عشر
■ مصادر للبحث ٣٥٥
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

العوامل التربوية والوراثية والكونية في الزواج 83

خلق الله الإنسان مختارآ، وهداه السبيل ، فإمّا شاكرآ وإمّا كفورآ، وليس له إلّا ما سعى ، فهو الذي يختار نجد الخير أو نجد الشرّ، وهذا المعنى يسري في كلّ جوانب حياته واتجاهاتها، ولكن بلطف من الله سبحانه ومن خلال الرسل والأنبياء والكتب السماوية علّمه ما لم يعلم ، وأراه الطريق الصحيح والصراط المستقيم ، وجعل له علائم وإشارات في طريق الحياة ، حتّى لا يضيع ويتيه في وادي الظلام ومتاهات الجهل .

وممّـا علّمه في الحياة الزوجية وتكوين الاُسرة منذ البداية ، أنّه أشار عليه إلى أنّ هناک عوامل خارجية وداخلية تؤثّر في تربية الاُسرة وتكوينها على نحو الاقتضائية والعلّة الناقصة وليس على نحو العلّة التامّة ، وهو ما يسمّى بقانون الوراثة والعادة ، وسمّي بالقانون تسامحآ، فإنّ القانون الحقيقي كقانون العلّة والمعلول والقوانين الرياضية لا تتبدّل ولا تتغيّر، وأمّا القانون المجازي كالقوانين الوضعية البشرية فإنّها قابلة للتغيير والتبديل ، فما يسمّى بقانون الوراثة إنّما هو بالإطلاق الثاني ، كما يمكن تقسيم القانون إلى تكويني غير قابل للتبديل ، وتشريعي قابل للتغيير.


وقد استدلّ القائلون بالجبر على زعمهم الباطل بقانون الوراثة ، إلّا أنّه مردود كما هو ثابت في محلّه[1] ، فإنّ الأوصاف الجسمية والروحية للأبوين لها         

 

 

 

 

 

 

 

 

       

    

 


 

      

    

   
  

 



تأثير في صفات الولد.

وقد بات من الواضح علميّآ ما لقانون الوراثة من أثر في نقل الصفات من الآباء والاُمّهات إلى الأطفال عبر (الجينات ) الوراثية ، فإنّ الحيوانات المنويّة والبويضات هي الخلايا الخاصّة بالتكاثر عند الذكر والاُنثى ، وفي داخل كلّ حيوان منويّ ذكري وبويضة اُنثويّة توجد نواة تحتوي على (24) كروموسوم ، وكلّ كروموسوم يحمل وحدات حيّة تصل إلى المائة وحدة أو أكثر، تسمّى (الجينات )، والجينات هي أدقّ وحدة في المادّة الحيّة ، وهي وحدات الوراثة ، فكلّ واحد منها له وظيفة خاصّة بتحديد نموّ الفرد وشكله الخارجي وسلوكه ، فهناک جينات تؤثّر على لون العين ، واُخرى على لون البشرة ، وغيرها على شكل الجسم أو حجمه أو على ذكاء الفرد وغير ذلک ، وبذلک تلعب (الجينات ) الوراثيّة دورآ هامآ في حياة الأطفال ، وهي تدخل في إعطاء الطفل هويّته المستقلّة المميّزة له عن غيره[2] .

 

فأوصاف الوالدين لها التأثير الاقتضائي في صفات الأولاد ـذكورآ وإناثآـ
فالاُمّ الحسود تنقل الصفة إلى ابنتها، والأب البخيل ينقل هذه الصفة إلى ولده ، وهكذا بالنسبة لصفات الكرم والشجاعة والرأفة والمودّة والعاطفة ، فإنّ هذه الصفات تنتقل بشكل غالب عبر الآباء والاُمّهات إلى أطفالهم  :

(وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلاَّ نَكِدآ)[3] .

 

فانظر أين تضع نطفتک فإنّ العرق دسّاس ، ولعلّ (العرق ) إشارة إلى (الجينات ) فصفات الاُمّ وكذلک الأب لهما التأثير الإجمالي في تربية الأطفال وصفاتهم ، وهذا ممّـا لا ينكر كما اُشير إليه في كثير من الروايات ، وقد حدّد الشارع المقدّس للزواج حدودآ من الطرفين بتعليل التأثيرات الروحية والجسمية في الأبوين على الأولاد، إلّا أنّه ليس تأثيرآ قطعيآ وعلى نحو العلّة التامّة التي لا يمكن التخلّف عنها، فإنّه نرى بالوجدان ـوالوجدانيات من البديهيات ـ أنّه ربما يتولّد من الأبوين الخبيثين أولاد طيّبون ، وبالعكس ، فيخرج الطيّب من الخبيث كما يخرج الخبيث من الطيّب ، كما يخرج الحيّ من الميّت والميّت من الحيّ. ولو كان التأثير قطعيآ ولا يتخلّف ، لكانت التربية والتعليم لغوآ وباطلا، بل نجد من الآداب والرسوم ما تتغيّر في زمان واحد وفي مجتمع واحد، كما أنّ وضع القوانين في المجتمعات البشريّة ، خير شاهد على أنّ الوراثة لا تجبر الإنسان على فعل ، نعم له تأثير في الجملة وعلى نحو الموجبة الجزئية والنحو الاقتضائي ، ولهذا يهتمّ الإسلام بمسألة الوراثة والعوامل البيئية والمحيط ، وكذلک العوامل الكونيّة .

فمن أهمّها :




[1] ()  مسألة الجبر والاختيار من المسائل الفلسفية والكلامية العويصة ، ولها تأريخ قديم ،والحقّ ما ورد عن أئمة أهل البيت  : في حديث الإمام الصادق  7: «لا جبرولاتفويض ، بل أمرٌ بين الأمرين »، ولكنّ الأشاعرة قالوا بالجبر والمعتزلة بالتفويض ، ومنالفلاسفة من يقول بالجبر أيضآ ويسمّى بالجبر الفلسفي ، والمادية المعاصرة تقول بالجبرأيضآ وتسمّى بالجبر المادي الذي يحلّل فعل الإنسان من خلال العِلل المادية المكوّنةلشخصيّته ونفسانيّاته وروحيّاته ، وهي ما يعبّر عنها بـ(مثلّث الشخصيّة )، فهي التي تبنيحقيقة الإنسان وتكوّن شخصيّته التي تسوقه إلى الفعل المناسب لتلک الشخصية ، وأنّ كلّإناء بما فيه ينضح ، فالإنسان وإن كان حرّآ في ظاهره ، إلّا أنّه مع ملاحظة المثلّث الشخصيعرفنا أنّه لا مناص له إلّا أن يجنح إلى ما توحي إليه شخصيّته ونفسيّته .والعوامل الثلاثة المكوّنة لشخصيّته فكرآ وسلوكآ وعملا هي  :1 ـ الوراثة .2 ـ الثقافة .3 ـ البيئة .فإنّه في الناموس الأوّل : يرث الأولاد من آبائهم واُمّهاتهم السجايا العليا أو الصفاتالدنيئة ، فهي تنتقل بالوراثة عن طريق الحيوان المنوي في الأب والبويضة في الاُمّ إلىالوليد، وبحسبهما تتكوّن شخصية الولد وسلوكه .وفي الناموس الثاني : الثقافة والتعليم لهما التأثير البالغ في شخصية الإنسان فإنّه بهماينزع في كيانه إلى التوحيد أو الإلحاد، والثورة أو الخمود، الحرص أو القناعة ، إلى غير ذلکمن الروحيات التي لها اقتضاء خاصّ وبحسبها يميل الإنسان إلى سلوک معيّن .وأمّا الناموس الثالث : المحيط والبيئة ، فالإنسان وليد بيئته في سلوكه وخلقه ، ولأجلذلک نرى اختلاف السلوک في المجتمعات حسب اختلاف البيئات .وعلى ضوء هذه العوامل يتحرّک الإنسان ويصدر منه الفعل ، حتّى إرادة الإنسان التيتعدّ رمزآ للاختيار إنّما هي وليدة تلک العوامل في صقل النفس ، ولمّـا كانت هذه العواملخارجة عن اختيار الإنسان فكذلک ما ينتهي إليها.والجواب عن هذا واضح ، فإنّه لا شکّ في تأثير هذه العوامل في تكوين الشخصية ،ولكن ليس على نحو يسلب الاختيار من الإنسان ، وإلّا يلزم بطلان فلسفة البعثة النبويةوبطلان جهود المربّين وصيرورة أعمال المصلحين هواء في شبک ، بل هذه العوامل لا تعدوعن كونها مقتضيات وأرضيات تطلب اُمورآ حسب طبيعتها، ولكن من ورائها حرية الإنسانواختياره ، كما يشهد بذلک الوجدان ، فكم من شخص تغلّب على بيئته ومحيطه ، فكان كافرآفأسلم ، وكان مخالفآ فاستبصر ثمّ اهتدى ، وقد خلط المادي في هذه النظرية بين الإيجابوالاقتضاء، وبين العلّة التامة التي لا يتخلّف عن المعلول عن علّته ، وبين العلّة الناقصة التيتكون على نحو الاقتضاء ووجود المقتضي ، فإنّه يؤثّر لولا وجود المانع ، ومع المانع لا يؤثّرالمقتضي .فالأولاد يرثون الصفات الروحية والخلقية على وجه الإجمال من آبائهم واُمّهاتهم ، إلّاأنّه تارةً يفرض على الأولاد ولا يمكن إزالته كالعقل والذكاء أو الحمق والبلادة ، والجبنوالشجاعة ، فإنّه غالبآ لا يزال بالجهود التربوية والإصلاحية ، واُخرى ما يرثه الأولاد علىوجه الأرضية والاقتضاء وبنحو العلّة الناقصة ، يمكن إزالته بالوسائل التربوية والطرقالعلمية كالأمراض الموروثة كالسلّ ونحوه وكالطغيان والتمرّد فإنّه قابل للتغيير والتبديلبتصعيد فكره وعقله ومستواه الثقافي .وأمّا التربية والتعليم فلهما تأثير في شخصية الإنسان ولا يمكن إنكاره إلّا أنّه لا علىنحو الإيجاب والعلّة التامّة ، بل ربما الإنسان ينكر ما يتعلّمه ويرفض ثقافة دون ثقافة .وأمّا البيئة ، فإنّ المحيط الجغرافي له التأثير على نحو الاقتضائية ، فإنّ القاطن فيالمناطق الحارّة تختلف طباعه وروحياته عمّن يعيش في المناطق الباردة ، لكنّ هذا التأثيرلا يلزم الجبر في الأفعال .بل الإنسان يتأثّر ويتغيّر بعوامل مختلفة ، كالتفكّر والتدبّر في صالح أعماله وطالحأفعاله ، وحتّى عقائده ومعتقداته وما يترتّب عليها من الآثار والمضاعفات سواء أكانتالأفعال مناسبة لشخصيّته المكوّنة في ظلّ تلک العوامل أو منافية لها، وهذا من الأمر البديهيالذي لا ينكر، كما لو وقع في إطار ثقافة وبيئة تختلف عمّـا كان فيه ، فإنّه يتأثّر بذلک ، حتّىلو كان في آخر سنين عمره ، فلم يكن المثلّث الماضي مؤثّرآ على نحو الإيجاب والعلّةالتامّة . كما لا يمكن للإنسان أن ينكر دور الأنبياء والمصلحين في تغيير الأجيالوالمجتمعات بعدما تمّت شخصّيتهم وتكوّنت روحيّاتهم ، وكم لذلک من شواهد يذكرهاالتأريخ الإنساني .فما يقوله الجبريّة سواء الكلامية أو الفلسفية أو المادية لا يتلاءم مع العقل السليموالفطرة السليمة ، كما هو خلاف الأدلّة العقلية والسمعية ، والعجب من اُولئک الذين يقولونبالجبر إلّا أنّهم يدافعون عن الحرّية في حيّاتهم الاجتماعية ويقفون في وجه المعتدي علىحقوقهم ويشجبون عدوانه ويشكونه إلى المحاكم القانونية والشرعية فهؤلاء جبريون فيالفكر، ولكنّهم ملتزمون بالاختيار في مقام العمل والمعاشرة ، فما هذا التناقض بين الفكروالعمل ؟ ما لهم كيف يحكمون .أجل هناک دوافع للقول بالجبر، منها اجتماعية ومنها سياسية . فهؤلاء يريدون تجاهلالقوانين وتجاوز الحدود والحصول على الحرّية المطلقة في العمل ، ورفض القواعدالاجتماعية والأخلاقية ، فيلجأون إلى أصل فلسفي يرفع عن كاهلهم المسؤوليات المترتّبةعلى الحرية والاختيار، وليس هو إلّا القول بالجبر، كما إنّ أكثر أصحاب هذه الفكرة همالسلطات الحاكمة الجائرة المتسلّطة على الناس بالسيف والقهر، فهم يروّجون فكرة الجبرحتّى يبرّروا بها أفعالهم الإجرامية وطغيانهم في البلاد، بأنّ ما نفعله بقضاء الله وقدره ، وإنّماهو فعله . ولا زال الطغاة والجبابرة يدعمون الفكر الجبري بألوانه المختلفة وبثوب جديدعصري مادي ، وليس كيدهم إلّا في ضلال .اقتباس من كتاب الإلهيات : محاضرات العلّامة الشيخ جعفر السبحاني :1 659 ـ663.

[2] ()  تربية الطفل : 49.

[3] ()  الأعراف : 58.