العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم الحسينية النجفية ٣
■ الإهداء ٧
■ المقدّمة ٩
■ الفصل الأوّل
■ الفصل الثاني
■ الفصل الثالث
■ الفصل الرابع
■ الفصل الخامس
■ الفصل السادس
■ الفصل السابع
عوامل ديمومة الزواج الناجح ٢٥١
لقطتان من البيت العلوي الفاطمي ٢٧٢
■ الفصل الثامن
■ الفصل التاسع
■ الفصل العاشر
■ الفصل الحادي عشر
■ مصادر للبحث ٣٥٥
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الكفاءة في الزواج 132

من الطبيعي أن يبحث الرجل عن زوجة تكون كفوآ له ، وكذلک المرأة فإنّها ترضى بزوج يكون كفوآ لها، فلا بدّ من ملاحظة الكفاءات في تشكيل الاُسرة وتحقّق أمر الزواج ، إلّا أنّ مسألة الكفاءة من حيث المفهوم والمصداقية يختلف باختلاف الثقافات والمحيط والبيئة والعادات والآداب الاجتماعية ، فلعلّ مجتمعآ يرى الكفاءة في المال ، وربما يرى آخر الكفاءة في حمل الشهادات الجامعية والأكاديمية ، وربما الملاک يكون هو الجاه والمقام والعناوين البرّاقة أو القصور والسيّارات ، ولكنّ الإسلام يرى الكفاءة باعتبار العقل والدين وحسن الأخلاق .

 ـ قال الرضا  7: نزل جبرئيل على النبيّ  9، فقال : يا محمّد، ربّک يقرؤک السلام ويقول : إنّ الأبكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر، فإذا أينع فلا دواء له إلّا اجتناؤه وإلّا أفسدته الشمس وغيّرته الريح ، وإنّ الأبكار إذا أدركن ما تدرک النساء فلا دواء لهن إلّا البعول ، وإلّا لم يؤمن عليهن الفتنة ، فصعد رسول الله  9 المنبر فخطب الناس ثمّ أعلمهم ما أمرهم الله به ، فقالوا: ممّن يا رسول الله؟ فقال : الأكفاء. فقالوا: ومن الأكفاء؟ فقال : المؤمنون بعضهم أكفاء بعض ، ثمّ لم ينزل حتّى زوّج ضباعة المقداد بن الأسود، ثمّ قال : أيّها الناس إنّما زوّجت ابنة عمّي المقداد ليتّضع النكاح .

 ـ عن الصادق ، عن آبائه  :، قال : قال النبيّ  9: إنّما النكاح رقّ ، فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقّها، فلينظر أحدكم لمن يرقّ كريمته .

عبّر النبيّ عن النكاح بالرقّية والعبودية ، وإنّ المرأة تكون أسيرة لزوجها،
وحينئذٍ كريمة الإنسان وعزيزته لا بدّ أن يحافظ عليها فيجعلها في مكان سليم ومحيط آمن ومولى كريم ومؤمن يعرف كيف يتعامل مع حليلته وشريكة حياته وأسيرته وأمته . وهذه التعابير لا تعني تسلّط الرجل ودكتاتوريته وعنفه وعنجهيّته ، وأنّه سيّد المرأة والمرأة المسكينة الأسيرة أمته يفعل بها ما يشاء ويحلو له وتطلب نفسه الأمّارة بالسوء. هيهات ، ما هكذا أراد الإسلام للمرأة التي جعلها ريحانة ، وبها يتكامل الرجل . وبها ضرب الله المثل للمؤمنين كامرأة فرعون ، فلا يشتبه الأمر عليک فتضلّ الطريق ، لأنّ النفس الأمّارة تميل إلى هذا التفسير فتحمّل عقائدک وآراءک الخاصّة على النصوص الدينية من الآيات القرآنية والروايات الشريفة ، فكيف يريد الله ورسوله وأولياؤه الذلّ والحقارة والانحطاط للشقّ الثاني من الإنسان ، بل لها ما له ، وله ما لها، إلّا في بعض الخصائص والمميّزات التي تقتضيها طبيعة الاُنوثة والذكورة ليعيش المجتمع بنظام وانتظام ، فتفضيل بعض على بعض لحكمة ربانية ولما تقتضيه المصالح العامة والخاصّة ، فتدبّر.

 ـ عن زرارة ، عن أبي جعفر  7، قال : إنّ عليّ بن الحسين  7 رأى امرأة في بعض مشاهد مكّة فخطبها إلى نفسها وتزوّجها فكانت عنده ، وكان له صديق من الأنصار فاغتمّ لتزويجه بتلک المرأة ، فسأل عنها فاُخبر أنّها من آل ذي الجدّين من بني شيبان في بيت عليّ من قومها. فأقبل على عليّ بن الحسين فقال : جعلني الله فداک ، ما زال تزويجک هذه المرأة في نفسي وقلت  : تزوّج عليّ بن الحسين امرأة مجهولة ويقول الناس أيضآ فلم أزل أسأل عنها حتّى عرفتها ووجدتها في بيت قومها شيبانية ، فقال له عليّ بن الحسين  7: قد كنت أحسبک أحسن رأيآ ممّـا أرى ، إنّ الله أتى بالإسلام فرفع به الخسيسة وأتمّ به
الناقصة وكرم به اللؤم ، فلا لؤم على المسلم ، إنّما اللؤم لؤم الجاهلية .

 ـ الكافي بسنده : عن الثمالي قال : كنت عند أبي جعفر  7 إذ استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه ، فسلّم فرحّب به أبو جعفر  7 وأدناه وسأله فقال الرجل : جُعلت فداک ، إنّي خطبت إلى مولاک فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردّني ورغب عنّي وازدراني لدمامتي وحاجتي وغربتي ، وقد دخلني من ذلک غضاضة هجمةٍ ، عصر لها قلبي تمنّيت عندها الموت .

فقال أبو جعفر  7: اذهب فأنت رسولي إليه وقل له : يقول لک محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب زوّج منجح بن رماح مولاي بنتک فلانة ولا تردّه .

قال أبو حمزة : فوثب الرجل فرِحآ برسالة أبي جعفر  7، فلمّا أن توارى الرجل قال أبو جعفر  7: «إنّ رجلا كان من أهل اليمامة يُقال له جويبر أتى رسول الله  6 منتجعآ للإسلام فأسلم وحسن إسلامه وكان رجلا قصيرآ دميمآ محتاجآ عاريآ، وكان من قباح السودان فضمّه رسول الله  6 لحال غربته وعريه ، وكان يجري عليه طعامه صاعآ من تمر بالصاع الأوّل ، وكساه شملتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل ، فمكث بذلک ما شاء الله حتّى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد فأوحى الله تعالى إلى نبيّه أن طهِّر مسجدک وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ومذر بسدّ أبواب كلّ من كان له في مسجدک باب إلّا باب عليّ ومسكن فاطمة  8 ولا يمرنّ فيه جنب ولا يرقد فيه غريب .

قال : فأمر رسول الله  6 عند ذلک بسدّ أبوابهم إلّا باب عليّ  7 وأقرّ مسكن فاطمة  3 على حاله قال : ثمّ إنّ رسول الله  6 أمر أن يتّخذ للمسلمين
سقيفة فعملت لهم وهي الصفّة ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها وكان رسول الله
 6 يتعاهدهم بالبرّ والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول الله  6 ويصرفون صدقاتهم إليهم .

وإنّ رسول الله  6 نظر إلى جويبر ذات يوم رحمة منه له ورقّة عليه ، فقال له : يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجک وأعانتک على دنياک وآخرتک ، فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت واُمّي ومن ترغب فيَّ فوَالله ما لي من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فأيّة امرأة ترغب فيَّ؟ فقال له رسول الله  6 : يا جويبر إنّ الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفآ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهليّة وضيعآ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها، فإنّ الناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم وإنّ آدم خلقه الله عزّ وجلّ من طين ، وإنّ أحبّ الناس إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم .

وما أعلم يا جويبر لأحدٍ من المسلمين عليک اليوم فضلا إلّا لمن كان أتقى لله منک وأطوع ، ثمّ قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة حسبآ فيهم فقل له : إنّي رسول رسول الله  6 وهو يقول لک : زوِّج جويبر ابنتک الذلفاء، قال : فانطلق جويبر برسالة رسول الله  6 إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده فاستأذن فأذن له وسلّم ثمّ قال : يا زياد بن لبيد إنّي رسول رسول الله  6 في حاجة لي فأبوح بها أم اُسرّها إليک ؟ فقال له زياد: لا بل بح بها فإنّ ذلک شرف لي وفخر.


فقال له جويبر: إنّ رسول الله  6 يقول لک : زوِّج جويبرآ بنتک الذلفاء، فقال له زياد: أرسول الله أرسلک إليَّ بهذا يا جويبر؟ فقال له : نعم ما كنت لأكذب على رسول الله  6، فقال له زياد: إنّا لا نزوِّج فتياتنا إلّا أكفّاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتّى ألقى رسول الله  6 فاُخبره بعذري ، فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوّة محمّد  6.

فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها فأرسلت إلى أبيها اُدخل إليّ فدخل إليها فقالت : يا أباه ما هذا الكلام الذي سمعته منک تحاور به جويبر؟ فقال لها: ذكر لي أنّ رسول الله  6 أرسله وقال : يقول لک رسول الله  6 : زوِّج جويبرآ ابنتک الذلفاء، فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله  6 بحضرته فابعث الآن رسولا يردّ عليک جويبرآ.

فبعث زياد رسولا فلحق جويبرآ، فقال له زياد: يا جويبر مرحبآ بک اطمئن حتّى أعود إليک ، ثمّ انطلق زياد إلى رسول الله  6، فقال له : بأبي أنت واُمّي إنّ جويبرآ أتاني برسالتک وقال : إنّ رسول الله  6 يقول لک : زوِّج جويبرآ ابنتک الذلفاء، فلم ألن له في القول ورأيت لقاءک ونحن لا نزوِّج إلّا أكفّاءنا من الإنصار، فقال له رسول الله  6: يا زياد، جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة والمسلم كفو المسلمة ، فزوِّجه يا زياد ولا ترغب عنه .

قال : فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله  6، فقال له : إنّک إن عصيت رسول الله  6 فكرت ، فزوِّج جويبرآ، فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثمّ أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة الله وسنّة رسول الله  6 وضمن صداقه ، قال : فجهّزها زياد وهيّؤوها ثمّ أرسلوا إلى جويبر، فقالوا له : ألک منزل فنسوقها إليک ، فقال : والله ما لي من منزل ، قال  :
فهيّؤوها وهيّؤوا لها منزلا وهيّأوا فيه فراشآ ومتاعآ وكسوا جويبر ثوبين واُدخلت الذلفاء في بيتها واُدخل جويبر عليها مُغتمّآ فلمّا رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيّبة ، قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليآ للقرآن راكعآ وساجدآ حتّى طلع الفجر، فلمّا سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضّأت وصلّت الصبح فسئلت هل مسّکِ ؟

فقالت : ما زال تاليآ للقرآن وراكعآ وساجدآ حتّى سمع النداء، فخرج فلمّا كان الليلة الثانية فعل مثل ذلک وأخفوا ذلک من زياد، فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلک فاُخبر بذلک أبوها فانطلق إلى رسول الله  6، فقال له : بأبي أنت واُمّي يا رسول الله، أمرتني بتزويج جويبر ولا والله ما كان من مناكحنا ولكن طاعتک أوجبت عليّ تزويجه ، فقال له النبيّ  6: فما الذي أنكرتم منه ؟ فقال : إنّا هيّئنا له بيتآ ومتاعآ وأدخلت بنتي البيت واُدخل معها مغتمّآ، فما كلّمها ولا نظر إليها ولا دنا منها، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليآ للقرآن راكعآ وساجدآ حتّى سمع النداء، وخرج وفعل مثل ذلک في الليلة الثانية ومثل ذلک في الليلة الثالثة ، ولم يدن منها ولم يكلّمها إلى أن جئتک وما نراه يريد النساء، فانظر في أمرنا.

فانصرف زياد وبعث رسول الله  6 إلى جويبر، فقال له : أما تقرب النساء؟ فقال له جويبر: أوَ ما أنا بفحل ، بلى يا رسول الله إنّي لشبق نهم إلى النساء، فقال له رسول الله  6: قد خُبّرت بخلاف ما وصفت به نفسک ، وقد ذكر لي أنّهم هيّأوا لک بيتآ وفراشآ ومتاعآ واُدخلت عليک فتاة حسناء عطرة وأتيت مغتمّآ فلم تنظر إليها ولم تكلّمها ولم تدنُ منها فما دهاک إذآ؟

فقال له جويبر: يا رسول الله اُدخلت بيتآ واسعآ ورأيت فراشآ ومتاعآ وفتاة حسناء عطرة ، وذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي ووضيعتي
وكينونتي مع الغرباء والمساكين ، فأحببت إذ أولاني الله ذلک أن أشكره على ما أعطاني وأتقرّب إليه بحقيقة الشكر، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليآ للقرآن راكعآ وساجدآ أشكر الله تعالى حتّى سمعت النداء، فخرجت ، فلمّا أصبحت رأيت أن أصوم ذلک اليوم ففعلت ذلک ثلاثة أيام ولياليها، ورأيت ذلک في جنب ما أعطاني الله عزّ وجلّ يسيرآ، ولكنّي ساُرضيها واُرضيهم الليلة إن شاء الله تعالى .

فأرسل رسول الله  6 إلى زياد فأتاه فأعلمه بما قال جويبر فطابت أنفسهم ، قال : ووفى لهم جويبر بما قال ، ثمّ إنّ رسول الله  6 خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد ؛ فما كان في الأنصار أيِّم أنفق منها بعد جويبر».

بيان  :

«فرحّب به » رحّب به ترحيبآ دعاه إلى الرحب أي المكان المتّسع يُقال مرحبآ أي رحّب الله بک ترحيبآ فجعل المرحّب موضع الترحيب ، وقيل معناه لقيت رحبآ وسعة ، و«الازدراء» الاحتقار والانتقاص ، و«الدمامة » بالمهملة الحقارة والقبح والغضاضة الذلّة والهجمة البغتة ، والانتجاع الطلب ، والسقيفة كسفينة الصفة كما فسّرت ، والباسق المرتفع في علوّه ، والبوح الإظهار والإعلان ، والخدر بالكسر ستر يمدّ للجارية في ناحية البيت ، «مناكحنا» أي مواضع نكاحنا والمناكح في الأصل النساء، و«الشبق » الشديد الغلمة يُقال شبق الرجل إذا هاجت به شهوة النكاح فهو شبق ، والنهم الحريص ، والدهاء النكر ودهاه أصابه بداهية وهي الأمر العظيم .

 ـ الكافي : بعض أصحابنا، عن التيملي ، عن النخعي ، عن محمّد بن سنان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله  7 قال : «أتى رجل النبيّ  6 فقال  :
يا رسول الله عندي مهيرة العرب وأنا اُحبّ أن تقبلها منّي وهي ابنتي ، قال : فقال  : قد قبلتها، قال : واُخرى يا رسول الله، قال : وما هي ؟ قال : لم يضرب عليها صُدغ قطّ ، قال : لا حاجة لي فيها ولكن زوِّجها من حلبيب ، قال : فسقط رجلا الرجل ممّا دخله ثمّ أتى اُمّها فأخبرها الخبر فدخلها مثل ما دخله ، فسمعت الجارية مقالته ورأت ما دخل أبويها، فقالت لهما: ارضيا لي ما رضي الله ورسوله لي ، قال : فتسلّى ذلک عنهما وأتى أبوها النبيّ
 6 فأخبره الخبر، فقال  6: قد جعلت مهرها الجنّة ».

وزاد صفوان فيه قال : فمات حلبيب عنها فبلغ مهرها بعده مائة ألف درهم .

بيان  :

«المهيرة » الغالية المهر، «واُخرى » أي لها خصلة اُخرى حسنة يرغب فيها، و«الصُدغ » بضمّ المهملة وإعجام الغين ما بين العين والاُذن ، وكأنّ ضربها كناية عن الإصابة بمصيبة ، و«حلبيب اسم رجل »، و«سقوط الرجلين » كناية عن تغيّر الحال وإصابته شدّة الألم فإنّ ذلک ممّا بذهب بقوّة المشي .

 ـ الكافي : محمّد، عن أحمد وعلي ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير، عن زرارة ، عن أبي جعفر  7 قال : «مرّ رجل من أهل البصرة شيبانيّ يقال له عبد الملک بن حرملة على عليّ بن الحسين  8 فقال له عليّ بن الحسين  8: ألک اُخت ؟ قال : نعم ، قال : فتزوِّجنيها؟ قال : نعم ، قال : فمضى الرجل وتبعه رجل من أصحاب عليّ بن الحسين  8 حتّى انتهى إلى منزله فسأل عنه فقيل له فلان بن فلان وهو سيّد قومه .

ثمّ رجع إلى عليّ بن الحسين  8 فقال له : يا أبا الحسن سألت عن صهرک هذا الشيبانيّ فزعموا أنّه سيّد قومه ، فقال له عليّ بن الحسين  8: إنّي لأبديک
يا فلان عمّا أرى وعمّا أسمع ، أما علمت أنّ الله تعالى رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ به الناقصـة وأكرم به من اللؤم ، فلا لؤم على مسلم ، إنّما اللؤم على الجاهلية ».

 ـ الكافي : عليّ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عمّن يروي ، عن أبي عبد الله  7 «أنّ عليّ بن الحسين  8 تزوّج سريّة كانت للحسن بن عليّ  8، فبلغ ذلک عبد الملک بن مروان فكتب إليه في ذلک كتابآ : أنّک صرت بعلا للإماء، فكتب إليه عليّ بن الحسين  8: إنّ الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ به الناقصة وأكرم به اللؤم ، فلا لؤم على مسلم ، إنّما اللؤم لؤم الجاهلية ، إنّ رسول الله  6 أنكح عبده ونكح أمته .

فلمّا انتهى الكتاب إلى عبد الملک قال لمن عنده : خبِّروني عن رجل إذا أتى ما يضع الناس لم يزده إلّا شرفآ؟ قالوا: ذاک أمير المؤمنين ، قال : لا والله ما هو ذاک ، قالوا: ما نعرف إلّا أمير المؤمنين ، قال : فلا والله ما هو بأمير المؤمنين ولكنّه عليّ بن الحسين  8».

 ـ عن الحسين بن بشار، قال : كتبت إلى أبي الحسن  7: إنّ لي ذا قربة قد خطب إليّ وفي خلقه سوء، قال : لا تزوّجه إن كان سيّء الأخلاق .

يعني ليس عنوان القرابة وأنّه ابن العم وابن الخال أو غير ذلک هو ملاک الزواج في الإسلام ، إنّما الملاک حسن الأخلاق حتّى لو كان بعيدآ، ومن كان سيء الأخلاق فإنّه لا يزوّج حتّى ولو كان قريبآ، وبهذا ينصلح الشاب الذي فيه سوء خلق ، فإنّه يعلم أنّ المجتمع لا يرضى به حتّى أقربائه لا يزوّجونه .

 ـ عن الحسين بن بشار أيضآ، قال : كتبت إلى أبي جعفر  7 في رجل خطب إليّ، فكتب  7: من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته كائنآ من كان
فزوّجوه
(إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)[1] .

 

وبهذه الآية الشريفة استدلّ الإمام  7 بأنّه من يتصعّب ويتعصّب في أمر الزواج بأيّ سبب كان كغلاء المهور في عصرنا هذا، فإنّه ممّـا يساعد على نشر الفساد في الأرض ، فإنّ الزواج صمّـام أمان لكثير من المزالق والذنوب والآثام الفردية والاجتماعية .

فمن يترک الزواج أو يتصعّب في أمره ، ولا يسهّل صعوباته ويذلّل مشاكله ، فإنّه يكون مساهمآ في الفتنة في الأرض وإشاعة الفساد الكبير.

والعمدة هي الكفاءة الدينية وحفظ الأمانة ، وإن كان اليسار والسعة في المال من العوامل أيضآ، إلّا أنّه في الدرجة الثانية ، فالمؤمن كفو المؤمن بالإيمان والتقوى .

 ـ عن الصادق  7، قال : المؤمنون بعضهم أكفاء بعض ، وقال  7 : الكفو أن يكون عفيفآ وعنده يسار.

وربما من العوامل التي تقرّب الزواج ، القرابة .

 ـ قال رسول الله  9: إنّما أنا بشر مثلكم ، أتزوّج فيكم واُزوّجكم ، إلّا فاطمة فإنّ تزويجها نزل من السماء، ونظر رسول الله  9 إلى أولاد عليّ وجعفر فقال : بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا.

وربما يكون هذا حكم خاص ببيت النبوّة ، أو ببني هاشم ، أو ذرية الرسول الأكرم  9. ومن هذا المنطلق تجد بعض العوائل الأشراف من السادة العلويّين لا يزوّجون بناتهم إلّا من العلويين الأشراف .


ومن الملاكات الأساسية في الكفاءة الزوجية التقوى . وما أدراک ما التقوى ؟ فإنّ خير الدنيا والاُخرى فيها، وتظهر آثارها حتّى في الحياة الزوجية .

 ـ من كتاب تهذيب الأحكام ، جاء رجل إلى الحسن  7 يستشيره في تزويج ابنته ، فقال : زوّجها من رجل تقي ، فإنّه إذا أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

وهذا تذكّر للمتّقي أيضآ أنّه عندما يحبّ زوجته عليه أن يكرمها، وإن أبغضها فلا يجحف بحقّها ولا يظلمها، بل يتعامل معها بالعدل والإحسان والمعروف .

 ـ هذا لمن يزوّج بنته وكريمته من رجل متّقي ، أمّا من زوّجها من رجل فاسق لا يراعي حقوق الله والناس ، فقد قال رسول الله  9: «من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه »، ومعلوم قاطع الرحم في النار، فإنّه يستحبّ صلة الأرحام ، ويحرم قطعها كما هو مذكور في محلّه .

ومن المعاصي الزنا وشرب الخمر، وقد ورد النهي في خصوصهما.

 ـ عن الحلبي ، قال : قال الصادق  7: لا تتزوّجوا المرأة المستعلنة بالزنا، ولا تزوّجوا الرجل المستعلن بالزنا، إلّا أن تعرفوا منهما التوبة .

 ـ وعن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله  7 عن قوله عزّ وجلّ : (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إلاَّ زَانٍ أوْ مُشْرِکٌ )[2] ؟ فقال : هي

نساء مشهورات بالزنا ورجال مشهورون بالزنا ومعروفون به ، والناس اليوم بتلک
المنزلة ، من اُقيم عليه حدّ الزنا أو شهر بالزنا لا ينبغي لأحد أن يناكحه حتّى يعرف

منه توبة .

وبهذا المثل ضرب الأئمة  : أروع مثال لسلامة المجتمع من المعاصي ، ورجوع الناس دائمآ لا سيّما الشباب إلى التوبة والاستغفار.

 ـ قال  9: من شرب الخمر بعدما حرّمها الله فليس بأهل أن يزوّج إذا خطب .

ثمّ من الملاكات الإسلامية في أمر الزواج هو الإسلام نفسه ، لا الغنى والثروة كما فعل النبيّ في إثبات ذلک ، فقال  9: أنكحت زيد بن حارثة ـوكان فقيرآـ زينب بنت جحش ، وأنكحت المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب ، وكانت من أشراف العرب وسادتهم ، ليعلموا أنّ أشرف الشرف : الإسلام .

 ـ قال رسول الله  9: أنكحوا الأكفاء وأنكحوا منهم ، واختاروا لنطفكم[3] .

 

 ـ عن أبي جعفر  7، قال : قال رسول الله  9: لا تسبّوا قريشآ ولا تبغضوا العرب ، ولا تذلّوا الموالي ، ولا تساكنوا الخوز، ولا تزوّجوا إليهم ، فإنّ لهم عرقآ يدعوهم إلى غير الوفاء.

 ـ عن فقه الرضا، إن خطب إليكم رجل رضيت دينه وخلقه فزوّجه ، ولا يمنعک فقره وفاقته ، قال الله تعالى : (وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاّ مِنْ سَعَتِهِ )[4] ،

وقال : (إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )[5] ، ولا يتزوّج



شارب الخمر، فإنّ من فعل فكأنّما قادها إلى الزنا.

 ـ قال بعض الخوارج لهشام بن الحكم : العجم تتزوّج في العرب ؟ قال  : نعم . قال : فالعرب تتزوّج في قريش ؟ قال : نعم . قال : فقريش تتزوّج في بني هاشم ؟ قال : نعم . فجاء الخارجي إلى الصادق  7 فقصّ عليه ثمّ قال  : أسمعه منک . فقال  7: نعم ، فقد قلت ذاک . قال الخارجي : فها أنا ذا قد جئتک خاطبآ، فقال له أبو عبد الله  7: إنّک لكفو في دينک وحسبک في قومک ، ولكنّ الله عزّ وجلّ صاننا عن الصدقات وهي أوساخ أيدي الناس فنكره أن نشرک فيما فضّلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل لنا، فقام الخارجي وهو يقول  : بالله ما رأيت رجلا مثله ردّني والله أقبح ردّ وما خرج من قول صاحبه[6] .

 

 ـ عن أبي عبد الله  7، قال : لولا أنّ الله تبارک وتعالى خلق أمير المؤمنين  7 لفاطمة ما كان لها كفو على ظهر الأرض .

 ـ عن أبي عبد الله  7، قال : تزوّجوا في الشكاک ولا تزوّجوهم ، لأنّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه .

 ـ عن ابن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله  7: بكم يكون الرجل مسلمآ يحلّ مناكحته وموارثته وبما يحرم دمه ؟ فقال : يحرم دمه بالإسلام إذا أظهره ويحلّ مناكحته وموارثته .

 ـ عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر  7: أتخوّف أن لا تحلّ لي أن أتزوّج صبيّة من لم يكن على مذهبي ، فقال : ما يمنعک من البله من النساء اللاتي لا يعرفن ما أنتم عليه ولا ينصبن ـأي لا تنصب عداوة آل محمّد في قلبهاـ.


 ـ عن ابن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله  7 عن الناصب الذي قد عرف نصبه وعداوته ، هل يزوّجه المؤمن وهو قادر على ردّه ؟ قال : لا يتزوّج المؤمن ناصبة ولا يتزوّج الناصب مؤمنة ، ولا يتزوّج المستضعف مؤمنة ـأي لا يأخذ من أبناء العامة امرأة جعفرية ـ.

وتزويج اليهودية والنصرانية جائز، ولكنّهما تمنعان من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وعلى من تزوّجها في دينه غضاضة ، كما ورد في الخبر الشريف .

 ـ عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله  7: أتزوّج المرجئة أو الحرورية أو القدرية ؟ قال : لا، عليک بالبله من النساء، قال زرارة : فقلت : ما هي إلّا مؤمنة أو كافرة ؟ فقال أبو عبد الله  7: فأين أهل استثناء الله، قول الله أصدق من قولک : (إلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا)[7] .

 

 ـ عن العبد الصالح ، قال : سألناه عن قوله : (وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )[8] ، ما هنّ وما معنى إحصانهن ؟ قال : هن العفائف من

نسائهم .

 ـ عن أمير المؤمنين  7 في قوله تعالى : (وَلا تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِکٍ وَلَوْ أعْجَبَكُمْ )[9] ، وذلک إنّ المسلمين كانوا



ينكحون في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم حتّى نزلت الآية ، نهى أن ينكح المسلم من المشرک أو ينكحونه ، ثمّ قال تعالى في سورة المائدة ما نسخ هذه الآية ، فقال : (وَطَعَامُ الَّذِينَ اُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )[10] ،

فأطلق عزّ وجلّ مناكحتهن بعد أن كان نهى وترک قوله : (وَلا تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)[11] ، على حاله لم ينسخه .

 

فمع هذه الروايات الشريفة والآيات الكريمة في بيان الكفاءة في الزواج ليت أنّ الآباء والاُمّهات يدقّقوا في أمر الزواج ، وأن يدرسوه دراسةً واعية ومتأنية ، وأن لا يعتمدوا على المظاهر الخادعة أو الظواهر الكاذبة البرّاقة التي تعشي العيون ، فلا بدّ من التأنّي في أمر الزواج لكي لا تكون النتيجة مأساوية ومؤسفة .


 

 



[1] ()  الأنفال : 73.

[2] ()  النور: 3.

[3] ()  البحار :100 236، عن نوارد الراوندي : 12.

[4] ()  النساء: 130.

[5] ()  النور: 32.

[6] ()  المصدر، عن المناقب :3 381.

[7] ()  النساء: 98.

[8] ()  المائدة : 5.

[9] ()  البقرة : 221.

[10] ()  المائدة : 5.

[11] ()  البقرة : 221.