ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٦ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم الحسينية النجفية ٣
■ الإهداء ٧
■ المقدّمة ٩
■ الفصل الأوّل
■ الفصل الثاني
■ الفصل الثالث
■ الفصل الرابع
■ الفصل الخامس
■ الفصل السادس
■ الفصل السابع
عوامل ديمومة الزواج الناجح ٢٥١
لقطتان من البيت العلوي الفاطمي ٢٧٢
■ الفصل الثامن
■ الفصل التاسع
■ الفصل العاشر
■ الفصل الحادي عشر
■ مصادر للبحث ٣٥٥
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الرجال قوّامون 241

 

لا شکّ ولا ريب أنّه لا فرق بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة ، فهما خلقا من نفس واحدة ، كما في قوله تعالى  :

(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)[1] .

 

كما لا فرق بينهما في أصل التربية والتعليم والعلم والتقوى والسير والسلوک إلى الله سبحانه ، إلّا أنّه لاختلاف خلقهما البدني والفسيولوجي ، وكذلک الاختلاف في العواطف والتعقّلات ، جعل لكلّ منهما طبائع خاصة ورتّب عليها أحكامآ عرفيّة وشرعيّة ، فجعل إمامة الجماعة والقضاء والمرجعية وما شابه ذلک للرجل ، فكان هو القوّام على المرأة ، وبهذا الاعتبار فضّل الرجال على النساء، وهذا لا يعني التفضيل الذاتي وفي كلّ الأحوال ، بل في بعض المسؤوليات الاجتماعية الثقيلة التي لا تتلائم مع عاطفية المرأة ولينها ونعومتها[2] ، وإلّا فإنّه إذا أغلق عليها        
 
 

             

 


             


باب النبوّة والإمامة ، فقد فتح الله لها أبواب الولاية العظمى ، فإنّه بإمكانها أن تكون وليّة من أولياء الله، صاحبة كرامات ومقامات شامخة وسامية ، كما فتح لها أبواب الإيمان والعمل الصالح والعلم والمعرفة والتقوى والأخلاق كلّها، حتّى تكون

مثالا في كلّ هذه المجالات ، ومن هذا المنطلق يضرب الله في كتابه الكريم للمؤمنين الرجال مثلا، امرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، وهذا يدلّ على عظمة المرأة ومقامها الشامخ ، كما أنّ القرآن عندما يذكر التائبين يذكر التائبات وهكذا
في الصفات الحميدة الاُخرى ، فالرجال يشتركون مع النساء في هذه الفضائل ، وإن كان هناک أخلاق حميدة يُحبّذ للرجال دون النساء، كالشجاعة والزهو والسخاء، فحفظآ على المرأة من الضياع يرجّح لها الخوف والبخل وعدم الزهو كما ورد في الأخبار الشريفة والله سبحانه أعلم بخلقه وبروحيات الرجال والنساء، فما قاله وما حكم به هو الحقّ الحقيق ، وعلى ضوئه تفسّر القضايا وتعالج المشاكل في الحياة . فإذا فضّل الرجال على النساء فعن حكمة ، كما في تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض .

قال سبحانه  :

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أنفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ)[3] .

 

إنّ إعطاء القوامة للرجال دون النساء لم يكن أمرآ اعتباطيآ وعفويآ ولا تشهّيآ وانحيازآ من قبل الله سبحانه وتعالى في استئثار البعض على الآخرين ، بل هي نتيجة الحكمة الرصينة والدقّة الفائقة في تنظيم المجموعة البشريّة المبنيّة على علم الله عزّ وجلّ ، وضرورة إعطائها للرجال دون النساء... فإنّ الرجل الذي يتحمّل مسؤولية الاُسرة في الكسب والإنفاق ويكدح في الحرّ والبرد، من أجل تغطية نفقاتها ورفع مستواها الاقتصادي في العيش باذلا من أجل ذلک كلّ ما يملک من جهد، لهو أعرف بمقدار دخلها وكيفية التدبير والإنفاق عليها، ومعالجة مشاكلها، وبذلک كانت القوامة حقآ طبيعيآ له[4] ، تتناسب وتكوينه النفسي



والفسيولوجي من جهة ، وقدرته على تدبير الاُسرة وإدارتها من جهةٍ اُخرى .

والدليل العقلي على ذلک ، أنّ القضيّة لا تخرج في نطاق القيام بها عن فروض أربعة  :

1 ـ إمّا أن تستقلّ المرأة بالقوامة دون الرجل ، وهو غير راجح لعدم تناسب القوامة مع تكوينها، كما يلزم احتجاج الرجال عليهن .

2 ـ وإمّا أن يشترک الرجل والمرأة معآ، فيلزم الفوضى وتعاسة الحياة الزوجية ونشوب الاختلاف والتجاوز على الحقوق .

3 ـ وإمّا أن لا توجد القوامة أصلا، وهذا خلاف ما تقتضيه طبيعة الحياة الاجتماعية والتنظيم البشري .

4 ـ وإمّا أن يستقلّ بها الرجل دون المرأة ، وهو المطلوب ، كما صرّح الوحي والقرآن الكريم بذلک في قوله تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) وإنّه يتناسب مع طبيعة كلّ من الرجل والمرأة ، وإنّه ضامن لحياة أفضل يعمّها الهدوء والسكينة والاطمئنان والسعادة والهناء.

1 ـ عن الحسن بن عليّ  8، قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله  9 فسأله عن مسائل فكان فيما سأله : أخبرني ما فضل الرجال على النساء؟ قال النبيّ  9: كفضل السماء على الأرض ، أو كفضل الماء على الأرض ، فبالماء تحيى الأرض ، وبالرجال تحيى النساء، لولا الرجال ما خلق النساء، لقول الله عزّ وجلّ : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ )، قال اليهودي : لأيّ شيءٍ كان هكذا؟ قال النبيّ  9: خلق الله عزّ وجلّ آدم من طين ، ومن فضلته وبقيّته خلقت حوّاء، وأوّل من أطاع النساء آدم فأنزله الله من الجنّة ، وقد بيّن فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن
ولا يمكنهنّ العبادة من القذارة ، والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث ، قال اليهودي : صدقت يا محمّد)
[5] .

 

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أنفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ )، يعني فرض الله على الرجال أن ينفقوا على النساء، ثمّ مدح النساء فقال : (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) يعني تحفظ نفسها إذا غاب عنها زوجها.

2 ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر  7 في قوله : (قانتات ) أي مطيعات[6] .

 

فالرجل وإن كان أفضل ، ولكن هذا لا يعني أنّه مقدّم على المرأة على كلّ حال ، بل إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ، فالملاک هو التقوى ، فإذا عملت المرأة بما أمر الله سبحانه من الوظائف والحقوق والمسؤوليات ، فإنّها أفضل من الرجل الذي لا يعمل بما اُلقي على عاتقه كرجل ، وهذا لا يتنافى مع أفضلية الرجال ، وأنّهم قوّامون على النساء.

3 ـ قال رسول الله  9: ما من رجل رديء إلّا والمرأة الرديّة أردى منه ، ولا من امرأة صالحة إلّا والرجل (الصالح ) أفضل منها، وما ساوى الله قط امرأة برجل إلّا ما كان من تسوية الله فاطمة بعليّ  7 وإلحاقها به وهي امرأة بأفضل رجال العالمين[7] .

 



4 ـ قال رسول الله  9: خير رجالكم من اُمّتي الذين لا يتطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم ، ثمّ قرأ: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) الآية .

وبهذا التفسير المبارک يعلم أنّ معنى قوامية الرجال على النساء ليس الدكتاتورية والحكومة المطلقة للرجل ، بل بمعنى العطف والحنان وعدم التطاول والدكتاتورية عليهم ، وترک الظلم والإجحاف بحقّهم ، وأن يراعى شعورهم وأحاسيسهم . فإنّ قوّام من صيغ المبالغة ، أصله من (قام يقوم قائم قوّام ) على وزن فعّال ، أي يقوم كثيرآ، فمعنى قوّامية الرجل على المرأة أن يقوم دائمآ بشؤونها ويتكفّل بقضاء حاجاتها من منطلق الربوبيّة ، فإنّه ربّ البيت ، وكما قال عبد المطّلب في جواب أبرهة في هجومه على بيت الله بالفيلة وواقعة أبابيل كما في سورتها في القرآن الكريم ، قال : (أنا ربّ الإبل ، وللبيت ربّ يحميه ) فمن مقتضيات الربوبيّة حماية البيت وأهله ، فربّ البيت قوّام بشؤونه ، وإنّه الحامي لزوجته وأطفاله من الأذى واعتداء الآخرين ، كما هو القائم بحياتهم الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، فليس معنى القوّامية التجبّر والتطاول والتهكّم والاستكباريّة والروح الاستعلائية الطاغوتيّة ، فإذا كان صدّام طاغوت العراق ، فربما الرجل يكون صدّام البيت وطاغوته ، فلا يكون قوّامآ بل صدّامآ، وهذا يتنافى مع روح القرآن الكريم ، فالقوّام من القيموميّة ، والقيّوم من صفات الله سبحانه فهو الحيّ القيّوم ، وإنّ ما سواه يتقوّم به في وجوده حدوثآ وبقاءً بالله عزّ وجلّ .

فربّ البيت تتجلّى في قوّاميته أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وإنّ لله سبحانه ألف وواحد من الأسماء المقدّسة ـبناءً على أنّ أسماءه توقّفيّة متوقّفة على
إذن من الشارع فما ورد في القرآن (99) تسمّى بالأسماء الحسنى ، وغيرها ورد في الأحاديث الشريفة والأدعية والزيارات المأثورة ـ وهذه الأسماء كلّها تدلّ على الرحمة الرحمانيّة والرحيميّة ، إلّا بعضها وتعدّ بالأصابع ، تدلّ بظاهرها على النقمة ، كالمنتقم والقهّار، وهذه في باطنها من الرحمة أيضآ، فالرجال قوّامون على النساء، أي تتجلّى فيهم أسماء الله وصفاته ، فتعيش النساء في كنفهم بارتياح واطمئنان وسعادة ، وأيّ امرأة لا ترضى بهذا الأمر المقدّس ...

فيجب على ربّ البيت أن يتعامل مع أهله واُسرته بالرحمة والرأفة والشفقة والعطف والحنان والعقل والتدبير والإدارة الحسنة ، فهو المحامي الأوّل لاُسرته ، حتّى تشعر بحماته وجواره بالاطمئنان والراحة النفسية والجسدية ، فإنّه عمود خيمة العائلة ، وقوام الخيمة بعمودها، فهو القوّام لاُسرته .

ثمّ اُكرّر ما أقبح الرجال ـهم أشباه الرجال ـ أن يضربوا نساءهم .

ففي التهذيب قال : ألا اُخبركم بخير رجالكم ؟ فقلنا: بلى ، قال : إنّ من خير رجالكم التقيّ النقيّ السمح الكفّين ، السليم الطرفين ، البرّ بوالديه ولا يلجئ عياله إلى غيره ، ثمّ قال : أفلا اُخبركم بشرّ رجالكم ؟ فقلنا: بلى ، قال : إنّ من شرّ رجالكم البهّات الفاحش الآكل وحده ، المانع رفده ، الضارب أهله وعبده ، البخيل الملجئ عياله إلى غيره ، العاقّ بوالديه[8] .

 


 


[1] ()  الأعراف : 189.

[2] ()  لقد ركّزت على هذا المعنى تكرارآ ـفي طيّ هذا الكتاب واُكرّر في الهامش لترسيخالفكرة في ذهن القارئ الكريم ـ بأنّ الإسلام دين الله القويم لم يفرّق بين الرجل والمرأة فيأصل الخلقة والإنسانية ، فخلقهما من نفس واحدة وألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح منـالرجل أو المرأة ـ زكّاها، فلا فرق بينهما في مادتهما وعنصرهما، فإنّ البشرية جمعاءتنتسب إلى أبوين آدم وحوّاء  8، فلا تفاضل في الأنساب (الناس من جهة التّمثال أكفاءأبوهم آدم والاُمّ حوّاء) فلا فضل لأحد على الآخر إلّا بالتقوى (إنَّ أكْرَمَكُمْ ) من الرجالوالنساء (عِندَ اللهِ أتْقاكُمْ ) (الحجرات : 13)، فلا يضيع عمل عامل (إنِّي لا اُضيع عَمَلَعامِلٍ مِنْكُم مِنْ ذَكَرٍ أوْ اُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) (آل عمران : 195)، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ رَهينَةٌ ) (المدّثّر: 38)، فالعمدة في الحياة البشرية هو الفضيلة التي يرتقي بها كلّمن الناس ـالرجل أو المرأة ـ فيصل إلى كماله وهو مقام الفناء في الله سبحانه .ثمّ سبحانه (الذي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) (الأعلى : 2 ـ 3)، (الذي أعْطىكُلَّ شَيْءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدى ) (ط : 5)، جعل وظائف عامّة يشترک فيها الرجال والنساء، كماأتاح للمرأة الإسهام في الوظائف الاجتماعية أيضآ إلّا أنّه في نطاق خاصّ ينتهي من حيثتصنيفها وتوزيعها إلى طبيعة كلّ من الرجل والمرأة ، وهذا يشهد به الفطرة الإنسانية ، فعاشتالمرأة طوال التاريخ الإسلامي في ظلّ الشريعة الإسلامية بكلّ عزّ واقتدار إلى جنب الرجلتحسّ بالسعادة في حياتها، هانئة في عيشها، فهي والرجل في رحاب الإسلام وظلّه الوارفعلى حدّ سواء. وإنّما فرّق بينهما في بعض الوظائف الاجتماعية والتكاليف الدينية باعتبارأحد أمرين ، بعد الاعتقاد أنّ الكمال المطلق هو لله سبحانه وحده لا شريک له ، وما سواه ففيهالنقص ، وكلّ من الرجل والمرأة فيهما جانب كمال وجانب نقص فأحدهما يكمّل الآخر، منأجل تربية الاُسرة وبقاء النظام والنوع الإنساني . فالمرأة تساوي الرجل في إنسانيّته وفيحملهما المثل العليا والصفات الإنسانية إلّا أنّ لكلّ واحد خواصّ نفسية وجسدية ، فالرجليمثّل الخشونة والمرأة تمثّل النعومة ، ومن خواصّ المرأة النفسية والروحية غزارة العاطفةلاسيّما عاطفة الاُمومة التي تجعلها تتحمّل مشاقّ الولادة وصعاب التربية الاُولى من ملازمةالسرير والمهد وتغذية الطفل وتنظيفه والسهر معه ، ولولا هذه العاطفة لما استطاعت اُمّ أنتتحمّل وليدها، ولما حضى طفل برعاية الدفء والحنان .«وبزيادة حجم العاطفة عند المرأة تصبح فعاليات المرأة العاطفية أكثر من فعّالياتهاالعقلية ، بل إنّ زيادة الفعاليات العاطفية تنقص من الفعاليات العقلية حيث تتناسب معهاتناسبآ عكسيّآ.كما أنّ نفس المرأة تتأثّر بالحالات الاُخرى كالحيض والنفاس والاستحاضة ، وهي فيمثل تلک الحالات أعني الحمل والنفاس والحيض والاستحاضة تكون خاضعة للتأثّربسرعة بالمؤثّرات الخارجية ، فتكون بذلک إلى الإحساس العاطفي أقرب منها إلى التعقّلوالتروّي في الاُمور المهمّة ، للسبب الذي ذكرناه في التناسب العكسي . لذلک جعل الإسلاممجال عملها الحضانة والتدبير المنزلي وما يقاربهما مراعاة لتخصّصها. أمّا الرجل فهو وإنكان لديه الإحساس العاطفي ولا يمكن أن يتفاعل أو يتعامل مع الناس ، خصوصآ أفرادعائلته كزوجته وأولاده ، إلّا على أساس من هذا الإحساس ، إلّا أنّه إلى التعقّل أقرب منه إلىالعاطفة ، وإنّ الفعاليات العقلية لديه أقوى من الفعاليات العاطفية ، لذلک خصّه الإسلامبالولاية والقضاء والقتال والعمل الشاقّ وحمّله نفقة المرأة وجبر ذلک له بالسهمين في الإرث(يوصِيكُمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ ) (النساء: 11)، ولكنّ النتيجة تكونفي الحقيقة أنّ الرجل والمرأة يقتسمان الميراث نصفين ، تعطي المرأة ثلث سهمها للرجل فيمقابل نفقتها، أي الانتفاع بنصف ما في يده فيرجع في الحقيقة إلى أنّ ثلثي المال في الدنياللرجال ملكآ وعينآ، وثلثيهما للنساء انتفاعآ، فالتدبير الغالب إنّما هو للرجال لغلبة تعقّلهموالانتفاع والتمتّع الغالب للنساء لغلبة إحساسهن » (الزواج في الإسلام : 23، عن تفسيرالميزان للعلّامة الطباطبائي :2 288).

[3] ()  النساء: 34.

[4] ()  الزواج في الإسلام : 78.

[5] ()  البحار :100 241.

[6] ()  المصدر: 247.

[7] ()  المصدر: 260.

[8] ()  الوافي :12 58.