ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١٢/٢٠ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم الحسينية النجفية ٣
■ الإهداء ٧
■ المقدّمة ٩
■ الفصل الأوّل
■ الفصل الثاني
■ الفصل الثالث
■ الفصل الرابع
■ الفصل الخامس
■ الفصل السادس
■ الفصل السابع
عوامل ديمومة الزواج الناجح ٢٥١
لقطتان من البيت العلوي الفاطمي ٢٧٢
■ الفصل الثامن
■ الفصل التاسع
■ الفصل العاشر
■ الفصل الحادي عشر
■ مصادر للبحث ٣٥٥
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقام الثالث عشر ـ مراحل تربية الأولاد 318

 

لمّـا كان الإنسان مركّبآ من روح وجسد، فقد جعل لكلّ واحد منهما ما يربّيه ويزيد فيه وينمّيه ، فهناک عوامل للتربية الروحية ، كما هناک عوامل للتربية الجسدية ، والتربية والتعليم بأقسامها ـكما مرّـ لها زمان عام وزمان خاصّ ، فلمّا كان العلم ينقسم إلى قسمين : العلم القلبي والعلم الكسبي . ومن الأوّل «ليس العلم بكثرة التعلّم إنّما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء أن يهديه ».

فالتعليم والتربية بالعلم القلبي وبالذكر والروحانيّات إنّما يكون طيلة الحياة ولا يختصّ بزمان دون زمان بل من المهد إلى اللحد، وأمّا العلم الكسبي الجسدي النظري فإنّ تعلّمه في الصغر كالنقش على الصخر، والعلم في الكبر كالنقش على البحر، فهناک سنون خاصّة للتعليم وكذلک التربية الروحية والجسدية كحرفة الرياضة البدنية الخاصّة . وهذا ليس دائمآ وفي كلّ حالة بل غالبآ يكون ذلک ، وإلّا فهناک قصص تروى عن أشخاص طلبوا العلم في سن متأخّرة ووصلوا إلى مقامات علمية رفيعة .

وعلماء النفس يذكرون أدوارآ خاصّة للتربية ، وإنّ الإنسان قابل للتربية إلى سنّ الأربعين ، ويبدأون بالتربية والتعليم من السنّ السابعة .

والإسلام له منطقه ونظريته وحكمه الخاص ، ومن الواضح أنّه عند التعارض يقدّم ما جاء في الإسلام ، فإنّه من الوحي الواقف على سرائر الإنسان
وضميره وبواطنه ، فهو الذي خلقه ، فيعرف حقيقته وما ينفعه وما يضرّه ، وكيفية التربية والتعليم . فجاء النبيّ الأكرم
 9 ليزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة .

وبالنسبة إلى تربية الأولاد، فقد جعلها في مراحل ثلاثة  :

الاُولى : يترک الطفل ويعطى له ما يبغيه ويشتهيه ما دام لا يضرّه ، لأنّه في طفولته يكون سيّدآ وأميرآ، فيعطى له ما يحبّ ما دام لا يضرّ ولا يورد الخسارة الفادحة ، ولا بدّ من إعطاء حرّيته حتّى تشبع عنده هذه الرغبة ، رغبة الإمارة والملوكيّة والسيادة ، وإلّا فإنّه سيطغى في المراحل الاُخرى ويحاول أن يفرض رغباته التي اختفت في الضمير اللاشعوري في المرحلتين الآخرتين ، وإنّما يعلّم ويدرّب بشكل غير مباشر من خلال الجوّ العامّ للبيت .

الثانية : الإطاعة ، فيؤدّب وحينئذٍ يأخذ القول ويستمع له ، لأنّه اُشبعت رغباته وغرائزه في المرحلة الاُولى ، والآن يشعر أنّه عبد ولا بدّ له من إطاعة المعلّم والمؤدّب والوالد والناصح والمربّي والقانون .

الثالثة : الوزارة ، فبعد أن يطوي المرحلتين ويكتسب المعلومات والتجارب ويتفتّح ذهنه ، ويكبر عقله ، فإنّه يكون للوالد بحكم الوزير، فعلى الوالد أن يستشيره في اُمور الحياة واُمور الاُسرة وقضايا العائلة ، حتّى يعتمد الولد على نفسه ويشعر أنّه ذو شخصية أوّلا، كما يشعر أنّ له وجودآ في الاُسرة ، ويؤخذ بقوله الصائب عند المشورة ، وبهذه الوزارة نكشف على أنّ الحياة حينئذٍ تكون حياة شورائية وبلغة اليوم (ديمقراطية )، فلا يكون الوالد دكتاتورآ يفرض رأيه على كلّ حال وفي جميع الأحوال ، بل يتبادل النظر مع أولاده ومع الاُسرة ، مثلا إذا أراد السفر العائلي للنزهة أو الزيارة فإنّه يطرح الموضوع على العائلة ويستشيرهم في ذلک في أصل السفر وفي كيفيّته ومدّته وكلّ ما يتعلّق به وما شابه
ذلک ، فهذه مرحلة الوزارة والاستشارة ولا منافاة بينها وبين أن يكون الرجال قوّامين على النساء ـكما مرّ تفصيل ذلک ـ، فإنّه في عين القواميّة بوظائف الاُسرة يستشيرهم فإنّه من القواميّة أيضآ.

1 ـ قال النبيّ  9: الولد سيّد سبع سنين ، وعبد سبع سنين ، ووزير سبع سنين . فإن رضيت أخلاقه لإحدى وعشرين ، وإلّا فاضرب على جنبه ، فقد أعذرت إلى الله تعالى .

أي إن عملت بوظيفتک ومسؤوليتک في هذه المراحل الثلاث ، فعندئذٍ إذا رضيت بأخلاقه فبها، وإلّا فأنت معذور في تربيته ، فقد أدّيت ما وجب عليک .

2 ـ عن الصادق  7: دع ابنک يلعب سبع سنين ، ويؤدّب سبعآ، وألزمه نفسک سبع سنين ، فإن فلح ، وإلّا فلا خير فيه .

ما أعجب هذه الروايات الشريفة ، فإنّها تخبر عن حقيقة الشباب ، أنّه حتّى الواحدة والعشرين من عمره لو كان مفلحآ صالحآ ففيه الخير والبركة وتعقد به الآمال ، وإلّا فلا خير فيه .

3 ـ وقال  7: احمل صبيّک حتّى يأتي عليه ستّ سنين ، ثمّ أدّبه في الكتاب ستّ سنين ، ثمّ ضمّه إليک سبع سنين فأدّبه بأدبک ، فإن قبل وصلح ، وإلّا فخلّ عنه .

4 ـ ولا يخفى ما ورد في حديث أمير المؤمنين  7: أدّبوا أولادكم بآداب زمانهم ، فإنّهم خلقوا لزمان غير زمانكم ، وهذا لا ينافي أنّه يؤدّبه بآداب نفسه ، ولكن مطابقآ لمقتضى زمان ولده ، فإنّ الآداب الإسلامية من عصر النبيّ والأئمة  : وإلى يوم القيامة هي آداب واحدة ، وهي الآداب التي يتجلّى فيها التوحيد الإلهي والسنن النبويّة والأخلاق الولويّة ، فإنّ الصغير يحترم الكبير،
ويبدأ القائم بالسلام ، وتغسل اليدان قبل الأكل ، وغير ذلک من الآداب والسنن والسيرة النبوية الشريفة ، فإنّها لا تختصّ بزمان دون زمان ، نعم التعليم كان في زمان الآباء على السبّورة ، واليوم على الكومبيوتر، فالتربية والتعليم نفس التربية والتعليم ، إلّا أنّه بوسائل العصر وآلات الزمن ومقتضياته وتمدّنه وحضارته وتقدّمه .

فالإسلام أوصى بأدب الأولاد غاية التوصية .

5 ـ عن النبيّ  9، قال : لأن يؤدّب أحدكم ولده خيرٌ له من أن يتصدّق بنصف صاع كلّ يوم .

6 ـ وعنه  7: أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم .

ما أروع هذه الكلمة الخالدة «أكرموا أولادكم »، وبهذا نحلّ عقدة الحقارة التي تتولّد عند الأبناء من خلال تحقير الآباء والاُمّهات أولادهم ، فلا يحقّ للوالد أن يكسر معنويات الولد، ولا يحقّ للاُمّ أن تحطّم شخصيّة بنتها، لا سيّما أمام الآخرين ، فإنّ هذا ممّـا يولّد عندهما عقدة الحقارة التي تنتج الجرائم والطغيان والانحرافات الأخلاقية والاجتماعية المؤسفة النتائج الوخيمة العواقب .

فالإسلام أمر اُمّته المثقّفة أن تكرم أولادها بكلّ ما لكلمة الإكرام من معانٍ ومصاديق لما في الخبر الشريف من الإطلاق والعموم .

ومن مصاديق الأدب أن يعلّم الصبيّ على غسل يديه من دسومة الأكل لما يحمل من مكروبات وجراثيم تؤلمه في نومه ورقاده ، والجراثيم شياطين متمرّدة .

7 ـ عن الرضا  7، قال : قال النبيّ  9: اغسلوا صبيانكم من الغَمَر ـزنخ اللحم وما يتعلّق باليد من دسومة ـ فإنّ الشيطان يشمّ الغمر فيفزع الصبي في رقاده
ـأي يؤذيه في نومه ـ ويتأذّى به الكاتبان ـالملكان عن اليمين والشمال ـ.

ومن الأحاديث الجامعة في تربية الأولاد حتّى سنّ الأربعين  :

8 ـ عن أمير المؤمنين عليّ  7، قال : يرخى الصبي سبعآ ـأي دعه يلعب واحمله وإنّه سيّد نفسه ـ ويؤدّب سبعآ ـكما يؤدّب العبدـ ويستخدم سبعآ كوزير يستشار ويحمل قسمآ من ثقل الاُسرة في المعاش وغيره ـوينتهي طوله في ثلاث وعشرين وعقله في خمس وثلاثين ـ أي إلى هذا السن يستوعب العقل المعلومات الواردة ـوما كان بعد ذلک فبالتجارب ـ والتجربة أكبر برهان وفوق العلم .

ثمّ إنّما يربّي ولده على العمل الصالح وعلى الإيمان والتوحيد من اليوم الأوّل ومنذ نعومة أظفاره ، فإنّه بعد ولادته يستحبّ الأذان في اُذنه اليمنى والإقامة في اليسرى ، كما هناک مستحبّات اُخرى تخبر عن هذا المعنى وعن العلم القلبي الذي ينمو بالذكر والبصيرة ، لا العلم الحسّي الذي يزداد بالفكر والنظر. ثمّ بعد ذلک يعلّمه ألفاظ التوحيد. كما ورد :

9 ـ عن أبي عبد الله أو أبي جعفر  8، قال : سمعته يقول : إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرّات : لا إله إلّا الله، ثمّ يترک حتّى يبلغ ثلاث سنين وسبعة أشهر وعشرين يومآ، ثمّ يقال له : قل «محمّد رسول الله»، سبع مرّات ، ويترک حتّى يتمّ له أربع سنين ثمّ يقال له سبع مرّات قل : صلّى الله على محمّد وآل محمّد ـأي في أوّل الأمر يعلّم التوحيد ثمّ النبوّة ثمّ الإمامة والولاية المتمثّلة بآل محمّد  :ـ ويترک حتّى يتمّ له خمس سنين ، ثمّ يقال له : أيّهما يمينک وأيّهما شمالک ، فإذا عرف ذلک حوّل وجهه إلى القبلة ويقال له : اسجد ثمّ يترک حتّى يتمّ له ستّ سنين ، فإذا تمّ له ستّ سنين قيل له : صلّ وعُلّم الركوع والسجود
حتّى يتمّ له سبع سنين ، فإذا تمّ له سبع سنين قيل له : اغسل وجهک وكفّيک ، فإذا غسلهما قيل له : صلّ ، ثمّ يترک حتّى يتمّ له تسع سنين ، فإذا تمّت له عُلّم الوضوء وضرب عليه ، واُمر بالصلاة وضُرب عليها ـفيما إذا أراد أن يتماهل أو يتكاسل فيهاـ فإذا تعلّم الوضوء والصلاة غفر الله لوالديه إن شاء الله.

هذه نماذج من التربية الإسلامية منذ نعومة الأظافر، وكما أنّ للوالدين حقوقآ على أولادهم ، لا يجوز للأولاد أن يتجاوزوها، بل من تجاوز الحقوق كان عاقّآ لوالديه ، ومن كان عاقّآ، فإنّه يحرم من الجنّة وريحها، كذلک للأولاد حقوقآ على الآباء والاُمّهات ، لا يحقّ لهما أن يتجاوزا ذلک .

10 ـ وما أجمل ما يقوله الإمام السجّاد في رسالة الحقوق في بيان جملة من حقوق الولد، فقال  7: وأمّا حقّ ولدک ، فأن تعلم أنّه منک ومضاف إليک في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّه مسؤول عمّـا وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه .

«إنّ التمعّن في الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية الواردة عن رسول الله  9 وأئمة المسلمين من أهل بيته  :»، وكذلک دراسة التاريخ وما تدلّ عليه التجربة أثبتت جميعآ أنّ للأب والاُمّ تأثيرهما الفعّال والمباشر في مصير الأولاد ومستقبلهم ، سواء أكان ذلک في مرحلة الطفولة أو الفتوّة أو الشباب . وبعبارة أكثر تفصيلا: نرى أنّ للوالدين تأثيرهما الحاسم في مستقبل الأولاد خلال مراحل العمر المختلفة ، من الطفولة إلى الفتوّة فالشباب ، لا فرق في أن يكتسب هذا المستقبل لون السعادة والازدهار، أو الشقاء المرّ والتعاسة ، إذ يؤكّد القرآن الكريم وكذلک الأحاديث الشريفة ، كما يدلّ على ذلک تاريخ البشرية
والتجربة الاجتماعية ، على أنّ الوالدين الملتزمين باُصول الحياة الإسلامية واللذين يحيطان أولادهما بأشكال الرعاية والتربية والرقابة والتوجيه ، إنّما يقودان بذلک أولادهم نحو المستقبل الزاهر السعيد، ويوفّران لهم إمكانية واسعة لحياة رغيدة هادئة . أمّا تلک الاُمّ وذلک الأب اللذان يسودهما الزيغ والانحراف عن اُصول الإسلام ، وتشتمل حياتهما على الإهمال ، ثمّ يتكاسلان عن تنشئة أولادهما على اُصول التربية الإسلامية ، فإنّهما في الواقع يؤثّران على مصير الأولاد سلبيآ، ويجعلونهم عرضة للشقاء والانحراف والابتعاد عن جادّة الحقّ والصواب . إنّ تأثير الوالدين على مصير الأولاد ومستقبلهم في مراحل الحياة المختلفة هو بدرجة من الجذرية والعمق ، حتّى جاء عن رسول الله
 9 قوله  : «السعيد من سعد في بطن اُمّه ، والشقيّ من شقي في بطن اُمّه »[1] .

 

وفي رواية : إنّ رسول الله  9 مرّ يومآ مع مجموعة من أصحابه من مكانٍ ما، فشاهد مجموعة من الأطفال يلعبون ، نظر إليهم وقال : ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم . فقيل : يا رسول الله من آبائهم المشركين ؟ فقال : لا من آبائهم المؤمنين ما لا يعلّمونهم شيئآ من الفرائض ، وإذا تعلّموا أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، ثمّ أظهر نفوره وعدم رضاه عن أمثال هؤلاء الآباء فقال : فأنا منهم بريء وهم منّي براء[2] . إنّ حديث الرسول يشمل الآباء والاُمّهات

الذين يقتصر اهتمامهم على الشؤون المادّية والدنيوية لأولادهم ، دون ما يتعلّق بمصيرهم الاُخروي . فمثل هؤلاء لا ينتسبون إلى رسول الله  9 ورسالته ودينه
بصلة ، وهو براء منهم وإن تسمّوا شكليّآ بالإسلام .

إنّ على الوالدين أن يتحمّلا مسؤولية التربية الصحيحة للأولاد في البيت وداخل محيط الاُسرة ، وأن يُغذّوهم بالعاطفة والحبّ والحنان في إطار الأخلاق الإسلامية ، حتّى يتّسم سلوكهم الاجتماعي وتعاملهم مع الآخرين باللين والفضيلة والاستقامة ، فضلا عن سلوكهم داخل البيت . فتربية الوالدين وإن لم تكن هي العلّة التامّة أو الشرط الوحيد لمستقبل الطفل ، ولكن هي من المقتضيات الأوّلية والأساسيّة لبناء أرضية مناسبة لمستقبل الطفل في مراحل حياته المختلفة ، فالتربية الأبويّة كما لها التأثير على نحو الاقتضاء، فكذلک إرادة الفرد نفسه وعوامل المحيط والبيئة والمجتمع ، فربّ مجتمع يعاكس ما في البيت فيتأثّر الولد به فينحرف أو يستقيم .


 



[1] ()  تربية الطفل : 14.

[2] ()  المصدر، عن جامع الأخبار: 124.