العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المسألة الاُولى في العروة الوثقى 49

المسألة الاُولى في العروة الوثقى

 

1 ـ الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر لكنّه غير مطهّر، لا من الحدث ولا من الخبث ، ولو في حال الاضطرار، وإن لاقى نجسآ تنجّس ، وإن كان كثيرآ بل وإن كان مقدار ألف كرّ، فإنّه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كلّه ، نعم إذا كان جاريآ من العالي إلى السافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه ، كما إذا صبّ الجلاب من إبريق على يد كافر، فلا ينجس ما في الإبريق وإن كان متّصلا بما في يده .

*          *          *

وقال السيّد الاُستاذ في الغاية القصوى في قوله : (ولو في حال الاضطرار) قال  :

كما عزي إلى العماني .

وفي قوله : (وإن كان مقدار) قال  :

فيه إشكال ، والمتّبع في تنجّسه حكم العرف المتشرّعة بالسراية وعدمها.

وفي قوله : (جاريآ من العالي ) قال  :

المعتبر في عدم التنجّس وجود الدفع والقوّة سواءً أكان من العالي إلى السافل أم بالعكس كالفوّارة أو المساوي ، ثمّ لا فرق في العلوّ المذكور بين أن يكون تسنيميّآ أو تسريحيّآ يشبهه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول: يقع الكلام في أحكام الماء المضاف فمنها: هل الماء المضاف طاهر في نفسه ومطهّر لغيره مطلقآ؟

أمّا كونه طاهر في نفسه فيما لو كان أصله طاهرآ فيكفي في ذلک الاستصحاب ، وأصالة الطهارة المنصوص عليها في مثل موثّقة عمّار في قوله  7: «كلّ شيء لک طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[1] ، فالصدر «كلّ شيء لک

طاهر» دليل اجتهادي على الطهارة ، كما أنّ الذيل «حتّى تعلم أنّه قذر» دليل فقاهتي عليها.

وأمّا كونه مطهّرآ فقد اختلف الأصحاب في ذلک على أقوال  :

1 ـ ذهب المشهور بل الأشهر إلى كونه غير مطهّر مطلقآ لا من الحدث ولا من الخبث ، لا في حال الاختيار ولا في حال الاضطرار.

2 ـ وذهب الصدوق إلى جواز الوضوء أي رفع الحدث بماء الورد.

3 ـ وعن القديم ابن أبي عقيل جواز استعمال مطلق المضاف عند عدم الماء.

4 ـ وعن المفيد والسيّد المرتضى عليهما الرحمة : جواز رفع الخبث بالماء المضاف .

5 ـ وعن الفيض الكاشاني  1: التفصيل بين الموارد التي ورد فيها التطهير بالماء المطلق فلا بدّ من الماء وبين غيرها فيكفي زوال العين وإن كان بالمضاف .

أمّا المشهور فاستدلّ بوجوه  :

الأوّل: بما يقتضيه ظاهر الكتاب الكريم في قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدآ طَيِّبآ)[2]  فالحصر بين الماء والتراب يدلّ على أنّ التيمّم

بالتراب لمن يفقد الماء المطلق ، إذ الطهارة تكون بهما من دون واسطة بينهما للحصر.

وكذلک يستدلّ بالآيتين اللّتين مرّتا، فإنّ الامتنان فيهما يتمّ بالماء المطلق وعدم العدل له . وما يقال أنّ الامتنان باعتبار خصيصة وهي كثرة الماء المطلق ، فإنّه يرد عليه أنّه ليس باعتبار المياه المضافة أكثر، كما أنّ الامتنان لو كان بالكثرة لكان المفروض أن يكون بالجامع بين المطلق والمضاف .

الثاني : السنّة الشريفة: من الأخبار التي وردت بمضمون الآية وبغير مضمونها، منها: خبر حريز[3] : الشيخ بإسناده ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد

بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، عن ياسين الضرير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله  7، في الرجل يكون معه اللبن أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : لا، إنّما هو الماء والصعيد.

ومنها: خبر عبد الله بن المغيرة : عن بعض الصادقين ، قال : إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن ، إنّما هو الماء أو التيمّم .

والروايتان ضعيفتا السند لاشتمالهما على مجاهيل ، ولا تجبر بعمل الأصحاب ، لعدم العلم باستنادهم إلى هاتين الروايتين ، مع إمكان استدلالهم بالآيات الشريفة .

الثالث : الأصل: أي بقاء الحدث في جميع الموارد في الشکّ في المطهّر بالماء المضاف . ولا مجال لإطلاق الأمر بالغسل والتطهير لتقيّده بالماء المطلق وللانصراف .

وأمّا دليل قول الشيخ الصدوق عليه الرحمة في الفقيه ، فهو باعتبار خبر يونس  :

محمّد بن يعقوب الشيخ الكليني ، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن  7، قال : قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة ؟ قال  7: لا بأس بذلک .

إلّا أنّ هذا الخبر موهون بإعراض الأصحاب عنه ، فقد أجمعت العصابة على ترک العمل بظاهره ، كما عن الشيخ الطوسي  1، فهو خبر شاذّ لا يؤخذ به ، كما أنّ في سنده سهل بن زياد والأمر فيه سهل ، وكذا محمّد بن عيسى فهو مجهول أو بعدم اعتبار ما يرويه عن يونس ، وأنّه معارض بما هو أكثر خبرآ وأصحّ سندآ.

وقيل : يمكن توجيه قول الصدوق والخبر الشريف من أجل رفع المعارضة ، وأنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، وذلک بوجوه  :

الأوّل : ذكره الشيخ الطوسي  1 أنّ المراد من الوضوء ليس المعنى المصطلح أي ما يرفع الحدث ، بل المراد المعنى اللغوي من الغسل والوضوء وأنّه بمعنى التطيّب بماء الورد قبل الصلاة ، ولكنّ هذا خلاف الظاهر كما يدلّ عليه مناسبة الحكم مع الموضوع وظاهر مقام السائل والسؤال ، وأنّه باعتبار الصلاة فإنّ ظاهره هو الوضوء الواجب لأجل الصلاة أو الغسل اللازم لأجلها دون معناهما اللغوي .

الثاني : ذكره صاحب الجواهر  1 بأنّ المراد بماء الوِرد ـبكسر حرف الواوـ وهو الماء المورود عليه الإبل والدوابّ للشرب ، باعتبار مظنّة المانعيّة فيه لبول الدوابّ فيه ، فقال  7 بعدم المنع .

واُورد عليه  :

أوّلا: بأنّ الكسر والفتح لا يكون معيّنآ.

وثانيآ: تلقّاه الأعلام بالفتح .

وثالثآ: مع عدم فرض الاعتناء بتلقينهم يلزم أن يكون الخبر مجملا حينئذٍ، فلا يؤخذ به في مقام الاستدلال والعمل ، بل يلزم سقوطه والرجوع إلى الأصل .

ورابعآ: لم يكن نقل الرواية في الكتاب فقط حتّى يحتمل الكسر بل نقلت بالرواة ومع ضبطهم كيف يقال بهذا الاحتمال ، وإلّا يلزم فتح باب جديد للاستنباط لوجود مثل هذه الاحتمالات في كثير من الروايات .

الثالث : أنّ ماء الورد يطلق على ثلاثة موارد :

الأوّل : الورد الموجود فيه الماء تكوينآ ويؤخذ منه عصرآ كماء الرمّان ، وأنّه مضاف ولا يكون هذا مقصود الصدوق لعدم وجوده في الأعصار المتأخّرة وربما في عصر الأئمّة كذلک .

الثاني : أن يكون مجاورآ للورد أو يكون فيه الورد حتّى يأخذ من رائحتها فيسمّى ماء الورد.

الثالث : أن يكون المراد منه ما هو المتعارف أخيرآ، فقيل : الأخيران لا يطلق عليهما الماء المضاف فلا بأس بالوضوء أو الغسل به .

وماء الورد المتعارف عليه أخيرآ هو الماء الذي يلقى عليه مقدار من الورد ثمّ يغلى فيتقطّر بسبب البخار، وما يؤخذ من التقطير يسمّى بماء الورد.

وأمّا دليل الحسن بن أبي عقيل ، فلم يظهر له مستند إلّا ما قيل أنّه ورد جواز الوضوء بالنبيذ. وذكر النبيذ يكون من باب ذكر المصداق ، فيجوز في حال الاضطرار أن يرفع الحدث أو الخبث بالماء المضاف .

وأمّا خبر النبيذ، فعن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين ، قال : إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن إنّما هو الماء أو التيمّم ، فإن لم يقدر على الماء وكان النبيذ فإنّي سمعت حريزآ يذكر في حديث أنّ النبيّ  9 قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء» بناءً على أنّ النبيذ من المضاف .

ولكن إن كان المراد من النبيذ ما هو كالخمر فلا يعتنى بالخبر لنجاسته ، وإن كان ما جاء في خبر آخر بأنّه كان يوضع التمر في الماء ليلا ويشرب صباحآ، فهذا من الماء المطلق ويصحّ به الوضوء، ويرد عليه أنّه يتنافى مع ظاهر الرواية .

وقيل بإجمال الخبر سندآ باعتبار قراءة الجمع في الصادقين ، ولكن كان من المأنوس قراءته بالتنثنية ويقصد منهما الإمام الباقر أو الصادق  8، إلّا إذا قيل إنّ المراد هو الجمع لمكان (بعض ) ثمّ يكون المراد العدول إذ لم يستعمل في إرادة الأئمّة  :، وفي ذيل الرواية مناقشة اُخرى كما في التنقيح فراجع .

وأمّا قول المفيد فدليله الرواية إلّا أنّها مرسلة ومهجورة ، والإطلاق أي إطلاق الأمر بالغسل والتطهير إلّا أنّه مقيّد بالنصوص الدالّة على أنّه بالماء المطلق ، كما أنّ الانصراف إلى الماء المطلق باعتبار الفرد الأكمل أو لارتكاز مطهّريّته شرعآ وعرفآ دون غيره من المائعات يمنع الإطلاق ورواية المفيد ربما هي خبر غياث[4] .

 

قال  7: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق .

والخبر مهجور كما أنّه مرسل ، وأنّه أخصّ من المدّعى إذا قيل أنّ البصاق من المضاف ، وإلّا فهو أجنبيّ عنه . كما أنّه معارض بخبره الآخر: «لا يغسل بالبصاق شيء غير الدم »، ولا مجال لتتميمها بعدم القول بالفصل ونحوه[5] .

 

ويذكر وجوهآ اُخرى في المقام ، كتوهّم عدم تأثير النجاسات الرطبة في شيء، فهي كاللباس ، وتوهّم تأثيره أثرآ لا يحتاج إلى نقائه بالماء المطلق بل يكفي إزالة العين ، وتوهّم احتياجه إلى النقاء إلّا أنّه يكفي ولو بالمضاف .

والجواب : أنّ ما يظهر من الروايات هو التأثير ولزوم النقاء وأنّه بالماء المطلق ، كغسل نجاسة البول والمني حتّى بعد الجفاف وزوال العين «أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله »، «ولا يجزي من البول إلّا الماء» وروايات نجاسة الثوب وعدم إمكان الغسل فلا يصلّي عريانآ بل يصلّي بالنجس .

وأمّا دليل السيّد المرتضى فهو :

أوّلا: الإجماع ، وهو كما ترى ، فإنّه معلوم العدم .

وثانيآ: أنّ الغرض إزالة النجاسة وهو يحصل بالغسل بالمضاف ، ولكن يلزمه حصول الطهارة بمجرّد الإزالة وإن لم يكن بالمضاف ، وعدم وجوب تطهير المتنجّس بما لا تبقى عينه ، وهو كما ترى مخالف للنصوص الآمرة بالغسل والتطهير، والظاهرة في تعيين الماء.

وثالثآ: تمسّكآ بالإطلاقات .

ويرد عليه  :

أوّلا: إنّها لا تكون في مقام بيان أسباب حصول الغسل .

وثانيآ: على فرض تقديرها فإنّها تقيّد بالروايات التي تدلّ على أنّ الغسل ورفع الخبث يكون بالماء المطلق .

وثالثآ: إنّها منصرفة بنفسها عن المضاف ، فهي غير شاملة للغسل بغير الماء، فإنّ المتعارف كان الغسل بالماء.

ولا بأس أن نذكر بعض الروايات الدالّة على التطهير بالماء المطلق دون المضاف .

إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه[6] .

 

عن حريز، عن زرارة ، عن أبي جعفر  7، قال : لا صلاة إلّا بطهور ويجزيک عن الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلک جرت السنّة أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله[7] .

 

عن بريد بن معاوية[8] : ولا يجزي من البول إلّا الماء.

 

صحيحة عليّ بن جعفر[9] : قال : سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة

فأصاب ثوبآ نصفه دم أو كلّه دم يصلّي فيه أو يصلّي عريانآ؟ قال : إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلّى فيه ولم يصلِّ عريانآ.

موثّقة عمّار الساباطي[10] : عن أبي عبد الله  7 أنّه سئل عن رجل ليس

معه إلّا ثوب ولا تحلّ الصلاة فيه وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : يتيمّم ويصلّي فإن أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة .

وصحيحة داود بن فرقد كما مرّت في قصّة قرض بني إسرائيل لحومهم بمجرّد نجاسته بالبول ، فالمنّة علينا أنّه يطهر بالماء المطلق ولا يكون غيره مطهّرآ.

وربما يقال بورود إشكالات في التمسّک بهذه الروايات بأنّها وردت في البول والمني ولا ضابطة كلّيّة فيها، ففي غيرهما يرجع إلى أصالة الطهارة وما شابه، كما أنّ الروايات فيها الثوب والبدن ولا ضابطة أيضآ لعمومها في الموارد الاُخرى ، كما أنّها معارضة مع إطلاقات الغسل الشامل للماء المطلق أو المضاف.

والجواب : أنّ الروايات وردت في مثل الدم والكلب والخنزير والمني والبول فلا فرق فيها في أنواع النجاسات كما في موثّقة عمّار فإنّ السؤال فيه عن قذارة الكوز والإناء من دون سؤال الإمام عن نوع القذارة ، كما لا خصوصيّة في الثوب والبدن ، بل لنا روايات تتعرّض للفرش أيضآ فلا خصيصة للنجس ولا المتنجّس في كون الغسل بالماء المطلق دون المضاف ، وأمّا رفع المعارضة

باعتبار المتفاهم العرفي فإنّ الغسل لا يتحقّق عندهم إلّا بالماء المطلق .

وما ورد من الروايات الدالّة على كفاية الإزالة كرواية حكم بن حكيم فيما أصاب اليد بولا ومسحها بالحائط وكذلک رواية غياث في غسل الدم بالبصاق باعتبار أنّه ماء الفم ، فهي ضعيفة السند وقد أعرض عنها الأصحاب ، ثمّ الأصل عدم كفاية التطهير بالمضاف ، فثبت المطلوب عدم كفاية التطهير ورفع الحدث والخبث بالمضاف .

وأمّا الفيض الكاشاني  1 في تفصيله بين الموارد التي ورد فيها التطهير بالماء المطلق ، فلا بدّ فيها من الماء وبين غيرها فيكفي زوال العين وإن كان بالمضاف .

ويرد عليه  :

أوّلا: بعد ثبوت النجاسة وعند الشکّ بزوالها بمجرّد إزالة العين واستصحابها يلزم الحكم بالنجاسة ، فما قاله من كفاية زوال العين خلاف الاستصحاب من دون دليل اجتادي أو فقاهتي ، فيبقى الاستصحاب هو الحاكم في المقام ، فلا يكفي زوال العين ولا التطهير بالماء المضاف .

ثانيآ: ما قاله خلاف ما ثبت بالإجماع والمرتكز عند المتشرّعة والعرف من عدم الفرق بين الموارد فالحكم واحد سواء ما ذكر في الروايات أو غيره .

ثمّ لا فرق في عدم مطهّريّة الماء المضاف بين الاختيار والاضطرار، على ما هو المحقّق عند الأصحاب ، إلّا عن ابن أبي عقيل على ما حكاه الشيخ في المختلف ، فإنّه شاذّ لا دليل عليه إلّا ما ورد في ذيل رواية عبد الله بن المغيرة[11]

المناقشة سندآ ودلالة ، وقد أعرض عنها الأصحاب ، كما أنّ الاختيار والاضطرار لا دخل لهما في الأحكام الوضعيّة ، فالمضاف حينئذٍ لا يوجب التطهير ولو في حال الاضطرار والإكراه ، لعدم الفرق بين الحالين ، وما قاله الحسن بن أبي عقيل من مطهّريّة المضاف حال الاضطرار فإنّ دليله غير ظاهر ولا تامّ .

*          *          *

ثمّ قال السيّد اليزدي  1 :

وإن لاقى ـماء المضاف ـ نجسآ تنجّس وإن كان كثيرآ بل وإن كان مقدار كرّ، فإنّه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كلّه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول: أمّا أنّه ينجس بمجرّد الملاقاة فهو المشهور كما هو المختار ويدلّ عليه ظاهر الأخبار، كما يدلّ عليه الإجماع المحكي عن كتب الفاضلين والشهيدين ، وعن السرائر: نفي الخلاف فيه .

والأخبار على أصناف ، فمنها ما دلّت على نجاسة الأسآر من الكلب والخنزير واليهود والسؤر ما باشره جسد الحيوان .

ومن الأخبار ما ورد في نجاسة الزيت والسمن والمرق ونحوها بمجرّد الملاقاة ، وذلک باعتبار الميعان الموجود بين المضاف وبين هذه الموارد فإنّه يوجب سراية النجاسة حسب الارتكاز العرفي .

وربما يقال : إنّ ذلک من أحكام النجاسة ، كما يظهر من رواية عمر بن شمر[12]  الواردة في طعام ماتت فيه الفأرة  :

 

الشيخ بإسناده ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى

اليقطيني ، عن النضر بن سويد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر  7 قال : أتاه رجلٌ فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال أبو جعفر  7: لا تأكله . فقال الرجل : الفأرة أهون عليَّ من أن أترک طعامي من أجلها.

فقال له أبو جعفر  7: إنّک لم تستخفّ بالفأرة وإنّما استخففت بدينک ، إنّ الله تعالى حرّم الميتة من كلّ شيء.

وبهذا المضمون روايات عديدة .

ثمّ لا فرق في تنجّس المضاف بمجرّد ملاقاته للنجاسة بين أن يكون قليلا أو كثيرآ حتّى ولو بلغ مقدار ألف كرّ للإطلاق في الأخبار ومعاقد الإجماعات ، وعدم الفرق عرفآ، كما لا فرق في النجاسة بين أن تكون كثيرة أو بمقدار رأس ابرة فينجس كلّه ولو في أحد أطرافه للسراية والإطلاق .

إلّا أنّ السيّد الحكيم  1 تأمّل فيما كان المضاف كثيرآ كعيون النفط فإنّه لا ينجس بمجرّد ملاقاته ليد الكافر ومباشرته غالبآ بالرطوبة المسرية .

ووجه التأمّل  :

أوّلا: لعدم السراية عرفآ في مثله نظير ما يأتي من عدم السراية إلى العالي الجاري إلى السافل .

وثانيآ: النصوص الواردة في السمن والمرق ونحوهما غير شاملة لمثله .

وثالثآ: ثبوت الإجماع على السراية في الكثرة المفرطة غير ظاهر. ولكنّ الظاهر من روايات الأسآر من أنّ نجاسة الملاقي عن آثار نجاسة الملاقى مطلقآ سواء كان كثيرآ أو قليلا، والخروج عن ذلک يحتاج إلى دليل ، فلم يثبت إلّا في الماء الكرّ فإنّه لا يتنجّس بمجرّد الملاقاة وأمّا غيره فلا دليل عليه ، فيلزم الحكم

بالنجاسة بمجرّد الملاقاة مطلقآ قليلا أم كثيرآ، ويؤيّد ذلک ما ورد من الاستثناء في روايات الأسآر حيث إنّه بعدما منع من استعمال سؤر الكلب في الشرب استثنى منه ما إذا كان السؤر حوضآ كبيرآ يستقى منه ، فالاستقاء قرينة على أنّ المراد بالحوض الكبير ما فيه الماء فهو الذي يستقى منه للحيوان أو لغيره . والحوض الكبير يشمل الكرّ وما زاد.

كما يدلّ على ذلک ما ورد في بعض الأخبار من أنّ الفأرة إذا وقعت في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدآ فألقها وما يليها وكُلْ ما بقي ، وإن كان ذائبآ فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلک . فقوله : (والزيت مثل ذلک ) يدلّ على أنّ الحكم ليس مختصّآ بالسمن والزيت إنّما هو باعتبار الميعان والذوبان ، فكلّ مائع يحكم بنجاسته بمجرّد الملاقاة مطلقآ.

ويدلّ على ذلک موثّقة عمّار الساباطي في سؤاله عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلک يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه قال : كلّ ما ليس له دم فلا بأس .

فيظهر منها عدم خصوصيّة السمن والزيت ، بل المراد مطلق المائع .

ويؤيّده ما ورد في رواية السكوني ورواية زكريّا بن آدم عندما يسأل الإمام عن موت الفأرة في المرق ويجيب بأن يهرق وأمّا اللحم فيغسل ويؤكل .

ودعوى الانصراف إلى القليل إنّما يتمّ في البلدان والأمصار دون القرى والبوادي فإنّهم كثيرآ ما يجمعون الألبان في القدر أو غيرها بما يزيد عن الكرّ بكثير.

فينفعل المضاف قليلا أو كثيرآ بمجرّد الملاقاة حسب الأدلّة المذكورة ، فما يقال بعدم انفعاله مخالف للأدلّة لو كان مطلقآ وإن قيل بالانفعال في محدود النجاسة دون غيره فهذا يحتاج إلى دليل ولا سبيل إلى تعيّن شيء من ذلک .

وربما يقال : إنّما ينجس المضاف بمجرّد الملاقاة مع صدق السراية وفي الكثير جدّآ كالبحر من المضاف لا يصدق عليه ، ومع الشکّ نجري قاعدة الطهارة ولا معارض لها، والشيخ الأنصاري  1 يرى أنّ نجاسة المضاف باعتبار الروايات لوجود المقتضي ولكنّ الكثرة تكون مانعة عن التأثير، فيرجع الأمر إلى الشکّ في التخصيص فمع تماميّة المقتضي والشکّ في التخصيص فلا وجه لاحتمال مانعيّة الكثرة لأنّ الأصل عدمها، إلّا أن يقال بعدم فعليّة المقتضي في التأثير بعد كونه من باب المقتضي والمانع ، فإنّه لا يقاس باب المقتضي والمانع بباب العامّ والشکّ في التخصيص للفرق بينهما، فإنّ العامّ يدلّ على الأفراد بالوضع دون المطلق فهو بمقدّمات الحكمة ، ثمّ ربما يكون الشکّ في الكثير باعتبار الاقتضاء لا المانع فتجري قاعدة الطهارة .

خلاصة الكلام : كاد أن يكون نجاسة المضاف مطلقآ بمجرّد الملاقاة للنجس أو المتنجّس من المسلّمات عند الأصحاب كما عند جماعة من العامّة ، كما عند الشيخ في النهاية والمبسوط ، والسيّد الحلبي في الغنية ، والمحقّق في الشرائع وفي النافع ، والعلّامة في التذكرة ، وادّعى في المنتهى الإجماع ، وبه أفتى في الإرشاد واللمعة والروضة ، وكذلک عند المعاصرين ومتأخّري المتأخّرين ، كما هو المختار.

*          *          *



[1] ()  وسائل الشيعة : الباب 37 من النجاسات ، الحديث 2.

[2] ()  النساء: 43.

[3] ()  وسائل الشيعة : باب 1 من أبواب الماء المضاف .

[4] ()  وسائل الشيعة : الباب 4 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2.

[5] ()  المستمسک :1 113.

[6] ()  وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب النجاسات .

[7] ()  وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة .

[8] ()  وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 6.

[9] ()  وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب النجاسات .

[10] ()  وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب النجاسات ، الحديث 8.

[11] ()  ؟؟؟.

[12] ()  وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 2.