العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المسألة التاسعة في العروة 103

المسألة التاسعة في العروة

 

9 ـ الماء المطلق بأقسامه حتّى الجاري منه ينجس إذا تغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة من الطعم والرائحة واللون بشرط أن يكون بملاقاة النجاسة ، فلا يتنجّس إذا كان بالمجاورة ، كما إذا وقعت ميتة قريبآ من الماء فصار جائفآ، وأن يكون التغيّر بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجّس ، فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلّا إذا صيّره مضافآ، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه بل لو وقع فيه متنجّس حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجّس أيضآ، وأن يكون التغيير حسّيّآ، فالتقديري لا يضرّ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلک لم ينجس ، وكذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره ، وكذا لو كان جائفآ فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفآ وهكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .

*          *          *

وفي الغاية القصوى في قوله : (الماء المطلق ) قال  :

أي الغير القليل ، وإلّا فهو ينجس بمجرّد الملاقاة على الأقوى .

وفي قوله : (أوصافه ) قال  :

ولا اعتبار بتغيّره في سائر الأوصاف كالثخونة والحرارة والغلظة ونحوهما كما سيأتي .

وفي قوله : (بالمجاورة ) قال  :

وفي الملاقي للنجس والمتغيّر بالمجاورة كالملاقي في العظم الميتة والمتغيّر ريحه بمجاورة نتن لحمها في الخارج تأمّل ، والأقوى عدم التنجّس لأنّ التغيّر ليس بمستند إلى الملاقاة إذ الجزء الملاقي ليس بمغيّر والجزء المغيّر ليس بملاقي كما أنّ الأحوط الاجتناب لو استند التغيّر إلى الملاقاة والمجاورة مركبّآ.

وفي قوله : (فالتقديري ) قال  :

سواء أكان عدم فعليّة التغيّر لعدم المقتضي أم لوجود المانع عنه أم لانتفاء شرطه .

وفي قوله : (محكوم بالطهارة ) قال  :

الأحوط الاجتناب في الفرض الثاني من الصور التي أشرنا إليها في الحاشية السابقة ، وقد مرّ منّا الكلام فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول  : بيان الحكم في المسألة يتمّ من خلال ذكر اُمور :

الأوّل: الماء المطلق إمّا أن يكون قليلا أو كثيرآ، والمراد من القليل ما دون الكرّ وما لا مادّة له ولا كثرة فيه ، فهذا ينفعل بالنجاسة عند ملاقاتها لعدم كونه معتصمآ في نفسه كالكرّ، ولا في مادّته كالبئر والجاري والحمّام ، فإنّه يتنجّس بمجرّد ملاقاة النجس أو المتنجّس .

وإمّا المطلق العاصم كالكرّ ومنه الجاري ويلحق به البئر عند المتأخّرين فإنّه يكون معتصمآ بمعنى عدم انفعاله بمجرّد ملاقاة النجس ، بل إنّما ينجس عند تغيّر أحد أوصافه الثلاثة : الطعم والرائحة واللّون ، لأنّ الماء المطلق هو السائل المركّب من الأوكسجين والهيدروجين ، والظاهر أنّه من دون لون خاصّ وطعم ورائحة خاصّة ، فيأخذ أي لون كان كما لو وضع فيه السكّر فإنّه يحلو، وإذا وضع فيه الملح فيكون مالحآ، وهكذا الرائحة ، فلو تغيّر الماء في أحد هذه الأوصاف الثلاثة كأنّه يفقد حقيقة الماء ويتبدّل ماهيّته ، فيتخلّف عنه آثاره الوضعيّة والتكليفيّة ، فإنّ الماء المطلق المعتصم كان طاهرآ في نفسه ومطهّرآ لغيره ، فيرفع الحدث الأكبر والأصغر كما يرفع الخبائث والقاذورات والفضالات ، إلّا أنّه عند ملاقاته النجس وتغيّره في أحد أوصافه الثلاثة ، فإنّه يفقد هذا الأثر.

فذهب المشهور من الفقهاء بأنّ الماء المطلق بأقسامه ينجس إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة من اللون والطعم والريح ، وادّعي الإجماع عليه ، إلّا اللون فقد ناقش فيه شيخنا البهائي والفيض الكاشاني والسيّد المرتضى  5، إلّا أنّه قيل مخالفتهم لم تكن بنحو يضرّ بالإجماع .

إلّا أنّ لنا مناقشة في أصل الإجماع ، فإنّه كما ترى إمّا أن يكون مدركيّآ فلا حجّيّة فيه ، بل الحجّة في الإجماع التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم  7، وهو إمّا أن يكون محصّلا إلّا أنّه نادر والنادر كالمعدوم ، أو منقولا ويدخل في الظنّ المطلق ، وهو عند المحقّقين من الأعلام من عصر شيخنا الأنصاري وإلى يومنا هذا لم يكن الظنّ المطلق حجّة كما هو المختار.

ثمّ كثير من الإجماعات المحكيّات إنّما هي من المدركي الذي يبتنى على المدارک والأدلّة . ونحن نرجع إليها كالروايات ، فإن ثبت عندنا فندخل مع المجمعين وإلّا فلا.

ويدلّ على انفعال المعتصم عند تغيّر أحد أوصافه الروايات الشريفة ، إلّا أنّها في الطعم والريح تامّة الدلالة والسند وادّعي فيها التواتر، وفي اللون فيها الضعاف ، إلّا أنّها من المستفيضة .

وإليک جملة من الروايات  :

1 ـ فمنها: خبرٌ نبوي مرسل من طرق العامّة[1] .

 

خلق الله الماء طهورآ لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه .

لقد اعترف صاحب السرائر والمحقّق السبزواري في الذخيرة وابن أبي عقيل القديم بتواتره ، إلّا أنّ صاحب الحدائق ذهب إلى عدم وجدانه في كتبنا.

ولا يقال : يجبر ضعفها بعمل الأصحاب ، لأنّه إنّما يكون جابرآ لو علمنا أنّهم أفتوا من خلال استنادهم إلى هذه الرواية ، والحال ربما كان إفتاؤهم يستند إلى الروايات الاُخرى التي في الباب .

2 ـ ومنها: صحيحة حريز بن عبد الله، رواها الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، جميعآ عن حريز، عمّن أخبره ، عن أبي عبد الله  7، قال : كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب .

3 ـ ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سأل رجل أبا عبد الله  7 وأنا حاضر عن غدير أتوه وفيه جيفة ، فقال : إن كان الماء قاهرآ ولا توجد منه الريح فتوضّأ.

4 ـ ومنها: خبر زرارة ، قال : قال أبو جعفر  7: إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ إلّا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء.

5 ـ ومنها: موثّقة سماعة ، رواها الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين ابن سعيد، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله  7، قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميّتة قد أنتنت ، قال : إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب[2] .

 

والرواية في خصوص الريح الذي تغيّر بالنتانة .

6 ـ ومنها: صحيحة شهاب ابن عبد ربّه ، قال : أتيت أبا عبد الله  7 أسأله

فابتدأني فقال : إن شئت فسل يا شهاب ، وإن شئت أخبرناک بما جئت له ، قلت  : أخبرني ، قال : جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضّأ منه أو لا؟ قال : نعم ، قال : توضّأ من الجانب الآخر إلّا أن يغلب عليه الريح فينتن ، وجئت تسأل عن الماء الراكد، فما لم يكن فيه تغيير وريح غالبة ، قلت  : فما التغيير؟ قال : الصفرة فتوضّأ منه ، وكلّما غلب كثرة الماء فهو طاهر[3] .

 

7 ـ ومنها: رواية علاء بن فُضيل ، قال : سألت أبا عبد الله عن الحياض يبال فيه ، قال : لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول[4] .

 

وباعتبار ثبوت مفهوم الوصف فإنّ الرواية تدلّ على أنّه لو غلب لون البول على لون الماء فإنّه فيه بأس .

8 ـ ومنها: صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الإمام الرضا  7، قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه[5] .

 

9 ـ ومنها: رواية أبي بصير، الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى ، عن ياسين البصري ، عن حريز بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله  7، أنّه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدّواب ، فقال : إذا تغيّر الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن لم تُغيّره أبوالها فتوضّأ منه ، وكذلک الدم إذا سال في الماء وأشباهه[6] .

 

والشاهد في ذيل الرواية في قوله : «وكذلک الدم » وأمّا الصدر الدالّ على

نجاسة الأبوال من الدوابّ فإنّه محمول على التقيّة .

وماء النقيع هو الماء النازح المجتمع في الغدران .

10 ـ ومنها: خبر دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين  7، قال : في الماء الجاري يمرّ بالجيف والعذرة والدم يتوضّأ منه ويشرب منه ما لم يتغيّر أوصافه طعمه ولونه وريحه .

11 ـ منها: رواية فقه الرضا: إلّا أن تكون فيه ـأي في الغديرـ الجيف فتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته .

وفي المقام روايات اُخرى ، إلّا أنّ الوارد في اللون خمس روايات ثلاثة منها ضعيفة السند كما في خبر دعائم الإسلام ، فإنّ رواياته مرسلة وإن كان مصنّفه وهو القاضي نعمان المصري فاضلا ومن أجلّاء عصره ، وكذلک فقه الرضا للاختلاف في صحّة نسبته إلى الإمام  7.

ثمّ الروايات كانت على طوائف ثلاث  :

فمنها: ما دلّت على انفعال طبيعي الماء بالتغيّر بأحد أوصاف النجس كصحيحة حريز وموثّقة سماعة .

ومنها: ما دلّت على انفعال ما لا مادّة له ـوهو الكرّـ بالتغيّر بأوصاف النجس كصحيحة عبد الله بن سنان وما رواه زرارة ورواية أبي بصير.

ومنها: ما دلّت على انفعال ما له مادّة كالبئر إذا تغيّر بأحد أوصاف النجس كصحيحة ابن بزيع .

ونتيجة الروايات الحكم بانفعال مطلق الماء إذا تغيّر بأحد أوصاف النجس ، ولا خلاف في الطعم والريح ، إنّما النقاش في اللون كما مرّ، إلّا أنّه وردت في بعضها ذكر اللون كصحيحة شهاب بن عبد ربّه في أنّ التغيّر باللون وهو الصفرة يوجب الانفعال ، ثمّ التغيّر باللون في النجاسات يلازم التغيّر بالطعم أو الريح ، ولا تقاس النجاسات الخارجيّة بالأصباغ ـكما قيل ـ وفيه تأمّل .

 

الأمر الثاني: التغيّر تارةً يكون بنفس الملاقاة واُخرى بالمجاورة كان يجاور الميتة والجيفة ماءً فيكسب الماء رائحتها، فهل المجاورة المؤثّرة توجب نجاسة الماء؟

اختلف الفقهاء في ذلک فذهب المشهور إلى كون انفعال الماء بالتغيّر إنّما يكون لو كان التغيّر مستندآ إلى ملاقاة الماء للنجس ، ويدلّ على ذلک النصوص التي مرّت كما أنّ لنا دليلا آخر وهو أنّ الانفعال بالملاقاة خصّص بالكرّ، فإنّ الكرّ لا ينفعل ما لم ينفعل أحد أوصافه الثلاثة ، فلا تجري حينئذٍ قاعدة الطهارة إلّا ما خرج بالدليل ، وفي الشبهة المصداقيّة يا ترى هل الخروج بالملاقاة أو المجاورة ؟ ما في الروايات هو الأوّل ، ولكنّ بعضها كرواية ابن بزيع يمكن ادّعاء العموم وشموله للمجاورة أيضآ، ولكن يدفعه ما يفهمه العرف من تناسب الحكم مع الموضوع ، وأنّ التنجّس يكون بالملاقاة لا بالمجاورة ، كما قامت القرينة على أنّ المراد بالتنجّس هو بالملاقاة لا المجاورة .

«وبيان تلک القرينة هو أنّ الشيء في قوله  7: (ماء البئر لا يفسده شيء) لم يرد به مطلق ما يصدق عليه مفهوم الشيء بل المراد به هو الذي من شأنه أن ينجّس الماء، إلّا أنّه لا ينجّس ماء البئر لأنّه واسع كما هو الحال في قوله  7 : (الماء طاهر لا ينجّسه شيء) وقوله : (إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا ينجّسه شيء) لوضوح عدم إرادة الأشياء الأجنبيّة عن التنجيس من لفظة الشيء فيهما، ومن البيّن أنّ تقرّب الماء من الميتة مثلا ليس ممّا شأنه التنجيس ، ولم يثبت كونه موجبآ للانفعال ما لم تتّصل الميتة بالماء لبعدها أو لوجود مانع في البين ، فمن ذلک يظهر أنّ المراد من قوله  7: (ماء البئر واسع لا يفسده شيء) أنّه لا تفسده ملاقاة النجاسة ، إلّا أن توجب تغيّره ، وبذلک تظهر صحّة ما ذهب إليه الأصحاب من أنّ الموجب للانفعال هو التغيّر الحاصل بالملاقاة لا بالمجاورة ونحوها»[7] .

 

 

الأمر الثالث: بعد إثبات كون الماء المعتصم ينفعل بملاقاة النجاسة وتغيّره في أحد أوصافه الثلاثة ، يقع الكلام في انفعاله بالمتنجّس ، فهل يكون حكمه حكم الأعيان النجسة ؟

اختلف الأعلام في ذلک فذهب المشهور، وكاد أن يكون إجماعيّآ، أنّه إذا وقع المتنجّس في الماء المعتصم ثمّ تغيّر لونه أو سائر أوصافه بالمتنجّس لا بالنجس فإنّه يحكم بطهارته ، فإنّ التغيّر الموجب للنجاسة فيما لو كان بأوصاف النجس نفسه ، فماء الرمّان المتنجّس إذا وقع في المعتصم وتغيّر بسبب لون الرمّان أو رائحته أو طعمه فإنّه يحكم بطهارته للاستصحاب أو لقاعدة الطهارة ، وهذا باعتبار تناسب الحكم مع الموضوع ، كما ورد في الروايات ، والظاهر منها أنّ المعتصم لو تغيّر بالنجس لا المتنجّس فإنّه ينجس ، كما أنّ الطبع لا يستقذر ما تغيّر بأوصاف المتنجّس .

وقيل : لا تدلّ الروايات على الانحصار، فيؤخذ بالعمومات ولا مجال للانصراف ، فالملاک أصل التغيّر ولا عبرة بوصف النجس أو المتنجّس .

واُجيب : بأنّ الفطرة وصحيحة ابن بزيع المتقدّمة (حتّى يطيب طعمه ) تشهدان على الطهارة لتناسب الحكم والموضوع ، فإنّ النجاسة باعتبار تنفّر الطبع والاشمئزاز، ويتحقّق ذلک في النجس دون المتنجّس .

واُورد عليه بالنقض ، فإنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء إلّا إذا تغيّر في أحد أوصافه ، وإذا لم يبلغ ـأي كان قليلاـ فإنّه ينجس بمجرّد ملاقاة النجس ، فلو كان الملاک هو التنفّر والاشمئزاز فإنّه في ملاقاة المتنجّس للقليل يلزم القول بالطهارة لعدم الاشمئزاز.

واُجيب : إنّ ما قام الدليل على نجاسته شرعآ فلا مجال لحكم العرف وطبعه ، وقد قام على تنجّس القليل بملاقاة النجس أو المتنجّس .

فالمختار أنّ المعتصم ينجس بملاقاة النجس وتغيّره في أحد أوصافه، أمّا ملاقاته للمتنجّس وإن تغيّر فإنّه يحكم بطهارته .

 

الأمر الرابع: لو كان لنا ماء بجوار جيفة ميتة فتغيّر ريحه ، ثمّ تنجّس الماء واُلقي في معتصم فتغيّر بريح الجيفة فهل ينجس أو لا؟ وكذلک إذا تلوّث شيء بنجاسة ثمّ زالت العين وبقيت الرائحة فاُلقي في كرّ فحصل التغيّر بصفة النجاسة ؟

اختلف الأعلام في ذلک ، ذهب المشهور إلى النجاسة تمسّكآ بظاهر الروايات الدالّة على أنّ التغيّر بالملاقاة لا بالمجاورة ، وأنّ أساس التغيير الفطرة والغريزة التي تستقذر ما يكون الملاقاة الموجب للنجاسة بصفات النجس والمفروض تغيّر بصفات النجس فيحكم عليه بالنجاسة ، ويؤيّد قول المشهور أنّ الغالب في الموارد أن تكون النجاسة بسبب ملاقاة المتنجّس فإن اُلقي البول في الكرّ يوجب تغيّر أطرافه وإضافتها ثمّ التأثير في تمامه فيتغيّر في أحد أوصافه ، فالصفة البوليّة لم تلاقِ جميع الأجزاء، بل حصلت الملاقاة بما صار متنجّسآ بالبول .

وبعبارةٍ اُخرى : عند ملاقاة المتنجّس العاصم وحصول التغيير بصفة النجاسة ، لا يخلو الحكم من ثلاثة  :

إمّا النجاسة مطلقآ.

أو الطهارة مطلقآ.

أو القول بالتفصيل ، بأنّ الذي يلقى من المتنجّس نجسآ مع بقاء العاصم على الطهارة وكونها ماءً واحدآ، فالأوّل هو المطلوب ، والثاني خلاف ما دلّ على أنّ ما غيّر بواسطة النجاسة لا يطهر إلّا بزوال التغيير، والثالث يستلزم منه أن يكون لموضوع واحد حكمان متباينان .

فثبت المطلوب من الحكم بالنجاسة في مفروض المسألة .

واُورد عليه : إنّما يتمّ هذا فيما إذا كان التغيير بصفة النجس بالملاقاة كما لو تنجّس بالعذرة ثمّ زال عليها وبقي رائحتها فاُلقي في العاصم وتغيّر بصفتها.

وربما يقال بتعارض النجاسة والطهارة وتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة ، كما لنا صحيحة ابن بزيع وغيرها دلّت على أنّه إذا تغيّر الماء بشيء من الأشياء التي تكون من لياقتها التنجيس ينجس أعمّ من أن يكون بصفته أم لا، ومفروض المسألة لا يكون هذه الصفة المأخوذة من المجاورة قابلة للتنجيس ، إلّا أنّ المختار ما ذهب إليه المشهور لظاهر الأخبار.

 

الأمر الخامس: هل المدار في التنجيس هو التغيير الفعلي الحسّي أو يكفي التقديري الشأني أيضآ؟

ذهب المشهور إلى عدم اعتبار التغيّر الدقّي الفلسفي الذي لا يدرک بشيء من الحواسّ ، فإنّه لا يوجب الانفعال شرعآ، ونسب إلى العلّامة الثاني ، وقيل بالتفصيل بين المانع الذاتي والعرضي فيكفي التقديري في الأوّل دون الثاني .

وبعبارةٍ اُخرى : يا ترى هل أخذ التغيير في لسان الدليل كان على نحو الموضوعيّة أو على نحو الطريقيّة ؟ والأوّل بمعنى أنّ التخيير بنفسه موضوع لحكم الانفعال ، والثاني يعني أنّ التغيّر طريق إلى كمّ خاصّ من النجس يوجب الانفعال والتغيير بأحد الأوصاف طريق إليه ، فالأوّل من التغيير الفعلي الحسّي والثاني من التقديري والشأني . فإذا اُلقي نجس لو كان بمقدار كذا لكان مؤثّرآ في التغيّر لاختلاف الأفراد فيكون التغيير التقديري . فذهب جمع إلى الحسّي الفعلي لعدم العلم بذلک الحكم ، كما أنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، لظهورها أنّ التغيّر بنفسه موضوع ، لا أنّه طريق إلى أمر آخر هو الموضوع للحكم بالانفعال ، فالقضايا ظاهرة في الفعليّة .

ونسب إلى بعض القول بكفاية التغيّر التقديري ، وهو إمّا في المقتضي أو الشرط أو المانع .

والأوّل كما لو اُلقي مقدار من الدم الأصفر بحيث لو كان أحمر لأوجد التغيير في الماء، فالمقتضي قاصر في نفسه .

والثاني كوقوع الميتة في أيام الشتاء فإنّه لو كان في الصيف لأوجب الرائحة النتنة ، فالحرارة شرط في تغيّر الماء بالنتن وهو مفقود فالقصور في الشرط .

والثالث كمن صبّ مقدارآ من الصبغ الأحمر في الماء ثمّ وقع فيه الدم المقتضي لتغيّر لون الماء لولا ذلک المانع وهو انصباغ الماء بالحمرة قبل ذلک .

أمّا الأوّلان فلا يكفي التقدير فيهما، فإنّ الانفعال قد علّق على حصول التغيّر في الماء، والمفروض أنّه غير حاصل لا واقعآ ولا ظاهرآ، إمّا لقصور

المقتضي أو لفقدان شرطه .

وأمّا الثالث فالتقدير فيه كافٍ في الحكم بالانفعال ، فإنّ المفروض أنّ التغيير حاصل لتماميّة المقتضي والشرط ، غاية الأمر أنّ الحمرة تمنع عن إدراكه ، فيحكم بالنجاسة في التغيّر التقديري إذا كان موجودآ واقعآ.

فالمشهور ذهب إلى موضوعيّة التغيير باعتبار ما يستفاد من ظاهر الأدلّة ، فإنّ العناوين المأخوذة في الأدلّة تكون مناطآ للحكم وجودآ وعدمآ فعنوان التغيير موضوعآ للنجاسة فلا يحكم بالنجاسة ما دام لم يكن الموضوع أي التغيير الحسّي الفعلي ، دليل المخالف بعدم موضوعيّة التغيير باعتبار أنّه طريق لكشف الضرر وأنّه كاشف عن الواقع ، فلو انكشف من دون تغيير حسّي فإنّه يجري الحكم أيضآ فيحكم بالنجاسة ، إلّا أنّه إحالة على مجهول شرعآ ولا يمكن التحديد في الحكم وعدم العلم به .

توضيح ذلک : كما مرّ أنّ عدم التغيير في الماء إمّا لعدم المقتضي أو لعدم الشرط أو لوجود المانع وهو تارةً من قبل النجس واُخرى من قبل الماء.

والكلام في المانع وأقسامه وأمثلته ، أمّا المانع من طرف النجس كالعذرة التي اُلقي فيها العطر فاُلقيت في الماء فريح العطر مانع من تأثير العذرة أثرها وهو الريح الكريهة .

وأمّا المانع من طرف الماء فهو على ثلاثة أقسام  :

1 ـ أن يكون المانع من جهة التماثل كأن يكون لون الماء ولون النجس كلاهما بلون واحد كلون الأحمر.

2 ـ أن يكون من جهة التضادّ، كأن يكون النجس أحمر والماء أخضر أو

بالعكس .

3 ـ التخالف كأخذ ريح الجيفة بالمجاورة ، ثمّ وقع فيه العذرة فريح العذرة لا يؤثّر لوجود ريح الجيفة .

فمجموع الأقسام ستّة  :

1 ـ عدم المقتضي .

2 ـ عدم الشرط .

3 ـ عدم المانع من طرف النجس .

4 ـ عدم المانع من طرف الماء للتماثل .

5 ـ للتضادّ.

6 ـ للتخالف .

فالأوّل الحكم فيه هو الطهارة لعدم حصول التغيير لا ظاهرآ ولا واقعآ، فلا وجه للقول بالنجاسة .

وأمّا الثاني فإمّا أن يغلب ريح الطيب .

وأمّا الثالث فإمّا أن يغلب الريح الطيّب فهو طاهر، أو النجس فهو نجس ، أو يحصل ريح ثالث فهو نجس لكفاية السببيّة وإن لم يتغيّر بريح النجس .

وأمّا الرابع فقيل بالنجاسة لأنّ التغيير وإن لم يحصل ظاهرآ ولكن في الواقع يكون موجودآ والمثليّة تمنع عن الحسّ لا عن الوجود.

واُورد عليه أنّ اجتماع المثلين كاجتماع الضدّين محال .

واُجيب عنه : بأنّ المقام ليس من اجتماع المثلين ، لكون افتراق العرض عن المعروض محال ، فاللون في الماء لا يكون مانعآ، والتغيير حاصل ، فالحكم النجاسة .

وردّ بأنّ ما له اللون ذاتآ قابل لأن يصير أطرافه ذا لون والملاقاة تكون سببآ لإفاضة اللون على المجاور فيصحّ اجتماع المثلين بشرط عدم تحفّظ الحدود والقيود فيحصل الاشتداد فينجس لعدم تحفّظ الحدود.

وقيل : ليس هذا من اجتماع المثلين في الواقع .

وأمّا التضادّ فإن غلب النجس فهو نجس وإلّا فلا، وإن حصل اللون الثالث فالحكم النجاسة باعتبار كفاية التغيير بسب النجس وإن لم يكن بلونه .

وأمّا التخالف فإمّا أن يغلب أحد الرائحتين على الاُخرى أو يحدث رائحة ثالثة ، فإن غلب ريح العذرة فهو نجس لصدق التغيير بالنجس ، وإن غلب ريح الجيفة فيحكم بالطهارة لعدم التغيير، وإن كانت رائحة ثالثة فيحكم بالنجس لكفاية الحكم بالنجاسة إذا كان التعبير بسبب النجاسة ، فالأقوى في الصور ـوهو المختارـ الحكم بالنجاسة ، إلّا مع غلبة لون الطاهر، فتأمّل .

*          *          *



[1] ()  وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9.

[2] ()  وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6.

[3] ()  المصدر: الحديث 19.

[4] ()  المصدر: الباب 3، الحديث 7.

[5] ()  وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3.

[6] ()  المستدرک : الباب 3.

[7] ()  سيّدنا الخوئي  1 في التنقيح :1 81.