العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المسألة الثامنة عشرة في العروة 152

المسألة الثامنة عشرة في العروة

 

المسألة 18 ـ الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر. نعم ، الجاري والنابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر لاتّصاله بالمادّة ، وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر كرّ كما مرّ.

*          *          *

في الغاية القصوى في قوله : (بنفسه )، قال  :

أي بغير علاج كما إذا أزالت التغيّر هبوب الرياح ، أو بعلاج كما إذا كان الزوال بسبب ذرّ دواء فيه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول  : لقد مرّ الكلام في الكرّ المتغيّر فإنّه إنّما يطهر باتّصاله بكرّ آخر وزوال أوصاف النجس ، وهنا يأتي سؤال وهو: لو زالت الأوصاف من غير اتّصال بكرّ، بل تغيّر الماء بنفسه فهل يحكم بالطهارة ؟

اختلف الأعلام في ذلک ، فذهب المشهور إلى عدم التطهير إلّا بالاتّصال ، وذهب يحيى بن سعيد إلى التطهير كما احتمله العلّامة  1.

والمسألة ذات صور باعتبار أقسام المياه .

فإمّا أن يكون الماء قليلا دون الكرّ وغير جارٍ ولا نابع ، فإنّه يحكم بالنجاسة بمجرّد الملاقاة للنجس أعمّ من أن يكون التغيير أو لا يكون ، فهذا خارج عن محلّ النزاع موضوعآ، وادّعي عليه الإجماع والتمسّک بالإطلاقات ، ومع الغضّ عنها تنتهي النوبة إلى الاُصول العمليّة .

وإمّا أن يكون كرّآ أو جاريآ أو نابعآ. فوقع النزاع في الكرّ، كما وقع النزاع في الجاري والنابع ، فذهب المشهور إلى طهارته كما عند المصنّف لاتّصاله بالمادّة ، وربما يقال بعدمها لعدم صدق اتّصالهما بالمادّة كما سنذكر.

والعمدة بيان مستند كلّ من القولين  :

فاستند المشهور في مسألة الكرّ الذي زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري إلى اُمور :

منها: الأصل العملي وهو من الدليل الفقاهتي وهو عبارة عن الاستصحاب فإنّه عند التغيّر كان الماء نجسآ وبعد زواله بنفسه نشکّ في نجاسته فنستصحب ذلک .

إلّا أنّه اُشكل عليه  :

أوّلا: إنّ من أركان الاستصحاب وحدة الموضوع بين القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة ، وهذا لم يتحقّق هنا، فإنّ المتيقّنة الماء المتغيّر، والمشكوک الماء الذي زال عنه التغيّر.

واُجيب : إنّ تعيّن الموضوع ووحدته يكون بنظر العرف ، فإنّ الخطابات الشرعيّة تحمل على ما هو المتفاهم المتعارف عليه عند العرف في محاوراتهم ، وهو لا يرى الفرق فيما نحن فيه ، لبقاء الذات الواحدة أي هذا الماء الذي كان نجسآ ونشکّ في طهارته ، فالتغيّر وعدمه من قبيل الأحوال . أضف إلى ذلک أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري عليه الرحمة في بحث المشتقّ في علم اُصول الفقه ذهب إلى كونه حقيقة فيما تلبّس بالمبدأ وانقضى عنه ـوإن كان هذا مخالفآ للمشهورـ فيلزم تحقّق عنوان الماء المتغيّر وإن زال تغيّره بنفسه ، فتأمّل .

وثانيآ: عدم جريان الاستصحاب في الشکّ في المقتضي كما عند بعض الأعلام ، فنعلم اقتضاء النجاسة كان بالتغيّر الفعلي ، ولكن هل يقتضي ذلک أيضآ حتّى لو زال التغيّر بنفسه ؟

واُجيب : إنّه من الشکّ في الرافع الذي يجري فيه الاستصحاب ، لأنّا نسلّم بالنجاسة ونشکّ في رافعها، كما عند بعض جريان الاستصحاب مطلقآ لإطلاق دليله .

واُشكل على الاستصحاب أيضآ، بأنّه يبتني على القول بجريانه في الأحكام الكلّيّة الإلهيّة وعدم تعارضه باستصحاب عدم الجعل في أزيد من المقدار المتيقّن ، ومع القول بعدمه فيؤخذ بالمقدار المتيقّن من الحكم بالنجاسة ، وهو زمان بقاء التغيّر بحاله . ويُرجع فيما زاد عليه إلى قاعدة الطهارة في كلّ من الكرّ والقليل[1] .

 

ومنها: وهو من الدليل الاجتهادي بعد تماميّته وهو التمسّک بصحيحة ابن بزيع التي مرّت في مسألة ماء البئر وقوله  7[2] : «ماء البئر واسع لا يفسده

شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يطيب ويذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة » ومرّ النقاش في دلالة الخبر، فقيل إنّ القيد حتّى يطيب يرجع إلى النزح .

واُجيب : إنّه يكون من الأمر التكويني وليس من شأن الجاعل التشريعي في مقام التشريع بيانه ، بل المراد أنّه واسع وطاهر لأنّ له مادّة ، فلولاها لم يطهر ولم يكن واسعآ، فيلزم أنّ ما لا مادّة له لا يكون طاهرآ وإن زال التغيّر بنفسه .

ولا يقال هذا مختصّ بالبئر.

لأنّه يجاب بعدم الفرق في العواصم من هذه الجهة ، فلا بدّ في التغيير من الاتّصال بمادّة أعمّ من أن يكون في البئر أو بكرٍّ آخر أو الجاري .

وأمّا مستند القول الثاني ـخلافآ للمشهورـ فوجوه  :

الأوّل : ظهور بعض الروايات في التغيّر الفعلي ، وإنّه من الوصف والأمر الوجودي المؤثّر في الحدوث والبقاء، فإذا زال التغيّر حينئذٍ زال الحكم بالنجاسة معه أيضآ، مطلقآ. سواء أكان بنفسه أو باتّصال كرّ أو جارٍ، فتدلّ على إناطة النجاسة بالتغيّر وجودآ وعدمآ.

وأمّا الروايات فمنها :

1 ـ موثّقة سماعة[3] ، وفيها: «إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ

منه ولا تشرب »، فالمدار هو تحقّق النتانة ، ومع زواله فلا بأس بالوضوء منه .

2 ـ صحيحة شهاب[4] ، وفيها: ؟؟؟

 

وهذا بعد كون التغيّر في جانب منه ، فإذا لم يكن في الجانب الآخر فتوضّأ

منه ، أعمّ من كون عدم التغيّر بنفسه أو بعامل خارجي ، فالملاک هو التغيّر.

3 ـ رواية ابن فضيل[5] ، وفيها: «لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول »،

فالمدار فيها حينئذٍ يكون على التغيّر باللون ، ومع زواله يزول الحكم أيضآ أعمّ من أن يكون الزوال بنفسه أو بالاتّصال .

واُجيب عن الاستدلال بالروايات أنّ المراد من التغيّرالذي يكون سببآ للحكم بالنجاسة هو التغيّر الحدوثي ، وأمّا التغيّر البقائي فلا دلالة فيها، فلو حدث التغيّر فإنّه يحكم بالنجاسة ولكن لا يلزم منه أن يحكم بها أيضآ مع بقائها بحيث لو زال ولو بنفسه لا يحكم بالنجاسة ، كما أنّ الاستصحاب حاكم فيما نحن فيه بعد عدم تماميّة الدليل .

وبعبارةٍ اُخرى : قيل إنّ الحكم بالنجاسة إنّما تعلّق على عنوان المتغيّر شرعآ بحسب الحدوث والبقاء كما في غيرها من الأحكام وموضوعاتها، فموضوع النجاسة هو التغيّر وبزواله يزول الحكم أيضآ، كتعلّق الحرمة بعنوان الخمر حدوثآ وبقاءً.

واُجيب : إنّ هذا مجرّد دعوى لا دليل عليه ، فإنّ الدليل إنّما دلّ على أنّ الماء متى ما تغيّر فإنّه يحكم بالنجاسة ، فيدلّ على التغيّر الحدوثي ، وأمّا البقائي وأنّه إذا ارتفع ترتفع نجاسته فلم يقم الدليل عليه ، كما أنّ الأخبار ساكتة عن حكم صورة ارتفاع التغيّر عن الماء، وربما يقال : إنّ مقتضى إطلاقاتها نجاسة الماء المتغيّر مطلقآ زال عنه تغيّره أم لم يزل[6] .

 

الثاني : صحيحة ابن بزيع لقوله  7 فيها: «حتّى يذهب الريح ويطيب

طعمه » بناءً على أنّ «حتّى » تعليليّة ، وأنّه يتعدّى من مورد الصحيحة وهو ماء البئر إلى جميع المياه وإن لم يكن لها مادّة ، فيكون المعنى أنّ العلّة في طهارة ماء البئر ويلحق به باقي المياه هي زوال التغيّر عن طعمه ورائحته ، وهذا يعني أنّ كلّ متغيّر يطهر بزوال تغيّره مطلقآ ولو كان بنفسه . فالنزح يكون لزوال التغيير، كما أنّ التعليل في جملة «لأنّ له مادّة » يرجع إلى هذا التعليل أيضآ، فنحكم بالطهارة بواسطة زوال التغيير.

واُجيب : إنّ حمل كلمة «حتّى » على التعليل نادر وأنّه خلاف الظاهر، بل هي للغاية أي غاية للنزح بمعنى أنّه ينزح إلى مقدار تذهب به رائحته ويطيب طعمه ، وما احتمله شيخنا البهائي في (الحبل المتين ) من كونها تعليليّة قابل للنقاش كما مرّ فإنّه خلاف الظاهر. وبعبارةٍ اُخرى : كون «حتّى » في صحيحة ابن بزيع غير ظاهر، وإنّما تتعيّن «حتّى » لذلک إذا لم يكن استمرار ما قبلها بدون ما بعدها، مثل أسلم حتّى تسلم ، أمّا إذا أمكن استمراره كذلک فهي فيه للغاية[7] .

 

وأمّا إلحاق المياه الاُخرى بالبئر في مقام الحكم فاُشكل عليه أنّه لا يمكن التعدّي من الصحيحة عمّا له مادّة وهو البئر إلى غيره ممّا لا مادّة له ، والتعدّي إنّما يكون فيما لو كانت «حتّى » تعليليّة ، ولكنّ «حتّى » ولو كانت تعليليّة إلّا أنّ التعليل على نحوين : فتارةً بأمر عامّ كتحريم الخمر لإسكاره لا لاسمه ، فالعلّة للحكم ، فيدور مداره فيتعدّى إلى كلّ ما فيه الإسكار فيقال بحرمته ، واُخرى يكون التعليل بأمر خاصّ ، فلا يتعدّى في مثله إلى مورد آخر كما في المقام فإنّ الإمام  7 علّل حكمه هذا بذهاب الريح وطيب طعمه ، والضمير يرجع إلى ماء البئر خاصّة لا إلى مطلق الماء فلا وجه للتعدّي حينئذٍ، وإن أبيت عن ذلک فإنّه لا أقلّ من احتمال التساوي والإجمال في الخبر فلا يتمسّک به ، ولا يعارض الأدلّة الدالّة على نجاسة الماء الذي زال تغيّره بنفسه .

الثالث : ما ورد في النبوي[8] : «إنّ الماء إذا بلغ كرّآ لم يحمل خبثآ».

 

وتقريب الاستدلال به أنّ ماء الكرّ بطبعه الذاتي الأوّلي لا يكون حاملا للخبث وأنّه عاصم ، فلا يحمل القذارة ، فمتى ما زال تغيّره ولو بنفسه فإنّه يرجع إلى أصله وطبعه وهو الطهارة .

وبعبارة اُخرى : الخبر بعمومه يشمل الدفع والرفع معآ، فإنّه كما لا يحمل الخبث ويدفعه كذلک يرفعه إذا كان عليه خبث ، وعند تغيّره خرجنا عن عمومه للأدلّة الدالّة على نجاسته وعند زوال التغيّر فالمرجع في غير زمان التخصيص بالتغيّر هو عموم العامّ دون الاستصحاب .

وقيل : لا بدّ من الاستصحاب فإنّ العامّ قد سقط عن الاعتبار بعد تخصيصه ، ولا يكون له عموم إلّا بدليل مفقود في المقام .

وذهب الشيخ الأنصاري  1 بأنّ المقام إنّما هو من باب الإطلاق والتقييد، فلا عموم لقوله «الماء إذا بلغ » والقدر المتيقّن منه هو صورة التغيير وأمّا سائر الأحوال فيبقى تحت الإطلاق .

إلّا أنّه اُجيب : إنّه بعد الانحلال بالنسبة إلى الموارد عند التقييد وكذلک التخصيص لا يكون مجالا للعامّ ولا للمطلق ، وقيل بعدم تماميّة هذه المناقشات ، بل الوجه في ردّ الخبر أنّه معارض بصحيحة ابن بزيع بالوجه الذي استدلّ بها على النجاسة كما مرّ بأنّ التعليل في قوله : «لأنّ له مادّة » ينتج عدم كفاية زوال التغيير بنفسه .

وموثّقة ابن أبي يعفور[9] ، وفيها: «إيّاک أن تغتسل من غسالة الحمّام وفيها

يجتمع ماء اليهودي والمجوسي » فإنّها مطلقة باعتبار أنّ الغسالة بلغت قدر كرّ أو لم تبلغ وأنّها كانت متغيّرة أو غيرها، فيعلم منها أنّ صرف البلوغ قدر كرّ لا يكفي للمطهّريّة بل يحتاج إلى شيء آخر كاتّصال كرّ.

وقيل بعدم ظهور هذا المعنى في الموثّقة وغير ناظر إليه حتّى يؤخذ منه الإطلاق[10] .

 

واُجيب  :

أوّلا: بضعف السند لإرسال الخبر، وأنّه لم يروَ عن أئمّتنا  :، ونسبه المحقّق  1 في المعتبر إلى السيّد والشيخ وقال : أنا لم نروه مسندآ، والذي رواه مرسلا المرتضى والشيخ أبو جعفر وآحاد ممّن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمّة  : خالية منه أصلا.

وإذا قيل : إنّ الشيخ وابن إدريس والسيّد المرتضى مع كونهما لا يعملان بالخبر الواحد قد عملا به .

فيقال : إنّ عملهما لا يجبر ضعف السند.

وقيل في جوابه : إنّ الوثوق على قسمين  :

الأوّل : الوثوق المخبري . والثانى الوثوق الخبري . وقد حصل الثاني في المقام إذ يؤيّد مفاد هذا الخبر روايات اُخرى صحيحة تدلّ على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء، فكيف لا يعمل بالخبر وقد علم بما دونها في الإرسال .

الرابع : أصل الطهارة عند الشکّ في نجاسة الماء بعد زوال التغيّر بنفسه ، إلّا أنّه محكوم باستصحاب النجاسة كما مرّ.

فالمختار ما ذهب إليه المشهور من أنّ الماء المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر، إلّا إذا كان له مادّة كالجاري والنابع .

*          *          *



[1] ()  التنقيح :1 108.

[2] ()  وسائل الشيعة :1 105، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12.

[3] ()  وسائل الشيعة :1 104، الباب 3 من أبواب المياه ، الحديث 6.

[4] ()  وسائل الشيعة :1 119، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11.

[5] ()  وسائل الشيعة :1 104، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7.

[6] ()  التنقيح :1 110.

[7] ()  المستمسک :1 130.

[8] ()  المستدرک :1 198، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6، عن عوالي اللالئ .

[9] ()  وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 4.

[10] ()  المعالم المأثورة :1 87.