ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقام الثاني ـ في بيان حكم الماء الجاري 164

المقام الثاني

في بيان حكم الماء الجاري

 

حكم الجاري شرعآ حكم الكرّ، فإنّه عاصم لا يتنجّس بمجرّد ملاقاة النجس إلّا أن يتغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة اللون والطعم والرائحة كما مرّ.

ولا إشكال فيما لو كان الماء الجاري على وجه الأرض بمقدار الكرّ، إنّما الكلام فيما لو كانت المادّة أقلّ من الكرّ فقد اختلف الأعلام في حكمه .

ذهب العلّامة الحلّي  1 إلى اشتراط كونه بمقدار الكرّ، فلو لم يبلغ الكرّ فإنّه لا يكون عاصمآ. وتبعه الشهيد الثاني في المسالک والروض والروضة .

وقيل : يشترط كون الداخل والخارج بمقدار الكرّ.

وربما يحتمل كون الداخل بمقدار الكرّ وإن لم يذهب إليه قائل .

وذهب المشهور إلى عدم اعتبار الكرّيّة مطلقآ؛ لأنّه إنّما هو قسيمه ، فلو اشترط الكرّيّة للزم أن يكون قسم منه ، كما يحكم العرف بعدم تعلّق أحدهما بالآخر، فكلّ واحد له موضوعه ووجوده الخاصّ .

واستدلّ على ذلک بالإجماع وبالأخبار الواردة في المقام .

منها: صحيحة داود بن سرحان[1] ، قال : قلت لأبي عبد الله  7: ما تقول

في ماء الحمّام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري .

تقريب الاستدلال : إنّه قد ارتكز عند السائل حمّامات ذلک الزمان حيث

كانت فيها الحياض الصغار المتّصلة بالحياض الكبار، كما كان مرتكزآ عنده أنّ الجاري يطهّر بعضه بعضآ وأنّه من العواصم ، وهذا ما يفهم من سؤاله وجواب الإمام  7، فإنّ الظاهر من السؤال هو عن حكمه من حيث النجاسة والطهارة دون العناوين الاُخرى ، فجوابه  7 دليل على أنّ الجاري كما كان عاصمآ فكذلک ماء الحمّام ، فإنّه يطهّر بعضه بعضآ، ثمّ  7 لم يقيّد أنّ ماء الحمّام إنّما يكون مثل الجاري الكرّ بل أطلق في الكلام .

هذا إلّا أنّ الشيخ الأنصاري  1 أجاب عن ذلک بأنّ الأمر على خلاف ما ذهب إليه المشهور، بأنّ ماء الحمّام كما كان بحكم الماء الجاري في الاعتصام فإنّه يلزم أن يكون الجاري مثل الحمّام في الموضوع ، فكما كان موضوع ماء الحمّام يشترط فيه الكرّيّة فكذلک الماء الجاري ، فهناک ملازمة بين الموضوع والحكم والذي يعبّر عنه بالتناسب ، وبمناسبة الحكم مع الموضوع .

واُجيب عنه  :

أوّلا: لا يلزم أن يكون المشبّه مثل المشبّه به في الموضوع في مقام التشبيه . فإذا قيل : زيد كالأسد في الشجاعة ، لا يلزم أن يكون الأسد مثل زيد في الموضوع بأن يكون له ما لزيد من المشي على القدمين وأنّه عريض الأظفار مثلا.

وثانيآ: يلزمه النقض فلو كان من لوازم وحدة الحكم وحدة الموضوع ، فإنّه يلزم أنّ ماء الحمّام إذا كان الحياض سطوحها واحدة يكفي أن يكون الجميع بقدر الكرّ لتطهير بعضه بعضآ، وإذا كان المنبع عاليآ يلزم أن يكون بقدر الكرّ، ولازمه بناء على الوحدة على أن يكون الجاري كذلک فيما لو كان عاليآ أن تكون مادّته بقدر كرّ أو أزيد ولم يقل به أحد[2] .

 

واُشكل على الاستدلال أيضآ بإجمال الرواية باعتبار عدم معلوميّة وجه الشبه فإنّ ماء الحمّام في أيّ شيء يشبه الجاري ؟

واُجيب عنه : إنّه كما يستفاد من روايات اُخرى أنّه وجه الشبه هو الاعتصام .

وقيل : إنّ المراد الكثرة في نفسه وأنّ بعضه يتقوّى ببعض لكثرته في نفسه لا لأجل مادّته ، فلا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادّة مطلقآ قليلا كان أم كثيرآ، ولكنّ هذا خلاف الظاهر كما ذكرنا باعتبار المرتكزات التي نتصوّرها في ذهن السائل من خلال السؤال والجواب .

ومنها: صحيحة ابن بزيع في تنجّس ماء البئر وتطهيره وذكر العلّة كما مرّ، فإنّ العلّة لكونه عاصمآ هو وجود المادّة بقوله  7: «لأنّ له مادّة » فالظاهر أنّه ترجع العلّة إلى الواسع أو الطهارة المصطادة منه ، أي أنّه طاهر أو عاصم لأنّ له المادّة ، وقيل برجوعه إلى «يطيب » أي يطهر فيفيد الرفع لا الدفع .

واُجيب عنه : إنّ الدفع أهون من الرفع فما لم يكن دافعآ لا يتصوّر كونه رافعآ بالأولويّة كما يفهمه العرف ، كما يفهم الملازمة في المفهوم الموافق كما في قوله تعالى : (فَلا تَقُلْ لَهُمَا اُفٍّ )[3]  فلا تضربهما بالأولويّة ، كما لا تتمّ المطهّريّة

إلّا على فرض العصمة ، كما أنّ للجاري عنوانآ وللكرّ عنوانآ آخر.

وسيّدنا الخوئي بعد مناقشته للروايات الواردة في المقام يقول : فإلى هنا لو كنّا نحن وهذه الأدلّة لحكمنا بانفعال الجاري القليل كما ذهب إليه العلّامة

واختاره الشهيد الثاني في بعض كتبه ، إلّا أنّا لا نسلک مسلكهما، لا لأجل تلک الأدلّة المزيّفة ، بل لأجل ما أراحنا وأراح العالم كلّه ، وهو صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، حيث دلّت على عدم انفعال ماء البئر معلّلا بأنّ له مادّة ، ولولا تلک الصحيحة لما كان مناص من الالتزام بما ذهب إليه المشهور من انفعال ماء البئر ولو كان ألف كرّ، ثمّ يذكر الوجه في الاستدلال ، فراجع[4] .

 

وسيّدنا الحكيم بعد المناقشات للروايات يقول : ومن هذا كلّه يظهر لک أنّ العمدة في اعتصام الجاري وإن كان قليلا عموم التعليل في صحيح ابن بزيع وكفى به حجّة على ذلک[5] .

 

ومنها: موثّقة سماعة[6] ، قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال  :

لا بأس فيه .

وتقريب الاستدلال : إنّ السؤال عن حكم الجاري باعتبار جواز شربه وطهارته ، فعدم البأس دليل على كونه عاصمآ، فلا ينفعل بمجرّد الملاقاة بالبول مثلا.

وقيل بإجمال الرواية باعتبار رجوع الضمير في قوله «به » فهل يرجع إلى البول أو إلى الماء أي لا بأس بالبول فيه أو لا بأس بالماء الجاري .

واُجيب : إنّ تقديم الجاري موصوفآ بكونه يبال فيه ظاهره السؤال عن حكم الجاري لا عن جواز البول فيه وعدم الجواز، ولو كان السؤال عن البول

لكان بنحوٍ آخر كأن يقول : سئلت عن البول في الماء الجاري .

وذهب سيّدنا الخوئي  1، بعد أن ذكر أنّ المحقّق الهمداني  1 استدلّ على اعتصام الجاري القليل بما ورد في عدّة من الأخبار من أنّه لا بأس ببول الرجل في الجاري لأنّ ظاهرها السؤال عن حكم الماء الذي يبال فيه لا عن حكم البول في الماء، وقد دلّت على نفي البأس عنه ، وهذا بظاهره يقتضي عدم انفعال الجاري بالبول مطلقآ وإن كان قليلا.

فأشكل السيّد عليه بأنّ هذه الأخبار أجنبيّة عن الدلالة على المدّعى غير رواية واحدة منها، ثمّ في توضيح ذلک يذكر أنّ الروايات على طائفتين  :

فمنها ـوهي الأكثرـ ناظرة إلى بيان حكم البول في الجاري من حيث حرمته وكراهته ، ولا نظر لها إلى بيان حكم الجاري من حيث الانفعال وعدمه ، لأنّ السائل إنّما سأل عن البول في الجاري لا عن الماء بعد البول فيه ، فمن هذه الطائفة صحيحة الفضيل ورواية ابن مصعب المرويّتان في الباب الخامس من أبواب الماء المطلق من الوسائل ، فلا نظر فيهما إلى طهارة الماء ونجاسته بالبول .

والظاهر خلاف ذلک فإنّ السؤال عن الماء الجاري الموصوف بكونه يبال فيه باعتبار طهارته ونجاسته لا أنّه هل يحرم أو يكره التبوّل فيه ، وإنّما في الروايات الاُخرى دلالة على ذلک لوجود قرائن كقوله  7: «إنّ للماء أهل ».

ثمّ بعد مناقشة يذكر الطائفة الثانية من الروايات وهي ما تضمّنت السؤال عن حكم الماء الجاري الذي يبال فيه ، ولا بأس بدلالتها على عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس مطلقآ ولو كان قليلا وهي موثّقة سماعة ... ودلالتها على طهارة الجاري القليل ظاهرة لإطلاقها، إلّا أنّه أشكل بعد ذلک بأنّه يمكن أن يقال  : لا دلالة على اعتصام الجاري في الطائفة التالية أيضآ، لأنّ السؤال في مثلها كما يمكن أن يكون عن الموضوع والمسند إليه كذلک يمكن أن يكون عن المحمول والمسند، فكما يصحّ إرجاع «لا بأس به » إلى الماء الجاري الذي هو المسند إليه كذلک يمكن إرجاعه إلى البول المستفاد من جملة «يبال فيه » الذي هو المسند، بذلک تصير الرواية مجملة . ونظير هذا في الأخبار كثير، فيذكر بعض الروايات ، إلّا أنّ الجواب كما سبق أنّ السؤال عن الجاري الموصوف بكونه يبال فيه ، فالمراد بيان حكمه من حيث الطهارة والنجاسة ، لا عن حكم البول في الجاري من حيث حرمته وكراهته ، إلّا أن يقال بأنّ المرتكز عند السائل كراهة البول في الماء وربما كان يتصوّر الحرمة ، فقال  7: «لا بأس به »، فتأمّل .

ومنها: موثّقة ابن أبي يعفور[7] ، قال : قلت : أخبرني عن ماء الحمّام ؟

قال : ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضآ.

تقريب الاستدلال : قوله «يطهّر بعضه بعضآ»، دليل واضح على عاصميّة الماء الجاري .

واُورد عليه بالانصراف بأنّ هذا الحكم ينصرف فيما لو كان الماء كثيرآ وكرّآ، فإنّ النهر يطلق على المياه الكثيرة ، فإذا كان النهر كرّآ أو أزيد فإنّه يطهّر بعضه بعضآ.

واُجيب بمنع الانصراف لعدم الغلبة في استعمال النهر في الماء الكثير، وعلى فرض الغلبة فهو من الانصراف البدوي الذي لا يعتمد عليه .

ومنها: روايات مرسلة ، كخبر الراوندي[8] : ماء الجاري لا ينجّسه شيء.

فيدلّ بعمومه على عدم اشتراط الكرّيّة .

وكخبر فقه الرضا  7[9] ، وفيه السؤال عن الماء الجاري يمرّ بالجيف ،

فيحكم بعدم جواز الوضوء من الجانب المتغيّر وبجوازه من الجانب الآخر، فظاهره العاصميّة لجرى حكم العاصم عليه بأنّه لا يتنجّس بمجرّد الملاقاة .

وقيل : لا يضرّ إرسال الأخبار في المقام لثبوت اعتبار الراوندي والدعائم ، كما أنّ ما جاء في الفقه الرضوي يؤيّده الأخبار الاُخرى ، فثبت المطلوب بأنّ الماء الجاري عاصم لا ينفعل بمجرّد الملاقاة للنجس .

واُجيب عن النقضين أنّه : ربما يصدق الماء الجاري على مثل هذه الموارد باعتبار كونه عاصمآ.

وربما يقال : إنّ الجري على نحوين تارةً يكون فعليّآ واُخرى شأنيّآ، فما له النبع دون الجري الفعلي لا يصدق عليه الجاري شرعآ. وأمّا ما لا نبع له فهو على نحوين : فتارةً له مادّة جعليّة كالمجتمع خلف السدّ وما يجتمع من الثلج في الجبال ، فإنّه يصدق عليه الجاري باعتبار مادّته ، واُخرى ليس له مادّة جعليّة ، فإنّه وإن صدق عليه الجاري عرفآ أو لغةً إلّا أنّه لا يصدق عليه شرعآ كالذي يجري من الإبريق على وجه الأرض .

فالظاهر والمختار ما ذهب إليه المشهور، فإنّ المتبادر من الروايات المشتملة على عنوان الماء الجاري تنصرف إلى ما يكون جاريآ بالفعل ، فلا تعمّ

الجريان الشأني والاقتضائي .

«وادّعى صاحب جامع المقاصد وغيره الإجماع على اعتبار النبع في الجاري ، وذكر أنّ الأصحاب لم يخالفوا فيه غير ابن أبي عقيل حيث اكتفى بمجرّد السيلان والجريان وإن لم يكن له مادّة ونبع »[10] .

 

وقد ناقش سيّدنا الخوئي  1 ابن أبي عقيل ويرى أنّ صدق الجريان يستلزم الاستمراريّة في الجري ، حتّى أنّه الجريان ساعة أو يومآ لا يصحّح صدق عنوان الجاري على الماء، ولكنّ الظاهر أنّه لو جرى الماء بعد نبعه أو فيما له مادّة أو من الثلوج المذابة أو ما شابه ذلک فإنّه يصدق عليه ماء جارٍ في بداية جريه والساعة الاُولى من جريانه ، فإنّه لو لاقى النجاسة كبول الطفل لا يتنجّس ما دام لم يتغيّر في أحد أوصافه الثلاثة ، فتأمّل .

 



[1] ()  وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب المياه ، الحديث 1.

[2] ()  المعالم المأثورة :1 87.

[3] ()  الإسراء: 23.

[4] ()  التنقيح :1 122.

[5] ()  المستمسک :1 134.

[6] ()  الباب 5 من أبواب المياه ، الحديث 4.

[7] ()  الباب 7 من أبواب المياه ، الحديث 7.

[8] ()  المستدرک : الباب 5 من أبواب المياه المطلقة ، الحديث 1.

[9] ()  الباب 5، الحديث 2.

[10] ()  التنقيح :1 113.