العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقام الثاني ـ في انفعال القليل 208

المقام الثاني

في انفعال القليل

 

لا خلاف في اعتصام الكرّ من الراكد وأنّه لا ينفعل بمجرّد الملاقاة للنجس ، ويأتي الكلام فيه بالتفصيل إن شاء الله تعالى .

وأمّا القليل ما دون الكرّ، فذهب المشهور إلى انفعاله في الجملة خلافآ لابن أبي عقيل والفيض الكاشاني القائلين بعدم انفعاله مطلقآ، وهناک من قال بالتفصيل ـكالمحقّق الخراساني ـ بين النجس والمتنجّس بأنّه لا ينفعل بالثاني ، ثمّ الانفعال بالنجس هل ينفعل ولو بمثل رأس إبرة من الدم أو لا ينفعل ؟ ويأتي تمام الكلام فيه .

وقد استدلّ المشهور بالإجماع وبالروايات الكثيرة التي كادت أن تكون متواترة إجمالا وكثير منها من الأخبار الصحيحة سندآ، وهي العمدة في المقام ، فإنّ الإجماع يكاد أن يكون مدركيّآ بمعنى الاتّفاق باعتبار الروايات الواردة ، فليس من الإجماع التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم  7، ولو كان فإنّه يدخل في ضمن السنّة أيضآ فيكون بحكم الروايات ، كما هو المختار في اُصول الفقه.

وأمّا الروايات الشريفة فإليكم جملة مختصرة منها، فإنّ الشيخ الأنصاري عليه الرحمة في كتابه (الطهارة ) حكى عن بعضٍ بلوغها ثلاثمائة رواية .

فمنها: صحيحة محمّد بن مسلم[1] : محمّد بن الحسن الطوسي بإسناده عن

الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله  7: وسئل عن الماء تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء. ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ورواه الصدوق مرسلا.

كيفيّة الاستدلال : للرواية منطوق ومفهوم للجملة الشرطيّة ، فمنطوقها يدلّ على عدم نجاسة الكرّ بمجرّد الملاقاة ، ومفهومها يدلّ على الانفعال فيما لو كان دون الكرّ أي الماء القليل ، ومفهومه عامّ لا خفاء فيه ، والمذكور من النجاسات وإن كان البول والولوغ واغتسال الجنب إلّا أنّه بعدم القول بالفصل يعمّ الجميع ، كما أنّها تخالف من يقول بعدم الانفعال مطلقآ.

ثمّ المرتكز عند العرف في منطوقها عدم الفرق بين النجس والمتنجّس ، فكذلک في المفهوم ، فلا فرق في الانفعال بين النجس والمتنجّس .

ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر[2] : عن محمّد بن الحسن بإسناده عن

محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان ، عن إسماعيل بن جابر: قال : قلت لأبي عبد الله  7: الماء الذي لا ينجّسه شيء؟ قال : ذراعان عمقه في ذراع وشبر وسعة (سعته ).

تقريب الاستدلال : إنّ الإمام  7 لمّا كان في مقام التحديد يفهم منه أنّه إذا لم يبلغ هذا الحدّ فإنّه ينجس بالملاقاة .

ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر الاُخرى[3] : وعن محمّد بن يحيى ، عن

أحمد بن محمّد، عن البرقي ، عن ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر: قال : سألت

أبا عبد الله  7 عن الماء الذي لا ينجّسه شيء؟ فقال : كرّ، قلت : فما الكرّ؟ قال : ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار.

والتقريب : إنّه  7 في مقام بيان الحدّ، ولكلامه مفهوم ، وكلامه حجّة منطوقآ ومفهومآ.

ومنها: صحيحة ابن مسلم[4] : عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن

حريز، عن محمّد ـيعني ابن مسلم ـ، عن أبي عبد الله  7، قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال : اغسل الإناء.

وجه الاستدلال : أنّ الأمر بالغسل ليس للنظافة ورفع الجراثيم مثلا، إنّما باعتبار الطهارة والنجاسة التي تكون بيانها بيد الشارع المقدّس ، فقوله بالغسل يدلّ على نجاسة الماء في الإناء وأنّه من القليل كما هو واضح .

ومنها: صحيحة عليّ بن جعفر[5] : الطوسي ، بإسناده عن محمّد بن

يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن العمركي ، عن عليّ بن جعفر بن موسى بن جعفر  7، في حديثٍ قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرّات .

بيان الاستدلال : أنّها تدلّ على النجاسة إجمالا، وإن كان المورد خاصّآ وأنّه يغسل سبعآ.

ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم[6] : عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد،

 

عن حريز، عن محمّد ـيعني ابن مسلم ـ، عن أبي عبد الله  7، قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال : اغسل الإناء.

ومنها: موثّقة سماعة[7] ، قد تقدّم حديث سماعة عن أبي عبد الله  7.

 

قال  7 في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو؟ قال : يهريقهما ويتيمّم .

فالأمر بالإهراق دليل على النجاسة ، وإنّما يهريقهما للعلم الإجمالي فيجب التجنّب عنهما للشبهة المحصورة ، كما هو واضح .

ومنها: صحيحة أحمد بن أبي نصر[8] : محمّد بن الحسن بإسناده عن

الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال : سألت أبا الحسن  7 عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ؟ قال : يُكفئ الإناء، أي يكبّه ويهريقه .

وهذه الروايات وغيرها من حيث المجموع منطوقآ ومفهومآ تدلّ على انفعال الماء القليل من الراكد.

وخلاصة الكلام : إنّ الروايات الدالّة على قول المشهور على أربعة طوائف  :

الاُولى : المفاهيم المستفادة من روايات الكرّ.

الثانية : منطوق الروايات المانعة عن الوضوء بإناء وقع فيه البول أو الدم .

الثالثة : منطوق الروايات الآمرة بغسل الأواني التي شرب منها الكلب والخنزير.

الرابعة : الروايات الدالّة على إراقة الماء الذي وقع فيه النجس .

وأمّا مستند المخالف للمشهور كالفيض الكاشاني ؛ فقد ذكر جملة من الروايات قيل بتعارضها لروايات المشهور، وأنّها على ثلاث طوائف  :

الاُولى : العمومات التي يستفاد منها عدم انفعال القليل وأنّه كالكرّ باعتبار طبع الماء.

الثانية : الروايات الدالّة على انحصار الانفعال بماء تغيّر بالنجس دون غيره .

الثالثة : الروايات الخاصّة التي وردت في موارد خاصّة .

فمن الاُولى : رواية النبوي أو العلوي : «خلق الله الماء طهورآ لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه ».

كيفيّة الاستدلال : أنّ الاستثناء بعد النفي يدلّ على الحصر، فالماء في طبعه خلقه الله طهورآ فلا ينفعل بالنجاسة مطلقآ سواء كان كثيرآ أو قليلا إلّا إذا تغيّر في أحد أوصافه الثلاثة .

وادّعى الكاشاني بأنّ الرواية مستفيضة عن النبيّ  9، إلّا أنّه كما قيل  : لم يذكر في مجاميعنا الروائيّة ، وما ذكر عند العامّة إنّما هي من الآحاد، فكيف يدّعي الاستفاضة وهو المتضلّع في الأخبار؟!

إلّا أنّه اُجيب بأنّها وردت في المستدرک وعند المحقّق الحلّي وابن إدريس في السرائر كما تقدّم ، وقال : اتّفق على روايته .

ومن الطائفة الثالثة : رواية القمّاط[9] : سمع أبا عبد الله  7 يقول في الماء

يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة ، فقال أبو عبد الله  7: إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه أو طعمه فاشرب وتوضّأ.

كيفيّة الاستدلال : إطلاق النقيع فيعمّ الكرّ وما دونه فلا ينفعل إلّا بالتغيّر.

ومنها: حسنة محمّد بن ميسر[10] ، قال : سألت أبا عبد الله  7 عن الرجل

الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال : يضع يده (و خ ل ) يتوضّأ ثمّ يغتسل ، هذا ممّا قال الله عزّ وجلّ : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )[11] .

 

وجه الاستدلال : أنّ الماء القليل في الخبر يحتمل أن يكون في مقابل الكثير فيعمّ القليل الكرّ والأقلّ كما يحتمل أن يكون المراد من القليل ما دون الكرّ لا سيّما في العصور الاُولى ، فإن كان الأوّل فلا يدلّ على المطلوب ، وإن كان الثاني فيدلّ على عدم انفعال القليل فيثبت المطلوب .

وفيه : بورود الاحتمالين يلزم كون الرواية مجملة ، وأنّها معارضة للمشهور، كما يمكن حمل القذر فيها على غير النظيف لا على النجس ، وما قيل بحملها على التقيّة لعدم اجتماع الوضوء وغسل الجنابة في المذهب لو كان المراد من الوضوء هو المصطلح ، إلّا أنّه كما هو الظاهر أنّ المراد من الوضوء ـبفتح

الواوـ وهو غسل اليدين أي المعنى اللغوي للوضوء.

والظاهر حمل القليل فيها على المعنى المصطلح عند الفقهاء بعيد، بل القليل عند صدور الرواية يحمل على ما يقابل الكثير، وربما يكون كرّآ أو أزيد منه ، فالمراد من القليل معناه اللغوي فيحمل على ما زاد على الكرّ لا سيّما في الصحارى والبراري . وربما وردت الرواية باعتبار ما عند بعض العامّة كأبي حنيفة من نجاسة الغسالة في الجنابة . فأجاب الإمام  7 باعتصام الغدران والنقيع وأنّها أزيد من الكرّ، وعدم اعتصام الكرّ من الحرج وما جعل عليكم في الدين من حرج .

ومنها: رواية أبي مريم الأنصاري ، قال : كنت مع أبي عبد الله  7 في حائط فحضرت الصلاة فنزح دلوآ للوضوء من ركي له فخرج عليه قطعة عذرة يابسة ، فأكفا رأسه وتوضّأ بالباقي . فيعني هذا عدم تنجّس ما في الدلو.

قيل في دلالتها نظر بحمل العذرة على مأكول اللحم فيكون طاهرآ، أو كان الدلو من جلد الإبل فيكون بمقدار كرّ، كما أنّها معارضة لروايات المشهور، ولكنّ الأصحّ في الجواب ضعف السند «من جهة (بشير) عن أبي مريم لتردّده بين الثقة وغيره » وتقديم روايات المشهور التي كادت أن تبلغ حدّ التواتر الإجمالي ، وإلّا فإنّ إطلاق العذرة لا يستعمل في مدفوع مأكول اللحم لحمل العذرة على كريه الرائحة ومدفوع مأكول اللحم يطلق عليه الروث . والظاهر أنّ الإمام بنفسه نزح من دون إعانة الآخرين فحمل الدلو على الكرّ بعيد جدّآ، فالأولى في الجواب كما ذكرنا ضعف السند أوّلا وإعراض الأصحاب عنها ثانيآ، وأنّها معارضة بغيرها ثالثآ، كمرسلة عليّ بن حديد[12] : قال : كنت مع أبي عبد الله في طريق مكّة

 

فصار إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله  7 دلوآ فخرج فيه فأرتان ، فقال له أبو عبد الله  7: أرِقه، فاستقى آخر، فخرج فيه فأرة، فقال أبو عبد الله  7: أرِقه، فاستقى الثالث ، فلم يخرج فيه شيء، فقال له : صبّ في الإناء، فصبّ في الإناء.

والظاهر أنّ النجاسة كانت سببآ في إراقة الماء.

ولا يقال : إنّ طبع الإمام لم يرتضِ أن يتوضّأ بما فيه الفأرة .

فإنّه يقال : كيف ارتضى أن يتوضّأ بما فيه العذرة ؟!

ومنها: خبر زرارة : قال : قلت له راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جُرذ أو صعوة ميتة ؟ قال : إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضّأ وصبّها وإن كان غير متفسّخ فاشرب منه وتوضّأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة ، وكذلک الجرّة وحبّ الماء والقِربة وأشباه ذلک من أوعية الماء.

وفيه : أنّها ضعيفة السند بعليّ بن حديد لتضعيف الشيخ في كتابيه في الحديث (التهذيب والاستبصار) وأنّها معارضة من روايات المشهور وهل يرضى أحد بالعمل بمثل هذا الخبر وطرح تلک الصحاح كما قاله الشيخ الأنصاري  1.

ومنها: صحيحة حريز: قال : كلّ ما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب .

ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان : قال : سأل رجل أبا عبد الله  7 وأنا حاضر عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : إن كان الماء قاهرآ ولا توجد منه الريح فتوضّأ.

وجه الاستدلال : أنّ القلّة لا تكون علّة للانفعال بالملاقاة ما دام لم يتغيّر في أحد أوصافه .

وفيه : أنّ فيها الغدير والنقيع وما شابه فهي أعمّ من القليل والكثير، فلا تنافي الروايات الدالّة على انفعال القليل ، بل تكون من باب حمل المطلق على المقيّد والعامّ على الخاصّ ، وكم شاهدٍ له في الروايات ، فتدبّر.

ثمّ خلاصة الكلام في روايات المخالف أنّها لا تقاوم روايات المشهور سندآ ودلالةً ، وأنّ الصحاح منها قد أعرض الأصحاب عنها ممّا يوجب الوهن فيها، فيقدّم قول المشهور كما هو المختار، ويكفينا في مقام المعارضة الجمع العرفي وأنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، ومن الجمع العرفي حمل المطلق على المقيّد وحمل العامّ على الخاصّ ، وقد اشتهر أنّه ما من عامّ إلّا وقد خُصّ ، وما من مطلق إلّا وقد قُيِّد، وما نحن فيه روايات المخالف إن صحّت سندآ ودلالةً فغاية ما فيها العموم والإطلاق بالنسبة إلى عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة سواء أكان الماء قليلا أو كثيرآ، إلّا أنّه نقول بروايات المشهور يلزم تقيّد عموم الروايات المعارضة بأنّه لا ينفعل الراكد إلّا القليل أي ما دون الكرّ، فترتفع المعارضة ويثبت المطلوب ، كما أنّ الشهرة في الرواية من المرجّحات في الخبرين المتعارضين كما في الأخبار العلاجيّة في قوله  7: «خذ ما اشتهر بين أصحابک ».



[1] ()  وسائل الشيعة :1 117، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1، وفي الباب 17 رواية .

[2] ()  وسائل الشيعة :1 121، الباب 10 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1، وفي الباب 8 روايات .

[3] ()  وسائل الشيعة :1 118، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7.

[4] ()  وسائل الشيعة :1 162، الباب 1 من أبواب الأسآر، الحديث 3.

[5] ()  وسائل الشيعة :1 162، الباب 1 من أبواب الأسآر، الحديث 2، وفي الباب 7 روايات .

[6] ()  وسائل الشيعة :1 162، الباب 1 من أبواب الأسآر، الحديث 3.

[7] ()  وسائل الشيعة :1 124، الباب 12 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1.

[8] ()  وسائل الشيعة :1 114، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7، وفي الباب 16 رواية .

[9] ()  وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب الماء المطلق .

[10] ()  وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5.

[11] ()  الحجّ : 78.

[12] ()  وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8.