العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المسألة الرابعة عشرة في العروة 318

المسألة الرابعة عشرة في العروة

 

مسألة 14 ـ القليل النجس المتمّم كرّآ بطاهر أو نجس ، نجس على الأقوى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول  : يقع الكلام في مقامين  :

الأوّل: شكليّة طرح المسألة عند الأعلام .

الثاني: حكم المسألة .

أمّا المقام الأوّل: فاختلف الأعلام في شكليّة الطرح  :

فمنهم ـباعتبار التفريع ـ يذهب إلى أنّ المسألة ذات فروع ثلاثة  :

الأوّل : كما جاء في عبارة المصنّف السيّد اليزدي  1: الماء القليل النجس ، فيتمّ كرّيّته بطاهر.

الثاني : الماء المتنجّس القليل المتمّم كرّيّته بالماء الطاهر.

الثالث : القليل النجس المتمّم كرّيّته بالنجس أو المتنجّس .

ومنهم ـباعتبار الأقوال في المسألة ـ يذهب إلى أنّهم اختلفوا في تطهير الماء النجس القليل على أقوال ثلاثة  :

أحدها: ما ذهب إليه المشهور من أنّ تتميم القليل النجس كرّآ سواء أكان بالماء الطاهر أو النجس لا يوجب طهارته ، بل ينحصر طريق تطهيره باتّصاله بالكرّ أو الجاري أو ما اُلحق بهما وهو المطر.

وثانيها: ما ذهب إليه السيّد وابن حمزة  0 من كفاية تتميمه كرّآ بالماء الطاهر، وعدم كفاية التتميم بالماء النجس .

وثالثها: ما ذهب إليه ابن إدريس  1 من كفاية التتميم كرّآ مطلقآ كان بالماء الطاهر أو النجس .

هذا ما يقوله سيّدنا الخوئي  1 ثمّ يقول : والذي ينبغي أن يتكلّم فيه في المقام إنّما هو ما ذهب إليه المشهور وما اختاره صاحب السرائر  1 لأنّا إمّا أن نقول بعدم كفاية التتميم كرّآ مطلقآ كما التزم به المشهور، وإمّا أن نقول بكفاية التتميم كذلک أي مطلقآ كما اختاره ابن إدريس . وأمّا التفصيل بين التتميم بالطاهر والتتميم بالنجس كما هو قول السيّد وابن حمزة  0 فهو ممّا لا وجه له لأنّا على تقدير القول بكفاية التتميم كرّآ لا نفرّق فيه بين الماء الطاهر والنجس ، ولا بين التتميم بالمطلق والمضاف إذا لم يوجب زوال الإطلاق عن الماء، بل نتعدّى إلى كفاية التتميم بالأعيان النجسة أيضآ كالبول فيما إذا لم يوجب التغيّر في الماء. فإنّ صفة الكرّيّة على هذا القول هي العاصمة عن الانفعال وهي التي تقتضي الطهارة مطلقآ سواء حصلت بالماء أو بغيره ، وسواء حصلت بالطاهر أو بالنجس[1] .

 

ثمّ يذهب إلى ما يذهب إليه المشهور من عدم كفاية التتميم كرّآ مطلقآ بعد بيان أدلّة الأقوال ومناقشتها. فراجع .

ومنهم من يطرح المسألة باعتبار التصوير، وهو المختار، فالمسألة ذات صورتين  :

الاُولى : القليل النجس الذي يصل إلى الكرّ بماء طاهر.

الثانية : الماء القليل النجس ويصل إلى حدّ الكرّ بماء نجس آخر.

فذهب جمع إلى طهارة الماء في الصورة الاُولى كابن حمزة في الوسيلة والشيخ في المبسوط قال بقوّته وأنّه في الصورة الاُولى لا شکّ في نجاسته .

وذهب السيّد المرتضى في الرسّيّات والقاضي في الجواهر والحلّي في السرائر إلى طهارة الصورة الاُولى أيضآ.

 

المقام الثاني في حكم المسألة :

أمّا على الطرح الأوّل :

ففي الفرع الأوّل ، أيالقليل النجس المتمّم كرّيّته بطاهر، فقد ذهب المشهور ومنهم المصنّف إلى النجاسة ، وقيل بالطهارة ، ويبتنى الاختلاف على الانفعال وعدمه .

وأمّا مستند القولين  :

فتمسّک القائل بالطهارة بوجوه  :

الأوّل: الإجماع على الطهارة في مورد لازمه القول بالطهارة أيضآ فيما نحن فيه ، وذلک فيما إذا كان لنا كرّ قد لاقته النجس ولا يعلم أنّه كان قبل الكرّيّة أو بعدها فحكموا بالطهارة استنادآ على قاعدتها، وهذا يعني أنّهم لم يعتنوا بوقوع النجاسة قبلها أو بعدها فالملاک هو الكرّيّة فعلا، ولو صار ذلک بعد الملاقاة فإنّه يكفي في رفع القذارة ، وكذلک فيما نحن فيه فإنّ الماء عند الملاقاة وإن كان قليلا إلّا أنّه بعد المتمّميّة يصير كرّآ عاصمآ فهو طاهر.

ويرد عليه : أنّه من الإجماع المدركي استنادآ على قاعدة الطهارة ، ثمّ إجراء الحكم الظاهري في مورد لا يعني تعدّيه إلى مورد آخر لازم له ، فإنّ ذلک يحتاج إلى دليل وعدم الدليل دليل العدم .

الثاني: أنّ دليل الانفعال المستفاد من مفهوم (الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء) يدلّ على أنّ الماء القليل ينجس بالملاقاة ، فالقلّة تكون موضوع الانفعال ، ولا بدّ من إحراز الموضوع في الحكم ، ولمّا لم يحرز القلّة بمجرّد التتميم بالكرّ، فيسقط دليل الانفعال لعدم الموضوع ، كما لا مجال لاستصحاب النجاسة في الماء المورود لتعارضه باستصحاب الطاهر في الماء الوارد بعد مزج الماءين ولا يكون للماء الواحد إلّا حكمآ واحدآ فيتساقطان والمرجع حينئذٍ قاعدة الطهارة .

واُجيب عنه : أنّه على فرض سقوط دليل الانفعال فإنّ استصحاب النجاسة حاكم على الطهارة لأنّه من الشکّ في السبب وهو مقدّم على الشکّ في المسبّب ، فإنّ الشکّ في طهارة الماء الوارد من جهة الكرّيّة مسبّب عن الشکّ في أنّه هل صار الماء المورود بالتتميم طاهرآ أم لا؟ فإذا ثبتت نجاسته فلا يبقى الموضوع للاخر.

الثالث: تمسّكآ برواية مرسلة[2]  نقلها الشيخ كما أنّها مرسلة في كتب

العامّة عن رسول الله  9، قال : «إذا بلغ الماء كرّآ لم يحمل خبثآ»، وفي نقل آخر «لم يحمل قذرآ» وفي ثالث كما في المبسوط «لم يحمل نجاسة » وعمل به صاحب السرائر وأفتى بمضمونه وادّعى عليه الإجماع عند المؤالف والمخالف .

وقد خالفه المحقّق الحلّي في المعتبر أنّ الخبر لم ينقل في كتبنا وعن أئمّتنا  :، فكيف يدّعى الإجماع من المؤالف ، كما إنّ في كتب المخالف أيضآ الرواية مرسلة .

وقد أجابه صاحب المدارک بصحّة نقل الإجماع لعلوّ شأن ابن إدريس ، ويؤيّده صاحب الجواهر على ذلک للاعتماد على نقله .

وخدشة الفقهاء في دلالتها لا في السند، وربما يقال بتماميّته للوثوق الحاصل من نقل جماعة من الأعلام ، ويبقى الكلام في دلالته ، كما ينبغي .

 

وأمّا الطرح الثاني وبيان الأقوال وأدلّتها فهي مذكورة في التنقيح ، فراجع .

وأمّا الطرح المختار المبتني على بيان صور المسألة ، فمن قال بطهارة الماء المتمّم تمسّک بوجهين  :

الأوّل: بما ورد عن النبيّ الأكرم  9: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل خبثآ» أي لو كان له خبث في السابق كما لو كان له في اللاحق ، فإنّه لا يحمله أي لا يكون قذرآ به ما دام لم يتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته بالخبث .

فيدلّ على أنّ ماء الكرّ لا يتنجّس ، وإذا تنجّس فإنّه يطهر بكرّيّته .

وقد وقع نزاع في سند هذا الخبر ودلالته .

فادّعى ابن إدريس الحلّي في السرائر إجماع النقل عليه وقال : إنّه متّفق عليه بين المؤالف والمخالف وعمل به كما ذكرنا، مع أنّه من مبناه المعروف عدم العمل بخبر الآحاد لعدم حجّيتها.

فلو تمّ الخبر سندآ ودلالة فلا فرق في طهارة المتمّم بين أن يكون بطاهر أو نجس .

الثاني: اتّفق الأصحاب على أنّ الماء القليل لو تمّ وأصبح كرّآ، فإنّه يحكم بالطهارة عند الشکّ في ملاقاته للنجس بعد الكرّيّة ، فالماء النجس المتمّم بالكرّيّة يحكم بالطهارة ، وهذا مع الالتزام بأنّ القليل ببلوغ الكرّيّة يطهر حتّى يصحّ الاتّفاق ، فمحور الدليل الثاني هو الاتّفاق على طهارة المتمّم المشكوک الملاقاة مع الالتزام بأنّ القليل ببلوغه الكرّيّة يطهر، ومع التدبّر يعلم بعدم الفرق بين المتمّم الطاهر أو النجس .

ويرد عليه : على فرض تحقّق إجماع في المقام والحال عدمه ، فإنّه ناظر إلى الطهارة الظاهريّة ، فإنّ الملاقاة لو كان من قبل الكرّ، فإنّ حكمه الواقعي هو النجاسة ، وبعد كونه كرّآ يحكم بالطهارة الظاهريّة من دون العلم بالحكم الواقعي ، فالمستدلّ كأنّما تصوّر أنّ الأعلام التزموا بالطهارة الواقعيّة في المتقدّم والمتأخّر، فقال بالتلازم بأنّ القليل ببلوغ الكرّيّة يطهر، والحال المنظور هو الحكم الظاهري والطهارة الظاهريّة .

وأمّا المناقشة في الوجه الأوّل : فمن جهة السند يكفي في ضعفها إرسالها عند العامّة فكيف عند أصحابنا وإن لم يُرد الخبر عن أئمّتنا  :، وإن قيل بكفاية الوثوق به باعتبار ما يدّعيه ابن إدريس في سرائره ويميل إليه صاحب المدارک ويؤيّده صاحب الجواهر عليهم الرحمة ، فإنّه يرد النقاش في دلالتها حينئذٍ.

فقيل بتماميّة الدلالة باعتبار أنّ المراد من قوله : «لم يحمل خبثآ» هو الدفع والرفع معآ، فإنّه لو كان نجسآ في قلّته فعند بلوغه الكرّ ترتفع النجاسة ، كما أنّه عند ملاقاته حين كونه كرّآ يندفع عنه ، فالكرّيّة والعاصميّة يلزمها دفع الخبث ورفعه ، حتّى من يدّعى اختصاصه بالدفع فقوله مدفوع .

وذهب المحقّق الهمداني أنّ معنى «لم يحمل » أي لم يتجدّد في الكرّ ويكون هذا بعد البلوغ فيدلّ على الرفع[3] .

 

كما أشكل البعض على حمل الخبر على الدفع والرفع ، بأنّه لو كان المراد كليهما فإنّه يلزم تشريع حكمين بجعل واحد، فإنّ الدفع والرفع مرتبتان ، ويكون الدفع مقدّمآ على الرفع ، فإنّ الماء ما لم يكن دافعآ لا يمكن أن يكون رافعآ للنجاسة التي كانت فيه ، وحينئذٍ كيف يكون لفظ واحد يكشف عن حكمين أحدهما في طول الآخر، والحال كما هو ثابت في محلّه أنّ الألفاظ فانية في معانيها. كما أنّ الشارع بصدد بيان مزيل النجاسة وهو الكرّيّة وهذا قرينة في الكلام على حمله على الدفع لا الرفع .

واُجيب عنه : أنّ الجملات الإنشائيّة وإن كانت بنحو الخبريّة إلّا أنّه لا تكون من استعمال الخبر في الإنشاء، فقول الشارع فيمن يسأل عن إعادة الصلاة أنّه : يعيد الصلاة وأراد «أعد الصلاة » فإنّه لم يستعمل لفظ «يعيد» بدلا عن «أعد» بل استعمله بمعنى الخبر ويكون كاشفآ عن التشريع بنحو آكد من الأمر، فيمكن فيما نحن فيه أن يكون كذلک بأن يخبر الشارع بواسطة جملة خبريّة عن جعل حكمين قبل الإخبار وهو الدفع والرفع بهذه العبارة العامّة ، كما يستفاد من رواية مسعدة بن صدقة قاعدة الطهارة واستصحابها في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة بقوله  7: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر».

إلّا أنّ الإنصاف في المقام أن يقال باعتبار تناسب الحكم والموضوع وهو كون المعصوم  7 في مقام بيان عدم انفعال الكرّ بمجرّد الملاقاة ، وأنّ المرتكز عند الناس من خلال الروايات أنّ القليل ينجس بالملاقاة ، وهذا يقتضي أن يكون المراد هو الدفع وأن يكون الماء من شأنه المطهّريّة مع قطع النظر عن النجاسة .

فالخبر يدلّ على الدفع لا الرفع ، فلا يدلّ على المطلوب من طهارة القليل النجس المتمّم بطاهر. وإن قيل يدلّ على الرفع والدفع معآ فإنّه معارض بروايات الانفعال بالعموم من وجه في مورد الاجتماع ، وذلک فيما لو كان الماء متمّمآ للكرّ، وفي موردي الافتراق فيما لو يكون الماء قليلا غير متمّم فيشمله أخبار الانفعال دون الكرّ، وأن يكون الماء كرّآ فيشمله الخبر المزبور، وإذا كان كذلک فإنّه يقدّم روايات الانفعال لصحّتها سندآ ووضوحها دلالةً .

ثمّ لا يخفى إنّما استدلّ صاحب السرائر على مذهبه من كفاية التتميم كرّآ مطلقآ ولو بالماء النجس بهذا الخبر النبوي الشريف ، باعتبار أنّ كلمة «خبثآ» نكرة واقعة في سياق النفي فتفيد العموم ، فتشمل الخبث المتقدّم والمتأخّر، وأنّ معنى «لم يحمل » أنّه لا يتّصف بالخبث ، فإنّ العرض محمول على معروضه وصفة له ، والكرّ لا يتّصف بالخبث مطلقآ كما هو معنى الاعتصام .

وإنّما لم يستدلّ هو ولا الأصحاب على مذهبه بما يستدلّ على اعتصام الكرّ من قولهم  :: «إذا بلغ الماء قدر كرّ أو قدر راويتين لا ينجسّه شيء»، باعتبار أنّ التنجّس من باب التفعيل وهو بمعنى الإحداث والإيجاد ويكون بعد كريّة الماء لا قبلها فلا تشمل النجاسة السابقة على الكرّ كما هو مفروض المسألة بخلاف الخبر السابق فإنّه يقتضي عدم اتّصاف الكرّ بالخبث مطلقآ فإنّه يرفع النجاسة عن نفسه ، بمعنى أنّه يلقيها عن نفسه لو كانت من قبل كما يدفع النجاسة عن

نفسه لو كانت من بعد. فلا يحمل بمعنى لا يتّصف ، أعمّ من أن يكون في الماء نجاسة قبل كرّيّته أو بعده ، فمعنى عدم اتّصافه بالخبث قبل الكرّيّة أنّه يلقيه عن نفسه وبعدها يدفعها ولا يقبلها، وبهذا يندفع ما يتوهّم من عدم شمول الخبر للرفع والدفع ، كما يذكره سيّدنا الخوئي  1 في التنقيح[4]  فراجع ، كما يناقش

المحقّق الهمداني القائل بأنّ الخبر بعد عروضه على العرف يدلّ على عدم التجدّد في الكرّ لا أنّه يرفع الخبث السابق على كرّيّته ، وينتهي إلى أنّ الرواية بحسب الدلالة غير قابلة للمناقشة . إنّما الإشكال كلّه في سندها لأنّها مرسلة ، ولم توجد في شيء من جوامعنا المعتبرة ولا في الكتب الضعيفة على ما صرّح به المحقّق في المعتبر، بل وكتب العامّة أيضآ خالية منها، نعم مضمونها يوجد في رواياتهم . وما قاله ابن إدريس في سرائره لا يتمّ ، فإنّ المخالفين لم يعلموا بها إلّا ما يحكى عن ابن حيّ وهو زيدي منقطع المذهب ، لا سيّما والإجماع المنقول ليس بحجّة ، وكيف بمثل هذا الإجماع المدّعى بهذا النحو الذي لم يعمل على طبقها ولم ينقلها أحد من الموافق والمخالف ولو تنزّلنا عن سندها وقيل بصحّتها، فإنّه لا يركن إليها لمعارضتها بما دلّ على التجنّب عن غسالة الحمّام معلّلا بأنّ فيها غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لأهل البيت  : وهو شرّهم .

ففي موثّقة ابن أبي يعفور[5] : عن أبي عبد الله  7 في حديث قال : وإيّاک

أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت فهو شرّهم ، فإنّ الله تبارک وتعالى لم يخلق

خلقآ أنجس من الكلب وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه .

فإنّ إطلاقها يشمل ما إذا بلغت الغسالة كرّآ بما يرد عليها من المياه المتنجّسة ، ثمّ النسبة بينها وبين الخبر المزبور (الرواية المرسلة ) عموم من وجه فيتعارضان في مورد الاجتماع أي في الغسالة المتمّمة كرّآ فيتساقطان .

وغير واحد من الأعلام قال بالمعارضة بين الخبر المزبور وبين أدلّة الانفعال وغسالة الحمّام ، إلّا أنّ سيّدنا الحكيم  1 أشكل على ذلک ، بعد أن بيّن المعارضة بتعبير آخر غير ما ذكرناه ، بأنّ الخبر يتعارض بما دلّ على انفعال القليل المقتضي للحكم بنجاسة الطاهر المتمّم المنافي للحكم بطهارته حين الملاقاة المقتضية للكرّيّة ، لامتناع الحكم بالطهارة والنجاسة لموضوع واحد في زمان واحد.

ولا يقال : مفاد كلّ من الدليلين ـالخبر وأدلّة الانفعال ـ يختلف عن الآخر، من أنّ أحدهما ـالخبرـ في مقام الدفع والآخر ـدليل الانفعال ـ في مقام الرفع . فإنّه لا يجدي هذا الاختلاف في رفع المنافاة المذكورة .

فأجاب عن المعارضة بقوله : إنّه يمكن الجمع بين الدليلين بحمل الثاني ـوهو الدالّ على الرفع أي دليل الانفعال ـ على مجرّد الاقتضاء دون الفعليّة ـأي يكون على نحو العلّة الناقصة فيقتضي رفع النجاسة بمجرّد الاقتضاء لا بالفعل ـ فلا ينافي فعليّة الطهارة المستفادة من الخبر الدالّ على الدفع ويكون نظير الجمع بين دليلي العنوان الأوّلي والثانوي كما يظهر بالتأمّل والجمع بينهما بذلک أقرب من غيره من وجوه الجمع .

ثمّ في معارضة الخبر مع روايات غسالة الحمّام قال : يدفعها قصور الدلالة على النجاسة مع بلوغ الكرّيّة ، لإجمال المراد من الغسالة ، لأنّ موردها من قبيل قضايا الأحوال ، بقرينة ذكر اليهودي وإخوته . ومن الجائز أن يكون مورد السؤال ما لا يبلغ الكرّ، مع أنّ العمل بهذه الأخبار لا يخلو من إشكال كما يأتي ، فلاحظ[6]  ـانتهى كلامه رفع الله مقامه ـ.

 

واُجيب عنه : إنّ الغالب من غسالة الحمّام كونه كرّآ وما زاد فينصرف إلى هذا المورد فيلزم التعارض .

وقيل في حلّ المعارضة ورفعها: إنّ النبويّ يدلّ على أمرين : المعتصم لا يتنجّس ، والثاني إذا تنجّس القليل فعند وصوله إلى الكرّ بتتميم طاهر أو نجس فإنّه لم يحمل خبثآ فيكون طاهرآ ولو تمّ السند والدلالة فيلزم التعارض مع روايات غسالة الحمّام فالمجمع الغسالي طاهر بالنبويّ ونجس بالولوي ، ويسقطان في إطلاقهما، ولكن إن كان المراد من النهي عن الغسالة باعتبار أنّه فيه غسل الجنابة فهو كذلک ولكنّ الظاهر باعتبار غسل اليهودي وإخوته إنّ المراد من النهي هو النهي الكراهتي فيحمل على الكراهة ، وردّآ لما كان يتصوّر آنذاک بين الناس أنّ فيه الشفاء لا سيّما لأوجاع العين كما في رواية أبي الحسن  7 بأنّ أهل المدينة يقولون فيه شفاء للعين فقال : كذبوا يغتسل فيه الجنب والجاني فكيف يكون فيه الشفاء كما في غسالة ولد الزنا، فرواية غسالة الحمّام ليست في مقام تنجيس الماء بل في مقام دفع أوهام الناس فلا تعارض حينئذٍ.

نعم ، مع بعض روايات تنجيس الماء القليل باعتبار إطلاقها ربما يستفاد المعارضة ، كما فيمفهوم «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء» فإذا لم يبلغ ينجّسه شيء، إلّا أنّه مهمل فلا يعلم إلى الأبد ينجّسه شيء أو ما دامت النجاسة ، فالمفهوم ليس مطلقآ من جهة الزمان أو علّة النجاسة .

ولا مجال لتعارض النبوي مع رواية الإناء إذا أدخل يده وهي قذرة ، فإنّ المورد في الإناء ولا يشمل الكرّ عادة .

إلّا أنّ بعض الروايات مطلقة حتّى لو وصل إلى الكرّ مثل موثّقة عمّار الساباطي[7] ، قال : سئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ قال : وأمّا إن شربت إلّا أن

ترى في منقاره دمآ فإن رأيت فلا تتوضّأ ولا تشرب ، وهذا مطلق حتّى لو وصل إلى الكرّ فتعارض النبويّة ، إلّا النبويّة ضعيفة السند كما مرّ فلا مجال للمعارضة .

ثمّ لو لم يتمّ الدليل الاجتهادي في المقام فإنّ مقتضى الأصل العملى يختلف باختلاف الموارد فإنّ الماء القليل المتمّم تارةً في نفسه طاهر واُخرى بمجرّد الاتّصال وثالثةً بعد الامتزاج ، ففي الصورة الاُولى لو قيل بجريان الاستصحاب في الشبهة الحكميّة فإنّه يستصحب الطهارة في الطاهر والنجاسة في النجس ومن الإجماع المستفاد من الأدلّة لا تعبّدآ أنّ الماء الواحد له حكم واحد فيلزم التعارض بين الاستصحابين والمرجع بعد التساقط قاعدة الطهارة .

وعند الامتزاج يحكم بنجاسة المائين ولا مجال حينئذٍ لجريان استصحاب الطهارة .

وإذا لم يجرِ الاستصحاب في الشبهة الحكميّة فالأصل عند الشکّ الطهارة .

ولمّا كان النبوي ضعيف السند ولا يعارض موثّقة عمّار فأخذآ بالإطلاق والعموم يحكم بالنجاسة .

فالخبر لم يتمّ سندآ لإرساله ، وما قاله ابن إدريس من اتّفاق المؤالف والمخالف فإنّه لم يثبت ، بل خلاف الواقع ، فإنّ الخبر لم يوجد في كتب أصحابنا، وإن كان المراد من الاتّفاق هو الاتّفاق على المضمون ففساده أوضح ، إذ المشهور قد ذهب إلى القول بالنجاسة في الماء المتمّم حتّى عند أكثر العامّة فكيف يدّعى الاتّفاق على المضمون ؟ نعم ، المتّفق عليه مضمونآ كما عليه الروايات هو الماء القليل إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء، وهذا يعني حدوث النجاسة وإيجادها بعد الكرّيّة ، ولم يلتزم الأصحاب بمضمون (لا يتحمّل الخبث ) فكيف يدّعى الإجماع أو الاتّفاق عليه ؟

وعند بعض ومنهم السيّد الحكيم  1 أنّ هذا المضمون «لم يحمل خبثآ» مرادف لقوله : «لا ينجّسه شيء» إذ الخبر في مقام التشريع فلولا الموافقة بينهما للزم الاختلاف في مقام الجعل الواحد، فإنّ تشريع المطهّريّة فرع تنجّس الماء قبل ذلک ، وتشريع عدم حمل الخبث فرع طهارة الماء من قبل ، حتّى يقال : إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل خبثآ، أي لو كان فيه الخبث فإنّه يسقط ويرتفع وهذا معنى الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء، فكلا الخبرين في مقام جعل حكم واحد فلا تنافي بينهما. نعم ، لو كان المقام للإخبار عن التشريع فإنّه يشمل التشريعين المتنافيين ، إلّا أنّ الظاهر منهما لجعل الحكم والتشريع لا الإخبار عنه .

ولكنّ الجواب عنه : ما المانع أن يكون قول الرسول  9 في «لم يتحمّل الخبث » في مقام تشريع عدم التنجّس ، وفي قوله : «لا ينجّسه شيء» في مقام تشريع المطهّريّة ، وأيّ إشكال في تشريعين أحدهما عدم التنجّس والآخر المطهّريّة ، فالجعل ليس بصرف الوجود، بل من باب الوجود السعي في الرواية الاُولى ، وربما لم يُلتفت إلى هذا المعنى فقيل بعدم الاختلاف في مقام جعل الحكم ، فتدبّر.

وأمّا وجه القائلين بالنجاسة مطلقآ سواء أكان المتمّم طاهرآ أو نجسآ، فهو ـبعد مناقشة وجوه القائلين بالطهارة وبطلانها فإنّه يقال بالنجاسة كما عند المشهور، وهو المختارـ من أجل عدم جريان أصل الطهارة ، أمّا في المتمّم بنجس فواضح لحكومة استصحاب النجاسة عليها، وأمّا في المتمّم بطاهر، فلعموم أدلّة انفعال القليل فإنّ مقتضاه نجاسة المقدار الطاهر المتمّم للنجس كرّآ لملاقاته لذلک النجس ، فإنّه لمّا كان المتمّم قليلا وبملاقاته للقليل النجس ينجس .

ولا يقال : إنّ الماء بلغ قدر كرّ فلا ينجّسه شيء، فيتمسّک بأدلّة اعتصام الكرّ، لأنّه يقال : أدلّة الاعتصام مختصّة بالكرّ الملحوظ موضوعآ للملاقاة ، فلا بدّ من إحراز وثبوت كرّيّته في رتبة سابقة على الملاقاة ، وهذا غير ما نحن فيه فإنّ الملاقاة كانت قبل الكرّيّة .

ولا يرد على القول بالنجاسة أنّه يرجع في المقام إلى قاعدة الطهارة بعد المعارضة بين استصحاب النجاسة في القليل النجس المورود واستصحاب الطهارة في القليل الطاهر الوارد، بناءً على عدم اختلاف الماء الواحد في الحكم واقعآ وظاهرآ.

فإنّه اُجيب عنه  :

أوّلا: إنّما يرجع إلى الأصل العملي كقاعدة الطهارة بعد عدم الدليل ، وقد عرفت الدليل على النجاسة وهو عموم الانفعال .

وثانيآ: إنّما تتمّ المعارضة ويتمّ الكلام بعدم اختلاف الماء الواحد في الحكم بعد امتزاج الماءين لا قبله بمحض الاتّصال ، لعدم ثبوت وحدة حكم الماءين حينئذٍ، ونظيره في الجاري والكثير إذا تغيّر بعضهما، حيث قالوا باختصاص النجاسة بالمتغيّر لا غير.

وثالثآ: إنّ الإجماع على الوحدة في الحكم ظاهرآ غير ثابت ، والمتيقّن الوحدة في الحكم مطلقآ[8] .



[1] ()  التنقيح ، الطهارة :1 248.

[2] ()  المستدرک ، الباب 9 من الماء المطلق ، الحديث 6.

[3] ()  المعالم المأثورة :1 169.

[4] ()  التنقيح ، كتاب الطهارة :1 250.

[5] ()  وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 5.

[6] ()  المستمسک :1 174.

[7] ()  وسائل الشيعة :1 الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2.

[8] ()  المستمسک :1 171.