ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/٢١ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ تقديم ٣
■ المقدّمة ـ تطوّر الفقه ٥
■ انفتاح باب الاجتهاد ٨
■ الفقه الشيعي ٩
■ ١ ـ مدرسة المدينة المنوّرة ١١
■ ٢ ـ مدرسة الكوفة ١١
■ ٣ ـ مدرسة قم والريّ ١١
■ ٤ ـ مدرسة بغداد ١٣
■ ٥ ـ مدرسة الحلّة ١٣
■ ٦ ـ مدرسة النجف الأشرف ١٣
■ القواعد الفقهيّة ١٧
■ القواعد العامّة ١٩
■ الاُصول والقواعد الخاصّة ٢٣
■ كتاب الطهارة
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٧
الفصل الأوّل في العروة ٢٨
الأمر الأوّل ـ تعريف الماء وبيان أقسامه ٣٠
الماء المضاف ٣٠
الأمر الثاني ـ أقسام الماء المطلق ٣٣
المسألة الثانية في المنهاج ٣٣
الأمر الثالث ـ طهوريّة الماء المطلق ٣٦
المسألة الثالثة في المنهاج ٣٦
١ ـ الضرورة ٣٦
٢ ـ تسالم المسلمين ٣٧
٣ ـ الإجماع ٣٨
٤ ـ الآيات الكريمة ٣٨
إشكال السيّد الخوئي ومناقشته ٤٣
٥ ـ الروايات الشريفة ٤٤
المسألة الرابعة في المنهاج ٤٩
أحكام الماء المضاف ٤٩
المسألة الاُولى في العروة الوثقى ٤٩
آراء الأعلام ٦٣
المسألة السابعة في المنهاج / المسألة الثانية في العروة الوثقى ٦٥
آراء الأعلام ٦٧
المسألة الثالثة في العروة ٦٨
آراء الأعلام ٦٩
المسألة الرابعة في العروة ٧٠
شبهة وجواب ٧١
آراء الأعلام ٧٤
المسألة الثامنة في المنهاج ٧٥
المسألة الخامسة في العروة ٧٥
آراء الأعلام ٨٢
المسألة التاسعة في المنهاج ٨٣
المسألة السادسة في العروة ٨٣
آراء الأعلام ٩٢
المسألة السابعة في العروة ٩٣
آراء الأعلام ٩٥
المسألة الثامنة في العروة ٩٧
آراء الأعلام ١٠١
المسألة العاشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة الحادية عشرة في المنهاج ١٠٣
المسألة التاسعة في العروة ١٠٣
آراء الأعلام ١١٧
المسألة الثانية عشر في المنهاج ١٢٠
المسألة العاشرة في العروة ١٢٠
آراء الأعلام ١٢٢
المسألة الحادية عشرة في العروة ١٢٣
آراء الأعلام ١٢٦
المسألة الثانية عشرة في العروة ١٢٧
آراء الأعلام ١٢٨
المسألة الرابعة عشر في المنهاج ١٢٩
المسألة الثالثة عشرة في العروة ١٢٩
آراء الأعلام ١٣٩
المسألة الخامسة عشر في المنهاج ١٤٠
المسألة الرابعة عشر في العروة ١٤٠
آراء الأعلام ١٤١
المسألة الخامسة عشرة في العروة ١٤٢
آراء الأعلام ١٤٣
المسألة السادسة عشرة في المنهاج ١٤٥
المسألة السادسة عشرة في العروة ١٤٥
آراء الأعلام ١٤٨
المسألة السابعة عشرة في العروة ١٤٩
آراء الأعلام ١٥٠
المسألة السابعة عشرة في المنهاج ١٥٢
المسألة الثامنة عشرة في العروة ١٥٢
آراء الأعلام ١٦٠
■ الفصل الثاني ـ في الماء الجاري (١٦١ ـ ٢٠٤)
■ الفصل الثالث ـ الماء الراكد(٢٠٥ ـ ٣٣٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٢٠٥
في العروة ـ فصل : الراكد بلا مادّة ٢٠٥
المقام الأوّل ـ في تعريف الراكد لغةً واصطلاحآ ٢٠٧
المقام الثاني ـ في انفعال القليل ٢٠٨
وجوه الفيض الكاشاني ومناقشتها ٢١٦
المقام الثالث ـ انفعال القليل بالمتنجّسات ٢٢٠
المقام الرابع ـ عدم الفرق في تنجّس القليل بين كثرة النجس وقلّته ٢٢٦
المقام الخامس ٢٢٩
آراء الأعلام ٢٢٩
المقام السادس ـ أحكام مسائل الراكد ـ لا فرق بين الوارد والمورود ٢٣٢
آراء الأعلام ٢٣٦
المقام السابع ـ في الكرّ وأحكامه ٢٣٧
المسألة الثانية في المنهاج ٢٣٧
المسألة الثانية في العروة ٢٣٧
الجهة الاُولى ٢٤٠
الجهة الثانية ـ تحديد الكرّ بالمساحة ٢٤٣
الجهة الثالثة ـ في تطبيق المساحة مع الوزن ٢٥٢
فرع ٢٥٨
عود على بدء ٢٦٢
آراء الأعلام ٢٦٤
المسألة الثالثة في العروة ٢٦٥
آراء الأعلام ٢٦٦
المسألة الرابعة في العروة ٢٧٧
المسألة الخامسة في العروة ٢٦٩
آراء الأعلام ٢٧٢
المسألة السادسة في العروة ٢٧٤
المسألة الثالثة في المنهاج / المسألة السابعة في العروة ٢٧٧
استصحاب العدم الأزلي في الكرّ ٢٨١
نظريّة المحقّق النائيني في المقام ٢٨٣
عود على بدء ٢٨٦
آراء الأعلام ٢٩٥
المسألة الثامنة في العروة ـ حكم الكرّ المسبوق بالقلّة مع عدم العلم ... ٢٩٧
آراء الأعلام ٣٠١
المسألة الرابعة في المنهاج ٣٠٣
المسألة التاسعة في العروة ٣٠٣
آراء الأعلام ٣٠٤
المسألة العاشرة في العروة ٣٠٥
آراء الأعلام ٣٠٨
المسألة الحادية عشرة في العروة ٣٠٩
آراء الأعلام ٣١١
المسألة الثانية عشرة في العروة ٣١٢
آراء الأعلام ٣١٤
المسألة الثالثة عشرة في العروة ٣١٥
آراء الأعلام ٣١٦
المسألة الخامسة في المنهاج ٣١٨
المسألة الرابعة عشرة في العروة ٣١٨
آراء الأعلام ٣٣٢
■ الفصل الرابع ـ في ماء المطر (٣٣٣ ـ ٣٨٢)
المسألة الاُولى في المنهاج ٣٣٣
المقام الأوّل ـ في اعتصام ماء المطر ٣٣٥
المقام الثاني ـ في اشتراط الجريان وعدمه ٣٣٩
المقام الثالث ـ في كيفيّة التطهير ٣٤٥
■ الفصل الخامس ـ في ماء الحمّام(٣٨٣ ـ ٤٠٧)
■ الفصل السادس ـ في ماء البئر
في العروة : فصل ماء البئر النابع ٤٠٧
المقام الأوّل ـ في تحديد موضوع البئر عرفآ وشرعآ ٤٠٩
المقام الثاني ـ في بيان حكم المسألة والأقوال فيها ٤٠٩
المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال ٤١١
المقام الرابع ـ في بيان مسائل ٤٢٨
المقام الخامس ـ في طرق ثبوت النجاسة ٤٤٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال 411

المقام الثالث ـ في بيان أدلّة الأقوال  :

فقد استدلّوا بالإجماعات والشهرة الفتوائيّة ، إلّا أنّهما كما ترى ، وأنّه عندنا يعدّان من المؤيّدات لا من الأدلّة المعتمد عليها، فالعمدة الروايات الواردة في الباب والتي هي منشأ الاختلاف لاختلاف ألسنتها وتعارضها، وإليكم التفصيل  :

الروايات الدالّة على الاعتصام والطهارة :

فقد استدلّ من قال بالطهارة واعتصام ماء البئر ـوهو المختارـ بروايات  :

منها: صحيحة ابن بزيع[1] : محمّد بن يعقوب الكليني عن عدّة من  

أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن

الإمام الرضا  7: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّه له مادّة .

وجه الاستدلال : قوله  7: واسع لا يفسده شيء، يدلّ على الاعتصام وأنّه لا ينفعل حتّى يتغيّر في أحد أوصافه ، وإنّما يكون معتصمآ لأنّ له مادّة ، وهذا التعليل إمّا أن يرجع إلى قوله : (واسع ) أو لا يفسده شيء، على الاختلاف كما مرّ بالتفصيل .

ومنها: بهذا الطريق وفيه الكليني  1: عن الرضا  7، قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر به .

ومنها: صحيحة المفيد: قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا  7، فقال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم لأنّ له مادّة .

وجه الاستدلال : كما هو واضح لا سيّما مع التعليل المذكور أنّه معتصم ، وأنّ المراد من الواسع ليس من باب وسعة الموضوع بأن يكون كثير الماء، فهذا ليس من شأن الشارع بيانه ، بل المراد بيان سعة الحكم وأنّ البئر عاصم .

وأراد الشيخ في التهذيب توجيه الخبر بأنّ المراد بعدم الإفساد هو أنّه

لا يفسده شيء بنحو يحتاج إلى نزح الجميع ، وهذا لا يتنافى مع الفساد الذي يرتفع بنزح الدلاء اليسيرة فلا يفيد الخبر، وهوكما ترى فيه ما لا يخفى من التكلّف والتقدير اللذين خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر من الاستثناء هو من عدم الإفساد لا من النزح اليسير فيحتاج إلى تقدير.

ومنها: صحيحة عليّ بن جعفر: عن أخيه الإمام موسى بن جعفر  7، قال : سألته عن البئر وقع فيه زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زنبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها؟ قال : لا بأس .

وتقريب الاستدلال : أنّ عدم البأس مطلقآ ولم يقيّد بما إذا كان بعد النزح .

وربما يقال : إنّه لم يثبت وصول العذرة إلى ماء البئر، كما أنّه لم يثبت أنّها عذرة الإنسان ، إلّا أنّ جوابه أنّهما خلاف الظاهر، وينافي الإطلاق .

ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار: عن أبي عبد الله  7، قال : سمعته يقول : لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر.

تقريب الاستدلال واضح أيضآ، بأنّ البئر لا يفسد إلّا إذا تغيّر وصار نتنآ.

وفي الباب روايات كثيرة بهذا المضمون ، وإنّما ذكرنا الصحاح منها وما يفي بالمقصود.

واستدلّ المتأخّرون أيضآ بالنبوي المشهور: خلق الله الماء طهورآ لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه .

وقد وردت الرواية في مورد بئر يسمّى ببئر بضاعة ، إلّا أنّه نقل عن المنتهى أنّ هذا البئر كان اُمّ الآبار فيخرج عن فرض المسألة لأنّه في حكم الجاري ، كما قيل .

أدلّة القائلين بالنجاسة :

عمدة الأدلّة روايات الباب وأنّها معارضة لمن قال بالطهارة والاعتصام ، فإنّها تدلّ على الانفعال بمجرّد الملاقاة وأنّ ماء البئر ما لم يكن كرّآ يكون بحكم القليل ، بل منهم من قال حتّى لو كان كرّآ، وهذا أمر عجيب . وأمّا الروايات .

فمنها: صحيحة محمّد بن إسماعيل ، قال : كتبت إلى رجل أن يسأل أبا الحسن الرضا  7 عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع بخطّه في كتابي : ينزح دلاء منها.

وجه الاستدلال : إنّ الحكم بنزح الدلاء بعد السؤال عن المطهّر يستشفّ منه بتناسب الحكم والموضوع أنّ ماء البئر بوقوع العذرة صار نجسآ، كما هو المرتكز عند السائل أيضآ.

إلّا أنّه قيل : ربما النزح يكون من الوجوب التعبّدي النفسي ، فلا يلزم نجاسة الماء، إلّا أنّه يجاب باعتبار تناسب الحكم والموضوع يلزم أن يكون النزح من الوجوب الشرطي مقدّمةً للطهارة .

وقيل : لا يحمل النزح على الوجوب فضلا عن كونه شرطيّآ أو نفسيّآ، وذلک لإجمال الجواب فإنّه لم يذكر مقدار النزح مع كون الإمام  7 في مقام البيان ، ولا سيّما الحكم كان بالكتابة ويهتمّ بها أكثر من الجواب الشفهي كما هو واضح عند العرف ، ولا يوكل بيان العدد إلى سائر الروايات ، فإنّه خلاف الظاهر، لا سيّما والمتكلّم في مقام البيان ، كما لا يفوّض إلى العرف فإنّه خلاف الإجماع وخلاف الروايات الواردة فيها التحديد.

وحينئذٍ يلزم أن يكون النزح للاستحباب ، وعدم تصريح الإمام  7 بذلک للتقيّة ، فإنّ العامّة بكلّ مذاهبها تقول بالنجاسة في الجملة كما مرّ، وممّا يؤيّده القول باستحباب النزح استحباب التباعد بين البئر وبين الكنيف كما ورد في الروايات ، واعتصام الكرّ من الماء في الآبار المصنوعة .

ولا يقال : إنّ السائل سأل بقوله : بماذا يطهر؟ وهذا يدلّ على النجاسة أوّلا. كما أنّ جواب الإمام بالنزح يلزم أن يكون للتطهير، والأصل عدم التقيّة ، وأمّا تفصيل النزح فموكول إلى سائر الروايات فيكون النزح جواب إجمالي للسؤال الإجمالي ، أي سأل السائل بأيّ شيء يطهّر في الجملة ، فأجاب بالنزح إجمالا.

لأنّه يقال في الجواب  :

أوّلا: لا نسلّم كون المرتكز في الأذهان هو النجاسة .

وثانيآ: يحتمل أن يكون الجواب بالنزح ردعآ إجماليّآ، وليس من الإمضاء الإجمالي في الجواب . ومع الاحتمال يبطل الاستدلال .

وثالثآ: يحتمل أن تكون صحيحة ابن بزيع المتقدّمة «ماء البئر واسع لا يفسده شيء» مع هذه المكاتبة رواية واحدة ، فيكون النزح حينئذٍ للتنظيف ، إذ يطلق الطهور على النظافة أيضآ لرفع القذارة العرفيّة وما ينفر منه الطباع ، ولا يلزمه النجاسة الشرعيّة . وإن كانتا روايتين فتصير الصحيحة الاُولى شاهدة لعدم وجوب النزح حينئذٍ، فتدلّ على الاستحباب أيضآ.

ورابعآ: ذهب بعض من يقول بالنجاسة بمجرّد الملاقاة حتّى ولو كان ماء البئر كرّآ، وهذا يتنافى مع قولهم بعاصميّة الكرّ مطلقآ، إلّا أن يقال كون المادّة في البئر تمنع من العاصميّة ، وهذا ممّا يضحک الثكلى .

ومنها: ما رواه الكليني في صحيح عن الفضلاء كلّهم قالوا: قلنا له : بئر يتوضّأ منها يجري البول قريبآ منها، أينجسها؟ قال : فقال : إن كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها، فكان بينهما قدر ثلاثة أذرع ، لم ينجس ذلک الشيء، وإن كان أقلّ من ذلک نجّسها، قال : وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمرّ الماء عليها، وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجّسها، وما كان أقلّ من ذلک فلا يتوضّأ منه . ورواه الشيخ في التهذيبين إلّا أنّه أسقط «وإن كان أقلّ من ذلک نجّسها».

ووجه الاستدلال واضح ، فإنّ السؤال عن نجاسة ماء البئر بمرور البول عليها. إلّا أنّه لا بدّ من التقدير فيها حتّى من يقول بالنجاسة ، فإنّه ليس مجرّد القرب يوجب النجاسة من دون ملاقاة ، فيحمل التباعد على الاستحباب حينئذٍ.

ومنها: صحيحة عليّ بن يقطين : عن أبي الحسن موسى  7، قال  : سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة والفأرة والكلب والهرّة ، فقال  : يجزيک أن تنزح منها دلاء فإنّ ذلک يطهّرها إن شاء الله تعالى .

وجه الاستدلال : قوله  7: «يطهّرها» يدلّ على النجاسة ، كما هو الظاهر.

وفيه : إجمال النزح يمنع عن حملها على النجاسة ، كما يدلّ قوله  7 : «يجزيک إن شاء الله» على رفع القذارة العرفيّة وليس النجاسة الشرعيّة ، كما هو الظاهر.

ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور: عن أبي عبد الله  7: إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوآ ولا شيئآ تغرف به فتيمّم بالصعيد، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم .

وجه الاستدلال : أنّ أمره  7 بالتيمّم يدلّ على أنّه لو اغتسل في البئر لتنجّس ، فرفع اليد عن الطهارة المائيّة لمصلحة أهمّ وهو عدم تنجيس الماء.

وفيه : لو كان المراد من النهي هو عدم تنجيس الماء لكان المفروض أن يقال في مقام البيان : لا تدخل البئر ولا تفسد على نفسک الماء، وأمّا مثل هذا التعبير: لا تفسد على القوم ماءهم ، يدلّ على رفع القذارة العرفيّة ورعاية الأخلاق الجمعي والاجتماعي .

وبمثل هذا تجبر المنقصة في مصلحة الطهارة المائيّة ، فتدبّر.

ثمّ في بعض الأخبار عدم البأس بالوضوء ممّا وقع فيه النجاسة مع القول بالنزح فجمعآ بينهما.

يقال : إنّ المراد من النزح هو رفع القذارة العرفيّة ، فلا يدلّ على النجاسة ، ومن ثمّ يكون النزح استحبابيّآ. فيدلّ على معنى درجات الطهارة والنظافة ، وقد يستعمل الطهور بمعنى النظافة ، كما في روايات آداب الحمّام بأنّ النورة طهور، فلا يقابلها الصفة المضادّة أعني النجاسة . ونسب إلى الشيخ  1 القول بالطهارة ووجوب النزح تعبّدآ، وتبعه عليه العلّامة في المنتهى والموجز وغيرهما، وربما تمسّكآ بظاهر الدليلين ، فإنّ الأصل في الأمر وما في معناه كالمضارع والذي هو آكد في الوجوب أن يكون مولويّآ، فيحمل النزح على الوجوب المولوي التعبّدي ، أو يكون الأمر بالنزح إرشاديّآ إلى النجاسة إلّا أنّه فيما لم يكن مانعآ يمنع عنه وأخبار الطهارة مانعة عنه .

وأجاب السيّد الحكيم  1: إنّ قرينيّة المقام على الإرشاد إلى النجاسة إذا لم يمكن الأخذ بها من جهة نصوص الطهارة ، يتعيّن حمل الأمر بالنزح على الإرشاد إلى مرتبة ضعيفة من النجاسة ، لا تثبت لها أحكام النجاسة لاختصاص تلک الأحكام بالمرتبة القويّة ، فإنّه هو الذي يساعده الجمع العرفي ، كما استقرّ عليه ديدنهم في أمثال المقام . فإنّ الأمر بجملة من المستحبّات في الصلاة ـمثل الإقامة والتكبير وغيرهماـ ظاهر في الإرشاد إلى الجزئيّة أو الشرطيّة لكن لمّا لم يمكن الأخذ به ـلما دلّ على الصحّة بدونه ـ حمل على الإرشاد إلى خصوصيّة راجحة في الصلاة ولم تحمل على الوجوب المولوي[2] .

 

الطائفة الثانية من الروايات الدالّة على النجاسة هي الروايات المستفيضة التي وردت فيها تحديد النزح بدلاء معيّنة ، ويبعد أن يكون الأمر بالنزح تعبّدآ وأمرآ نفسيّآ فيلزم أن يكون من الوجوب الشرطي الغيري وهو من باب المقدّمة للتطهير. ولا يكون التطهير إلّا فيما كان نجسآ، فينفعل وينجس البئر حينئذٍ بمجرّد الملاقاة .

إلّا أنّه يرد على الاستدلال بها، أنّه لولا إفتاء القدماء على النجاسة ، لما كان يفهم منها النجاسة ، إذ أنّها في موارد خاصّة أوّلا، واختلافها واضطرابها ثانيآ، وإنّها قابلة للحمل على القذارة العرفيّة ثالثآ، وأنّها في موارد غير الأعيان النجسة كميتة العقرب رابعآ، ومع ورود هذه المناقشات وغيرها كيف يطمئنّ إلى الروايات ، ولو سلّم ظهورها في النجاسة .

وربما يقال : إعراض القدماء عن الروايات الدالّة على الطهارة يدلّ على ضعف سندها فيؤخذ حينئذٍ بالروايات التي تمسّكوا بها لقربهم لعصر الأئمّة  : ومعرفة مذاقهم  :.

إلّا أنّه يجاب : لم يثبت كونه إعراضآ موهنآ لها، بل نقول بعدم إعراضهم عنها، والدليل على ذلک أنّهم صاروا في مقام تأويلها وعلاجها، وإنّما لا نقول بها وبمفادها لاحتمال كونهم في مقام التقيّة ، فتحمل رواياتهم عليها، وإن لم تطبق المذاهب الأربعة على النجاسة مطلقآ، إلّا أنّ الحكم السائد في عصر الصدور كان لأبي حنيفة كما هو الظاهر وهو يقول بالنجاسة ، كما أشار إلى هذا المعنى صاحب الحدائق عليه الرحمة .

وذهب سيّدنا الخوئي  1: إنّ الإجمال في بعض الروايات في النزح بنزح دلاء من دون التقدير قرينة على صدور الأخبار للتقيّة .

وربما يقال في جوابه : بعدم الإجمال لصدق الدلاء على أقلّ الجمع أي الثلاثة فما فوق .

كما أنّه جمع من القدماء قال بالطهارة أيضآ كما مرّ، فليس كلّ قديم قال بالنجاسة ، فتدبّر.

يقول سيّدنا الحكيم في مستمسكه[3] : بل من الجائز أن يكون لبنائهم على

عدم الجمع العرفي بينها وبين نصوص النجاسة ، مع ترجّح الثانية بموافقتها للاحتياط وكونها أكثر عددآ، ومجرّد احتمال كونه لأجل اطّلاعهم على قرينة ـلم تصل إليناـ تنافي أصالة الظهور فيها ـفي الروايات الدالّة على الطهارة ـ أو أصالة الجهة ـوعدم التقيّة ـ لا يكفي في رفع اليد عنها ـكما لا يخفى ـ فإنّه خلاف الأصل العقلائي المقتضي لنفي ذلک الاحتمال .

ثمّ غاية ما في الباب أنّه يلزم التعارض بين الروايات الدالّة على الطهارة والنجاسة ، وحينئذٍ نرجع إلى الأخبار العلاجيّة ، والمرجّحات الداخليّة والخارجيّة ، فإن كانت الشهرة الفتوائيّة عند القدماء من المرجّحات فيلزم تقديم الروايات الدالّة على الانفعال ، وقد ثبت في محلّه من علم اُصول الفقه عدم حجّيّة الشهرة الفتوائيّة ، وأنّها من الظنّ المطلق الذي ثبت عدم حجّيّته بالأدلّة الأربعة . كما أنّ الظاهر أنّ روايات الطهارة أقوى سندآ وأوضح دلالة ، وعند تساويهما في المرجّحات ، فإنّه يمكن الجمع العرفي بينهما بالقول بالطهارة وحمل النزح على الاستحباب كما ذكرنا، وإلّا فيتساقطان ونرجع إلى الأصل القائل بالطهارة أيضآ، فتأمّل .

ولا بأس أن اُشير إلى ما يذكره صاحب الحدائق عليه الرحمة من الوجوه التي يستدلّ بها على الطهارة واستحباب النزح ، فقال  :

أحدها: أصالة الطهارة عمومآ وخصوصآ.

وثانيها: عموم الآيات كقوله تعالى : (وَأنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورآ)[4]

ونحوها، والماء كلّه من السماء بنصّ القرآن والأخبار كما تقدّم بيانه في صدر الفصل الأوّل فيجب الحكم بطهارته حتّى يقوم دليل النجاسة .

وثالثها: الأخبار الصريحة الصحيحة كما سيأتيک ذكرها ـوقد ذكرنا ذلک ـ.

ورابعها: اختلاف الأخبار في مقادير النزح في النجاسة الواحدة ، مع صحّتها وصراحتها على وجه لا يقبل الحمل ولا الترجيح كما سيأتيک إن شاء الله تعالى والعمل ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، فيلزم اطّراحها رأسآ، للزوم التناقض وانسداد باب الحمل والترجيح .

وخامسها: رجحان أخبار الطهارة ـلو ثبت التعارض ـ بموافقة القرآن كما عرفت ومخالفة العامّة ، فإنّ جمهورهم ـكما نقله العلّامة في المنتهى ـ على

القول بالنجاسة .

ونقل بعض أفاضل المحدّثين أنّ علماء الحنفيّة ـالذين هم العمدة عند سلاطين العامّة قديمآوحديثآ كما تشهد به كتب التواريخ والسيرـ بالغوا في الحكم بانفعال البئر بملاقاة النجاسة ، وزادوا على كثير من المقدّرات الواردة في صحاح أخبارنا، وحينئذٍ فيتعيّن حمل ما ثبت دلالته على النجاسة على التقيّة .

وسادسها: أنّه مع العمل بأخبار الطهارة يمكن حمل أخبار النجاسة على التقيّة أو الاستحباب ، وأمّا مع العمل بأخبار النجاسة فلا محمل لأخبار الطهارة ، مع صحّتها وصراحتها واستفاضتها كما ستّطلع عليه ، بل يلزم طرحها والعمل بالدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما كما قرّروه في غير موضع ، بل هو من القواعد المسلّمة بينهم[5] .

 

أدلّة القول الثالث :

ذهب الشيخ أبو الحسن محمّد بن محمّد البصروي إلى القول بالتفصيل بين أن يبلغ ماء البئر كرّآ فلا ينجس بمجرّد الملاقاة ، وإن كان دونه فإنّه بحكم الماء القليل تمسّكآ بروايات  :

منها: رواية عمّار[6] ، قال : سئل أبو عبد الله  7 عن البئر يقع فيها زنبيل

عذرة يابسة أو رطبة ؟ قال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير.

وجه الاستدلال : يحمل الكثير على الكرّ.

ومنها: رواية الحسن الصالح الثوري[7] ، عن أبي عبد الله  7: إذا كان

 

الماء في الركي كرّآ لم ينجّسه شيء. قلت : وكم الكرّ؟

وجه الاستدلال : أنّ الركي بمعنى البئر، وحكم  7 بأنّ الماء فيه إذا كان بقدر الكرّ لا ينجّسه شيء.

ومنها: ما في الفقه الرضوي : كلّ بئر عميق ماؤها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها، فسبيلها سبيل الجاري .

تقريب الاستدلال : أعطى الإمام  7 حكم الماء الجاري من الاعتصام

لماء البئر إذا كان بمقدار الكرّ، ثمّ حدّده بثلاثة أشبار ونصف في مثلها، أي في العمق والطول كما مرّ تفصيله .

ومنها: صحيحة ابن بزيع التي يستدلّ بها على الطهارة ، كما مرّ، وفيها قوله  7: ماء البئر واسع لا يفسده شيء.

وجه الاستدلال : أنّ المراد من الواسع السعة الموضوعيّة لا واسع الحكم فمعناه كثرة الماء والكثير بمعنى الكرّ، فإذا كان كرّآ لا ينجّسه شيء، وإذا كان دونه فإنّه ينفعل بمجرّد الملاقاة .

ثمّ مقتضى الجمع بين الروايات الدالّة على الطهارة كما مرّ، والدالّة على النجاسة هو القول بهذا التفصيل .

واُجيب عن أدلّة القائل بالتفصيل  :

أوّلا: إنّ رواية عمّار لا يكون المراد بالكثرة فيها هي الكرّيّة ، فإنّه لم يثبت للشارع حقيقة شرعيّة في الكثرة بمعنى كي يحمل ما في الخبر عليه . بل المراد الكثير العرفي إذ ربما يتصوّر أنّه بوقوع زنبيل من العذرة يلزم التغيير، فأجاب

الإمام  7 مع كثرته لا يتغيّر فلا ينجس ، وإن لم يكن كثيرآ فإنّه سرعان ما يتغيّر بزنبيل من العذرة ، فينجس بالتغيير فيما إذا كان كرّآ ولم يكن كثيرآ عرفآ، أو بمجرّد الملاقاة فيما إذا كان دون الكرّ.

وبعبارةٍ اُخرى : «الظاهر من الكثرة ، الكثرة العرفيّة ، واعتبارها في الموثّق لأجل المنع من حصول التغيّر في الماء من وقوع الزنبيل من العذرة فيه ، فالكثرة معتبرة في مورد السؤال شرطآ في عدم التغيّر الخارجي ، لا شرطآ مطلقآ في عدم الانفعال شرعآ، والمراد بها كثرة خاصّة تزيد على الكرّ بكثير».

وأمّا ثانيآ: فروايتا صالح الثوري والفقه الرضوي مع ضعف السند قد أعرض عنهما الأصحاب ، فإنّ القدماء منهم قالوا بالنجاسة مطلقآ والمتأخّرون قالوا بالطهارة مطلقآ، وكلا القولين لا يوافق القول بالتفصيل .

ثالثآ: إنّ القول بالتفصيل موافق لبعض مذاهب العامّة القائل بالقلّتين في عدم التنجيس ، كما مرّ...

رابعآ: ويحتمل أن يكون المراد من البئر ما لا مادّة له ، أي البئر المصنوع لجمع الماء فيها، وذهب إلى هذا الاحتمال الشيخ في التهذيب في رواية الثوري .

خامسآ: ومع الإغماض عمّا مرّ، فإنّ الرواية الدالّة على الاعتصام حاكمة عليها، لصراحتها بخلافها فإنّه يتمسّک بها على التفصيل من جهة المفهوم .

وسادسآ: ما قيل من الجمع العرفي بين الروايات حتّى يستنتج القول بالتفصيل غير تامّ ، فإنّ في بعضها الأمر بالنزح مع كونها كرّآ، فيتنافى مع ادّعاء المفصّل .

وأمّا الدليل الثاني للقائل بالتفصيل فهو كما يلي  :

أدلّة انفعال الماء بمجرّد الملاقاة عامّة ، إلّا أنّها قد خصّصت بدليل الكرّ، ثمّ من باب الانصراف يقال بانصراف دليل البئر إلى ما كان كرّآ للغلبة الوجوديّة ، فإنّه غالبآ تكون الآبار بمقدار كرّ أو أكثر، فإذا لم تكن كرّآ فإنّها تدخل تحت أدلّة الانفعال .

واُجيب عنه  :

أوّلا: لا وجه للانصراف لعدم ثبوت الغلبة في الآبار بأن تكون بمقدار الكرّ أو أزيد، وعلى فرض الغلبة ، فإنّها لا توجب الانصراف ، إذ بالنسبة بين أدلّة الانفعال وأدلّة البئر العموم من وجه ، فمورد الاجتماع البئر القليل الماء يلزمه التعارض ، وبعد سقوطهما يرجع إلى قاعدة الطهارة أو عموماتها.

وثانيآ: نقول بتقديم دليل البئر على دليل الانفعال لشموله على التعليل في قوله  7: «لأنّ له مادّة » فيكون بحكم النصّ الموجب للتقديم ، وإلّا يلزم إسقاط عنوان البئر لو قيل بالعاصميّة من جهة الكرّيّة فقط . كما يلزم أن تكون البئر في كونها كرّآ أدنى رتبة من الكرّ لاشتمالها على المادّة ، كما أنّ الماء النجس يطهر بالاتّصال لا بالنزح .

وقيل بالتعارض بين الأخبار، فنرجع حينئذٍ إلى المرجّحات كما في الأخبار العلاجيّة ، والقول بالتفصيل يوافق العامّة ، فيلزم سقوط رواياته ، وإن لم تكن المرجّحات ، فالتساقط والرجوع إلى عموم النبوي المشهور والذي يسمّى بعمومات الفوق «خلق الله الماء طهورآ لا ينجّسه شيء» أو إلى قاعدة الطهارة واستصحابها عند صاحب الجواهر، فإنّ مورد العمل بالاُصول العمليّة في فقد النصّ أو إجماله أو تعارضه .



[1] ()  وسائل الشيعة :1 125، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6؛ وكذلک الروايات الآتية فيالمتن من نفس الباب ، فراجع .

[2] ()  المستمسک :1 195.

[3] ()  المستمسک :1 194.

[4] ()  الفرقان: 48.

[5] ()  الحدائق الناضرة :1 353.

[6] ()  وسائل الشيعة : باب 14 من الماء المطلق ، الحديث 15.

[7] ()  وسائل الشيعة : باب 9 من الماء المطلق ، الحديث 8.