العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ الإهداء ٧
■ المسألة الاُولى في المنهاج وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط على المكلّف (٩ ـ ٢٣٦)
■ (المسألة الاُولى في العروة ) ١٠
■ الوجوب لغةً واصطلاحآ ١٤
■ التكليف لغةً واصطلاحآ ٢٦
■ العقل لغةً واصطلاحآ ٢٨
■ البلوغ لغةً واصطلاحآ ٣٤
■ التخيير بين الاُمور الثلاثة ٣٩
■ العبادات لغةً واصطلاحآ ٤٧
■ المعاملات لغةً واصطلاحآ ٤٩
■ الاجتهاد لغةً واصطلاحآ ٥٢
■ السير التأريخي للاجتهاد واُصول الفقه ٦٢
■ ماذا تعرف عن الأخباريّة ٦٩
■ مقدّمات الاجتهاد ٧١
■ القوّة القدسيّة في الاجتهاد ٨٢
■ التخطئة والتصويب في الاجتهاد ٨٦
■ الاجتهاد واجب كفائي ٩٢
■ الاجتهاد الفعلي والاجتهاد الشأني ٩٦
■ عودٌ على بدء ١٠٠
■ الاجتهاد المطلق والمتجزّئ ١٠٤
■ شبهة وجوابها ١٠٤
■ هل يجوز للمجتهد القضاء ؟ ١٠٩
■ حكم قضاء المجتهد المتجزّي وإفتاؤه ١١٥
■ ما هو حكم تبدّل رأي المجتهد؟ ١١٦
■ حكم اختلاف المجتهدين في العبادات والمعاملات ١٢٣
■ حكم تقليد المجتهد الثاني بعد فوت الأوّل واختلافهما ١٢٥
■ كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد ١٢٧
■ فوائد ١٣٦
■ الفائدة الاُولى ١٣٦
■ الفائدة الثانية ١٣٨
■ الفائدة الثالثة ١٣٩
■ التقليد لغةً واصطلاحآ ١٤١
■ التقليد لغةً ١٤١
■ التقليد اصطلاحآ ١٤٢
■ زبدة الكلام ١٤٥
■ المقام الأوّل ـ في معنى التقليد لغةً واصطلاحآ ١٤٥
■ المقام الثاني ـ في الأدلّة الدالّة على تقليد المجتهد ١٤٩
■ أدلّة جواز التقليد ١٥٤
■ دفع شبهة ١٧٠
■ حرمة التقليد في اُصول الدين ١٧٣
■ تقليد الأعلم ١٧٥
■ وجوه جواز تقليد غير الأعلم ومناقشتها ١٩٧
■ الاحتياط لغةً واصطلاحآ ٢١٦
■ (المسألة الثانية في العروة ) جواز العمل بالاحتياط (٢٣٧ ـ ٢٣٩)
■ آراء الأعلام ٢٣٩
■ المسألة الثانية في المنهاج الاحتياط في الفعل والترک (٢٤٠ ـ ٢٤٢)
■ (المسألة الثالثة في العروة ) ٢٤٠
■ (المسألة الرابعة في العروة ) جواز الاحتياط مع التكرار (٢٤٢ ـ ٢٤٧)
■ آراء الأعلام ٢٤٦
■ (المسألة الخامسة في العروة ) لزوم الاجتهاد أو التقليد في جواز الاحتياط(٢٤٨ ـ ٢٤٩)
■ (المسألة السادسة في العروة ) ٢٥٠
■ المسألة الثالثة في المنهاج حكم التقليد في الضروريات واليقينيات (٢٥٠ ـ ٢٥٢)
■ المسألة الرابعة في المنهاج بطلان عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط (٢٥٣ ـ ٢٥٦)
■ (المسألة السابعة في العروة ) ٢٥٣
■ آراء الأعلام ٢٥٥
■ المسألة الخامسة في المنهاج صحّة العمل لو انطبق مع الواقع (٢٥٧)
■ المسألة السادسة في المنهاج التقليد هو عنوان العمل (٢٥٨ ـ ٢٦٥)
■ (المسألة الثامنة في العروة ) ٢٥٨
■ آراء الأعلام ٢٦٤
■ المسألة السابعة والثامنة في المنهاج البقاء على تقليد الميّت (٢٦٦ ـ ٢٩٠)
■ (المسألة التاسعة في العروة ) ٢٦٦
■ المقام الأوّل ـ في تقليد الميّت ابتداءً ٢٦٧
■ توهّم ودفع ٢٧٠
■ أدلّة القول بجواز تقليد الميّت ابتداءً ٢٧٣
■ الأوّل ـ السيرة العقلائيّة ٢٧٣
■ أدلّة عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ٢٧٤
■ الإجماع ٢٧٤
■ المقام الثاني ٢٧٧
■ أدلّة جواز البقاء على تقليد الميّت ٢٨٠
■ الأوّل ـ الإطلاقات ٢٨٠
■ الثاني ـ بناء العقلاء ٢٨٠
■ الثالث ـ سيرة المتشرّعة ٢٨١
■ الرابع ـ العقل ٢٨٢
■ الخامس ـ العسر والحرج ٢٨٢
■ السادس ـ الاستصحاب ٢٨٣
■ آراء الأعلام ٢٨٨
■ (المسألتان العاشرة والحادية عشرة في العروة ) حكم العدول من حيّ إلى الميّت ومن حيّ إلى حيّ (٢٩١ ـ ٣٠٠)
■ أدلّة القائلين بعدم الجواز ٢٩٥
■ الأوّل ـ الإجماع ٢٩٥
■ الثاني ـ العلم الإجمالي بالمخالفة القطعيّة ٢٩٥
■ الثالث ـ العدول يلزمه التبعيض أو نقض الأعمال السابقة ٢٩٦
■ الرابع ـ الاستصحاب ٢٩٧
■ الخامس ـ الاشتغال ٢٩٧
■ فرع ٢٩٨
■ آراء الأعلام ٢٩٩
■ (المسألة الثانية عشرة في العروة ) حكم تقليد الأعلم (٣٠١ ـ ٣١٣)
■ أدلّة وجوب تقليد الأعلم ٣٠٨
■ الأوّل ـ بناء العقلاء ٣٠٩
■ الثاني ـ الإجماع ٣٠٩
■ الثالث ـ الروايات الشريفة ٣٠٩
■ الرابع ـ حكم العقل ٣١١
■ آراء الأعلام ٣١٢
■ المسألة التاسعة في المنهاج التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة (٣١٤ ـ ٣٢١)
■ (المسألة الثالثة عشرة في العروة ) ٣١٤
■ المقام الأوّل ـ لو كان المجتهدان متساويين في الفضيلة ٣١٥
■ المقام الثاني ـ لو كان أحد المجتهدين يمتاز بالأورعيّة ٣١٧
■ آراء الأعلام ٣٢٠
■ (المسألة الرابعة عشرة في العروة ) إذا لم تكن للأعلم فتوى في مسألة (٣٢٢ ـ ٣٢٤)
■ آراء الأعلام ٣٢٤
■ (المسألة الخامسة عشرة في العروة ) إذا مات المجتهد المجوّز للبقاء على تقليد الميّت (٣٢٥ ـ ٣٢٩)
■ آراء الأعلام ٣٢٩
■ (المسألة السادسة عشرة في العروة ) حكم عمل الجاهل المقصّر الملتفت (٣٣٠ ـ ٣٣٦)
■ آراء الأعلام ٣٣٥
■ (المسألة السابعة عشرة في العروة ) من هو الأعلم ؟ (٣٣٧ ـ ٣٤٤)
■ المقام الأوّل ـ معنى الأعلم ٣٣٨
■ المقام الثاني ـ تعيين الأعلم والمرجع فيه ٣٤٢
■ آراء الأعلام ٣٤٣
■ (المسألة الثامنة عشرة في العروة ) حكم تقليد المفضول (٣٤٥ ـ ٣٤٨)
■ آراء الأعلام ٣٤٧
■ المسألة العاشرة في المنهاج حكم تقليد غير المجتهد (٣٤٩ ـ ٣٥٢)
■ (المسألة التاسعة عشرة في العروة ) ٣٤٩
■ المقام الأوّل ـ عدم جواز تقليد غير المجتهد مطلقآ ٣٥٠
■ المقام الثاني ـ وجوب التقليد على غير المجتهد إذا لم يكن محتاطآ ٣٥٠
■ آراء الأعلام ٣٥٢
■ المسألة الحادية عشر في المنهاج طرق معرفة المجتهد والأعلم (٣٥٣ ـ ٣٨٦)
■ (المسألة العشرون في العروة ) ٣٥٣
■ العلم الوجداني ٣٥٥
■ البيّنة ٣٥٨
■ البيّنة لغةً ٣٥٩
■ البيّنة اصطلاحآ ٣٥٩
■ أدلّة حجّية البيّنة ٣٦٤
■ الوجه الأوّل ـ الإجماع ٣٦٥
■ الوجه الثاني ـ الروايات ٣٦٦
■ الوجه الثالث ـ من باب الأولويّة وتنقيح المناط ٣٧٢
■ الوجه الرابع ـ مفهوم آية النساء مع موثّقة مسعدة ٣٧٣
■ إشكال وجواب ٣٧٤
■ ثبوت الاجتهاد بخبر الثقة ٣٧٦
■ أدلّة حجّية خبر الثقة في الموضوعات ٣٧٧
■ الأوّل ـ بناء العقلاء وسيرتهم ٣٧٧
■ الثاني ـ مفهوم آية النساء ٣٧٨
■ الثالث ـ الروايات الشريفة ٣٨٢
■ الرابع ـ من باب عموم الأدلّة ٣٨٣
■ الخامس ـ من باب تنقيح المناط والأولويّة ٣٨٣
■ السادس ـ سيرة المتشرّعة ٣٨٤
■ آراء الأعلام ٣٨٦
■ (المسألة الحادية والعشرون في العروة ) حكم المجتهدين غير معلومي الأعلميّة (٣٨٧ ـ ٣٩٢)
■ آراء الأعلام ٣٩١
■ المسألة الثانية عشر والثالثة عشر في المنهاج شرائط المجتهد (٣٩٣ ـ ٤٥٤)
■ (المسألة الثانية والعشرون في العروة ) ٣٩٣
■ المقام الأوّل ـ المسألة باعتبار عقل العامي ٣٩٧
■ المقام الثاني ـ المسألة باعتبار عقل المجتهد ٣٩٧
■ شرائط المجتهد ٣٩٨
■ الشرط الأوّل ـ البلوغ ٣٩٨
■ الشرط الثاني ـ العقل ٤٠٤
■ الشرط الثالث ـ الإيمان ٤٠٦
■ وجوه اشتراط الإيمان ٤٠٨
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤٠٨
■ الوجه الثاني ـ الأخبار الشريفة ٤٠٩
■ الوجه الثالث ـ الإجماع ٤١٥
■ الشرط الرابع ـ العدالة ٤١٨
■ وجوه اشتراط العدالة ٤١٨
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤١٨
■ الوجه الثاني ـ الأخبار الشريفة ٤١٨
■ الوجه الثالث ـ تنقيح المناط الاطميناني ٤٢٠
■ الوجه الرابع ـ الإجماع ٤٢١
■ الشرط الخامس ـ الرجولة ٤٢٢
■ وجوه اعتبار الرجولة ٤٢٢
■ الوجه الأوّل ـ الأخبار ٤٢٢
■ الشرط السادس ـ الحرّية ٤٢٧
■ وجوه اعتبار الحرّية ٤٢٧
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤٢٧
■ الوجه الثاني ـ الأولويّة ٤٢٨
■ الوجه الثالث ـ الشهرة الفتوائية ٤٢٩
■ الشرط السابع ـ الاجتهاد المطلق ٤٢٩
■ وجوه اشتراط الاجتهاد المطلق ٤٣١
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤٣١
■ الوجه الثاني ـ الأخبار الشريفة ٤٣٢
■ الوجه الثالث ـ الإجماع ٤٣٤
■ الوجه الرابع ـ الأخبار الخاصّة ٤٣٥
■ الشرط الثامن ـ الحياة ٤٣٥
■ الشرط التاسع ـ الأعلميّة ٤٣٦
■ الشرط العاشر ـ أن لا يكون متولّدآ من الزنا (طهارة المولد) ٤٣٧
■ وجوه اشتراط طهارة المولد ٤٣٧
■ الأوّل ـ تنقيح المناط الاطميناني ٤٣٧
■ الثاني ـ النصوص ٤٣٨
■ الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا ٤٤٢
■ شروط المجتهد الاُخرى ٤٤٩
■ آراء الأعلام ٤٥٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد 127

كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد

 

لقد مرّ علينا تعريف الاجتهاد بأنّه استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة الشرعيّة في أفعال المكلّفين ، وقد مرّ الاجتهاد بأدوار مختلفة بين قبض وبسط ، كما اختلف معناه عند السنّة والشيعة ، فإنّه في مدرسة أبناء العامّة جعل الاجتهاد في عرض النصّ من الكتاب والسنّة ، فيفتي أوّلا بهما وإلّا فبرأيه الاجتهادي ولو مثل القياس والمصالح المرسلة الظنّية التي لا تغني من الحقّ شيئآ، حتّى أدّى الأمر ان اجتهدوا في مقابل النصّ ، فحرّموا ما كان حلالا في زمن الرسول الأعظم  9 كتحريم المتعتين ، وقتلوا سيّد الشهداء سبط رسول الله الحسين بن علي  8 اجتهادآ من يزيد شارب الخمور سفّاک الدماء.

وعلى مثل هذا الاجتهاد بالرأي الذي امتاز به أصحاب المدرسة السنّية شنّ أئمة أهل البيت  : هجومآ عنيفآ، وتبعهم على ذلک رواتهم وأصحاب مدرسة المذهب الإمامي من العلماء الأعلام حتّى القرن السابع ، إلّا أنّ العلّامة الحلّي  1 المتوفّى (676 ه ) هذّب الاجتهاد وفتح بابآ جديدآ فيه وجعله في طول النصّ ، وإنّه عبارة عن عملية الاستنباط ، أي استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ثمّ توسّع هذا الاجتهاد، ممّـا اوجب التوسّع في علم اُصول الفقه الذي يبتنى عليه الفقه ، لما فيه من القواعد العامّة والكبريات والعناصر المشتركة السيّالة في كلّ الفقه ، وصار الاجتهاد عبارة عن
عملية تفاعل بين الفقه واُصوله من اجل استنباط الحكم الشرعي .

وكان الاجتهاد مفتوح الباب في المدرسة الشيعية ، يتقدّم ويتطوّر بتقدّم العلم وتطوّر الزمان ، فيزاد على ثروته العلمية والعملية ، وتثرى مباحثه ومحتوياته بين آونة واُخرى .

وأخيرآ بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران أكّد قائد الثورة الإمام الخميني  1 على تأثير الزمان والمكان في الاستنباط . وعقدت ندوات ومؤتمرات ومحافل علمية وحوزوية لتبيّن هذا الموقف الجديد في الاجتهاد المعاصر ـإن صحّ التعبيرـ.

ومن أجل تتميم الفائدة وتعميمها نتعرّض لذلک إجمالا وعلى نحو الإيجاز، فنقول  :

يطلق الزمان والمكان على معنيين : فتارة يراد منهما الظرفية الزمنية والمكانية للحوادث والطوارئ الحادثة فيهما، واُخرى يراد بهما المظروف أي الحوادث والوقائع التي تقع في الحياة وأساليبها والظروف الاجتماعية التي تقدّم الحضارة وتغيّرها. والمقصود من عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد هو المعنى الثاني .

ثمّ لنا في الشريعة الإسلامية ثوابت ومتغيّرات ، فلا بدّ حين تفسير مدخلية الزمان والمكان في الاجتهاد ملاحظة الثوابت ، وأنّه لا تعارض بين الاجتهاد المذكور وبين الاُصول المسلّمة في التشريع الإسلامي ، فإنّ من الاُصول أنّ التشريع والتقنين من مراتب التوحيد الإلهي ، فإنّه لا مشرّع سواه كما في قوله تعالى : (إنِ الحُكْمُ إلّا للهِ أمَرَ أنْ لا تَعْبُدوا إلّا إيَّاهُ ذلِکَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا
يَعْلَمون
)[1] ، والمراد من الحكم هو الحكم التشريعي بقرينة قوله تعالى : (أمَرَ أنْ

لا تَعْبُدوا إلّا إيَّاه ).

وفي قوله تعالى : (قالَ الَّذينَ لا يَرْجونَ لِقاءَنا آئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أوْبَدِّلْهُ قُلْ ما يَكونُ لي أنْ اُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسي إنْ أتِّبَعُ إلّا ما يوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظيم )[2] .

 

ومنها: أنّ الشريعة الإسلامية بالمعنى الأخصّ خاتمة الشرائع السماوية ، فحلال محمّد  9 حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .

روى زرارة قال : سألت أبا عبد الله  7 عن الحلال والحرام قال : (حلال محمّد حلال أبدآ إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره ، وحرامه حرام أبدآ إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره )[3] .

 

وقال أمير المؤمنين علي  7: (ما أحد ابتدع بدعة إلّاترک بها سنّة ).

ثمّ ربما أوّل من أشار إلى مدخليّة الزمان والمكان من أصحابنا هو المحقّق الأردبيلي  1. حيث قال : «ولا يمكن القول بكلّية شيء بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيّات والأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف امتياز
أهل العلم والفقهاء، شكر الله سعيهم ورفع درجاتهم »
[4] .

 

وهناک كلمة مأثورة عن الإمام السيّد الخميني  1 حيث قال : إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج (السنّتي القديم ) بين فقهائنا، وبالاجتهاد على النهج الجواهري ـأي جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ـ وهذا الأمر لا بدّ منه ، لكن لا يعني ذلک أنّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر، بل إنّ لعنصري الزمان والمكان تأثيرآ في الاجتهاد، فقد يكون لواقعة حكم لكنّها تتّخذ حكمآ آخر على ضوء الاُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده )[5] .

 

هذا والمحافظة على كرامة الأحكام الأوّلية المنصوصة في الشريعة الإسلامية ممّـا اتّفق عليه أتباع مدرسة السنّة أيضآ، فإنّه عندهم إنّما يقبل التغيير الأحكام الاجتهادية لا المنصوصة وذلک من خلال القياس وغيره .

قال مصطفى أحمد الزرقاء :

«وقد اتّفقت كلمة فقهاء المذاهب على أنّ الأحكام التي تتبدّل بتبدّل الزمان وأخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحيّة ، أي التي قرّرها الاجتهاد بناء على القياس أو على دواعي المصلحة ، وهي المقصودة من القاعدة المقرّرة (تغيير الأحكام بتغيّر الزمان ).

أمّا الأحكام الأساسيّة التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها
الأصليّة الآمرة الناهية كحرمة المحرّمات المطلقة وكوجوب  التراضي في العقود... إلى غير ذلک من الأحكام والمبادئ الشرعيّة الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها، فهذه لا تتبدّل بتبدّل الأزمان ، بل هي الاُصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان والأجيال ، ولكن وسائل تحقيقها وأساليب تطبيقها قد تتبدّل باختلاف الإزمنة المحدثة »
[6] .

 

فلا بدّ عند القول بتأثير العنصرين في الاجتهاد أن يحافظ على الأصلين المتقدّمين فنحترز عن تشريع الحكم وجعله فإنّه مختصّ بالله سبحانه ، كما نقدّس ونؤيّد الأحكام الأوّليّة ، ومن ثمّ يقال للزمان والمكان تأثير في استنباط الأحكام الشرعيّة والأحكام الحكومية ، كما تعرّض إلى تفصيل ذلک بعض الأعلام .

فالأوضاع والأحوال الزمنية لها تأثير خاصّ وكبير في استنباط الحكم الشرعي ، وهذا التأثير تارة باعتبار الموضوع واُخرى باعتبار الحكم .

توضيح ذلک : لمّـا كانت القضيّة مركّبة من موضوع ومحمول فتأثير العنصرين تارة يرجع إلى ناحية الموضوع واُخرى إلى الحكم باعتبار الملاک أو كيفيّة تنفيذ الحكم .

والأوّل : قد يراد من تبدّله انقلابه إلى موضوع آخر كصيرورة الخمر خلاّ، هذا خارج عمّـا نحن فيه ، وقد يصدق الموضوع على مورد في زمان ومكان ونفس الموضوع لا يصدق على ذلک المورد في زمان ومكان آخر لمدخليّة الظروف الخاصّة
فيها. كالاستطاعة في الحجّ والفقر والغنى وبذل النفقة للزوجة وما شابه ذلک كصدق المثلي والقيمي ، فربما في زمان يكون الشيء من القيميّات ، ثمّ يكون من المثليّات ، كالأواني وكصدق المكيل والموزون فربما في بلد يكون البيض بالوزن وفي آخر بالعدّ فهذا كلّه من تبدّل الموضوع باعتبار الزمان والمكان .

والثاني : كما نعتقد أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للملاكات والمصالح والمفاسد الملزمة في علم الله يشترک فيها العالم والجاهل ، وربما يكون مناط الحكم مجهولا وربما يكون معلومآ بتصريح من الشارع المقدّس ، وفي الثاني يدور الحكم مدار مناطه وملاكه ، فإذا تبدّل الملاک يتبدّل الحكم كبيع الدم ، ففي زمان لم يكن للدم قيمة وثمن ، فكان ممّـا يحرم بيعه ، وفي زمان آخر أو مكان آخر يثمّن ذلک فيجوز بيعه ، وكقطع الأعضاء فكان من المثلة ، واليوم في خدمة الطبّ لزرع الأعضاء، فوقف الفقهاء على ملاک الحكم عبر تقدّم الزمان وتطوّر العلم .

والثالث : كتأثير الزمان والمكان في تنفيذ الحكم وكيفيّته كتقسيم الغنائم الحربيّة بين المقاتلين ، فكان من السهل ذلک في صدر الإسلام ، لقلّة أدوات الحرب بخلاف عصرنا هذا والتطوّر الهائل في الأسلحة وفي الحافلات والمدرّعات والصواريخ والقنابل والطائرات المقاتلة ، فالفقيه لا بدّ أن يتّخذ موقفآ جديدآ في تنفيذ الحكم من تقسيم الغنائم فتغيّر الأوضاع والأحوال الزمنيّة تعطي للمجتهد نظرة جديدة نحو القضايا المعاصرة باعتبار القديم والحديث ، فالبيع في القديم يختلف في الجديد، فكان منحصرآ بنقل الأعيان واليوم يجوّزون بيع الحقوق والامتيازات العامّة أو الخاصّة كامتياز شركة أو مجلّة وما شابه ذلک .


كما يؤثّر الزمان والمكان في كيفيّة الأساليب وتعيّنها في القوانين الثابتة ، فإنّ الشارع في بعض الموارد الشرعيّة ربما لم يجدّد الاُسلوب المتّخذ فيه ، بل ترک ذلک ليختار بما يطابق الزمان والمكان كالدفاع عن بيضة الإسلام ، فإنّه قانون ثابت لا يتغيّر، إلّا أنّ الأساليب المتّخذة لتنفيذ هذا القانون موكولة إلى مقتضيات الزمان والمكان التي تتغيّر بتغيّره ، وكنشر العلم والثقافة فهو أصل ثابت تتغيّر أساليبه بتغيّر الزمان والمكان ، وكالتشبّه بالكفّار، فمنع عن ذلک النبيّ الأعظم  9 حتّى أمر بخضب الشيب وقال : (غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود) إلّا أنّه لمّـا ازدادت رقعة الإسلام واعتنقه شعوب مختلفة وكثر فيهم الشيب تغيّر الاُسلوب ، ولمّـا سئل أمير المؤمنين  7 عن ذلک فقال : (إنّما قال ذلک والدين قلّ ، فأمّا الآن فقد اتّسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤٌ وما اختار)[7] .

 

هذا ولا بدّ في تاثير عنصري الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة أن لا يؤثّر في كرامة حصر التشريع في الله سبحانه ، ولا يمسّ بقداسة الكبريات والاُصول الثابتة الشرعيّة ، وهذا من الفقه الحيّ الذي يتماشى مع كلّ عصر ومصر، وهذا إنّما يتحقّق في فقه المذهب الإمامي الذي يعتقد بحياة إمامه المعصوم  7.

ولا يحقّ لنا أن نفسّر التأثير بتفسير خاطئ ومردود، بأنّه بمعنى تغيير الأحكام الشرعيّة حسب المصالح الزمنية ، حتّى يبرّر بذلک مخالفة بعض الخلفاء
للكتاب والسنّة ، بأنّ الحاكم له الأخذ بالمصالح وتفسير الأحكام على ضوئها، كما فعله (الثاني ) في وقوع الطلاق ثلاثآ من دون التخلّل والرجوع ، فقال : (إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ) فأمضاه عليهم
[8] .

 

وإبطال الشريعة أمر محرّم لا يستباح بأيّ عنوان ، فلا يصحّ لنا تغيير الشريعة بالمعايير الاجتماعية من الصلاح والفساد.

ثمّ ما ذكرناه من تأثير عنصري الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة وتغييرها بالمعنى الصحيح إنّما كان باعتبار مقام الإفتاء، وكذلک الأمر في الأحكام الحكومتيّة ، حيث إنّه يقسّم الحكم إلى الحكم الشرعي والحكم الحكومتي ، والأوّل إلى الأوّلي والثانوي أي الأحكام الواقعيّة والأحكام الظاهريّة ، وعند التعارض بين الأحكام الأوّلية والثانوية تقدّم الثانية من باب الحكومة أو من باب التوفيق العرفي ، كتقدّم قاعدة لا حرج على الأحكام الضررية ، كالميتة يحرم أكلها إلّا من اضطرّ غير باغ ، ويرجع هذا إلى مقام الإفتاء والاستنباط .

وربما يكون التزاحم بين نفس الأحكام الواقعيّة ، فلو لم يرفع التزاحم لحصلت مفاسد، فالفقيه الحاكم الجامع للشرائط المتصدّى لمنصب الولاء يقوم بتقديم بعض الأحكام الواقعيّة على بعض بتعيّن المورد من صغريات أيّ الكبرتين الواقعتين ، ولا يحكم الحاكم إلّا بعد ملاحظة الظروف الزمانية والمكانية ومشاورة
العقلاء والخبراء في كلّ مورد بما يناسبه ، فالحاكم يرفع التزاحم في مقام الإجراء بملاحظته للزمان والمكان ، بأنّ المورد من صغريات أيّ الكبريات والأحكام الواقعيّة ؟ فحكمه بتقديم إحدى الكبريين باعتبار مقام الولاية والحكم الولائي والحكومتي ، ويعرف ذلک بما عنده من المقاييس والدقّة في الظروف المحيطة بالمسألة والقضيّة ، ويحكم حكمه حكمآ حكوميآ ولائيآ في طول الأحكام الأوّلية والثانوية ، ويسمّى بالحكم الحكومي لرفع التزاحم والحفاظ على الأحكام الواقعيّة في ظلّ العناوين الثانوية ، كالضرورة والاضطرار والتضرّر والضرار والعسر والحرج والأهمّ فالأهمّ والتقيّة والذرائع للواجبات والمحرّمات والمصالح العامّة للمسلمين ، وهذه العناوين أدوات بيد الحاكم ، يحلّ بها مشكلة التزاحم بين الأحكام الواقعيّة والأزمات الاجتماعية ، وبهذا لا يخرج حكم الحاكم الإسلامي الفقيه العادل عن إطار الأحكام الأوّلية والثانوية .

يقول العلّامة الشيخ جعفر السبحاني دام ظلّه : (وبالجملة الفقيه الحاكم بفضل الولاية الإلهيّة يرفع جميع المشاكل المماثلة في حياتنا، فإنّ العناوين الثانوية التي تلوناها عليک أدوات بيد الفقيه يسدّ بها كلّ فراغ حاصل في المجتمع ، وهي في الوقت نفسه تغيّر الصغريات ، ولا تمسّ بكرامة الكبريات ).

ثمّ يأتي بأمثلة لتوضيح المقام وتبيّن مدخليّة المصالح الزمانية والمكانية في حكم الحاكم وراء دخالتهما في فتوى المفتي ، كقضيّة التنباک وحكم الميرزا الشيرازي ، وكفتح الشوارع والتصرّف في مال الغير، وكبيع أموال المحتكر فيما لم تنفعه النصيحة ، وكالمعاملة من الشركات الداخليّة والخارجيّة وحرمة بيع
العنب إذا كان يصنع منه الخمر، إلى غير ذلک من المواضع الكثيرة التي لا يمكن للفقيه الحاكم غضّ النظر عن الظروف المحيطة به ، حتّى يتّضح له أنّ المجال مناسب لتقديم أيّ الحكمين على الآخر وتشخيص الصغرى . ثمّ يتعرّض الشيخ إلى دراسة في تأثير الزمان والمكان في الفقه السنّي ، ومناقشة ذلک ، فراجع
[9] .

 



[1] ()  يونس : 15.

[2] ()  الكافي :1 58، الحديث 19، وبهذا المضمون أحاديث كثيرة .

[3] ()  موسوعة طبقات الفقهاء :1 320، عن مجمع الفائدة والبرهان :3 436.

[4] ()  المصدر نفسه ، عن صحيفة النور :21 98.

[5] ()  موسوعة طبقات الفقهاء :1 321، المقدّمة ، عن المدخل الفقهي العام :2 924.

[6] ()  موسوعة طبقات الفقهاء :1 327، المقدّمة ، عن نهج البلاغة ، قسم الحكم ، الرقم16.

[7] ()  المصدر: 329، عن مسلم الصحيح ، باب الطلاق الثلاث ، الحديث 1.

[8] ()  موسوعة طبقات الفقهاء :1 336، المقدّمة .

[9] ()  ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد: 352.