ارسال السریع للأسئلة
تحدیث: ١٤٤٠/١١/١٩ السیرة الذاتیة کتب مقالات الصور دروس محاضرات أسئلة أخبار التواصل معنا
العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
فهرست کتاب‌‌ لیست کتاب‌ها
■ الإهداء ٧
■ المسألة الاُولى في المنهاج وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط على المكلّف (٩ ـ ٢٣٦)
■ (المسألة الاُولى في العروة ) ١٠
■ الوجوب لغةً واصطلاحآ ١٤
■ التكليف لغةً واصطلاحآ ٢٦
■ العقل لغةً واصطلاحآ ٢٨
■ البلوغ لغةً واصطلاحآ ٣٤
■ التخيير بين الاُمور الثلاثة ٣٩
■ العبادات لغةً واصطلاحآ ٤٧
■ المعاملات لغةً واصطلاحآ ٤٩
■ الاجتهاد لغةً واصطلاحآ ٥٢
■ السير التأريخي للاجتهاد واُصول الفقه ٦٢
■ ماذا تعرف عن الأخباريّة ٦٩
■ مقدّمات الاجتهاد ٧١
■ القوّة القدسيّة في الاجتهاد ٨٢
■ التخطئة والتصويب في الاجتهاد ٨٦
■ الاجتهاد واجب كفائي ٩٢
■ الاجتهاد الفعلي والاجتهاد الشأني ٩٦
■ عودٌ على بدء ١٠٠
■ الاجتهاد المطلق والمتجزّئ ١٠٤
■ شبهة وجوابها ١٠٤
■ هل يجوز للمجتهد القضاء ؟ ١٠٩
■ حكم قضاء المجتهد المتجزّي وإفتاؤه ١١٥
■ ما هو حكم تبدّل رأي المجتهد؟ ١١٦
■ حكم اختلاف المجتهدين في العبادات والمعاملات ١٢٣
■ حكم تقليد المجتهد الثاني بعد فوت الأوّل واختلافهما ١٢٥
■ كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد ١٢٧
■ فوائد ١٣٦
■ الفائدة الاُولى ١٣٦
■ الفائدة الثانية ١٣٨
■ الفائدة الثالثة ١٣٩
■ التقليد لغةً واصطلاحآ ١٤١
■ التقليد لغةً ١٤١
■ التقليد اصطلاحآ ١٤٢
■ زبدة الكلام ١٤٥
■ المقام الأوّل ـ في معنى التقليد لغةً واصطلاحآ ١٤٥
■ المقام الثاني ـ في الأدلّة الدالّة على تقليد المجتهد ١٤٩
■ أدلّة جواز التقليد ١٥٤
■ دفع شبهة ١٧٠
■ حرمة التقليد في اُصول الدين ١٧٣
■ تقليد الأعلم ١٧٥
■ وجوه جواز تقليد غير الأعلم ومناقشتها ١٩٧
■ الاحتياط لغةً واصطلاحآ ٢١٦
■ (المسألة الثانية في العروة ) جواز العمل بالاحتياط (٢٣٧ ـ ٢٣٩)
■ آراء الأعلام ٢٣٩
■ المسألة الثانية في المنهاج الاحتياط في الفعل والترک (٢٤٠ ـ ٢٤٢)
■ (المسألة الثالثة في العروة ) ٢٤٠
■ (المسألة الرابعة في العروة ) جواز الاحتياط مع التكرار (٢٤٢ ـ ٢٤٧)
■ آراء الأعلام ٢٤٦
■ (المسألة الخامسة في العروة ) لزوم الاجتهاد أو التقليد في جواز الاحتياط(٢٤٨ ـ ٢٤٩)
■ (المسألة السادسة في العروة ) ٢٥٠
■ المسألة الثالثة في المنهاج حكم التقليد في الضروريات واليقينيات (٢٥٠ ـ ٢٥٢)
■ المسألة الرابعة في المنهاج بطلان عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط (٢٥٣ ـ ٢٥٦)
■ (المسألة السابعة في العروة ) ٢٥٣
■ آراء الأعلام ٢٥٥
■ المسألة الخامسة في المنهاج صحّة العمل لو انطبق مع الواقع (٢٥٧)
■ المسألة السادسة في المنهاج التقليد هو عنوان العمل (٢٥٨ ـ ٢٦٥)
■ (المسألة الثامنة في العروة ) ٢٥٨
■ آراء الأعلام ٢٦٤
■ المسألة السابعة والثامنة في المنهاج البقاء على تقليد الميّت (٢٦٦ ـ ٢٩٠)
■ (المسألة التاسعة في العروة ) ٢٦٦
■ المقام الأوّل ـ في تقليد الميّت ابتداءً ٢٦٧
■ توهّم ودفع ٢٧٠
■ أدلّة القول بجواز تقليد الميّت ابتداءً ٢٧٣
■ الأوّل ـ السيرة العقلائيّة ٢٧٣
■ أدلّة عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً ٢٧٤
■ الإجماع ٢٧٤
■ المقام الثاني ٢٧٧
■ أدلّة جواز البقاء على تقليد الميّت ٢٨٠
■ الأوّل ـ الإطلاقات ٢٨٠
■ الثاني ـ بناء العقلاء ٢٨٠
■ الثالث ـ سيرة المتشرّعة ٢٨١
■ الرابع ـ العقل ٢٨٢
■ الخامس ـ العسر والحرج ٢٨٢
■ السادس ـ الاستصحاب ٢٨٣
■ آراء الأعلام ٢٨٨
■ (المسألتان العاشرة والحادية عشرة في العروة ) حكم العدول من حيّ إلى الميّت ومن حيّ إلى حيّ (٢٩١ ـ ٣٠٠)
■ أدلّة القائلين بعدم الجواز ٢٩٥
■ الأوّل ـ الإجماع ٢٩٥
■ الثاني ـ العلم الإجمالي بالمخالفة القطعيّة ٢٩٥
■ الثالث ـ العدول يلزمه التبعيض أو نقض الأعمال السابقة ٢٩٦
■ الرابع ـ الاستصحاب ٢٩٧
■ الخامس ـ الاشتغال ٢٩٧
■ فرع ٢٩٨
■ آراء الأعلام ٢٩٩
■ (المسألة الثانية عشرة في العروة ) حكم تقليد الأعلم (٣٠١ ـ ٣١٣)
■ أدلّة وجوب تقليد الأعلم ٣٠٨
■ الأوّل ـ بناء العقلاء ٣٠٩
■ الثاني ـ الإجماع ٣٠٩
■ الثالث ـ الروايات الشريفة ٣٠٩
■ الرابع ـ حكم العقل ٣١١
■ آراء الأعلام ٣١٢
■ المسألة التاسعة في المنهاج التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة (٣١٤ ـ ٣٢١)
■ (المسألة الثالثة عشرة في العروة ) ٣١٤
■ المقام الأوّل ـ لو كان المجتهدان متساويين في الفضيلة ٣١٥
■ المقام الثاني ـ لو كان أحد المجتهدين يمتاز بالأورعيّة ٣١٧
■ آراء الأعلام ٣٢٠
■ (المسألة الرابعة عشرة في العروة ) إذا لم تكن للأعلم فتوى في مسألة (٣٢٢ ـ ٣٢٤)
■ آراء الأعلام ٣٢٤
■ (المسألة الخامسة عشرة في العروة ) إذا مات المجتهد المجوّز للبقاء على تقليد الميّت (٣٢٥ ـ ٣٢٩)
■ آراء الأعلام ٣٢٩
■ (المسألة السادسة عشرة في العروة ) حكم عمل الجاهل المقصّر الملتفت (٣٣٠ ـ ٣٣٦)
■ آراء الأعلام ٣٣٥
■ (المسألة السابعة عشرة في العروة ) من هو الأعلم ؟ (٣٣٧ ـ ٣٤٤)
■ المقام الأوّل ـ معنى الأعلم ٣٣٨
■ المقام الثاني ـ تعيين الأعلم والمرجع فيه ٣٤٢
■ آراء الأعلام ٣٤٣
■ (المسألة الثامنة عشرة في العروة ) حكم تقليد المفضول (٣٤٥ ـ ٣٤٨)
■ آراء الأعلام ٣٤٧
■ المسألة العاشرة في المنهاج حكم تقليد غير المجتهد (٣٤٩ ـ ٣٥٢)
■ (المسألة التاسعة عشرة في العروة ) ٣٤٩
■ المقام الأوّل ـ عدم جواز تقليد غير المجتهد مطلقآ ٣٥٠
■ المقام الثاني ـ وجوب التقليد على غير المجتهد إذا لم يكن محتاطآ ٣٥٠
■ آراء الأعلام ٣٥٢
■ المسألة الحادية عشر في المنهاج طرق معرفة المجتهد والأعلم (٣٥٣ ـ ٣٨٦)
■ (المسألة العشرون في العروة ) ٣٥٣
■ العلم الوجداني ٣٥٥
■ البيّنة ٣٥٨
■ البيّنة لغةً ٣٥٩
■ البيّنة اصطلاحآ ٣٥٩
■ أدلّة حجّية البيّنة ٣٦٤
■ الوجه الأوّل ـ الإجماع ٣٦٥
■ الوجه الثاني ـ الروايات ٣٦٦
■ الوجه الثالث ـ من باب الأولويّة وتنقيح المناط ٣٧٢
■ الوجه الرابع ـ مفهوم آية النساء مع موثّقة مسعدة ٣٧٣
■ إشكال وجواب ٣٧٤
■ ثبوت الاجتهاد بخبر الثقة ٣٧٦
■ أدلّة حجّية خبر الثقة في الموضوعات ٣٧٧
■ الأوّل ـ بناء العقلاء وسيرتهم ٣٧٧
■ الثاني ـ مفهوم آية النساء ٣٧٨
■ الثالث ـ الروايات الشريفة ٣٨٢
■ الرابع ـ من باب عموم الأدلّة ٣٨٣
■ الخامس ـ من باب تنقيح المناط والأولويّة ٣٨٣
■ السادس ـ سيرة المتشرّعة ٣٨٤
■ آراء الأعلام ٣٨٦
■ (المسألة الحادية والعشرون في العروة ) حكم المجتهدين غير معلومي الأعلميّة (٣٨٧ ـ ٣٩٢)
■ آراء الأعلام ٣٩١
■ المسألة الثانية عشر والثالثة عشر في المنهاج شرائط المجتهد (٣٩٣ ـ ٤٥٤)
■ (المسألة الثانية والعشرون في العروة ) ٣٩٣
■ المقام الأوّل ـ المسألة باعتبار عقل العامي ٣٩٧
■ المقام الثاني ـ المسألة باعتبار عقل المجتهد ٣٩٧
■ شرائط المجتهد ٣٩٨
■ الشرط الأوّل ـ البلوغ ٣٩٨
■ الشرط الثاني ـ العقل ٤٠٤
■ الشرط الثالث ـ الإيمان ٤٠٦
■ وجوه اشتراط الإيمان ٤٠٨
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤٠٨
■ الوجه الثاني ـ الأخبار الشريفة ٤٠٩
■ الوجه الثالث ـ الإجماع ٤١٥
■ الشرط الرابع ـ العدالة ٤١٨
■ وجوه اشتراط العدالة ٤١٨
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤١٨
■ الوجه الثاني ـ الأخبار الشريفة ٤١٨
■ الوجه الثالث ـ تنقيح المناط الاطميناني ٤٢٠
■ الوجه الرابع ـ الإجماع ٤٢١
■ الشرط الخامس ـ الرجولة ٤٢٢
■ وجوه اعتبار الرجولة ٤٢٢
■ الوجه الأوّل ـ الأخبار ٤٢٢
■ الشرط السادس ـ الحرّية ٤٢٧
■ وجوه اعتبار الحرّية ٤٢٧
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤٢٧
■ الوجه الثاني ـ الأولويّة ٤٢٨
■ الوجه الثالث ـ الشهرة الفتوائية ٤٢٩
■ الشرط السابع ـ الاجتهاد المطلق ٤٢٩
■ وجوه اشتراط الاجتهاد المطلق ٤٣١
■ الوجه الأوّل ـ القرآن الكريم ٤٣١
■ الوجه الثاني ـ الأخبار الشريفة ٤٣٢
■ الوجه الثالث ـ الإجماع ٤٣٤
■ الوجه الرابع ـ الأخبار الخاصّة ٤٣٥
■ الشرط الثامن ـ الحياة ٤٣٥
■ الشرط التاسع ـ الأعلميّة ٤٣٦
■ الشرط العاشر ـ أن لا يكون متولّدآ من الزنا (طهارة المولد) ٤٣٧
■ وجوه اشتراط طهارة المولد ٤٣٧
■ الأوّل ـ تنقيح المناط الاطميناني ٤٣٧
■ الثاني ـ النصوص ٤٣٨
■ الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا ٤٤٢
■ شروط المجتهد الاُخرى ٤٤٩
■ آراء الأعلام ٤٥٤
  1. النوران الزهراء والحوراء
  2. الأقوال المختارة في احکام الصلاة سنة 1436هـ
  3. الکافي في اصول الفقه سنة 1436هـ
  4. في رحاب الخير
  5. الغضب والحلم
  6. إیقاظ النائم في رؤیة الامام القائم
  7. الضيافة الإلهيّة وعلم الامام
  8. البداء بين الحقيقة والافتراء
  9. سيماء الرسول الأعظم محمّد (ص) في القرآن الكريم
  10. لمعة من النورین الامام الرضا (ع) والسیدة المعصومة(س)
  11. الدوّحة العلوية في المسائل الافريقيّة
  12. نور الآفاق في معرفة الأرزاق
  13. الوهابية بين المطرقة والسندانه
  14. حلاوة الشهد وأوراق المجدفي فضيلة ليالي القدر
  15. الوليتان التكوينية والتشريعية ماذا تعرف عنها؟
  16. الصّارم البتّار في معرفة النور و النار
  17. بريق السعادة في معرفة الغيب والشهادة
  18. الشخصية النبوية على ضوء القرآن
  19. الزهراء(س) زينة العرش الإلهي
  20. مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
  21. نور العلم والعلم نور
  22. نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل
  23. دروس الیقین فی معرفة أصول الدین
  24. في رحاب اولى الألباب
  25. الله الصمد في فقد الولد
  26. في رواق الاُسوة والقدوة
  27. العلم الإلهامي بنظرة جديدة
  28. أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم
  29. الانسان على ضوء القرآن
  30. إجمال الكلام في النّوم والمنام
  31. العصمة بنظرة جديدة
  32. الشباب عماد البلاد
  33. الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين
  34. النور الباهر بين الخطباء والمنابر
  35. التوبة والتائبون علی ضوء القرآن والسنّة
  36. القصاص علی ضوء القرآن والسّنة الجزء الثاني
  37. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الثالث
  38. القول الرشید فی الإجتهاد و التقلید 2
  39. القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1
  40. القصاص على ضوء القرآن والسنّة الجزء الاول
  41. الأقوال المختارة في أحكام الطهارة الجزء الأوّل
  42. أحكام السرقة على ضوء القرآن والسنّة
  43. الهدى والضلال على ضوء الثقلين
  44. في رحاب حديث الثقلين
  45. المأمول في تكريم ذرية الرسول 9
  46. عصمة الحوراء زينب 3
  47. عقائد المؤمنين
  48. النفحات القدسيّة في تراجم أعلام الكاظميّة المقدّسة
  49. قبس من أدب الأولاد على ضوء المذهب الإمامي
  50. حقيقة الأدب على ضوء المذهب
  51. تربية الاُسرة على ضوء القرآن والعترة
  52. اليقظة الإنسانية في المفاهيم الإسلامية
  53. هذه هی البرائة
  54. من لطائف الحجّ والزيارة
  55. مختصر دليل الحاجّ
  56. حول دائرة المعارف والموسوعة الفقهية
  57. رفض المساومة في نشيد المقاومة
  58. لمحات قراءة في الشعر والشعراء على ضوء القرآن والعترة :
  59. لماذا الشهور القمرية ؟
  60. فنّ الخطابة في سطور
  61. ماذا تعرف عن العلوم الغريبة
  62. منهل الفوائد في تتمّة الرافد
  63. سهام في نحر الوهّابية
  64. السيف الموعود في نحراليهود
  65. لمعة من الأفكار في الجبر والاختيار
  66. ماذا تعرف عن الغلوّ والغلاة ؟
  67. الروضة البهيّة في شؤون حوزة قم العلميّة
  68. النجوم المتناثرة
  69. شهد الأرواح
  70. المفاهيم الإسلامية في اُصول الدين والأخلاق
  71. مختصر دليل الحاجّ
  72. الشهيد عقل التاريخ المفكّر
  73. الأثر الخالد في الولد والوالد
  74. الجنسان الرجل والمرأة في الميزان
  75. الشاهد والمشهود
  76. محاضرات في علم الأخلاق القسم الثاني
  77. مقتل الإمام الحسين 7
  78. من ملكوت النهضة الحسينيّة
  79. في ظلال زيارة الجامعة
  80. محاضرات في علم الأخلاق
  81. دروس في علم الأخلاق
  82. كلمة التقوى في القرآن الكريم
  83. بيوتات الكاظميّة المقدّسة
  84. على أبواب شهر رمضان المبارک
  85. من وحي التربية والتعليم
  86. حبّ الله نماذج وصور
  87. الذكر الإلهي في المفهوم الإسلامي
  88. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  89. شهر رمضان ربيع القرآن
  90. فاطمة الزهراء مشكاة الأنوار
  91. منية الأشراف في كتاب الإنصاف
  92. العين الساهرة في الآيات الباهرة
  93. عيد الغدير بين الثبوت والإثبات
  94. بهجة الخواصّ من هدى سورة الإخلاص
  95. من نسيم المبعث النبويّ
  96. ويسألونک عن الأسماء الحسنى
  97. النبوغ وسرّ النجاح في الحياة
  98. السؤال والذكر في رحاب القرآن والعترة
  99. نسيم الأسحار في ترجمة سليل الأطهار
  100. لمحة من حياة الإمام القائد لمحة من حياة السيّد روح الله الخميني ومقتطفات من أفكاره وثورته الإسلاميّة
  101. قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي «قدّس سرّه الشريف »
  102. طلوع البدرين في ترجمة العلمين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الأمام الخميني 0
  103. رسالة من حياتي
  104. الكوكب السماوي مقدّمة ترجمة الشيخ العوّامي
  105. الكوكب الدرّي في حياة السيّد العلوي 1
  106. الشاكري كما عرفته
  107. كيف أكون موفّقآ في الحياة ؟
  108. معالم الصديق والصداقة في رحاب أحاديث أهل البيت
  109. رياض العارفين في زيارة الأربعين
  110. أسرار الحج والزيارة
  111. القرآن الكريم في ميزان الثقلين
  112. الشيطان على ضوء القرآن
  113. الاُنس بالله
  114. الإخلاص في الحجّ
  115. المؤمن مرآة المؤمن
  116. الياقوت الثمين في بيعة العاشقين
  117. حقيقة القلوب في القرآن الكريم
  118. فضيلة العلم والعلماء
  119. سرّ الخليقة وفلسفة الحياة
  120. السرّ في آية الاعتصام
  121. الأنفاس القدسيّة في أسرار الزيارة الرضويّة
  122. الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف وطول العمر في نظرة جديدة
  123. أثار الصلوات في رحاب الروايات
  124. رسالة أهل البيت علیهم السلام سفينة النجاة
  125. الأنوار القدسيّة نبذة من سيرة المعصومين
  126. السيرة النبوية في السطور العلوية
  127. إشراقات نبويّة قراءة موجزة عن أدب الرسول الأعظم محمّد ص
  128. زينب الكبرى (سلام الله علیها) زينة اللوح المحفوظ
  129. الإمام الحسين (علیه السلام) في عرش الله
  130. رسالة فاطمة الزهراء ليلة القدر
  131. رسالة علي المرتضى (علیه السلام) نقطة باء البسملة
  132. الدرّ الثمين في عظمة أمير المؤمنين - علیه السلام
  133. وميض من قبسات الحقّ
  134. البارقة الحيدريّة في الأسرار العلويّة
  135. رسالة جلوة من ولاية أهل البيت
  136. هذه هي الولاية
  137. رسالتنا
  138. دور الأخلاق المحمّدية في تحكيم مباني الوحدة الإسلاميّة
  139. أخلاق الطبيب في الإسلام
  140. خصائص القائد الإسلامي في القرآن الكريم
  141. طالب العلم والسيرة الأخلاقية
  142. في رحاب وليد الكعبة
  143. التقيّة في رحاب العَلَمَين الشيخ الأعظم الأنصاري والسيّد الإمام الخميني
  144. زبدة الأفكار في طهارة أو نجاسة الكفّار
  145. طالب العلم و السیرة الأخلاقیّة
  146. فاطمة الزهراء سلام الله علیها سرّ الوجود

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا 442

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا :

ورد في عبارة السيّد اليزدي كون مرجع التقليد غير مقبل على الدنيا وطالبآ لها، ومكبّآ عليها ومجدّآ في تحصيلها، ثمّ أردف هذه الأوصاف ما جاء في الخبر الشريف : (من كان من الفقهاء...).

وظاهر قوله إنّ هذا شرط آخر غير شرط العدالة الذي ذكره من قبل ، فلو كان المراد نفس العدالة المذكورة لما فصل بينهما.

والظاهر أنّ دليل اعتبار هذا الشرط ما ورد في الخبر الشريف في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري  7 وقد ذكر الخبر تكرارآ، كما ذكرناه وما جاء من المناقشات السندية والدلالية حوله ، فمن الأعلام من أراد توثيق السند كما يظهر من الشيخ الحرّ العاملي في وسائله في الخاتمة ، قائلا :

نروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري  7 بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن الصدوق عن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار قال الصدوق والطبرسي ـوكانا من الشيعة الإمامية ـ عن أبويهما عن الإمام  7 وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض العلماء الرجال ، لأنّ ذاک يروي عن أبي الحسن الثالث  7
وهذا عن أبي محمّد  7، وذاک يرويه سهل الديباجي عن أبيه وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا، وذاک فيه أحاديث من المناكير وهذا خالٍ من ذلک ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل عنه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي سائر كتبه وكذلک الطبرسي وغيرهما من علمائنا[1] .

 

وقال العلّامة النوري في خاتمة المستدرک (إنّ شيخنا الصدوق أكثر من النقل عن التفسير في أغلب كتبه كالفقيه والأمالي والعلل وغيرها واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته ، وتبعه على ذلک أساطين المذهب وسدنة الأخبار، فعدّ منهم الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، والقطب الراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والمحقّق الكركي في إجازته لصفيّ الدين الحلّي ، والشهيد الثاني في المنية ، والمجلسي الأوّل في شرح المشيخة ، وابنه العلّامة المجلسي في البحار، والاُستاذ الأكبر في التعليقة ، والمحدّث البحراني والشيخ سليمان في الفوائد النجفيّة ، والشيخ الحرّ العاملي والمحدّث الجزائري والشيخ سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الثاني والشيخ عبد العلي الحويزي في نور الثقلين إلى غير ذلک من الأعلام[2] .

 

وقد مرّ مناقشة سيّدنا الخوئي  1 في سند التفسير كما يظهر من جماعة تضعيفه ، كالعلّامة في الخلاصة قائلا: محمّد بن القاسم أو أبو القاسم المفسّر الاسترآبادي روى عنه ، أبو جعفر بن بابويه ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرآ
يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر بعليّ ابن محمّد بن سيّار، عن أبويهما عن أبي الحسن الثالث
 7، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير)[3] .

 

والشيخ النوري في مستدركه يرى أنّ هذا التضيعف من العلّامة لم يسبقه سوى ابن الغضائري ، كما لم يلحقه أيضآ سوى المحقّق الداماد. وعن نقد الرجال إنّ ما ذكره العلّامة في الخلاصة أخذ بعينه عن ابن الغضائري ، كما أنّ ما عن السيّد الداماد لم يزد على ما في الخلاصة شيئآ.

والعلّامة الطهراني وافق شيخه في اعتبار التفسير، وأجاب عن المناقشات الواردة لتضعيف التفسير، كما ضعّف كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . فتدبّر وتأمّل في مقولات القوم لينكشف لک الأمر، والمختار أنّ النفس لتطمئنّ بهذا المقطع من الحديث الطويل (فأمّا من كان من الفقهاء صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ على هواه ، مطيعآ لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ).

وشيخنا الأعظم عند ذكره الروايات الدالّة على حجّية الخبر الواحد بعد أن أورد العبارة المذكورة ، قال : (إذا هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق ).

وربما يجبر ضعف السند علوّ المتن والمضمون ، وكذلک اعتماد جملة من الأعلام عليه ـكما استدلّ الماتن على الشرط الحادي عشر بهذا الخبر. فتأمّل .


ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة ، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة ، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة ، وذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة . وقيل : إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل والتحرّز من الكذب ، كما أشار إلى ذلک الشيخ الأنصاري قائلا: إنّ ظاهر الخبر وإن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، ولكن المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم[4] .

 

كما أنّ السيّد الحكيم  1 في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته ، وأنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة والوثوق قال : (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات وإن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة )[5] .

 

والسيّد الخوئي في تقريراته يذهب : إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد، وإن حصل الوثوق به فإنّه  7 بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال : (وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئآ ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلک ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...) الحديث فإنّه علّل  7 عدم القبول
من الفسقة بالتحريف إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به )
[6] .

 

ويرد عليهم أنّ ظهور قوله  7 (من كان من الفقهاء...) هو اعتبار العدالة بل أمر زائد على ذلک ربما تشبه العصمة الأفعالية التي تتلو العصمة الذاتية . والظواهر حجّة . كما ربما يكون لكلّ فقرة مراده وحكمه الخاصّ ، فلا يلاحظ مجموع الفقرات ، كما لا تنافي بين أن يستفاد من هذه الفقرة الشريفة العدالة أو ما فوقها، ومن الفقرات الاُخرى الوثوق والتحرّز من الكذب ، فتأمّل .

هذا وظاهر الخبر الشريف الذي يستدلّ به في كثير من الموارد كأصل التقليد واعتبار الإيمان في مرجع التقليد وعدالته وغير ذلک . أنّه يشترط في مرجع التقليد (زيادة على العدالة التي تذكر في موارد كثيرة كإمامة الجماعة وشهادة الشاهد) أن يتّصف المرجع بهذه الأوصاف : صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ لهواه مطيعآ لأمر مولاه ، أو بعبارة اُخرى أن لا يكون مكبّآ على الدنيا ومقبلا عليها إلى آخر ما ذكره الماتن السيّد اليزدي  1، فيشترط المرتبة العالية من العدالة في مرجع التقليد.

إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة من الأعلام أنّ الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة عن العدالة ، لا شرطآ زائدآ عليها.

فقد جاء في التنقيح : (إنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها حيث أنّ لازمه
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمرآ مباحآ شرعيآ لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، لأنّه لم يكن مخالفآ لهواه حتّى في المباحات ، ومن المتّصف بذلک ؟! غير المعصومين
 :، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلک ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحآ طيلة حياته ، وإنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة إن اُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اُخرى عن العدالة ، وليس أمرآ زائدآ عليها، وقد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم الله، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائدآ على العدالة شيء آخر)[7] .

 

وفي تعليق العلّامة الفقيه الإصفهاني : إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها، وإلّا فليس بنفسه مانعآ عن جواز التقليد، والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة اُخرى عن صفة العدالة[8] .

 

ويقول السيّد البروجردي  1: إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلک أيضآ.


أقول : ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا المراد من قوله  7: مخالفآ لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين  :، بل الناس دون أهل العلم بدرجة ، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلا عن الواجبات ، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات ، وإذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلا عن المحرّمات ، فإنّ الناس يتركون المحرّمات ـكما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته ـ وحينئذٍ ربما المقصود من قوله  7 مخالفآ لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات ، وهذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات وترک المحرّمات ، التي يشترط في إمام الجماعة .

ولمّـا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة والنبوّة ، وأنّها زعامة دينية ودنيوية ، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس ، وما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم ، فهو بالقياس إلى الناس ، أمّا الأورعية في المجتهد ومرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات ودون اجتناب المباحات ، فاجتناب المحارم لعامّة الناس واجتناب المباحات للمعصومين ، واجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس والإمام المعصوم  7. فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار  : وفوق الناس . وهذه المرتبة من العدالة والتقوى تناسب مقام المرجعية والفتوى .

قال العلّامة الاصطهباناتي  1 في تعليقته على العروة : إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو
الورع والزهد ولو بمثل هذه المرتبة ، وإن كان هذا الإقبال وذلک الطلب على وجه محلّل لا محرّم ، فلا يكون راجعآ إلى اشتراط العدالة حتّى يكون اشتراطها مغنيآ عن اشتراطه ، ويظهر ذلک من الخبر الشريف بالتأمّل الصادق ، لا العدالة كما يرشد إليه ما في بعض الأخبار الاُخر مثل قوله
 7: إذا رأيتم العالم محبّآ لدنياه فاتّهموه على دينكم ، ونحوه[9] .

 

ثمّ يظهر من الخبر وغيره اشتراط العدالة وما فوقها في المقلّد حدوثآ وبقاءً، بعد أن كان الاعتبار والاشتراط بتعبّد من الشارع خلافآ لبناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظيّة كما ذكرنا. وحينئذٍ كلّ ما يشين بالمرجع من المنقصة الدينية لا يرضاه الشارع المقدّس ، كالفسق والكفر لعظمة مقام المرجعية وزعامة المسلمين ، كما إنّ التقليد عبارة عن المطابقة أو الاستناد في العمل ، فلازمه بقاء الصفات المذكورة في الخبر وغيرها. فتدبّر.



[1] ()  المصدر: 455، عن مستدرک الوسائل :3 661.

[2] ()  الدرّ النضيد :1 455، عن خلاصة الرجال : 256.

[3] ()  المصدر: 458، عن فرائد الاُصول ، مبحث حجّية الظنّ : 80.

[4] ()  المستمسک :1 46.

[5] ()  دروس في فقه الشيعة :1 123.

[6] ()  التنقيح :1 236.

[7] ()  الدرّ النضيد :1 461.

[8] ()  الدرّ النضيد :1 462.

[9] ()  جواهر الكلام :41 20.

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا :

ورد في عبارة السيّد اليزدي كون مرجع التقليد غير مقبل على الدنيا وطالبآ لها، ومكبّآ عليها ومجدّآ في تحصيلها، ثمّ أردف هذه الأوصاف ما جاء في الخبر الشريف : (من كان من الفقهاء...).

وظاهر قوله إنّ هذا شرط آخر غير شرط العدالة الذي ذكره من قبل ، فلو كان المراد نفس العدالة المذكورة لما فصل بينهما.

والظاهر أنّ دليل اعتبار هذا الشرط ما ورد في الخبر الشريف في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري  7 وقد ذكر الخبر تكرارآ، كما ذكرناه وما جاء من المناقشات السندية والدلالية حوله ، فمن الأعلام من أراد توثيق السند كما يظهر من الشيخ الحرّ العاملي في وسائله في الخاتمة ، قائلا :

نروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري  7 بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن الصدوق عن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار قال الصدوق والطبرسي ـوكانا من الشيعة الإمامية ـ عن أبويهما عن الإمام  7 وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض العلماء الرجال ، لأنّ ذاک يروي عن أبي الحسن الثالث  7
وهذا عن أبي محمّد  7، وذاک يرويه سهل الديباجي عن أبيه وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا، وذاک فيه أحاديث من المناكير وهذا خالٍ من ذلک ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل عنه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي سائر كتبه وكذلک الطبرسي وغيرهما من علمائنا[1] .

 

وقال العلّامة النوري في خاتمة المستدرک (إنّ شيخنا الصدوق أكثر من النقل عن التفسير في أغلب كتبه كالفقيه والأمالي والعلل وغيرها واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته ، وتبعه على ذلک أساطين المذهب وسدنة الأخبار، فعدّ منهم الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، والقطب الراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والمحقّق الكركي في إجازته لصفيّ الدين الحلّي ، والشهيد الثاني في المنية ، والمجلسي الأوّل في شرح المشيخة ، وابنه العلّامة المجلسي في البحار، والاُستاذ الأكبر في التعليقة ، والمحدّث البحراني والشيخ سليمان في الفوائد النجفيّة ، والشيخ الحرّ العاملي والمحدّث الجزائري والشيخ سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الثاني والشيخ عبد العلي الحويزي في نور الثقلين إلى غير ذلک من الأعلام[2] .

 

وقد مرّ مناقشة سيّدنا الخوئي  1 في سند التفسير كما يظهر من جماعة تضعيفه ، كالعلّامة في الخلاصة قائلا: محمّد بن القاسم أو أبو القاسم المفسّر الاسترآبادي روى عنه ، أبو جعفر بن بابويه ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرآ
يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر بعليّ ابن محمّد بن سيّار، عن أبويهما عن أبي الحسن الثالث
 7، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير)[3] .

 

والشيخ النوري في مستدركه يرى أنّ هذا التضيعف من العلّامة لم يسبقه سوى ابن الغضائري ، كما لم يلحقه أيضآ سوى المحقّق الداماد. وعن نقد الرجال إنّ ما ذكره العلّامة في الخلاصة أخذ بعينه عن ابن الغضائري ، كما أنّ ما عن السيّد الداماد لم يزد على ما في الخلاصة شيئآ.

والعلّامة الطهراني وافق شيخه في اعتبار التفسير، وأجاب عن المناقشات الواردة لتضعيف التفسير، كما ضعّف كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . فتدبّر وتأمّل في مقولات القوم لينكشف لک الأمر، والمختار أنّ النفس لتطمئنّ بهذا المقطع من الحديث الطويل (فأمّا من كان من الفقهاء صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ على هواه ، مطيعآ لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ).

وشيخنا الأعظم عند ذكره الروايات الدالّة على حجّية الخبر الواحد بعد أن أورد العبارة المذكورة ، قال : (إذا هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق ).

وربما يجبر ضعف السند علوّ المتن والمضمون ، وكذلک اعتماد جملة من الأعلام عليه ـكما استدلّ الماتن على الشرط الحادي عشر بهذا الخبر. فتأمّل .


ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة ، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة ، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة ، وذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة . وقيل : إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل والتحرّز من الكذب ، كما أشار إلى ذلک الشيخ الأنصاري قائلا: إنّ ظاهر الخبر وإن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، ولكن المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم[4] .

 

كما أنّ السيّد الحكيم  1 في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته ، وأنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة والوثوق قال : (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات وإن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة )[5] .

 

والسيّد الخوئي في تقريراته يذهب : إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد، وإن حصل الوثوق به فإنّه  7 بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال : (وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئآ ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلک ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...) الحديث فإنّه علّل  7 عدم القبول
من الفسقة بالتحريف إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به )
[6] .

 

ويرد عليهم أنّ ظهور قوله  7 (من كان من الفقهاء...) هو اعتبار العدالة بل أمر زائد على ذلک ربما تشبه العصمة الأفعالية التي تتلو العصمة الذاتية . والظواهر حجّة . كما ربما يكون لكلّ فقرة مراده وحكمه الخاصّ ، فلا يلاحظ مجموع الفقرات ، كما لا تنافي بين أن يستفاد من هذه الفقرة الشريفة العدالة أو ما فوقها، ومن الفقرات الاُخرى الوثوق والتحرّز من الكذب ، فتأمّل .

هذا وظاهر الخبر الشريف الذي يستدلّ به في كثير من الموارد كأصل التقليد واعتبار الإيمان في مرجع التقليد وعدالته وغير ذلک . أنّه يشترط في مرجع التقليد (زيادة على العدالة التي تذكر في موارد كثيرة كإمامة الجماعة وشهادة الشاهد) أن يتّصف المرجع بهذه الأوصاف : صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ لهواه مطيعآ لأمر مولاه ، أو بعبارة اُخرى أن لا يكون مكبّآ على الدنيا ومقبلا عليها إلى آخر ما ذكره الماتن السيّد اليزدي  1، فيشترط المرتبة العالية من العدالة في مرجع التقليد.

إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة من الأعلام أنّ الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة عن العدالة ، لا شرطآ زائدآ عليها.

فقد جاء في التنقيح : (إنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها حيث أنّ لازمه
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمرآ مباحآ شرعيآ لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، لأنّه لم يكن مخالفآ لهواه حتّى في المباحات ، ومن المتّصف بذلک ؟! غير المعصومين
 :، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلک ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحآ طيلة حياته ، وإنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة إن اُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اُخرى عن العدالة ، وليس أمرآ زائدآ عليها، وقد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم الله، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائدآ على العدالة شيء آخر)[7] .

 

وفي تعليق العلّامة الفقيه الإصفهاني : إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها، وإلّا فليس بنفسه مانعآ عن جواز التقليد، والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة اُخرى عن صفة العدالة[8] .

 

ويقول السيّد البروجردي  1: إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلک أيضآ.


أقول : ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا المراد من قوله  7: مخالفآ لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين  :، بل الناس دون أهل العلم بدرجة ، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلا عن الواجبات ، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات ، وإذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلا عن المحرّمات ، فإنّ الناس يتركون المحرّمات ـكما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته ـ وحينئذٍ ربما المقصود من قوله  7 مخالفآ لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات ، وهذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات وترک المحرّمات ، التي يشترط في إمام الجماعة .

ولمّـا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة والنبوّة ، وأنّها زعامة دينية ودنيوية ، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس ، وما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم ، فهو بالقياس إلى الناس ، أمّا الأورعية في المجتهد ومرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات ودون اجتناب المباحات ، فاجتناب المحارم لعامّة الناس واجتناب المباحات للمعصومين ، واجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس والإمام المعصوم  7. فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار  : وفوق الناس . وهذه المرتبة من العدالة والتقوى تناسب مقام المرجعية والفتوى .

قال العلّامة الاصطهباناتي  1 في تعليقته على العروة : إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو
الورع والزهد ولو بمثل هذه المرتبة ، وإن كان هذا الإقبال وذلک الطلب على وجه محلّل لا محرّم ، فلا يكون راجعآ إلى اشتراط العدالة حتّى يكون اشتراطها مغنيآ عن اشتراطه ، ويظهر ذلک من الخبر الشريف بالتأمّل الصادق ، لا العدالة كما يرشد إليه ما في بعض الأخبار الاُخر مثل قوله
 7: إذا رأيتم العالم محبّآ لدنياه فاتّهموه على دينكم ، ونحوه[9] .

 

ثمّ يظهر من الخبر وغيره اشتراط العدالة وما فوقها في المقلّد حدوثآ وبقاءً، بعد أن كان الاعتبار والاشتراط بتعبّد من الشارع خلافآ لبناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظيّة كما ذكرنا. وحينئذٍ كلّ ما يشين بالمرجع من المنقصة الدينية لا يرضاه الشارع المقدّس ، كالفسق والكفر لعظمة مقام المرجعية وزعامة المسلمين ، كما إنّ التقليد عبارة عن المطابقة أو الاستناد في العمل ، فلازمه بقاء الصفات المذكورة في الخبر وغيرها. فتدبّر.



[1] ()  المصدر: 455، عن مستدرک الوسائل :3 661.

[2] ()  الدرّ النضيد :1 455، عن خلاصة الرجال : 256.

[3] ()  المصدر: 458، عن فرائد الاُصول ، مبحث حجّية الظنّ : 80.

[4] ()  المستمسک :1 46.

[5] ()  دروس في فقه الشيعة :1 123.

[6] ()  التنقيح :1 236.

[7] ()  الدرّ النضيد :1 461.

[8] ()  الدرّ النضيد :1 462.

[9] ()  جواهر الكلام :41 20.

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا :

ورد في عبارة السيّد اليزدي كون مرجع التقليد غير مقبل على الدنيا وطالبآ لها، ومكبّآ عليها ومجدّآ في تحصيلها، ثمّ أردف هذه الأوصاف ما جاء في الخبر الشريف : (من كان من الفقهاء...).

وظاهر قوله إنّ هذا شرط آخر غير شرط العدالة الذي ذكره من قبل ، فلو كان المراد نفس العدالة المذكورة لما فصل بينهما.

والظاهر أنّ دليل اعتبار هذا الشرط ما ورد في الخبر الشريف في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري  7 وقد ذكر الخبر تكرارآ، كما ذكرناه وما جاء من المناقشات السندية والدلالية حوله ، فمن الأعلام من أراد توثيق السند كما يظهر من الشيخ الحرّ العاملي في وسائله في الخاتمة ، قائلا :

نروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري  7 بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن الصدوق عن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار قال الصدوق والطبرسي ـوكانا من الشيعة الإمامية ـ عن أبويهما عن الإمام  7 وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض العلماء الرجال ، لأنّ ذاک يروي عن أبي الحسن الثالث  7
وهذا عن أبي محمّد  7، وذاک يرويه سهل الديباجي عن أبيه وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا، وذاک فيه أحاديث من المناكير وهذا خالٍ من ذلک ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل عنه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي سائر كتبه وكذلک الطبرسي وغيرهما من علمائنا[1] .

 

وقال العلّامة النوري في خاتمة المستدرک (إنّ شيخنا الصدوق أكثر من النقل عن التفسير في أغلب كتبه كالفقيه والأمالي والعلل وغيرها واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته ، وتبعه على ذلک أساطين المذهب وسدنة الأخبار، فعدّ منهم الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، والقطب الراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والمحقّق الكركي في إجازته لصفيّ الدين الحلّي ، والشهيد الثاني في المنية ، والمجلسي الأوّل في شرح المشيخة ، وابنه العلّامة المجلسي في البحار، والاُستاذ الأكبر في التعليقة ، والمحدّث البحراني والشيخ سليمان في الفوائد النجفيّة ، والشيخ الحرّ العاملي والمحدّث الجزائري والشيخ سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الثاني والشيخ عبد العلي الحويزي في نور الثقلين إلى غير ذلک من الأعلام[2] .

 

وقد مرّ مناقشة سيّدنا الخوئي  1 في سند التفسير كما يظهر من جماعة تضعيفه ، كالعلّامة في الخلاصة قائلا: محمّد بن القاسم أو أبو القاسم المفسّر الاسترآبادي روى عنه ، أبو جعفر بن بابويه ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرآ
يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر بعليّ ابن محمّد بن سيّار، عن أبويهما عن أبي الحسن الثالث
 7، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير)[3] .

 

والشيخ النوري في مستدركه يرى أنّ هذا التضيعف من العلّامة لم يسبقه سوى ابن الغضائري ، كما لم يلحقه أيضآ سوى المحقّق الداماد. وعن نقد الرجال إنّ ما ذكره العلّامة في الخلاصة أخذ بعينه عن ابن الغضائري ، كما أنّ ما عن السيّد الداماد لم يزد على ما في الخلاصة شيئآ.

والعلّامة الطهراني وافق شيخه في اعتبار التفسير، وأجاب عن المناقشات الواردة لتضعيف التفسير، كما ضعّف كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . فتدبّر وتأمّل في مقولات القوم لينكشف لک الأمر، والمختار أنّ النفس لتطمئنّ بهذا المقطع من الحديث الطويل (فأمّا من كان من الفقهاء صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ على هواه ، مطيعآ لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ).

وشيخنا الأعظم عند ذكره الروايات الدالّة على حجّية الخبر الواحد بعد أن أورد العبارة المذكورة ، قال : (إذا هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق ).

وربما يجبر ضعف السند علوّ المتن والمضمون ، وكذلک اعتماد جملة من الأعلام عليه ـكما استدلّ الماتن على الشرط الحادي عشر بهذا الخبر. فتأمّل .


ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة ، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة ، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة ، وذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة . وقيل : إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل والتحرّز من الكذب ، كما أشار إلى ذلک الشيخ الأنصاري قائلا: إنّ ظاهر الخبر وإن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، ولكن المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم[4] .

 

كما أنّ السيّد الحكيم  1 في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته ، وأنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة والوثوق قال : (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات وإن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة )[5] .

 

والسيّد الخوئي في تقريراته يذهب : إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد، وإن حصل الوثوق به فإنّه  7 بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال : (وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئآ ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلک ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...) الحديث فإنّه علّل  7 عدم القبول
من الفسقة بالتحريف إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به )
[6] .

 

ويرد عليهم أنّ ظهور قوله  7 (من كان من الفقهاء...) هو اعتبار العدالة بل أمر زائد على ذلک ربما تشبه العصمة الأفعالية التي تتلو العصمة الذاتية . والظواهر حجّة . كما ربما يكون لكلّ فقرة مراده وحكمه الخاصّ ، فلا يلاحظ مجموع الفقرات ، كما لا تنافي بين أن يستفاد من هذه الفقرة الشريفة العدالة أو ما فوقها، ومن الفقرات الاُخرى الوثوق والتحرّز من الكذب ، فتأمّل .

هذا وظاهر الخبر الشريف الذي يستدلّ به في كثير من الموارد كأصل التقليد واعتبار الإيمان في مرجع التقليد وعدالته وغير ذلک . أنّه يشترط في مرجع التقليد (زيادة على العدالة التي تذكر في موارد كثيرة كإمامة الجماعة وشهادة الشاهد) أن يتّصف المرجع بهذه الأوصاف : صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ لهواه مطيعآ لأمر مولاه ، أو بعبارة اُخرى أن لا يكون مكبّآ على الدنيا ومقبلا عليها إلى آخر ما ذكره الماتن السيّد اليزدي  1، فيشترط المرتبة العالية من العدالة في مرجع التقليد.

إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة من الأعلام أنّ الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة عن العدالة ، لا شرطآ زائدآ عليها.

فقد جاء في التنقيح : (إنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها حيث أنّ لازمه
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمرآ مباحآ شرعيآ لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، لأنّه لم يكن مخالفآ لهواه حتّى في المباحات ، ومن المتّصف بذلک ؟! غير المعصومين
 :، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلک ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحآ طيلة حياته ، وإنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة إن اُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اُخرى عن العدالة ، وليس أمرآ زائدآ عليها، وقد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم الله، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائدآ على العدالة شيء آخر)[7] .

 

وفي تعليق العلّامة الفقيه الإصفهاني : إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها، وإلّا فليس بنفسه مانعآ عن جواز التقليد، والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة اُخرى عن صفة العدالة[8] .

 

ويقول السيّد البروجردي  1: إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلک أيضآ.


أقول : ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا المراد من قوله  7: مخالفآ لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين  :، بل الناس دون أهل العلم بدرجة ، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلا عن الواجبات ، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات ، وإذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلا عن المحرّمات ، فإنّ الناس يتركون المحرّمات ـكما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته ـ وحينئذٍ ربما المقصود من قوله  7 مخالفآ لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات ، وهذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات وترک المحرّمات ، التي يشترط في إمام الجماعة .

ولمّـا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة والنبوّة ، وأنّها زعامة دينية ودنيوية ، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس ، وما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم ، فهو بالقياس إلى الناس ، أمّا الأورعية في المجتهد ومرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات ودون اجتناب المباحات ، فاجتناب المحارم لعامّة الناس واجتناب المباحات للمعصومين ، واجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس والإمام المعصوم  7. فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار  : وفوق الناس . وهذه المرتبة من العدالة والتقوى تناسب مقام المرجعية والفتوى .

قال العلّامة الاصطهباناتي  1 في تعليقته على العروة : إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو
الورع والزهد ولو بمثل هذه المرتبة ، وإن كان هذا الإقبال وذلک الطلب على وجه محلّل لا محرّم ، فلا يكون راجعآ إلى اشتراط العدالة حتّى يكون اشتراطها مغنيآ عن اشتراطه ، ويظهر ذلک من الخبر الشريف بالتأمّل الصادق ، لا العدالة كما يرشد إليه ما في بعض الأخبار الاُخر مثل قوله
 7: إذا رأيتم العالم محبّآ لدنياه فاتّهموه على دينكم ، ونحوه[9] .

 

ثمّ يظهر من الخبر وغيره اشتراط العدالة وما فوقها في المقلّد حدوثآ وبقاءً، بعد أن كان الاعتبار والاشتراط بتعبّد من الشارع خلافآ لبناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظيّة كما ذكرنا. وحينئذٍ كلّ ما يشين بالمرجع من المنقصة الدينية لا يرضاه الشارع المقدّس ، كالفسق والكفر لعظمة مقام المرجعية وزعامة المسلمين ، كما إنّ التقليد عبارة عن المطابقة أو الاستناد في العمل ، فلازمه بقاء الصفات المذكورة في الخبر وغيرها. فتدبّر.



[1] ()  المصدر: 455، عن مستدرک الوسائل :3 661.

[2] ()  الدرّ النضيد :1 455، عن خلاصة الرجال : 256.

[3] ()  المصدر: 458، عن فرائد الاُصول ، مبحث حجّية الظنّ : 80.

[4] ()  المستمسک :1 46.

[5] ()  دروس في فقه الشيعة :1 123.

[6] ()  التنقيح :1 236.

[7] ()  الدرّ النضيد :1 461.

[8] ()  الدرّ النضيد :1 462.

[9] ()  جواهر الكلام :41 20.

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا :

ورد في عبارة السيّد اليزدي كون مرجع التقليد غير مقبل على الدنيا وطالبآ لها، ومكبّآ عليها ومجدّآ في تحصيلها، ثمّ أردف هذه الأوصاف ما جاء في الخبر الشريف : (من كان من الفقهاء...).

وظاهر قوله إنّ هذا شرط آخر غير شرط العدالة الذي ذكره من قبل ، فلو كان المراد نفس العدالة المذكورة لما فصل بينهما.

والظاهر أنّ دليل اعتبار هذا الشرط ما ورد في الخبر الشريف في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري  7 وقد ذكر الخبر تكرارآ، كما ذكرناه وما جاء من المناقشات السندية والدلالية حوله ، فمن الأعلام من أراد توثيق السند كما يظهر من الشيخ الحرّ العاملي في وسائله في الخاتمة ، قائلا :

نروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري  7 بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن الصدوق عن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار قال الصدوق والطبرسي ـوكانا من الشيعة الإمامية ـ عن أبويهما عن الإمام  7 وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض العلماء الرجال ، لأنّ ذاک يروي عن أبي الحسن الثالث  7
وهذا عن أبي محمّد  7، وذاک يرويه سهل الديباجي عن أبيه وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا، وذاک فيه أحاديث من المناكير وهذا خالٍ من ذلک ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل عنه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي سائر كتبه وكذلک الطبرسي وغيرهما من علمائنا[1] .

 

وقال العلّامة النوري في خاتمة المستدرک (إنّ شيخنا الصدوق أكثر من النقل عن التفسير في أغلب كتبه كالفقيه والأمالي والعلل وغيرها واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته ، وتبعه على ذلک أساطين المذهب وسدنة الأخبار، فعدّ منهم الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، والقطب الراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والمحقّق الكركي في إجازته لصفيّ الدين الحلّي ، والشهيد الثاني في المنية ، والمجلسي الأوّل في شرح المشيخة ، وابنه العلّامة المجلسي في البحار، والاُستاذ الأكبر في التعليقة ، والمحدّث البحراني والشيخ سليمان في الفوائد النجفيّة ، والشيخ الحرّ العاملي والمحدّث الجزائري والشيخ سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الثاني والشيخ عبد العلي الحويزي في نور الثقلين إلى غير ذلک من الأعلام[2] .

 

وقد مرّ مناقشة سيّدنا الخوئي  1 في سند التفسير كما يظهر من جماعة تضعيفه ، كالعلّامة في الخلاصة قائلا: محمّد بن القاسم أو أبو القاسم المفسّر الاسترآبادي روى عنه ، أبو جعفر بن بابويه ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرآ
يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر بعليّ ابن محمّد بن سيّار، عن أبويهما عن أبي الحسن الثالث
 7، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير)[3] .

 

والشيخ النوري في مستدركه يرى أنّ هذا التضيعف من العلّامة لم يسبقه سوى ابن الغضائري ، كما لم يلحقه أيضآ سوى المحقّق الداماد. وعن نقد الرجال إنّ ما ذكره العلّامة في الخلاصة أخذ بعينه عن ابن الغضائري ، كما أنّ ما عن السيّد الداماد لم يزد على ما في الخلاصة شيئآ.

والعلّامة الطهراني وافق شيخه في اعتبار التفسير، وأجاب عن المناقشات الواردة لتضعيف التفسير، كما ضعّف كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . فتدبّر وتأمّل في مقولات القوم لينكشف لک الأمر، والمختار أنّ النفس لتطمئنّ بهذا المقطع من الحديث الطويل (فأمّا من كان من الفقهاء صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ على هواه ، مطيعآ لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ).

وشيخنا الأعظم عند ذكره الروايات الدالّة على حجّية الخبر الواحد بعد أن أورد العبارة المذكورة ، قال : (إذا هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق ).

وربما يجبر ضعف السند علوّ المتن والمضمون ، وكذلک اعتماد جملة من الأعلام عليه ـكما استدلّ الماتن على الشرط الحادي عشر بهذا الخبر. فتأمّل .


ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة ، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة ، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة ، وذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة . وقيل : إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل والتحرّز من الكذب ، كما أشار إلى ذلک الشيخ الأنصاري قائلا: إنّ ظاهر الخبر وإن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، ولكن المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم[4] .

 

كما أنّ السيّد الحكيم  1 في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته ، وأنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة والوثوق قال : (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات وإن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة )[5] .

 

والسيّد الخوئي في تقريراته يذهب : إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد، وإن حصل الوثوق به فإنّه  7 بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال : (وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئآ ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلک ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...) الحديث فإنّه علّل  7 عدم القبول
من الفسقة بالتحريف إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به )
[6] .

 

ويرد عليهم أنّ ظهور قوله  7 (من كان من الفقهاء...) هو اعتبار العدالة بل أمر زائد على ذلک ربما تشبه العصمة الأفعالية التي تتلو العصمة الذاتية . والظواهر حجّة . كما ربما يكون لكلّ فقرة مراده وحكمه الخاصّ ، فلا يلاحظ مجموع الفقرات ، كما لا تنافي بين أن يستفاد من هذه الفقرة الشريفة العدالة أو ما فوقها، ومن الفقرات الاُخرى الوثوق والتحرّز من الكذب ، فتأمّل .

هذا وظاهر الخبر الشريف الذي يستدلّ به في كثير من الموارد كأصل التقليد واعتبار الإيمان في مرجع التقليد وعدالته وغير ذلک . أنّه يشترط في مرجع التقليد (زيادة على العدالة التي تذكر في موارد كثيرة كإمامة الجماعة وشهادة الشاهد) أن يتّصف المرجع بهذه الأوصاف : صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ لهواه مطيعآ لأمر مولاه ، أو بعبارة اُخرى أن لا يكون مكبّآ على الدنيا ومقبلا عليها إلى آخر ما ذكره الماتن السيّد اليزدي  1، فيشترط المرتبة العالية من العدالة في مرجع التقليد.

إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة من الأعلام أنّ الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة عن العدالة ، لا شرطآ زائدآ عليها.

فقد جاء في التنقيح : (إنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها حيث أنّ لازمه
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمرآ مباحآ شرعيآ لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، لأنّه لم يكن مخالفآ لهواه حتّى في المباحات ، ومن المتّصف بذلک ؟! غير المعصومين
 :، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلک ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحآ طيلة حياته ، وإنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة إن اُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اُخرى عن العدالة ، وليس أمرآ زائدآ عليها، وقد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم الله، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائدآ على العدالة شيء آخر)[7] .

 

وفي تعليق العلّامة الفقيه الإصفهاني : إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها، وإلّا فليس بنفسه مانعآ عن جواز التقليد، والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة اُخرى عن صفة العدالة[8] .

 

ويقول السيّد البروجردي  1: إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلک أيضآ.


أقول : ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا المراد من قوله  7: مخالفآ لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين  :، بل الناس دون أهل العلم بدرجة ، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلا عن الواجبات ، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات ، وإذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلا عن المحرّمات ، فإنّ الناس يتركون المحرّمات ـكما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته ـ وحينئذٍ ربما المقصود من قوله  7 مخالفآ لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات ، وهذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات وترک المحرّمات ، التي يشترط في إمام الجماعة .

ولمّـا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة والنبوّة ، وأنّها زعامة دينية ودنيوية ، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس ، وما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم ، فهو بالقياس إلى الناس ، أمّا الأورعية في المجتهد ومرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات ودون اجتناب المباحات ، فاجتناب المحارم لعامّة الناس واجتناب المباحات للمعصومين ، واجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس والإمام المعصوم  7. فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار  : وفوق الناس . وهذه المرتبة من العدالة والتقوى تناسب مقام المرجعية والفتوى .

قال العلّامة الاصطهباناتي  1 في تعليقته على العروة : إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو
الورع والزهد ولو بمثل هذه المرتبة ، وإن كان هذا الإقبال وذلک الطلب على وجه محلّل لا محرّم ، فلا يكون راجعآ إلى اشتراط العدالة حتّى يكون اشتراطها مغنيآ عن اشتراطه ، ويظهر ذلک من الخبر الشريف بالتأمّل الصادق ، لا العدالة كما يرشد إليه ما في بعض الأخبار الاُخر مثل قوله
 7: إذا رأيتم العالم محبّآ لدنياه فاتّهموه على دينكم ، ونحوه[9] .

 

ثمّ يظهر من الخبر وغيره اشتراط العدالة وما فوقها في المقلّد حدوثآ وبقاءً، بعد أن كان الاعتبار والاشتراط بتعبّد من الشارع خلافآ لبناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظيّة كما ذكرنا. وحينئذٍ كلّ ما يشين بالمرجع من المنقصة الدينية لا يرضاه الشارع المقدّس ، كالفسق والكفر لعظمة مقام المرجعية وزعامة المسلمين ، كما إنّ التقليد عبارة عن المطابقة أو الاستناد في العمل ، فلازمه بقاء الصفات المذكورة في الخبر وغيرها. فتدبّر.



[1] ()  المصدر: 455، عن مستدرک الوسائل :3 661.

[2] ()  الدرّ النضيد :1 455، عن خلاصة الرجال : 256.

[3] ()  المصدر: 458، عن فرائد الاُصول ، مبحث حجّية الظنّ : 80.

[4] ()  المستمسک :1 46.

[5] ()  دروس في فقه الشيعة :1 123.

[6] ()  التنقيح :1 236.

[7] ()  الدرّ النضيد :1 461.

[8] ()  الدرّ النضيد :1 462.

[9] ()  جواهر الكلام :41 20.

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا :

ورد في عبارة السيّد اليزدي كون مرجع التقليد غير مقبل على الدنيا وطالبآ لها، ومكبّآ عليها ومجدّآ في تحصيلها، ثمّ أردف هذه الأوصاف ما جاء في الخبر الشريف : (من كان من الفقهاء...).

وظاهر قوله إنّ هذا شرط آخر غير شرط العدالة الذي ذكره من قبل ، فلو كان المراد نفس العدالة المذكورة لما فصل بينهما.

والظاهر أنّ دليل اعتبار هذا الشرط ما ورد في الخبر الشريف في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري  7 وقد ذكر الخبر تكرارآ، كما ذكرناه وما جاء من المناقشات السندية والدلالية حوله ، فمن الأعلام من أراد توثيق السند كما يظهر من الشيخ الحرّ العاملي في وسائله في الخاتمة ، قائلا :

نروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري  7 بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن الصدوق عن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار قال الصدوق والطبرسي ـوكانا من الشيعة الإمامية ـ عن أبويهما عن الإمام  7 وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض العلماء الرجال ، لأنّ ذاک يروي عن أبي الحسن الثالث  7
وهذا عن أبي محمّد  7، وذاک يرويه سهل الديباجي عن أبيه وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا، وذاک فيه أحاديث من المناكير وهذا خالٍ من ذلک ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل عنه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي سائر كتبه وكذلک الطبرسي وغيرهما من علمائنا[1] .

 

وقال العلّامة النوري في خاتمة المستدرک (إنّ شيخنا الصدوق أكثر من النقل عن التفسير في أغلب كتبه كالفقيه والأمالي والعلل وغيرها واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته ، وتبعه على ذلک أساطين المذهب وسدنة الأخبار، فعدّ منهم الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، والقطب الراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والمحقّق الكركي في إجازته لصفيّ الدين الحلّي ، والشهيد الثاني في المنية ، والمجلسي الأوّل في شرح المشيخة ، وابنه العلّامة المجلسي في البحار، والاُستاذ الأكبر في التعليقة ، والمحدّث البحراني والشيخ سليمان في الفوائد النجفيّة ، والشيخ الحرّ العاملي والمحدّث الجزائري والشيخ سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الثاني والشيخ عبد العلي الحويزي في نور الثقلين إلى غير ذلک من الأعلام[2] .

 

وقد مرّ مناقشة سيّدنا الخوئي  1 في سند التفسير كما يظهر من جماعة تضعيفه ، كالعلّامة في الخلاصة قائلا: محمّد بن القاسم أو أبو القاسم المفسّر الاسترآبادي روى عنه ، أبو جعفر بن بابويه ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرآ
يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر بعليّ ابن محمّد بن سيّار، عن أبويهما عن أبي الحسن الثالث
 7، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير)[3] .

 

والشيخ النوري في مستدركه يرى أنّ هذا التضيعف من العلّامة لم يسبقه سوى ابن الغضائري ، كما لم يلحقه أيضآ سوى المحقّق الداماد. وعن نقد الرجال إنّ ما ذكره العلّامة في الخلاصة أخذ بعينه عن ابن الغضائري ، كما أنّ ما عن السيّد الداماد لم يزد على ما في الخلاصة شيئآ.

والعلّامة الطهراني وافق شيخه في اعتبار التفسير، وأجاب عن المناقشات الواردة لتضعيف التفسير، كما ضعّف كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . فتدبّر وتأمّل في مقولات القوم لينكشف لک الأمر، والمختار أنّ النفس لتطمئنّ بهذا المقطع من الحديث الطويل (فأمّا من كان من الفقهاء صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ على هواه ، مطيعآ لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ).

وشيخنا الأعظم عند ذكره الروايات الدالّة على حجّية الخبر الواحد بعد أن أورد العبارة المذكورة ، قال : (إذا هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق ).

وربما يجبر ضعف السند علوّ المتن والمضمون ، وكذلک اعتماد جملة من الأعلام عليه ـكما استدلّ الماتن على الشرط الحادي عشر بهذا الخبر. فتأمّل .


ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة ، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة ، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة ، وذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة . وقيل : إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل والتحرّز من الكذب ، كما أشار إلى ذلک الشيخ الأنصاري قائلا: إنّ ظاهر الخبر وإن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، ولكن المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم[4] .

 

كما أنّ السيّد الحكيم  1 في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته ، وأنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة والوثوق قال : (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات وإن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة )[5] .

 

والسيّد الخوئي في تقريراته يذهب : إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد، وإن حصل الوثوق به فإنّه  7 بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال : (وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئآ ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلک ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...) الحديث فإنّه علّل  7 عدم القبول
من الفسقة بالتحريف إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به )
[6] .

 

ويرد عليهم أنّ ظهور قوله  7 (من كان من الفقهاء...) هو اعتبار العدالة بل أمر زائد على ذلک ربما تشبه العصمة الأفعالية التي تتلو العصمة الذاتية . والظواهر حجّة . كما ربما يكون لكلّ فقرة مراده وحكمه الخاصّ ، فلا يلاحظ مجموع الفقرات ، كما لا تنافي بين أن يستفاد من هذه الفقرة الشريفة العدالة أو ما فوقها، ومن الفقرات الاُخرى الوثوق والتحرّز من الكذب ، فتأمّل .

هذا وظاهر الخبر الشريف الذي يستدلّ به في كثير من الموارد كأصل التقليد واعتبار الإيمان في مرجع التقليد وعدالته وغير ذلک . أنّه يشترط في مرجع التقليد (زيادة على العدالة التي تذكر في موارد كثيرة كإمامة الجماعة وشهادة الشاهد) أن يتّصف المرجع بهذه الأوصاف : صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ لهواه مطيعآ لأمر مولاه ، أو بعبارة اُخرى أن لا يكون مكبّآ على الدنيا ومقبلا عليها إلى آخر ما ذكره الماتن السيّد اليزدي  1، فيشترط المرتبة العالية من العدالة في مرجع التقليد.

إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة من الأعلام أنّ الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة عن العدالة ، لا شرطآ زائدآ عليها.

فقد جاء في التنقيح : (إنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها حيث أنّ لازمه
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمرآ مباحآ شرعيآ لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، لأنّه لم يكن مخالفآ لهواه حتّى في المباحات ، ومن المتّصف بذلک ؟! غير المعصومين
 :، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلک ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحآ طيلة حياته ، وإنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة إن اُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اُخرى عن العدالة ، وليس أمرآ زائدآ عليها، وقد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم الله، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائدآ على العدالة شيء آخر)[7] .

 

وفي تعليق العلّامة الفقيه الإصفهاني : إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها، وإلّا فليس بنفسه مانعآ عن جواز التقليد، والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة اُخرى عن صفة العدالة[8] .

 

ويقول السيّد البروجردي  1: إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلک أيضآ.


أقول : ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا المراد من قوله  7: مخالفآ لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين  :، بل الناس دون أهل العلم بدرجة ، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلا عن الواجبات ، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات ، وإذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلا عن المحرّمات ، فإنّ الناس يتركون المحرّمات ـكما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته ـ وحينئذٍ ربما المقصود من قوله  7 مخالفآ لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات ، وهذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات وترک المحرّمات ، التي يشترط في إمام الجماعة .

ولمّـا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة والنبوّة ، وأنّها زعامة دينية ودنيوية ، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس ، وما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم ، فهو بالقياس إلى الناس ، أمّا الأورعية في المجتهد ومرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات ودون اجتناب المباحات ، فاجتناب المحارم لعامّة الناس واجتناب المباحات للمعصومين ، واجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس والإمام المعصوم  7. فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار  : وفوق الناس . وهذه المرتبة من العدالة والتقوى تناسب مقام المرجعية والفتوى .

قال العلّامة الاصطهباناتي  1 في تعليقته على العروة : إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو
الورع والزهد ولو بمثل هذه المرتبة ، وإن كان هذا الإقبال وذلک الطلب على وجه محلّل لا محرّم ، فلا يكون راجعآ إلى اشتراط العدالة حتّى يكون اشتراطها مغنيآ عن اشتراطه ، ويظهر ذلک من الخبر الشريف بالتأمّل الصادق ، لا العدالة كما يرشد إليه ما في بعض الأخبار الاُخر مثل قوله
 7: إذا رأيتم العالم محبّآ لدنياه فاتّهموه على دينكم ، ونحوه[9] .

 

ثمّ يظهر من الخبر وغيره اشتراط العدالة وما فوقها في المقلّد حدوثآ وبقاءً، بعد أن كان الاعتبار والاشتراط بتعبّد من الشارع خلافآ لبناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظيّة كما ذكرنا. وحينئذٍ كلّ ما يشين بالمرجع من المنقصة الدينية لا يرضاه الشارع المقدّس ، كالفسق والكفر لعظمة مقام المرجعية وزعامة المسلمين ، كما إنّ التقليد عبارة عن المطابقة أو الاستناد في العمل ، فلازمه بقاء الصفات المذكورة في الخبر وغيرها. فتدبّر.



[1] ()  المصدر: 455، عن مستدرک الوسائل :3 661.

[2] ()  الدرّ النضيد :1 455، عن خلاصة الرجال : 256.

[3] ()  المصدر: 458، عن فرائد الاُصول ، مبحث حجّية الظنّ : 80.

[4] ()  المستمسک :1 46.

[5] ()  دروس في فقه الشيعة :1 123.

[6] ()  التنقيح :1 236.

[7] ()  الدرّ النضيد :1 461.

[8] ()  الدرّ النضيد :1 462.

[9]

الشرط الحادي عشر ـ أن لا يكون مقبلا على الدنيا :

ورد في عبارة السيّد اليزدي كون مرجع التقليد غير مقبل على الدنيا وطالبآ لها، ومكبّآ عليها ومجدّآ في تحصيلها، ثمّ أردف هذه الأوصاف ما جاء في الخبر الشريف : (من كان من الفقهاء...).

وظاهر قوله إنّ هذا شرط آخر غير شرط العدالة الذي ذكره من قبل ، فلو كان المراد نفس العدالة المذكورة لما فصل بينهما.

والظاهر أنّ دليل اعتبار هذا الشرط ما ورد في الخبر الشريف في الاحتجاج عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري  7 وقد ذكر الخبر تكرارآ، كما ذكرناه وما جاء من المناقشات السندية والدلالية حوله ، فمن الأعلام من أراد توثيق السند كما يظهر من الشيخ الحرّ العاملي في وسائله في الخاتمة ، قائلا :

نروي تفسير الإمام الحسن بن علي العسكري  7 بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن المفيد عن الصدوق عن محمّد بن القاسم المفسّر الاسترآبادي عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار قال الصدوق والطبرسي ـوكانا من الشيعة الإمامية ـ عن أبويهما عن الإمام  7 وهذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض العلماء الرجال ، لأنّ ذاک يروي عن أبي الحسن الثالث  7
وهذا عن أبي محمّد  7، وذاک يرويه سهل الديباجي عن أبيه وهما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا، وذاک فيه أحاديث من المناكير وهذا خالٍ من ذلک ، وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل عنه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي سائر كتبه وكذلک الطبرسي وغيرهما من علمائنا[1] .

 

وقال العلّامة النوري في خاتمة المستدرک (إنّ شيخنا الصدوق أكثر من النقل عن التفسير في أغلب كتبه كالفقيه والأمالي والعلل وغيرها واعتمد على ما فيه كما لا يخفى على من راجع مؤلفاته ، وتبعه على ذلک أساطين المذهب وسدنة الأخبار، فعدّ منهم الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ، والقطب الراوندي في الخرائج ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والمحقّق الكركي في إجازته لصفيّ الدين الحلّي ، والشهيد الثاني في المنية ، والمجلسي الأوّل في شرح المشيخة ، وابنه العلّامة المجلسي في البحار، والاُستاذ الأكبر في التعليقة ، والمحدّث البحراني والشيخ سليمان في الفوائد النجفيّة ، والشيخ الحرّ العاملي والمحدّث الجزائري والشيخ سليمان الحلّي تلميذ الشهيد الثاني والشيخ عبد العلي الحويزي في نور الثقلين إلى غير ذلک من الأعلام[2] .

 

وقد مرّ مناقشة سيّدنا الخوئي  1 في سند التفسير كما يظهر من جماعة تضعيفه ، كالعلّامة في الخلاصة قائلا: محمّد بن القاسم أو أبو القاسم المفسّر الاسترآبادي روى عنه ، أبو جعفر بن بابويه ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرآ
يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد، والآخر بعليّ ابن محمّد بن سيّار، عن أبويهما عن أبي الحسن الثالث
 7، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير)[3] .

 

والشيخ النوري في مستدركه يرى أنّ هذا التضيعف من العلّامة لم يسبقه سوى ابن الغضائري ، كما لم يلحقه أيضآ سوى المحقّق الداماد. وعن نقد الرجال إنّ ما ذكره العلّامة في الخلاصة أخذ بعينه عن ابن الغضائري ، كما أنّ ما عن السيّد الداماد لم يزد على ما في الخلاصة شيئآ.

والعلّامة الطهراني وافق شيخه في اعتبار التفسير، وأجاب عن المناقشات الواردة لتضعيف التفسير، كما ضعّف كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . فتدبّر وتأمّل في مقولات القوم لينكشف لک الأمر، والمختار أنّ النفس لتطمئنّ بهذا المقطع من الحديث الطويل (فأمّا من كان من الفقهاء صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ على هواه ، مطيعآ لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ).

وشيخنا الأعظم عند ذكره الروايات الدالّة على حجّية الخبر الواحد بعد أن أورد العبارة المذكورة ، قال : (إذا هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق ).

وربما يجبر ضعف السند علوّ المتن والمضمون ، وكذلک اعتماد جملة من الأعلام عليه ـكما استدلّ الماتن على الشرط الحادي عشر بهذا الخبر. فتأمّل .


ثمّ قد وقع نقاش بين الأعلام من المعلّقين على العروة ، بأنّ ما ذكره السيّد إنّما هو تفسير العدالة ، فلا يستفاد من الخبر أكثر من اشتراط العدالة ، وذهب جمع إلى أنّه شرط آخر زيادة في العدالة . وقيل : إنّما يدلّ الخبر على اعتبار الوثوق في النقل والتحرّز من الكذب ، كما أشار إلى ذلک الشيخ الأنصاري قائلا: إنّ ظاهر الخبر وإن كان اعتبار العدالة بل ما فوقها، ولكن المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب فافهم[4] .

 

كما أنّ السيّد الحكيم  1 في مستمسكه بعد الإشكال على دلالته ، وأنّه لا يدلّ على أكثر من اعتبار الأمانة والوثوق قال : (كما يظهر من ملاحظة مجموع الفقرات وإن كان الجمود على الفقرة الأخيرة يقتضي ظهوره في اعتبار العدالة )[5] .

 

والسيّد الخوئي في تقريراته يذهب : إلى أنّ المستفاد منه اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد، وإن حصل الوثوق به فإنّه  7 بعد أن ذكر أوصاف الفقيه الذي للعوام أن يقلّدوه قال : (وذلک لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم شيئآ ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلک ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...) الحديث فإنّه علّل  7 عدم القبول
من الفسقة بالتحريف إمّا لجهلهم أو لتعمّد الكذب ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به )
[6] .

 

ويرد عليهم أنّ ظهور قوله  7 (من كان من الفقهاء...) هو اعتبار العدالة بل أمر زائد على ذلک ربما تشبه العصمة الأفعالية التي تتلو العصمة الذاتية . والظواهر حجّة . كما ربما يكون لكلّ فقرة مراده وحكمه الخاصّ ، فلا يلاحظ مجموع الفقرات ، كما لا تنافي بين أن يستفاد من هذه الفقرة الشريفة العدالة أو ما فوقها، ومن الفقرات الاُخرى الوثوق والتحرّز من الكذب ، فتأمّل .

هذا وظاهر الخبر الشريف الذي يستدلّ به في كثير من الموارد كأصل التقليد واعتبار الإيمان في مرجع التقليد وعدالته وغير ذلک . أنّه يشترط في مرجع التقليد (زيادة على العدالة التي تذكر في موارد كثيرة كإمامة الجماعة وشهادة الشاهد) أن يتّصف المرجع بهذه الأوصاف : صائنآ لنفسه حافظآ لدينه مخالفآ لهواه مطيعآ لأمر مولاه ، أو بعبارة اُخرى أن لا يكون مكبّآ على الدنيا ومقبلا عليها إلى آخر ما ذكره الماتن السيّد اليزدي  1، فيشترط المرتبة العالية من العدالة في مرجع التقليد.

إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة من الأعلام أنّ الصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة عن العدالة ، لا شرطآ زائدآ عليها.

فقد جاء في التنقيح : (إنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها حيث أنّ لازمه
عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمرآ مباحآ شرعيآ لهواه إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، لأنّه لم يكن مخالفآ لهواه حتّى في المباحات ، ومن المتّصف بذلک ؟! غير المعصومين
 :، فإنّه أمر لا يحتمل أن يتّصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ، ومن ذلک ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنّه لم يرتكب مباحآ طيلة حياته ، وإنّما كان يأتي به مقدّمة لأمر واجب أو مستحبّ ، إلّا أنّه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة إن اُريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مرّ، وإن اُريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اُخرى عن العدالة ، وليس أمرآ زائدآ عليها، وقد ورد: إنّ أورع الناس من يتورّع عن محارم الله، ومع التأمّل في الرواية يظهر أنّ المتعيّن هو الأخير، فلا يشترط في المقلَّد زائدآ على العدالة شيء آخر)[7] .

 

وفي تعليق العلّامة الفقيه الإصفهاني : إنّ الإقبال على الدنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرّم فهو يوجب الفسق المنافي للعدالة ، فيغني عنه اعتبارها، وإلّا فليس بنفسه مانعآ عن جواز التقليد، والصفات المذكورة في الخبر ليست إلّا عبارة اُخرى عن صفة العدالة[8] .

 

ويقول السيّد البروجردي  1: إنّ المعتبر من عدم كونه مقبلا للدنيا هو المقدار الذي يعتبر في العدالة ، والخبر لا يدلّ على أزيد من ذلک أيضآ.


أقول : ما يظهر من الخبر الشريف هو المرتبة العالية من العدالة باعتبار مناسبة الحكم والموضوع ، وأمّا المراد من قوله  7: مخالفآ لهواه ليس المباحات حتّى يقال باختصاصه بالمعصومين  :، بل الناس دون أهل العلم بدرجة ، فإذا كان العلماء لا سيّما الفقهاء يأتون بالمستحبّات فضلا عن الواجبات ، فإنّ الناس سيأتون بالواجبات ، وإذا كان أهل العلم يتجنّبون المكروهات فضلا عن المحرّمات ، فإنّ الناس يتركون المحرّمات ـكما أشار إلى هذا المعنى الجليل الثابت بالوجدان الشهيد الثاني في منيته ـ وحينئذٍ ربما المقصود من قوله  7 مخالفآ لهواه أنّه لا يرتكب المكروهات ، وهذه غير العدالة التي تعني إتيان الواجبات وترک المحرّمات ، التي يشترط في إمام الجماعة .

ولمّـا كانت المرجعية بمنزلة الإمامة والنبوّة ، وأنّها زعامة دينية ودنيوية ، يعلم من مذاق الشارع المقدّس أنّ عدالة المرجع فوق عدالة الناس ، وما ورد أنّ أورع الناس من اجتنب المحارم ، فهو بالقياس إلى الناس ، أمّا الأورعية في المجتهد ومرجع التقليد فإنّها مرتبة عالية من الورع فوق اجتناب المحرّمات ودون اجتناب المباحات ، فاجتناب المحارم لعامّة الناس واجتناب المباحات للمعصومين ، واجتناب المكروهات لمراجع التقليد، فإنّهم الواسطة بين الناس والإمام المعصوم  7. فهم في التقوى دون الأئمة الأطهار  : وفوق الناس . وهذه المرتبة من العدالة والتقوى تناسب مقام المرجعية والفتوى .

قال العلّامة الاصطهباناتي  1 في تعليقته على العروة : إنّ مراد الماتن بملاحظة ما يأتي في مطاوي كلماته من تقديم العدل الأورع على العدل الورع هو
الورع والزهد ولو بمثل هذه المرتبة ، وإن كان هذا الإقبال وذلک الطلب على وجه محلّل لا محرّم ، فلا يكون راجعآ إلى اشتراط العدالة حتّى يكون اشتراطها مغنيآ عن اشتراطه ، ويظهر ذلک من الخبر الشريف بالتأمّل الصادق ، لا العدالة كما يرشد إليه ما في بعض الأخبار الاُخر مثل قوله
 7: إذا رأيتم العالم محبّآ لدنياه فاتّهموه على دينكم ، ونحوه[9] .

 

ثمّ يظهر من الخبر وغيره اشتراط العدالة وما فوقها في المقلّد حدوثآ وبقاءً، بعد أن كان الاعتبار والاشتراط بتعبّد من الشارع خلافآ لبناء العقلاء وإطلاق الأدلّة اللفظيّة كما ذكرنا. وحينئذٍ كلّ ما يشين بالمرجع من المنقصة الدينية لا يرضاه الشارع المقدّس ، كالفسق والكفر لعظمة مقام المرجعية وزعامة المسلمين ، كما إنّ التقليد عبارة عن المطابقة أو الاستناد في العمل ، فلازمه بقاء الصفات المذكورة في الخبر وغيرها. فتدبّر.



[1] ()  المصدر: 455، عن مستدرک الوسائل :3 661.

[2] ()  الدرّ النضيد :1 455، عن خلاصة الرجال : 256.

[3] ()  المصدر: 458، عن فرائد الاُصول ، مبحث حجّية الظنّ : 80.

[4] ()  المستمسک :1 46.

[5] ()  دروس في فقه الشيعة :1 123.

[6] ()  التنقيح :1 236.

[7] ()  الدرّ النضيد :1 461.

[8] ()  الدرّ النضيد :1 462.

[9] ()  جواهر الكلام :41 20.

()  جواهر الكلام :41 20.