العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
عناوین المحاضرات احدث ملفات العشوائیة الاکثر مشاهدة

■ الدروس الحوزوية (١٠)
خارج الفقه
خارج الأصول
اللمعة الدمشقیة
رجال (١٥)
١٢٠- شرح التجرید (٢٢٢)
■ المحاضرات الثقافیّة
■ المحاضرات الأخلاقیة
■ المحاضرات العرفانیة
٨٦- نسمة السحر - رمضان ١٤٣٤ هـ (٥٨)
٨٧- خیر من ألف شهر (٤)
٨٩- شرح حدیث عنوان البصري (١١)
٩١- مناجاة الأرواح (٣٠)
٩٢- المعرفة الإلیهیة في لیلة القدر (١٤)
٦٥ - الطرق الی الله (٥)
٦٦ - الشباب في ضیافة الله (١)
٦٧ - یا رفیق من لا رفیق له (٧)
٦٨ - الدعاء في مدرسة الامام الحسین (١٠)
٦٩ - أسرار الحج والزیارة (٨)
٧٠ - الثبات (٢)
٧١ - مع الراغبین (٩)
٧٢ - شوقاَ إلیک (٣٠)
٧٣ - تلک آثارهم (٩)
٧٤ - شرح مناجات الشعبانیّة (٢٦)
٧٥ - في رحاب الزّیارة الرجبیّة (٢)
٧٦ - في رحاب شهر شعبان
٧٧ - العلم الالهامي (٦)
٧٨ - زیارة الامام الحسین (ع) في یوم العرفة (٥)
٧٩ - قد أفلح من زکّاها (٧)
٨٠ - أقرب الطرق الی الله (١)
٨١ - العرفان في مدرسة فاطمة الزهراء(س) (٢)
٨٢ - الصلح مع الله (٤)
٨٣ - تفسیر سورة یوسف (ع) - ١ (٢٦)
٨٤ - تفسیر سورة یوسف (ع) - ٢ (١٩)
٨٥ - تفسیر سورة یوسف (ع) - ٣ (٢٧)
٨٨ - مقاطع - لطائف وفوائد (٢١٥)
٩٤- نسمات رحمانیة - رمضان ١٤٣٦هـ (١٤)
٩٥- نسمات رحمانیة - رمضان ١٤٣٧هـ (٣٠)
٩٦- ضیاء العاشقین (٢٥)
١٢٢ - شهود عاشوراء (٢)
١٢٣- نسمات رحمانیة - رمضان ١٤٣٨هـ (١٥)
١٢٤- القلب و ما أدرک ما القلب! رمضان ١٤٣٨ هـ (١٦)
١٢٨- في رحاب عاشوراء - قناة الفرات (٥)
١٢٩- کيف أکون عبداً لأمير المؤمنين علیه السلام (٣)
مهجة قلب الحسين عليه السلام وأصحابه - محرم الحرام ١٤٤٢ هـ (١٠)
■ المحاضرات العقائدیة
٠١- علي المیزان و الصراط المستقیم (٣)
٠٢- الحیاة عقیدة وجهاد (٥)
٠٣- شرح نهج البلاغة (٢٠)
٠٤- في رحاب المعاد (١٠)
٠٥- علي حبه جنة (٣)
٠٦- الإمام و الإمامة (٦)
٠٧- علم الإمام في ليلة القدر (٤)
٠٨- لیلة القدر، لیلة التقادیر الإلهیة (٣)
٠٩- عظمة لیلة القدر وما یستحب من الأعمال فیها (٣)
١٠- الحج قرآئة قرآنية (٢)
١١- الشوق الهائم في سیرة القائم عج (٢)
١٢- طاووسية الإمام المهدي عج (٢)
١٣- عصر الظهور و الدولة الكريمة (٢)
١٤- إزالة الشبهات عن فضائل الزيارات (١)
١٥- الغلو و الغلاة (٢)
١٦- تثبيت العقيدة و ردّ الشبهات (١)
١٧- الولاية التكوينيّة و التشريعيّة (٥)
١٨- ردّ شبهات الوهابيّة ١ (٢٥)
١٩- رد شبهات الوهابيّة ٢ (٢١)
٢٠- أجوبة الشبهات ١ (١٢)
٢١- أجوبة الشبهات ٢ (١٣)
٢٢- أجوبة الشبهات ٣ (١٠)
٢٣- تفسير زيارة عاشوراء ١- محرم ١٤٣١ هـ (١٥)
٢٤- تفسير زيارة عاشوراء ٢- محرم ١٤٣٢ هـ (٣٠)
٢٥- تفسير زيارة عاشوراء ٣- محرم ١٤٣٣ هـ (٢٧)
٢٦- تفسير زيارة عاشوراء ٤ - محرم ١٤٣٤ هـ (٢٨)
٢٧- تفسير زيارة عاشوراء ٥ - محرم ١٤٣٥ هـ (١٠)
٢٩- شرح وتفسیر زیارة عاشوراء ٦ - محرم ١٤٣٦ هـ (٢٣)
٣٠- الرحلة الحسینیة بهدایته ومصباحه وسفینته (١٤)
٣١- شمة من العرفان الإسلامي علی ضوء الثقلین (١٧)
٣٢- کمال المرأة ادواته ووسائله (٩)
١٢١ - وارث الانبیاء (٣)
■ المحاضرات التفسیریة
■ محرم الحرام
■ رمضان الکریم
■ القنوات الفضائیة و المراکز الإسلامیة (٧)
■ القصص الصوتیة (١٠٠)
■ أدعیة و زیارات (٢٤)
■ النعي و اللطمیات (٨)
■ المتفرقات (١٥)
■ مسجد علوی
■ محاضرات في أستراليا (٤)
■ مقاطع لبرامج التواصل الاجتماعي (٣)

احدث ملفات

العشوائیة

الدروس الحوزوية » خارج الفقه » عام 1435 -1436 هـ » خارج الفقه - 17 جمادى الثاني 1436 هـ - الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر (66)

قم المقدسة - منتدی جبل عامل الإسلامي - سماحة آیة الله الأستاذ السید عادل العلوي (حفظه الله) - الساعة التاسعة صباحاً

مسألة 16 ـ الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل لكل ما يمنع عن النظر، ولو كان بيده أو يد زوجته أو أمته، كما أنه يكفي ستر الدبر بالاليتين، وأمّا الستر الصلاتي: فلا يكفي فيه ذلك ولو حال الإضطرار بل لا يجزى الستر بالكلّي بالطين أيضاً حال الإختيار، نعم يجزى حال الإضطرار على الأقوىل وإن كان الأحوط خلافه وأمّا الستر بالورق والحشيش: فالأقوى جوازه حتى حال الإختبار، لكن الأحوط الإقتصار على حال الإضطرار وكذا يجزئ مثل القطن والصوف غير المنسوجين، وغن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما مما يكون من الألبسة المتعارفة.

أقول: يقع الكلام فيما يكفي به الستر النفسي والستر الصلاتي والفرق بينهما. فإنّ المحرّم من النظر إليه في الرّجل هو خصوص العورتين من الذكر والخصيتين وحلقة الدّبر، فيما إذا كانت مكشوفة، فإنّ سترها بأي ساتر كان بحيث يكون مانعاً عن النظر إليه فإنّه يكفي ذلك في صدق الستر لأنّ الغاية من التستر هو المنع عن وقوع النظر من غير خصوصية لساتر خاص فنحصل بكل ما منع، كما إذا كان الستر بيد زوجته أو أمته، فلو كان المريض مثلاً عرياناً فوضعت زوجته يدها على عورته وغطت ذلك بحيث لا تُرى العورة فقد حصل المطلوب من الأمر بالستر نفسياً، ولمّا كانت العورة في الدبر خصوص حلقة الدبر فيكفي في سترها أن يسترها بالاليتين، وهذا مما تسالم عليه الأصحاب ولا إشكال فيه كما هو مقتضى الأدلة، كما ورد في النصوص.

وأمّا الستر الصلاتي فذهب المصنف إلى أنه فلا يجزي هذا النحو من الستر مطلقاً حتى في حال الإضطرار، بل ينتقل الأمر مع الإضطرار إلى الصلاة إيماء في ركوعه وسجوده قائماً أو قاعداً على ما يذكر في صلاة العراة من الروايات الدالة على ذلك ثم ذكر المصنف الماتن قدس سره أنّه لا يجزي الغّلي بالطين في حال الإختيار أي عند وجدان الثوب ونحوه، وأمّا إذا لم يجد ثوباً ونحوه، فإنّه يكفي الطلّي بالطين على الأقوى وإن كان الأحوط مع عدم وجدان الثوب أن يستر عورته بالحشيش ونحو إذا وجد ذلك فبعد عدم وجدان الثوب ينتقل إلى الحشيش وليس الطين، ثم ذهب إلى أنّ الستر بالورق والحشيش جائز على الأقوى حتى في حال الإختيار ووجدان الثوب (اللباس) إن كان الأحوط في صورة الوجدان أن يصلي في الثوب واللباس، ويجزي في حال الإختيار كالثوب مثل القطن والصوف ممّا ينسج ويصنع منه الثوب واللباس وإن لم يكن منسوجاً، وإن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما مما يكون من الألبسة والثياب المتعارفة.

والمسألة في كيفية الساتر الصلاتي لا تخلو من خلاف، وإنّ عدم كفاية الساتر النفسي في الصلاة ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال لظاهر النصوص والأدلة من إعتبار الستر شيء من الثوب واللباس، إلّا أنه وقع الإختلاف في حالي الإختبار والإضطرار، فإنّه في حال الإختيار يعتبر الثوب واللباس، وأمّا في حال الإضطرار، فإنّه ينتقل إلى البدل فما هو البدل عن الثياب والألبسة؟

حكى عن الشيخ قدس سره في المبسوط انه: (إن لم يجد ثوباً يستر العورة ووجد جلداً طاهراً أو قرطاساً أو شيئاً يمكنه أن يستر به عورته وجب عليه ذلك، فإن وجد طيناً وجب أن يطّين به عورته.

ونحو ذلك ما عن السرائر والمنتهى والتحرير والنهاية والبيان، وظاهر كلماتهم أنه لا يجوز التستر بالحشيش والطين في حال الإختبار وإنما يجوز ذلك عند الضرورة وفقد الثوب.

وذهب العلامة المجلسي في بحار أنواره إلى أنّه: (ذهب الأكثر ـ ومنهم الشيخ والفاضلان ـ المحقق الحلي والعلامة الحلي ـ والشهيد الأول في البيان إلى أنّه مخيّر بين الثوب والورق والطين، وإستظهر من عبائر الأعلام التخيير وعدم الترتيب بين اثوب والورق وما شابه ذلك فلا يرى هذه المصاديق للساترية بالعرض أي أحدها في عرض الآخر في حال الإختبار، خلافاً لمن يرى الطولية في ذلك وأنّ الأول في حال الإختيار هو الثوب وإن إضطر إلى غيره لفقده، فإنّه في طوله الورق والحشيش، وربما يكون الطين في الرتبة الثالثة.

فعن الدروس وغاية المرام وحاشية الإرشاد وماشية الميسي والروض والسالك: التصريح بأنه لا يجوز التستر بالحشيش والورق إلّا عند تعذر الثوب، لأنه إذا تعذر الحشيش إنتقل إلى الطين، ونحو ذلك ما عن المدارك إلّا أنّ÷ قد ذكر غلى أنه إذا تعذر الحشيش، فإنّه ينتقل إلى الغيماء لركوعه وسجوده، فلم يجعل الطين ساتراً صلاتياً في جميع المراتب وهناك مصاديق أُخرى بدلاً عن الثوب في حال الإضطرار ويستفاد من عبائر الأعلام أنها على نحو الطولية والترتب الطولي، فعن المهذب البارع والموجز: إن فاقد الثوب يصلّي في حفيرة وهي مقدمة على أنّ يصلي في الماء الكدر حتى لا يرى عورته إلّا أنه مقدم على الطين بأن يستر عورته بالطين وعن الشهيد الثاني في المسالك وغيرها: تقدّم الماء الكدر على الحفيرة، وعن المحقق الثاني في جامع المقاصد: إحتمال التخيير، وإحتمال تقدم كلّ على الآخر، وفي غيرها غير ذلك من الأقوال والإختلافات ([1]).

ولا يخفى أنّ منشأ الإختلاف إنّما يرجع إلى أنّه هل يعتبر في الساتر الصلاتي خصوصية خاصة كأن يكون ثوباً ملبوساً أو يكفي مجرد أن يكون ساتراً من دون خصوصية، ثم عند الشك فما هو الأصل في المقام هل أصالة البراءة أو قاعدة الإشتغال فيقع الكلام في مقامين:

الأول: إذا شك في إعتبار خصوصية في الساتر من جهة هيئته مثل كون الصوف أو القطن هل يشترط فيهما أن يكونا منسوجين بحيث يصدق عليهما عنوان الثوب واللباس أو عدم إعتبار الهيئة بل يكفي الستر بتلك المواد؟

الثاني: إذا شك في بعض مصاديق الساترية أي في بعض المواد بأنّه يجزى الستر بها في الستر الصلاتي أو لا يجزي كما إذا ستر الرجل عورتيه بالطلي بالطين وما شابه ذلك.

ومن الواضح أنّ الستر في الصلاة شرط صحتها فهي كساتر الشرائط والقيود التي تعلق بها التكليف فيرجع الشك فيه حينئذٍ من جهة خصوصية المادة أو الهيئة إلى أنّ متعلق التكليف هل هو الصلاة المقيدة بستر عام كالطين أو القطن غير المنسوج أو بستر خاص كالثوب؟ والشك في التكليف عند عدم الدليل مجرى أصالة البراءة، فتجرى اصالة البراءة عن وجوب الصلاة المقيدة بساتر خاص.

ولا يقال أنها معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الصلاة المقيدة بساتر عام، لأنّ جريان البراءة فيه خلاف الإمتنان الذي هو مفاد حديث الرّفع كما هو ثابت في محلّه.

وقيل بالتفصيل في موارد الشك في خصوصية الساتر بين الهيئة والمادة بأنه لو كان الشك في خصوصية هيئة الساتر فنجزى أصالة البراءة في شرطيتها، فالأصل عدم شرطية هيئة خاصة في الساتر، ولو كان الشك في مادة الساتر كجواز الستر بطلي الطين فنجري قاعدة الإشتغال أو إستصحاب بقاء التكليف بلزوم رعاية المادة المحرزة في جواز الصلاة معها فنقول بشرطية الثوب والملبوس فإنّه القدر المتيقن المحرز لقاعدة الإشتغال أو إستصحاب بقاء التكليف لو طلي بالطين وإنّما يقال بقاعدة الإشتغال أو الإستصحاب في الشك في مادة الساتر لأنه يدخل في دوران أمر الواجب بين التعيين بالثوب والتخيير بين الثوب والطلّي، والقدر المتيقن أن متعلق التكليف هو التعييني أمّا يقيناً منفرداً أو أحوط في التعيين أو التخيير، هذا فيما إذا كان محتمل التعيين، وأمّا الذي لا يحتمل فيه التعيين لم يحرز تعلق التكليف به أصلاً، فحينئذٍ لازم مقتضي الإستصحاب في بقاء التكليف في الفرض الثاني أي في محتمل التعيين بعد الإتيان بالمحتمل الآخر كالطلّي لزوم الإتيان بالمحتمل الآخر أي الثوب مثلاً، فإذا كان مفاد قاعدة الإشتغال أو الإستصحاب في عدم كون الوجوب تعيينيّاً لا يثبت كونه تخييريّاً.

وأجيب عنه: أنّ الشك في خصوصية المادة أي مادة الساتر للستر بها في الصلاة لا يوجب كون الواجب تخييريّاً، لأنّ التكليف تعلق بالصلاة المشروطة والمقيدة بالستر مطلقاً بالستر العام أو المقيدة بالستر الخاص من حيث الهيئة والمادة فالتخيير يكون عقلياً لا شرعياً.

وقيل أنّ لزوم الإحتياط وقاعدة الإشتغال إنّما هو مختص بالواجب التخييري الشرعي دون العقلي وذلك فيما إذا إحتمل كون الوجوب لأحدهما تعينيّاً ، مع إحتمال كون الواجب تخييريّاً وكان إختلافه مع الواجب التعييني في سنح الوجوب.

وأمّا بناء على إختلافهما في متعلق الوجوب في كونه خصوص أحدهما كالثوب أو عنوان جامع بينهما كالساترية ولو كان إنتزاعياً منهما، فمع الشك فمقتضاه أصالة البراءة مع عدم كونه خصوص أحدهما وكفاية القدر الجامع بينهما.

وبعبارة أُخرى: لو شك في إعتبار خصوصية في الساتر الصلاتي أمّا من جهة الهيئة أو من جهة المادة، فالكلام تارة يقع بإعتبار الأصل العملي عند الشك في شرطية الساتر وإعتبار خصوصية فيه فيكون البحث حينئذٍ عن الدليل الفقاهتي وأخرى يقع بإعتبار النصوص وما يستفاد منها فيكون من الدليل الإجتهادي، فيقع الكلام حينئذٍ في محورين:

أمّا الأوّل: فقيل أنّ مقتضى الأصل العملي في الخصوصيات المشكوكة في الساتر زائداً على إعتبار أصل الستر الثابت رعايته في الصلاة هو البراءة، بناء على أنّها المرجع عند الشك في الأقل والأكثر الإرتباطيين، فيؤخذ بالأقل القدر المتيقن ويجري البراءة في الأكثر.

وقيل: بالتفصيل ـ كما مر ـ بين ما إذا كان الشك في إعتبار هيئته خاصة في الساتر، بعد الفراغ عن كفاية الستر بالمادة كما لو إ حتمل إعتبار النسج في القطن مثلاً وأن يكون ملبوساً وثوباً، فهنا نجري أصالة البراءة للشك في الشرطية فندفع الخصوصية الزائدة المشكوكة بالبراءة، وأمّا إذا كان الشك في كفاية أصل المادة في تحقق الستر المأمور به كالستر بطلي الطين أو النورة أو الحناء وما شابه ذلك ممّا يحتمل فيه عدم صدق المأمور به عليه لإحتمال خصوصية فيه كالقابلية يلبس، فيكون المقام من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير، للشك في أنّ الساتر المذكور هل هو مقيّد بكونه قابلاً يلبس تعييناً أو أن المكلف مخير بينه وبين الفاقد لتلك القابلية، والمرجع حينئذٍ هو قاعدة الإشتغال فيقال بالتعيين.

وأجيب عنه: أنّه في الصورة الثانية نرجع إلى اصالة البراءة كذلك كالصورة الأولى لأنّ الخصوصية التي يحتمل معها التعيين كالقابلية يلبس مشكوكة أيضاً فتدفع بأصل البراءة، وهذا يجري في كل مسألة فرعية يدور الأمر بينها بين التعيين والتخيير، فإنّ المتيقن من التكليف هو القدر الجامع بينهما، وأمّا الخصوصية المشكوكة فمدفوعة بأصالة البراءة، ونتيجة ذلك حينئذٍ هو القول بالتخيير، وهذا يجري في الأقل الأكثر الإرتباطيين كذلك، فتأمل وتدبّر.

وأمّا الثاني: فيقع الكلام فيه تارة في حال الإختبار وأخرى في حال الإضطرار فيقع الكلام في مقامين:

يقع الكلام عطفاً على ما سبق في ساترية الصّلاة، فهل يشترط فيها سائر خاص كالثوب الملبوس أو يكفي الساتر العام بكل ما يصدق عليه كونه ساتراً، والكلام تارة بإعتبار جريان الأصول العملية من البراءة والإشتغال والإستصحاب أي من جهة الدليل الفقاهتي أُخرى بإعتبار النصوص والأمارات أي من جهة الدليل الإجتهادي، أمّا الأول فقد مرّ الكلام فيه بالتفصيل، وأن الشك تارة في هيئة الساتر وأخرى في المادة، فهل يجري أصالة البراءة في كليهما أو القول بالتفصيل بأنّه في الشك في الهيئة من حيث أنّه بين الأقل والأكثر الإرتباطيين يجري أصالة البراءة لا أنّه من الشك في التكليف، وأمّا الشك في المادة فمن حيث أنّه بين التعيين والتأخير فإنّه  مجري قاعدة الإشتغال أو إستصحاب بقاء التكليف كما لو صلّى وقد طلى عورته بالطين وقد مرّ تفصيل ذلك.

ثم الكلام يقع في الدليل الإجتهادي من بيان النصوص الواردة في المقام والكلام فيه تارة في حال الإختيار وأخرى في حال الإضطرار، فالكلام يقع في مقامين:

الأول: في مقام الإختيار، فقد دلّت مجموعة من الروايات على إعتبار كون الساتر لباً كالثوب والقميص والملحقة والقناع والخمار وما شابه ذلك سواء أكان منسوجاً من قطن أو غيره، بل حتى لو كان مصنوعاً من ورق وحشيش فإنّه يكفي ذلك ما دام يصدق عليه عرفاً أنه ثوب ملبوس فمن الروايات:

1 ـ صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى الكاظم×:

قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم  أو كلّه دم، يصلّي فيه أو يصلّي عريان؟ قال: إن وجد ماء  غسله، وإن لم يجد ماء صلّى فيه، ولم يصلّ عرياناً ([1]).

وجه الإستدلال: إنّ ظاهر الصحيحة دلّت على أمرين:

الأول: أنّه يجب الصلاة في الثوب الملبوس الطاهر مع التمكن منه.

الثاني: إذا لم يجد الثوب الطاهر فإنّه يصلّي في الثوب النجس، ولا يصلّي عرياناً.

لا يخفى أنّ الأمر الثاني معارض بنصوص أخرى دلّت على أنّه يجوز أن يصلي حينئذٍ عارياً كما هو المشهور، ولكن الأمر والحكم الأوّل، فإنّه لا معارض له كما لا خلاف فيه.

والظاهر أنّ المراد من العاري ما كان مقابل اللّابس، فحينئذٍ من كان على عورته ما لا يصدق عليه اللباس كما لو ستر العورة  بالورق والحشيش أو القطن غير المنسوج، فإنّه يصدق عليه كونه عارياً غير لابس وإن كان ساتراً لعورته، وهذا يدل على أنّ ستر العورة في الصلاة بغير الثوب واللباس المنسوج لا يصدق عليه لبس الثوب، وقد ورد المنع عنه كذلك مع التمكن من الصلاة في الثوب الطاهر.

2 ـ الأخبار التي دلّت على أنّ أدنى ما يصلي فيه الرجل القميص الواحد الكثيف أو للمرأة الدرع والملحفة والخمار والمقنعة وما شابه ذلك أو المقصود لزوم لبس ما يصدق عليه اللباس في الصلاة عرفاً، وما ذكر إنّما هو من باب المثال فلا خصوصية له فلو صلّى الرجل في مئزر يستر عورته، والمرأة في ثوب طويل يستر بدنها مع ستر رأسها وشعرها، فإنّه يصدق عليه أنّهما ستر العورة في الصلاة بساتر مقبول شرعاً وصحت صلاتهما، فالعمدة أن يكون الساتر من سنخ الملبوس، وإلغاء خصوصية اللباسية والملبوسية من هذه النصوص والروايات حتى يكتفي بمثل الحشيش في الساترية مع الإختيار ممّأ لا وجه له وأنّه مخالف لظاهر هذه الأخبار والنصوص.

3 ـ ومنها: صحيحة علي بن جعفر الاخرى:

قال: سألته عن الرّجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقى عرياناً وحضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال: إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم ([2]).

وجه الإستدلال وتقريبه: إنّ الظاهر من الخبر كون المرتكز في ذهن المسائل لو كان عنده متاعه الذي فيه لباسه لأنه بفقده أصبح عرياناً، فإنّه لصلّى بلباسه، فيلزمه أن يصلّي لباساً، وكأنّ هذا المعنى موزع عنه عند السائل وقد أقرّه الإمام (عليه السلام) أيضاً، ومن ثمّ لم يتعرض الإمام (عليه السلام) الا لصورة فقد المتاع الذي فيه ثوبه ولباسه، وحينئذٍ نتيجة ما كان مرتكزاً في ذهن السائل أنّه مع متاعه لصلّى بالثوب مع ضميمة ما أقرّه الإمام (عليه السلام) عليه أنّه يعتبر اللباس والثوب وما شابه ذلك في الصلاة حال الإختيار.

4 ـ ما رواه الحميري بسنده عن أبي البختري عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتى يخاف ذهاب الوقت، يبتغي ثياباً، فإن لم يجد صلّى عرياناً جالساً.

وجه الإستدلال: أنّه لو كان الستر بمثل الحشيش مما لا يلبس كافياً في الستر وكان في عرض اللباس في حال الإختيار لما كان وجهاً بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت، وأنّه بعد يأسه من الثوب يصلي عرياناً، بل كان له من أوّل الوقت يستر عورته بالحشيش.

وأورد على الخبر: أولاً: بضعف السند بأبي البختري، وثانياً: من حيث الدلالة، فإنّه عند المشهور تحمل حكمة (لا ينبغي) الواردة في الخبر على الكراهة دون الحرمة، فتأمل.

وخلاصة الكلام: مفاد الروايات المذكورة أنّه في حال الإختيار لا يكفي التستر بمثل الورق والحشيش بل لابد أن يكون بالثوب ونحوه مما كان ملبوساً، فلا يجزى غير اللباس من صوف أو قطن غير منسوجين، فضلاً عن مثل الحشيش.

هذا في حال الإختيار وأمّا المقام الثاني في حال الإضطرار، فالظاهر من نصوص الباب جواز التستر بمثل الصوف والقطن غير المنسوجين، ويمثل الورق والحشيش، كما مرّ في صحيحة علي بن جعفر الثانية، فإنّ فيها الترخيص بالستر بالحشيش لمن عجز عن اللباس، فيكون الحشيش حينئذٍ في طول الثوب واللباس لا في عرضه، ويكون البديل عن الثوب في حال الإضطرار، ثم الحشيش لا خصوصية له في حال الإضطرار بل العبرة يطلق الساتر للعورة حتى بمثل الطين ونحو ذلك، فلو تمكن منه لا ينتقل إلى الصلاة عارياً.

وزبدة المخاض كما هو المختار أنه في حال الإختيار يستر العورة ساتر خاص بمثل الثوب اللباس، وفي حال الإضطرار يستر بالساتر العام وإن عجز عن ذلك فإنّه المرحلة الثالثة والأخيرة يصلي عارياً مع الإيماء للركوع والسجود.


 



([1]).  الوسائل: باب 45 من أبواب النجاسات الحديث: 5.

([2]).  الوسائل: باب 50 من أبواب لباس المصلي: الحديث الأول.

 



([1]).  المستمسك: 5: 275.

ارسال الأسئلة