العصمة بنظرة جديدة مجلة الکوثر الرابع والثلاثون - شهر رجب المرجب 1437هـ -2016م صحيفة صوت الكاظمين الشهرية العدد 207/206 النور الباهر بين الخطباء والمنابر قناة الکاظمين مصباح الهداية ونبراس الأخلاق بإدارة السید محمد علي العلوي الخصائص الفاطميّة على ضوء الثقلين الشباب عماد البلاد إجمال الكلام في النّوم والمنام المؤسسة الإسلامية العالمية التبليغ والإرشاد برعایة السید عادل العلوي صحیفة صوت الکاظمین 205-204 شهر رجب وشعبان 1437هـ الانسان على ضوء القرآن أخلاق الأنبياء في القرآن الكريم العلم الإلهامي بنظرة جديدة في رواق الاُسوة والقدوة الله الصمد في فقد الولد في رحاب اولى الألباب المأتم الحسیني الأسبوعي بإشراف السید عادل العلوي في دارالمحققین ومکتبة الإمام الصادق علیه السلام- إحیاء للعلم والعل نظرات في الإنسان الكامل والمتكامل مجلة الکوثر الثالث والثلاثون - شهر محرم الحرام 1437هـ -2015م نور العلم والعلم نور مقالات في رحاب الامام الحسين(ع)
اللغة
تابعونا...
احدث العناوين الأخبار العشوائیة أکثر الأخبار مشاهدة
  • نبارك لكم ذکری ولادة السّیدة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله علیها)
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم بذكرى استشهاد الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
  • نبارك لكم ميلاد أمل المستضعفين الإمام الحجة المهدي المنتظر عجل الله فرجه
  • نبارك لجمیع الأمة الإسلامیة لاسیما موالي أهل البیت(ع)ذکری ولادة الأقمار الثلاثة
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم بذكرى استشهاد باب الحوائج الإمام موسی بن جعفر الکاظم (ع)
  • نبارك لكم ذکری ولادة ذكرى ولادة امير المؤمنين (ع)
  • نبارك لكم ذکری ولادة السّیدة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله علیها)
  • نعزي بوفاة ام البنین(سلام الله علیها)
  • نبارك لکم مولد الرسول الاکرم (ص) وحفیده الامام الصادق(ع)
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم بذكرى وفاة الرسول الأعظم (ص) و استشهاد الإمام الحسن المجتبى (ع) و الامام علی بن موسی الرضا (ع)
  • فضيلة المشي في زيارة الإمام الحسين عليه السلام في ايام الاربعين
  • اعظم الله لنا ولكم الاجر بمصاب ابي الاحرار الحسين بن علي عليه السلام
  • الذكری السنوية الثانية لرحيل سماحة آية المعظم السید عادل العلوي الخميس 2 محرم الحرام 1445- بعد صلاة المغربين
  • أَسْعَدَ الله أيامكم بعيد الله الأَكبَر يوم اكمال الدين عيدالغدير الأَغَر
  • نهني و نبارک لکم ذکری مولد بولادة الإمام علي النقي عليه السلام
  • اعظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام
  • ولادة الإمام الحسین و الإمام السجاد و ابا الفضل العباس علیهم صلوات الله
  • إستشهاد الامام الکاظم علیه السلام
  • نهنی و نبارک لکم ذکری مولد الإمام الحسن العسكري(ع)
  • اعظم الله اجورنا و اجورکم بذكرى وفاة #الرسول_الأعظم (ص) و استشهاد الإمام #الحسن_المجتبى (ع) و الامام #علی_بن_موسی_الرضا (ع)
  • احدث العناوين

    الأخبار العشوائیة

    في رحاب شهر ذي القعدة الحرام بقلم السید عادل العلوي

    في رحاب شهر ذي القعدة الحرام

    بقلم سماحة آیة الله الأستاذ السید عادل العلوي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله كما هو أهله ومستّحقه، وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله، لا سيما بقية الله في أرضه# وسهل مخرجه.

    أما بعد:

    فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ﴾ (التوبة: 36).

    والأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرّم، فكان في أيام الجاهلية يحرّمون فيها القتال والمحاربة، وقد أقرّ الإسلام ذلك لتكريم هذه الأشهر وحفظ قداستها وحرمتها عند الله سبحانه وتعالى.

    1 ـ وقد زاد الله في فضل شهر ذي القعدة بما وقع فيها من الحوادث والوقائع التاريخية والتي منها: وعد الله موسى لأخذ الطرح التوراة في طور سيناء ثلاثين ليلة وأتمها بعشرة أخرى فتم ميقات ربك أربعين ليلة كما في قوله تعالى ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾(الأعراف: 142) فكان اليوم من ذي القعدة يوم ذهابه إلى طور سيناء لتلقي التوراة.

    وكان سلفنا الصالح أولئك الذين يأتون بالختومات الأربعينية يبدؤن بالختمة من الليلة الأولى ويتمونها في ليلة عيد الأضحى في ذي الحجة.

    2 ـ وقال الرسول الأعظم‘ في عظمة ليلة النصف من ذي القعدة (إنّ في ذي القعدة ليلة مباركة وهي ليلة خمس عشرة ينظر الله إلى عباده المؤمنين فيها بالرّحمة، أجر العامل فيها بطاعة الله أجر مأة سائح لم يعص الله طرفة عين([1]).

    والسائح الصائم الملازم للمسجد ولم يعص الله طرفة عين، أي وصل إلى مقام العصمة الأفعالية فإغتنم هذه الليلة وإشتغل فيها بالعبادة والطاعة والصلاة وطلب الحاجات من الله تعالى .

    3 ـ وقال السيد إبن طاووس+ (وروى لا يبقى أحد سأل فيها حاجة إلّا أعطاه ما سأل([2]).

    4 ـ وورد في حديث معتبر صلاة عظيمة الفضل والأجر الكثير في يوم الأحد من هذا الشهر، عن رسول الله محمد‘ خرج في يوم الأحد من شهر ذي القعدة (أيها الناس من كان منكم يريد التوبة؟ قلنا: كلنّا نريد التوبة يا رسول الله، فعلّمهم رسول الله صلاة الأحد من ذي القعدة وصفتها: أن يغتسل فييوم الأحد، ويتوضأ ويصلّي أربع ركعات، يقرء في كل ركعة منها الحمد مرة، و(قل هو الله أحد) سورة التوحيد ثلاث مرات، والمعوذتين: (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس)  (يا عزيز يا غفار، إغفر لي ذنوبي وذنوب جميع المؤمنين والمؤمنات، فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت) ([3]).

    ثم قال رسول الله‘: ما من عبد من أمّتي فعل هذا إلّا نودي من السماء يا عبد الله إستأنف العمل، فإنّك مقبول التوبة، مغفور الذنب وينادي ملك من تحت العرش أيها العبد بورك عليك وعلى أهلك وذريتك ، وينادي منادٍ آخر: أيها العبد! ترض خصماؤك يوم القيامة، وينادي ملك آخر: أيها العبد تموت على الإيمان ولا يسلب منك الدين ـ لأنّ الإيمان على قسمين مستودع يسلب منه عند الإحتضار ومستقر ثابت إلى يوم القيامة ـ ويفسح في قبرك وينوّر فيه، وينادي منادٍ آخر: أيها العبد يرضى أبواك وإن كانا ساخطين ـ فإن عاق الوالدين لا يشم رائحة الجنة من خمسين عاماً ويدخل النّار ـ وغفر لأبويك ولك ولذريتك، وأنت في سعة من الرزق في الدنيا والآخرة. وينادي جبرئيل ـ أمين وحي الله أنا الذي آتيك مع ملك الموت أن يرفع بك ولا يخدشك أثر الموت، إنّما تخرج الروح من جسدك سلّاً أي بسهولة كما يُسّل السيف من غمده، وجبرئيل علّم النبي ذلك أيام أُسرى به في المعراج ([4]).

    5 ـ وفي الحديث الشريف عن رسول الله‘ قال: من صام من شهر حرام ثلاثة أيام، الخميس والجمعة والسبت ، كتب له عبادة تسعمأة سنة ([5])، صيام نهارها، قيام ليلها.

    6 ـ وقال الشيخ الأجل علي بن إبراهيم القمي ـ صاحب التفسير ـ إن السيئات تضاعف في الأشهر الحرم ـ وكذلك الحسنات وأما الحوادث التاريخية.

    7 ـ فأول الشهر ولدت مولاتنا وسيدتنا السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم÷ ، المدفونة في قم المقدسة، وقد ورد في فضلها وفضل زيارتها عن الأئمة الطاهرين (من زارها عارفاً بحقها وجبت له الجنة).

    8 ـ وفي اليوم الحادي عشر: على القول المشهور  ولادة مولانا وإمامنا ثامن الحجج المدفون بأرض طوس الإمام علي بن موسى الرضا×، من زاره عارفاً بحقه مخلصاً في زيارته، كتب له ألف ألف حجّة مقبولة، وإن خراسان قطعة من الجنّة، وما أكثر النصوص التي وردت في عظمة الإمام الرضا× وفضل زيارته، وكانت ولادته سنة 148 من الهجرة النبوية الشريفة.

    9 ـ وفي سنة 200 من الهجرة في اليوم الثالث والعشرين من ذي القعدة توفي فيه الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه على بعض الأقوال، ومن المسنون فيه زيارة الإمام الرضا× من قرب أو بعد. قال السيد إبن طاووس في الإقبال: ورأيت في بعض تصانيف أصحابنا العجم (رضوان الله عليهم) أنه يستحب أن يزار مولانا الرضا× يوم ثالث وعشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد، ببعض زياراته المعروفة، أو بما يكون كالزيارة من الرواية ذلك ([6]). أي بما ورد في الرواية بذلك.

    10 ـ واليوم الخامس والعشرون يوم (دحو الأرض) وهو أحد الأيام الأربعة التي خُصّت بالصيام بين أيام السنة، روي أن صيامه يعدل سبعين سنة. وهو كفارة لذنوب سبعين سنة، وعلى رواية أُخرى: من صام هذا اليوم، وقام ليلته، فله عبادة مأة سنة، ويستغفر لمن صامه كلّ شيء بين السماء والأرض، وهو يوم إنتشرت فيه رحمة الله تعالى.

    وللعبادة والإجتماع لذكر الله تعالى فيه أجر جزيل، ولقد ورد لهذا اليوم سوى الصيام والعبادة وذكر الله تعالى والغسل عملان يذكرهما شيخنا القمي في كتابه (مفاتيح الجنان) في أعمال ذي القعدة فراجع.

    وقال السيد الداماد& في رسالته المسماة الأربعة أيام، في خلال أعمال يوم دحو الأرض، إن زيارة الإمام الرضا× في هذا اليوم هي أكبر آدابه المسنونة، كذلك ويتأكد إستحباب زيارته× في اليوم الأول من شهر رجب الفرد وقد حث عليها حثاً بالغاً ([7]).

    11 ـ وفي اليوم الأخير من هذا الشهر. من سنة 220 من الهجرة على المشهور إستشهد الإمام جواد الأئمة محمد بن علي النقي× في بغداد، وقد سمّه المعتصم العباسي، وكانت شهادته بعد سنتين ونصف من وفاة المأمون العباسي، كما كان الإمام× نفسه يتنبأ بذلك فيقول: الفرج بعد المأمون بثلاثين شهراً، فإنّه تشعر هذه الكلمة بما كان يعانيه من الأذى والمحن والظلم والجور من سوء معاشرة المأمون له، حتى إعتبر الموت فرجه الذي يترقبه كما عانى من المحن ما عاناه أبوه العظيم الإمام الرضا×، حينما ولي العهد، وكان كلمّا رجع من الجامع يوم الجمعة، رفع يديه إلى السّماء، وهو عرقان مغبّر، فقال: (إلهي إن كان فرجي في موتي فعجّل وفاتي لساعتي، وكان دائم المكائبة والغّم، حتى قضى نحبه، وقد توفي الإمام محمد بن علي التقي× وله من العمر خمس وعشرون سنة وبضعة أشهر، ويقع قبره الشريف خلف قبر جدّه العظيم الإمام موسى الكاظم× في مدينة الكاظمية المقدسة في العراق.

    ويمكن أن يقال أنّ شهر ذي القعدة إنّما هو شهر الإمام الرضا× كما إنّ شهر رجب شهر أمير المؤمنين وشهر شعبان شهر رسول الله وشهر رمضان شهر الله سبحانه وتعالى، وإنّما تنسب شهر ذي القعدة إلى الإمام الرضا× فإنّ أوله بإسم أُخته المعصومة وآخره بإسم ولده الجواد وميلاده في وسطه تقريباً، كما يستحب زيارته موكّداً في هذا الشهر المبارك والله العالم بحقائق الأمور.

    تنبيه: قال العارف بالله الميرزا جواد الملكي التبريزي في كتابه القيم (المراقبات: 305): والعمدة في هذا الشهر العلم بما أنعم الله به على البشر يوم دحو الأرض، فإنّ العلم بالنعمة ومقدارها كمّاً وكيفاً أوّل مراتب شكرها، كما ورد به النّص وحقق في علم السّر.

    وقد ورد في الأخبار الكثيرة أنّ في الخامس والعشرين من ذي القعدة نصبت الكعبة المشرفة، ودحيت فيه الأرض، وهبط فيه آدم، وولد فيه الخليل وعيسى ×، ونشرت فيه الرحمة.

    ومنها: عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام: إنّ أوّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة، ومن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة فله عبادة مأة سنة، صام نهارها وقام ليلها، وأيّما جماعة إجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم عزّ وجل لم يتفرّقوا حتى يُعطوا سؤلهم، وينزل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة يصنع منها تسعة وتسعون ألف في خلق الذاكرين والصائمين في ذلك اليوم والقائمين تلك الليلة ([8]).

    ثم يذكر الميرزا الصلاة الواردة في هذا اليوم ويشير إلى دعاء (يا داحي الكعبة...) كما في مفاتيح الجنان ثم يتعرض لنصب الكعبة (أول بيت وضع للناس) ولدحو الأرض أنّه دحيت الأرض من تحت الكعبة، بأنّ هذه النعمة الكبرى لها صورة ظاهرية وحقيقة باطنية فيشير إلى ذلك فراجع إن كنت طالباً للحقيقة وباحثاً في المطالب العرفانية وأسرار الكون كما يذكر جملة من أسرار ومعارف الحج والزّيارة ذاكراً رواية الإمام السجاد× في رواية الشبلي وما ورائها من المعارف والأسرار.

    ولا يخفى أنّ الله ذكر في كتاب الكريم قضية دحو الأرض وقد أشار العلماء الأعلام والمفسرون إليها وما ورائها من المطالب، فإنّ (دَحَو) لغةً: بمعنى الإرستال كقولهم دحى بطنه: عظم وإسترسل إلى الأسفل وبمعنى البسط كقوله دحى الأرض أي بسطها وبمعنى الرّمي كدحى الحجر بيده: رمى به، ويقال: (دحا المطر اتحصَ عن وجه الأرض) أي دفعها، وإصطلاحاً: يعني دحو الأرض من تحت الكعبة، فإنّه كما في الروايات وقد جاء في العلم الحديث كذلك إنّ الأرض كانت كلها يعلو سطحها الماء وأول قطعة برزت من تحت الماء هي مكة المكرمة وفي أوّل نقطة جعل الله بيته الحرام الكعبة المشرفة ولا يضر إذا لم تكن لمكة المكرمة في العصر الحاضر أرفع مكان في الأرض لما جرى عليها من التنقلات الأرضية من البسط والقبض والعلو والإنخفاض خلال ملايين السنين، ثم لما كانت مكة أول بقعة ظهرت سميت أمّ القرى، فإنّ الأم بمعنى الأصيل كما بمعنى المقصود ومن الآيات الدالة على دحو الأرض:

    1 ـ قوله تعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها) (النازعات: 30).

    2 ـ (والأرض وما طحاها) (الشمس: 6).

    وفي مفردات الراغب (الطهو) كالدحو، وهو بسط الشيء والذهاب به ([9]).

    3 ـ ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً ﴾ (الرعد: 3).

    فقيل: مدّ الأرض إشارة إلى أنّ الأرض كانت تحت الماء ثم إجتمعت في الحفر ثم ظهرت اليابسة رويداً رويداً، وأول ما ظهر مكة المكرمة ومن تحت الكعبة دحيت الأرض وإنبسطت ومدّت حتى صارت كما هي عليها اليوم.

    4 ـ ﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ أي الجبال الشاهقة التي هي بمنلة الأوتاد في الأرض.

    5 ـ ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ (الأنعام: 92).

    ومن التفسير إنّ أم القرى بإعتبار دحو الأرض ومدّها وطحوها كما مرّ، ويدل على أنّ المراد من أحوالها ليس بالقرى المجاورة بل العالم كلّه . إنّ الدين الإسلامي للناس كافة ورحمة للعالمين جميعاً، إلّا أنّ الإنذار والتبشر بدء من أم القرى ليعّم العالم جميعاً.

    6 ـ ﴿) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾(آل عمران: 96).

    1 ـ عن أبي حمزة الثمالي قال كنّا في المسجد الحرام فسألت الإمام الباقر× لماذا سمى الله بيته بالعتيق؟

    فقال×: إنّه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلّا له ربّ ومكان يسكنونه غير هذا البيت فإنّه لا ربّ له إلّا الله عز وجل وهو الحرّ، ثم قال: إنّ الله عز وجل خلقه وهو الحرّ، ثم قال: إنّ الله عز وجل خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته([10]).

    2 ـ وعن الإمام الصادق×: إنّ الله عز وجل دحا الأرض من تحت الكعبة إلى منى، ثم دحاها من منى إلى عرفات، ثم دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات، وعرفات من منى، ومنى من الكعبة([11]).

    3 ـ وعن الإمام الباقر× في تفسير الآية الكريمة ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ قال: لمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربن وجه الماء حتى صار موجاً، ثم أزبد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً من زبدٍ، ثم دحا الأرض من تحته، وهو قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾([12]).

    هذا في أصل دحو الأرض وكيف دحيت من تحت الكعبة المشرفة، وأمّا فضيلة ليلة (25) ذي القعدة ونهارها (يوم دحو الأرض) فهناك روايات مستفيضة تدل على ذلك، منها:

    عن الحسن بن وشال قال كنّا عند أب يالحسن الرضا× ليلة 25 ذي العقدة فقال الإمام× لأبي : (ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم×، وولد فيها عيسى بن مريم×، وفيها وحيث الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهراً) ([13]).

    5 ـ وعن أمير المؤمنين علي× قال: أوّل رحمةٍ نزلت من السماء في الأرض في خمسة وعشرين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة، فله عبادة مأة سنة، صام نهارها وقام ليلها([14]).

    6 ـ وعن رسول الله‘: وأنزل الله الرحمة لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم كان كصوم سبعين سنة.

    7 ـ وعن محمد بن عبد الله الصيقل قال: خرج عليه الإمام الرضا×، في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة، فقال: صوموا فإني أصبحت صائماً، قلنا: جعلنا فداك (أي يوم ؟ فقال: يوم نشرت فيه الرحمة، ودحيت فيه الأرض ونصبت فيه الكعبة، وهبط فيه آدم×([15]).

    8 ـ وعن الإمام الكاظم× قال: في خمس وعشرين من ذي القعدة أنزل الله الكعبة البيت الحرام، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة سبعين سنة، وهو أول يوم أنزل فيه الرحمة من السماء على آدم×([16]).

    وزبدة الكلام: إنّ يوم خمس وعشرين  من ذي القعدة يوم عظيم المسمى بيوم دو الأرض، فإنّه في مثل هذا اليوم: 1 ـ دحيت وإنبسطت ومدّت الأرض من تحت الكعبة المشرفة.

    7 ـ وولد فيه إبراهيم الخليل× 3 ـ وولد فيه عيسى بن مريم× 4 ـ ونزلت أول الرحمة على الأرض وعلى آدم× 5 ـ ويستحب الصيام في نهاره مؤكداً، فإنّه كفّارة سبعين سنة، وكصوم سبعين سنة وأنّه من الأيام الأربعة التي يستحب بها الصيام.

    6 ـ كما يستحب العبادة والقيام في ليلته، فمن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة فله عبادة مأة سنة صائم النهار وقائم الليل.

    7 ـ وقراءة دعاء التوسّل كما في مصباح الشيخ الطوسي+ وفي مفاتيح الجنان للشيخ القمي + وأدلة (أللهّم يا داحي الكعبة...) مذكور فيها أعمال ذي القعدة وفيه دعاء لصاحب الزمان×.

    8 ـ وصلاة ركعتين عند الضّحى في كل ركعة الحمد وخمس مرات سورة (والشمس) وبعد الصلاة يقول: (لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، ثم يقرء هذا الدعاء: (يا مقيل العثرات أقلني عثرتي يا مجيب الدّعوات أجب دعوني يا سامع الأصوات إسمع صوتي وأرحمني وتجاوز عن سيئاتي وما عندي يا ذا الجلال والأكرام) ([17]).

    9 ـ ويستحب في آخر ساعة من هذا اليوم بل في كل الأيام المباركة أن يشكر الله على نعمه التي لا تعّد ولا تحصى، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ (إبراهيم: 7) هذا إجمال ما قصدت بيانه في فضيلة يوم دحو الأرض والله المستعان وعليه الثكلان، أنه خبر ناصر ومعين والحمد لله رب العالمين.



    ([1]). إقبال الأعمال للسيد إبن طاووس: 309.

    ([2]). المصدر نفسه.

    ([3]). مفاتيح الجنان: أعمال شهر ذي القعدة.

    ([4]). إقبال الأعمال 2: 20 ـ 21 عنه المستدرك: 6: 296 الحديث 36.

    ([5]). مفاتيح الجنان: أعمال شهر ذي القعدة : 247.

    ([6]). مفاتيح الجنان: أعمال ذي القعدة: 248 عن الإقبال: 310.

    ([7]). مفاتيح الجنان: 250.

    ([8]). إقبال الأعمال: 2: 26 والوسائل: 1: 451.

    ([9]). مفردات ألفاظ القرآن: 517 (طحا).

    ([10]). الكافي: 4: 189 وتفسير نور الثقلين: 5: 502.

    ([11]). الكافي: 4: 189.

    ([12]). البرهان في تفسير القرآن: 1: 655.

    ([13]). من لا يحضره الفقيه: 2: 89.

    ([14]). الإقبال: 1: 212.

    ([15]). الكافي: 4: 149.

    ([16]). من لا يحضره الفقيه: 2: 241.

    ([17]). الاقبال: 1: 314 ومفاتيح الجنان: أعمال ذي القعدة.